عقد الناظمُ هذا الفصلَ لبيانِ كيفيةِ رسمِ الهمزةِ التي رُسِمَتْ في المصاحفِ مخالفةً للرسمِ العثماني.
والهمزُ لغة: قال ابنُ فارسٍ: الهاءُ والميمُ والزاءُ كلمةٌ تدلُّ على ضَغْطٍ وَعَصْرٍ، وَهَمَزْتُ الشَّيءَ في كَفِّي، ومِنْهُ الهَمْز في الكلامِ، كأنَّه يَضْغَط الحرف (^١).
وعرَّف الناظمُ الهمزَ، فقال: «والهمزُ: مصدرُ همزتُ ضغطتُّ، واسم جنسٍ واحدُه: همزةٌ، وجمعُها: همزاتٌ، وسُمِّي أول الحروف به؛ لما يحتاج في إخراجه من أقصى الحلق إلى ضغط الصوت، ومن ثم نبرةً لرفعها منه، وسمَّى التصريفيون مهموز الفاءِ (نَبْرًا)، والعينِ (قَطْعًا)، واللامِ (هَمْزًا) لثقلها اجترأت العرب على تخفيفها، واستغنوا به عن إدغامها …» (^٢).
والهمزة في كيفية رسمها على ثلاثة أقسام:
الأول: الهمزة المبتدأة تحقيقًا أو تقديرًا:
_________________
(١) انظر: مقاييس اللغة: ٦/ ٦٥ - ٦٦ (هَـ مَ زَ).
(٢) انظر: يوسف محمد شفيع عبد الرحيم، (١٤٢٠ هـ). كنز المعاني في شرح حرز الأماني ووجه التهاني، للجعبري، من أول الكتاب إلى باب الهمزتين من كلمتين، رسالة ماجستير غير منشورة. الجامعة الإسلامية. المدينة المنورة المملكة العربية السعودية: ٥٦٧.
[ ٤٤٩ ]
تُرسَمُ ألفًا بأي حركة تحركت فَتْحٍ أو كسرٍ أو ضَمٍّ، في الاسم والفعل والحرف، وعَلَّلَ الإمام الداني ذلك: «بأَنَّهَا لَا تُخَفَّفُ رَأْسًا، من حيث كان التخفيفُ يُقَرِّبُهَا من السَّاكنِ، والسَّاكِنُ: لا يقع أوَّلًا، فجُعِلَتْ لذلك على صورةٍ واحدةٍ» (^١).
وذلك في الأسماء؛ نحو: ﴿أَيُّوبَ﴾ [النساء: ١٦٣، الأنعام: ٨٤، الأنبياء: ٨٣، ص: ٤١]، ﴿إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٤]، ﴿أُمَّةً﴾ [النحل: ١٢٠]، وفي الأفعال، نحو: ﴿أَخَذَ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، ﴿أُوتُوا﴾ [النحل: ٢٧]، وفي الحروف: ﴿أَنَّهُمَا﴾ [المائدة: ١٠٧، الحشر: ١٧]، ﴿إِلَى﴾ من مواضعه [الأعراف: ٧٣].
وكذلك الهمزة المبتدأة تقديرًا، والتي اتصل بها حرفٌ دخيلٌ زائدٌ على بنية الكلمة، وذلك في الأسماء؛ نحو: ﴿بِأَيْدِيهِمْ﴾ [الحشر: ٢]، و﴿بِالْإِيمَانِ﴾ [الحشر: ١٠]، و﴿فَلِأُمِّهِ﴾ [النساء: ١١ موضعين]، وفي الأفعال؛ نحو: ﴿سَأَصْرِفُ﴾ [الأعراف: ١٤٦]، و﴿فَلَأُقَطِّعَنَّ﴾ [طه: ٧١]، وفي الحروف؛ نحو: ﴿بِأَنَّهُ﴾ [غافر: ١٢، التغابن: ٦]، ﴿لَإِلَى﴾ [آل عمران: ١٥٨، الصافات: ٣٨].
الثاني: الهمزة المتوسطة (^٢):
تُرْسَمُ حرفًا يجانسُ حركةً سابقتها، فتكون ألفًا بعد الفتحِ، وياءً بعد الكسرِ، وواوًا بعد الضمِّ.
فالمفتوحة؛ نحو: ﴿سَأَلْتُمْ﴾ [البقرة: ٦١]، و﴿بَدَأَكُمْ﴾ [الأعراف: ٢٩]، و﴿أَنْ نَبْرَأَهَا﴾ [الحديد: ٢٢].
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٥١.
(٢) لم يذكر الشاطبي والناظم أحكام رسم الهمزة المتوسطة، وإنما ذَكَرَا بعض الكلمات، سيأتي ذكرها في الأبيات: (١٦٧ - ١٧٠).
[ ٤٥٠ ]
والساكنةُ؛ نحو: ﴿الرَّأْسُ﴾ [مريم: ٤]، و﴿وَبِئْسَ﴾ [الأنفال: ١٦]، و﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٧٩].
ويندرج تحتها - أي الهمزة المتوسطة - الهمزةُ المتحركةُ الساكنُ ما قبلَها، سواءٌ أكانَ الساكنُ صحيحًا أم معتلًّا، أم زائدًا، لا تُرْسَمُ لها صورةٌ.
فالساكنُ الصحيحُ، نحو: ﴿فَاسْأَلِ﴾ من مواضعه [يونس: ٩٤]، و﴿يَجْأَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٦٤]، و﴿وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ﴾ [الأنعام: ٢٦].
والمعتل، نحو: ﴿كَهَيْئَةِ﴾ [آل عمران: ٤٩]، و﴿اسْتَيْأَسَ﴾ [يوسف: ١١٠]، و﴿سَوْءَةَ﴾ [المائدة: ٣١].
والزائد، نحو: ﴿بَرَاءَةٌ﴾ [التوبة: ١]، و﴿مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: ٥٩]، و﴿بَرِيئًا﴾ [النساء: ١١٢].
ويستثنى من ذلك الهمزة المضمومة والمكسورة المتوسطتين، فإن كانت ضمةً رُسمت واوًا، نحو: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ [الشورى: ١١]، و﴿تَؤُزُّهُمْ﴾ [مريم: ٨٣]، ولو بِلَاحِقٍ بعد الألف، نحو: ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ [آل عمران: ٨٧].
و﴿التَّنَاؤُشُ﴾ [سبأ: ٥٢] على قراءةِ من همَزَ (^١)، وإن كانت كسرةً رُسِمت ياءً؛ نحو: ﴿يَئِسْنَ﴾ [الطلاق: ٤]، و﴿سُئِلَ﴾ [البقرة: ١٠٨]، ولو بِلَاحِقٍ بعد الألف، نحو: ﴿آبَائِنَا﴾ [المؤمنون: ٢٤]، و﴿بِشُرَكَائِهِمْ﴾ [الروم: ١٣].
الثالث: الهمزة المتطرفة (^٢):
_________________
(١) قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي وخلف العاشر وشعبة بالمدِّ والهمز، وقرأ الباقون بالواو المحضة بعد الألف من غير مدِّ. السبعة: ٥٣٠، والنشر: ٥/ ١٨٦٤.
(٢) لم يذكر الشاطبي والناظم أحكام رسم الهمزة المتوسطة، وإنما ذكرا بعض الكلمات، سيأتي ذكرها في الأبيات: (١٧١ - ١٧٧).
[ ٤٥١ ]
تُرْسَمُ حرفًا يجانس حركة سابقتها، فتكون ألفًا بعد الفتح، وياءً بعد الكسر، وواوًا بعد الضم.
فالمتحركة بالحركات الثلاث ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا؛ نحو: ﴿مَلْجَأَ﴾ [التوبة: ١١٨]، و﴿حَمَإٍ﴾ [الحجر: ٢٦]، و﴿وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ [النساء: ١٤٠].
والساكنة؛ نحو: ﴿اقْرَأْ﴾ [الإسراء: ١٤]، و﴿إِنْ يَشَأْ﴾ [إبراهيم: ١٩]، و﴿وَمَنْ يَشَأْ﴾ [الأنعام: ٣٩].
والتي تكون ياءً بعد الكسر؛ نحو: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ [الأنعام: ١٠]، و﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ [النور: ١١]، و﴿الْبَارِئُ﴾ [الحشر: ٢٤].
والساكنة؛ نحو: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ [الحجر: ٤٩]، و﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ [الكهف: ١٠].
والتي تكون واوًا بعد الضمِّ؛ نحو: ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ [الطور: ٢٤]، و﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ [النساء: ١٧٦].
