[٣٧] صَادُ الصِّرَاطَيْنِ أَطْلِقْ مَعْ مُصَيْطِرٍ وَالْـ … ـمُسِ صَيْطِرُونَ وَثَانِي بَص سْطَة بَدَلَا
[٣٨] وَيَبْصُطُ البَدْءُ
أي: اتفقت المصاحف على كتابة ﴿الصِّرَاطَ﴾ بالصاد، عاريًا كان من اللَّام، مضافًا أو مقطوعًا، أو محلَّى باللَّام بأيِّ إعرابٍ اتفق على كلِّ تقديرٍ (^١)، نحو: ﴿الصِّرَاطَ﴾، ﴿صِرَاطَ﴾، ﴿صِرَاطٍ﴾، ﴿صِرَاطِ﴾، ﴿صِرَاطُ﴾، ﴿صِرَاطٌ﴾، ﴿صِرَاطًا﴾، ﴿صِرَاطِي﴾، ﴿صِرَاطَكَ﴾.
وأما حكم الألف: فقد قال العلامة المخللاتي (ت: ١٣١١ هـ): «وألفه ثابتة عند الداني»، ولم يذكر الإمام الداني حكم الألف في كلمة ﴿الصِّرَاطَ﴾، وإنما أُخِذَ له الإثبات من عموم قوله: «وكذلك رسموا كل ما كان على وزن (فِعَال)»، والصَّوابُ
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٦٩، ولم يذكر أبو داوود في مختصر التبيين حكم الصاد ترجمةً، وإنما ذكرها رسمًا: ٢/ ٥٥، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٢، ٤٤٢.
[ ٢٢٦ ]
كما قال الشيخ د. أحمد شرشال: «وليس ذلك بِمُطَّرِدٍ، لأن ﴿الْكِتَابَ﴾ يُرسمُ بحذف الألف مع أنه يوازن (فِعَال) فالأصل اقتفاء الأثر، واتباع النقل»، وذكر الإمام أبو داوود الخلاف في الإثبات والحذف، واختياره حذف الألف، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي، حيث وقع وكيف وقع (^١)، ولم يذكر حكم الألف الإمام الشاطبي في العقيلة وتبعه الناظم على ذلك.
وكذلك رُسِمَ بالصاد قوله تعالى: ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية: ٢٢] (^٢)، وقوله تعالى: ﴿الْمُصَيْطِرُونَ﴾ [الطور: ٣٧] (^٣).
قوله: (وَثَانِي بَصْطَة بَدَلَا)؛ أي: الموضع الثاني، وهو قوله تعالى: ﴿بَسْطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] بالصاد في كل الرسوم (^٤)، وخرج بهذا القيد (ثَانِي) الموضع الأول
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٧٧، ٢٦٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٥٥ - ٥٦، والعقيلة، البيت رقم: ٤٦، ودليل الحيران: ٧٥، وسفير العالمين: ١/ ١٤١. وقرأ بالسين قنبل بخلفٍ عنه ورويس بلا خلاف، وبالإشمام قولًا واحدًا خلف عن حمزة، واختلف عن خلاد في إشمام الأول فقط، أو حرفي الفاتحة خاصة، أو المعرف باللام في جميع القرآن، أو لا إشمام في شيء مطلقًا، وقرأ الباقون بالصاد. السبعة: ١٠٥ - ١٠٦، والنشر: ٥/ ٦٨٣ - ٦٨٤.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٠، والعقيلة، البيت رقم: ٤٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، ٤٤٢، ولم يذكرها أبو داوود في مختصر التبيين.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٠، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٥٠، والعقيلة، البيت رقم: ٤٩، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، ٤٤٢. وقرأ بالإشمام في الكلمتين خلفٌ عن حمزةَ وجهًا واحدًا، وخلاد بخلاف، وقرأ بالسين في الكلمتين - أيضًا- هشام وجهًا واحدًا، وقنبل وابن ذكوان وحفص بخلاف عنهم، وقرأ الباقون بالصاد وهو الوجه الثاني لقنبل وابن ذكوان وحفص وخلاد. السبعة: ٦١٣، والنشر: ٥/ ١٩٢٠ - ١٩٢١.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٤٦، والعقيلة، البيت رقم: ٧٣، وهجاء المصحف: ١٩٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤١٢ - ٤١٣، ٤٤٢. وقرأ بالسين: هشام ودوري أبي عمرو وخلف العاشر وحمزة ورويس، وقرأ بالصاد: المدنيان والبزي والكسائي وشعبة وروح، وقرأ قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد بالوجهين، في هذا الحرف والذي بعده. السبعة: ١٨٥ - ١٨٦، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
[ ٢٢٧ ]
﴿بَسْطَةً﴾ [البقرة: ٢٤٧] فهو بالسين باتفاق المصاحف (^١).
وأراد بقوله: (وَيَبْصْطُ البَدْءُ) أي: الموضع الأول، وهو قوله تعالى: ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] (^٢)، خَاصَّةً دون غيرها، فخرج بهذا الحصر، قوله تعالى: ﴿يَبْسُطُ﴾ [الرعد: ٢٦]، فإنه متفق بين المصاحف بالسين.
[٣٨] وَالْهَاوِي بِمَالِكِ لُو … لَى احْذِفْ
قوله: (وَالْهَاوِي)، يقصد بالهاوي الألف.
قال الناظم: «وَهَوِيُّهَا تَصَعُّدُهَا مِن مُبْتَدَأ الصَّوتِ إلى منتهاه، وهُوِيُّها: حُصُولُهَا في مَبْدَأ الأدوات إلى منتهاها، وَهَوَائِيَّتُهَا جَرْيُهَا في الهواءِ: الْجَوِّ» (^٣).
قال الإمام الداني: «والهاوي حرفٌ واحدٌ، وهو الألف، وهو حرفٌ اتَّسَعَ مخرجه لهواء الصوت أشد من اتساع غيره» (^٤).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٩٦. وقرأ ابن شنبوذ عن قنبل بالسين (وهي من زيادات النشر)، والباقون بالصاد. السبعة: ١٨٥ - ١٨٦، والنشر: ٥/ ١٦٣٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥١، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٩٤، والعقيلة، البيت رقم: ٤٩. وسفير العالمين: ٢/ ٤١٢. وقرأ دوري أبي عمرو وهشام وحمزة وخلف العاشر ورويس بالسين، واختلف عن قنبل والسوسي وابن ذكوان وحفص وخلاد، والباقون بالصاد. السبعة: ١٨٥ - ١٨٦، النشر: ٥/ ١٦٣٠ - ١٦٣٣.
(٣) انظر: كنز المعاني للجعبري، رسالة ماجستير غير منشورة، (٣/ ٨٧٥ - ٨٧٦).
(٤) انظر: التحديد في الإتقان والتجويد: ١٠٨.
[ ٢٢٨ ]
وتبع في ذلك الإمام الشاطبي في منظومته، حيث قال:
[١١٥٨] كَمَا الْأَلِفُ الْهَاوِي (^١)
وقال الإمام أبو شامة: «ويقال لحرف الألف: الهاوي» (^٢).
وقال سيبويه (ت: ١٨٠ هـ): هو حرفٌ اتَّسَعَ لِهَوَاءِ الصَّوتِ مُخْرَجُهُ أَشَدَّ مِن اتِّسَاعِ مُخْرَجِ الياءِ والوَاوِ؛ لأَنَّكَ قد تَضُمُّ شَفَتَيْكَ في الواوِ وترفع في الياءِ لسانك قِبَل الحَنَك، وهي الأَلِفْ» (^٣).
وقد ذكر الناظم هذا الكلمة (الْهَاوِي) بتصريفاتها إحدى وعشرين مَرَّةً في نظمه هذا.
أي: واتفقت المصاحف أيضًا على حذف الألف من: ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٤] (^٤) وَقَيَّدَهَا بالأولى.
وهو سهوٌ من النَّاظمِ -﵀- تَبَعًا للإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد، البيت رقم: (٤٦)؛ إذا هي محذوفة الألف في المواضع الثلاثة: ﴿مَالِكِ﴾ [الفاتحة: ٤]، و﴿مَالِكَ الْمُلْكِ﴾ [آل عمران: ٢٦]، ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (^٥)، وألف ياء النداء في
_________________
(١) انظر: منظومة حرز الأماني ووجه التهاني: البيت رقم: ١١٥٨.
(٢) انظر: إبراز المعاني من حرز الأماني: ٤/ ٣٢٠، والمهند القاضبي: ٧٩٨.
(٣) انظر: الكتاب: ٤/ ٤٣٥.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١، والعقيلة، البيت رقم: ٤٦، ودليل الحيران: ٩٩، وسفير العالمين: ١/ ٢٠٣. وقرأ عاصم والكسائي ويعقوب وخلف بالألفِ مدًا، وقرأ الباقون بغيرِ ألفٍ قصرًا. السبعة: ١٠٤، والنشر: ٥/ ٦٨٣.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٤٣٦، ٢/ ٢٤٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١، ١١٢، ٣٣٩، ٤/ ١١٠٧، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ٩٩، وسفير العالمين: ١/ ٢٠٣.
[ ٢٢٩ ]
﴿يَامَالِكُ﴾ محذوفة من قوله:
[١٠٣] وَالْهَاوِيَ [احْذِفْهُ مِنْ] (^١) هَا يَا
وللناظم في شرحه على عقيلة أتراب القصائد ضَمٌّ لهذهِ المتفرقاتِ، بقوله:
كُلُّ الصِّرَاطِ صِرَاطِ ثُمَّ يَبْصُطُ ذِي … وَبَصْطَة أَعْرَافِهَا بِالصَّادِ قَدْ سُطِرَا
كَذَا الْمُصَيْطِرُ وَالْمُصَيْطِرُونَ وقُلْ … بِالحَذْفِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ مُقْتَصِرَا (^٢)
ثُمَّ تَمَّمَ كلامه بالكلمات التي وردت عن نافع بالحذف فقال:
[٣٨] ومُكْتَنِفَا ادَّ ارَأتُمُو، وَكِلَا
[٣٩] يُخَادِعُونَ، وَقَاتِلُوهُمو وَثَلَا … ثٌ قَبْلُ مِثْلُ مَسَاكِينَ وَقَدْ كَمُلَا
الواو عاطفة؛ أي: حُذِفَتَا أَلِفَا التَّفَاعُلِ المُكْتَنِفَتَا (الراء) من: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ [البقرة: ٧٢]، «وذلك أنَّ في لفظة: ﴿فَادَّارَأْتُمْ﴾ ثلاث ألفات: الأولى ألف الوصل، والثانية حرف مد ولين، وهي للبناء، والثالثة سرجٌ للهمزة الساكنة» (^٣)، فَدَلَّ قوله: (مُكْتَنِفَا) على حذف الألف التي بعد الدال، وبعد الراء، وقبل التاء، وذكر حذف الألفين معًا
_________________
(١) ما بين المعكوفتين في (ب): «احْذِفْ هَا».
