[١٥٧] بِالْيَاءِ هَاوِيَةِ اطْلِقْ فِي الْاخِيرِ سِوَى … سِيمَاهُمُ وَتَوَلَّاهُ طَغَا وَكِلَا
[١٥٨] أَقْصَا وَالَاقْصَا وَغَيْرِ الشَّفْعِ غَيْرِ وَسُقْـ … ـيَاهَا وَيَحْيَيا
عقد الناظم هذا الباب لبيان كيفية رسم الألفات المتطرفات التي أصلها ياءٌ أو واوٌ، وتقع في آخر الكلمة، وما يبقى مرسومًا بالألف على صيغةِ لفظِهِ.
قال الناظم: (بِالْيَاءِ هَاوِيَةِ اطْلِقْ فِي الْاخِيرِ)، أخبر الناظم أنَّ المصاحف اتفقت على رسم الألف المتطرفةِ ياءً مطلقًا، وهي سبع ألفاتٍ: الألف الأصلية، والمنقلبة عن الياء مطلقًا، وعن الواو في الرباعي فصاعدًا، والزائدة للتأنيث والندبة والإلحاق والتكثير (^١).
الأولى: الألفُ الأصليةُ في الأسماءِ والأفعالِ الثلاثيةِ المجردةِ، سواءٌ اتصلت بضميرٍ أم لم تتصلْ، وسواء اتصلتْ بهاءِ التأنيثِ أو بلامِ التعريفِ أم لم تتصل، أضيفتْ أم كانت غيرَ مضافةٍ (^٢)، وذلك نحو: ﴿وَالْأَذَى﴾ [[البقرة: ٢٦٤]، ﴿أَذَاهُمْ﴾ [[الأحزاب: ٤٨]،
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٢١، والهبات السنية: ٤٠٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٧٠ - ١٧٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٣ - ٦٦، وعقيلة أتراب القصائد: ٢٢٦، ودليل الحيران: ٢٦٨، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.
[ ٤٣٤ ]
﴿الْهَوَى﴾ [النساء: ١٣٥]، ﴿فَتًى﴾ [الأنبياء: ٦٠]، ﴿فَتَاهَا﴾ [يوسف: ٣٠]، ﴿الْعَمَى﴾ [فصلت: ١٧]، ﴿عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]، ﴿الْهُدَى﴾ [البقرة: ١٢٠]، ﴿هُدَاهُمْ﴾ [النحل: ٣٧]، ﴿الْقُرَى﴾ [الأنعام: ٩٢]، ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾ [سبأ: ١٨]، ﴿الْقُوَى﴾ [النجم: ٥]، ﴿الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢]، ﴿سُوًى﴾ [طه: ٥٨] (^١)، ﴿نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] (^٢)، ﴿قَضَى أَمْرًا﴾ [[البقرة: ١١٧]، ﴿هُدًى﴾ [الأعراف: ٣٠]، ﴿هَدَانَا﴾ [[الأنعام: ٧١]، ﴿هَدَانِي﴾ [الأنعام: ١٦١]، ﴿فَهَدَى﴾ [الأعلى: ٣]، ﴿هَدَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿قَضَى﴾ [البقرة: ١١٧]، ﴿رَمَى﴾ [الأنفال: ١٧]، ﴿فَسَقَى﴾ [[القصص: ٢٤].
الثانية: الألفُ المنقلبةُ عن الياءِ، أو الواو مطلَقًا في الأسماءِ والأفعالِ المزيدةِ، سواءٌ اتصلت بضميرٍ أم لم تتصلْ، وسواءٌ اتصلت بهاءِ التأنيثِ أو بلامِ التعريفِ أم لم تتصل، أُضيفتْ أم كانتْ غيرَ مضافةٍ (^٣)، وذلك نحو: ﴿أَدْنَى﴾ [البقرة: ٦١]، ﴿الْأَدْنَى﴾ [الأعراف: ١٦٩، السجدة: ٢١]، ﴿فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ٣]، ﴿أَحْوَى﴾ [الأعلى: ٥]، و﴿أَعْمَى﴾ [الرعد: ١٩]، ﴿مَجْرَاهَا﴾ [هود: ٤١] (^٤)، ﴿مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، ﴿مَثْوَاكُمْ﴾ [الأنعام: ١٢٨، محمد: ١٩]، ﴿الْمَوْلَى﴾ [الأنفال: ٤٠، الحج: ١٣، ٧٨]، ﴿مَوْلَاهُ﴾ [النحل: ٧٦، التحريم: ٤]، ﴿الْمَأْوَى﴾ [السجدة: ١٩، النجم: ١٥، النازعات: ٣٩، ٤١]، ﴿مُرْسَاهَا﴾ [[الأعراف: ١٨٧، هود: ٤١، والنازعات: ٤٢]، ﴿مُزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨]، ﴿مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، ﴿الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٤، ٤٢]،
_________________
(١) قرأ ابن عامر ويعقوب وعاصم وحمزة وخلف بضمِّ السين، (من باب: فُعَل)، وقرأ الباقون بكسرها، (من باب: فِعَل). السبعة: ٤١٨، والنشر: ٥/ ١٨٠٤.