ومِمَّا خرج عن هذا القياس مواضع سوف يذكرها الناظم في الأبيات التالية، ومَهَّدَ لها بقوله:
[١٦٤] وَالْهَمْزُ الَاوَّلُ هَاوٍ غَيْرَ مَا قَصَدُوا … وَصْلًا، فَوَاوُ ابْنَؤُمِّ يَبْنَؤُمَّ صِلَا
يقصد الناظم بـ (هَاوٍ) الألف، وقد تقدم مرارًا.
وقوله: (غَيْرَ مَا قَصَدُوا وَصْلًا) أي: قياس الهمزة الواقعة أول الكلمة تحقيقًا في الرسم ألف، وكذا الهمزة الواقعة في أول الكلمة تقديرًا، إلا ما اعتُبِرَ متصلًا (^١)، فإنه
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٥١ - ١٥٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٢ - ٤٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٠، ودليل الحيران: ٢٣٢، وسفير العالمين: ١/ ٣٣٧ - ٣٣٨.
[ ٤٥٢ ]
كالهمزة المتوسطة في الحكم، وقد جاء رسم المصحف على هذه القاعدة، وذلك نحو: ﴿أَمْوَالَ﴾ [النساء: ١٠]، و﴿إِنَاثًا﴾ [الإسراء: ٤٠]، و﴿إِذْ﴾ [العنكبوت: ٢٨]، و﴿أُولَئِكَ﴾ [الأعراف: ٣٧]، و﴿فَأُولَئِكَ﴾ [المعارج: ٣١]، و﴿فَإِمَّا﴾ من مواضعها [الزخرف: ٤١].
وقوله: (فَوَاوُ ابْنَؤُمِّ يَبْنَؤُمَّ صِلَا) أي: اتفقت المصاحف على رسم همزة (أم) إذا أضيف إلى (ابن) المنادى بياء النداء، ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ [طه: ٩٤] واوًا موصولةً بالنون (^١).
وقد ذكر الناظم هذه الكلمة ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ باعتبار وصلها بياء النداء في البيت:
[١٠٣] وَالْهَاوِيَ [احْذِفْهُ مِنْ] (^٢) هَا يَا
وذكرها هنا باعتبار الواو.
وهي أربعُ كلماتٍ: ياءُ النِّداءِ، ابن، أم، وياء المتكلم المضافة إلى أم، وياء المتكلم محذوفة من قوله في البيت رقم: (١٤٤): (وَفِي النِّدَاءِ)، فلو رُسِمَتْ هذه الكلمات الثلاث على الأصل، لرُسِمَتْ ثلاث ألفات: ألف ياء النداء، وألف كلمة (ابن)، وألف كلمة (أم)، ولكن حُذِفت ألف ياء النداء، وألف (ابن)، وكُتِبَتْ ألف (أم) بواو، ورُسِمَتْ متصلة الياء بالباء بالنون بالواو في جميع المصاحف (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٢٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٧٦، ٤/ ٨٥٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠١، ودليل الحيران: ٢٣٦، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ٢/ ٤٣٦ - ٤٣٧.
(٢) ما بين المعكوفتين في (ج): «احْذِفْ هَا».
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٨، والمحكم: ٣٥٢، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٥٢، والدرة الصقيلة: ٤٨٣، والهبات السنية: ٣٧٥.
[ ٤٥٣ ]
قال مُلَّا علي قاري (ت: ١٠١٤ هـ) (^١): «وقياس همزة ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ أن ترسم ألفًا لأنها مبتدأةٌ تقديرًا، لكن جُعَلت كالمتوسطة وهي مضمومةٌ فُتِحَ ما قبلها فرُسِمَتْ واوًا كَحَرَكَتِهَا» (^٢).
قال الإمام السخاوي: «ورأيته في المصحف الشامي: ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ موصولًا، إلا أنه أثبت فيه الألف التي بعد الياء» (^٣).
واتفقت المصاحف أيضًا على رسم ﴿ابْنَ أُمَّ﴾ [الأعراف: ١٥٠]، مفصولةً بألفين، وقياسُهما الفصلُ (^٤).
[١٦٥] وَهَؤُلَاءِ، كَيَا فِي يَوْمَئِذْ وَلِئَلْـ … ـلَا حِينَئِذْ وَلَئِنْ وَشَذَّ فِي مَوْئِلَا
[١٦٦] لِيَهَبَ (^٥) الْأَلِفَ اثْبِتْ لِلإمامِ، وَذَا … فِي النَّشْأَةِ الكُلُّ وَالوَجْهَيْنِ قَدْ حَمَلَا
أي: اتفقت المصاحف على رسم همزة ﴿أُولَاءِ﴾ إذا اتصلت بها (ها) التنبيه
_________________
(١) هو نور الدين علي بن سلطان محمد الهروي، ولد ونشأ في هراة، وقرأ بها القرآن، ثم رحل إلى مكة فاستوطنها، وأخذ عن علمائها، توفي في مكة في شوال سنة: ١٠١٤ هـ، ودفن بمقبرة المعلاة. انظر: الشماع، محمد عبد الرحمن. (المحرم ١٤١٤/ يونيو ١٩٩٣). الملا علي قاري فهرس مصنفاته وما كتب عنه، مجلة آفاق الثقافة والتراث، العدد (١). ٤.
(٢) انظر: الهبات السنية: ٣٧٦.
(٣) انظر: الوسيلة: ٣٦٧.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٧٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠١، وجميلة أرباب المراصد: ٥٧٦، ودليل الحيران: ٢٣٦، ولم يذكر هذه الكلمة في سمير الطالبين.
(٥) في (أ) و(ب): «لِيَئهَبَ».
[ ٤٥٤ ]
واوًا حيث حَلَّتْ (^١)؛ وذلك نحو: ﴿هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ﴾ [آل عمران: ٦٦]، ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ﴾ [النساء: ٧٨]، ﴿هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ﴾ [محمد: ٣٨].
وقوله: (كَيَا فِي يَوْمَئِذْ وَلِئَلَّا حِينَئِذْ وَلَئِنْ) أي: اتفقت المصاحف أيضًا على رسم همزة ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ من مواضعها [آل عمران: ١٦٧]، و﴿حِينَئِذٍ﴾ [الواقعة: ٨٤]، ياءً ووصلها بالميم والنون، و﴿لَئِنْ﴾ من مواضعها [البقرة: ١٢٠]، و﴿لِئَلَّا﴾ [البقرة: ١٥٠، النساء: ١٦٥، الحديد: ٢٩]، ياءً ووصلها باللامِ في الكلمتين (^٢).
وقوله: (وَشَذَّ فِي مَوْئِلَا) أي: شَذَّ إثبات صورة الهمزة، مع وجود الساكن قبلها، لأن الهمزة إذا كان قبلها ساكن، لم تُصَوَّر بصورة، لتقدير ذهابها بإلقاء حركتها عليه (^٣).
وقوله: (لِيَهَبَ الْأَلِفَ اثْبِتْ لِلإمامِ) أي: اتفقت المصاحف على رسم ﴿لِأَهَبَ لَكِ﴾ [مريم: ١٩] (^٤)، بلامٍ وألفٍ في المصحف الإمام كبقية الرسوم (^٥).
وقد جمعها الناظم في شرحه على العقيلة في بيتٍ واحدٍ، فقال:
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٩٩، ومختصر التبيين: ٢/ ١١٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٣٢ - ١٣٣، وسفير العالمين: ١/ ٢١٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٢٠، ٣٧٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٦، ودليل الحيران: ٢٩٣ - ٢٩٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٨، ٣٧٠، ٣٧٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٧٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٩٤، ٤/ ٩٧٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٨، والوسيلة: ٣٧٥، والدرة الصقيلة: ٤٩٥، ودليل الحيران: ٢٤٠، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٥.
(٤) قرأ الحلواني عن قالون وورش وأبو عمرو ويعقوب (بالياء)، وقرأ الباقون بالهمز والحلواني عن قالون في الوجه الآخر له. السبعة: ٤٠٨، والنشر: ٥/ ١٧٩٧ - ١٧٩٨.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٧٠، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٢٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٦، ودليل الحيران: ٢٧٠ - ٢٧١، وسفير العالمين: ٢/ ٤٤٥.
[ ٤٥٥ ]
وَيَوْمَئِدْ وَلِئَلَّا حِينَئِذْ وَلَئِنْ … صِلْ يَاءَ، هَاوِي أَهَبْ لِإِمَامِ كَالنَّظَرَا (^١)
وقول الناظم: (وَذَا فِي النَّشْأَةِ الكُلُّ وَالوَجْهَيْنِ قَدْ حَمَلَا)، قوله: (ذَا) اسم إشارة للمفرد المذكر، وهو هنا يقصد الألف، قال ابن مالك (ت: ٦٧٢ هـ) في ألفيته:
بِ (ذَا) لِمُفْرَدٍ مُذَكَّرٍ أَشِرْ (^٢)
أي: اتفقت المصاحف على رسم ﴿النَّشْأَةَ﴾ بالألف حيث وقعت (^٣)، وهي ثلاثة مواضع: ﴿يُنْشِئُ النَّشْأَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٠]، ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ﴾ [النجم: ٤٧]، ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ﴾ [الواقعة: ٦٢]، ويقصد الناظم بقوله: (الكُلُّ) أي: جميع مواضعها في القرآن الكريم.
