قد ذَكَرْتُ سابقًا منهج الجعبري في منظومته في مبحثٍ مستقلٍّ، وهنا أذكر منهج الإمام الشاطبي، فأقول:
تُعْرَفُ (العقيلة) بـ «الشاطبية الصغرى» تمييزًا لها عن الكبرى وهي قصيدته (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع)، وأبيات العقيلة مائتان وثمانية وتسعون بيتَا من بحر "البسيط"، ورويُّها حرف الراءِ مفتوحةً، وتزيد على قصيته الأخرى في علم العدد، والتي سمَّاها (ناظمة الزهر) (^١) في عد الآي، ببيتٍ واحدٍ.
وقام الإمام أبو عبد الله محمد بن محمد بن إبراهيم الخراز (ت: ٧١٨ هـ) فجمع بين أربعة كتب في علم الرسم (^٢)، وهي:
١ - المقنع في معرفة مرسوم مصاحف أهل الأمصار لأبي عمروٍ الدانيِّ (ت: ٤٤٤ هـ).
٢ - عقيلة أتراب القصائد للإمام الشاطبي (ت: ٥٩٠ هـ).
٣ - كتاب التنزيل لأبي داوود سليمان بن نجاح (ت: ٤٩٦ هـ).
٤ - كتاب المنصف لأبي الحسن علي بن محمد بن هذيل البلنسي (ت: ٥٦٤ هـ) (^٣).
_________________
(١) منظومة في (٢٩٧) بيتًا، حققها شيخي د. بشير بن حسن الحميري، وصدرت عن كرسي القرآن وعلومه بجامعة الملك سعود بالرياض، وحققها أيضًا د. أشرف طلعت وصدرت عن دار البخاري بمصر، ولها شروح عدة، منها: القول الوجيز للمخللاتي (ت: ١٣١١ هـ).
(٢) انظر: منظومة مورد الظمآن، الأبيات: ٢٢ - ٤١.
(٣) انظر: بحث بعنوان/ الإمام أبو الحسن البلنسي وكتابه المنصف اختياراته في الرسم وأثرها على مصاحف المغاربة، د. عبد الكريم بو غزالة، مجلة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الإسلامية، المجلد: ٢٨، الرقم: ١، (ص: ١٥ - ٣٨).
[ ٨٩ ]
جمعها في أرجوزة سمَّاها «مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن» (^١).
ويُحْتَمَلُ -والعلم عند الله- أَنَّهُ نَظَمَهَا بعد القصيدتين السَّابِقِ ذِكْرُهُمَا (حرز الأماني وناظمة الزهر).
قال تلميذه الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «وله ﵀ عدة قصائد، وجعل هذه عقيلتهنَّ، …، وَلَعَمْرِي إِنَّهُ لكما قال، فإنه أبدع فيها، ولا يعلم ذلك حقيقةً إلا من أحاط بـ (كتاب المقنع)، فإنه حينئذٍ يعلم كيف نظم ما تفرَّق فيه، فَرُبَّ كلمةٍ اجتمعت مع أخرى، وكان بينما في المقنع مسافةً بعيدةً، ثم ما زاده فيها من الفوائد وغرائب الإعراب، وغير ذلك» (^٢)، وذكر أبو بكر بن عبد الغني المشتهر باللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) أنَّ عِلَّةَ تسميتها بـ "عقيلة الأتراب" أنَّ «الشاطبي - ﵀ - نظم جملة قصائد في فنونٍ كثيرةٍ، فجعل هذه القصيدة عقيلتهنَّ، لأجل أنَّها تَضَمَّنَتْ رسم الكتاب العزيز» (^٣).
ولقد أشار العلامة ابن خلدون (ت: ٨٠٨ هـ) إلى اهتمام الناس بها، فقال -في مقدمته-: «وولع الناس بحفظها» (^٤).