(٢) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٢٠٠٥.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٧٠ - ١٧٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٣ - ٦٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٦، ودليل الحيران: ٢٦٨، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.
(٤) قرأ حمزة والكسائي وخلف وحفص بفتح الميم وإمالة الراء، وقرأ الباقون بضم الميم. السبعة (ص: ٣٣٣)، والنشر (٥/ ١٧٤٢).
[ ٤٣٥ ]
﴿غُزًّى﴾ [[آل عمران: ١٥٦]، ﴿التَّوْرَاةَ﴾ [آل عمران: ٣] في ثمانية عشر موضعًا (^١)، ﴿ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، ﴿هُدَاهُمْ﴾ [التوبة: ١١٤، والزمر: ١٨]، و﴿أَرَاكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٢]، ﴿وَصَّى﴾ [البقرة: ١٣٢]، [الشورى: ١٣]، ﴿فَسَوَّاهُنَّ﴾ [[البقرة: ٢٩]، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا﴾ [الأعراف: ٢٢]، ﴿اشْتَرَى﴾ [التوبة: ١١١]، ﴿اعْتَدَى﴾ [البقرة: ١٧٨] في أربعة مواضع (^٢)، ﴿اسْتَسْقَى﴾ [البقرة: ٦٠]، ﴿اسْتَسْقَاهُ﴾ [الأعراف: ١٦٠]، ﴿تَجَلَّى﴾ [الأعراف: ١٤٣، الليل: ٢]، ﴿فَتَعَاطَى﴾ [القمر: ٢٩،]، ﴿يَرَاهَا﴾ [النور: ٤٠]، ﴿يَرَاكَ﴾ [الشعراء: ٨]، ﴿رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه: ٨٤]، ﴿وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، ﴿أَرَانِي﴾ [يوسف: ٣٦ موضعان]، ﴿وَمَا نَرَى﴾ [الأنعام: ٩٤]، ﴿يَتَزَكَّى﴾ [فاطر: ١٨، الليل: ١٨]، ﴿تَتَوَفَّاهُمُ﴾ [[النحل: ٢٨، ٣٢] (^٣)، ﴿تَلَهَّى﴾ [عبس: ١٠]، ﴿يَتَوَارَى﴾ [النحل: ٥٩]، ﴿تَتَمَارَى﴾ [النجم: ٥٥]، ﴿يُتْلَى﴾ من مواضعه: [النساء: ١٢٧]، ﴿يُوحَى﴾ من مواضعه [الأنعام: ٥٠]، ﴿فَتُكْوَى﴾ [التوبة: ٣٥]، ﴿فَهِيَ تُمْلَى﴾ [الفرقان: ٥]، ﴿حَتَّى نُؤْتَى﴾ [الأنعام: ١٢٤]، ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا﴾ [فصلت: ٣٥]، ﴿تُسَمَّى﴾ [الإنسان: ١٨].
وقوله: (سِوَى سِيمَاهُمُ وَتَوَلَّاهُ طَغَا وَكِلَا أَقْصَا وَالَاقْصَا) استثنى الناظمُ بعضَ الكلماتِ التي اتفقوا على رسمِ أَلِفِهَا أَلِفًا (^٤)، فَذَكَرَ سِتَّ كلماتٍ، وهي: ﴿سِيمَاهُمْ﴾
_________________
(١) والمواضع السبعة عشر، هي: [آل عمران: ٤٨، ٥٠، ٦٥، ٩٣ مرتان]، [المائدة: ٤٣، ٤٤، ٤٦ مرتان، ٦٦، ٦٨، ١١٠]، [الأعراف: ١٥٧]، [التوبة: ١١١]، [الفتح: ٢٩]، [الصف: ٦]، [الجمعة: ٥]. المعجم المفهرس الشامل: ١/ ٣٧١، ومعجم الرسم العثماني: ٣/ ١١٠٥.
(٢) المواضع الثلاثة الباقية هي: [البقرة: ١٩٤ موضعان]، [المائدة: ٩٤]. انظر: المعجم المفهرس الشامل: ٢/ ٧٤٨، ومعجم الرسم العثماني: ٥/ ٢٣٨٨.
(٣) قرأ حمزة وخلف في الموضعين بالياء فيهما على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء فيها على التأنيث. السبعة: ٣٧٢، والنشر: ٥/ ١٧٧٣.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٢ - ١٨٣، ٢/ ٢٦٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٩ - ٧٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٧، ودليل الحيران: ٢٨٨ - ٢٨٩، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥.