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٦١.
(٣) انظر: الدرة الصقيلة: ٢٢٩.
[ ٢٣٠ ]
الداني وابو داوود، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وذكر بعضهم أنّ هذه من زيادات العقيلة على المقنع، وهو غير صوابٍ (^٢).
وقوله: (وَكِلَا يُخَادِعُونَ)، في قوله تعالى: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، أي كلمتا: ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ و﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾، رُسِمَتَا بِحَذْفِ الأَلِفِ (^٣)، فقول الناظم: «وَكِلَا»، يعود على هذين الموضعين.
فَأَمَّا ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ﴾ [البقرة: ٩]، فهو بحذف الألف على قراءة نافع ومن معه (^٤).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «والمصاحف متفقة على حذف الألفين من الحرفين جميعًا» (^٥).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٤٦٢، ٢/ ٢٥١، والمحكم: ٣٥١ - ٣٥٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٦٣، والعقيلة، البيت رقم: ٤٧، ودليل الحيران: ٩٢، ٢٤٤، وسفير العالمين: ١/ ١٣٣، ٣٤٥، ٢/ ٦٣٣. وقرأ الأصبهاني وأبو جعفر وأبو عمرو بخلفه بالإبدال وصلًا ووقفًا، وأبدل حمزة وقفًا، والباقون بالتحقيق وصلًا ووقفًا. السبعة: ١٣٢ - ١٣٣، والنشر: ٣/ ٩٣٦ - ٩٧٩.
(٢) انظر: زيادات عقيلة الإمام الشاطبي على مقنع الحافظ الداني، د. خلود المشعل، مجلة تبيان للدراسات القرآنية، العدد: ٣٦، (١٤٤١ هـ): ٢٤٠.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٥، ٢/ ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٩١، ٤٢٤، والعقيلة، البيت رقم: ٤٧، ولطائف الإشارات: ٤/ ١٦٣٤، ودليل الحيران: ٩٣، وسفير العالمين: ١/ ١٢٩.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٩١، والعقيلة، البيت رقم: ٤٧، ودليل الحيران: ٩٣، وسفير العالمين: ١/ ١٢٩. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو ﴿يُخَادِعُونَ﴾ بضمِّ الياء وألف بعد الخاء وكسر الدال، وقرأ الباقون ﴿يَخْدَعُونَ﴾ بفتح الياء وسكون الخاء وفتح الدال من غير ألف. السبعة: ١٤١، والنشر: ٥/ ١٥٩١.
(٥) انظر: الوسيلة: ٩٨.
[ ٢٣١ ]
ويُلْحَقُ بهما قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٢].
فأما كلمة ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٤٢]، فقد اتفق القراء على القراءة بإثبات الألف «لكراهة التصريح بهذا الفعل القبيح أن يتوجَّه إلى الله تعالى، فَأُخْرِجَ مُخْرَجَ المفاعلةِ لذلك» (^١)، وَأَمَّا كلمة ﴿خَادِعُهُمْ﴾ فقد رُسِمَتْ بحذف الألف (^٢)، وسكت عنه الإمام الخرَّاز والشَّاطبي، والنَّاظم.
وحُذِفَ الألف في: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣] (^٣) ويندرج معها في هذا اللفظ مَوْضِعَا: [الأنفال: ٣٩]، و[التوبة ١٤] واتفق القراء العشرة على إثبات الألف (قراءةً) في هذه الثلاثة المواضع.
قوله: (وَثَلَاثٌ قَبْلُ) أي: وثلاثة قبلها مثلها في الحذف، وهي: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (^٤).
ولا يدخل معها كلمة: ﴿فَاقْتُلُوهُمْ﴾: «لأنه ليس من أفعال القتال، أي: ليس من باب المفاعلة، بل من المجرَّد وهو القتل، وليس فيه ألف حتى يُحذف أو لا يُحذف» (^٥)، وألف الوصل التي بين الفاء والقاف لا تُحذف.
_________________
(١) انظر: السبعة: ١٤١، والنشر: ٥/ ١٥٩١، ولطائف الإشارات: ٤/ ١٤٠٦.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٢٤.
(٣) وهو الموضع الأول مما اتفق عليه الداني وأبو داوود والشاطبي، انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٥٣، والعقيلة، البيت رقم: ٤٨، ودليل الحيران: ٩٩ - ١٠١، وسفير العالمين: ١/ ١٨١.
(٤) وهو الموضع الثاني والثالث والرابع مما اتفق عليه الداني وأبو داوود والشاطبي، انظر: المقنع: ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٥٢، والعقيلة، البيت رقم: ٤٨، ودليل الحيران: ١٢٠، وسفير العالمين: ١/ ١٨١. وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر بحذف الألف في الكلمات الثلاث: ﴿وَلَا تَقْتُلُوهُمْ﴾، ﴿حَتَّى يَقْتُلُوكُمْ﴾، ﴿فَإِن قَتَلُوكُمْ﴾، وقرأ الباقون بإثباتها. السبعة: ١٧٩ - ١٨٠، والنشر: ٥/ ١٦٢٧.
(٥) انظر: الهبات السنية: ١٥٢.
[ ٢٣٢ ]
تنبيه:
اتفق الإمام الداني وأبو داوود على الحذف في ألفاظ القتال في ثمانية مواضع، وهي:
١ - قوله تعالى: ﴿تُقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
٢ - قوله تعالى: ﴿يُقَاتِلُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
٣ - قوله تعالى: ﴿قَاتَلُوكُمْ﴾ [البقرة: ١٩١].
٤ - قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩٣].
٥ - قوله تعالى: ﴿وَقَاتَلُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥]، وسيأتي في البيت رقم: (٤٢).
٦ - قوله تعالى: ﴿فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾ [النساء: ٩٠] (^١)، ولم يذكره الناظم - فهو نَقْصٌ عَمَّا فِي العقيلةِ.
٧ - قوله تعالى: ﴿يُقَاتَلُونَ﴾ [الحج: ٣٩] (^٢)، وسيأتي في البيت رقم: (٧٧).
٨ - قوله تعالى: ﴿قُتِلُوا﴾ [محمد: ٤] (^٣).
والعمل على الحذف في ﴿وَقَاتِلُوهُمْ﴾ [الأنفال: ٣٩] (^٤)، و﴿قَاتِلُوهُمْ﴾ [التوبة: ١٤] (^٥)،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠٩، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨، ودليل الحيران: ١٢١، وسفير العالمين: ١/ ١٨١.
(٢) قرأ المدنيان وابن عامر وحفص بفتح التاء، وقرأ الباقون بالكسر. السبعة: ٤٣٧، والنشر: ٥/ ١٨١٦.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٨٤، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٢٢، ودليل الحيران: ١٢١، وسفير العالمين: ١/ ١٨١. ولم يذكره الإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد، ولم يذكره الناظم هنا.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٥٣، ولم يذكره الإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد، ولم يذكره الناظم هنا.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٢/ ٢٥٣، ٣/ ٦١٢، ولم يذكره الناظم هنا، ولم يذكره الإمام الشاطبي في عقيلة أتراب القصائد، ولم يذكره الداني في المقنع. وقرأ البصريان وحفص بضمِّ القاف وكسر التاء من غير ألف بينهما، وقرأ الباقون بفتح القاف والتاء وألف بينهما. السبعة: ٦٠٠، والنشر: ٥/ ١٩١١.
[ ٢٣٣ ]
وجميع ألفاظ القتال في القرآن الكريم (^١).
وحذفت ألف: ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤] (^٢)، وسيأتي ذكر الخلاف في الموضع الثاني من المائدة في البيت رقم: (٤٧)، وسيذكر حذف الألف في باقي المواضع في غير هذين الموضعين في البيت رقم: (١٠٥).
[٤٠] مِصْرُ الْإِمَامِ بِهَاوٍ وَاحْذِفَنَّ بِهِ … مِيكَتَلَ نَافِعُ وَاعَدْنَا كَكَافِ حُلَا
كلُّ موضع يقول فيه النَّاظم: (الْإِمَامِ)، فإنه يريد به مصحف عثمان بن عفان ﵁ الخاص، الذي اتخذه لنفسه، وهذه أول الكلمات التي ينسبُ فيها الناظمُ كلمةً إلى المصحف الإمام.
أي: رُسِم ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١] بألف في المصحف الإمام (^٣)، مصحف عثمان ﵁ الخاص، وراويه هو أبو عبيد القاسم بن سلام (ت: ٢٢٤ هـ) (^٤).
قال الناظم: «وبالألف هو في كل الرسوم العثمانية، لكنَّهُ حكى ما رآه في الإمام،
_________________
(١) انظر: دليل الحيران: ١٢٣، وسفير العالمين: ١/ ١٨٢.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٤٧، والعقيلة، البيت رقم: ٤٧، ودليل الحيران: ٩٢، وسفير العالمين: ١/ ١٥٠. وقرأ المدنيان وابن عامر على الجمع، وقرا الباقون على الإفراد. السبعة: ١٧٦، والنشر: ٥/ ١٦٢٥.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٥٥، ومختصر التبيين: ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، والعقيلة، البيت رقم: ٥٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٦٩.
(٤) سبقت ترجمته: ٢١٢.
[ ٢٣٤ ]
والأئمة السبعة على تنوينه (^١)، وهو في مصحف ابن مسعودٍ (^٢) بلا ألفٍ، وقرأه هو وأبيٌّ (^٣) والحسن (^٤) والأعمش (^٥) بغير تنوين» (^٦).
وقول الناظم: (وَاحْذِفَنَّ بِهِ مِيكَال).
أي: وحُذِفَ ألف: ﴿وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨] (^٧)، ورسم مكانها ياءً في المصحف الإمام أيضًا، والضمير في (بِهِ) يعود على آخرِ مذكورٍ وهو المصحف الإمام.
_________________
(١) قلت: بل والعشرة أيضًا.
(٢) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أبو عبد الرحمن، الإمام الحبر فقيه الأمة، من السابقين الأولين إلى الإسلام، حدَّث عنه: أبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وابن عمر، (ت: ٣٣ هـ)، معرفة القراء: ١٤ - ١٧، وغاية النهاية: ٢/ ٦٧٧.
(٣) هو أبي بن كعب بن قيس بن عبيد، أبو منذر الأنصاري المدني، سيِّد القراء، شهد العقبة وبدرًا، جمع القرآن في حياة النبي ﷺ وعرضه عليه، (ت: ٢٢ هـ) بالمدينة، معرفة القراء: ١٢ - ١٤٩، وغاية النهاية: ١/ ٦٢.
