قَسَّمَ أهلُ العربيةِ الخطَّ إلى ثلاثة أقسام (^٢):
أولًا: الخط القياسي، أو الرسم القياسي، أو المخترع، أو: الإملائي، وهو الرسم الذي وضع علماء البصرة والكوفة قواعده، مستمدين ذلك من المصاحف العثمانية ومن علم النحو والصرف (^٣).
قال الناظم: «والخط: هو تصوير اللفظ بحروف هجائه بتقدير الابتداء به والوقف عليه» (^٤).
وقال: «وقياسي: وهو موافقة الخطُّ اللفظَ» (^٥).
_________________
(١) الصاعدي، عبد الحميد. (١٤٣٦ هـ-٢٠١٥ م). التآليف في هجاء المصاحف "الرسم العثماني" مواردها، مناهجها، أشهرها. جامعة القصيم. مجلة العلوم الشرعية. المجلد: ٨. العدد ٢. ربيع الثاني. ٧.
(٢) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله. (١٤١٠ هـ-١٩٩٠ م). البرهان في علوم القرآن. تحقيق: د. يوسف عبد الرحمن المرعشلي وآخرون. بيروت: دار المعرفة: ٢/ ١١.
(٣) انظر: المطالع النصرية: ٨٨، والفرماوي، عبد الحي حسين. (١٤٢٥ هـ-٢٠٠٤ م). رسم المصحف ونقطه. مكة المكرمة: المكتبة المكية: ١٦٤، ومقدمة مختصر التبيين: ١/ ١٣٣.
(٤) الجعبري، إبراهيم بن عمر (١٤٣١ هـ-٢٠١٠ م). جميلة أرباب المراصد. تحقيق: محمد خضير مضحي الزوبعي. دمشق: دار الغوثاني: ٩٥، وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع. السيوطي، جلال الدين. (١٤٠٠ هـ-١٩٨٠ م). تحقيق: عبد العال سالم مكرم. الكويت: دار البحوث العلمية: ٦/ ٣٠٥، والإتقان: ٦/ ٢١٩٩، ودليل الحيران: ٦٣، ومفتاح الأمان: ١٢.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٩٥، وابن الجزري، محمد بن محمد. (١٤٣٥ هـ). النشر في القراءات العشر. دراسة وتحقيق: د. السالم محمد محمود الشنقيطي، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف: ٤/ ١٤١٩.
[ ٢٨ ]
ثانيًا: الخط العثماني، ويقال له: الرسم العثماني، أو: خط المصحف، أو رسم المصحف، أو هجاء المصحف، أو الخط الاصطلاحي، وهو موضوع هذه الرسالة.
وهو الذي كتب به زيد بن ثابت حروف القرآن وكلماته في جميع مراحل جمع القرآن التي آخرها في عهد عثمان ﵁ (^١).
قال الناظم: «واصطلاحي: وهو مخالفته ببدلٍ أو زيادةٍ، أو فصلٍ، أو وصلٍ، للدلالة على ذات الحرف أو أصله أو فرعه، أو رفع لبسٍ ونحوه» (^٢).
وقال الإمام ابن الجزري (ت: ٨٣٣ هـ): (ما خالفه بزيادةٍ، أو حذفٍ، أو بدلٍ، أو وصلٍ، أو فصلٍ)، أو «خط المصاحف العثمانية التي أجمع الصحابة عليها»، أو «صورة ما كتب من المصاحف العثمانية» (^٣).
وقال الإمام المارغني (^٤): (هو علم تعرف به مخالفات خط المصاحف العثمانية لأصول الرسم القياسي) (^٥).
وقيل: مَا كَتَبَتْ به الصحابة -رضوان الله عليهم- المصاحف (^٦).
_________________
(١) انظر: رسم المصحف ونقطه: ١٦٦، ومقدمة مختصر التبيين: ١/ ١٣٣.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٩٦.
(٣) انظر: النشر: ٤/ ١٠٥٨، ١٤١٩.
(٤) هو: إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارِغْني، أخذ القراءات والتجويد على الشيخ محمد بن يالوشه، ومن تلاميذه الشيخ الإمام محمد الطاهر بن عاشور، من مؤلفاته: شرح دليل الحيران على مورد الظمآن في رسم القرآن، (ت: ١٣٤٩ هـ). معجم المؤلفين التونسيين: ٤/ ٢٢٩ - ٢٣١، وإيضاح المكنون: ٢/ ٢٤٦.
(٥) دليل الحيران: ٦٣.
(٦) انظر: مفتاح الأمان: ١٢.
[ ٢٩ ]
وعرفه شيخي الدكتور/ بشير الحميري بأنه: «علمٌ بحالِ جمعِ وتوجيهِ الظواهرِ الكتابيةِ الموافقةِ والمخالفةِ من حذفٍ وزيادةٍ وإبدالٍ وقطعٍ ووصلٍ بين الرسم العثماني والرسم القياسي» (^١).
والتعريف الذي أراه مناسبًا -مسترشدًا بالتعاريف السابقة، هو: «هو ما كَتَبَهُ كُتَّابُ المَصَاحِفِ بَيْنَ يَدَيْ عثمان ﵁، وخالف الرسم القياسي بحذفٍ، أو زيادةٍ، أو بدلٍ، أو قطعٍ ووصلٍ».
وموضوعه: حروف المصاحف العثمانية، من حيث: الحذف والزيادة، والإبدال والفصل والوصل، ونحو ذلك (^٢).
ثالثًا: خط العروض. وهو ما اصطلح عليه أهل العروض في تقطيع أبيات الشعر، وهو يجري على ما أثبته اللفظ وإسقاط ما حذفه، فيكتبون التنوين نونًا ساكنةً، ولا يراعون حذفها في الوقف، ويحذفون همزة الوصل، ويكتبون الحرف المدغم بحرفين (^٣).
وقد قيل: خطان لا يقاس عليهما، خط المصحف، وخط تقطيع العروض (^٤).
_________________
(١) انظر: مقدمة المقنع: ١/ ١٧.
(٢) انظر: دليل الحيران: ٦٣.
(٣) انظر: همع الهوامع: ٦/ ٣٤١، وزاده، طاش كبرى. (١٤٠٥ هـ-١٩٨٥ م). مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم. بيروت: دار الكتب العلمية: ١/ ٩٣، ورسم المصحف ونقطه: ١٦٥ - ١٦٦، ومقدمة مختصر التبيين: ١/ ١٣٣.
(٤) أدب الكاتب. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم. (د. ت.). تحقيق: علي فاعور. من إصدارات وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد:: ٢٧، وهمع الهوامع: ٦/ ٣٤١، والمطالع النصرية: ٨٤، والبرهان في علوم القرآن: ٢/ ١١،
[ ٣٠ ]