[ ٤٣٦ ]
[الفتح: ٢٩] (^١)، و﴿تَوَلَّاهُ﴾ [الحج: ٤]، و﴿طَغَى﴾ [الحاقة: ١١]، و﴿مِنْ أَقْصَى﴾ [القصص: ٢٠، يس: ٢٠]، و﴿الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، والعمل على رسمها ألفًا في مصحف المدينة والمصحف المحمدي.
والألفُ في قولِ الناظم: (وَكِلَا)، للتثنيةِ؛ أي: كِلا الكلمتين، المعرَّف بأل، وغير المعرَّف بأل.
وقول الناظم: (وَغَيْرِ الشَّفْعِ) أي: ثُمَّ استثنى من ذوات الياء، كلُّ ألفٍ جاورت ياءً قبلها أو بعدها أو اكتنفاها، فإن المصاحفَ اتفقتْ على رسمِها بالألف (^٢)، نحو: ﴿الدُّنْيَا﴾ [البقرة: ٨٥]، ﴿الْعُلْيَا﴾ [التوبة: ٤٠]، ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، ﴿رُؤْيَاكَ﴾ [يوسف: ٥]، ﴿مَحْيَاهُمْ﴾ [الجاثية: ٢١]، ﴿فَأَحْيَاكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، ﴿فَأَحْيَا بِهِ﴾ [البقرة: ١٦٤، النحل: ٦٥، العنكبوت: ٦٣، الجاثية: ٥]، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢]، ﴿أَمَاتَ وَأَحْيَا﴾ [النجم: ٤٤]، ﴿نَمُوتُ وَنَحْيَا﴾ [المؤمنون: ٣٧، الجاثية: ٢٤]، وأمثلة وقوعِ الألفِ قبلَ الياءِ؛ نحو: ﴿هُدَايَ﴾ [البقرة: ٣٨، طه: ١٢٣] (^٣)، ﴿مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]، ﴿يَابُشْرَى﴾ [يوسف: ١٩]، (على قراءة غير الكوفيِّين) (^٤)، ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢]، ﴿رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ٤٣، ١٠٠].
وقول الناظم: (غَيْرِ وَسُقْيَاهَا وَيَحْيَيا) هذا استثناءٌ من الاستثناء السابق، أي: إلا كلمتي (سُقْيَاهَا) في قوله تعالى: ﴿نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا﴾ [الشمس: ١٣]، فإنها رُسمتْ بالياءِ.
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٩٦.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٧٦ - ١٨٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٨، ودليل الحيران: ٢٩٤، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٨ - ٣٨٩.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٢١ - ١٢٢.
(٤) قرأ الكوفيون بغير ياء إضافة، وقرأ الباقون بياء مفتوحة بعد الألف. السبعة: ٣٤٦ - ٣٤٧، والنشر: ٥/ ١٧٥٢.
[ ٤٣٧ ]
تنبيه على هذه الكلمة:
١ - وافق الناظم في هذه الكلمة الإمام الشاطبي بذكره رسم هذه الكلمة بياءين، هكذا: ﴿سُقْيَىاهَا﴾ (^١)، وقال اللبيب (توفي قبل: ٧٣٠ هـ): «وكذلك اتفقت المصاحف على رسم ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ في سورة والشمس وضحاها بياءين من غير اختلافٍ في ذلك» (^٢)، قال الإمام الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ): «ولا عمل عليه» (^٣).
٢ - ذكر الإمام الداني أنها «في المصاحف المدنية، وأكثر الكوفية والبصرية التي كتبها التابعون وغيرهم بغير ياءٍ ولا ألفٍ» (^٤)، أي بالخلاف بين المصاحف.
٣ - وذكر الإمام أبو داوود أنها بحذف الألف والياء معًا، ﴿سُقْيَاهَا﴾، وفي بعضها بالألف: ﴿سُقْيَاهَا﴾ (^٥)، واختياره الحذف.
٤ - جرى العمل بالحذف في مصحف المدينة، وبألفٍ ثابتةٍ بعد الياء في المصحف المحمدي (^٦).
وكلمة (يَحْيَيا) اسمًا وفعلًا (^٧)، نحو: ﴿بِيَحْيَى﴾ [آل عمران: ٣٩]، ﴿وَيَحْيَى﴾ [الأنفال: ٤٢]، ﴿وَلَا يَحْيَى﴾ [طه: ٧٤، الأعلى: ١٣]، فرُسِمت بالياء على القاعدة العامة (^٨).
_________________
(١) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢٢٨.
(٢) انظر: الدرة الصقيلة: ٥٢٥.
(٣) انظر: سفير العالمين: ١/ ٢٣٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٠.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٥/ ١٣٠٠.