وقد سار الشاطبي في نظمه (عقيلة أتراب القصائد) على ما يلي:
ابتدأ القصيدة بقوله:
[١] الْحَمْدُ لِلَّهِ مَوْصُولًا كَمَا أَمَرَا … مُبَارَكًا طَيِّبًا يَسْتَنزِلُ الدِّرَرَا
_________________
(١) أرجوزة في (٦٠٨) أبيات، ولها عدة شروح منها: دليل الحيران على مورد الظمآن للعلامة الشيخ/ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي، اعتنى به عبد العزيز بن فاضل العنزي، وحَقَّقَ النظم فقط د. أشرف محمد فؤاد طلعت.
(٢) انظر: الوسيلة: ٤٦٤.
(٣) انظر: الدرة الصقيلة: ٥٨٨ - ٥٨٩.
(٤) انظر: مقدمة ابن خلدون: ٢/ ١٧٤.
[ ٩٠ ]
وختمها بقوله:
[٢٩٨] تُضَاحِكُ الزَّهْرَ مَسْرُورًا أَسِرَّتُهَا … مُعَرَّفًا عَرْفُهَا الْآصَالَ وَالْبُكَرَا
• المقدمة، وتشتمل على (٤٥) بيتًا، من البيت (١) إلى البيت (٤٥).
ذكر فيها - بعد أن حمد الله وأثنى عليه، ثم ثنى بالصلاة على رسوله -ﷺ- موضوع القصيدة أنه يريد أن يؤلف نظمًا في رسم المصاحف العثمانية، وذكر أن خير القرون هم الذين أقاموا أصل علم الرسم؛ لأنه من تعليم الصحابة، وذكر مقولةً منسوبةً لعثمان بن عفان ﵁، وَرَدَّ عليها وأبطلها، ثم ذكر أربعة أوجه لإعجاز القرآن الكريم، والرد عليها واحدًا تلو الآخر، وهي:
أ - القول الأول وهو الحق إن القرآن معجز بفصاحة ألفاظه، وبلاغة معانيه (^١).
ب - القول الثاني: من قال إن معجزة القرآن صرف الله قدرة العرب عن معارضته، مع تَوَفُّرِ الدَّوَاعِي وكثرتها على أن ينصر بعضهم بعضًا (^٢).
ت - القول الثالث: إن إعجاز القرآن إخباره عن الأمور الغائبة عنَّا في علم الله تعالى (^٣).
ث - القول الرابع: إن إعجاز القرآن كونه كلام الله (^٤).
وأثنى على كتاب «المعجز»، وكتاب «الانتصار» للقاضي أبي بكر الأشعري (^٥)،
_________________
(١) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٤٦.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٤٨.
(٣) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٠.
(٤) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٢.
(٥) انظر: جميلة أرباب المراصد: ١٥٣.
[ ٩١ ]
وذكر أن القرآن الكريم لم يزل محفوظًا بين الصحابة، وذكر عرض القرآن على جبريل ﵇، وقصة اليمامة وظهور مسيلمة كذاب اليمامة، وما نتج عنها من استشهاد كثيرٍ من القراء، ومخافة عمر ﵁ أن يذهب كثيرٌ من القرآن بذهاب حفظته، وأنها سبب جمع القرآن في عهد أبي بكر الصديق ﵁، وكتابته على الأحرف السبعة، وانتقال الصحف إلى عمر بن الخطاب ﵁، ثم إلى حفصة بنت عمر ﵂، ثم ذكر قضية اختلاف أهل الأمصار في حروف القراءة، وسبب جمع القرآن في عهد عثمان ﵁، واستحضار الصحف من حفصة بنت عمر ﵂، وكتابتهم القرآن بإشراف عثمان ﵁، وأمره لهم أن يكتبوه على لسان قريش، مجرَّدًا من النقط والشكل.
وذكر عدد المصاحف المنتسخة من هذا المصحف الإمام، وقول الإمام مالك (ت: ١٧٩ هـ) في كتابة المصحف بالرسم العثماني، وقوله عن تَغَيُّبِ مصحف عثمان عن المدينة، ورؤية أبي عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) له، وعليه آثار الدماء، وردّ الإمام أبو جعفر النحاس لقول أبي عبيد، وبين في آخرها مصدر الخلاف في مباحث الرسم، وأنه لا تعارض بين الناقلين، إذ كل منهما ينقل عن مصحف غير الآخر، فليكن صدرك واسعًا رحبًا.
