[١٩٢] وَالفَصْلُ الَاصْلُ
أي أَنَّ: الأصل في الحروف هو أن تكون مفصولةً عما قبلها وما بعدها، فكلُّ كلمةٍ كتبت منفصلة فهذا هو الأصل.
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «أي: أصل كلُّ كلمةٍ مستقلةٍ أن يُفصل طَرَفَيْهَا عن سابِقِها ولاحِقِها» (^١).
ثم بدأ بذكرها حسبما تيسَّر له النظم، فقال:
[١٩٢] افْصِلًا أَن لَّا أَقُولَ يَقُو … لُواْ مَلْجَأً لَا إِلَهَ هُودٍ اشْتَمَلَا
[١٩٣] كَتَعْبُدُواْ الثَّانِ مَعْ يَس نُونِ دُخَا … نِ الِامْتِحَانِ وَحجِّ لَانْبِيا لِمَلَا
أي: اتفقت المصاحف على فصل ﴿أَن﴾ الناصبة للفعل، عن ﴿لَا﴾ النافية في عشرة مواضع (^٢):
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٤٩.
(٢) إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ١٤٣ - ١٤، والمقنع: ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٥٤ - ٥٥٥ - ٥٥٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٨ - ٢٣٩، ودليل الحيران: ٣١٢ - ٣١٣، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٥ - ٤١٦.
[ ٥٠٤ ]
١ - ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ﴾ [الأعراف: ١٠٥].
٢ - ﴿أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ﴾ [الأعراف: ١٦٩].
٣ - ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨].
٤ - ﴿وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [هود: ١٤].
٥ - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ [هود: ٢٦].
٦ - ﴿أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الحج: ٢٦].
٧ - ﴿أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ﴾ [يس: ٦٠].
٨ - ﴿وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾ [الدخان: ١٩].
٩ - ﴿أَنْ لَا يُشْرِكْنَ﴾ [الممتحنة: ١٢].
١٠ - ﴿أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا﴾ [القلم: ٢٤].
وقوله: (لَانْبِيا لِمَلَا) أي: اختلفت في فصل: ﴿أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] وَوَصْلِهِ، وقد استحب أبو داوود فَصْلُهُ، وعليه العمل مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
وقوله: (لِمَلَا) أصلها: ملأ، أُبدِلت الهمزة المفتوحة التي قبلها فتحة ألفًا على غير قياس (^٢)، وهم: الجماعة من الناس (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٨١ - ٢٨٤، ومختصر التبيين: ٥٥٦ - ٥٥٧، ودليل الحيران: ٣١٣، وسفير العالمين: ٤١٦، وبيان الخلاف والتشهير: ٦٩.
(٢) انظر: سر صناعة الإعراب: ٢/ ٦٦٦.
(٣) انظر: العين: ٨/ ٣٤٦.
[ ٥٠٥ ]
[١٩٤] أَلَّنْ بِكَهْفٍ فَصِلْ مَعَ القِيَامَةِ، إِن … لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ، وَالفَتْحُ مَا اتَّصَلَا
[١٩٥] كَالرَّعْدِ إِن مَّا، وَصِلْ فَتْحًا، وَإِنْ ثَقُلَتْ … فَاقطَعْ بِتَدْعُونَ الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا
وقول الناظم: (أَلَّن بِكَهْفٍ فَصِلْ مَعَ القِيَامَةِ).
أي: واتفقت المصاحفُ على وصل ﴿أَن﴾ المصدرية المخففة النون بـ ﴿لَنْ﴾ الناصبةِ في موضعين (^١):
١ - ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾ [الكهف: ٤٨].
٢ - ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣].
وعلى قطع ما عداها؛ نحو: ﴿أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ﴾ [الفتح: ١٢]، و﴿أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ﴾ [الجن: ٥]، و﴿أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٥]، وفي أحد القولين في ﴿أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠]، والمشهور قطعه (^٢).
وقول الناظم: (إِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ)، هذا معطوفٌ على الوصل من قوله: (فَصِلْ).
واتفقت أيضًا على وصل ﴿إِن﴾ الشرطية المخففة النون بـ ﴿لَمْ﴾ في قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] (^٣)، ليس في القرآن الكريم سِوَاهُ، وعلى قطع ما
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٥٣، والمقنع: ٢/ ٢٠٨، ومختصر التبيين: ٣/ ٨١٠، ٥/ ١٢٤٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٤، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٨، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٨.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٧٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤ - ٢٤٦، ودليل الحيران: ٣١٦ - ٣١٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٢.
[ ٥٠٦ ]
عداه، نحو: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا﴾ [البقرة: ٢٤، ٢٧٩]، ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ﴾ [القصص: ٥٠].
وقول الناظم: (وَالفَتْحُ مَا اتَّصَلَا).
أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿أنْ﴾ المصدرية المفتوحة الهمزة المخففة النون عن ﴿لَمْ﴾ أينما وقعت في القرآن الكريم (^١)، نحو: ﴿ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ﴾ [الأنعام: ١٣١]، ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ﴾ [يونس: ٢٤]، ﴿كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا﴾ [يونس: ٤٥]، ﴿أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧].
وقول الناظم: (كَالرَّعْدِ إِن مَّا)؛ أي: ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ في [الرعد: ٤٠] مثل ﴿أَن لَمْ﴾ في القطع؛ أي: واتفقت على قطع ﴿إِن﴾ الشرطية المخففة النون عن ﴿مَا﴾ الزائدة في ﴿وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ﴾ [الرعد: ٤٠] (^٢)، وفُهِمَ من تخصيص موضع [الرعد: ٤٠] بالقطع، أنَّ ما عداه موصولٌ باتفاقٍ؛ نحو: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ﴾ [يونس: ٤٦]، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾ [مريم: ٢٦].
وقول الناظم: (وَصِلْ فَتْحًا)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿أَمْ﴾ بـ ﴿مَا﴾ الاستفهامية حيث جاءت (^٣)؛ نحو: ﴿أَمَّا اشْتَمَلَتْ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤]، و﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩]، و﴿أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤].
وقول الناظم: (وَإِنْ ثَقُلَتْ فَاقطَعْ بِـ تَدْعُونَ الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا)؛ أي: اتفقت
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٥٣، والمقنع: ٢/ ٢٠٩، والوسيلة: ٤٢١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٦، ودليل الحيران: ٣١٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٧.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٣٠، والمقنع: ٢/ ٢٠٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٤٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٠، ودليل الحيران: ٣١٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢١.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٤٣، والمقنع: ٢/ ٢١١، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٢٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٠، ودليل الحيران: ٣١٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢١.
[ ٥٠٧ ]
المصاحف على قطع ﴿أَنَّ﴾ المفتوحة الهمزة المشددة النون مع ﴿مَا﴾ الموصولة.