(٤) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري، الإمام أبو سعيد، إمام أهل البصرة وخير أهل زمانه، كان جامعًا عالمًا حجةً مأمونًا عابدًا ناسكًا كثير العلم، قرأ على: حطان الرقاشي عن: أبي موسى، وروى عنه: أبو عمرو بن العلاء وسلَّامٌ الطويل، (ت: ١١٠ هـ). معرفة القراء: ٤٩، وغاية النهاية: ١/ ٣٦١ - ٣٦٢.
(٥) هو سليمان بن مهران، الأعمش الكوفي، الإمام أبو محمد، المقرئ الحافظ، عرض القرآن على أبي العالية الرياحي ومجاهد، وقرأ عليه: حمزة الزيات وغيره، (ت: ١٤٨ هـ). معرفة القراء: ٨٧ - ٨٨، وغاية النهاية: ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩.
(٦) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٦٢.
(٧) انظر: المقنع: ١/ ٣٩١، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٦ - ١٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٥٠، ودليل الحيران: ٩٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٥١. وقرأ البصريان وحفص بغير همز ولا ياء بعدها: ﴿وَمِيكَالَ﴾، وقرأ المدنيان ﴿مِيكَائِلَ﴾ بهمزة من غير ياء بعدها، واختلف عن قنبل فرواه ابن شنبوذ عنه كذلك، ورواه ابن مجاهد عنه ﴿مِيكَائِلَ﴾ بهمزة بعدها ياء كالباقين. السبعة: ١٦٦ - ١٦٧، والنشر: ٥/ ١٦١٣.
[ ٢٣٥ ]
ثم ذكر الكلمات التي نقل فيها الإمام نافع (ت: ١٧٩ هـ) الحذف عن المصحف المدني العام، فقال:
[٤٠] نَافِعُ وَاعَدْنَا كَكَافِ حُلَا
[٤١] رِهَانُ وَالرِّيحُ تَفْدُوهُمْ تَشَابَهَ ذِي … كَذَا خَطِيئَاتُهُ وَعَاهَدُواْ اشْتَمَلَا
[٤٢] وَالصَّعْقَةُ اثْنَا دِفَاعٍ مَعْ مُضَاعَفَةٍ … وَقَاتَلُواْ طَائِرًا مَعًا وَبَعْدَ وِلَا
[٤٣] ثُلَاثَ ثُمَّ رُبَاعَ عَاقَدَتْ وَكِتَا … ـبُ اللَّهِ وَاثْنَا لَمَسْتُمْ والضِّعَافَ عَلَا
[٤٤] كَذَا رِسَالَتَهُ مُرَاغَمًا وَقِيَا … مًا لُّاوْلَيَانِ وَبَالِغٌ وَمَنْ أَكَلَا
[٤٥] وَمَعْ أَكَابِرَ ذُرِّيِّاتِهِمْ، وَكِلَا الس … ـسَلَامِ وَأَطْلِقْ لِغَيرٍ نَافِعٌ نَقَلَا
ذكر في هذه الأبيات أنَّ نافعًا لم يَرْسُمْ ألفًا في الألفاظ التالية:
﴿وَاعَدْنَا﴾ حيث وقع وكيفما تَصَرَّف (^١)، وهي: ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ [البقرة: ٥١]،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٥، ومختصر التبيين: ٢/ ١٣٨، والعقيلة، البيت رقم: ٥١، ودليل الحيران: ١١٣، وسفير العالمين: ١/ ٢١٥. وهنا وفي [الأعراف: ١٤٢]، وفي [طه: ٨٠] قرأ أبو جعفر والبصريان بقصر الألف، وقرأ الباقون بالمد. السبعة: ١٥٥، والنشر: ٥/ ١٥٩٨ - ١٥٩٩.
[ ٢٣٦ ]
و﴿وَوَاعَدْنَا﴾ [الأعراف: ١٤٢]، وقول الناظم: (كَكَافِ) أراد به: ﴿وَوَاعَدْنَاكُمْ﴾ [طه: ٨٠]، و﴿فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] (^١)، و﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾ [البقرة: ١٦٤]، عن الداني بلا خلافٍ، وعن أبي داوود بخلفٍ (^٢)، ﴿تُفَادُوهُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] (^٣)، و﴿تَشَابَهَ﴾ [البقرة: ٧٠] (^٤)، هذا الموضع عن الإمام الداني وأبي داوود، وهو المقصود بقوله: (ذِي)، ليُخْرِج قوله تعالى: ﴿مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٧]، و﴿فَتَشَابَهَ﴾ [الرعد: ١٦]، و: ﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ [البقرة: ١١٧]، و﴿مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وغيرها، لأن الإجماع منعقدٌ على إثبات الألف قراءةً، وحذفها رسمًا فيها وفي نظائرها في القرآن الكريم، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في جميع الألفاظ المشتقة من مادة (شبه) (^٥)، و﴿فَأُولَئِكَ﴾ [البقرة: ٨١] (^٦)، و﴿عَاهَدُوا﴾ [البقرة: ١٠٠]، ومعنى قول الناظم: (اشْتَمَلَا)؛
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦١، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢٢، والعقيلة، البيت رقم: ٥٢، ودليل الحيران: ٩٢، وسفير العالمين: ١/ ٢١٢. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم الراء والهاء من غير ألف، والباقون بكسر الراء وفتح الهاء وألف بعدها. السبعة: ١٩٤، والنشر: ٥/ ١٦٤٦.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٧ - ٣٥٨، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٧، والعقيلة، البيت رقم: ٥١، ودليل الحيران: ١٠٠ - ١٠١، وسفير العالمين: ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦. وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر بالإفراد، وقرأ الباقون بالجمع. السبعة: ١٧٢ - ١٧٣، والنشر: ١٦٢٠ - ١٦٢١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧٨، والعقيلة، البيت: ٥١، ودليل الحيران: ٨٩، وسفير العالمين: ١/ ١٧٦. وقرأ المدنيان وعاصم والكسائي ويعقوب، بضم التاء وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح التاء وسكون الفاء من غير ألف. السبعة: ١٦٤، والنشر: ٥/ ١٦١١.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٦، ومختصر التبيين: ٢/ ١٥٨، والعقيلة، البيت رقم: ٥٢. والإمام الداني والإمام أبو داوود اقتصرا على الحذف لهذه الكلمة فقط، ولم يُعَمِّمَا في جميع المواضع، وممن قال بالتعميم -ونسبه إلى الإمام أبي داوود: الإمام المَارِغْنِي في دليل الحيران: ١٢٢.
(٥) انظر: دليل الحيران: ١٢٢ - ١٢٣، وفتح المنان: ١/ ٧٣٦ - ٧٣٧، وسفير العالمين: ١/ ١٥٥.
(٦) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٦، والمحكم: ٣٦١ - ٣٦٢، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧١، والعقيلة، البيت رقم: ٥١، سفير العالمين: ٢/ ٤٥٠. وقرأ المدنيان على الجمع ﴿خَطِيَئَتُهُ﴾، وقرأ الباقون على الإفراد. السبعة: ١٦٢، والنشر: ٥/ ١٦١٠.
[ ٢٣٧ ]
أي: هي محذوفة الألف في كل مواضعها في القرآن الكريم، وهي أربعةٌ مع هذا الموضع: [البقرة: ١٧٧] و[الأحزاب: ١٥] و[الأحزاب: ٢٣].
ولم يذكر الإمام الداني في المقنع إلا موضع [البقرة: ١٠٠]، وذكر الإمام الشاطبي هذا الموضع ولم يُعَمِّمْ، وذكرها الناظم بالتعميم في كل مواضعها، فهذه زيادةٌ على ما العقيلة، والعمل على الحذف في جميع الأفعالِ المتصرِّفَةِ من المعاهدةِ (^١)، وسيأتي موضع [الفتح: ١٠] في البيت رقم: (٩٣).
و﴿الصَّاعِقَةُ﴾ [البقرة: ٥٥] عن الإمام الداني والإمام أبي داوود، والعمل على حذف ألف ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ حيث جاءت في القرآن الكريم (^٢)، و﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٥١]، و[الحج: ٤٠] (^٣)، و﴿مُضَاعَفَةً﴾ [آل عمران: ١٣٠] (^٤)، و﴿وَقَاتَلُوا﴾ [آل عمران: ١٩٥] (^٥)،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٧، ومختصر التبيين: ٢/ ١٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٥٢، ودليل الحيران: ١٠٧، وسفير العالمين: ١/ ١٦٩.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٦، ومختصر التبيين: ٢/ ١٤١، والعقيلة، البيت رقم: ٥١، ودليل الحيران: ٩٠، وسفير العالمين: ١/ ١٦١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٩٩، ٤/ ٨٧٨، والعقيلة، البيت رقم: ٥٢، ودليل الحيران: ٨٩، وسفير العالمين: ١/ ١٧٦. وقرأ المدنيان ويعقوب ﴿دِفَاعُ﴾ بكسر الدال وألف بعد الفاء، وقرأ الباقون بفتح الدال وإسكان الفاء من غير ألف. السبعة: ١٨٧، والنشر: ٥/ ١٦٣٣ - ١٦٣٤.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٠، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٦٦، والعقيلة، البيت رقم: ٥٢، ودليل الحيران: ١٤٠ - ١٤١، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿مُضَعَّفَةً﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٥) وهو الموضع الخامس مما اتفق عليه الداني وأبو داوود والشاطبي، انظر: المقنع: ١/ ٣٦٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٨٨، والعقيلة، البيت رقم: ٧٥، ودليل الحيران: ١٢١، وسفير العالمين: ١/ ١٨١. وقرأ حمزة والكسائي وخلف العاشر ببناء الفعل الأول للمفعول والثاني ببنائه للفاعل ﴿وَقُتِلُوا وَقَاتَلُوا﴾، أي: على التقديم والتأخير، وقرأ الباقون بتقديم الفعل المبني للفاعل، وتأخير المبني للمفعول. السبعة: ٢٢١، والنشر: ٥/ ١٦٦٣.
[ ٢٣٨ ]
و﴿طَائِرَا﴾ في الموضعين [آل عمران: ٤٩]، و[المائدة: ١١٠] (^١).
قوله: (وَبَعْدَ وِلَا)، أي: قوله تعالى: ﴿وَلَا طَائِرٍ﴾ [الأنعام: ٣٨]، وسيأتي ذكر موضع [الأعراف: ١٣١] في البيت رقم: (٥٨)، وموضع [الإسراء: ١٣] في البيت رقم: (٦٢)، وموضع [النمل: ٤٧] في البيت رقم: (٧٨)، ولم يذكر الناظم موضع [يس: ١٩] تبعًا للإمام الشاطبي في العقيلة، والعمل على الحذف في هذه الألفاظ (^٢).
و﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٤] عن الإمام الداني والإمام أبي داوود، وأما الموضعان الآخران: ﴿وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [فاطر: ١] فهما محذوفان عند أبي داوود (^٣)، وسيأتي ذكرهما عند شرح البيت:
[١١٩] … وَكُلَّ ذِي عَدَدٍ،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦١، ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦، ٣/ ٤٦٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٦، ودليل الحيران: ١٤٤، وسفير العالمين: ١/ ١٦٥. وقرأ نافع وأبو جعفر ويعقوب فيهما ﴿طَائِرَ ا﴾ بألف بعد الطاء بعدها همزة مكسورة على الإفراد، وقرأ الباقون فيهما بغير ألف، وبياء ساكنة مكان الهمزة. السبعة: ٢٠٦، النشر: ٥/ ١٦٥٣.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٨١، والعقيلة، البيت رقم: ٦٦، ودليل الحيران: ١٤٤، وسفير العالمين: ١/ ١٦٥.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٢، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٩١، والعقيلة، البيت رقم: ٥٧ - ١٤٠، ودليل الحيران: ١٢٨، ١٤٥، وسفير العالمين: ١/ ١١٢، ١٩٨.
[ ٢٣٩ ]
و﴿عَقَدَتْ﴾ [النساء: ٣٣] (^١)، و﴿كِتَابَ اللَّهِ﴾ [النساء: ٢٤] باتفاق الشيخين (^٢)، واستُثْنِيَ من هذا اللفظ أربعة مواضع فبالإثبات، ستأتي في شرح البيت:
[١١٠] …، ثُمَّ كِتَابٌ غَيْرَ ذِي أَجَلٍ … بِهَا، وَحِجْرٌ وَكَهْفٌ ثَانِيًا بِكِلَا
وقوله: (وَاثْنَا لَمَسْتُمْ)، أي: ﴿لَامَسْتُمُ﴾ في مَوْضِعَيْ [النساء: ٤٣]، و[المائدة: ٦] عن الشيخين باستثناء موضع [المائدة: ٦]، فقد سَكَتَ عنه أبو داوود، والعمل على الحذف في الموضعين في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٣)، و﴿ضِعَافًا﴾ [النساء: ٩] بحذف الألف عن الإمامِ الدانيِّ، وسَكَتَ عنه الإمام أبو داوود، والعمل على الحذف في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^٤)، و﴿رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧]، نقل الإمام الداني حذف الألف التي بعد السين، ونقل الإمام أبو داوود إثباتها، وقال: «واجتمعت على ذلك المصاحف فلم تختلف»، وأما الألف التي بعد اللام فهي محذوفةٌ عندهما على قراءة نافع ومن معه، ورسمت بالحذف في المصحف المحمدي (^٥)، لأنها تدخل
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠٠، والعقيلة، البيت رقم: (٥٧)، ودليل الحيران: ١٥٣، وسفير العالمي: ١/ ١٧٣. وقرأ الكوفيون بغير ألف، وقرأ الباقون بالألف ﴿عَاقَدَتْ﴾. السبعة: ٢٣٣، والنشر: ٥/ ١٦٦٩.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٢، مختصر التبيين: ٢/ ٣٩٩، والعقيلة، البيت رقم: ٥٧، ودليل الحيران: ٨٧ - ٨٨، وسفير العالمين: ١/ ١١٨.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠٢، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨، ودليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩٤. وقرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر ﴿لَمَسْتُمْ﴾ بغير ألف فيهما، وقرأ الباقون فيهما بالألف. السبعة: ٢٣٤، والنشر: ٥/ ١٦٧٠.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٢، والعقيلة، البيت رقم: ٥٧، ودليل الحيران: ١٣٨، وسفير العالمين: ١/ ١٧٠.
(٥) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨، ودليل الحيران: ٧٤، وسفير العالمين: ٢/ ٤٥٤. وقرأ المدنيان وابن عامر ويعقوب وشعبة ﴿رِسَالَاتِهِ﴾ بالألف على الجمع وكسر التاء، وقرأ الباقون بغير ألف ونصب التاء على التوحيد. السبعة: ٢٤٦، والنشر: ٥/ ١٦٧٩.
[ ٢٤٠ ]
في قاعدة جمع المؤنث السالم التي سيأتي شرحها في البيت:
[١٢٢] وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الْجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا
و﴿رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام: ١٢٤] نقل الإمام الداني حذف الألف التي بعد السين، وسكت الإمام أبو داوود عنها، وأما الألف التي بعد اللام فهي محذوفة عندهما على قراءة الإمام نافع ومن معه (^١)، لأنها تدخل في قاعدة جمع المؤنث السالم التي ذكرناها قبل قليل.
ونقل الإمام أبو بكر بن عبد الغني -المشتهر باللبيب- (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) الإجماع على أَنَّ الألف التي بعد السين ثابتة في الموضعين (^٢)، لكن مؤلف نثر المرجان رجَّحَ حذف الألفين، وقال: «بحذف الألفين بعد السين واللام، رعايةً للقراءتين، …، وهو المرسوم في مصحف الجزري وغيره» (^٣)، وَرُسِمَتْ في المصحف المحمدي بإثبات الألف التي بعد السين في موضع [المائدة: ٦٧]، وحذفها في موضع [الأنعام: ١٢٤]، وفي المصحف الليبي برواية قالون عن نافع بحذفها في الموضعين.
و﴿مُرَاغَمًا﴾ [النساء: ١٠٠] (^٤)، و﴿قِيَامًا﴾ [المائدة: ٩٧] عن الشيخين، وفي سائر
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١٢ - ٥١٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨. ودليل الحيران: ٧٤، وسفير العالمين: ٢/ ٤٥٤. وقرأ ابن كثير وحفص بحذف الألف بعد اللام ونصب التاء على التوحيد، وقرأ الباقون ﴿رِسَالَاتِهِ﴾ بالألف وكسر التاء على الجمع. السبعة: ٢٤٦، والنشر: ٥/ ١٦٩٢.
(٢) انظر: الدرة الصقيلة: ٢٥٦.
(٣) انظر: نثر المرجان: ٣/ ٧٨.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٤، ومختصر التبيين: ٢/ ٤١٤، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨، ودليل الحيران: ١٣٩ - ١٤٠، وسفير العالمين: ١/ ١٣٨.
[ ٢٤١ ]
المواضع بالحذف عن أبي داوود، أَمَّا غير المنصوب فألفُهُ ثابتةٌ (^١)، و﴿عَلَيْهِمُ﴾ [المائدة: ١٠٧] (^٢)، وسيأتي شرح قاعدة ألف التثنية في البيت:
[١١٩] وَالْهَاوِ إِنْ وُصِلَا
[١٢٠] لَدَى الْمُثَنَّى
و﴿وَمَنْ﴾ [المائدة: ٩٥] (^٣)، و﴿أَكَّالُونَ﴾ [المائدة: ٤٢] هذه الكلمة من الجمع السالم الذي مفرده على وزن (فَعَّال)، فما كان على هذا الوزن فهو بإثبات الألف عند الإمام الداني، ولكنه استثنى هذا الموضع، فهو بالحذف عنده، واختلف عنه في بقية المواضع، فبعضهم أخذ له بالإثبات وبعضهم أخذ له بالحذف، وهي بالحذف عند الإمام أبي داوود لأنها على وزن (فَعَّالُون) (^٤)،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦١، والعقيلة، البيت رقم: ٥٩، ودليل الحيران: ١٤٥، وسفير العالمين: ١/ ٢٢٥. وقرأ ابن عامر ﴿قِيَمًا﴾ بغير ألف، وقرأ الباقون بألف. السبعة: ٢٤٨، والنشر: ٥/ ١٦٦٦.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٩، ودليل الحيران: ١١٠ - ١١١، وسفير العالمين: ١/ ٩٨، ٢/ ٤٥٧. وقرأ حمزة وخلف العاشر ويعقوب وشعبة ﴿الْأَوَّلِين﴾ بتشديد الواو وكسر اللام بعدها وفتح النون على الجمع، وقرأ الباقون بإسكان الواو وفتح اللام وكسر النون على التثنية. السبعة: ٢٤٨، والنشر: ٥/ ١٦٨٠،
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٥٩ - ٤٦٠، والعقيلة، البيت رقم: ٥٩، ودليل الحيران: ١٤٦، وسفير العالمين: ١/ ١١٣، وسيأتي ذكر موضع [الطلاق: ٣] في البيت رقم: ١٠٥.
(٤) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٥، والعقيلة، البيت رقم: أتراب القصائد: ٥٩، دليل الحيران: ٧٩، وسفير العالمين ١/ ٨٣.
[ ٢٤٢ ]
و﴿أَكَابِرَ﴾ [الأنعام: ١٢٣] (^١)، و﴿وَذُرِّيَّاتِهِمْ﴾ [الأنعام: ٨٧] (^٢).
قوله: (وَكِلَا السَّلَامِ)، أي: ﴿السَّلَامِ﴾ في [المائدة: ١٦]، و﴿السَّلَامِ﴾ في [الأنعام: ١٢٧] (^٣)، الموضعين معًا.
قوله: «وَأَطْلِقْ لِغَيرٍ»؛ أي: عَمِّمِ الحذف في جميع المواضع، وكيف جاء، منكرًا أو معرَّفًا (^٤).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «﴿السَّلَامِ﴾ في جميع القرآن مرسومُ بالحذف، وإنما ذكر الحرفين السابقين في جملة المرويِّ عن نافعٍ خاصةً، فاعلم ذلك» (^٥).
وقال الناظم: «وَعَيَّنَ ﴿السَّلَامِ﴾ في [المائدة: ١٦] و[الأنعام: ١٢٧] لِإِفْرَادِ نَافِعٍ، وإلا فـ ﴿السَّلَامِ﴾ كله محذوف الألف» (^٦)، وقال: «حذفت الألف من كل المصاحف من … وألف لام ﴿السَّلَامِ﴾ معرفةً ومنكرةً مطلقًا)» (^٧).
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١٣، والعقيلة، البيت رقم: ٦٦، ودليل الحيران: ١٤٤، وسفير العالمين: ١/ ١٨٨.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٠، والعقيلة، البيت رقم: ٦٦، ولم يذكر هذه الكلمة في دليل الحيران ولا في سمير الطالبين. وتندرج في حذف ألف جمع المؤنث السالم، وسيأتي في شرح البيت رقم: ١٢٢.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٤، ٣٦٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١٤، والعقيلة، البيت رقم: ٥٨، وسكت أبو داوود عن موضع [المائدة: ١٦]، فلم يَتَعَرَّضْ له بحذفٍ ولا إثباتٍ، والعمل على الحذف في هذين الموضعين وفي غيرها من المواضع، انظر: دليل الحيران: ١٣١، وسفير العالمين: ١/ ١٩١.
(٤) انظر: العقيلة، البيت رقم: ١٣٠، ودليل الحيران: ١٣١.
(٥) انظر: الوسيلة: ٢٦٦.
(٦) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٨٠.
