هذا الباب عقده الناظم لبيان كيفية الوقف على تاء التأنيث في الأسماء المفردة بالهاء والتي كانت تاءً في الوصل.
وذكر الناظم في شرحه «كنز المعاني»: أنها تُسَمَّى هاء التأنيث، لأن هذا هو الاصطلاح في علامة تأنيث الاسم، ومن أطلق عليها تاء التأنيث زاد على ذلك قوله: «المنقلبة في الوقف هاءً» (^١).
وقول الناظم في ترجمة الباب (تَاءً) يُفْهَمُ منه أنَّ المرسومة بالهاء عند القراء يوقف عليها بالهاء، قال الناظم في كنز المعاني: «المرسومة بالهاء لا خلاف فيها، بل هي تاءٌ في الوصلِ هاءٌ في الوقفِ»، ومن وقف بالتاء من القراءِ فإنَّه يُسَكِّنُهَا ولو كانت متحركة في الوصل بأيِّ حركةٍ.
ومَهَّدَ الناظمُ لكلامه بمقدمةٍ فقال:
[١٨٠] فِي الفِعْلِ تَاءٌ، وَفِي الأَسْمَاءِ تَأَصَّلَ هَا … أَوْ تَا، وَقَدْ رُسِمَتْ مَعْ مُضْمَرٍ حَصَلَا
ذكر النَّاظم في صدر هذا البيت مسألتين.
_________________
(١) انظر: كنز المعاني، رسالة ماجستير غير منشورة: ٣٨٧.
[ ٤٨٢ ]
الأولى: أنَّ: تاء التأنيث تدخل على الأفعال، «والتاء علامة للتأنيث تلحق الفعل، والمراد تأنيث الفاعل لا لتأنيثها في نفسها، وهذه التاء إذا لحقت الفاعل كانت ثابتة لا تنقلب في الوقف» (^١)؛ وذلك نحو: ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٤]، ويضافُ إليها التاء التي في جمع المؤنث؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ [التوبة: ٧٢].
الأخرى: أنَّ هاء التأنيثِ، أو تاءَ التأنيث تدخل على الأسماء، «وإذا لحقت الاسم، أُبْدِلَ منها الهاء في الوقف» (^٢)، وذلك نحو: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٩].
قال الناظم في منظومته عقود الجمان:
[٣٤٢] وَبِهَا الإنَاثِ فِي الِاسْمِ هَاءُ مُوَحِّدٍ … وَبِرَسْمِهَا تَاءً أَتَى الوَجْهَانِ
[٣٤٣] وَبِجَمْعِهِ وَالْفِعْلِ تَاءٌ فارِقٌ (^٣)
وقال ابن مالك في ألفيته: بيت رقم:
[٨٩١] فِي الوَقْفِ تَا تَأْنِيثِ الِاسْمِ هَا جُعِلْ (^٤)
_________________
(١) انظر: شرح المفصل لابن يعيش: ٣/ ٣٥٣، وتوضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: ٥/ ١٣٥٣.
(٢) انظر: الجنى الداني في حروف المعاني: ٥٨، وتوضيح المقاصد والمسالك بشرح ألفية ابن مالك: ٥/ ١٤٨٢.
(٣) انظر: شرح عقود الجمان: ٢/ ٤١٣.
(٤) انظر: ألفية ابن مالك (ص ١٧٤)، البيت رقم: (٨٩١).
[ ٤٨٣ ]
ثمَّ لمّا كانت هاءُ التأنيثِ وتاءُ التأنيث تدخل على الأسماء، اختلف النحويون في أيها الأصلُ: هل الهاء، أم التاء؟
قال الناظم في كنز المعاني: «وَقَدِ اخْتُلِفَ في الأصل ما هو؟
فقال سيبويه (ت: ١٨٠ هـ) (^١) وابن كيسان (ت: ٢٩٩ هـ): «التاءُ هي الأصلُ، لجريان الإعراب عليها، ولثبوتها في الوصل الذي هو الأصل، وإنّما أُبدِلت هاءً في الوقف فرقًا بينها وبين؛ نحو: (ملكوت وعفريت)؛ أي: الزائدة لغير التأنيث، وهما مهموسان، ويجوز الوقف بالتاء مطلقًا في الكلام، وقال ابن كيسان (ت: ٢٩٩ هـ): «فرقا بين الاسميّة والفعليّة»، وقيل: «لئلّا يلتبس شجرةً المنصوبة بشجرتا»، وقال ثعلب (ت: ٢٩١ هـ) في آخرين: «الهاء هي الأصل؛ لإضافتها إليها، ورسمها هاءً غالبًا، وفرقًا بين الاسميّة والفعليّة؛ لئلّا يلتبس، نحو: شجرت بشجرة وقفًا، وأُبدِلت تاءً في الوصل؛ لأنها أجمل الحركات لشدتها كماءٍ».
فالمواضع المرسومة بالهاء على الأوَّل باعتبار الوقف، والمرسومة بالتاء على الأصل، وعلى الثاني المرسومة بالهاء على الأصل وبالتاء باعتبار الوصل، ومن ثَمَّ اعْتُبِرَ فيه اتصالٌ مَا» (^٢).