وقد جاءت في القرآن الكريم على ثلاثةِ أقسامٍ:
القسم الأول: مقطوع بالاتفاق في رسم المصاحف، وذلك في قول الناظم (وَإِنْ ثَقُلَتْ فَاقطَعْ بِـ تَدْعُونَ) وقد وقعت في موضعين:
الأول: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ [الحج: ٦٢]، وسكت عنه أبو داوود، وجرى العمل بقطعه في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
الثاني: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ﴾ [لقمان: ٣٠]، واتفق الشيخان على قطعه، وجرى العمل بقطعه في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
القسم الثاني: مختلفٌ فيه، من قول الناظم: (الَانْفَالُ القَلِيلُ حَلَا)، وهو قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤٠]، فيه القطع والوصل، والوصل أشهر وأكثر، وذكر الإمام الداني الوجهين، ورجَّح الوصل، وقال: «وهو الأكثر»، واقتصر الإمام أبو داوود على ذكر أحد وَجْهَيْ الخِلَافِ وهو: الوصل، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٩، ودليل الحيران: ٣١٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٠، وسفير العالمين الفقرة: ٢/ ٤١٩. وقرأ البصريان وحمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وحفص بالغيب، وقرأ الباقون بالخطاب. السبعة: ٤٤٠، والنشر: ٥/ ١٨١٧.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٨، ٢٦٢، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٩٣ - ٩٩٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٠، ودليل الحيران: ٣١٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٩، وقرأ البصريان وحمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وحفص بالغيب، وقرأ الباقون بالخطاب. السبعة: ٤٤٠، والنشر: ٥/ ١٨١٧.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٨ - ٢١٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٠٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٠، ودليل الحيران: ٣١٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٩.
[ ٥٠٨ ]
القسم الثالث: موصول بلا خلاف، وهو ما عدا موضِعَي الاتفاق، وموضعَ الاختلاف؛ نحو: قوله تعالى: ﴿فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾ [المائدة: ٩٢].
[١٩٦] كَإِنَّمَا عِنْدَ نَحْلٍ، تُوعَدُونَ بِهِ … كُلٌّ، وَمَعْ مَلَكَتْ مِنْ مَا، وَخُلْفُ وِلَا
[١٩٧] مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ، مِمَّنْ كَمِمَّ فَصِلْ … عَمَّن لَدَى النُّورِ ثُمَّ النَّجْمِ قَدْ فُصِلَا
[١٩٨] عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ
وقول الناظم: (كَإِنَّمَا عِنْدَ نَحْلٍ) أي: أنَّ الخلافَ في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [النحل: ٩٥]، كالخلاف في: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنفال: ٤٠]، ففيه القطع والوصل، والوصل أشهر وأكثر، وذكر الإمام الداني الوجهين، ورجَّح الوصل، وقال: «وهو الأكثر»، وعند أبي داوود موصولًا، والعمل على وصله في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
وقول الناظم: (تُوعَدُونَ بِهِ كُلٌّ)؛ أي: كلمة ﴿تُوعَدُونَ﴾ بعد ﴿إِنَّمَا﴾، وقول الناظم: (بِهِ كُلٌّ) الضمير يعود على آخر مذكورٍ، أي: بالقطع في جميع المواضع، وهي:
١ - ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤]، وهو بالفصل، عند الإمام الداني وأبي داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٨ - ٢١٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥١، ودليل الحيران: ٣١٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٩، ودليل الحيران: ٣١٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٠ - ٤٢١.
[ ٥٠٩ ]
٢ - ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٥، والمرسلات: ٧]، وهو بالوصل عند الإمام أبي داوود (^١).
تنبيهات:
١ - هذه المواضع الثلاثةِ [الأنعام: ١٣٤]، و[الذاريات: ٥]، و[المرسلات: ٧] بالفصل عند: ابن الأنباريّ (ت: ٣٢٨ هـ) (^٢)، والإمامِ الداني (^٣).
٢ - الذي عليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي أَنَّ موضعي [الذاريات: ٥]، و[المرسلات: ٧] بالوصل.
٣ - خالف الناظم الإمامَ الشاطبي في هذه الكلمة، حيث جعلها بالفصل في جميع المواضعِ الثلاثةِ، والإمامُ الشاطبيُّ ذكرها بالفصل في موضعِ [الأنعام: ١٣٤] فقط، حيث قال في العقيلة:
[٢٤٩] … وَإِنَّ مَا تُوعَدُونَ الْأَوَّلُ اعْتُمِرَا (^٤)
فهذا من الزيادات عند الناظم.
وقول الناظم: (وَمَعْ مَلَكَتْ مِنْ مَا وَخُلْفُ وِلَا مِمَّا رَزَقْنَاكُمُ)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطعِ ﴿مِن﴾ الجارة عن ﴿مَا﴾ الموصولة في:
_________________
(١) نَصَّ على هذا في موضع [الذاريات: ٥]، ولم يَنُصَّ على موضع [المرسلات: ٧]، ولكن يؤخذ من إطلاقه عند ذكره لموضع [الأنعام: ١٣٤]، انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١١٣٩.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣١٣، ٣٢٩.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٧.
(٤) انظر: العقيلة البيت رقم: ٢٤٩.
[ ٥١٠ ]
١ - قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٥] (^١).
٢ - وقوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] (^٢).
واختلفت في قطع: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [المنافقين: ١٠]، والعمل على القطع في المواضع الثلاثة في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣)، وعلى وصل ما عدا الثلاثة، نحو: ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ﴾ [البقرة: ٣]، ﴿أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [يس: ٤٧]، ﴿فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ﴾ [الطلاق: ٧].
وقول الناظم: (مِمَّنْ كَمِمَّ فَصِلْ)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصلِ ﴿مِن﴾ الجارة بـ ﴿مَن﴾ الموصولة حيثما وقعت؛ نحو: ﴿مِمَّنْ مَنَعَ﴾ [البقرة: ١١٤]، ﴿مِمَّنِ افْتَرَى﴾ [الأنعام: ٢١]، ﴿مِمَّنْ كَذَبَ﴾ [الزمر: ٣٢]، ﴿مِمَّنْ دَعَا﴾ [فصلت: ٣٣]، ووافق الناظم على هذا الإمام الداني، وأبو داوود، والشاطبيُّ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤).
واتفقت المصاحف على وصل ﴿مِن﴾ الجارة بـ ﴿مَا﴾ الاستفهامية حيثما وقعت؛ نحو: ﴿مِمَّ خُلِقَ﴾ [الطارق: ٥]، ووافق الناظم على هذا الإمام الداني، وأبو داوود، والشاطبيُّ، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٢٤، والمقنع: ٢/ ٢٠٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٣، وذكر الخلاف بين الفصل والوصل في مختصر التبيين: ٤/ ٩٨٦ - ٩٨٧.
(٣) بخلفٍ عن الداني في المقنع: ٢/ ٢٩٣، وبالقطع بلا خلاف عند الإمام أبي داوود في مختصر التبيين: ٥/ ١٢٠٦، ودليل الحيران: ٣١٤، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٤، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٢، ودليل الحيران: ٣٣٠ - ٣٣٢، ولم يذكره في سمير الطالبين.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٤، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٢، ودليل الحيران: ٣٣٠ - ٣٣٢، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٨.
[ ٥١١ ]
وقول الناظم: (عَمَّن لَدَى النُّورِ ثُمَّ النَّجْمِ قَدْ فُصِلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿عَن﴾ عن ﴿مَنْ﴾ الموصولة في موضعين (^١)، وليس في القرآن الكريم غيرهما، لا بالقطع ولا بالفصل:
١ - قوله تعالى: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ﴾ [النور: ٤٣].
