[١٥١] لَا وَاوَ يَدْعُ كالِاسْرَا اقْرَا مَعَ اقتربَتْ … [حم] (^٢) يَمْحُ نَسُواْ اللَّهَ ارْدُدِ الزَّلَلا
أي: اتفقتِ المصاحفُ على حذفِ الواوِ التي هي لامٌ من أربعةِ أفعالٍ مرفوعةٍ، لغير جازمٍ اكتفاءً بالضمةِ قبلها عنها (^٣)، وهي: ﴿وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ﴾ [الإسراء: ١١]، و﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] و﴿يَدْعُ الدَّاعِ﴾ [القمر: ٦]، و﴿وَيَمْحُ اللَّهُ﴾ [الشورى: ٢٤].
تنبيه:
١ - قَيَّدَهَا الناظم بسورها احترازًا عن غيرها؛ نحو: ﴿يَدْعُو لَمَنْ﴾ [الحج: ١٣]، و﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ﴾ [الرعد: ٣٩].
وقوله: (نَسُواْ اللَّهَ ارْدُدِ الزَّلَلا) أي: الصحيح أَنَّ واو: ﴿نَسُوا اللَّهَ﴾ [التوبة: ٦٧]، ثابتةٌ في كلِّها (^٤)، وارْدُدْ زلَلَ من قال أَنَّ الواو محذوفة.
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «اليَاءِ».
(٢) تُقْرَأ: «حَا مِيمَ».
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٣٧ - ٣٨، ٣٠٢، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٨٧، ٤/ ١٠٩٢، ١١٥٩، ولم يذكر موضع [العلق: ١٨]، والعقيلة، البيت رقم: ١٩٤، وصف الاهتداء في الوقف والابتداء: ١٠٠، ودليل الحيران: ٢٢٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٣٩ - ٤٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٨، وعقيلة أتراب القصائد: ١٩٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٢.
[ ٤٢٢ ]
وقد نقل هذا الإمام الأنباري عن الفراء (^١) (ت: ٢٠٧ هـ) قال: «الواو ساقطةٌ من المصحف، فالوقف عليه (نس) بلا واوٍ» (^٢).
قال ابنُ الأنباري: «والذي وجدناهُ في مصاحفِنا ﴿نَسُوا﴾ بالواو، فالوقفُ عليه بالواوِ، والذي مضى حكاهُ بعضُ أصحابِنا عن الفراءِ مُتَأَوِّلًا عليه، وكلامُ الفرَّاءِ لا يدل على حذفِ الواوِ من ﴿نَسُوا﴾ في الخطِّ» (^٣).
قال الإمامُ الداني: «ولا نعلمُ أنَّ ذلك كذلك في شيءٍ من مصاحفِ أهلِ الأمصارِ، والذي حُكِيَ عن الفَرَّاءِ: غَلَطٌ من النَّاقِلِ» (^٤).
[١٥٢] وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ … والجَمْعِ فَاحْذِفْ وَزِدْ أُوْلُواْ أُوْلَاتِ أُوْلَا
قوله: (وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ) أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على حذفِ كُلِّ واويْنِ تَلَاصَقَتَا في كلمةٍ واحدةٍ، سواء كانت زائدةً للبناءِ، أو تكون صورةَ للهمزة.
فالزائدةُ للبناءِ، مثل: ﴿دَاوُودُ﴾ من مواضعها [البقرة: ٢٥١]، و﴿وُورِيَ﴾ [[الأعراف: ٢٠]، و﴿يَئُوسًا﴾ [الإسراء: ٨٣]، و﴿مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤]، و﴿وَتُؤْوِي﴾ [الأحزاب: ٥١]، و﴿تُؤْوِيهِ﴾ [المعارج: ١٣]، و﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ [التكوير: ٨].