قال العلامة ابن يعيش (ت: ٦٤٣ هـ): «وفي هذه التاء مذهبان:
أحدهما: وهو مذهب البصريِّين: أنَّ التاء الأصلُ، والهاء بدلٌ منها.
_________________
(١) انظر: الكتاب: ٤/ ١٦٦، وقد نَصَرَ هذا القول أبو الفتح ابن جني في كتابه المنصف وأَيَّدَهُ بأدلة: ١/ ١٦١، وانظر: سر صناعة الإعراب له: ١/ ١٦٢، وعلل النحو لأبي الحسن الورَّاق: ١٦٨ - ١٧١.
(٢) العباسي، عبد الرحيم بن لطف الله. (١٤٢٩ هـ-١٤٣٠ هـ). كنز المعاني في شرح حرز الأماني للجعبري، رسالة ماجستير غير منشورة. الجامعة الإسلامية. المدينة المنورة. المملكة العربية السعودية: ٣٩٠ - ٣٩١.
[ ٤٨٤ ]
والثاني: وهو مذهب الكوفيِّين: أنَّ الهاء هي الأصل، والحقُّ الأولُ» (^١).
ومعنى قول الناظم: (وَقَدْ رُسِمَتْ مَعْ مُضْمَرٍ حَصَلَا).
أن هذه التاء كما رُسِمَتْ للتأنيث، فإنها رُسِمَتْ مع الضمير؛ وذلك كقوله تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، و﴿وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي﴾ [الممتحنة: ١]، ولأنه لا خلاف بين المصاحف العثمانية في رسمها بالتاء، إذا جاءت مع الضمير وذلك كالمثالين السابقين ..
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «لأنَّ المضاف من تاءات التأنيث إلى المضمر، لا خلاف في كتابته بالتاء» (^٢).
ثمَّ بدأ الناظم بحصر التاءات المضافةِ إلى ظاهرٍ، المرسومةِ تاءً في المصاحف العثمانيَّةِ، فقال:
[١٨١] وَتَا مُضَافَاتِ مُظْهَرٍ بِرَحْمَتِ رُو … مٍ ثُمَّ مَرْيَمَ وَالَاعْرَافِ هُودِ وِلَا
[١٨٢] كَالزُّخْرُفِ البَقَرَهْ، نِعْمَتُهَا آخِرِ لُقْـ … ـمَانٍ وَنَحْلٍ وَطُورٍ وَالعُقُودُ تَلَا
[١٨٣] ثَانٍ كِلَا آخِرِ ابْرَاهِيمَ فَاطِرَ عِمْـ … ـرَانَ، مَعَ امْرَأَتٍ فِيهَا يُوسُفٍ بِكِلَا
_________________
(١) انظر: شرح المفصل: ٣/ ٣٥٣.
(٢) انظر: الوسيلة: ٤٤٢.
[ ٤٨٥ ]
[١٨٤] مَعْ قَصَصٍ [وَتَحِلَّةٍ] (^١)، وَسُنَّتُ فِي الْـ … ـأَنْفَالِ مَعْ فَاطِرٍ وَغَافِرٍ نَزَلَا
[١٨٥] شَجَرَتٌ بِدُخَانٍ، وَابْنَتٌ، وَبَقِيْـ … ـيَتٌ، وَمَعْصِيَتٌ، وَفِطْرَتٌ وَحَلَا
[١٨٦] قُرَّتُ عَيْنٍ، وَجَنَّتٌ بِوَاقِعَةٍ … لَعْنَتَ بَعْدَ فَنَجْعَلْ نُورَهَا احْتَفَلَا
[١٨٧] لَاعْرافُ كَلِمَتُ وَسْطٍ
ذكر الناظم في هذه الأبياتِ الأسماءَ المؤنثةَ المرسومةَ بالتاء المضافةِ إلى الأسماءِ الظاهرةِ والمتفقِ على قراءتها بالإفراد، وعدَّدها ثلاث عشرةَ كلمةً في إحدى وأربعين موضعًا:
الكلمة الأولى: اتفقت المصاحف على رسم ﴿رحمت الله﴾ و﴿رحمة الله﴾ بالتاء في سبعةِ مواضع (^٢):
١ - ﴿يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١٨].
٢ - ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ٥٦].
_________________
(١) ما بين المعكوفتين، المقصود سورة التحريم.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٣، والمقنع: ٢/ ٢٣٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٦٨، ٣/ ٥٤٤، ٦٩١، ٤/ ٨٢٥، ٩٨٩، ١١٠١، والعقيلة، البيتين رقم: ٢٦٣ - ٢٦٤، ودليل الحيران: ٣٣٤ - ٣٣٥، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠١.
[ ٤٨٦ ]
٣ - ﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ﴾ [هود: ٧٣].
٤ - ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ﴾ [مريم: ٢].
٥ - ﴿إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٥٠].
٦ - ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ [الزخرف: ٣٢].
٧ - ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٣٢].