٢ - قوله تعالى: ﴿عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا﴾ [النجم: ٢٩].
وقول الناظم: (عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ)؛ أي: اتفقت المصاحفُ على قطعِ ﴿عَنْ﴾ عن ﴿مَا﴾ الموصولة في قولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ﴾ [الأعراف: ١٦٦] (^٢).
ووصلت باتفاق فيما عدا هذا الموضع؛ نحو قوله تعالى: ﴿وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [المائدة: ٧٣]، وقوله تعالى: ﴿سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨].
تنبيه:
١ - قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ولم يُقْطَعْ في كتاب الله ﷿ غيره، فَحُصِرَ القطع فيه، فَفُهِمَ منه وَصْلُ الباقي» (^٣).
٢ - قَيَّدَ الناظم هذا الموضع بقوله: (نُهُواْ)، وذلك احترازًا عن الخالي منها.
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٠٩، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٥، ولم يذكر أبو داوود موضع [النور: ٤٣]، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٤، ودليل الحيران: ٣١٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٥.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٢٣، والمقنع: ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٥٤، ٥٨١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٥، ودليل الحيران: ٣١٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٤.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٦٧.
[ ٥١٢ ]
[١٩٨] مَعْ فِيمَا فَعَلْنَ بِثَا … نٍ أُوحِيَ اجْمِلْ لِيَبْلُوَكُم وَلَاهُ كِلَا
[١٩٩] كَالزُّمَرِ الأَنْبِيَا نُورٍ وَوَاقِعَةٍ … وَالرُّومِ وَالشُّعَرَا، أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا
أي: اختلفت المصاحف على قطع أو وصل ﴿فِي﴾ عن ﴿مَا﴾ الموصولة في أحد عشر موضعًا، وهي:
١ - ﴿فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ﴾ [البقرة: ٢٤٠] (^١)، ثاني البقرة، وإليه أشار الناظم بقوله: (بِثَانٍ)، واحترز به عن الأول فيها: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٤].
٢ - ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ﴾ [المائدة: ٤٨].
٣ - ﴿لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ﴾ [الأنعام: ١٦٥] (^٢)، وإليهما أشار الناظم بقوله: (اجْمِلْ لِيَبْلُوَكُم وَلَاهُ كِلَا).
٤ - ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] (^٣)، وإليه أشار الناظم بقوله: (أُوحِيَ).
٥ - ﴿وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠٢].
٦ - ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ﴾ [النور: ١٤] (^٤).
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٢٩٢.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٢٨.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٢٢.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٩٠٢.
[ ٥١٣ ]
٧ - ﴿فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [الروم: ٢٨].
٨ - ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٣] (^١).
٩ - ﴿فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الزمر: ٤٦].
١٠ - ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١] (^٢).
١١ - ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]، وهذا الموضع ذكره الداني بالخلاف، وذكره أبو داوود بالقطع في جميع المصاحف (^٣)، وأشار الناظم بقوله: (مَعْ) إلا أّنَّ فيها القطع.
تنبيه:
١ - يُفْهَمُ من النَّظْمِ الاتفاقُ على قطع موضعِ [الشعراء: ١٤٦] لِعَدِّهِ إيَّاه في وجه القطع، واستثنائه من مواضعِ الوصلِ، ومن قوله: (أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا)، فأثبتَ القطعَ في [الشعراء: ١٤٦].
٢ - يُفْهَمُ من النَّظْمِ أيضًا الاختلاف في العشرة المواضع الباقية؛ لعدها من مواضعِ القطع أولًا، واستثنائها في الأخير، من قوله: (أَوْ غَيْرَ ذِي فَصِلَا)، فالمواضع المختلف فيها عن الشيخين تسعةٌ، وهي: [البقرة: ٢٤٠]، و[المائدة: ٤٨]، و[الأنعام: ١٦٥]، [الأنعام: ١٤٥]، و[النور: ١٤]، و[الروم: ٢٨]، و[الزمر: ٣، ٤٦]، و[الواقعة: ٦١]، والمواضع التي جاءت بالقطع عند أبي داوود، وبالخلاف عند الداني اثنان، هما: [الأنبياء: ١٠٢]،
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١١٨٠ - ١١٨١.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٢، ٢٨٥، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٣٤.
[ ٥١٤ ]
و[الشعراء: ١٤٦]، والعمل على القطع في مصحف المدينة والمصحف المحمدي في جميع المواضع الأحد عشر (^١).
ورُسِمَتْ ﴿فِي﴾ موصولة بـ ﴿مَا﴾ بلا خلاف فيما عدا هذه المواضع الأحد عشر السابقة؛ نحو: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [البقرة: ١١٣].
[٢٠٠] فِي تَوْبَةٍ وَالنِّسَا وَفُصِّلَتْ وَبذِبْـ … ـحٍ قَطْعُ أَم مَّنْ،
أي: اتفقت المصاحف على قطع ﴿أَمْ﴾ المنقطعة والمتصلة عن ﴿مَنْ﴾ الاستفهامية في أربعة مواضع (^٢):
١ - ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [النساء: ١٠٩] (^٣).
٢ - ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ [التوبة: ١٠٩] (^٤).
٣ - ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا﴾ [الصافات: ١١] (^٥).
٤ - ﴿أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا﴾ [فصلت: ٤٠] (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢١١ - ٢١٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٩٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٧ - ٢٤٨ - ٢٤٩، ودليل الحيران: ٣٢٣ - ٣٢٤، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، والمقنع: ٢/ ٢١٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١٧، ٣/ ٦٤٠، ٤/ ١٠٣٢، ١٠٨٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٤٣، ودليل الحيران: ٣١٨ - ٣١٩، وسفير العالمين الفقرة: ١٦٧، ٢/ ٤٢٥ - ٤٢٦.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٤.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٣.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٣.
[ ٥١٥ ]
[٢٠٠] لِكَيْلَا الحَجِّ وَصْلُ عُلَا
[٢٠١] الَاحْزَابِ بَدْءٍ حَدِيدٍ وَالكَثِيرُ بِعِمْـ … ـرَانٍ
أي: اتفقت المصاحف على وصل ياء ﴿كَي﴾ مع ﴿لَا﴾ النافية في أربعة مواضع (^١):
١ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الحج: ٥] (^٢).
٢ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الأحزاب: ٥٠] (^٣).
٣ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [الحديد: ٢٣] (^٤).
٤ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، ورُسِمَتْ بالخلاف في هذا الموضع، والأكثرُ على الوصل، من قوله: (وَالكَثِيرُ بِعِمْرَانٍ)، والأقل على القطع، وذكره الإمام الداني والإمام الشاطبي بالوصل قولًا واحدًا، وليس الأكثر كما ذكر الناظم، وهو بذلك قد خالف الشاطبي في هذا الموضع، وذكر فيه الإمام أبو داوود الخلاف بين الوصل والقطع في مصاحف أهل الشام وبغداد، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٧.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٨٧٠.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١٠٠٤.
(٤) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٤٢، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٨٨.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٧٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٧، ودليل الحيران: ٣٢٨ - ٣٢٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٤ - ٤٣٥.