وبعد ذلك شرع في موضوع النظم، فَرَتَّبَهُ على الأبواب وبدأ بالفرش، فبدأ بـ «باب الحذف والإثبات وغيرهما مرتبًا على السور»، فساق الحذف في جميع القرآن سواء كان المحذوف ألفًا أو واوًا أو ياءً أو نونًا، وربما وَقَّفَ القارئ لهذا النظم على المستثنيات من القواعد التي ذكرها، ونَبَّهَ على الخلاف، وَقَسَّمَهُ إلى أربعة أقسام:
١ - من سورة البقرة إلى الأعراف، من البيت (٤٥) إلى البيت (٦٨)، ويحتوي على (٢٣) بيتًا.
[ ٩٢ ]
٢ - من سورة الأعراف إلى مريم ﵍، من البيت (٦٩) إلى البيت (٩٠)، ويحتوي على (٢٢) بيتًا.
٣ - من سورة مريم ﵍ إلى سورة (ص)، من البيت (٩١) إلى البيت (١٠٥)، ويحتوي على (١٥) بيتًا.
٤ - من سورة (ص) إلى آخر القرآن، من البيت (١٠٦) إلى البيت (١٢٨)، ويحتوي على (٢٢) بيتًا.
ثم ذكر الأصول، فبدأ بالحذف العام، فقال:
• … «باب الحذف في كلمات تحمل عليها أشباهها» من البيت (١٢٩) إلى البيت (١٦١)، ويحتوي على (٣٢) بيتًا.
ثم بعد تمام أمثلة الحذف والإثبات انتقل إلى الحديث عن الواو والياء المزيدتين والمحذوفتين في الرسم، فأتى بالأبواب التالية:
• … «باب من الزيادة»، من البيت (١٦٢) إلى البيت (١٦٥)، ويشمل (٤) أبيات.
• … «باب حذف الياء وثبوتها»، من البيت (١٦٦) إلى البيت (١٨٩)، ويشمل (٢٣) بيتًا.
• … «باب ما زيدت فيه الياء»، من البيت (١٩٠) إلى البيت (١٩٣)، ويشمل (٤) أبيات.
• … «باب حذف الواو وزيادتها»، من البيت (١٩٤) إلى البيت (١٩٩)، ويشمل (٦) أبيات.
[ ٩٣ ]
ثم انتقل إلى بيان حالات تصوير الهمز إذا وقعت في أول الكلمة أو وسطها أو طرفها، فقال:
• … «باب حروف من الهمز وقعت في الرسم على غير قياس» من البيت (٢٠٠) إلى البيت (٢٢١)، ويشمل (٢٢) بيتًا.
ثم أتى بالكلمات التي ترسم فيها الألف واوًا، وذكر أربعة أصول مُطَّرِدَةً، وأربعة أحرف متفرقة في:
• … «باب رسم الألف واوًا» من البيت (٢٢٢) إلى البيت (٢٢٥)، ويشمل (٤) أبيات.
ثم ذكر ما رسم بالياء وما رسم بالواو في:
• … «باب رسم بنات الياء والواو» من البيت (٢٢٦) إلى البيت (٢٣٥)، ويشمل (١٠) أبيات.
ثم ذكر باب اللامات في:
• … «باب حذف إحدى اللامين»، في بيتٍ واحدٍ (٢٣٦).
ثم ذكر ما كتب مقطوعًا، وما كتب موصولًا من حروف القرآن، وبدأ بمقدمة مهمة، وذكرها في:
• … «باب المقطوع والموصول»، في بيتٍ واحدٍ (٢٣٧).
ثم أتى على ذكرها إما منفردةً، أو مجتمعةً مع غيرها، بحسب ما تيسَّر له، ونظمها في ثلاثة عشر بابًا، وهي كالتالي:
[ ٩٤ ]
١ - باب «أن لا»، و«إن ما» من البيت (٢٣٨) إلى البيت (٢٤٠)، ويشمل (٣) أبيات.