وما عدا هذه السبعةَ المواضعَ فبالهاءِ، مضافةً كانت أو غيرَ مضافةٍ؛ نحو: ﴿لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]، ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨].
الكلمة الثانية: اتفقت المصاحف على رسم ﴿نعمت﴾ بالتاء في أحد عشر موضعًا (^١):
١ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣١]، قول الناظم: (نِعْمَتُهَا) الضمير المتصل يعود على آخر مذكور، وهي سورة البقرة؛ أي ﴿نعمت﴾ المذكورة فيها، وأما الموضع الأول: ﴿وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢١١] فإنه متَّفقُ الهاء.
٢ - ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [آل عمران: ١٠٣].
٣ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ﴾ [المائدة: ١١]، وهو المقصود بقوله: (ثَانٍ)، احترازًا عن الأول: ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ﴾ [المائدة: ٧]، والثالث: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ﴾ [المائدة: ٢٠] فإنَّه مرسومٌ بالهاء.
٤ - ﴿بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨].
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥، والمقنع: ٢/ ٢٣١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٠، ٣٦١، ٣/ ٤٣٤، ٧٥٠، ٧٥١، ٧٧٥، ٧٧٧، ٧٨١، ٤/ ٩٩٤، ١٠١٦، ١١٤٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٤ - ٢٦٥ - ٢٦٦، ودليل الحيران: ٣٣٥ - ٣٣٦ - ٣٣٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠١.
[ ٤٨٧ ]
٥ - ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: ٣٤]، وهما المقصودان بقوله: (كِلَا آخِرِ ابْرَاهِيمَ)، احترازًا عن ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ﴾ أول [إبراهيم: ٦]، فإنه مرسومٌ بالهاء.
٦ - ﴿وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ﴾ [النحل: ٧٢].
٧ - ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [النحل: ٨٣].
٨ - ﴿وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١١٤]، وَقَيَّدَهَا بقوله: (آخِرِ)، لأنَّ الموضع الأول: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ [النحل: ١٨] مُتَّفِقُ الهاء.
٩ - ﴿فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٣١]، وَقَيَّدَهَا بقوله: (آخِرِ)، لأنَّ قوله تعالى: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ [لقمان: ٢٠]، الذي يقرأ بالتذكيرِ والجمعِ لا تأنيث فيه، والذي يقرأ بالتأنيث والتوحيد أخرجه قيد الإضافة (^١)، ولم يُقَيِّد هذا الموضع الشاطبي في العقيلة، فهذه من تقييدات الناظم.
١٠ - ﴿اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣].
١١ - ﴿فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ﴾ [الطور: ٢٩].
واتفقت على رسمها هاءً في غيرها؛ نحو: ﴿وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ﴾ [الصافات: ٥٧]، و﴿مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ﴾ [القلم: ٢].
الكلمة الثالثة: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿امرأت﴾ في سبعة مواضع (^٢):
_________________
(١) قرأ المدنيان وأبو عمرو وحفص بفتح العين وهاء مضمومة على التذكير والجمع، وقرأ الباقون ﴿نِعْمَةً﴾ بإسكان العين وتاءً منوَّنةً منصوبةً على التأنيث والتوحيد. السبعة: ٥١٣، والنشر: ٥/ ١٨٥٤ - ١٨٥٥.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٥، والمقنع: ٢/ ٢٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤، ٣٤١، ٣/ ٧١٤، ٧١٩، ٤/ ٩٦٢، ٥/ ١٢١٢، والعقيلة، البيتين رقم: ٢٦٦ - ٢٦٧، ودليل الحيران: ٣٣٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٢.
[ ٤٨٨ ]
١ - ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ﴾ [آل عمران: ٣٥]، وهو المقصود بقوله: (فِيهَا)؛ إذ ليس غيرُه في السورة.
٢ - ﴿امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٣٠].
٣ - ﴿قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ﴾ [يوسف: ٥١]. وهذان الموضعان هما المقصودان بقوله: (بِكِلَا)؛ أي كلا الموضعين في سورة يوسف.
٤ - ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ [القصص: ٩].
٥ - ﴿امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠ الموضعين].
٦ - ﴿امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ﴾ [التحريم: ١١]، وأشار لهذه المواضع الثلاثة الناظم بقوله: (تّحِلَّةٍ). والمقصود سورة التحريم؛ لأن هذا اللفظ لم يرد في القرآن الكريم إلا في هذه السورة، وهو قوله تعالى: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [التحريم: ٢].
تنبيه: لا يندرج غير المضاف، نحو: ﴿امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ﴾ [النمل: ٢٣]، و﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً﴾ [الأحزاب: ٥٠] (^١).
وجعل لها الناظم قاعدةً بقوله:
وَامْرَأَةٌ مَعَ زَوْجِهَا مَعْدُودَهْ … فَهَاؤُهَا بِتَائِهَا مَمْدُودَهْ (^٢)
الكلمة الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿سُنَّت﴾ في خمسة مواضع (^٣):
_________________
(١) انظر: دليل الحيران: ٣٣٩.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧١٠.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والمقنع: ٢/ ٢٣٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٢، ٣/ ٦٠٠، ٤/ ١٠٢٠، ١٠٨٠، والعقيلة، البيتين رقم: ٢٦٧ - ٢٦٨، ودليل الحيران: ٣٣٧ - ٣٣٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٢.