(٧) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٤٢٢.
[ ٢٤٣ ]
وقال أبو بكر بن عبد الغني اللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «واتفقوا على حذف الألف التي مع اللام من ﴿السَّلَامِ﴾ و﴿سَلَامٌ﴾ و﴿سَلَامًا﴾ حيث وقع» (^١).
وقد ذكر الإمام الشاطبي كلمة ﴿السَّلَامِ﴾ في العقيلة في موضعين: الأولى: في باب الإثبات والحذف وغيرهما مرتبًا على السور من سورة البقرة إلى الأعراف، البيت رقم: (٥٨)، والثانية: في باب الحذف في كلمات تحمل عليها أشباهها، البيت رقم: (١٣٠)، فهذا من الفروقات بين النظمين، والله أعلم.
[٤٥] نَافِعٌ نَقَلَا
[٤٦] كِتَابُ تَحْريمِهَا، وَالخُلْفُ في البَقَرَهْ
أي: نقل نافع حذف ألف: ﴿وَكُتُبِهِ﴾ [التحريم: ١٢] (^٢)، واختلف رسم المصاحف في: ﴿وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] (^٣).
قال أبو بكر بن عبد الغني المشتهر باللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «وقال حكم
_________________
(١) انظر: الدرة الصقيلة: ٣٧٧.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٨٥، ومختصر التبيين: ٥/ ١٢١٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ٨٧ - ٨٨، وسفير العالمين: ١/ ١١٨. وقرأ البصريَّان وحفص بضمِّ الكاف والتاء من غير ألف على الجمع، وقرأ الباقون ﴿وَكِتَابِهِ﴾ بكسر الكاف وفتح التاء وألف بعدها على التوحيد. السبعة: ٦٤١، والنشر: ٥/ ١٩٤٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٢٢ - ٣٢٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ٨٧ - ٨٨، وسفير العالمين: ١/ ١١٨. وقرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر ﴿وَكِتَابِهِ﴾ على التوحيد، وقرأ الباقون على الجمع. السبعة: ١٩٥، والنشر: ٥/ ١٦٤٧.
[ ٢٤٤ ]
الناقط (^١)، وأبو بكر بن أشته (^٢)، والغازي بن قيس (^٣) كلهم يروي عن نافعٍ أَنَّ ﴿وَكُتُبِهِ﴾ في [البقرة: ٢٨٥] و[التحريم: ١٢] بغير ألف بين التَّاءِ والبَاءِ» (^٤).
[٤٦] … يُضاعِفُ الخُلْفُ عَمَّ أَوْ بِهُودَ خَلَا
[٤٧] كَذِي التَّبَرُّجِ
قول الناظم: «كَذِي التَّبَرُّجِ»، أي: السورة التي ذكر فيها لفظ (التبرج) وهي سورة الأحزاب، في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: ٣٣]، والمعنى أَنَّ لفظ: ﴿يُضَاعِفُ﴾ اختلف رسم المصاحف في إثبات الألف وحذفها، ومعنى قوله: (عَمَّ) أي: في جميع مواضعِهِ، وكيف جاءَ، وسواءٌ اتصل بآخرِهِ ضميرٌ أم لا.
_________________
(١) لم أقف له على ترجمة فيما توافر لدي من المصادر، ونقل عنه الإمام الداني في كتابه المحكم (ص: ٨١، ٢١٢)، وسمَّاه: حكم بن عمران الناقط، ناقط أهل الأندلس، ونقل عنه الإمام أبو داوود في كتابه مختصر التبيين في مواضع عدة، ووصفه بقوله: (حكم الناقط الاندلسي القرطبي) (٣/ ٦٢٢). ونقل عنه: أبو بكر بن عبد الغني المشتهر باللبيب (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) في مواضع في كتابه: الدرة الصقيلة، انظر مثلًا: ٢١٩ - ٢٣٧.
(٢) هو: محمد بن عبد الله بن محمد بن أشتة، أبو بكر الأصبهاني، قال أبو عمرو الداني: «ضابط مشهور، مأمون ثقة، حسن التصانيف، صاحب سنة»، قرأ على: ابن مجاهد وأبو بكر النقاش، وعليه: عبد المنعم بن غلبون، (ت: ٣٦٠ هـ). انظر: معرفة القراء: ٣٤٧، وغاية النهاية: ٣/ ١١٣٦.
(٣) هو: الغازي بن قيس، أبو محمد الأندلسي، إمام جليل ثقة، قال الإمام الداني: «كان خيِّرًا، فاضلَا، فقيهًا، عالمًا، أديبًا، ثقةً، مأمونًا»، قرأ على: نافع، وضبط عنه اختياره، وعنه: ابنه عبد الله، وابن حبيب، (ت: ١٩٩ هـ). انظر: السير: ٩/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وغاية النهاية: ٢/ ٨٩١.
(٤) انظر: الدرة الصقيلة: ٢٤٥.
[ ٢٤٥ ]
وقد جاء لفظ: ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ في [البقرة: ٢٤٥] بالخلاف عن الإمام الداني (^١)، و﴿يُضَاعِفُ﴾ في [البقرة: ٢٦١] (^٢)، و﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾ في [الحديد: ١١] بالخلاف عن الإمام الداني (^٣).
و﴿يُضَاعِفُ﴾ في [الحديد: ١٨] بالخلاف عن الإمام الداني (^٤)، و﴿يُضَاعَفْ﴾ في [الفرقان: ٦٩] (^٥)، و﴿يُضَاعِفْهُ﴾ في [التغابن: ١٧] (^٦)،
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٩، ٢/ ٢٧٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٩٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ هنا وفي [الحديد: ١١] ابن كثير وأبو جعفر بالرفع وتشديد العين وحذف الألف ﴿فَيُضَعِّفُهُ﴾، وقرأ ابن عامر ويعقوب بالنصب وتشديد العين وحذف الألف ﴿فَيُضَعِّفَهُ﴾، وقرأ عاصم بالنصب وتخفيف العين وألف قبلها ﴿فَيُضَاعِفَهُ﴾، وقرأ الباقون بالرفع وتخفيف العين وألف قبلها ﴿فَيُضَاعِفُهُ﴾. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٩، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٩٣، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعِّفُ﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٩٣، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعِّفُ﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٩٣، ومختصر التبيين: ٤/ ١١٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعَّفُ﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٥) انظر: مختصر التبيين: ٤/ ٩١٨. والعقيلة، البيت رقم: ٥٣. وقرأ ابن عامر بضم الفاء وتشديد العين وحذف الألف ﴿يُضَعَّفُ﴾، وقرأ ابن كثير وأبو جعفر ويعقوب بجزم الفاء وتشديد العين وحذف الألف ﴿يُضَعَّفْ﴾، وقرأ شعبة بتخفيف العين وألف قبلها مع ضمِّ الفاء ﴿يُضَاعَفُ﴾، وقرأ الباقون بتخفيف العين وألف قبلها مع جزم الفاء ﴿يُضَاعَفْ﴾. السبعة: ٤٦٧، والنشر: ٥/ ١٨٣٢.
(٦) انظر: المقنع: ١/ ٣٥٩ - ٣٦٠، ومختصر التبيين: ٥/ ١٢٠٨، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعِّفُهُ﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
[ ٢٤٦ ]
و﴿يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠] (^١)، ثم استثنى الناظم موضعين بقوله: (أَوْ بِهُودَ خَلَا كَذِي التَّبَرُّجِ)، وهما: ﴿يُضَاعَفُ﴾ في [هود: ٢٠] (^٢).
و﴿يُضَاعَفْ﴾ [الأحزاب: ٣٠] (^٣)، ففيهما الحذف بلا خلفٍ عنده، وهذه من الزيادات عند الناظم، إذا لم يذكرهما الإمام الشاطبي، ولا يندرج له الخلاف في قوله تعالى: ﴿مُضَاعَفَةً﴾ في [آل عمران: ١٣٠]، فقد ذكر الحذف فيه في البيت رقم: (٤٢)، وأطلق الإمام الشاطبي الخلاف في جميع المواضع، ماعدا موضع [آل عمران: ١٣٠] ففيه الحذف عنده، والعمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي على الحذف في جميع أفعال المضاعفة (^٤).
[٤٧] قُلْ يُقَاتِلُونَ خِلَا … فُ الثَّانِ، مثلُ مَسَاكِينَ الْأَخِيرِ تَلَا
_________________
(١) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠١، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعِّفْهَا﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٩، ومختصر التبيين: ٣/ ٦٨١، والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو جعفر ويعقوب ﴿يُضَعَّفُ﴾ بالتشديد مع حذف الألف، وقرأ الباقون بالإثبات والتخفيف. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٦٣٠.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٣٧٩، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٠٢. والعقيلة، البيت رقم: ٥٣، ودليل الحيران: ١٣٦، وسفير العالمين: ١/ ١٦٢. وقرأ ابن كثير وابن عامر ﴿نُضَعِّفْ﴾ بالنون وتشديد العين وكسرها من غير ألف قبلها، وقرأ أبو جعفر والبصريان ﴿يُضَعَّفْ﴾ بالياء وتشديد العين وفتحها من غير ألف قبلها، وقرأ الباقون ﴿يُضَاعَفْ﴾ بتخفيف العين وألف قبلها. السبعة: ١٨٤ - ١٨٥، والنشر: ٥/ ١٨٥٨.
(٤) انظر: دليل الحيران: ١٣٨.
[ ٢٤٧ ]
[٤٨] وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُو … نُسٍ
أي: رُسِمَ ﴿وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ﴾ [آل عمران: ٢١] في بعض المصاحف بألف بعد القاف، وفي بعضها بحذفها (^١)، وقيَّده بـ (الثَّانِ) ليُخْرِج ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ [آل عمران: ٢١]، فإنه متفق الحذف.
وقول الناظم: (مثلُ مَسَاكِينَ الْأَخِيرِ تَلَا).
أي: رُسِم قوله تعالى: ﴿طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة: ٩٥]، في بعض المصاحف بألف، وفي بعضها بغير ألف (^٢)، وقيَّدَهُ بِالأَخِيرِ لِيُخْرِجَ ﴿إِطْعَامُ عَشَرَةِ﴾ [المائدة: ٨٩] فإنه متفق الحذف (^٣)، وسيذكر القاعدة العامة لهذه الكلمة في البيت رقم: (١٠٥)، وقد ذكر النَّاظِمُ حذف ألف: ﴿عَشَرَةِ﴾ [البقرة: ١٨٤]، في البيت رقم: (٣٩).
قول الناظم: (وَبَعْدَ سَاحِرِ مَعْ هُودٍ وَأَوَّلَ يُونُسٍ).