٢ - باب «قطع من ما»، ونحو «من مال»، ووصل «مِمَّنْ وَمِمَّ»، في بيتين (٢٤١ - ٢٤٢).
٣ - باب «أم من» في بيت واحد (٢٤٣).
٤ - باب قطع «عن من»، ووصل «ألَّن»، في بيت واحد (٢٤٤).
٥ - باب «عن ما»، و«فإن لم»، و«أن لم»، و«أَمَّا»، في بيتين (٢٤٥ - ٢٤٦).
٦ - باب «في ما»، و«وإنّ ما»، من البيت (٢٤٧) إلى البيت (٢٤٩)، في ثلاثة أبيات.
٧ - باب «أن ما»، و«لبئس ما»، و«بئس ما»، من البيت (٢٥٠) إلى البيت (٢٥٢)، في ثلاثة أبيات.
٨ - باب «كل ما»، من البيت (٢٥٣) إلى البيت (٢٥٤)، في بيتين.
٩ - باب قطع «حيث ما»، ووصل «أينما»، من البيت (٢٥٥) إلى البيت (٢٥٦)، في بيتين.
١٠ - باب «لكيلا»، في بيت واحد (٢٥٧).
١١ - باب «يوم هم»، و«ويكأنَّ»، في بيت واحد (٢٥٨).
١٢ - باب «مال»، في بيت واحد (٢٥٩).
١٣ - باب «ولات»، في بيت واحد (٢٦٠).
ثم ذكر ما رسم من هاء التأنيث تاءً، وذكر قاعدتين في:
• … «باب هاء التأنيث التي كتبت تاء»، من البيت (٢٦١) إلى البيت (٢٦٢)، في بيتين.
[ ٩٥ ]
ثم ذكر هذه الكلمات وأسماء سورها التي وقعت فيها في:
• … «باب المضافات إلى الأسماء الظاهرة والمفردات»، من البيت (٢٦٣) إلى البيت (٢٧٠)، وتشمل (٨) أبيات.
ثم أتى على ذكر ما رُسِمَ بالتاء مما قرئ بالجمع والإفراد في:
• … «باب المفردات والمضافات المختلف في جمعها»، من البيت (٢٧١) إلى البيت (٢٧٨)، وتشمل (٨) أبيات.
وأخيرًا الخاتمة، وذكر فيها اسم نظمه، وعدد أبياتها، ثم أخبر أَنَّ هذه القصيدة ليس لها معين إلا الله تعالى، وأنه لن يضر ناظمها زهد الناس فيها وعدم إقبالهم عليها، ووصفها بوصفين: الغربة، والفقر، وأمرك أيها القارئ لها بأن تغض الطرف وتصفح وتقبل العذر من ناظمها، فما رأيته صافيًا فخذه، وما رأيته كَدَرًا فاصفح عنه، وأمر طالب العلم بأن لا يملَّ ولا يضجر من كثرة التكرار، ثُمَّ دعا الله تعالى بدعواتٍ طيباتٍ مباركاتٍ، وصلى وسلم على رسوله -ﷺ-، وذلك من البيت (٢٧٩) إلى البيت (٢٩٨)، وتشمل (٢٠) بيتًا.
المقارنة بين منهج الإمامين الجعبري والشاطبي:
تتفق المنظومتان بنسبةٍ كبيرةٍ جدًا في تسمية الأبواب وما يحويه كل بابٍ من كلماتٍ متعلقةٍ به، والاختلاف بينهما في الجوانب التالية:
أ - قدَّم الجعبري لمنظومته بمقدمةٍ في أحد عشر بيتًا، وجعل مبادئ علم الرسم في بابٍ خاصٍ سمَّاه (المبادئ) في خمسةٍ وعشرين بيتًا، أما الإمام الشاطبي فجعل مقدمة نظمه مع مبادئ علم الرسم في بابٍ واحدٍ.
