الحمد لله الذي علم القرآن، وزيَّن الإنسان بمنطق اللسان، والصلاة والسلام على النبي الأمي المختار، الذي خاطبه ربه بقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين سلكوا منهجه القويم، فبرعوا في الكتابة والفصاحة والبيان، وعلى التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم القيامة، وبعد:
فإن العرب لم يكونوا أصحاب شكلٍ ولا نقطٍ، ولهذا كتب الصحابة الكرام المصاحف مجردةً من النقط والشكل، متفاوتةً في الحذف والإثبات والفصل والقطع ونحو ذلك، ليحتمل رسمها ما ثبت من الأحرف السبعة التي تضمنتها العرضة الأخيرة، ومن ثَّم كانت موافقة رسم أحد المصاحف العثمانية ركنًا من أركان القراءة تُحرم مخالفته، سئل مالك: "هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟،
فقال: (لا، إلا على الكْتبةِ، الأولى)، وقال أحمد: "تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في واو أو ياء أو ألف، أو غير ذلك"، ونقل الجعبري وغيره إجماع الأئمة الأربعة على وجوب اتباع مرسوم المصحف العثماني، وأجمع أهل الأداء وأئمة القراء على لزوم تعلم مرسوم المصاحف فيما تدعو إليه الحاجة.
ولقد اعتنى العلماء بعلم رسم المصحف الشريف فنقلوا لنا كيفية كتابة ألفاظ
[ ٩ ]
القرآن الكريم في مصنفات بديعة ومؤلفاتٍ جليلةٍ، ومن هذه المصنفات منظومة: ورد، الطائف في شرح روضة الطرائف في رسم المصاحف الإمام الكبير: إبراهيم بن عمر بن إبراهيم الجعبري (ت:٧٣٢ هـ)، وتتجلى أهمية هذه المنظومة في أمرين:
أحدهما: مكانة ناظمها العلمية، فقد تبوأَ مكانةً علميةً مرموقةٌ بين أهل هذا الفن.
الثاني: ما حوته هذه المنظومة من مسائل علم رسم المصاحف العثمانية، بالإضافة إلى ما اشتملت عليه من تشابه بينها وبين ألفاظ العقيلة للإمام الشاطبي (ت:٥٩٠ هـ).
ولقد قيض الله تعالى لهذه المنظومة الأخ الباحث/ محمد بن عبد الله بن إبراهيم البركاتي، فقام بتحقيق وضبط نصها مع شرح أبياتها شرحًا مختصر من غير تطويلممل ختصار مخل، مع عنايته بشرح مفردات الألفاظ وبيان ما عليه العمل في المصاحف المشرقية والمغربية، فجاء عملا متكاملا، فيه إضافة علمية للمعنيين بعلم رسم المصحف الشريف، فجزى الله الناظم خيرا، وجزى الباحث خيرًا على تحقيق هذه المنظومة التي تعد إضافة للمكتبة القرآنية.
أسأل الله تعالى أن يوفق الباحث لكل خير، إنه جوادٌ كريم، والحمد لله رب العالمين.
وكتب:
د. متولي محمد محمد عبد المجيد
مدرس القراءات بمعهد القراءات بطنطا بالأزهر الشريف، شيخ الإقراء بالمقارئ المصرية، مدرس القراءات العشر الصغرى والكبرى والأربع الزائدة عليها، والعشر النافعية بجمعية خيركم بجَّدة، مدرس القراءات وعلومها بكلية التربية جامعة الملك عبد العزيز (سابقًا).
[ ١٠ ]