ويقصد الناظم بقوله: (وَالوَجْهَيْنِ قَدْ حَمَلَا)، والوجهان هما:
١ - إما أن تكون الألف صورة للهمزة المفتوحة، على قراءة من سَكَّنَ الشِّينَ وَقَصَرَ.
٢ - وإما أن تكون الألف حرف مدٍّ ﴿النَّشَآءَةَ﴾ على وزن (فَعَالَة)، وتقع الهمزة بعدها لا صورة لها على الأصل والقياس (^٤) (^٥).
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٨٤.
(٢) انظر: ألفية ابن مالك: ٨١.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٧١ - ٧٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٩٤، ٩٧٢ - ٩٧٣، ٩٧٨، ١١٨١، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٨، ودليل الحيران: ٢٣٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٤.
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو في الثلاثة بألف بعد الشين، وقرأ الباقون بإسكان الشين من غير ألف. السبعة: ٤٩، والنشر: ٥/ ١٨٤٧.
(٥) انظر: الدرة الصقيلة: ٤٩٥.
[ ٤٥٦ ]
[١٦٧] رِءْيًا وَكَيْفَ أَتَى الرُّءْيَا بِلَا صُوَرٍ … فِي أَؤُنَبِّئُكُمْ وَاوٌ
أي: اتفقت المصاحفُ على حذف الياء التي هي صورة الهمزة في قوله تعالى: ﴿أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ [مريم: ٧٤] (^١). قال الإمام الداني: «ولا أعلم همزةً ساكنةً، قبلها كسرةً، حُذِفَتْ صورتها، إلا في هذا الموضع خاصةً» (^٢).
قال الناظم - تعليقًا على كلامِ الإمامِ الداني السابقِ ذكرُه: «ونظيرُها من قَسِيمَيْها ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]، و﴿الرُّؤْيَا﴾ [الإسراء: ٦٠، والصافات: ١٠٥، والفتح: ٢٧]» (^٣).
واتفق الداني وأبو داوود على حذفِ الياءِ الأُولَى التي هي صورةُ الهَمزة، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤).
واتفقت المصاحف على حذف الواو التي هي صورة الهمزة في باب ﴿الرُّؤْيَا﴾ حيث وقعت، وذلك نحو: ﴿لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، ﴿الرُّؤْيَا الَّتِي﴾ [الإسراء: ٦٠] (^٥)، ﴿لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ﴾ [يوسف: ٥] (^٦)، ﴿رُؤْيَايَ﴾ [يوسف: ٤٣، ١٠٠] (^٧).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٠٨، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٣٦، والمحكم: ٣٠٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٧، ودليل الحيران: ٢٩٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٣ - ٣٤٥.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٠٨، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٣٦.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٤٠.
(٤) انظر: دليل الحيران: ٢٦١، ٢٩٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ١٠٤٠.
(٦) انظر: المحكم: ٣٥٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٦.
(٧) انظر: المقنع: ٢/ ٤٠ - ٤١، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٠٦، ٤/ ١٠٤٠، والمحكم: ٣٥٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٧، ودليل الحيران: ٢٤٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٤٤.
[ ٤٥٧ ]
وقال الإمام أبو داوود: «بحذف صورة الهمزة الساكنة، والألف الموجودة في اللفظ بين الياءين» (^١).
وقال الإمام الداني: «بالألف … كراهة الجمع بين ياءين في الصورة» (^٢).
وكذلك اتفقت المصاحفُ على رسم الهمزةِ الثانيةِ المضمومةِ واوًا في: ﴿أَؤُنَبِّئُكُمْ﴾ [آل عمران: ١٥] (^٣).
قال الإمام الداني: «ولم يرسموها في نظائر؛ ذلك نحو: ﴿أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ﴾ [ص: ٨]، ﴿أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ﴾ [القمر: ٢٥]» (^٤).
وَعَلَّلَ النَّاظِمُ ذلك في شرحه على العقيلة، فقال: «لأنها رسمت باعتبار الأصل، ثم حذفت، لاجتماعهما» (^٥).
وهذا على القاعدة التي ذكرها في البيت:
[١١٦] وَالَّذِي فَضَلَا
[١١٧] عَنْ أَلِفٍ أَوَّلًا وَحِّدْ
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٤٠ - ٤١، والمحكم: ٣٥٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٧١٨، ٧٣١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٧٦ - ١٨٠.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٦، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٣٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٧، ودليل الحيران: ٢٣٦، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٩.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٦ - ١٤٧.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٨٧.
[ ٤٥٨ ]
ثُمَّ قال:
[١٦٧] وَيَاءُ عُلَا
[١٦٨] أَئِنَّكُمْ فُصِّلَتْ وَالنَّمْلُ ثُمَّ بِثَا … نِي العَنكَبُوتِ مَعَ الأَنْعَامِ وَاكْتَمَلَا
أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المكسورة المتوسطة بهمزة الاستفهام ياءً في الكلمات الأربع التالية (^١):
١ - ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ﴾ [فصلت: ٩].
٢ - ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً﴾ [النمل: ٥٥].
٣ - ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ﴾ [العنكبوت: ٢٩]؛ ثاني العنكبوت، وعرَّفها الناظم (بِثَانِي) فَفُهِمَ منه أن الأول ﴿إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ﴾ [العنكبوت: ٢٨] بلا ياء.
٤ - ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ [الأنعام: ١٩]. قول الناظم: (وَاكْتَمَلَا)، أي: اكتملت المواضعُ الأربعةُ.
[١٦٩] فِي ثُلَّةٍ أَئِذَا أَئِنَّ فَي الشُّعَرَا … وَفَوْقَ صَادٍ بِثَانٍ نَمْلُهَا قَبِلَا
أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المكسورة المتوسطة بهمزة الاستفهام ياءً في الكلمات التالية:
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١١٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٧٣، ٦١٤، ٤/ ٩٥٣، ٩٧٩، ١٠٨٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٢، ودليل الحيران: ٢٣٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٩ - ٣٧٠.
[ ٤٥٩ ]
١ - ﴿أَئِذَا مِتْنَا﴾ [الواقعة: ٤٧] (^١)، وقول الناظم: (فِي ثُلَّةٍ) أي السورة التي ذُكِرَ فيها هذا اللفظ، ولم يُذْكَر هذا اللفظ ﴿ثُلَّةٌ﴾ إلا في هذه السورة ثلاث مرات، الآية [١٣]، والآية [٣٩]، والآية [٤٠]، وَقَيَّدَ الموضع بهذا اللفظ ليخرج ما عداها من المواضع، نحو: ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [الرعد: ٥].
٢ - ﴿أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الشعراء: ٤١] (^٢)، وعيَّنَ السورة ليُخْرِجَ: ﴿إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا﴾ [الأعراف: ١١٣].
٣ - ﴿أَئِنَّا لَتَارِكُو﴾ [الصافات: ٣٦] (^٣)، وعبَّرَ عنها: بـ (وَفَوْقَ صَادٍ)، فخرج عنه بقية المواضع التي ذكرت فيها هذا الكلمة، وهي أحد عشر موضعًا: [الرعد: ٥، الإسراء: ٤٩ و٩٨، مريم: ٦٦، المؤمنون: ٨٢، النمل: ٦٧، السجدة: ١٠، الصافات: ١٦ و٥٣، ق: ٣، النازعات: ١١] (^٤).
٤ - ﴿أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ﴾ [النمل: ٦٧]، وعبَّرَ عنها: بـ (بِثَانٍ)، فخرج عنه الموضع الأول ﴿أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا﴾ [النمل: ٦٧]، وإن كان لا يوافقه لفظًا بل معنًى (^٥).
[١٧٠] أَئِمَّةً مَعْ أَئِن ذُكِّرْتُمُ كَأَئِفْـ … ـكًا لِلْعِراقِ وَمَا نَصُّوا وَمَا اعْتَدَلَا
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٠، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٧٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٣، ودليل الحيران: ٢٣٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، ومعجم الرسم: ٢/ ٦٤٦، وقرأ جميع القراء بالاستفهام في هذ الموضع. السبعة: ٢٨٥ - ٢٨٦، ٦٢٣، والنشر: ٣/ ٩٠٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١١٩، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٢٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٣، ودليل الحيران: ٢٣٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٠.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١١٨ - ١١٩، ٢٦٣، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٥٦، ٩٥٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٤، ودليل الحيران: ٢٣٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٠.