[ ٥١٦ ]
وفيما عدا هذه المواضع الأربعة فبالقطع، وذلك في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم، هي:
١ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [النحل: ٧٠].
٢ - قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ﴾ الموضع الأول في [الأحزاب: ٣٧] وهو المقصود بقوله: (بَدْءٍ) أراد به أَنَّ هذا الموضع بالوصل، وهو سهوٌ منه ﵀، ومخالفٌ لعلماء الرسم، إذ هو متفقٌ عليه بالقطع، وممن ذكر وصله ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ) عن مصاحف أهل العراق، والكرماني (^١).
٣ - وقوله تعالى: ﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر: ٧] (^٢).
[٢٠١] وَتَا لَاتَ مَعْ حِيْنَ الإِمَامِ جَلَا
[٢٠٢] أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُدَّتْ، وَيَفْصِلُ لَا … مُ مَالِ هَذَا الَّذِينَ هَاؤُلَا، وَصِلَا
[٢٠٣] فِي وَيْكَأَنَّ مَعًا، وَأَيْنَمَا البَقَرَهْ … وَالنَّحْلِ وَصْلُ النِّسَا قَلَّ وَخُلْفُ جَلَا
[٢٠٤] لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا، وَحَيْثُمَا قَطَعُوا الطْـ … ـطُولَى، وَمِنْ كُلِّ مَا، بَلْ فِي النِّسَا لِمَلَا
_________________
(١) انظر: مرسوم الخط: ٧٠، وخط المصاحف: ١٥٨.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٤٢.
[ ٥١٧ ]
[٢٠٥] كَـ كُلَّمَا جَاءَ مَعْ أُلْقِيْ كَذَا دَخَلَتْ … [وَيَوْمَ هُمْ غَافِرٍ ذَرْوًا [قَدِ احْتَفَلَا] (^١)
[٢٠٦] لَبِئْسَ مَا [قَطَعُوا] (^٢)، قُلْ بِئْسَمَا اخْتَلَفُوا … قَبْلَ اشْتَرَوْاْ وَخَلَفْتُمْ صِلْ، وَقَدْ كَمُلَا
قول الناظم: (وَتَا لَاتَ مَعْ حِيْنَ الإِمَامِ جَلَا أَبُو عُبَيْدٍ: وَقَدْ رُدَّتْ).
روى الإمامُ الداني بسنده إلى الإمام أبي عبيدٍ القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ)، قال: «في الإمام مصحف عثمانِ بن عفانٍ ﵁: ﴿وَّلَا تَحِيَن مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣] (التاء) متصلةٌ بـ: ﴿حِينَ﴾» (^٣).
قال الإمام الداني بعد هذا الأثر: «ولم ذلك كذلك في شيءٍ من مصاحف أهل الأمصار، وقد رَدَّ ما حكاهُ أبو عُبيدٍ غيرُ واحدٍ من علمائنا، إذ عدموا وجود ذلكَ كذلكَ في شيءٍ من المصاحفِ القديمةِ، وغيرها، وقال نصير (ت في حدود: ٢٤٠ هـ): (اتفقت المصاحف: على كتاب ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]: بالتاء)، يعني منفصلة» (^٤).
وقال الإمامُ ابنُ الأنباريِّ (ت: ٣٢٨ هـ): «وكان الكسائيُّ والفراءُ والخليلُ وسيبويه والأخفشُ يذهبون إلى أن: ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ التاء منقطعةٌ من ﴿حِينَ﴾، ويقولون: معناها: «وليست»، وكذلك هو في المصاحف الجدد، والعتق بقطع التاء من ﴿حِينَ﴾» (^٥).
وقال الإمامُ ابن الجَزَرِي (ت: ٨٣٣ هـ): «مع أني رأيتُها أيضًا مكتوبةً في
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «بِبَدْءِ وِلَا».
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «اقْطَعْ كَفَا».
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٩٥، المقنع: ٢/ ٢٢٧، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٤٧.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.
(٥) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٩١.
[ ٥١٨ ]
المصحف الذي يقالُ له الإمامُ: مصحف عثمانَ ﵁ ﴿وَلَا﴾ مقطوعةً، والتاءُ موصولةٌ بـ ﴿حِينَ﴾ ورأيتُ به أثرَ الدَّمِ، وتَتَبَّعْتُ فيه ما ذكرَه أبو عبيدٍ فرأيتُه كذلك» (^١).
والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على فصل ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣] (^٢).
وقول الناظم: (وَيَفْصِلُ لَامُ مَالِ هَذَا الَّذِينَ هَاؤُلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على فصل لام الجرِّ عن المجرور في أربعة مواضع (^٣):
١ - قوله تعالى: ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ [النساء: ٧٨].
٢ - قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ﴾ [الكهف: ٤٩].
٣ - قوله تعالى: ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ﴾ [الفرقان: ٧].
٤ - قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المعارج: ٣٦].
وعلى وصلها به فيما سواها، نحو: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ﴾ [النساء: ٨١]، ﴿مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ﴾ [غافر: ١٨]، ﴿وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى﴾ [الليل: ١٩].
وقول الناظم: (وَصِلَا فِي وَيْكَأَنَّ مَعًا)؛ أي: واتفقت المصاحف على وصل ياء ﴿وَيْ﴾ بـ ﴿كَأَنَّ﴾ و﴿كَأَنَّهُ﴾ في الموضعين في قوله تعالى: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾،
_________________
(١) انظر: النشر: ٤/ ١٤٧٢، والوسيلة: ٤٣٧ - ٤٤٠، والدرة الصقيلة: ٥٦٩ - ٥٧٠، وهجاء المصحف: ٢٦٩، والجامع: ٩١، وشرح العقيلة الرائية: ٢٢٩ - ٢٣٠، ودليل الحيران: ٣١٩ - ٣٢٠، والنشر: ٤/ ١٤٧٠، والهبات السنية: ٤٤٩ - ٤٥٣.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٣١٩ - ٣٢٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٩ - ٤٤١.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠٦، ٣/ ٨١١، ٤/ ٩١١، ٥/ ١٢٣٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٩، ودليل الحيران: ٣٢٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٠.
[ ٥١٩ ]
و﴿وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [القصص: ٨٢] (^١).
وقول الناظم: (وَأَيْنَمَا البَقَرَهْ وَالنَّحْلِ وَصْلُ النِّسَا قَلَّ وَخُلْفُ جَلَا لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿أَيْنَ﴾ بـ ﴿مَا﴾ في موضعين (^٢):
١ - قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
٢ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ﴾ [النحل: ٧٦].
واختلفت في أكثرها على قطع: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ﴾ [النساء: ٧٨]، وهذا معنى قوله: (وَصْلُ النِّسَا قَلَّ).
واستوت المصاحفُ في الوصل والقطع في موضعين:
١ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ﴾ [الشعراء: ٩٢].
