[١٥٤] هَاوِي الصَّلَاةِ بِوَاوٍ والنَّجَاةِ وَمِشْـ … ـكَاةٍ مَنَواتَ الْحَيَاةِ والزَّكَاةِ جَلَا
[١٥٥] وَذَانِ إِنْ نُكِّرَا جُلُّ العِراقِ، وَفِي الْـ … ـمُضَافِ هَاوٍ، وَخُلْفُ الحَذْفِ عَنْهُ عَلَا
[١٥٦] كَالبَعْضِ فِي صَلَوَاتِ،
أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ واوٍ مكان ألفٍ في كلماتٍ أصولٍ مكررةٍ في القرآن الكريم، وكلماتٍ متفرقةٍ لم تتكرر (^١)، فأما الكلمات الأصول فهي: ﴿الصَّلَاةَ﴾ في سبعةٍ وستين موضعًا (^٢)، و﴿الْحَيَاةِ﴾ في إحدى وسبعين موضعًا (^٣)، و﴿الزَّكَاةَ﴾ في اثنين وثلاثين موضعًا (^٤)، حيث كُنَّ مُوَحَّدَاتٍ مُفْرَدَاتٍ مُحَلَّاةٍ باللامِ كيف أعربت؛
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٦ - ١٢٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٠ - ٧١ - ٧٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٢ - ٢٢٣، دليل الحيران: ٣٠٧ - ٣٠٨، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦.
(٢) انظر: المعجم المفهرس الشامل: ١/ ٧٠٣ - ٧٠٤.
(٣) انظر: المعجم المفهرس الشامل: ١/ ٤٦١ - ٤٦٢.
(٤) انظر: المعجم المفهرس الشامل: ١/ ٦٠٢.
[ ٤٢٧ ]
نحو: ﴿فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ٤٣]، ﴿وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ﴾ [مريم: ٣١]، و﴿إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥].
وأما الكلمات المتفرقة التي لم تتكرر، فهي: ﴿النَّجَاةِ﴾ [غافر: ٤١]، و﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [[النور: ٣٥]، ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ﴾ [[النجم: ٢٠].
والعمل على أنَّ المعرف بأل يرسم بالواو من غير خلاف (^١).
وأكثرُ المصاحفِ العراقيةِ كغيرِها من المصاحفِ على رسمِ الألفِ واوًا في المنكَّر منها، وهذا معنى قولِه: (وَذَانِ إِنْ نُكِّرَا جُلُّ العِراقِ)، ولم يأت منكرًا في القرآن الكريم إلا لفظين (^٢):
الأول: لفظ ﴿زَكَاةً﴾، وقد جاء في ثلاثة مواضع:
﴿خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ [الكهف: ٨١]، ﴿وَزَكَاةً﴾ [مريم: ١٣]، ﴿مِنْ زَكَاةٍ﴾ [الروم: ٣٩].
الآخر: لفظ ﴿حَيَاةٍ﴾، وقد جاء في أربعة مواضع:
﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ [البقرة: ٩٦]، ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ﴾ [البقرة: ١٧٩]، ﴿حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، ﴿مَوْتًا وَلَا حَيَاةً﴾ [الفرقان: ٣].
قال الإمام الداني: «ووجدت في عامتها الواو ثابتة (^٣)، أي: أكثر العراقية»، واختار الإمام أبو داوود أن تكتب بالواو (^٤).
_________________
(١) انظر: دليل الحيران: ٣٠٩.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٢، مختصر التبيين: ٢/ ١٨٥، ٣/ ٨١٨، ٤/ ٨٢٧، ٤/ ٩٨٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٤، ودليل الحيران: ٣١٠، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٢.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٨٥، ٣/ ٨١٨، ٤/ ٨٢٧، ٤/ ٩٨٨.
[ ٤٢٨ ]
قال الإمامُ السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي ﴿عَلَى حَيَاةٍ﴾ ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ﴾ بالواو» (^١).
قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وكذلك وجدت عليها البواقي» (^٢).
والعمل على رسم المنكَّر بالواو (^٣).
وقولِهِ: (وَفِي الْمُضَافِ هَاوٍ وَخُلْفُ الحَذْفِ عَنْهُ عَلَا)، الضميرُ في (عَنْهُ) يعود على آخرِ مذكورٍ، وهو (الْمُضَافِ)، ومعنى: (عَلَا)، أي: ارتفعَ.