(٤) انظر: معجم الرسم: ٢/ ٦٤٨.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ١١٨ - ١١٩، ٢٦٣، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٥٦، ٩٥٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٤، والهبات السنية: ٣٧٨، ودليل الحيران: ٢٣٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٧٠.
[ ٤٦٠ ]
قوله: (أَئِمَّةً) أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتوسطة بهمزة (أَفْعِلَة) بالياء في المصاحف العراقية في ﴿أَئِمَّةً﴾ في مواضعها الخمسة (^١)، وهي:
١ - ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ [التوبة: ١٢].
٢ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً﴾ [الأنبياء: ٧٣].
٣ - ﴿وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً﴾ [القصص: ٥].
٤ - ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ﴾ [القصص: ٤١].
٥ - ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً﴾ [السجدة: ٢٤].
قال الإمام المارغني: «وأصلُهُ (أَأْمِمَة) على وزن (أَفْعِلَة)، جمع إمامٍ، ثم أريد إدغام الميم الأولى في الميم الثانية، فنقلت حركة الميم الأولى إلى الساكن قبلها فصار (أَإِمَّة) بكسر الهمزة الثانية، فاقتضى القياس فيها أن تُصَوَّر ياءً تحقيقًا لا تنزيلًا» (^٢).
وقوله: (مَعْ أَئِن ذُكِّرْتُمُ كَأَئِفْكًا لِلْعِراقِ) أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتوسطة بهمزة الاستفهام بالياء في المصاحف العراقية في ﴿أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ﴾ [يس: ١٩] (^٣).
و﴿أَئِفْكًا آلِهَةً﴾ [الصافات: ٨٦] (^٤).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢١، ومختصر التبيين: ٣/ ٦١٢ - ٦١٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٥، ودليل الحيران: ٢٣٥، ولم يذكر هذه الكلمة في سمير الطالبين.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٢٣٥، وهو في الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة، لمكي بن أبي طالب القيسيي. تحقيق: مكتب قرطبة: ٨٦ - ٨٧.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٢١، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٧٤، ٦١٢ - ٦١٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٥، ودليل الحيران: ٢٣٥، وسفير العالمين: ١/ ٣٧١.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٢١، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٧٤، ٦١٢ - ٦١٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٥، ودليل الحيران: ٢٣٤، وسفير العالمين: ١/ ٣٧١.
[ ٤٦١ ]
قوله: (وَمَا نَصُّوا وَمَا اعْتَدَلَا): فيه إشارةٌ إلى قولِ الإمام الداني لمَّا ذكر الأمثلة السابقة: «إِذْ عدمتُ النَّصَّ في ذلك» (^١).
قال الناظم في شرحه على العقيلة في البيت رقم: (٢٠٥): «وَلَيْسَ فِي بَاقِي البَابِ نَصٌّ عَلَى يَاءٍ وَلَا أَلِفٍ فَيمتَنِعُ الآخَرُ، فَتَتَّبِعُ بِهِ الكَشْف» (^٢).
[١٧١] هَاوِيْ تَبُوأَ مَعَ السُّوأَى تَنُوأُ
أي: اتفقت المصاحف على رسم ألف - خارج عن القياس - بعد الواو في ثلاث كلمات:
١ - قوله تعالى: ﴿تَبُوءَ﴾ [المائدة: ٢٩] (^٣).
٢ - قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ﴾ [القصص: ٧٦] (^٤).
٣ - قوله تعالى: ﴿السُّوأَى﴾ [الروم: ١٠] (^٥).
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «وقياس هذه الهمزات أن لا تُصَوَّر» (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٢١.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٧٩.
(٣) انظر: المقنع: ٧٠ - ٧١، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٣، ٣/ ٤٤٠، ٤/ ٩٧٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٩، ودليل الحيران: ٢٣٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٦.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٧٠ - ٧١، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٣، ٤/ ٩٧٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٩، ودليل الحيران: ٢٣٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٦.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٥٩، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٨٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢٠٩، ودليل الحيران: ٢٣٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٦.
(٦) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٢.
[ ٤٦٢ ]
ويدخل معها قوله تعالى: ﴿لِيَسُوأَ﴾ [الإسراء: ٧]، بالياء والنصب، على قراءة ابن عامر وحمزة وخلف العاشر وشعبة، و﴿لِنَسُوأَ﴾ بالنون والنصب، على قراءة الكسائي (^١).
ثُمَّ بيَّن الناظم في الأبيات التالية الكلمات المستثناة التي خرجت عن القاعدة العامة في الهمزة المتطرفة بعد ساكن وبعد متحرك، فقال:
[١٧١] وَوَا … وٌ ثُمَّ هَاوٍ بِرَفْعٍ آخِرًا وَسَلَا
[١٧٢] نَشَاؤُاْ [هُودٍ] (^٢)، دُعَاؤُاْ غَافِرٍ، شُفَعَاوا … تَفْتَؤُاْ مَعْ [يَتَفَيَّؤْاْ] (^٣) يَعْبَؤُاْ انْتَقَلَا
[١٧٣] وَمَلَؤُاْ النَّمْلِ كَالْأُولَى بِأَفْلَحَ، وَالْـ … ـبَلَواا بَلَاؤُاْ مُّبِينٌ يَبْدَؤُاْ اشْتَمَلَا
[١٧٤] تَظْمَؤُاْ مَعْ أَتَوَكَّواْ فِيكُمُ شُرَكَاواْ الشْـ … ـشُورَى لَهُمْ شُرَكَاؤُاْ يَدْرَؤُاْ احْتَفَلَا
[١٧٥] وَالضُّعَفَاؤُاْ (^٤) بُرَءَ اؤُا جَزَ اؤُاْ (^٥) العُقُودُ مَعًا … بَدْءًا، وَشُورَى وَحَشْرٍ وَالعِراقِ جَلَا
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٥٣، ٤/ ٩٧٢، والسبعة: ٣٧٨، والنشر: ٥/ ١٧٧٧.
(٢) ما بين المعكوفتين في (ب): «بِهُودٍ».
(٣) ما بين المعكوفتين في (ب): «تَتَفَيَّؤْاْ». وتقرأ بالتسهيل للوزن.
(٤) تقرأ بالقصر للوزن.
(٥) لا تصلح في الوزن إلا: «جُزْءٌ».
[ ٤٦٣ ]
[١٧٦] كَهْفًا وَطَهَ، وَإِلَّا تَوْبَةً نَبَأٌ … وَالْعُلَمَاوا عُلَمَو يَنشَؤْاْ (^١) بِمُقْنِعِ لَا
[١٧٧] وَاوٌ يُنَبَّؤُا [أَنْبَاؤُاْ مَعْ جَزَ اؤُا (^٢) زُمَرٍ … بِالخُلْفِ
أي: اتفقت المصاحف على رسم الهمزة المتطرفة تحقيقًا، المضمومة، المنونة وغير المنونة، المسبوقة بألف، واوًا وزيادة ألف بعدها وحذف الألف التي قبلها، وأتى الناظم بـ (٢٧) كلمةً في (٥١) موضعًا، مما يكتبن بالواو والألف، وفي (٣) كلماتٍ منها خُلْفٌ، وهي الألفاظ الآتية:
١ - قوله تعالى: ﴿نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] (^٣)، وقَيَّدَهَا بـ (هُودٍ)، لِيُخْرِجَ ثمانية عشر موضعًا، وكُلُّهَا بِضَمِّ الهمزة في آخِرِهَا (^٤)، فهي مرسومةٌ على القياس، وذلك نحو: ﴿مَنْ نَشَاءُ﴾ [الأنعام: ٨٣].
قال الإمام السخاو: «وكذلك هو في المصحف الشامي: ﴿نَشَاءُ﴾ بواو وألف» (^٥).
٢ - ﴿دُعَاءُ﴾ [غافر: ٥٠] (^٦)، وقَيَّدَهَا بـ (غَافِرٍ)، لِيُخْرِجَ ثلاثة عشر موضعًا (^٧)،
_________________
(١) تقرأ الهمزة بالتسهيل للوزن.
(٢) تقرأ بالقصر للوزن.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٣ - ١٤٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٩٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢١١، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ١٥٦، ٣٥٧.
(٤) انظر: معجم الرسم: ٧/ ٣٢٥٦ - ٢٣٥٧ - ٢٣٥٨.
(٥) انظر: الوسيلة: ٣٧٨.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٤، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٧٥ - ١٠٧٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢١١، ودليل الحيران: ٢٥٠، وسفير العالمين: ١/ ١٥٦، ٣٥٨.
(٧) انظر: معجم الرسم: ٣/ ١٥٢٣ - ١٥٢٤ - ١٥٢٥.
[ ٤٦٤ ]
فإنها مرسومةٌ على القياس، وذلك نحو: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤].