٢ - قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا ثُقِفُوا﴾ [الأحزاب: ٦١] (^٣)، وهذا معنى قوله: (وَخُلْفُ جَلَا لَاحْزَابِ وَالشُّعَرَا)، وموضع [البقرة: ١١٥]، و[النساء: ٧٨]، و[النحل: ٧٦]، و[الأحزاب: ٦١] بالوصل عن أبي داوود (^٤)، وبالخلاف في موضع: [الشعراء: ٩٢] (^٥)، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الوصل في: [البقرة: ١١٥]، و[النساء: ٧٨]، و[النحل: ٧٦]، و[الأحزاب: ٦١]، وعلى القطع في موضع [الشعراء: ٩٢] (^٦).
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٣٩٧، والمقنع: ٢/ ٢٢٦، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٧٤، وعقيلة أتراب القصائد: ٢٥٨، ودليل الحيران: ٣٢٨ - ٣٢٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٧.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٤.
(٣) واختيار أبي داوود الوصل، انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١٠٠٦.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٩٩، ٢٠٠، ٤٠٦، ٧٧٥، ٧٧٦.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٢٠٠، ٣/ ٥٤٠، ٤/ ٩٢٩، ٩٣٠.
(٦) انظر: دليل الحيران: ٣٢٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٢، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٤.
[ ٥٢٠ ]
وَفُهِمَ من تعيين الناظم لهذه المواضع الخمسة اتفاقًا واختلافًا، أنَّ ما عداها مقطوع؛ نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ﴾ [غافر: ٧٣].
وقول الناظم: (وَحَيْثُمَا قَطَعُوا الطُّولَى)، أي: اتفقت المصاحف على قطع ثاءِ ﴿حَيْثُ﴾ عن ﴿مَا﴾ في موضعين (^١):
١ - قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ﴾ [البقرة: ١٤٤].
٢ - قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا﴾ [البقرة: ١٥٠]، وليس في القرآن الكريم غيرهما.
تنبيه/ لم يقيد الشاطبي الموضعين، وقيدهما الناظم، بقوله: (الطُّولَى).
وقول الناظم: (وَمِنْ كُلِّ مَا بَلْ فِي النِّسَا لِمَلَا كَكُلَّمَا جَاءَ مَعْ أُلْقِيْ كَذَا دَخَلَتْ).
﴿كُل﴾ مع ﴿مَا﴾ في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: مقطوع اتفاقًا، وهو قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] (^٢)، وهذا معنى قول الناظم: (وَمِنْ كُلِّ مَا).
القسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل (^٣)، وذلك في أربعة مواضع، هي:
١ - قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا﴾ [النساء: ٩١].
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٥ - ٢٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٢١٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٥، ودليل الحيران: ٣٢٠ - ٣٢١، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٦.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢١، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١١، ٤١٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢١، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١٠، ٥/ ١٢١٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٣ - ٢٥٤.
[ ٥٢١ ]
٢ - قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الأعراف: ٣٨]، وسكت عنه أبو داوود.
٣ - قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ﴾ [المؤمنون: ٤٤].
٤ - قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الملك: ٨].
والذي عليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي القطع في موضعي: [النساء: ٩١] و[المؤمنون: ٤٤]، والوصل في موضعي: [الأعراف: ٣٨] و[الملك: ٨] (^١).
القسم الثالث: موصولٌ اتفاقًا، وهو ما عدا هذه المواضع الخمسة؛ نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا﴾ [المائدة: ٦٤]، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧].
وقول الناظم: (وَيَوْمَ هُمْ غَافِرٍ ذَرْوًا قَدِ احْتَفَلَا)؛ أي: اتفقت المصاحف على قطع ميم ﴿يَوْمَ﴾ عن ﴿هُمْ﴾ المرفوع في موضعين (^٢):
١ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦].
٢ - قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ﴾ [الذاريات: ١٣].
وعلى وصله بـ ﴿هُمْ﴾ المجرور؛ نحو: ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٦٠].
وقول الناظم: (لَبِئْسَ مَا قَطَعُوا).
أي: اتفقت المصاحف عل قطع ﴿بِئْسَ﴾ المُشَفَّعُ باللَّامِ عن ﴿مَا﴾، وهو في ستة مواضع (^٣):
_________________
(١) انظر: دليل الحيران: ٣٢٣، وسفير العالمين: ٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧، وبيان الخلاف والتشهير: ٦٩.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٣، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٦٧، ١١٤٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٨، ودليل الحيران: ٣٢٠ - ٣٢١، ولم يذكرهما في سمير الطالبين.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥١ - ٢٥٢، ودليل الحيران: ٣٢٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٤.
[ ٥٢٢ ]
١ - قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا﴾ [البقرة: ١٠٢].
٢ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [المائدة: ٦٢].
٣ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [المائدة: ٦٣].
٤ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُوا﴾ [المائدة: ٧٩].
٥ - وقوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا﴾ [المائدة: ٨٠].
٦ - وقوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ولم يذكره الناظم ولا الشاطبي، وذكره ابن الأنباري والمهدوي والجهني والكرماني والداني وأبو داوود بالفصل (^١).
وقوله: (قُلْ بِئْسَمَا اخْتَلَفُوا)، أي: اختلفت المصاحف في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣].
وهو بالخلاف عند الإمام الداني، والإمامِ أبي داوود، والإمامِ الشاطبيِّ، والناظم، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
وقوله: (قَبْلَ اشْتَرَوْاْ وَخَلَفْتُمْ صِلْ) أي: اتفقت المصاحف على وصل ﴿بِئْسَ﴾ بـ ﴿مَا﴾ في موضعين:
_________________
(١) انظر: مرسوم الخط: ٢٢، وهجاء مصاحف الأمصار: ٤٦، والبديع: ٢٢، وخط المصاحف: ٧٨، والمقنع: ٢/ ٢٥٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٨٧.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٣، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥١، ودليل الحيران: ٣٢٧ - ٣٢٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٣.
[ ٥٢٣ ]
١ - قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩٠].
اتفق الإمامُ الداني، والإمامُ أبي داوود على الوصل، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١).
٢ - قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي﴾ [الأعراف: ١٥٠].
عند الإمامِ الداني والإمامِ الشاطبيِّ، والناظمِ هنا بالوصل، وعند الإمامِ أبي داوود بالخلاف بين الوصل والقطع، والعمل على الوصل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
وقول الناظم: (وَقَدْ كَمُلَا).
أي: قد تم الكلام على ما قصدت الكلام عنه في علم رسم المصاحف عامَّةً، وفي باب المفصول والموصول خاصَّةً.
ثم ختم الناظم منظومته بقوله:
[٢٠٧] تَمَّتْ بِتَوْفِيقِ رَبِّي سَهْلَةً خُلُقًا … عَلَى اللَّبِيبِ فَلَا تَبْغِي بِهَا حِوَلَا
أي: كَمُلَتْ المنظومة بحمد الله وتوفيقه ومنِّهِ وفضلِهِ، سهلة الألفاظ والمعاني على الفطن العاقل، فتنقاد له ليفهمها ويحفظها، فلا تتحول عنها أيها القارئ لها إلى غيرها.
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٢، ودليل الحيران: ٣٢٧ - ٣٢٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٧٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢٥٢، ودليل الحيران: ٣٢٧ - ٣٢٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٣٣.
[ ٥٢٤ ]
وفي البيت استعارة حيث أن سهولة الخلق مما يوصف به الإنسان العاقل.