[ ٤٨٩ ]
١ - ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ [الأنفال: ٣٨].
٢ - ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣]، ثلاثة مواضع.
٣ - ﴿سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [غافر: ٨٥].
وعلى هاء ما سوى هذه المواضع الخمسة باتفاق المصاحف؛ وذلك نحو: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا﴾ [الإسراء: ٧٧]، ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ٢٣].
الكلمة الخامسة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ [الدخان: ٤٣] (^١)، وقَيَّدَهَا بالدخان، لِيُخْرِج ﴿أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ﴾ [الصافات: ٦٢]، واتفقت على الهاء في غيرها؛ نحو: ﴿إِنَّهَا شَجَرَةٌ﴾ [الصافات: ٦٤]، ﴿مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [النور: ٣٥]، ﴿مِنَ الشَّجَرَةِ﴾ [القصص: ٣٠].
الكلمة السادسة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ [التحريم: ١٢] (^٢).
الكلمة السابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [هود: ٨٦] (^٣)، وعلى هاء ﴿وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ﴾ [البقرة: ٢٤٨].
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٧، والمقنع: ٢/ ٢٤٠، ومختصر التبيين: ٤/ ١١١١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٨، ودليل الحيران: ٣٣٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٣.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٩، ودليل الحيران: ٣٣٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٤.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٥، والمقنع: ٢/ ٢٤٢، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٩٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٨، ودليل الحيران: ٣٣٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٢.
[ ٤٩٠ ]
الكلمة الثامنة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿مَعْصِيَتِ﴾ بموضعين، وليس هناك غيرهما في القرآن الكريم (^١):
١ - ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا﴾ [المجادلة: ٨].
٢ - ﴿وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا﴾ [المجادلة: ٩]
الكلمة التاسعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٣٠] (^٢).
الكلمة العاشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ [القصص: ٩] (^٣)، وَقَيَّدَ بـ (عَيْنٍ) لِيُخْرِج ﴿قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا﴾ [الفرقان: ٧٤]، و﴿مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً﴾ [السجدة: ١٧].
الكلمة الحادية عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٩] (^٤)، وعلى هاء ما عداها؛ نحو: ﴿مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ﴾ [الشعراء: ٨٥]، ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥].
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٦، والمقنع: ٢/ ٢٣٩، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٩٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٠، ودليل الحيران: ٣٤٠.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٤، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٨، ودليل الحيران: ٣٣٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٣.
(٣) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٥، والمقنع: ٢/ ٢٤٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٦٩، ودليل الحيران: ٣٣٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٣.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٢، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٨٤، والعقيلة، البيتين رقم: ٢٦٩ - ٢٧٠، ودليل الحيران: ٣٤٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٤.
[ ٤٩١ ]
الكلمة الثانية عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿لَعْنَتَ﴾ بموضعين (^١):
١ - ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٦١]، وهو المقصود بقوله: (لَعْنَتَ بَعْدَ فَنَجْعَلْ)، لأنه عيَّن السورة بقوله: (بَعْدَ فَنَجْعَلْ).
٢ - ﴿أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [النور: ٧]، وهو المقصود بقوله: (نُورَهَا).
وقيَّدَ الموضع الأول بمجاورها وهو ﴿فَنَجْعَلْ﴾، وقيَّد الموضع الثاني بسورتها، لِيُخْرِج ما عداها من المواضع، وهي: ﴿لَعْنَةُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦١، والأعراف: ٤٤، هود: ١٨]، و﴿لَعْنَةَ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ٨٧].
الكلمة الثالثة عشرة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ [الأعراف: ١٣٧]، وذكر فيها الوجهين الإمام الداني ولم يُرَجِّحْ أحدهما على الآخر، وقال: «فإن مصاحفَ أهلِ العراقِ اتفقت على رسمِه: بالتاء، ورسمَه الغازي بن قيسٍ في كتابه: بالهاء» (^٢)، وقال الناظم في شرحه على العقيلة: «وهذا يقتضي إثبات الخلاف من وجهين» (^٣)، وقال الناظم أيضًا في شرحه على العقيلة: «وَوَفَّى المُرْتَجِزُ بقوله:
كَلِمَتْ بِالتَّاءِ فِي الأَعْرَافِ … مُفْرَدَةً جَاءَتْ عَلَى اخْتِلَافِ (^٤)
واقتصر الإمام الشاطبي على التاء في هذه الكلمة، حيث قال:
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٦، والمقنع: ٢/ ٢٣٨، ومختصر التبيين: ٢/، ١٨١، ٣٤٩، ٢٧٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٠، ودليل الحيران: ٣٣٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٤.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧١٥.
(٤) انظر: المرجع السابق: ٧١٦.