قال الإمام السخاوي: «ورأيته أنا في المصحف الشامي: ﴿دُعَاءُ الْكَافِرِينَ﴾ بغير واو» (^١).
٣ - قوله تعالى: ﴿شُفَعَاءُ﴾ [الروم: ١٣] (^٢).
قال الإمام السخاوي: «ورأيته في المصحف الشامي: ﴿شُفَعَاءُ﴾ بغير واو» (^٣).
فإن سَأَلَ سَائِلٌ: كيف يُعرفُ من النَّظْمِ أنَّه أراد هذا الموضع؟
قلت: قَدْ قَيَّدَهُ بقوله سابقًا: (بِرَفْعٍ آخِرًا)، وليس على ذلك إلا الذي في [الروم: ١٣] لا غير، أما ﴿شُفَعَاءَ﴾ في [الأعراف: ٥٣، والزمر: ٤٣] فهي بالفتح (^٤).
٤ - قوله تعالى: ﴿تَفْتَأُ﴾ [يوسف: ٨٥] (^٥) لا غير.
٥ - قوله تعالى: ﴿يَتَفَيَّأُ﴾ [النحل: ٤٨] (^٦) لا غير.
٦ - قوله تعالى: ﴿يَعْبَأُ﴾ [الفرقان: ٧٧] (^٧) لا غير.
٧ - قوله تعالى: ﴿الْمَلَأُ﴾ [المؤمنون: ٢٤، والنمل: ٢٩، ٣٢، ٣٨] (^٨)، وَقَيَّدَهَا
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٣٧٨.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٥، ٣٠٠، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٨٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢١١، ودليل الحيران: ٢٤٧، وسفير العالمين: ١/ ١٥٦، ٣٥٨.
(٣) انظر: الوسيلة: ٣٧٧.
(٤) معجم الرسم: ٤/ ٢٠٧٥ - ٢٠٧٦ - ٢٠٧٧.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٤، ٣/ ٧٢٦، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٤٩، وسفير العالمين: ١/ ٣١٢، ٣٥١، ٢/ ٦٤٤.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٧٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٥٠، وسفير العالمين: ١/ ٣٥١.
(٧) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٥، ومختصر التبيين: ٤/ ٩١٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٦، ودليل الحيران: ٢٤٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٢.
(٨) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٧، ٢٦٠، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٨٩، ٩٤٧، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٤، ودليل الحيران: ٢٤٩، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٢.
[ ٤٦٥ ]
بـ (النَّمْلِ)، وقوله: (كَالْأُولَى بِأَفْلَحَ)، أي: سورة المؤمنون؛ لأنه جاء في بدايتها قوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١]، وقيدها بـ (َالْأُولَى) احترازًا عن الثانية ﴿وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾ [المؤمنون: ٣٣]، وأخْرج بهذين القيدين ثمانية عشر موضعًا جاءت بهذا الرسم ﴿المَلَأُ﴾ بلام ألف لا غير (^١).
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وكذا المُرْتَجِزُ في قوله:
ثَلَاثَةَ النَّمْلِ وَحَرْفَ الُمؤْمِنِين … فَتَلْكُمُ أَرْبَعَةٌ يَا طَالِبِين (^٢)
٨ - قوله تعالى: ﴿الْبَلَاءُ﴾ [الصافات: ١٠٦] (^٣).
٩ - قوله تعالى: ﴿بَلَاءٌ مُبِينٌ﴾ [الدخان: ٣٣] (^٤).
١٠ - قوله تعالى: ﴿يَبْدَأُ﴾ [يونس: ٤، ٣٤ مرتان، النمل: ٦٤، الروم: ١١، ٢٧] (^٥).
والزائد عند الإمام الداني هو حرف الألف (^٦).
_________________
(١) انظر: معجم الرسم: ٦/ ٣٠٧١ - ٣٠٧٢ - ٣٠٧٣ - ٣٠٧٤.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٠٦.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٥، ٢٦٣، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٤١، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٤٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٨.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٥، ٢٦٤، ومختصر التبيين: ٤/ ١١١٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٦، ودليل الحيران: ٢٥٠، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٨.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٧٨، ٢/ ١٣٥، ٢/ ٣٠٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٤ - ٨٥، ٤/ ٩٥٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٤٦، وسفير العالمين: ١/ ٣٥١.
(٦) انظر: المقنع: ١/ ٤٧٨، ٢/ ٦٧.
[ ٤٦٦ ]
قوله: (اشْتَمَلَا) أي: شَمِلَ جميع المواضع التي ذُكِرَ فيها هذا اللفظ (^١)، فخرج نحو: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] فهو بالياء في آخره.
١١ - قوله تعالى: ﴿لَا تَظْمَأُ﴾ [طه: ١١٩] (^٢) لا غير.
ولم ينصّ الإمام أبو داوود على هذه الكلمة بعينها، وإنما أُخِذَ من إطلاقه (^٣).
وَقَيَّدَهَا باللفظ، ليُخْرِجَ ﴿ظَمَأٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، وذكرها الإمام الداني أنها بالألف في كل المصاحف (^٤).
١٢ - قوله تعالى: ﴿أَتَوَكَّأُ﴾ [طه: ١٨] (^٥) لاغير.
١٣ - قوله تعالى: ﴿فِيكُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الأنعام: ٩٤] (^٦).
١٤ - قوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [الشورى: ٢١] (^٧)، وقَيَّدَ موضع الأنعام بقوله: (فِيكُمُ) حيث لم تَرِدْ مَعَهَا إلا في هذا الموضع، وقَيَّدَ موضع الشورى بذكر اسم السورة قبلها؛ ليُخرج ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ﴾ [القلم: ٤١].
_________________
(١) انظر: معجم الرسم: ٢/ ٩٢٨ - ٩٢٩ - ٩٣٠.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٦٧، ٢٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٥٠ - ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥١.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٤٤٢.
(٤) رالمقنع: ٢/ ١٣٧.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٥، ٢٩٩، ومختصر التبيين: ٤/ ٨٤٢، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥١.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ١٤١، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٣، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٧، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٧.
(٧) انظر: المقنع: ٢/ ١٤١، ٣٠١، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٣، ٤/ ١٠٩٠، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٧، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٧.
[ ٤٦٧ ]
١٥ - قوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ﴾ [النور: ٨] (^١).
١٦ - قوله تعالى: ﴿الضُّعَفَاءُ﴾ [إبراهيم: ٢١، غافر: ٤٧] (^٢).
ولا يدخلُ فيه موضعُ ﴿عَلَى الضُّعَفَاءِ﴾ [التوبة: ٩١]؛ لأنه ذكر القيد للكلمات التي سوف يذكرها، وهو: (بِرَفْعٍ آخِرًا)، وهذه الكلمة في موضع جر بحرف الجر، وَقَيَّدَ هذه الكلمة (الضُّعَفَاؤُاْ) بـ (أل) ليُخْرِج ﴿وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٦]، فإنه رُسِمَ على القياس.
١٧ - قوله تعالى: ﴿بُرَآءُ﴾ [الممتحنة: ٤] (^٣).
١٨ - قوله تعالى: ﴿جَزَاءُ﴾ [المائدة: ٢٩، ٣٣، الشورى: ٤٠، الحشر: ١٧] (^٤)، وهذه الثلاثة المواضع خارجة عن القياس عند الداني وأبي داوود بالإتفاق.
تنبيه: قَيَّدَ الناظم موضعي المائدة الأَوَّلَيْنِ بقوله: (بَدْءًا) ليُخْرِج الموضعين الأخيرين: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ﴾ [المائدة: ٨٥]، و﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ﴾ [المائدة: ٩٥]، فإنهما رُسِمَا على القياس.
وقول الناظم: (وَالعِراقِ جَلَا كَهْفًا وَطَهَ).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٥، ومختصر التبيين: ٤/ ٩٠١، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٦، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٤٩، ٤/ ١٠٧٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٦، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٧.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٦٨، ١٤٦، ٢٦٥، والمحكم: ٣٥٢، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٩٨ - ١١٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٩، ودليل الحيران: ٢٤٩ - ٢٥٠، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٨.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٠، ٤٤٣؛ ٤/ ١٠٩٥، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٢، ودليل الحيران: ٢٤٨، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩.
[ ٤٦٨ ]
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «وَرُسِمَ في الكُوفِيِّ والبَصْرِيِّ: ﴿فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى﴾ [الكهف: ٨٨]، و﴿جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٦]، بواوٍ وألفٍ، وفي الحجازي والشامي: ﴿جَزَاءُ﴾ بألفٍ» (^١).