[٢٠٨] بَدِيعِةُ الحُسْنِ بَغْدَاذِيَّةٌ جَمَعَتْ … نَفَائِسًا نَفَسَتْ مِنْ حُلْيِها عُطُلَا
(بَدِيعِةُ): يقال: بَدَعَ الشَّيءَ إذا اخترعَهُ على غيرِ مثالٍ سابقٍ (^١).
(الحُسْنِ): قال ابن فارس: «الْحَاءُ وَالسِّينُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، فَالْحُسْنُ ضِدُّ الْقُبْحِ» (^٢).
(بَغْدَاذِيَّةٌ): نسبةً إلى بغداذ، وهي لغةٌ في: بغداد.
قال أبو عبيدٍ عبدِ اللهِ بن عبدِ العزيزِ بن محمدٍ البكريِّ الأندلسيِّ (ت: ٤٨٧ هـ): «بغداد، فيها أربعُ لُغاتٍ: بغداد؛ بدَالَيْن مهملتَيْن، وبغداذ، معجمة الأخيرة؛ وبغدان، بالنون؛ ومَغْدان، بالميم بدلًا من الباء» (^٣).
(نَفَائِسًا): الشيء النفيس هو الذي يُتنافسُ فيه ويرغبُ (^٤)، ومنه قوله تعالى- في قراءةٍ شاذةٍ-: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفَسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، أي: من أشرفكم، من النَّفَاسَةِ (^٥).
(نَفَسَتْ): نَفِسْت عَلَيْهِ الشَّيْء أنفَسُ نَفاسَةً: إِذا ضَنِنتَ بِهِ (^٦).
_________________
(١) انظر: الصحاح: ٢/ ١١٨٣ (بَ دَ عَ)، ومقاييس اللغة: ١/ ٢٠٩ (بَ دَ عَ).
(٢) انظر: مقاييس اللغة: ٢/ ٥٧ (حَ سَ نَ)، والمحكم: ٢/ ١٩٧ (حَ سَ نَ).
(٣) انظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: ١/ ٢٦١، ومعجم البلدان: ١/ ٤٥٦.
(٤) انظر: الصحاح: ٢/ ٩٨٥ (نَ فَ سَ)، والمحكم: ٨/ ٥٢٧ (نَ فَ سَ).
(٥) انظر: الدر المصون: ٩/ ١٤١، واللبابْ، في علوم الكتاب: ١٠/ ٢٤٧.
(٦) انظر: تهذيب اللغة: ١٣/ ٩ (نَ فَ سَ)، ولسان العرب: ٦/ ٢٣٨ (نَ فَ سَ).
[ ٥٢٥ ]
(حُلْيِهَا): الحَلْيُ: كُلَّ حِلْيَةٍ حَلَّيْتَ بِهِ امْرَأَةً أَو سَيْفًا أَو نحوَه (^١).
(عُطُلَا): أي: الَّتِي لَا حُلْيَ عَلَيْهَا، وامرأةٌ عاطلٌ وعطلاءٌ: لا حُلْيَ لَهَا (^٢)، وفي الحديث عن عائشة ﵂: «أنها كرهت أن تصلي المرأةُ عُطُلًا». قال أبو عبيدٍ (ت: ٢٢٤ هـ): يعني «لَا حُلِيَّ عليها» (^٣).
وفي البيت استعارة مكنية حيثُ شبَّه الناظمُ منظومتَه بامرأةٍ ذاتِ منظرٍ حسنٍ، وعليها حليٌّ نفيسٌ، فهي تفتخرُ وتَضُنُّ على غيرها من بنات جنسها مِمَّنْ هُنَّ خالياتٌ من هذه الحليِّ.
وكذلك هي المنظومة «روضة الطرائف»، فهي تمتاز بأنها:
أولًا: أنها بديعةُ الحُسْنِ؛ أي: رائعةُ الحُسْنِ والجمالِ، في السَّبكِ واللُّغَةِ والمعنَى، وكلُّ لفظةٍ منها سهلةُ المخارجِ، عليها رونقُ الفصاحةِ مع الخلوّ من البشاعة وصعوبةِ التركيبِ، وأيضًا فيها: حُسْنُ البيانِ، بحيث أنَّ السَّامعَ والقارئَ لها لا يتوقف في فَهْمِ المعنى، ولا يُشْكِلُ عليه شيءٌ منها.
ثانيًا: أنه نظَمَهَا في بغداد.
ثالثًا: أنَّها جمعتْ من النفائسِ والفوائدِ والفرائدِ الثمينةِ، فَضَنَّتْ بها عن غيرِها من المنظومات والتي هي خاليةٌ منها.
_________________
(١) انظر: العين: ٣/ ٢٩٦ (حَ لَ يَ)، وتهذيب اللغة: ٥/ ١٥٢ (حَ لَ ا).
(٢) انظر: تهذيب اللغة: ٢/ ٩٩ (عَ طَ لَ)، والمحكم: ١/ ٥٤١ (عَ طَ لَ).
(٣) انظر: غريب الحديث: ٥/ ٣٦٥، برقم: ٩٦٧، والحديث أخرجه البيهقي في السنن الكبرى: ٢/ ٣٣٢، برقم: ٣٢٦٧.
[ ٥٢٦ ]
[٢٠٩] فَانْظُرْ إِلَيْهَا بِعَيْنِ الفِكْرِ مُقْتَبِسًا … فَرَائِدًا مِنْ تَفَاصِيلٍ جَلَتْ جُمَلَا
أمرَ الناظمُ بالنظرِ إلى هذه المنظومةِ نظرةَ تفَكُّرٍ وتأمُّلٍ فيها، وأن تُعمِل فِكرَك فيها، مستفيدًا وملتمسًا منها الفوائدَ والدررَ الثمينةَ والفرائدَ في تفاصيلِها التي أوضَحتْ وبَيَّنَتْ جُمَلًا من المعاني التي حوتها هذه المنظومة.
[٢١٠] تَرَى خَمَائِلَهَا مُخْضَلًّةً عَطِرًا … نَسِيمُهَا تَنْثَنِي أَغْصَانُهَا ذُلُلَا
خَمَائِلَهَا: الخمَائلُ، جمعُ خَمِيلةٍ، وهي: الشَّجرُ الْكثيرُ الْمُجْتَمع الملتفُّ (^١).
نَسِيمُهَا: نسيم الرّيح: هُبُوبها (^٢).
مُخْضَلًّةً: مبتلَّةً (^٣).
وفي هذا البيت استعارةٌ تصريحيَّةٌ؛ حيثُ شبَّه الناظم منظومتَه بالحديقةِ الغناءِ ذاتِ الشجرِ الملتفِّ المبتل بالماء، وذات النسيمِ العَطِرِ الذي يهُبُّ عليها، فتنثني أغصانُ هذه الحديقةِ ذليلةً لهذا النسيمِ العَطِرِ.
والمعنى: أن هذه الفوائد التي تستفيدها من هذه المنظومة فيها من الليونةِ والسهولةِ لطالبها.
_________________
(١) انظر: المحكم: ٥/ ٢١٣ (خَ مَ لَ)، ولسان العرب: ١١/ ٢٢١.