[ ٩٦ ]
ب - نجد أَنَّ الجعبري أكثر دقةً في تسمية الأبواب، فهو يقول: «بَابُ التَّغْيِيِرِ عَلَى تَرْتِيبِ السُّوَرِ مِنَ الْفَاتِحَةِ إِلَى آخِرِ الْأَنْعَامِ»، ويلتزم بترجمة الباب، وأما الإمام الشاطبي فيقول: «بَابُ الْإِثْبَاتِ وَالْحَذْفِ وَغَيْرِهِمَا مُرَتَّبًا عَلَى السُّوَرِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ إِلَى الْأَعْرَافِ»، ولا يذكر سورة فرش الأعراف في هذا الباب بل يذكرها في الباب الذي يليه، وهكذا إلى آخر أبواب الفرش.
ج - في باب الحذف سَمَّى الجعبري هذا الباب «بَابُ الْحَذْفِ الْقِيَاسِيِّ»، وذكر أنَّ المحذوف هو (الهاوي)، وهو الألف، ثم بدأ بحصر الكلمات التي تحذف منها الألف (^١)، وأما الإمام الشاطبي فقال: «بَابُ الْحَذْفِ فِي كَلِمَاتٍ تُحْمَلُ عَلَيْهَا أَشْبَاهُهُا»، وقدَّم له بمقدمةٍ، فقال:
[١٢٩] وَهَاكَ فِي كَلِمَاتٍ حَذْفَ كُلِّهِمُ … وَاحْمِلْ عَلَى الشَّكْلِ كُلَّ الْبَابِ مُعْتَبِرَا
د - في باب الياء سّمَّى الجعبري بابين خَاصَّيْنِ بالياء، هما: «بَابُ الْزِّيَادَةِ الْقِيَاسِيَّةِ»، و«بَابُ حَذْفِ الْيَاءِ وَزِيَادَتِهَا»، وأما الإمام الشاطبي فذكر ثلاثة أبواب خاصة بالياء، هي: «بَابٌ مِنَ الزِّيَادَةِ»، و«بَابُ حَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا»، و«بَابُ مَا زِيدَتْ فِيهِ الْيَاءُ».
هـ - جَمَعَ الجعبري الكلمات التي جاءت فيها الرُّسوم بزيادة الياء مع الكلمات التي جاءت بحذف الياء، في بابٍ واحدٍ، هو: «بَابُ حَذْفِ الْيَاءِ وَزِيَادَتِهَا»، أم الشاطبي فجعلها في بابين منفصلين «بَابُ حَذْفِ الْيَاءِ وَثُبُوتِهَا»، و«بَابُ مَا زِيدَتْ فِيهِ الْيَاءُ».
و- ذكر الجعبري قاعدة حذف إحدى كل واوين تلاصقتا في كلمة، ولم يذكر أمثلةً عليها، قال:
_________________
(١) انظر: شرح البيت: (١٠٣) وما بعده.
[ ٩٧ ]
[١٥٢] وَإِنْ يُشَفَّعْ لِمَدٍّ أَوْ لِهَمْزَتِهِ …
وأما الإمام الشاطبي فذكر القاعدة، وأمثلةً عليها، فقال:
[١٩٧] وَحَذْفُ إِحْدَاهُمَا فِيمَا يُزَادُ بِهِ … بِنَاءً أَوْ صُورَةً وَالْجَمْعُ عَمَّ سُرَى
[١٩٨] دَاوودَ تُؤْوِيهِ مَسْؤُولًا وَوُرِىَ قُلْ … وَفِي يَسُوؤا وَفِي الْمَوْؤُدَةُ ابْتُدِرَا
ز - سَمَّى الجعبري «بَابُ رَسْمِ الْأَلِفِ وَاوًا والنُّونِ أَلِفًا»، وذكر الكلمات التي اتفقت المصاحف فيها على رسم الواو مكان الألف، وعلى رسم نون التوكيد الخفيفة ألفًا، وعلى رسم تنوين ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ نونًا حيث وقعت، وأما الإمام الشاطبي فسمى الباب «بَابُ رَسْمِ الْأَلِفِ وَاوًا»، وجعل رسم نون التوكيد الخفيفة ألفًا، ورسم تنوين ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ نونًا حيث وقعت في «بَابٌ مِنَ الزِّيَادَةِ» (^١).