[ ٤٩٢ ]
[٢٦٩] كَلِمَتْ … فِي وَسْطِ أَعْرَافِهَا (^١)
وكذلك ابن أبي داوود السجستاني، وأبي العباس أحمد بن عمار المهدوي، والإمام أبي عبد الله محمد بن يوسف الجهني، وابن وثيق الأندلسي، وأبي شامة المقدسي، وتبعهم الإمام ابن الجزري، والإمام السيوطي، وحكى الاتفاق على ذلك الإمام القسطلاني (^٢).
وذكر الإمام أبو داوود: أنَّه يُكْتَبُ بالتاء في مصاحف أهل العراق، ويُكْتَبُ بالهاء في مصاحف أهل المدينة، واختار وجه الهاء، وقال: «وهو الصحيح في القياس»، وَمِمَّن قال برسمها بالهاء: الإمام أبو يعقوب يوسف بن محمد الخوارزمي (ت: ٦١٨ هـ)، وتبعهما الإمام المارغني (ت: ١٣٤٩ هـ) في دليل الحيران، وعليه العمل في المصحف المحمدي، ولكنَّ الناظم لم يذكر إلا وجه التاء تَبَعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، وعليه العمل في مصحف المدينة (^٣).
وما عدا هذا الموضع فهو بالهاء مِمَّا هو من المتفقِ عليه بالقراءة بالتوحيد؛ نحو: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠]، و﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤]، ﴿وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ [يونس: ١٩، هود: ١١٠، طه: ١٢٩، فصلت: ٤٥، الشورى: ١٤]. ويأتي المختلف فيه في البيت رقم: (١٩٠).
_________________
(١) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢٧.
(٢) انظر: كتاب المصاحف: ٢٦٣، وهجاء مصاحف الأمصار: ٣٧ - ٣٨، والبديع: ٨٧، والجامع: ٦٨، شرح العقيلة الرائية: ٢٣٤، والنشر: ٤/ ١٤٢٣، والإتقان: ٦/ ٢٢٢٣، ولطائف الإشارات: ٥/ ٢٢٤٥.
(٣) انظر: هجاء المصحف: ١٩٢، مختصر التبيين: ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٧، ٣/ ٥٦٧ - ٥٦٩، دليل الحيران: ٣٤٠، سفير العالمين: ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٦.
[ ٤٩٣ ]
ووقف على جميع المواضع الثلاثَ عشرةَ السابقةَ بهاءِ التأنيثِ خلافًا للرسم: ابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب (^١).
ثم تَمَّمَ بالكلمات التي اتفقت المصاحف على كتابتها بالتاء، وعددها ستُّ كلماتٍ، فقال:
[١٨٧] لَاتَ حِينَ وَذَا … تَ اللَّاتَ هَيْهَاتَ مَرْضَاتَ [مَنَاةَ خَلَا] (^٢)
[١٨٨] نُصَيْرُ
الأولى: اتفقت المصاحف على رسم تاء: ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [ص: ٣]، والعمل على رسم التاء مفصولة عن الحاء في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
ووقف الكسائي على ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ [ص: ٣]، بالهاءِ (^٤)، وسيلأتي الكلام على وصلها وقطعها في البيت: (٢٠١).
الثانية: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تاء ﴿ذات﴾ حيث وقعت (^٥)، نحو: ﴿ذَاتِ الشَّوْكَةِ﴾ [الأنفال: ٧]، ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦]، ﴿ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾ [البروج: ١]،
_________________
(١) انظر: طيبة النشر البيتين رقم: ٣٥٨ - ٣٥٩، والنشر: ٤/ ١٤٢٣.
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «كَمَا مَثَلَا».
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٧، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٤٧، والعقيلة، البيتين رقم: ٢٦٠، ٢٧٨، ودليل الحيران: ٣١٨ - ٣١٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧.
(٤) انظر: السبعة: ١٨٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٧.
(٥) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
[ ٤٩٤ ]
﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ [المسد: ١]، ووقف الكسائي على ﴿ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٦] بالهاءِ (^١).
الثالثة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩] (^٢).
ووقف الكسائي على ﴿اللَّاتَ﴾ [النجم: ١٩]، بالهاءِ (^٣).
الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم تائي: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [المؤمنين: ٣٦] في الموضعين (^٤).
ووقف الكسائيُّ، والبَزِّيُّ، واختلف عن قُنبُل على ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ [المؤمنين: ٣٦] بالهاء (^٥).
الخامسة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿مَرْضَاتِ﴾ (^٦) حيث جاء، وهو أربعة مواضع: ﴿ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٠٧، ٢٦٥]، و﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ [النساء: ١١٤]، و﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ [التحريم: ١].
وأمال ﴿مَرْضَاتِ﴾ الكسائي وحده، ووقف عليها بالهاء، والباقون بالتاء (^٧).
_________________
(١) انظر: السبعة: ١٨٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٧.
(٢) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٤، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٣، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٣) انظر: السبعة: ١٨٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٧.
(٤) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٤، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٩٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٣، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٥) انظر: طيبة النشر البيت رقم: ٣٦٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٧.