(٢) انظر: العين: ٧/ ٢٧٥ (نَ سَ مَ)، وتهذيب اللغة: ١٣/ ١٥ (نَ سَ مَ).
(٣) انظر: الصحاح: ٤/ ١٦٨٥ (خَ ضَ لَ)، ومقاييس اللغة: ٢/ ١٩٢ (خَ ضَ لَ).
[ ٥٢٧ ]
[٢١١] بِهَا يُنِيرُ وَيُسْدِيْ وَابِلٌ هَطِلٌ … جَوْنٌ سَحَائِبُهُ يَكْسُو الرُّبَا حُلَلَا
(وَيُسْدِي): السُّدَى: النَّدى (^١).
(وَابِلٌ: الوابلُ هو المطرُ الشديدُ الغليظُ القَطْرِ (^٢).
(هَطِلٌ): أي: متتابعُ المطرِ (^٣).
(جَوْنٌ): قال ابنُ فارسٍ (ت: ٣٩٥ هـ): «الْجَوْنُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَاطِبَةً اسْمٌ يَقَعُ عَلَى الْأَسْوَدِ وَالْأَبْيَضِ» (^٤).
(الرُّبَا): جمع رابية، وهي كلُّ ما ارتفع من الأرض (^٥).
شبه الناظم قصيدتَه بالسحابِ شديدِ السوادِ الذي يُنير بَرْقَهُ، وفيه مطرٌ مُنهمِرٌ ومتتابعٌ، فينزلُ على المرتفعاتِ من الأرض، فينبُت فيها الزرعُ، فتزدادُ حُسنًا وجمالًا.
[٢١٢] فَانْشُرْ فَوَائِدَهَا وَاغْضُضْ بِفَضْلِكَ عَنْ … غَرِيبِ فَنٍّ وَأَصْلِحْ مَا تَرَى خَلَلَا
أي: انْشُرْ ما في هذا النظمِ من الفوائدِ، وغُضَّ الطرف بفضلك عما تراه غريبًا فيها، ثم أصلِحْ ما تراه خللًا في النظْمِ.
_________________
(١) انظر: العين: ٧/ ٢٨٥ (سَ دَ ى)، وتهذيب اللغة: ١٣/ ٢٩ (سَ دَ ى).
(٢) انظر: العين: ٨/ ٢٢٨ (وَبَ لَ)، وجمهرة اللغة: ١/ ٣٨٠ (وَبَ لَ).
(٣) انظر: المحكم: ٤/ ٢٤٨ (هَ طَ لَ)، ولسان العرب: ١١/ ٦٨٨ (هَ تَ لَ).
(٤) انظر: مقاييس اللغة: ١/ ٤٩٦ (جَ وَنَ).
(٥) انظر: المحكم: ١٠/ ٣٢٧ (رَ بَ وَ)، ولسان العرب: ١٤/ ٣٠٦ (رَ بَ وَ).
[ ٥٢٨ ]
وهذا إذنٌ من الناظمِ لمن جاء بعده بالتصرُّفِ في نظمه وإصلاحه، بشرطِ أن تكونَ له قدرةٌ على ذلك.
وهذا شبيهٌ بقوله -﵀- في عقود الجمان:
[٨١٤] وَمَتَى عَثَرْتَ بِعَثْرَةٍ عِشْتَ انْعِشًا … وَاسْتَدْرِكَنْهُ بِفَضْلِ فَصْلِ بَيَانِ (^١)
وشبيهٌ بقولِ الإمامِ الشاطبيِّ - ﵀- قبله، حيث قال:
[٧٨] وَإِنْ كَانَ خَرْقٌ فَادَّرِكْهُ بِفَضْلَةٍ … مِنَ الِحلْمِ وَلْيُصْلِحْهُ مَنْ جَادَ مِقْوَلَا (^٢)
وقد قامَ الناظمُ ﵀ بالتعديلِ في بعضِ أبياتِ العقيلة بما يراه مناسبًا (^٣).
[٢١٣] فَذُو الكَمَالِ إِلاهٌ قَدْ تَقَدَّسَ عَنْ … تَكْمِيلِ وَصْفٍ فَلَا ضِدٌّ وَلَا مُثُلَا
أي: إنني لا أقولُ بالكمالِ لنظمي هذا، فاللهُ ﷾ هو الكاملُ وحدَه الذي تَقَدَّسَ وَتَنَزَّهَ، وهو ذو الأوصافِ الكاملةِ، فهو الأحدُ الذي لا ضِدَّ له ولا نِدَّ، وَلَا شبيهَ له ولا نظيرَ في شيءٍ من أسمائه وصفاته، كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
[٢١٤] يَا رَاحِمَ البَائِسِ المِسْكِينِ عُمَّ فَتًى … بِرَحْمَةٍ لِيُطِيبَ القَوْلَ وَالعَمَلَا
_________________
(١) انظر: شرح عقود الجمان: ٣/ ٤٤٧.
(٢) انظر: حرز الأماني ووجه التهاني البيت رقم: ٧٨.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١/ ٢٢٦، ٣٨٤، ٤٠٥، ٤٠٨، وغيرها، ونشرة بعنوان: استدراكات العلامة الجعبري على العقيلة، أعدها: محمد بن أحمد بن محمود آل رحاب، على موقع الألوكة.
[ ٥٢٩ ]
هنا يتضرَّعُ الناظمُ إلى اللهِ جلَّ وعَلا، راحمِ الضعفاءِ والمساكينَ بأنْ يشمَلَهُ برحمتِه، ليكونَ طيبًا في أقوالِه وأعمالِه.
[٢١٥] وَلَا تُؤَاخِذْ بِنِسْيَانٍ وَلَا خَطَإٍ … فَالعَفْوُ عِنْدَكَ مَأْمُولٌ لِمَنْ عَدَلَا
ويطلبُ مِن ربِّه سبحانَه بأن لا يؤاخذَه إذا نسيَ شيئًا أو أخطأ فيه، فهو سبحانه عفُوٌّ، ويحبُّ العفوَ.
[٢١٦] وَعَدُّهَا مِئَتَا بَيْتٍ وَكُمِّلَتَا … [ثَمَانَ] (^١) عَشْرةَ شَاقَتْنَا بِلُطْفِ خَلَا
أي: عددُ أبياتِ هذه المنظومةِ مئتانِ وثمانيةَ عشرَ بيتًا.
وقول الناظم: (شَاقَتْنَا بِلُطْفِ خَلَا). لعله أراد أنَّ هذه المنظومةَ وَلَّدَتْ لديه اشتياقًا، ثم جاءت بلُطْفٍ. والله أعلم.
[٢١٧] وَالحَمْدُ لِلهِ مَوْصُولُ الصَّلَاةِ عَلَى النْـ … ـنَبيِّ مَا لَأْلَأَ الدُّرِّيُّ أوْ أَفَلَا
(لَأْلَأَ): تلألأ النَّجْمُ تَلَأْلُؤًا: إِذا لمع (^٢).
(الدُّرِّيُّ): الثاقبُ المضيءُ (^٣).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (أ): «بِسَبْعَةَ عَشَرَ»، وكُتِبَ فوقها «بِمَا لِعَشْرٍ» مع التصحيح، وفي (ب): «بِسَبْعِ عَشَرَ».
