وتتضمن أبرز النتائج والتوصيات، وهي:
- ضعفُ الحديث من جميع طرقه، وعدمُ صلاحية جميع الطرق للشواهد والمتابعات، وتقدم بيان أسباب ذلك إجمالًا وتفصيلًا.
- أنَّ تَعْظيمِ الرّبا على الزنا ثابت عن اثنين من مسلمة أهل الكتاب، بل ومن علمائهم وأحبارهم: الأوَّل: الصحابي الجليل عبد الله بن سلام، والثاني: التابعي الجليل كعب الأحبار، والسر في ذلك - والله أعلم - أنّ بني إسرائيل فشا فيهم الربا بل وأصبح الربا متأصلًا في نفوسهم، بخلاف الزنا فلم يكن فاشيًا كفشو الربا، فكان من المناسب تَعْظيمِ خطورة الرّبا على الزنا - بالنسبة لحالهم وواقعهم - وبيان قبحه وشدة خطره، وكثرة مفاسده.
- أنّ غالبَ من نقد الحديث وأعله من متقدمي المحدثين وكبارهم، وغالب من صحح الحديث من المتأخرين والمعاصرين.
- أنَّ الناظر في كلام أئمة العللِ ونقدهم للأحاديث والآثار ليندهش ويطول عجبهُ من دقة التعليل وبراعة النقد، وقد قال البيهقيُّ عن حديث ابن مسعود: «هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلاّ وهمًا، وكأنه دخل لبعض رواة الإسناد في إسناده».
- أنَّ المنهج النقدي عند أئمة العللِ شامل للأسانيد والمتون، لا
[ ١٧٦ ]
كما زعم المستشرقون ومن قلدهم من جهلة المسلمين أنّ المحدثين لم يلتفتوا لنقد المتون.
- وعلى ما تقدم - من ضعف جميع الأحاديث الواردة في هذا الباب - أرى أنه لا ينبغي أبدًا التكلف بتقرير تَعْظيمِ الرّبا على الزنا، فالآيات الكريمة، والسنة الصحيحة موضحةٌ أنّ الزنا أشدّ خطرًا وأعظم مفسدة من الربا، فتبقى نكارة المتن قائمة.
التوصيات:
هذه بعض التوصيات التي لمستُ أهميتها أثناء كتابة البحث فمن ذلك:
- ضرورةُ العنايةِ بعلم علل الحديث بالنسبة للمشتغلين بالحديث وعلومه، ووضعُ مقرر خاص لطلبة الدراسات العليا في هذا الفن والبحث فيه نظريًا وعمليًا، فكثير من الخلل الواقع في كلام المعاصرين على الأحاديث نتيجة للقصور في علم العلل وعدم التفطن لدقائقه، وهذا من أكبر أسباب التنافر والاختلاف في الحكم على الأحاديث بين المعاصرين وكبار النقاد.
- أنّ على الباحثِ عند دراسة راوٍ مختلف فيه - وربما كان تحرير الكلام على هذا الراوي يترتب عليه أحكاما عملية هامة كقوة رواية أوضعفها ونحو ذلك - أن لا يكتفي بالرجوع إلى المختصرات بل لا بدَّ من الرجوع إلى المصادر الأصلية المتقدمة من تواريخ وسؤالات وعلل وغيرها وكلما كان البحث أخطر كان الرجوع إلى هذه المصادر ألزم وأوجب، فربما تقع على نصٍ لا تجده في المختصرات أو الكتب
[ ١٧٧ ]
المتأخرة (١).
- العناية بتحليلِ المصادر الأصلية عند أيّ بحثٍ يراد منه دراسة نقدية لحديثٍ ما لما في ذلك من فوائد علمية ومنهجية؛ منها: أنّ للمصادر أثرًا كبيرًا في معرفة درجة الحديث والطمأنينة إليه، ومنها معرفة مناهج العلماء في كتبهم، ومقاصدهم في التصنيف، ومنها معرفة جوانب الدقة في الترتيب والتقديم والتأخير، ومنها معرفة قيمة الكتاب العلمية ومن المعلوم أنَّ الحديث إذا لم يكن في المصادر المشهورة ودواوين الإسلام فإنه يرتاب فيه، قال السيوطي: «وقال ابن الجوزي: ما أحسن قول القائل: إذا رأيت الحديث يباين المعقول، أو يخالف المنقول، أو يناقض الأصول فاعلم أنه موضوع، قال: ومعنى مناقضته للأصول أن يكون خارجًا عن دواوين الإسلام من المسانيد والكتب المشهورة» (٢).
- التنبه للتصحيفات والتحريفات التي تقع في الكتب؛ والتي ربما ينبني عليها أمور علمية (٣).
_________________
(١) ص: ٦٩، ١٣٠ من هذا البحث.
(٢) تدريب الراوي (١/ ٢٧٧).
(٣) ص: ٢٣، ٢٦، ٢٧، ٢٦، ٤١، ٣٥، ٤٩، ٥٣، ٧٧، ١٠٠ من هذا البحث.
[ ١٧٨ ]