أي: ورُسِمَ بعدها قوله تعالى: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [المائدة: ١١٠] (^٤)،
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٣٦ - ٣٣٧. والعقيلة، البيت رقم: ٥٦، ودليل الحيران: ١٢٠ - ١٢١، وسفير العالمين: ١/ ١٨١. وقرأ حمزة ﴿ويُقَاتِلُونَ﴾ بضمِّ الياء وألف بعد القاف وكسر التاء من القتال، وقرأ الباقون بفتح الياء وإسكان القاف وحذف الألف وضمِّ التاء من القتل. السبعة: ٢٠٣، والنشر: ٥/ ١٦٥٠.
(٢) انظر: المقنع: ١/ ٣٦٥، ٢/ ٢٧٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٠، والعقيلة، البيت رقم: ٦٠، ودليل الحيران: ٩٢، وسفير العالمين: ١/ ١٥٠، واتفق القراءة العشرة على قراءة هذا الحرف بالجمع. السبعة: ٢٤٨، والنشر: ٥/ ١٦٨٠.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤١٨، ومختصر التبيين: ٢/ ١٧٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٣٢، ودليل الحيران: ٩٢، وسفير العالمين: ١/ ١٥٠.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٤، والعقيلة، البيت رقم: ٦٠، وقرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر ﴿سَاحِرٌ﴾ بألف بعد السين وكسر الحاء، وقرأ الباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف. السبعة: ٢٤٩، والنشر: ٥/ ١٦٨١.
[ ٢٤٨ ]
و﴿إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾ [يونس: ٢] (^١)، و﴿إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [هود: ٧] (^٢)، في بعض المصاحف بألف وفي بعضها بغير ألف، واحترز بقوله: (وَأَوَّلَ يُونُسٍ) عن الأخير آية [٧٩]، وسيأتي ذكره في البيت رقم: (٦٣).
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٢ هـ): «ولم يذكر نافع هذه المواضع الثلاثة، ولم يَتَعَرَّضْ لها بحذفٍ ولا إثباتٍ» (^٣).
ولم يَتَعَرَّضْ الإمام الداني في مقنعه، والإمام أبي داوود في مختصره، والإمام الشاطبي في عقيلته، وابن وثيق الأندلسي في جامعه، والإمام ابن الجزري في كتابه: (البيان في خط مصحف عثمان)، وكذلك الناظم هنا وفي شرحه على العقيلة لموضع ﴿قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ﴾ [الصف: ٦] (^٤)، وكذا لم يذكره الإمام المارغني والإمام ابن عاشر، ونقل الإمام أبو بكر بن عبد الغني -المشتهر باللبيب- (توفي قبل: ٧٣٦ هـ) إثبات الألف عن حمزة والكسائي، وحذفها عن نافع ومن معه، وذكره بصيغة العموم الإمام
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٤، ٣/ ٦٤٤ - ٦٤٥، والعقيلة، البيت رقم: ٦٠. والبيان: ١١٦. وقرأ ابن كثير والكوفيُّون ﴿لَسَاحِرٌ﴾ بألف بعد السين وكسر الحاء، وقرأ الباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف. السبعة: ٢٤٩، والنشر: ٥/ ١٦٨١.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٨، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٦٤، ٦٧٥، والعقيلة، البيت رقم: ٦٠، وقرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر ﴿سَاحِرٌ﴾ بألف بعد السين وكسر الحاء، وقرأ الباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف. السبعة: ٢٤٩، والنشر: ٥/ ١٦٨١.
(٣) انظر: الوسيلة: ١٢٦.
(٤) وقرأ حمزة والكسائيُّ وخلف العاشر ﴿سَاحِرٌ﴾ بألف بعد السين وكسر الحاء، وقرأ الباقون بكسر السين وإسكان الحاء من غير ألف. السبعة: ٢٤٩، والنشر: ٥/ ١٦٨١.
[ ٢٤٩ ]
الضباع (ت: ١٣٨٠ هـ)، وقال: «والعمل على الحذف في الجميع»، وذكره الشيخ رضوان المخللاتي (ت: ١٣١١ هـ) بالخلاف لاحتمال القراءتين (^١).
ثم بدأ بذكر ما اختلفت فيه المصاحف: المصحف المكي والمصحف المدني والمصحف الإمام ومصاحف العراق (المصحف الكوفي والمصحف البصري) ومصحف الشام.
[٤٨] وَبِالحَذْفِ يَا ابْرَاهِمَ قَدْ قَبِلَا
[٤٩] شَامٍ عِرَاقٍ بِطُولَاهَا
أي: حُذِفَتْ ياء ﴿ابْتَلَى﴾ من الرسم الشامي و(الكوفي والبصري)، وهو المقصود بقوله: (عِرَاقٍ) في كُلِّ ما في البقرةِ، وهو المقصود بقوله: (بِطُولَاهَا)، وهو خمسة عشر موضعًا، وثبتت في الرسم المدني والمكي والإمام، وروى الإمام الداني بِسَنَدِهِ عَنْ مُعَلَّى بن عِيسَى الوَرَّاقِ: عَنْ: عَاصِمٍ الجَحْدَرِيِّ قَالَ: «﴿ابْتَلَى﴾ في البقرةِ: بِغَيْرِ يَاءٍ، كَذَا وُجِدَ فِي الإِمَامِ، وَهُوَ فِي كُلِّ القُرْآنِ: بِاليَاءِ»، ثُمَّ رَوَى بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: «تَتَبَّعْتُ رَسْمَهُ فِي المَصَاحِفِ، فَوَجَدتُّهُ كُتِبَ فِي البَقَرَةِ خَاصَّةً ﴿ابْتَلَى﴾ بِغَيْرِ يَاءٍ»، وحكى الشيخان الخلاف في حرف ﴿ابْتَلَى﴾ في سورة البقرة خاصةً، فرسم هذا الحرف بحذف الياء في المصاحف الكوفية، وعليه العمل في مصحف المدينة، ورسم
_________________
(١) انظر: الجامع: ٣٥ - ٣٦، والدرة الصقيلة: ٢٥٩، ودليل الحيران: ٤٥٨، وفتح المنان: ٢/ ٨٥٤، وسمير الطالبين: ٧٧.
[ ٢٥٠ ]
بإثبات الياء في المصاحف المدنية، وعليه العمل في المصحف المحمدي (^١).
تنبيه: ذكر الداني حذف الألف والياء من ﴿ابْتَلَى﴾، ولم يذكر الشاطبي والناظم حكم حذف الألف، قلت: وَلَعَلَّ تعميمهما في حذف الألف من الأسماء الأعجمية في قوله في البيت (١١٧): (وَالَاعْجَمُ ذَا اسْتِعْمَالٍ احْذِفْ) يغني عن ذكره مفردًا، والله أعلم.
[٤٩] وَهَمْزَةُ أَوْ … صَى كَالإِمَامِ المَدِينِ والشَّآمِ صِلَا
أي: رسم في الإمام والمصحف المدني والشامي: ﴿وَأَوْصَى بِهَا إِبْرَاهِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٢]، بألف بين الواوين، وحذفت من المكي والكوفي والبصري (^٢). والنِّسْبَةُ إِلَى الشَّامِ (شَآمٍ)، قاله: ابن قتيبة (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣٢ - ٣٣، ٢٧٢ - ٢٧٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٠٦، والعقيلة، البيت رقم: ٥٤، وتنبيه الخلان: ٤٥٤ - ٤٥٥)، وسفير العالمين: ١/ ٣٠٠ - ٣٠١. وقرأ هشام من جميع طرقه وابن ذكوان من غير طريق النقاش عن الأخفش عنه ﴿إِبْرَاهَامَ﴾ بفتح الهاء وألف بعدها، وقرأ الباقون بكسر الهاء وياء بعدها، في (١٥) موضعًا في البقرة، وبه قرأ النقاش عن الأخفش، هذا من طريق النشر، أما من طريق التيسير، والشاطبية، فليس لابن ذكوان الخلف إلا في مواضع البقرة فقط، أما في غيرها فقراءته بالياء كالجمهور. السبعة: ١٦٩ - ١٧٠، والمنتهى (في القراءات الخمس عشرة) ٢/ ٥٨٣، والنشر: ٥/ ١٦١٦ - ١٦١٧.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢١٠ - ٢١١، وعقيلة أتراب القصائد: ٥٥، وتنبيه الخلان: ٤٥٥، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٠ - ٤٧١. وقرأ المدنيان وابن عامر ﴿وَأَوْصَى﴾ بهمزة مفتوحة صورتها ألف بين الواوين مع تخفيف الصاد، وقرأ الباقون بتشديد الصاد من غير همزة بين الواوين. السبعة: ١٧١، والنشر: ٥/ ١٦١٩.
(٣) انظر: أدب الكاتب لابن قتيبة: ١٩٣.
[ ٢٥١ ]
[٥٠] وَقَبْلَ قَالُواْ لَهُ لَا عَطْفَ، والزُّبُرِ الْـ … ـبَا والْكِتَابِ بِخُلْفٍ، وَالأَلِفْ نَزَلَا
[٥١] إِلَّا قَلِيلًا، لَدَارُ اللَّامِ وَحَّدَ، وَالْـ … ـيَا آخِرَ الشُّرَكَاءِ
أي: رسم في المصحف الشامي: ﴿قَالُواْ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ [البقرة: ١١٦] بلا واو عطف، وفي بقية المواضع بإثبات الواو (^١)، وقوله: (لَهُ) تعود على آخر مذكور في البيت السابق وهو المصحف الشامي.
ورسم: ﴿جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، بِبَاءِ الجَرِّ في ﴿والزُّبُرِ﴾ في المصحف الشَّامِيِّ، و﴿بِالْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ١٨٤]، في بعض الشامية بالباء، وفي بعضها بحذفها، وبلا باء في المصاحف الخمسة الباقية (^٢).
ورسم: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦]؛ بألف في المصحف الشامي، وبلا ألف في المصاحف الباقية ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٤، ٢/ ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٢٠٢، والعقيلة، البيت رقم: ٥٥، وتنبيه الخلان: ٤٥٥، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٠. وقرأ ابن عامر بغير واو، وقرأ الباقون بالواو. السبعة: ١٦٩، والنشر: ٥/ ١٦١٤.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٨، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦، والعقيلة، البيت رقم: ٦١ - ٦٢، وتنبيه الخلان: ٤٥٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣، وقرأ ابن عامر بزيادة باء بعد الواو في ﴿وَبِالزُّبُرِ﴾، واختلف عن هشام في ﴿بِالْكِتَابِ﴾، وقرأ الباقون بالحذف فيهما. السبعة: ٢٢١، والنشر: ٥/ ١٦٦٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٩، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٤٠٤، والعقيلة، البيت رقم: ٦٢، وتنبيه الخلان: ٤٥٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٣ - ٤٧٤. وقرأ ابن عامر ﴿قَلِيلًا﴾ بالنصب، وقرأ الباقون بالرفع. السبعة: ٢٣٥، والنشر: ٥/ ١٦٧٠.