(٦) انظر: دليل الحيران: ٢٩٥، وسفير العالمين: ١/ ٢٣٢.
(٧) ورد هذا اللفظ اسمًا في [آل عمران: ٣٩]، و[الأنعام: ٨٥]، و[مريم: ٧ و١٢]، و[الأنبياء: ٩٠]، وورد فعلًا في [الأنفال: ٤٢]، و[طه: ٧٤]، و[الأعلى: ١٣].
(٨) انظر: المقنع: ٢/ ١٨١ - ١٨٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٧ - ٦٨، ٣٤٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٨، ودليل الحيران: ٢٩٥، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠.
[ ٤٣٨ ]
قال الناظم -في شرحه على العقيلة-: «وحينئذٍ تُحذف إحدى الياءين، لاندراجه في قوله: (وَاحْذِفُوا إِحْدَاهُمَا)» (^١)، قلت: ولأنها تدخلُ تحتَ القاعدةِ العامةِ التي ذكرها الناظمُ سابقًا في البيت رقم: (١٤٥): (إِيلَافِهِمْ فَاحْذِفُوا، كَاليَا مُشَفَّعَةً)
تنبيهات:
الأول: لم يذكر الناظم كلمة ﴿وَمَنْ عَصَانِي﴾ [إبراهيم: ٣٦]، وقد ذكرها الإمام الشاطبي في العقيلة في البيت رقم: (٢٢٧)، فلعله سهوٌ من الناظم ﵀ (^٢).
الثاني: قَيَّدَ الناظم ﴿سِيمَاهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] باللفظ، ليُخْرِج ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ [البقرة: ٢٧٣، الأعراف: ٤٦، ٤٨، محمد: ٣٠، الرحمن: ٤١]، فإنها محذوفةُ الألفِ، وهي ثابتةُ الألفِ عند الإمامِ الداني، وباقي المواضعِ محذوفةً، وعند أبي داوود ﴿سِيمَاهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩] ثابتة الألف، ومواضع [البقرة: ٢٧٣]، و[محمد: ٣٠]، و[الرحمن: ٤١] بحذف الألف (^٣)، وموضعَي [الأعراف: ٤٦، ٤٨] بالياء بدل الألفِ (^٤).
الثالث: قيد الناظم ﴿تَوَلَّاهُ﴾ [الحج: ٤] باللفظ، ليخرج ﴿تَوَلَّى عَنْ﴾ [النجم: ٢٩]، وكرَّرَ (الأَقْصَا) ليشمل المعرَّف بأل وغير المعرَّف بأل، وقيَّد ﴿طَغَى﴾ [الحاقة: ١١] باللفظ، ليخرج ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥، الأنعام: ١١٠، الأعراف: ١٨٦، يونس: ١١، المؤمنون: ٧٥].
الثالثة: الألفُ المنقلبةُ عن الواوِ في الرباعي فصاعدًا، وهي سبعُ كلماتٍ، وستأتي في شرح البيت رقم: (١٦٣).
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٢٨، والعقيلة، البيت رقم: ١٨٤.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٩، والوسيلة: ٣٩٨.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٣١٢، ٤/ ١١٧٠.
(٤) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٣١٢.
[ ٤٣٩ ]
الرابعة والخامسة والسادسة: الألفُ الزائدةُ للتأنيثِ والإلحاق والتكثيرِ (^١).
فالألفُ الزائدةُ للتأنيثِ، وتوجد في (فعالى) بضم الفاء وفتحها، و(فعلى) مثلث الفاء، نحو: ﴿كُسَالَى﴾ [النساء: ١٤٢، التوبة: ٥٤]، و﴿الْيَتَامَى﴾ [البقرة: ٨٣]، و﴿الْقُرْبَى﴾ [البقرة: ٨٣]، في اثني عشر موضعًا (^٢)، و﴿قُرْبَى﴾ [المائدة: ١٠٦] في أربعة مواضع (^٣)، و﴿الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٧٣]، و﴿صَرْعَى﴾ [الحاقة: ٧]، و﴿الذِّكْرَى﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَذِكْرَى﴾ [الأعراف: ٢]، والتكثير نحو:
﴿وَالْعُزَّى﴾ [النجم: ١٩]، ﴿الذِّكْرَى﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿الْحَوَايَا﴾ [الأنعام: ١٤٦]، ﴿الْأَيَامَى﴾ [النور: ٣٢]، ﴿أُسَارَى﴾ [البقرة: ٥٨].
[١٥٨] وَيَا حَتَّى إِلَى وَعَلَا
[١٥٩] يَاوَيْلَتَيا أَسَفَى يَا حَسْرَتى وَعَسَى … أَنَّى بَلَى وَتُقَىةً
السابعة: ألفُ النُدبة، وقد اتفقت المصاحفُ على رسمِ ألف النُّدبة ياءً (^٤)، من قوله
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٧٠ - ١٧٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٣ - ٦٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٦، ودليل الحيران: ٢٦٨، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.