واتفقت المصاحفُ على رسمِ المضافِ منها إلى ضميرٍ بالألفِ، وحُذفتْ من أقلِّ المصاحفِ العراقيَّةِ، والحذف في المضافِ هو الأشهرُ والأكثرُ، (^٤) وذلك نحو: ﴿صَلَاتِهِمْ﴾ [الأنعام: ٩٢، الأنفال: ٣٥، المؤمنون: ٢، المعارج: ٢٣، ٣٤، الماعون: ٥]
وذكرَ الإمامُ أبو داوود في [الأنعام: ٩٢] أنهم كتبوا في بعضِ المصاحفِ بواوٍ بعد اللامِ، مثل المفرَدِ المتفَقِ عليهِ، وفي بعضِها بغيرِ واوٍ ولا ألِفٍ، وذكر أنه بحذفِ الألفِ في [الماعون: ٥]، وفي المواضعِ الأربعةِ الباقيةِ ذكَرَ أنها بألِفٍ، وبغيرِ ألفٍ (^٥).
و﴿إِنَّ صَلَاتِي﴾ [الأنعام: ١٦٢]، الموضعُ الوحيدُ في القرآنِ الكريمِ بهذا اللفظِ، و﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠]، و﴿صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ [النور: ٤١] بالخلافِ بين رسمِ الألفِ وحذفِها، عند أبي داوود، في المواضعِ الثلاثةِ السابقةِ (^٦).
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٣٩٥.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦١٨.
(٣) انظر: دليل الحيران: ٣١٠.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٩ - ١٣١، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٢، ٣/ ٥٩٩، ٤/ ٨٨٥، ٥/ ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٥/ ١٣٢٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٤، ودليل الحيران: ٣٠٩، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٧ - ٣٩٨.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٥٠٢، ٣/ ٥٩٩، ٤/ ٨٨٥، ٥/ ١٢٢٨، ١٢٢٩، ٥/ ١٣٢٤.
(٦) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٧٢، ٣/ ٨٠٠، ٤/ ٩٠٦.
[ ٤٢٩ ]
و﴿حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾ في ثلاثة مواضع:
الأول: في [الأنعام: ٢٩]، من غير واوٍ، عند أبي داوود (^١).
والثاني: في [المؤمنون: ٣٧]، والثالث في [الجاثية: ٢٤] بألفٍ ثابتةٍ بين الياءِ والتاءِ، عند أبي داوود (^٢).
و﴿فِي حَيَاتِكُمُ﴾ [الأحقاف: ٢٠]، بإثباتِ الألفِ، عند أبي داوود (^٣).
و﴿لِحَيَاتِي﴾ [الفجر: ٢٤] بحذفِ الألفِ، عند أبي داوود (^٤).
قال الإمامُ الداني لمَّا ذَكرَ الأمثلةَ السابقةَ: «فمرسومٌ ذلك كلُّه بغيرِ واوٍ، وربما رُسِمت الألفُ في بعضِ المصاحفِ، وهو الأكثرُ، وربَّما لمْ تُرسَم، وهو الأقلُّ، كذا وجدتُّ ذلك في مصاحفِ أهلِ العراقِ» (^٥).
ولم تأتِ كلمة ﴿الزَّكَاةَ﴾ مضافةً في القرآنِ الكريمِ.
وجرى العملُ بإثباتِ الألفِ، وهو الأكثرُ والمشهورُ، وعليهِ العملُ في مصحف المدينة والمصحف المحمدي والوجهُ غيرُ المشهورِ حذفُ الألفِ فيهنَّ (^٦).
وقولِ الناظم: (كَالبَعْضِ فِي صَلَوَاتِ). الكافُ للتشبيه؛ أي: واتفقتِ الرسومُ على واوِ المجموعِ منها مطلَقًا، واختلفتِ المصاحفُ العراقيةُ في حذفِ الألفِ التي بعدها، ففي بعض المصاحفِ الحذفُ في الألفِ أكثرُ، سواءٌ الكلماتُ التي لم يختلفْ فيها القُرَّاءُ، وهي أربعةُ مواضع:
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٤٧٦.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٨٩١، ١١١٥.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١١٢٠.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٥/ ١٢٩٦.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٩ - ١٣١.
(٦) انظر: دليل الحيران: ٣٠٩.
[ ٤٣٠ ]
١ - قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ١٥٧].
٢ - وقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ [البقرة: ٢٣٨].
٣ - وقوله تعالى: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ [التوبة: ٩٩].
٤ - وقوله تعالى: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾ [الحج: ٤٠].
وذكر الإمام الداني الموضع الثالث [التوبة: ٩٩] وقال: «بالواو، وربما أثبتت: ألفٌ بعد الواو في بعضها، وربما حذفت» (^١)، وعند أبي داوود بحذفِ الألفِ بين الواوِ والتاءِ، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
أمَّا الكلماتُ التي اختلفَ القرَّاءُ فيها، وهي ثلاثةُ مواضع:
١ - ﴿إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ﴾ [التوبة: ١٠٣] (^٣).
٢ - ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ [هود: ٨٧] (^٤).
٣ - ﴿عَلَى صَلَاتِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٩] (^٥).