[ ٢٥٢ ]
ورسم: ﴿وَلَدَارُ﴾ [الأنعام: ٣٢]، بلام واحدة في المصحف الشامي، وفي بقية المصاحف ﴿وَللَّدَّارُ﴾ بلامين (^١)، ولا خلاف في ﴿وَلَدَارُ الْآخِرَةِ﴾ في [يوسف: ١٠٩]، و[النحل: ٣٠] أنَّه بلامٍ واحدةٍ لاتفاق المصاحف عليه (^٢).
ورسم: ﴿شُرَكَآئِهِمْ﴾ [الأنعام: ١٣٧]، بياء في المصحف الشامي، وفي بقية المصاحف ﴿شُرَكَآؤُهِمْ﴾ بواو (^٣).
[٥١] وَالعِرَاقُ جَلَا
[٥٢] كَالمَكِّ فِي سَارِعُواْ وَاوًا
أي: ورسم: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ﴾ [آل عمران: ١٣٣]، في المصحف العراقي (الكوفي والبصري) والمكي بواو العطف، وفي المدني والشامي والإمام بغير واوٍ (^٤).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣١٠، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٧٨، والعقيلة، البيت رقم: ٦٨، وتنبيه الخلان: ٤٥٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٥. وقرأ ابن عامر ﴿وَلَدَارُ﴾ بلام واحدة وتخفيف الدال، وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال. السبعة: ٢٥٦، والنشر: ٥/ ١٦٨٣.
(٢) انظر: النشر: ٥/ ١٦٨٣.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٣١١، ٣٣٤، ومختصر التبيين: ٣/ ٥١٨، والعقيلة، البيت رقم: ٦٨، وتنبيه الخلان: ٤٥٨، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٦. وقرأ ابن عامر ﴿شُرَكَائِهِمْ﴾ بخفض الهمزة، وقرأ الباقون برفع الهمزة. السبعة: ٢٧٠، والنشر: ٥/ ١٦٩٣ - ١٦٩٨.
(٤) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٥، ٣٣٠، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٢/ ٣٦٦، والعقيلة، البيت رقم: ٦١، وتنبيه الخلان: ٤٥٦، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧١. وقرأ المدنيان وابن عامر بغير واو قبل السين ﴿سَارِعُوا﴾، وقرأ الباقون بالواو ﴿وَسَارِعُوا﴾. السبعة: ٢١٦، والنشر: ٥/ ١٦٥٦.
[ ٢٥٣ ]
[٥٢] وَعَنْهُ فَزِدْ … فِي رُسْلِ خَتْمِ النِّسَا بِالخُلْفِ وَاكْتَمَلَا
أي: ورسم في المصحف المكي: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ [النساء: ١٧١] (^١)، بزيادة الواو على الإفراد، ولم يقرأ به أحد من القراء العشرة، ولا في غيرها من الأربع، ولا في القراءات الأخرى التي يسمونها: «القراءات الشاذة».
[٥٣] وَاوُ الْغَدَاةِ مَعًا
أي: رسم: ﴿رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ﴾ [الأنعام: ٥٢]، و[الكهف: ٢٨]، بالواو في الموضعين في كل المصاحف (^٢).
[٥٣] وَالشَّامِ وَالمَدَنِي … مَعَ الإِمَامِ بِدَالَيْ يَرْتَدِدْ سَفُلَا
أي: رُسِمَ في الإِمَامِ والمدنيِّ والشامِيِّ: ﴿يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٥٤]؛ بدالين، وفي المكيِّ والكوفيِّ والبصريِّ ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ﴾ بدال واحدة (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣٣٨، ولم يذكره الإمام أبو داوود في مختصر التبيين، ولا الإمام الشاطبي في العقيلة فهو من الزيادات على المقنع.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ١٢٧، ١٢٩، ٢٥٣، ٢٥٧، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٨٥، والعقيلة، البيت رقم: ٦٥، ودليل الحيران: ٣٠٧ - ٣٠٨، وسفير العالمين: ٢/ ٣٩٥. وقرأ ابن عامر ﴿بِالْغُدْوَةِ﴾ بضمِّ الغين وإسكان الدال وواو بعدها، وقرأ الباقون بفتح الغين والدال وألف بعدها. السبعة: ٢٥٨، والنشر: ٥/ ١٦٨٤.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٣١٠، ٣٣١، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٩، والعقيلة، البيت رقم: ٦٤، وتنبيه الخلان: ٤٥٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٤. وقرأ المدنيان وابن عامر ﴿يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ﴾ بدالين، الأولى مكسورة والثانية مجزومة، وقرأ الباقون بدال واحدة مفتوحة مشددة. السبعة: ٢٤٥، والنشر: ٥/ ١٦٧٨.
[ ٢٥٤ ]
[٥٤] وَلِلْعِرَاقِ يَقُولُ الوَاوُ قَبْلُ،
أي: ورسم: ﴿وَيَقُولُ الَّذِينَ﴾ [المائدة: ٥٣]، بواو العطف في العراقي (الكوفي والبصري)، وبحذفها في الحجازي (المكي والمدني) والشامي (^١)، ويعني بـ (قَبْلُ) أن الواو قبل كلمة ﴿يَقُولُ﴾ في الرسم.
[٥٤] وَهَا … وِي الْجَارِ ذِي عَنْهُ لِلفَرَّا
أي: قال الفراء (ت: ٢٠٧ هـ): «في بعض مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، ولم يقرأ به أحد»، وذكر قوله هذا ابن وثيق الأندلسي، ولم يُعَقِّبْ عليه (^٢).
وذكر ابن أبي داوود بسنده عن بعض أصحابه، عن علي بن حمزة الكسائي قال: «وفي النساء في مصاحف أهل الكوفة: ﴿وَالْجَارِ ذَا الْقُرْبَى﴾ [النساء: ٣٦]، وكان بعضهم يقرؤها كذلك، ولست أعرف واحدًا يقرؤها اليوم إلا ﴿ذِي الْقُرْبَى﴾ (^٣).
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٩، ٣٣٣، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٤٨، والعقيلة، البيت رقم: ٦٤، وتنبيه الخلان: ٤٥٧، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٥. وقرأ المدنيان وابن كثير وابن عامر ﴿يَقُولُ﴾ بغير واو، وقرأ الباقون ﴿وَيَقُولُ﴾ بالواو. السبعة: ٢٤٥، والنشر: ٥/ ١٦٧٨.
(٢) انظر: العقيلة، البيت رقم: ٦٣، ومعاني القرآن للفراء: ٣/ ١١٤، والجامع: ١٠٠، وسفير العالمين: ٢/ ٤٩٩، وقُرِئَتْ في الشّاذ بالألف، وهي قراءة ابن قيس وابن خثيم وأبو حصين وابن أبي عبلة وابن فائد وأبي حيوة. انظر: مختصر في شواذ القرآن: ٣٣، والوسيلة: ١٣٢.
(٣) انظر: المصاحف لابن أبي داوود: ١٤٦.
[ ٢٥٥ ]
قال الإمام الداني تعليقًا على قولِ الكِسَائِيِّ وَالفَرَّاءِ: «وَلَمْ نَجِدْ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي شَيءٍ مِن مَصَاحِفِهِمْ، وَلَا قَرَأَ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ» (^١).
وتَعَقَّبَهُ الناظم بقوله: «عدم وجدانه لا يقدح في نقلهما، لاحتمال أن يكون وقف على البعض الآخر» (^٢).
وذكر الخوارزمي (ت: ٦١٨ هـ) في كتابه (هجاء المصحف) أنها بالياء (^٣).
وقال الإمام أبو بكر بن عبد الغني -المشتهر باللبيب- (توفي قبل: ٧٣٦ هـ): «واتفقت المصاحف كلها على إثبات ياء بعد الذال فاعلمه» (^٤).
[٥٤] وَحَذْفُ كِلَا
[٥٥] بِفَارَقُواْ
ورسم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٥٩]، و[الروم: ٣٢]، بلا ألف بعد الفاء في الموضعين (^٥)، ويعني بـ (كِلَا) أي الموضعين في [الأنعام: ١٥٩]، و[الروم: ٣٢].
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٣٠٨.
(٢) انظر: جميلة أرباب المراصد: ٢٨٨.
(٣) انظر: هجاء المصحف: ١٧١.
(٤) انظر: الدرة الصقيلة: ٢٦٥.
(٥) انظر: المقنع: ٢/ ٢٥٣، وَنَصَّ الإمام الداني على موضع [الأنعام: ١٥٩] فقط، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٢٥، ٤/ ٩٨٧، والعقيلة، البيت رقم: ٦٥، وسفير العالمين: ١/ ١٧٦، ٢/ ٤٥٨، وقرأ حمزة والكسائي ﴿فَارَقُوا﴾ بالألف مع تخفيف الراء، وقرأ الباقون بغير ألف مع التشديد فيهما. السبعة: ٢٧٤، والنشر: ٥/ ١٧٠٠.
[ ٢٥٦ ]
[٥٥] أَرَأَيْتَ الثَّانِ أُطْلِقَ بَلْ … خُلْفٌ أَرَيْتُمُ وَمَاعُونٍ
أي أَنَّ: كلمة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ بالحذف في الألف الثانية في جميع القرآن الكريم، والمراد بـ (الثَّانِ)؛ أي: الألف الثانية، ومعنى قوله: (أُطْلِقَ)، أي: حيث وقعت، و(بَلْ) للاستدراك، وقوله: (خُلْفٌ أَرَيْتُمُ وَمَاعُونٍ) أخبر الناظم أَنَّ: ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ حيث وردت في القرآن الكريم، و﴿أَرَأَيْتَ﴾ في [الماعون: ١] خَاصَّةً فبالخلاف، ففي بعض المصاحف بألف بعد الراء، وفي بعضها بغير ألف، «وظاهر العقيلة أنَّ الخلاف خاصٌّ بـ ﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ حيث وقع، و﴿أَرَأَيْتَ﴾ الذي في سورة [الماعون: ١]، ومفهومها الإثبات فيما عداها» (^١)، وزاد عليه الناظم هنا كلمة ﴿أَرَأَيْتَ﴾ بالحذف في الألف الثانية، فهي من الزيادات.