(٢) المواضع العشرة الباقية، هي: [البقرة: ١٧٧]، [النساء: ٨، ٣٦]، [الأنفال: ٤١]، [النحل: ٩٠]، [الإسراء: ٢٦]، [النور: ٢٢]، [الروم: ٣٨]، [الشورى: ٢٣]، [الحشر: ٧]. انظر: المعجم المفهرس الشامل: ٢/ ٩٣٩، ومعجم الرسم العثماني: ٥/ ٢٦٧٥.
(٣) المواضع الثلاثة الباقية: هي: [الأنعام: ١٥٢]، و[التوية: ١١٣]، و[فاطر: ١٨]، انظر: المعجم المفهرس الشامل: ٢/ ٩٣٩، ومعجم الرسم العثماني: ٥/ ٢٦٧٥.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٧، ٣/ ٤٤٣، ٦٩١، ٤/ ١٠٦٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٢، ودليل الحيران: ٢٨٥ - ٢٨٦، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.
[ ٤٤٠ ]
تعالى: ﴿يَاوَيْلَتَا﴾ [هود: ٧٢]، و﴿يَاأَسَفَا﴾ [يوسف: ٨٤]، و﴿يَاحَسْرَتَا﴾ [الزمر: ٥٦] (^١).
تنبيه: لم يذكر الإمام الخراز في منظومته (مورد الظمآن) كلمة ﴿يَاوَيْلَتَا﴾ [هود: ٧٢]، و[الفرقان: ٢٨].
الثامنة: الألف المجهولة وهي: الألف التي لا يُعرف هل أصلها الياء أو الواو، وهي سبع كلمات، حيث اتفقت المصاحفُ على رسمِ ألفِ (^٢) (حَتَّى)، و(إِلَى)، و(عَلَى)، و(عَسَى)، و(أَنَّى) الاستفهامية، و(بَلَى) ياءً، حيث وقعت هذه الكلمات، وذلك نحو: ﴿حَتَّى﴾ من مواضعها [البقرة: ٥٥]، و﴿إِلَى﴾ من مواضعها [البقرة: ١٤]، و﴿عَلَى﴾ من مواضعها [البقرة: ٥]، ﴿عَسَى﴾ من مواضعها [النساء: ٨٤]، ﴿أَنَّى﴾ من مواضعها [البقرة: ٢٢٣]، ﴿بَلَى﴾ من مواضعها [البقرة: ٨١] (^٣).
تنبيه: الكلمة السابعة، هي: ﴿مَتَى﴾ ولم يذكرها الناظم، ولم يذكرها الإمام الشاطبي في منظومته، وذكرها الإمام الداني، والإمام أبي داوود، والإمام الخراز (^٤).
وقول الناظم: (وَتُقَىةً) أي: اتفقت المصاحف على رسم ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] (^٥) بياءٍ مكانَ الألفِ.
_________________
(١) قرأ ابن جماز بزيادة ياء مفتوحة بعد الألف، واختلف عن ابن وردان فوافق ابن جماز في وجه، وقرأ في وجهٍ ثانٍ بزيادة ياء ساكنة مع الإشباع، والباقون بالتاء المفتوحة. النشر: ٥/ ١٨٨٨.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٥ - ١٨٧، ومحتصر التبيين: ٢/ ٧٥ - ٧٧، والعقيلة، البيت رقم: ٣٣٢، ودليل الحيران: ٣٠١ - ٣٠٢، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٥ - ١٨٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٥ - ٧٧، ١٠١، ١٤٠ - ١٤٣، ٣/ ٤٤٣ - ٥٣٨، ٦٢٤، ٤/ ٨٢٦، ١٠٦٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٨٧، ومختصر التبيين: ٢/ ٧٧، ٢٦٥، ودليل الحيران: ٣٠١.
(٥) قرأ يعقوب بفتح التاء وكسر القاف وتشديد الياء مفتوحةً بعدها، وقرأ الباقون بضمِّ التاء وألف بعد القاف. النشر: ٥/ ١٦٥٠.
[ ٤٤١ ]
تنبيهات على هذه الكلمة:
الأول: ذكرها بالياء الإمام الداني (^١)، وروَى بسندِه أنَّها في مصاحفِ أهلِ العراقِ بالياء والهاء (^٢)، ولم يذكرْها في موضعِها الإمام أبو داوود.
قال الإمام السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ بالياء والهاء» (^٣).
الثاني: أطلقَ الناظمُ كلمةَ (عَلَى)، وكان ينبغي عليه تقييدِها بالجارةِ، ليُخْرِج الفعلَ في نحو: ﴿عَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ [القصص: ٤].