وكذلك ذكر الإمام الداني أنهما في مصاحف أهل العراق: بالواو، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «والألف»، وذكر أنها في مصاحف أهل المدينة: بغير واوٍ، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «أي: بألفٍ» (^٢)، وأطلق أبو داوود الخلاف في الموضعين (^٣)، فهي خارجة عن القياس باختلافٍ عن الداني وأبي داوود (^٤).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وقد كشفت أنا جميع مواضع هذه الكلمة في المصحف الشامي، فرأيت حرفي المائدة المذكورَين: [٢٩ و٣٣]، وحرف طه: [٧٦]، وحرف الزمر: [٣٤]، وحرف الشورى: [٤٠] بالواو، ورأيت فيه حرف الكهف: [٨٨]، وحرف الحشر: [١٧] بغير واو: ﴿جَزَا﴾ بزاي وألف» (^٥).
تنبيه:
١ - العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على تصوير الهمزة واوًا بعدها ألفًا في كلمة: ﴿جَزَاءُ﴾ في أربعة مواضع: الأَوَّلَيْنِ في [المائدة: ٢٩، ٣٢]، وفي [الشورى: ٤٠]، وفي [الحشر: ٣]، وزاد المصحف المحمدي موضعًاخامسًا،
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٨ - ٥٩٩.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٨٠، ٢٩٩، قرأ يعقوب وحمزة والكسائي وخلف العاشر وحفص بالنصب والتنوين وكسرِهِ للساكنين، وقرأ الباقون بالإضافة والرفع من غير تنوين. السبعة: ٣٩٨ - ٣٩٩، والنشر: ٥/ ١٧٩٢.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٨١٩، ٤/ ٨٤٩ - ٨٥٠،
(٤) انظر: دليل الحيران: ٢٤٨.
(٥) انظر: الوسيلة: ٣٨٠.
[ ٤٦٩ ]
وهو: [الزمر: ٣٤]، وعلى حذف صورة الهمزة فيما عدا ذلك من كلمات: ﴿جَزَاءُ﴾ الذي همزته متطرفة (^١).
٢ - سيأتي موضع [الزمر: ٣٤] في البيت رقم: (١٧٧).
١٩ - قوله تعالى: ﴿نَبَأُ﴾ [إبراهيم: ٩، ص: ٢١ و٦٧، التغابن: ٥] (^٢).
قول الناظم (نَبَأٌ) يريد المرفوع، بقوله سابقًا في البيت رقم: (١٧١) (بِرَفْعٍ آخِرًا)، واستثنى الناظم من المرفوع موضعَ التوبة ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ [التوبة: ٧٠]، وسكت الإمام الداني عن موضع [التوبة: ٧٠]، وروى بسنده عن محمد بن عيسى الأصبهاني (^٣)، قال: «وكلُّ ما في القرآنِ على وجهِ الرفعِ، فالواو فيه: مثبتةٌ، وكلُّ ما كانَ على غيرِ وجهِ الرفع، فليس فيه: واوُ، وإنما هو ﴿نَبَأٌ﴾» (^٤).
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وَلَعَلَّهُمَا مذهبان، وإليه أشار المُرْتَجِزُ بقوله:
وَأَطْلَقَ القِيَاسَ فِيهِ نَصَّا … الَأَصْفَهَانِيُّ وَلَمْ يُخَصَّا» (^٥)
وقال الإمام أبو داوود: «﴿نَبَأُ﴾ بالألف صورةً للهمزة المضمومة» (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٠، حاشية: ١٣، ٤/ ١٠٥٩، ودليل الحيران: ٢٤٨، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩، وبيان الخلاف والتشهير: ٨٦.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٤، ٢/ ٢٩٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٧٤٧، ٤/ ١٠٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٥، ودليل الحيران: ٢٥٠ - ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣، ومعجم الرسم: ٧/ ٣١٥٨ - ٣١٥٩ - ٣١٦٠ - ٣١٦١.
(٣) سبقت ترجمته: ٢٨١.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٤.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٠٥.
(٦) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٦٣١.
[ ٤٧٠ ]
قال الإمام السخاوي: «وكشفتُ المصحف الشاميَّ، فرأيتُ: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ في [إبراهيم: ٩]، و﴿نَبَأُ الْخَصْمِ﴾ [ص: ٢١]، و﴿نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ [ص: ٦٧]، و﴿نَبَأُ الَّذِينَ﴾ في [التغابن: ٥]، والكلُّ بواوٍ وألفٍ بعدها، ورأيتُ الذي في براءة: ﴿نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ بغير واو، وإنما هو ﴿نَبَأُ﴾ بباءٍ وألفٍ» (^١).
٢٠ - قوله تعالى: ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧] (^٢).
٢١ - قوله تعالى: ﴿مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨] (^٣).
قال الإمام السخاوي: «فأما الذي في فاطر، فرأيتُه كذلك بالواو والألف بعدها في المصحف الشامي، وأما ﴿عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الشعراء: ١٩٧]، فرأيتها بألف لا غير، كما تُكْتَبُ اليوم» (^٤).
٢٢ - قوله تعالى: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ﴾ [الزخرف: ١٨] (^٥).
وذكر الإمام الشاطبي الخلاف في هذا الموضع في العقيلة فقال:
[٢١٨] وَفِي يُنَبَّأُ الِانْسَانُ الخِلَافُ، (وَمَنْ … يَنْشَؤُا)، وَفِي مُقْنِعٍ: بِالْوَاوِ مُسْتَطَرَا
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٣٨١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٢، ٢٩٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤١، ٤/ ٩٣٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٦، ودليل الحيران: ٢٤٦، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٢، ٣٠٠، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠١٧ - ١٠١٨، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٣، ودليل الحيران: ٢٤٦، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٠ - ٣٦١.
(٤) انظر: الوسيلة: ٣٨٢.
(٥) قرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر وحفص بضمِّ الياءِ وفتح النون وتشديد الشين، وقرأ الباقون بفتح الياء وإسكان النون وتخفيف الشين. السبعة: ٥٨٤، والنشر: ٥/ ١٩٠٠.
[ ٤٧١ ]
وذكر الناظم في هذه الكلمة أنها بالألف في المقنع من قوله: (يَنشَؤْاْ بِمُقْنِعِ لَا وَاوٌ)، وهو سهوٌ منه -﵀-.
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ورسم في بعض المصاحف ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ﴾ [الزخرف: ١٨] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿يَنشَأُ﴾ بألفٍ» (^١).
ولم يذكر الإمامان الداني وأبو داوود فيها خلافًا، بل ذَكَرَا اتفاقَ المصاحفِ أنها بالواوِ والألفِ، وبذلك جرى العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٢).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿يُنَشَّأُ﴾ بالواو والألف، ولم أقف في: ﴿يُنَشَّأُ﴾ على غير ذلك» (^٣).
٢٣ - قوله تعالى: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ [القيامة: ١٣]، ولم يُقَيِّدِ الناظم هذا اللفظ؛ لأن الموضع الثاني ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ [النجم: ٣٦] بالألف، لا خلاف فيه.
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «وَرُسِمَ في بعض المصاحف ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ [القيامة: ١٣] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿يُنَبَّأُ﴾ بألفٍ» (^٤).
ونقل الإمام الشاطبي فيه الخلاف البيت رقم: (٢١٨).
[٢١٨] وَفِي يُنَبَّأُ الِانْسَانُ الخِلَافُ
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٩.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، ٣٠١، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٨، ودليل الحيران: ٢٤٧، وسفير العالمين: ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤، ومعجم الرسم: ٧/ ٣٢٦١ - ٣٢٦٢.
(٣) انظر: الوسيلة: ٣٨٧.
(٤) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٩.
[ ٤٧٢ ]
وذكر الإمامان الداني وأبو داوود أنها بالواو والألف (^١).
قال الإمام السخاوي: «وقال محمد بن عيسى في كتابه: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ بالواو والألف: الواوُ قبل الألف لأهل الكوفة، وبإسقاط الواوِ لأهل المدينة» (^٢).
وقال الإمام السخاوي: «ورأيت في المصحف الشامي: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ بغير واوٍ» (^٣).
فهذه الكلمة ﴿يُنَبَّأُ﴾ [القيامة: ١٣] فيها أربعة اختيارات:
الأول: أنها بالواوِ والألفِ بعدها، وهو قولُ الداني وأبي داوود، باتفاق المصاحف على ذلك.
الثاني: أن فيها الخلافَ، وهو قول الإمامُ الشاطبي، وزيادة على العقيلة، والناظم.
الثالث: أنها بالواوِ والألفِ في مصاحفِ أهلِ الكوفةِ، وبالألفِ في مصاحفِ أهل المدينة وهو ما نقله الإمام السخاوي عن محمد بن عيسى في كتابه.
الرابع: أنها بالألفِ في مصاحفِ أهل الشامِ خاصة، وهو ما رآه الإمامُ السخاوي في مصاحفِهم. والله أعلم.
٢٤ - قولُه تعالى: ﴿أَنْبَاءُ﴾ وردت في موضعين [الأنعام: ٥، والشعراء: ٦].