وهذه مواضع ورود هذه الكلمة: ﴿أَرَأَيْتَكُمْ﴾ في [الأنعام: ٤٠، ٤٧]، و﴿أَرَأَيْتَكَ﴾ في [الإسراء: ٦٢]، و﴿أَرَأَيْتُمْ﴾ في [الأنعام: ٤٦]، و[يونس: ٥٠، ٥٩]، و[هود: ٢٨، ٦٣، ٨٨]، و[القصص: ٧١، ٧٢]، و[فاطر: ٤٠]، و[فصلت: ٥٢]، و[الأحقاف: ٤، ١٠]، و[الملك: ٢٨، ٣٠]، ويندرج معه ﴿أَفَرَأَيْتُمُ﴾ في [النجم: ١٩]، و[الواقعة: ٦٨، ٧١]، و﴿أَفَرَأَيْتُمْ﴾ في [الشعراء: ٧٥]، و[الزمر: ٣٨]، و[الواقعة: ٥٨، ٦٣]، ﴿أَفَرَأَيْتَ﴾ في [مريم: ٧٧]، و[الشعراء: ٢٠٥]، و[الجاثية: ٢٣]، و[النجم: ٣٣] و﴿أَرَأَيْتَ﴾ في ستة مواضع: [الكهف: ٦٣]، و[الفرقان: ٤٣]، و[العلق: ٩، ١١، ١٣]، و[الماعون: ١] (^٢).
_________________
(١) انظر: سفير العالمين: ١/ ١٤٢.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٩٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٨٣، والعقيلة، البيت رقم: ١٢١، ودليل الحيران: ١٥٣ - ١٥٤، وسفير العالمين: ١/ ١٤١ - ١٤٢، والمعجم المفهرس الشامل: ١/ ٥٤٠ - ٥٤١، ومعجم الرسم العثماني: ٤/ ١٦٦١ - ١٦٦٢.
[ ٢٥٧ ]
قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «ورأيت في المصحف الشامي الجميع بغير ألف» (^١).
والعمل على حذف ألف: ﴿أَرَأَيْتَ﴾ و﴿أَرَأَيْتُمْ﴾، وما اندرج فيهما في جميع القرآن (^٢).
تنبيهات:
١ - يُفْهَمُ من قول الناظم: (أَرَأَيْتَ) أَنَّ إطلاقَ الخلافَ في المُصَدَّرِ بالهمزةِ فقط، لِيَخْرُجَ منه الخالي عنها، إذ «لا خلاف بين القراء والمصاحف في إثبات الألف خطًا ولفظًا، إذا لم يكن قبل الراء همزة، مثل: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ﴾ [الإنسان: ٢٠]، وشبهه» (^٣).
٢ - يُعْلَمُ من إطلاقِ النَّاظِمِ في قوله: (أَرَيْتُمُ) عُمُومُهُ في كُلِّ القرآنِ، في المُعَدَّى بالهمزة للجمع على أيِّ صيغةٍ كان، وقد ذكرتُ أمثلتها.
٣ - صَرَّحَ النَّاظِمُ هنا بقوله: (وَمَاعُونٍ)، بِأَنَّ المقصود بـ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ الذي في [الماعون: ١] وليس غَيْرُهُ، ولم يُصَرِّحْ به الإمام الشاطبي في العقيلة، حيث قال:
[١٢١] وَفِي أَرَيْتَ الَّذِي أَرَيْتُمُ اخْتَلَفُوا
فهو يُلْبِسُ بـ ﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ [العلق: ٩]، فهذا من الزيادات عند الناظم.
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٢٤٧.
(٢) انظر: دليل الحيران: ١٥٤، وسفير العالمين: ١/ ١٤٢، ٢/ ٥٠٤.
(٣) انظر: مختصر التبيين: ٣/ ٤٨٤.
[ ٢٥٨ ]
٤ - قال الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ): «يكون الخلاف في جميع القرآن في (أَرَيْتُم) دون (أَرَيْتَ)، ويكون (أَرَيْتَ) في جميع القرآن بالحذف بالاتفاق إلا في موضع [الماعون: ١] فإنه على الخلاف»، وَاعْتَرَضَ النَّاظِمُ عليه بقوله: «متفق الإثبات» (^١).
٥ - أطلق الخلاف عن الشيخين في حذف الألف بعد الراء وإثباتها، الإمام الخراز (ت: ٧١٨ هـ) في مورد الظمآن (^٢)، حيث قال:
[١٨٢] ، والْخُلْفُ … لَدَى أَرَيْتَ وَأَرَيْتُمْ عُرْفُ
٦ - ذكر الإمام الشاطبي في العقيلة هاتين الكلمتين في أواخر باب (ومن سورة ص إلى آخر القرآن)، وَذَكَرَهُ النَّاظِمُ هُنَا، وهو أجود.
٧ - قرأ نافع وأبو جعفر بتسهيل الهمزة الثانية، ولورش من طريق الأزرق إبدال الهمز حرف مدٍّ، وقرأ الكسائيُّ بحذف الهمزة الثانية، والباقون بالهمز (^٣).
[٥٥] وَقَدْ عُزِلَا
[٥٦] مِنَ السَّمَاوَاتِ أَنَّى جَا، وَثَانِيَةٌ … لِلْكُلِّ فِي فُصِّلَتْ أَثْبِتْ
أي: ورسم نحو: ﴿السَّمَاوَاتِ﴾، و﴿سَبْعَ﴾، بحذف الألف بعد الواو، وقوله: (أَنَّى جَا) أي: حيث جاءت هذه الكلمة مُعَرَّفَةً وَمُنَكَّرَةً، وحذف الهمز للوزن.
_________________
(١) انظر: الوسيلة: ٢٤٦ - ٢٤٧، وجميلة أرباب المراصد: ٤٠٢.
(٢) انظر: دليل الحيران: ١٥٣، وفتح المنان: ٢/ ٨٢٣ - ٨٢٤، وسفير العالمين: ١/ ١٤١.
(٣) انظر: السبعة: ٢٥٧، والنشر: ٣/ ٩٥٥ - ٩٥٧.
[ ٢٥٩ ]
وقول الناظم: (وَثَانِيَةٌ لِلْكُلِّ فِي فُصِّلَتْ أَثْبِتْ)، أي: وَرُسِمَتْ ألف الجمع بعد الواو في قوله تعالى: ﴿سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] في كل المصاحف، ذكر ذلك الإمام أبو عبد الله محمد بن يوسف الجهني والإمام الداني والإمام أبو داوود والإمام الشاطبي وابن وثيق الأندلسي، وعليه العمل في مصحف المدينة والمصحف المحمدي (^١)، وقد نقض هذا الإجماع عن هؤلاءِ الأَئِمَّةِ الأَعْلَامِ، الإمام السخاوي (ت: ٦٤٣ هـ)، حيث قال: «فإني كشفت المصاحف القديمة التي يوثق برسمها ويشهد الحالُ بصرفِ العنايةِ إليها، فإذا هم قد حذفوا الألفين من ﴿سَبْعَ﴾ في [فصلت: ١٢] كَسَائِرِ السُّوَرِ، وكذلك رأيتُها في المصحف الشَّامِيِّ» (^٢)، أما الألف بعد الميم فمحذوفةٌ اتفاقًا في المصاحف (^٣)، كما سيأتي في قول الناظم:
[١٢٢] ، وَتَأْ … نِيثٌ فَشَا الْجُلُّ نَحْوُ: الصَّالِحَاتِ كِلَا
ثم قال:
[٥٦] وَقَالَ مَلَا
[٥٧] بِالخُلْفِ مَعْ فَالِقُ الْحَبِّ كَجَاعِلُ قُلْ … وَالكُوفِ أَنجَيْتَنَا لِتَائِهِ خَزَلَا
أي: رُسِمَ ﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾ [الأنعام: ٩٥] بحذف الألف بين الفاء واللام بالخلاف عند
_________________
(١) انظر: البديع: ١١٤، والمقنع: ١/ ٤٢٤ - ٤٢٥، ومختصر التبيين: ٢/ ١١١، ٤/ ١٠٨٢، والعقيلة، البيت رقم: ١٠٨ - ١٠٩، والجامع: ٤٠، ودليل الحيران: ٧٧ - ٧٨، وسفير العالمين: ١/ ٩٣.
(٢) انظر: الوسيلة: ٢٢١.
(٣) انظر: المقنع: ١/ ٤٢٥، ومختصر التبيين: ٤/ ١٠٨٢.
[ ٢٦٠ ]
الإمام الداني والإمام الشاطبي والناظم هنا، وبالحذف عند أبي داوود بلا خلافٍ، وأما ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾ [الأنعام: ٩٦] فلم يتعرض له الإمام الداني، وتبعه الإمام الشاطبي في العقيلة والناظم هنا، وذكره الإمام أبو داوود بالخلاف، وقال: «والوجهان صحيحان»، وعمل المصحف المحمدي على الحذف في ﴿فَالِقُ الْحَبِّ﴾، والإثبات في ﴿فَالِقُ الْإِصْبَاحِ﴾، وعمل مصحف المدينة على الإثبات في الموضعين (^١).
وَرُسِمَ ﴿وَجَعَلَ اللَّيْلَ﴾ [الأنعام: ٩٦]، في بعض المصاحف بألف ثابتة، وفي بعضها بحذفه، وجرى العملُ بحذف الألف (^٢).
وَرُسِمَ ﴿لَئِنْ أَنْجَانَا﴾ [الأنعام: ٦٣]، في مصاحف أهل الكوفة بألف بعد الجيم، وفي سائر المصاحف: ﴿لَئِنْ﴾ بالتاء على لفظ المخاطبة (^٣).
وقوله: (خَزَلَا) أي: قطع (^٤)، والألف للإطلاق.
_________________
(١) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٤ - ٥٠٦، والعقيلة، البيت رقم: ٦٧، ودليل الحيران: ١٥٥، ١٥٧، وسفير العالمين: ١/ ١٧٨ - ١٧٩، ٢/ ٥٠٣.
(٢) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٥، ومختصر التبيين: ٣/ ٥٠٦، والعقيلة، البيت رقم: ٦٧، ودليل الحيران: ١٥٤ - ١٥٥، وسفير العالمين: ١/ ١٢٣ - ١٢٤، ٢/ ٥٠٣ - ٥٠٤، وقرأ الكوفيون بفتح العين واللام من غير ألف، وقرأ الباقون ﴿جَاعِلُ﴾ بالألف وكسر العين. السبعة: ٢٦٣، والنشر: ٥/ ١٦٨٨.
(٣) انظر: المقنع: ٢/ ٢٧٥، ٢/ ٣١٠ - ٣١١، ٣٣٥ - ٣٣٦، ومختصر التبيين: ٣/ ٤٨٩ - ٤٩٠ - ٤٩١، والعقيلة، البيت رقم: ٦٧، ولم يذكرها في دليل الحيران، وسفير العالمين: ٢/ ٤٧٦. وقرأ الكوفيون ﴿أَنْجَانَا﴾ بألف بعد الجيم من غير ياء ولا تاء، وهم على أصولهم في الإمالة، وقرأ الباقون ﴿لَئِنْ﴾ بالياء والتاء من غير ألف. السبعة: ٢٥٩ - ٢٦٠، النشر: ٥/ ١٦٨٦.
(٤) العين: ٤/ ٢٠٨ (خ ز ل)، والصحاح: ٤/ ١٦٨٤ (خ ز ل).
[ ٢٦١ ]