فاختار الإمامُ الداني: الحذفَ، لأنَّه قال بعدَ أن ذكرَ هذه المواضع: «وربما أُثبِتتْ ألفٌ بعد الواوِ في بعضِها، وربَّما حُذفتْ» (^٦)، واختار أبو داوود حذفَ الألفِ في الكلماتِ
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٢.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٢٢٨، ٢٩١، ٣/ ٦٣٦، ٤/ ٨٧٨، وسفير العالمين: ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٣) قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص على التوحيد وفتح التاء، وقرأ الباقون بالجمع وكسر التاء. السبعة: ٣١٧، والنشر: ٥/ ١٧٢٦.
(٤) قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بحذف الواو على التوحيد، وقرأ الباقون بإثباتها على الجمع. السبعة: ٣١٧، والنشر: ٥/ ١٧٤٥.
(٥) قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع. السبعة: ٣١٧، والنشر: ٥/ ١٨١٨.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ١٣١ - ١٣٢.
[ ٤٣١ ]
الثلاثِ السابقةِ، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وذكر الخوارزميُّ (ت: ٦١٨ هـ): «أنها بالألف بعد الواو في أكثر المصاحف» (^٢).
قال الإمامُ السخاوي: «فأمَّا الواوُ فلا خلافَ فيه، ورأيتُ في المصحف الشاميِّ جميعَ ذلك بالواوِ من غيرِ ألفٍ» (^٣)، ولم يُشِرِ الشيخانِ: الإمامُ إبراهيمُ المارغني، والشيخُ عبدُ الواحدِ بن عاشرٍ في شرحيْهِما على (مَوْرِدِ الظَّمْآن في فَنَيِّ الرَّسْمِ والضبْطِ) إلى اختلافِ الشيْخيْنِ في شيءٍ من هذه الكلماتِ السابقةِ التي جاءتْ بالجمعِ.
[١٥٦] اثْبِتْ لِنُونِ كَأَيْـ … يِنْ نَسْفَعًا لَيَكُونًا مَعْ إِذًا بَدَلَا
أي: اتفقتِ المصاحفُ على رسمِ التنوينِ نونًا (^٤)، في: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ [آل عمران: ١٤٦، ويوسف: ١٠٥، والحج: ٤٨، والعنكبوت: ٦٠، ومحمد: ١٣، والطلاق: ٨] (^٥)، و﴿فَكَأَيِّنْ﴾ [الحج: ٤٥].
قال الإمام الداني: «وكذلك: رسموا التنوين نونًا في قوله ﷿: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ حيث وقع، وذلك على مراد الوصل، والمذهبان قد يستعملان في الرسم: دلالةً على جوازهما فيه» (^٦).
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٦٣٨، ٦٩٦، ٤/ ٨٨٦ - ٨٨٧، وسفير العالمين: ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.
(٢) انظر: هجاء المصحف: ٢٠٣.
(٣) انظر: الوسيلة: ٣٩٦.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٧٣ - ٧٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٧٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٦٤، ودليل الحيران: ٢٧٢، ولم يذكرها في سمير الطالبين.
(٥) قرأ ابن كثير وأبو جعفر بألف ممدودة بعد الكاف وبعدها همزة مكسورة، وقرأ الباقون بهمزة مفتوحة بعد الكاف، وبعدها ياء مكسورة مشددة، ووقف على الياء أبو عمرو ويعقوب، ووقف الباقون بالنون. السبعة: ٢١٦، والنشر: ٤/ ١٤٥٦، ٥/ ١٦٥٦.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٧٤.
[ ٤٣٢ ]
قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «معناه: أَنَّ الرسم يحمل تارةً على الوقف، كرسم نحو: ﴿وَرَحْمَةً﴾ [الأعراف: ٥٢] هاءً، وتارةً على الوصل، كرسمها تاءً، فكذلك هنا جرى عليهما» (^١).
واتفقت المصاحف على رسم نون التوكيد الخفيفة ألفًا (^٢)، وذلك في موضعين: ﴿لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ﴾ [العلق: ١٥]، و﴿وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ [يوسف: ٣٢].
واتفقت المصاحفُ على رسمِ نونِ ﴿إِذًا﴾ عاملةً ومهملةً ألفًا (^٣)، حيثُ جاءت (^٤)، نحو: ﴿فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ﴾ [النساء: ٥٣]، و﴿إِذًا لَأَذَقْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٥]، و﴿وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ﴾ [الإسراء: ٧٦]، و﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا﴾ [الأنعام: ٥٦].
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥١٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٧٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧١٥، والعقيلة، البيت رقم: ١٦٤، ودليل الحيران: ٢٧٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٤.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٧٣ - ٧٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٢١٧ - ٢١٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٦٤، ودليل الحيران: ٢٧٠ - ٢٧١، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٤.
(٤) في (٢٦) موضعًا، انظر: المعجم المفهرس الشامل لألفاظ القرآن الكريم: ١/ ٤٧.
[ ٤٣٣ ]