(٢) انظر: جمهرة اللغة: ١/ ٢٢٨ (ل أ ل أ)، والصحاح: ١/ ٧٠ (ل أ ل أ).
(٣) انظر: تهذيب اللغة: ١٤/ ٤٤ (دَ رَ رَ)، ومقاييس اللغة: ٢/ ٢٥٦ (دَ رَ رَ).
[ ٥٣٠ ]
(أَفَلَا): أي غَرَبَ (^١)، والألف: للإطلاق.
أي: وأحمدُ اللهَ موصولًا بصلاتي على نبيهِ محمدٍ -ﷺ- عددَ ما لَمَع النجْمُ الثاقبُ المضيءُ في أفُقِ السماءِ، وعددَ ما غرَبَ.
[٢١٨] يَضُوعُ مِسْكًا ذَكِيًّا مُونِقًا زَهِرًا … مُطَيِّبًا طِيبُهُ الْأَبْكَارَ وَالْأُصُلَا
(يَضُوعُ): يقال: ضَاعَتِ الرائحةُ ضَوْعًا وتَضَوَّعَت: أي: نَفَحَتْ (^٢).
قَالَ النُّمَيْرِيُّ (^٣):
تَضَوَّعَ مِسْكًا بَطْنُ نَعْمَانَ أَنْ مَشَتْ … بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوَةٍ عَطِرَاتِ
(مِسْكًا ذَكِيًّا): ساطِعٌ رِيحُه (^٤).
(مُونِقًا): الأَنَقُ هو: الإعجاب بِالشَّيءِ (^٥).
(زَهِرًا): أي ذا حُسْنٍ وضياءٍ (^٦).
_________________
(١) انظر: العين: ٨/ ٣٣٧ (باب اللام والباء)، ومقاييس اللغة: ١/ ١١٩ (أَ فَ لَ).
(٢) انظر: العين: ٢/ ١٩٤ (ضَ وَعَ)، ومقايس اللغة: ٣/ ٣٧٧ (ضَ وَعَ)،
(٣) وَهُوَ محمَّد بن عَبْد الله بن نُمَيْرٍ الثَّقَفِيّ (ت نحو: ٩٠ هـ)، يشَبِّبُ بزَينبَ بنت يوسف بن الحكم أُختِ الحَجّاجِ بن يوسُفَ، انظر: الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: ٦/ ١٦٠، والأعلام: ٦/ ٢٢٠، رغبة الآمل: ٥/ ٢٣ - ٢٥.
(٤) انظر: المحكم: ٧/ ١٣٢ (ذّ كّ ا)، ولسان العرب: ١٤/ ٢٨٧ (ذّ كّ ا)، والقاموس المحيط: ١/ ١٢٨٥ (ذّ كّ ا).
(٥) انظر: العين: ٥/ ٢٢١ (أَ نَ قَ)، وتهذيب اللغة: ٩/ ٢٤٤ (أَ نَ قَ).
(٦) انظر: مقاييس اللغة: ٣/ ٣١ (زَ هَ رَ)، والمحكم: ٤/ ٢٣٠ (زَ هَ رَ).
[ ٥٣١ ]
(الأَبْكَارَ): جمع (بُكْرَةٍ): وهي أَوَّلُ النَّهَارِ، وهي ما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس (^١).
(وَالأُصُلَا): جمع (أصيل)، وهو العشيُّ آخر النهار، وجمع الأصيل: أُصُلٌ وآصالٌ (^٢).
وهذه الصلاة معطرة بالمسك طيب الرائحة معجِبًا فيه حسنٌ وضياء مستمرًا في الصباح والمساء.
_________________
(١) انظر: العين: ٥/ ٣٦٥ (بَ كَ رَ)، والصحاح: ٢/ ٥٩٦ (بَ كَ رَ)، ومقاييس اللغة: ١/ ٢٨٧ (بَ كَ رَ).
(٢) انظر: العين: ٧/ ١٥٦ (أَ صَ لَ)، وتهذيب اللغة: ١٢/ ١٦٩ (أَ صَ لَ)، ومقاييس اللغة: ١/ ١٠٩ (أَ صَ لَ).
[ ٥٣٢ ]
تَمَّتْ بِحَمْدِ اللهِ وَعَوْنِهِ وَحُسْنِ تَوْفِيقِهِ فِي يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ سَادِسَ عِشْرِينَ الْمُحَرَّمِ الْحَرَامِ افْتِتَاحِ عَامَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ وَثَمَانِ مِائةٍ عَلى يَدِ أَضْعَفِ عَبِيدِ اللهِ تَعَالَى وَأَحْوَجِهِمْ إِلىَ رَحْمَتِهِ وَغُفْرَانِهِ مُحَمَّدِ بن مُوسَى بن عِمْرَانَ المُقْرِئِ الحَنَفِيِّ غَفَرَ اللهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِكُلِّ المُسْلِمِينَ. آمِينَ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ (^١).
_________________
(١) وكُتِبَ في حاشية الأصل: اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الكَاتِبَ لِهَذِهِ النُّسخةِ هُو تِلْمِيذُ العَلَّامَةِ مُحَمَّدِ بن محمدِ بن محمدِ بن الجَزَرِيِّ المُقْرِئِ ﵀. وفي (أ): وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِ المُرْسَلِينَ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ. تَمَّتْ نَهَارَ الخَمِيسِ الرَّابِعِ وَالعِشْرِينَ مِنْ جُمَادَى الآخِرِ سَنَةَ سِتٍّ وَتِسْعِينَ وَثَمَانِ مِائَةٍ، أَحْسَنَ اللهُ عَاقِبَتَهَا بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ، عَلَى يَدِ العَبْدِ الفَقِيرِ مُحَمَّدِ بن عَبْدِ الكَرِيمِ الخَلِيلِيِّ، وَالحَمْدُ لِلهِ وَحْدَهُ. وكُتِبَ فِي حَاشِيَةِ (أ): بَلَغَ بِنُسخةٍ قُوبِلَتْ عَلَى النَاظِمِ ﵀ وعَلَيْهَا خَطُّهُ، تَغَمَّدَهُ اللهُ بِرَحْمَتِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ بِالمَسْجِدِ الأَقْصَى الشَّرِيفِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ. وفي (ب): «كَتَبَهَا لِنَفْسِه أَحْمَد بن إبْرَاهِيمْ بن صَالُرْ، وَذَلك بِمَدينَة بَعْلَبَكَّ بِالمَدْرَسَةِ النُّورِيَّةِ، أَثَابَ اللهُ تَعَالَى وَاقِفَهَا، وَوَافَقَ الفَرَاغُ مِنْهَا فِي يَومِ الثَّلَاثَاء الثَّالِثِ مِن المُحَرَّمِ سَنةَ سَتِّ وَعِشْرِين وَسَبْعمَائَةٍ، أَحْسَنَ اللهُ خَاتِمَتَهَا، وَالحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَأَزْوَاجِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ». (تعليق الشاملة): هذه الخاتمة ليست في المطبوع. وهي ثابتة في أصل النسخة الإلكترونية
[ ٥٣٣ ]