[١٥٩] بَلْ أُبَيُّ جَلَا
[١٦٠] جَىأَتْهُمُ رُسْلُهُمْ وَلِلرِّجَالِ وَجَىا … أَمْرٌ، وَلِلْمَكِّ جَياؤُا جَياأَهُمْ قَبِلَا
أي: رُسِمَ في مصحف أُبيِّ بن كعبٍ ﵁ ﴿جَاءَتْهُمْ﴾ المُسنَد إلى مؤنثِ المتصلِ بضميرِ الغائبينَ؛ نحو: ﴿جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ﴾ [إبراهيم: ٩]، هكذا: ﴿جَيأَتْهُمْ﴾، وكذلك قولُه تعالى: ﴿وَلِلرِّجَالِ﴾ [البقرة: ٢٢٨] بياء مكان الألف، هكذا: ﴿وَلِلرِّجَىالِ﴾، ونحو: ﴿جَاءَ أَمْرُ﴾ [هود: ١٠١] بياء بعد الجيم وألف بعدها، هكذا: ﴿جَىاأَ﴾ (^٤)، وكذلك رُسِمَ
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٩٧.
(٣) انظر: الوسيلة: ٤٠٣.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٠ - ١٩١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٨٣، وقال الدكتور أحمد شرشال في الحاشية (٧): «ولا عمل عليه».
[ ٤٤٢ ]
في المصحف المكيِّ ﴿جَاءَ﴾ المتصل بضميرِ المذكَّرينَ الغائبينَ، نحو: ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦]، هكذا: ﴿جَياؤُا﴾، و﴿جَاءَهُمْ﴾ [الصف: ٦]، هكذا: ﴿جَياأَهُمْ﴾ (^١).
تنبيه:
١ - قال الداني بعد أن ذكر قول الكسائي وقول أبي حاتم في رسم الكلمات السابقة: «ولم نجد ذلك كذلك في شيء من مصاحف أهل الأمصار» (^٢).
٢ - يُفْهَمُ من حَصْرِ الناظمِ لهذه الألفاظ أنَّ سائر ما عينُهُ ألفًا من الأسماءِ، والأفعالِ من ذوات الواو على ثلاثةِ أحرفٍ، فإنه يُرسَمُ بالألفِ، وذلك نحو: ﴿شَاءَ﴾ من مواضعه [البقرة: ٢٠]، ﴿وَزَادَكُمْ﴾ [الأعراف: ٦٩]، ﴿وَضَاقَ﴾ [هود: ٧٧، العنكبوت: ٣٣].
[١٦١] طَىبَ الإِمَامُ، وَمَا اقْتَصُّوا، وَخُذْ أَلِفَيْ … كِلْتَا وَتَتْرَا، وَنَخْشَى فِي العُقُودِ مَلَا
أي: رُسِمَ في المصحف الإمامِ: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ﴾ [النساء: ٣] بياءٍ موضعَ الألفِ، هكذا: ﴿طَىبَ﴾ ورُسِم في المصاحف المدنية والعراقية والشامية كلِّها بالألفِ، وَرُسِمَ بالألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
ومعنى قولُ الناظم: (وَمَا اقْتَصُّوا)؛ أي: أنَّ كُلًّا من المصَاحِفِ الثلاثةِ: مصحف
_________________
(١) لم يذكر الإمام الداني هاتين الكلمتين في المقنع. انظر: مختصر التبيين: ٢/ ١٨٠، ٢٨٦، ٣٩١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٣ - ٢٣٤، والوسيلة: ٤٠٤.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٤، والوسيلة: ٤٠٥، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٠، حاشية: ٨.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٤، ولم يذكر هذه الكلمة في مختصر التبيين، ولا في مورد الظمآن، ولا في سمير الطالبين.
[ ٤٤٣ ]
أُبَيِّ بن كعب، والمصحف المكي، والمصحف الإمام، غيرُ مُتَّبَعَةٍ على الياءِ في هذه الكلمات خاصةً.
وهو مثل قول الإمام الشاطبي في العقيلة:
[٢٣٤] ، وَكُلٌّ لَيْسَ مُقْتَفَرَا (^١)
قال الإمام السخاوي: «أي ليس ذلك بِمُتَّبَعٍ ولا مَعْمُولٍ بِهِ» (^٢).
قال الإمام الداني: «ولم نجد ذلك كذلك مرسومًا في شيءٍ من مصاحف أهل الأمصار» (^٣).
وقول الناظم: (وَخُذْ أَلِفَيْ كِلْتَا وَتَتْرَا) أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ ﴿كِلْتَا﴾ [الكهف: ٣٣]، و﴿تَتْرَى﴾ [المؤمنون: ٤٤] بالألف (^٤).