(٦) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٦٣ - ٢٦٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٧) انظر: السبعة: ١٨٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٧.
[ ٤٩٥ ]
السادسة: اتفقت أيضًا على رسم تاء: ﴿وَمَنَاةَ﴾ [النجم: ٢٠] (^١).
ومعنى قوله: (خَلَا نُصَيْرُ) أي: روى نصيرُ بن يوسف (ت: ٢٤٠ هـ) (^٢) رسمَها بالهاء والواو (^٣).
ثُمَّ عطف بالكلمات التي رُسِمَتْ بالتاء في المصاحف، والتي اختلف القرَّاء العشرةُ في قراءتها بالإفراد والجمع، وعددها ثماني كلماتٍ في عشرين موضعًا:
[١٨٨] يُوسُفَ يَا أَبَتْ [غَيَابَتِ] (^٤) ءَا … يَتٌ مَعَ العَنْكَبُوتِ الْغُرْفَةِ انْتَقَلَا
[١٨٩] سَبَأْ، وَبَيِّنَتٌ بِفَاطِرٍ، ثَمَرَا … تِ حَم، ثُمَّ جِمَالَتٌ وَقَدْ كَمُلَا
الأولى: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿يَاأَبَتِ﴾، وهي في [يوسف: ٤، ١٠٠]، و[مريم: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥]، و[القصص: ٢٦]، و[الصافات: ١٠٢] (^٥).
قرأ بفتح التاء في جميع مواضعها أبو جعفر وابن عامر، وقرأ الباقون بكسر التاء فيهنَّ (^٦).
_________________
(١) قرأ ابن كثير بهمزة بعد الألف، فيمد مدًّا متصلًا، وقرأ الباقون بغير همزة، ويقف الجميع بالهاء. السبعة: ٦١٥، والنشر: ٥/ ١٩٢٢.
(٢) سبقت ترجمته: ٢٨٢.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ٢٦٥، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٨، ولم يذكرها الخراز في مورد الظمآن.
(٤) ما بين المعكوفتين في (ب): «وَيَا أَبَتْ وَبُيُوسُفٍ غَيَابَتِ».
(٥) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٩، والمقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٦٤، والعقيلة، البيت رقم: ٣٧٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٧، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٦) انظر: السبعة: ٣٤٤، والنشر: ٥/ ١٧٥١.
[ ٤٩٦ ]
ووقف عليها بالهاء خلافًا للرسم: ابن كثير، وابن عامر، وأبو جعفر، ويعقوب، ووقف الباقون بالتاء على الرسم (^١).
الثانية: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿غَيَابَتِ﴾ [يوسف: ١٠، ١٥] (^٢).
فقرأ نافع وأبو جعفر بالألف على الجمع، وقرأ الباقون بغير ألف على التوحيد (^٣).
فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، ومن قرأ بالتوحيد فابن كثير وأبو عمرو ويعقوب والكسائي وقفوا بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم.
الثالثة: اتفقت المصاحف على رسم ﴿آيَاتٌ﴾ تاءً في موضعين:
١ - ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ [يوسف: ٧] (^٤).
وقرأ ابن كثير بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (^٥).
فمن قرأ بالتوحيد وهو ابن كثير وحده، وقف بالهاء، ووقف الباقون بالتاء على الرسم.
٢ - ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] (^٦)، وعلى هاء غيرها مِمَّا
_________________
(١) انظر: طيبة النشر البيت رقم: ٣٦٠، والنشر: ٤/ ١٤٢٦.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٧ - ٧٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٢، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٨، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٣) انظر: السبعة: ٣٤٥، والنشر: ٤/ ١٤٢٤، ٥/ ١٧٥١.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٧ - ٧٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٢، ومورد الظمآن: ٧٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٨.
(٥) انظر: السبعة: ٣٤٤، والنشر: ٤/ ١٤٢٤، ٥/ ١٧٥١.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٧ - ٧٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٢، ومورد الظمآن: ٦٨ - ٦٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٨.
[ ٤٩٧ ]
هو مُتَّفَقٌ عليه بالتوحيد؛ نحو: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ﴾ [البقرة: ١٠٦]، ﴿وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ﴾ [يس: ٣٧].
وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وخلف العاشر وشعبة: ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ [العنكبوت: ٥٠] بالتوحيد، وقرأ الباقون بالجمع (^١).
فمن قرأ بالجمع، وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد فابن كثير والكسائي وَقَفَا بالهاءِ، ووقف شعبة وحمزة وخلف العاشر بالتاء على الرسم.
الرابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧] (^٢)، وقيدَها بالسورة بقوله: (مَعَ الْعَنْكَبُوتِ)، ليُخْرِجَ ما عداها، نحو: ﴿إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]، و﴿يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ﴾ [الفرقان: ٧٥].
وقرأ حمزة ﴿فِي الغُرْفَةِ﴾، بإسكان الراء من غير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بضمِّ الغين والراء مع الألف على الجمع (^٣)، ويقف كلُّ القراء بالتاء على الرسم.