واختيار الإمام الداني في واو البناء أن تكون الثابتة هي الواو الأولى، والمحذوفة هي الواو الأخرى، وهو اختيار أبي داوود، وَرَجَّحَهُ الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ)، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
_________________
(١) سبقت ترجمته: ٩٩.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٧١.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٧٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٤٠.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٤٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٥ - ٣٦، ٩٧، ٢٩٩، ٤٢٨، ٣/ ٥٣٣، ٥/ ١٢٧٢، وأصول الضبط: ٢٠٧ - ٢٠٩، والعقيلة، البيت رقم: ١٩٧ - ١٩٨، ودليل الحيران: ٢٢٦ - ٢٢٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
[ ٤٢٣ ]
وما حُذفتْ منه الواوُ التي هي صورةٌ للهمزةِ (^١)؛ مثل: و﴿الرُّؤْيَا﴾، و﴿رُؤْيَاكَ﴾، و﴿رُؤْيَايَ﴾، حيث وردت في القرآن الكريم.
قوله: (والجَمْعِ فَاحْذِفْ) أي: ما حُذفت منه الواو لرفع جمعِ المذكرِ السالمِ، نحو: ﴿تَلْوُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]، و﴿تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥]، و﴿الْغَاوُونَ﴾ [الشعراء: ٩٤]، و﴿لَا يَسْتَوُونَ﴾ [التوبة: ١٩، السجدة: ١٨]، و﴿لِيَسُوءُوا﴾ [الإسراء: ٧] (^٢)، و﴿فَأْوُوا﴾ [الكهف: ١٦]، و﴿مُسْتَهْزِئُونَ﴾ [البقرة: ١٤]، و﴿مُتَّكِئُونَ﴾ [يس: ٥٦]، و﴿فَمَالِئُونَ﴾ [الصافات: ٦٦، والواقعة: ٥٣]، و﴿مُبَرَّءُونَ﴾ [النور: ٢٦]، و﴿لِتَسْتَوُوا﴾ [الزخرف: ١٣]
واختيار الإمام الداني حذف الأولى وإثبات الأخرى، وهو اختيار أبي داوود، ورجح الإمام المارغني إثبات الأولى وحذف الأخرى (^٣).
تنبيه:
لحذف إحدى الواوين المجتمعتين هناك شرطان (^٤):
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٤٠ - ٤١، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٦، ٧١٨، ٤/ ١٠٤٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٧، ودليل الخيران: ٢٤٤ - ٢٤٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٢) قرأ ابن عامر وحمزة وخلف وشعبة ﴿لِيَسُوأَ﴾ بالياء ونصب الهمزة على لفظ الواحد، وقرأ الكسائي ﴿لِنَسُوأَ﴾ بالنون ونصب الهمزة على لفظ الجمع للمتكلمين، وقرأ الباقون بالياء وضم الهمزة وبعدها واو الجمع. السبعة: ٣٧٨، والنشر: ٥/ ١٧٧٧.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٤٢ - ٤٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٩، ٥٣، ٩٥، ٩٦، ٩٧، ٣٥٦، ٣٧٥، ٣/ ٦٧٧، ٧٨٦، ٨٠٤، ٤/ ٩٣٠، ٩٧٢، ١٠٩٨، وأصول الضبط: ٢٠٧ - ٢٠٩، والعقيلة، البيت رقم: ١٩٧ - ١٩٨، ودليل الخيران: ٢٢٦ - ٢٢٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤.
(٤) انظر: دليل الحيران: ٢٢٧.
[ ٤٢٤ ]
١ - أن تكون الأخرى بعد ضمة، فخرج نحو: ﴿آوَوْا﴾ [الأنفال: ٧٢، ٧٤]، و﴿لَوَّوْا﴾ [المنافقون: ٥].
٢ - أن تكون الواوان متلاصقتين في الخط صورةً وتقديرًا، فخرج نحو: ﴿تَبَوَّءُوا﴾ [الحشر: ٩]، فإنَّ الواوين وإن اتصلتا صورةً، فهما منفصلتان تقديرًا.