ورُسِمَتْ في بعض المصاحفِ ﴿نَخْشَى﴾ [المائدة: ٥٢] في بعض المصاحف بالياء، وفي بعضها بألف، واختار أبو داوود الياء، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٥).
قال الإمام السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿كِلْتَا﴾ بالألف،
_________________
(١) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢٣٤.
(٢) انظر: الوسيلة: ٤٠٥.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٢.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٨٢ - ٨٣، ١٨٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٨٠٧، ٤/ ٨٩١، والوسيلة: ٤٠٠ - ٤٠١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٩، ودليل الحيران: ٢٩١ - ٢٩٢، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩١.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢٩، ودليل الحيران: ٢٩١ - ٢٩٢، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٥.
[ ٤٤٤ ]
و﴿نَخْشَى﴾ بالياء» (^١).
تنبيه:
قيَّد الناظم كلمة ﴿نَخْشَى﴾ بالعقودِ؛ أي: سورة المائدة، خوفًا من تصحيف المبدوء بالنون بغيرها؛ نحو: ﴿لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى﴾ [طه: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (^٢).
[١٦٢] تُقَاتِهِ لِلْعِرَاقِ وَاحْذِفَنْهُ لِبَعْـ … ـضِهِمْ، وَهَاوِيْ خَطَايَا بَعْدَ يَاهُ وِلَا
[١٦٣] وَقَبْلُ الَاكْثَرُ يَا
قول الناظم: (تُقَاتِهِ لِلْعِرَاقِ وَاحْذِفَنْهُ لِبَعْضِهِمْ) أي: ثبت رسم الألف في مصاحفُ العراقِ في قوله تعالى: ﴿تُقَاتِهِ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، لكن ليس متفقًا على إثباته، ففي بعضِها بإثباتِ الألفِ، وفي بعضِها بحذفِها، والعمل على إثبات الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيتُ في المصحف الشامي: ﴿تُقَاتِهِ﴾ بياء وتاء: ﴿تُقَىاتِهِ﴾» (^٤).
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٤٠١.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٢٩٢.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٩٧، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٦٠ - ٣٦١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣١، ودليل الحيران: ٢٩٣، وسفير العالمين: ٢/ ٣٨٥.
(٤) انظر: الوسيلة: ٤٠٣.
[ ٤٤٥ ]
وقول الناظم: (وَهَاوِيْ خَطَايَا بَعْدَ يَاهُ وِلَا) أي: اتفقت المصاحفُ على حذفِ الألفِ الثانيةِ التي بعد الياءِ من (خَطَايَا) في جمعِ التكسيرِ المضافِ إلى ضميرِ المتكلِّمِ أو المخاطَبِ أو الغائبِ، حيث جاءت في القرآن الكريم؛ نحو: ﴿خَطَايَاكُمْ﴾ [البقرة: ٥٨، العنكبوت: ١٢]، ﴿خَطَايَانَا﴾ [طه: ٧٣، الشعراء: ٥١] ﴿خَطِيئَاتِهِمْ﴾ [نوح: ٢٥] (^١)، ﴿خَطَايَاهُمْ﴾ [العنكبوت: ١٢].
وقول الناظم: (وَقَبْلُ الَاكْثَرُ يَا) أي: أكثرُ المصاحفِ على حذفِ الألفِ الأُولى التي بعد الطاءِ وقبل الياء، وَأَقَلُّهُمْ على ثبوتِها، والعمل على حذف الألف الأول كالثاني المتفق على حذفه (^٢).
[١٦٣] الوَاوِيْ الضُّحَى وَطَحَى … دَحَى سَجَى وَالْقُوَى زَكَى اطْلَقُوا وَتَلَا
أي: اتفقت المصاحفُ على رسمِ الألفِ المنقلبةِ عن الواوِ ياءً في اثني عشر حرفًا (^٣)، في اسمين، أحدهما: غير متعدد، والآخر: متعدد في ستةِ مواضع، وفي خمسةِ أفعالٍ غيرِ متعددةٍ.
_________________
(١) قرأ أبو عمرو بفتح الطاء والياء وألف بعدهما من غير همز، مع ضم الهاء، وقرأ الباقون بكسر الطاء وياء ساكنة بعدها وبعد الياء همزة مفتوحة وألف وتاء مكسورة، مع كسر الهاء. السبعة: ٦٥٣، والنشر: ٥/ ١٩٤٨.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٦، ٢٨٦، ٣٩٠، ٢/ ١٨٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٦٩، ١٤٢ - ١٤٣، ٣/ ٥٧٩ - ٥٨٠، ٤/ ٨٤٨، ٩٢٥، ٩٧٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٠، ودليل الحيران: ٢٩٦ - ٢٩٧، وسفير العالمين: ١/ ١٦٤، ٢٣١.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٥ - ١٩٦، ومختصر التبيين: ٢/ ١٦٦ - ١٦٧، ٣/ ٥٥٣، ٤/ ٩٠٣، ٥/ ١٢٦٥، ١٢٦٧، ١٢٩٩، والوسيلة: ٤٠٥ - ٤٠٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٣٥، ودليل الحيران: ٣٠٥ - ٣٠٦، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٤.