الخامسة: اتفقت المصاحفُ أيضًا على تاء: ﴿فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ﴾ [فاطر: ٤٠] (^٤).
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وخلف العاشر وحفص بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (^٥).
_________________
(١) انظر: السبعة: ٥٠١، والنشر: ٤/ ١٤٢٤، ٥/ ١٨٤٨.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٧ - ٧٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٢، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٨، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٣) انظر: السبعة: ٥٣٠، والنشر: ٥/ ١٨٦٤.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠١٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٣، ومورد الظمآن: ٦٨ - ٧٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٨.
(٥) انظر: السبعة: ٥٣٥، والنشر: ٥/ ١٨٦٧.
[ ٤٩٨ ]
فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وحفص وقفوا بالتاء على الرسم.
السادسة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ [فصلت: ٤٧] (^١).
قرأ ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب وحمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وشعبة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع (^٢).
فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وشعبة وقفوا بالتاء على الرسم.
السابعة: اتفقت المصاحف أيضًا على تاء: ﴿كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٣] (^٣).
قرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بغير ألف بعد اللام على التوحيد، وقرأ الباقون بالألف على الجمع، وضمَّ رويس الجيم، وقرأ الباقون بكسرها (^٤)، ويقف كل القراء بالتاء على الرسم.
ثُمَّ تمَّمَ كلامه عن الكلمة الثامنة، والتي اختلفت في رسمها المصاحف، بالتاء أو الهاء، فقال:
_________________
(١) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٧، والمقنع: ٢/ ٢٤١، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٨٧.
(٢) انظر: السبعة: ٥٧٧، والنشر: ٥/ ١٨٩٦.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٣، ومختصر التبيين: ٥/ ١٢٥٦ - ١٢٥٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٧٣، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٩، ولم يذكرها الإمام الخراز في مورد الظمآن.
(٤) انظر: السبعة: ٦٦٦، والنشر: ٥/ ١٩٥٨.
[ ٤٩٩ ]
[١٩٠] كِلْمَتُ الَانْعَامِ وَالأُولَى [بِيُونُسَ] (^١) والثْـ … ـثَانِي [وَغَافِرَ] (^٢) شَامٍ وَالمَدِينِ عَلَا
[١٩١] وَالهَا عِرَاقٍ، وَذَاكَ انْصُرْ، وَأَهْمَلَهُ … نُصَيْرُهُمْ وَابْنُ الَانْبَارىِّ فَامْتَثِلَا
الكلمة الثامنة: اتفقت المصاحف على رسم تاء ﴿كَلِمَتُ﴾ في أربعة مواضع:
١ - ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]، وقرأ الكوفيون ويعقوب بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألفٍ على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فالكسائي ويعقوب وَقَفَا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (^٣).
٢ - ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾ الأول في [يونس: ٣٣].
٣ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ الثاني في [يونس: ٩٦].
٤ - ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [غافر: ٦].
وقرأ ابن كثير وأبو عمرو والكوفيون ويعقوب في الثلاثة السابقة بغير ألف على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿كَلِمَاتُ﴾ بألف على الجمع، فمن قرأ بالجمع وقف بالتاء على الرسم، وأما من قرأ بالتوحيد، فابن كثير وأبو عمرو والكسائي ويعقوب وَقَفُوا بالهاء، وحمزة وخلف العاشر وعاصم وقفوا بالتاء على الرسم (^٤).
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «أُولَي يُونُسٍ».
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «وَبِخُلْفٍ غَافِرُ الثَّانِ».
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١١، والسبعة: ٢٢٦، والنشر: ٤/ ١٤٢٤ - ١٤٢٥، ٥/ ١٦٩١، وسفير العالمين: ٢/ ٤٠٩ - ٤١١.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٦، ٢/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٤، ٣/ ٦٥٧، والسبعة: ٢٢٦، والنشر: ٤/ ١٤٢٤ - ١٤٢٥، ٥/ ١٦٩١.
[ ٥٠٠ ]
وقول الناظم: (شَامٍ)، يُشِيرُ إلى ما أخرجه الإمام الداني بإسناده إلى أبي الدرداء ﵁ (^١): أن الحرف الثاني من [يونس: ٩٦]، في مصاحف أهل الشام: ﴿كَلِمَاتُ﴾ على الجمع، قال أبو عمروٍ الدانيِّ: «ووجدته أنا في مصاحف المدينة: ﴿كَلِمَاتُ﴾ بالتاء، على قراءتهم» (^٢)، قال الناظم: «أي: على ظاهر قراءتهم» (^٣).
وقال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيت أنا في المصحف الشامي الموضعين في [يونس: ٣٣، ٩٦] بالتاء من غير ألف، وكذلك الذي في [غافر: ٦]، والذي في [الأنعام: ١١٥]، والذي في [الأعراف: ١٣٧]» (^٤).
وقول الناظم: (وَالمَدِينِ عَلَا)، يُشِيرُ إلى ما قال الإمام الداني في كتابه: «وكذلك وجدت أنا الأربعة الأحرف في المصاحف المدنية» (^٥).