ثم بدأَ بذكرِ زيادةِ الواوِ، فقال: (وَزِدْ أُوْلُواْ أُوْلَاتِ أُوْلَا).
أي: أنَّ المصاحفَ اتفقت على زيادةِ واوٍ أخرى في الألفاظِ الآتيةِ حيثما أتت (^١):
لفظ (أُوْلُواْ) في نحو: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ﴾ [الأنفال: ٧٥، والأحزاب: ٦]، ولفظُ (أُوْلَاتِ)؛ في نحو: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ﴾ [الطلاق: ٤]، ولفظ: (أُوْلَا) سواءٌ اتصل به حرف خطاب لمفردٍ، نحو: ﴿أُولَئِكَ﴾ من مواضعِها: [البقرة: ٥]، أم لجمعٍ، نحو: ﴿أُولَئِكُمْ﴾ [النساء: ٩١، والقمر: ٤٣] لا غير، أم لم يتصل بها شيءٌ، وذلك في: ﴿أُولَاءِ﴾ [آل عمران: ١١٩، طه: ٨٤] لا غير،
تنبيه:
١ - ذكر الشاطبي لفظ ﴿أُولَئِكَ﴾ بزيادة الواو حيث وقع، وأطلق الناظم، حيث قال: (أُوْلَا) ليشمل ﴿أُولَئِكُمْ﴾ و﴿أُولَاءِ﴾.
٢ - ولم يذكر الناظمُ لفظَ (أُولي) في نحو: ﴿يَاأُولِي الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ١٧٩، ١٩٧]، ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، وقد ذكره الإمامُ الشاطبيُّ في العقيلة في البيت رقم: (١٩٥).
[١٥٣] أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ وَسَابِعَةٍ … بِالخُلْفِ بَلْ سَأُوْرِيكُمْ يُثبِتُ النُّبَلَا
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٤، ١٢٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٩٥، ودليل الحيران: ١٨٣، وسفير العالمين: ١/ ٣٢٩.
[ ٤٢٥ ]
قول الناظم: (أُصَلِّبَنَّكُمُ طَهَ وَسَابِعَةٍ بِالخُلْفِ)، أي: أَنَّ الواوَ زيدتْ بعد الهمزةِ في بعضِ المصاحفِ في ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ بـ[طه: ٧١، والشعراء: ٤٩]، وفي بعضِها بغير واوٍ بعد الهمزةِ، والعمل على عدم زيادة الواو في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وقول الناظم: (بَلْ سَأُوْرِيكُمْ يُثبِتُ النُّبَلَا)، أي أَنَّ الواو زِيدتْ في أكثرِ المصاحفِ في ﴿سَأُرِيكُمْ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، و﴿سَأُرِيكُمْ آيَاتِي﴾ [الأنبياء: ٣٨]، والعمل على زيادة الواو في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
قولُه: (وَسَابِعَةٍ) أي السورة السابعة بعد سورة طه، وهي سورة [الشعراء: ٤٩]، وليسَ المقصودُ ﴿ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٢٤]، إذْ هو مما أجمعتِ المصاحفُ على حذفِه.
قال الإمامُ الدانيّ: «واجتمعت على حذفِ الواوِ في الحرفِ الذي في [الأعراف: ١٢٤]» (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٤ - ١٢٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥، ٥٧٢، ٤/ ٨٤٨، ٩٢٤، والوسيلة: ٣٥٨ - ٣٦٠، والعقيلة، البيت رقم: ١٩٦، ودليل الحيران: ٢٨٣ - ٢٨٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠، وبيان الخلاف والتشهير: ٦٧ - ٦٨.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٤ - ١٢٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٧٢، ٤/ ٨٤٨، والعقيلة: البيت رقم: ١٩٦، ودليل الحيران: ٢٨٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٢٩ - ٣٣٠.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٥.
[ ٤٢٦ ]