[ ٤٤٦ ]
فأما الاسمُ غيرُ المتعددِ، فهو قوله تعالى: ﴿الْقُوَى﴾ [النجم: ٥].
وأما الاسمُ المتعددُ، فهو في ستةِ مواضعَ:
الأول والثاني: قوله تعالى: ﴿ضُحًى﴾ [الأعراف: ٩٨، طه: ٥٩].
والثالث والرابع: قوله تعالى: ﴿ضُحَاهَا﴾ [النازعات: ٢٩، ٤٦].
والخامس: قوله تعالى: ﴿وَضُحَاهَا﴾ [الشمس: ١].
السادس: قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى﴾ [الضحى: ١].
وأما خمسةُ الأفعالِ غيرِ المتعددةِ:
الأول: ﴿مَا زَكَى﴾ [النور: ٢١].
الثاني: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠].
الثالث: ﴿تَلَاهَا﴾ [الشمس: ٢].
الرابع: ﴿طَحَاهَا﴾ [الشمس: ٦].
الخامس: ﴿سَجَى﴾ [الضحى: ٢].
فائدة: قال الإمامُ الدانيّ: «واتفقت المصاحفُ على رسمِ ما كانَ من الأسماءِ والأفعال، من ذواتِ الواوِ، على ثلاثةِ أحرفٍ: بالألفِ لامتناعِ الإمالةِ فيه وذلك نحو: ﴿الصَّفَا﴾ [البقرة: ١٨٥]، ﴿شَفَا﴾ [آل عمران: ١٠٣، التوبة: ١٠٩]، ﴿سَنَا﴾ [النور: ٤٣]، ﴿أَبَا أَحَدٍ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، ﴿خَلَا﴾ [البقرة: ٧٦، فاطر: ٢٤]، ﴿عَفَا﴾، ﴿دَعَا﴾، ﴿بَدَا﴾، ﴿نَجَا﴾ [يوسف: ٤٥]، ﴿عَلَا﴾ [القصص: ٤]، ﴿وَلَعَلَا﴾ [المؤمنون: ٩١] وشبهه» (^١).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٣ - ١٩٤.
[ ٤٤٧ ]
تنبيهان على كلمة: ﴿الْقُوَى﴾ [النجم: ٥].
الأول: لمْ يتعرضْ شُرَّاحُ العقيلة في الشروحِ التي اطَّلعتُ عليها لهذه الكلمةِ (^١).
الثاني: لم يُذْكَرْ لفظ ﴿الْقُوَى﴾ [النجم: ٥] عند الإمام الداني في المقنع في باب ما رسم بالياء من ذوات الواو، من جملة المستثنيات التي ذكرها (^٢)، وقد ذكرَها الإمامُ الشاطبي في العقيلة، فهي من الزيادات على المقنع، والإمامُ أبو داوود، والإمامُ أبو شامةَ المقدسي، وعبد الرحمن محمد بشير الحنفي (^٣).
وإلى هذا أشار الإمام الخراز (^٤)، في منظومته مَوْرِدِ الظمآنِ، بقولِه:
[٣٨٩] وَلَمْ يَجِئْ لَفْظُ الْقُوَى فِي مُقْنِعٍ … وَمِنْ عَقِيلَةٍ وَتَنْزِيلٍ وُعِي
_________________
(١) انظر: السخاوي في الوسيلة: ٤٠٥ - ٤٠٦، واللبيب في الدرة الصقيلة: ٥٣٢ - ٥٣٣، وملا علي قاري في الهبات السنية: ٤١١ - ٤١٢.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٩٥ - ١٩٦.
(٣) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢٣٥، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٢، وشرح العقيلة الرائية: ٢١٨، وأفضل الدرر: ١٥٤، ومعجم الرسم العثماني: ١/ ١٢٩، ٥/ ٢٧٥٦ - ٢٧٥٧.
(٤) هو محمد بن محمد بن إبراهيم، أبو عبد الله، الأموي الشريشي، الشهير بالخراز، من شيوخه: ابن القصاب، وابن آجرُّوم، ومن تلاميذه: ابن آجَطَّا الصنهاجي، من مؤلفاته: مورد الظمآن في فني الرسم والضبط، وعمدة البيان وذيله في الضبط، (ت: ٧١٨ هـ)، الأعلام (٧/ ٣٣)، معجم المؤلفين (١١/ ١٧٦).
[ ٤٤٨ ]