وقول الناظم: (وَالهَا عِرَاقٍ)، يُشِيرُ إلى ما قال الإمام الداني في كتابه: «فإني وجدت: الحرف الثاني من [يونس: ٩٦]، في مصاحف أهل العراق: بالهاء، وما عداهُ: بالتاء» (^٦).
ومعنى قول الناظم: (وَذَاكَ انْصُرْ) أي قول من قال: أنَّ موضع [الأنعام: ١١٥] مرسوم بالتاء، قال الناظم في شرحه على الجميلة: «اتفقا على الكمية، وعلى إخراج ثاني [يونس: ٩٦]، واختلفا في تعيين الأول، فقال ذا: أي: ابن الأنباري-[الأعراف: ١٣٧]،
_________________
(١) هو عويمر بن زيد الأنصاري الخزرجي، قرأ القرآن في عهد رسول الله ﷺ، ولي قضاء دمشق، وكان من العلماء الحلماء، روى عنه: أنس، وأبو أمامة، وأم الدرداء، وغيرهم. (ت: ٣٢ هـ). معرفة القراء: ٢٠ - ٢٢.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٢٨.
(٤) انظر: الوسيلة: ٤٥٨.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٨.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٦.
[ ٥٠١ ]
وذاك - أي: نُصَيْرُ بن يوسف (ت في حدود: ٢٤٠ هـ) -[الأنعام: ١١٥]، وكُلٌّ مصيبٌ، لكنَّ [الأنعام: ١١٥] أنسب بالخلاف المشهور» (^١)، أي الخلاف في موضع [الأعراف: ١٣٧]، وأما موضع [الأنعام: ١١٥] فلم يأت فيه خلافٌ في الرسم في المصاحف (^٢).
ومعنى قول الناظم: (وَأَهْمَلَهُ نُصَيْرُهُمْ وَابْنُ الَانْبَارىِّ)، أي أنَّ نُصَيْرُ بن يوسف النحوي (ت في حدود: ٢٤٠ هـ) وابن الأنباري، أَهْمَلَا موضع ثاني [يونس: ٩٦] فلم يذكراه في كتابيهما (^٣).
فَأَمَّا قول نصير فقد رواه الإمام الداني بإسناده عن محمد بن عيسى، عن نصير: «﴿كَلِمَتُ﴾ بالتاءِ ثلاثةٌ، فذكر الذي في [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والذي في [غافر: ٦]» (^٤).
وقال الإمام ابن الأنباري (ت: ٣٢٨ هـ): «وكلُّ ما في كتاب الله من ذكر (الكلمة) فهو بالهاء إلا ثلاثة أمكنة، في [الأعراف: ١٣٧] ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾، وفي [يونس: ٣٣] ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا﴾، وفي [المؤمن: ٦] ﴿حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا﴾» (^٥).
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وإياك أن تفهمَ من إسقاطها عدمَ حكمِه، كَلًّا، بل أخرجاه من مُتفقِ الهاء ومختلفها، فَفُهِمَ من كلامِهِما أنَّه مُتَّفِقٌ بالهاء عندهما» (^٦).
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٢٨.
(٢) انظر: معجم الرسم العثماني: ٦/ ٢٨٤٥ - ٢٨٥١.
(٣) كتاب: نُصَيْرُ بن يوسف النحوي (ت في حدود ٢٤٠ هـ) مفقود، وأما كتاب ابن الأنباري فهو: إيضاح الوقف والابتداء.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٧.
(٥) انظر: إيضاح الوقف والابتداء: ١/ ٢٨٦.
(٦) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٢٨.
[ ٥٠٢ ]
وقد لخَّصها الناظمُ في شرحه على العقيلة، بقوله:
وَتَاءُ كِلْمَتِ الأَنْعَامِ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ وَثَانِيهِ هَاءٌ بِالعِرَاقِ صَرَا
نُصَيْرُهُمْ وَابْنِ الأَنْبَارِيِّ أَسْقَطَهُ … وَالتَّاءَ فِي كَلِمَاتِ غَافِرٍ كَثُرَا (^١)
تنبيهات:
١ - لم يذكر الناظم الخلاف في موضع [غافر: ٦]، وقد ذكره الإمام الداني والشاطبي في العقيلة (^٢).
٢ - ذكر الإمام الشاطبي في العقيلة هذه المواضع الأربع في (٤) أبيات من (٢٧٤ - ٢٧٧)، واختصرها الناظم في بيتين.
٣ - اختيار الناظم في المواضع الأربعة [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والثاني من [يونس: ٩٦]، و[غافر: ٦] التاء، وذلك من قوله: (وَذَاكَ انْصُرْ)، وهو اختيار الشاطبي في العقيلة.
٤ - رُسِمَتْ هذه المواضع الأربعة [الأنعام: ١١٥]، والأول من [يونس: ٣٣]، والثاني من [يونس: ٩٦]، و[غافر: ٦] بالتاء في مصحف المدينة والمصحف المحمدي.
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٧٣١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٣٧، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٧٧، ٤/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦.
[ ٥٠٣ ]