فأما موضعَ [الشعراء: ٦] فقد ذكر الإمامُ الداني أنه بالواو والألف، ثم ذكر أنه في مصاحف العراقِ أنَّها بالواو والألف (^٤)، وذكر أبو داوود أنه في بعضِ المصاحفِ بالواوِ
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٦، والمحكم: ٢٧٤، ومختصر التبيين: ٥/ ١٢٤٤ - ١٢٤٥، ومعجم الرسم: ٧/ ٣١٧٤ - ٣١٧٥ - ٣١٧٦.
(٢) انظر: الوسيلة: ٣٨٧.
(٣) المرجع السابق.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٢، ٢٩٩.
[ ٤٧٣ ]
والألفِ، وفي بعض المصاحف بالألف (^١)، ولم يذكر الإمامَ الشاطبيَّ في العقيلة أَنَّ فيها خلافًا، فهذا نقصٌ في النَّظْمِ (^٢).
وذكر الناظم هنا موضع [الشعراء: ٦] بالخلاف، قال الناظم في شرحه على العقيلة: «ورسم في الكوفي والبصري: ﴿أَنْبَاءُ﴾ [الشعراء: ٦]، بواوٍ وألفٍ، وفي الحجازي والشامي: ﴿أَنبَأُ﴾ بألفٍ» (^٣).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «قال محمد بن عيسى في كتابه: في [الأنعام: ٥] ﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواوِ والألفِ، والواوُ قبل الألفِ، وقال في [الشعراء: ٦] ﴿أَنبَأُ﴾ بألفٍ بغيرِ واوٍ لأهل المدينة، و﴿أَنْبَاءُ﴾ بالواو قبل الألف: كوفي وبصري، ورأيتُهما في المصحف الشامي: بالواو والألف فيهما» (^٤).
قال الناظم - في شرحه على الجميلة- تعليقًا على قول السخاوي: «يقتضي أن يكونَ الشاميُّ مع العراقيُّ» (^٥).
تنبيه:
١ - لم يذكر الناظم كلمة ﴿أَبْنَاءُ﴾ [المائدة: ١٨]، وذكرها الإمام الشاطبي في العقيلة في البيت: (٢١٧)، فلعله سهوٌ منه ﵀، والعمل على رسمها واو بعدها ألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٦).
_________________
(١) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠، ٤/ ٩٢١.
(٢) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢١١.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٨ - ٥٩٩.
(٤) انظر: الوسيلة: ٣٧٧، ٣٨٦.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦٠١.
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٨٤، ٣/ ٤٣٦، ٤٤١، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٧، ودليل الحيران: ٢٥١، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٢.
[ ٤٧٤ ]
٢ - وأما موضع [الأنعام: ٥] فلم يذكره الناظم -أيضًا- وذكره الإمام الشاطبي في العقيلة في البيت: (٢١١)، وذكر الإمامُ الداني وأبو داوود أنَّه بالواوِ والألفِ (^١)، وكذلك ذكر الناظم في شرحه على العقيلة أَنَّهُ رُسِمَ بواوٍ وزيادةِ ألفٍ بعدها وحذف الألف التي قبلها باتفاق المصاحف (^٢).
٣ - العمل على رسمها واوًا بعدها ألفٌ في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، في الثلاثة المواضع [المائدة: ١٨]، و[الأنعام: ٥]، و[الشعراء: ٦] (^٣).
٤ - لو كان مقصود الناظم موضع سورة [الأنعام: ٥] لذكره في الكلمات السابقة التي ليس فيها خلاف في الرسم، أَمَا وقد ذكره ضمن الكلمات الثلاث التي فيها الخلاف في الرسم، فالمقصود موضع سورة [الشعراء: ٦] إذ هو الذي نُقِلَ الخلاف فيه، وذكرناه في موضعه، والله أعلم.
٥ - خرج بهذا اللفظ ﴿أَنْبَاءُ﴾، نحو: ﴿عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ﴾ [القصص: ٦٦] فإنه معرَّفٌ باللامِ، و﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ﴾ [آل عمران: ٤٤] فإنه مجرورٌ بالكسرةِ، و﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ﴾ [القمر: ٤] أخرجه أل التعريفُ والكسرُ.
٢٥ - قوله تعالى: ﴿جَزَاءُ﴾ [الزمر: ٣٤].
قال الناظم في شرحه على الجميلة: «ورُسِمَ في بعض المصاحفِ ﴿ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الزمر: ٣٤] بواوٍ وألفٍ، وفي بعضها ﴿جَزَاءُ﴾ بألف» (^٤)، وذكر النَّاظِمُ هنا
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٤٢، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٩.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٨.
(٣) دليل الحيران: ٢٤٧، ٢٥١ - ٢٥٢، وسفير العالمين الفقرة: ١/ ٣٦١ - ٣٦٢
(٤) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٥٩٩.
[ ٤٧٥ ]
أَنَّهَا بالخلاف، وذكرها الإمامُ الداني، والإمامُ أبو داوودَ بالخلافِ (^١)، ومثلُهم الإمامُ الشاطبي في العقيلة البيت رقم:
[٢١٢] وَوَالَى خُلْفُهُ الزُّمَرَا
والعمل على تصوير الهمزة واوًا في المصحف المحمدي، وعلى تصويرها ألفًا في مصحف المدينة (^٢).
ثُمَّ بَيَّنَ الناظم حكمَ واوِ الهمزةِ المضمومةِ، وياءِ الهمزةِ المكسورةِ الواقعةِ بعدَ ألفِ المدِّ في بعض الكلماتِ التي خَرجتْ عن القاعدةِ العامةِ في هذا الباب.
[١٧٧] وَالهَمْزُ بَعْدَ الهَاوِ إِنْ وُصِلَا
[١٧٨] بِمُضْمَرٍ وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرْ … ـرٍ، اوْلِيَا الكُلُّ لِلحُذَّاقِ قَدْ فُصِلَا
[١٧٩] وَقَلَّ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ،
قال الإمام الداني: «وَكُلُّ همزةٍ أتت بعد ألفٍ، واتصل بها ضميرٌ، فإن كانت: مكسورةً: صورت ياءًا، وإن كانت مضمومة: صُوِّرَتْ واوًا، لأنَّها إذا سُهِّلَتْ: جُعِلَتْ
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ١٣٩، مختصر التبيين: ٣/ ٤٤٠، ٤/ ١٠٥٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢١٢.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٢٤٨، وسفير العالمين: ١/ ٣٦٢، وبيان الخلاف والتشهير: ٧٦.
[ ٤٧٦ ]
بين الهمزة وبين ذلك الحرف (^١)، فالمضمومة نحو: ﴿جَزَاؤُهُمْ﴾ [آل عمران: ٨٧]، و﴿آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: ٢٢]، و﴿فَجَزَاؤُهُ﴾ [النساء: ٩٣]، والمكسورة نحو: ﴿أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٧]، و﴿بِآبَائِنَا﴾ [الجاثية: ٢٥]، و﴿لِآبَائِهِمْ﴾ [الكهف: ٥]، فإن انفتحت الهمزة، نحو: ﴿أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١]، و﴿فَجَاءَهَا﴾ [الأعراف: ٤]، و﴿نِدَاءً﴾ [البقرة: ١٧١، ومريم: ٣]، و﴿أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، أو وقع بعد المكسورة ياءً، نحو: ﴿إِسْرَائِيلَ﴾، و﴿وَرَائِي﴾ [مريم: ٥]، و﴿شُرَكَائِيَ﴾، أو بعد المضمومة واوًا، نحو: ﴿جَاءُوكُمْ﴾، و﴿يُرَاءُونَ﴾ لم تُصَوَّر خَطًَّا، قال الإمام الداني: «لِئَلَّا يُجْمَعَ بين صورتين» (^٢)، وقال الناظم في شرحه على العقيلة-تعليقًا-: «أي: في الأخيرتين» (^٣).
وقول الناظم: (وَالهَمْزُ بَعْدَ الهَاوِ إِنْ وُصِلَا بِمُضْمَرٍ وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرٍّ اوْلِيَا الكُلُّ لِلْحُذَّاقِ قَدْ فُصِلَا) أي: حُذفتْ واوُ الهمزةِ المضمومةِ الواقعة بين ألف التكسير وضمير المذكر المخاطب في قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُكُمْ﴾ [فصلت: ٣١]، وضمير المذكر الغائبِ في قولِه تعالى: ﴿أَوْلِيَاؤُهُمُ﴾ [البقرة: ١٥٧، الأنعام: ١٢٨]، وحذفت أيضًا ياءُ الهمزةِ المكسورةِ الواقعة بين ألفِ التكسيرِ وضميرِ المذَكَّرِ المخاطَبِ في قوله تعالى: ﴿أَوْلِيَائِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٦]، وضمير المذكر الغائبِ في قولِه تعالى: ﴿أَوْلِيَائِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٢١].