ح - ذكر الجعبري «بَابُ رَقْمِ بَنَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ»، وذكر الإمام الشاطبي «بَابُ رَسْمِ بَنَاتِ الْيَاءِ وَالْوَاوِ»، والمعنى واحدٌ، إِذِ الرَّقْمُ والرَّسْمُ بمعنىً (^٢).
ط - ذكر الجعبري بابًا واحدًا سمَّاه: «بَابُ رَسْمِ هَاءِ التَّأْنِيثِ تَاءً»، وذكر فيه هاءات التأنيث المرسومة في المصاحف تاءً، وما رُسِمَ بالتاء من هاءات التأنيث الداخلة على الأسماء المفردة والمضافة، المختلف في قراءتها بالتوحيد أو الجمع، وأما الإمام
_________________
(١) انظر: العقيلة البيت رقم: ١٦٤.
(٢) انظر: الصحاح: ٤/ ١٥٧١ (رَ قَ مَ)، والقاموس المحيط: ٤/ ١٧٠ - ١٧١ (رَ قَ مَ)، والمطالع النصرية: ٤٢.
[ ٩٨ ]
الشاطبي فجعل مقدمةً في بيتين سمَّاها: «بَابُ هَاءِ التَّأْنِيثِ الَّتِي كُتِبَتْ تَاءً»، ثم ذكر «بَابُ المضَافَاتِ إِلَى الْأَسْمَاءِ الظَّاهِرَةِ وَالمفْرَدَاتِ»، و«بَابُ المفْرَدَاتِ وَالمضَافَاتِ الْمُخْتَلَفِ فِي جَمْعِهَا»، وجعل خاتمة نَظْمِهِ مُلْحَقَةً بِهِ.
ي - ذكر الجعبري «بَابُ الْمَفْصُولِ وَالْمَوْصُولِ»، وذكر ما رسم في المصاحف من الحروف المقطوعة على الأصل، والموصولة على اللفظ، في بابٍ واحدٍ، وجعل خاتمة نَظْمِهِ مُلْحَقَةً بِهِ، وأما الإمام الشاطبي فجعل مقدمةً في بيتٍ واحدٍ بعنوان: «بَابُ الْمَقْطُوعِ وَالْمَوْصُولِ»، ثم جعل بعده ثلاثة عشر بابًا في حصر الكلمات المقطوعة والموصولة.
ك - ذكر الإمام الشاطبي بابًا سمَّاه: «بَابُ حَذْفِ إِحْدَى اللَّامَيْنِ»، وذكر فيه الكلمات التي حذفت منها إحدى الكلمات في الرسم، وَفَرَّقَ الجعبري هذه الكلمات في «بَابِ الْحَذْفِ الْقِيَاسِيِّ» (^١).
ثالثًا: المصادر.
١ - أخبر الجعبري أنه اعتمد على عقيلة أتراب القصائد للإمام الشاطبي (ت: ٥٩٠ هـ).
حيث قال:
[١١] لَامِيَّةٌ عَذُبَتْ فِي عِقْدِهَا نَظَمَتْ … رَائِيَّةً وَرَبَتْ مَسَائِلًا مَثُلَا
_________________
(١) انظر: شرح البيت: ١٠٣، والبيت: ١٢٤.
[ ٩٩ ]
وأخبر الإمام الشاطبي أنه اعتمد في نظمها على المقنع للإمام الداني مع زيادات يسيرة، وَرَتَّبَهَا على ما جاء في المقنع تقريبًا، وقد ذكر ذلك في آخر مقدمته، فقال:
[٤٥] وَهَاكَ نَظْمَ الَّذِي فِي مُقْنِعٍ عَنَ ابِي … عَمْرِو وَفِيهِ زِيَادَاتٌ فَطِبْ عُمُرَا (^١)
_________________
(١) انظر: عقيلة أتراب القصائد، البيت رقم: ٤٥.
[ ١٠٠ ]