ونسب الإمام الداني الخلاف في رسم هذه الكلمات إلى مصاحف أهلِ العراق، حيث قال: «وفي مصاحف أهل العراق: في البقرة: ﴿أَوْلِيَائُهُم﴾ [٢٥٧]، وفي
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٤٧ - ٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٠، ودليل الحيران: ٢٤٠ - ٢٤١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٥٠ - ٥١، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٩، ١٢٤.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦١٠.
[ ٤٧٧ ]
الأنعام: ﴿وَقَالَ أَوْلِيَائُهُم﴾ [١٢٨]، و﴿إِلَى أَوْلِيَائُهُم﴾ [١٢١]، وفي الأحزاب: ﴿إِلَى أَوْلِيَاِئِكُم﴾ [٦]، وفي فصلت: ﴿أَوْلِيَائُكُم﴾ [٣١]: بغيرِ واوٍ، ولا ياءٍ، ولا ألفٍ» (^١)، ولم ينْسِبْهُ الشاطبيُّ في العقيلة (^٢)، ولا الناظمُ هنا.
وذكر الإمام أبو داوود الوجهين؛ فقال: «بواوٍ صورةٌ للهَمْزةِ المضمومةِ، وبياءٍ صورةٌ للهَمْزَةِ المكسورةِ، مع إثباتِ الألفِ قبلها، …، وبحذفِ الألفِ، وحذفِ صورةِ الهَمْزَةِ في الحالتين من الضمِّ والكسرِ، والأولُ أختارُ … ولا أمنعُ من الوجهِ الثاني» (^٣)، والعمل على تصوير الهمزة وإثبات الألف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤).
وقولُ الناظم: (بِمُضْمَرٍ) قَيْدٌ لِئَلَّا يدخل فيه نحو: ﴿أَوْلِيَاءَ﴾، و﴿أُولَئِكَ﴾ حيثما وقعت هاتان الكلمتان.
وقول الناظم: (وَاوُ رَفْعٍ ثُمَّ يَاهُ بِجَرَِ)، قَيْدٌ بالرفع والجر؛ لِئَلَّا يدخل فيه؛ نحو: ﴿وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ﴾ [الأنفال: ٣٤] المنصوب، فإنه لا خلاف في عدم ِتصويرِ الهَمْزَةِ فيها (^٥).
وقول الناظم: (الْكُلُّ)، أي: كلمةُ ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ المقترنةُ بالضميرِ المرفوعِ، أو المجرورِ في كلِّ مواضعِها في القرآن الكريم، وعدَّدَها أربعُ كلماتٍ في خمسةِ مواضعَ، ذكرناها سابقًا (^٦).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٥٢.
(٢) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٢٢٠.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢.
(٤) انظر: دليل الحيران: ٢٤١ - ٢٤٢، وسفير العالمين: ١/ ٢٣١، ٣٥٦، ٢/ ٦٣٨ - ٦٣٩.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٥٢، ودليل الحيران: ٢٤٢.
(٦) انظر: معجم الرسم: ٧/ ٣٥١٢، ٣٥١٦، ٣٥١٧، ٣٥١٩.
[ ٤٧٨ ]
وقول الناظم: (لِلْحُذَّاقِ)، قال ابن منظور (ت: ٧١١ هـ): «الحِذْقُ وَالحَذَاقَةُ: المَهَارَةُ فِي كُلِّ عَمَلٍ» (^١)، وحَذَقَ الْغُلَامُ الْقُرْآنَ يَحْذَقُ حَذْقًا وَحَذَاقًا وَحَذَاقَةً إِذَا تَعَلَّمَه (^٢)، وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بن ثَابِتٍ ﵁ لمَّا أمره النبي -ﷺ- أن يتعلم لغة اليهود قال: «فَمَا مَرَّ بِي نِصْفَ شَهْرٍ حَتَّى حَذَقْتُهُ» (^٣)، أَيْ عَرَفْتُهُ وأتْقَنْتُه (^٤).
فعلى هذا قولُ الناظم (لِلحُذَّاقِ)، أي: همُ الماهرون في حفظِ القرآنِ الكريمِ.
وقول الناظم: (قَدْ فُصِلَا) أي: حُذِفَ صورة الهمزة، والفصلُ: القطعُ (^٥)، والألف للإطلاق.
وقول الناظم: (وَقَلَّ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ)؛ أي: اختُلِفَ في حذفِ الواوِ، وإثباتِها في: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، والأكثرُ على إثباتِ الواوِ ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾، والأقلُّ على الحذفِ ﴿إِنْ أَوْلِيَاءُهُ﴾، واختار الإمام أبو داوود تصوير الهمزة وإثبات الألف، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٦).
قال الإمام الداني: «وفي كتاب "هجاء السنة"، وفي عامة مصاحفنا القديمة، في الأنفال: ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ﴾ [الأنفال: ٣٤]، وفي ﴿جَزَاؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤، ٧٥]، في الثلاث كَلِم: بغير واو فيهما» (^٧).
_________________
(١) انظر: العين: ٣/ ٤٢ (حَ ذَ قَ)، ولسان العرب: ١٠/ ٤٠ (حَ ذَ قَ).
(٢) انظر: جمهرة اللغة: ١/ ٥٠٨ (حَ ذَ قَ).
(٣) أخرجه أبو داوود (٣٦٤٥)، والترمذي (٢٧١٥) واللفظ له، وأحمد (٥/ ١٨٦)، وصححه الألباني.
(٤) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: ١/ ٣٥٦ (حَ ذَ قَ).
(٥) انظر: العين: ٧/ ١٢٦ (فَ صَ لَ).
(٦) انظر: المقنع: ٢/ ٤٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٩٨ - ٥٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٢٢١، ودليل الحيران: ٢٤٢، وسفير العالمين: ١/ ٢٣١.
(٧) انظر: المقنع: ٢/ ٥٢.
[ ٤٧٩ ]
ثُمَّ بين الناظمُ حكمَ ألفِ المدِّ الواقعةِ في بناءِ الكلمةِ، فقال:
[١٧٩] وَفِي ألِفِ الْـ … ـمَدِّ احْذِفَنَّ وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا
أي: وحُذِفَتْ ألفُ التكسيرِ، وهي ألفُ المدِّ، وتسمى: ألف البناء، وهي الألفُ الواقعةُ قبلَ الهمْزةِ، في كل الكلماتِ المذكورةِ السابقةِ، مما وقعت فيه الألف قبل الهمزة لفظًا (^١)، وعددها (١٤) كلمة في (٢٤) موضعًا، من قوله: (نَشَاؤُاْ هُودٍ) إلى قوله: (جَزَ اؤُا زُمَرٍ).
قال الناظم في شرحه على العقيلة: «فدخول عين ﴿مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧] فيه بالتَّبَعِيَّةِ، وَلَمَّا لَمْ يُصَرِّح بحذفه في المقنع إلا في أصل ﴿أَوْلِيَائِهِمْ﴾ في قوله: (بغير واوٍ، ولا ياءٍ، ولا ألفٍ)، وفهم البواقي من السياق، حيث قال: (بواوٍ وألف بعدها)، أي: لا قبلها» (^٢)، ونقل كلام الناظم بنصِّهِ: ملا علي قاري (^٣).
وقول الناظم: (وَرِدْ مِنْ صَفْوِهِ عَلَلَا).
قوله: (رِدْ): فعل أمر من الورود. والوِرْد: وقت يوم الورود؛ والفعل ورد يرد الوارد ورودًا، و(صَفْوِهِ)، قال الخليلُ: «الصَّفْوُ نقيض الكَدَرِ، وصَفْوَةُ كُلِّ شيءٍ خالصُه وخَيرُه» (^٤).
و(عَلَلَا) العلل: الشربةُ الثانيةُ، وَقِيلَ: الشُّرْبُ بَعْدَ الشُّرْبِ تِبَاعًا، يُقَالُ: عَلَلٌ بَعْدَ نَهَلٍ (^٥).
_________________
(١) انظر: دليل الحيران: ٢٥٢.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٦١١.
(٣) انظر: الهبات السنية: ٣٩٨.
(٤) انظر: العين: ٧/ ١٦٢ (صَ فَ وَ).
(٥) انظر: مقايس اللغة: ٤/ ١٢ (عَلَّ)، والصحاح: ٥/ ١٥٧٣ (عَ لَ لَ).
[ ٤٨٠ ]
وفي هذا استعارة مجازية، وهو أنَّه أمركَ يا طالبَ العلمِ بأن تزدادَ، وتكرِّرَ من طلبِ العلمِ النافعِ مرةً بعدَ مرةِ.
[ ٤٨١ ]