تخريجُ حَدِيث عائشة - ﵂ -، وَحَدِيث عبد الله بنِ حنظلة - ﵁ -، وقول كعب الأحبار - ﵀ - والحُكْمُ عليهِا.
تعمدتُ الكلام على حَدِيث عائشة، وَحَدِيث عبد الله بن حنظلة، وقولِ كعب الأحبار في موطنٍ واحد لأنها جميعًا تدور على راوٍ واحد اختلف عليه في الرواية، فكان من المناسب من حيثُ الصناعةُ الحديثية جمعها في موطنٍ واحد والنظر فيها مجتمعة وبيان الراجح من المرجوح.
فمدار هذه الأحاديث على ابنِ أبي مُلَيكة واختلف عنه على خمسة أوجه:
١ - رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه.
٢ - ورواه عمران بن أنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ -.
٣ - ورواه أيوب السختياني، وليث بن أبي سُليم - عنه: عبيد الله بن عمرو الرّقي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ - ﷺ -.
٤ - ورواه ليث بن أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفًا عليه.
[ ١١١ ]
٥ - ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
• تخريج هذه الأوجه والنظر في كل وجه:
الوجه الأوَّل: رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه.
١ - رواية بكّار اليماني أخرجها: عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٥ رقم ١٥٣٤٨) قال: أخبرنا بكار، سمعتُ ابن أبي مُلَيكة يحدث عن عبد الله بن حنظلة عن كعب أنه قال: «لأن أزني ثلاثة وثلاثين زنية أحب إلي من أن آكل درهم ربا يعلم الله أني أكلته حين أكلته وهو ربا».
٢ - دراسةُ رجال إسناد هذه الرواية:
١ - كعب هو: ابن مَاتع الحميريُّ، أبو إسحاق، المعروف بكعب الأحبار، وهو من مسلمة أهل الكتاب، كان من أهل اليمن فسكن الشام، روى عن: النبيّ - ﷺ - مرسلًا، قال ابن حجر: «ثقة مخضرم»، روى له ابن ماجه في التفسير، والباقون سوى البخاري فله حكاية عنده (١).
٢ - وعبد الله بن حَنظلة هو: ابن أبي عامر الأنصاري، الأوسيُّ، أبو عبد الرحمن المدنيُّ، له رؤية من النبيّ - ﷺ -، وأبوه غسيل الملائكة، روى عن: النبيّ - ﷺ -، وعن عبد الله بن سلام، وعمر بن الخطاب،
_________________
(١) انظر: تهذيب الكمال (٢٤/ ١٨٩ - ١٩٣)، التهذيب (٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠)، التقريب (ص ٤٦١ رقم ٥٦٤٨).
[ ١١٢ ]
وكعب الأحبار، وعنه: ضمضم بن جوس، وعباس بن سهل، وعبد الله بن أبي مُلَيكة وغيرهم.
قال إبراهيم الحربيُّ: «ليست له صحبة» (١)، وقال ابن عبد البر: «أحاديثه عندي مرسلة» (٢).
وفيما قالاهُ نظرٌ فقد ذكره ابنُ سعد فيمن أدرك النبيّ - ﷺ - ورآه ولم يحفظ عنه شيئًا (٣)، وذكر أن له سبع سنين عند وفاة النبيّ - ﷺ -، وذكره في الصحابة الواقديُّ، والبخاريّ، وابن حبان، والبغويّ أبو القاسم، وأبو أحمد الحاكم، وابن منده، وأبو نعيم وغيرهم، وكبار المحدثين وضعوا له مسندًا في كتبهم كأحمد بن حنبل، والبزار، وابن أبي عاصم، والضياء في المختارة وغيرهم.
قال الذهبيّ: «من صغار الصحابة .. وقد رأى النبي - ﷺ - يطوف بالبيت على ناقة إسناده حسن» (٤).
وقال ابن حجر: «ولعبد الله صحبة وهو من صغار الصحابة وقتل يوم الحرة وكان الأمير على طائفة الأنصار يومئذ» (٥)، وكان قتله يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وستين، روى له أبو داود
_________________
(١) الإكمال لمغلطاي (٧/ ٣١٤)، التهذيب (٥/ ١٩٣)
(٢) الاستيعاب (٣/ ٨٩٢).
(٣) رُويت له أحاديث يسيرة عن النبي - ﷺ - أحصيتُها فبلغت خمسة أحاديث ولا يصح منها عنه إلاّ واحد أو اثنان. انظر: مسند أحمد بن حنبل (٥/ ٢٢٥)، سنن الدارمي (١/ ١٧٥ رقم ٦٥٨، ٢/ ٣٧١ رقم ٢٦٦٦)، سنن أبي داود (١/ ١٢ رقم ٤٨)، مسند البزار (٨/ ٣٠٥)، الأحاد والمثاني (٤/ ٢٤٣)، صحيح ابن خزيمة (١/ ١١، ٧١)، المستدرك (١/ ٢٥٨)، سنن البيهقي (١/ ٣٧، ٣/ ١٢٥، المختارة (٩/ ٢٦٥).
(٤) سير أعلام النبلاء (٣/ ٣٢١).
(٥) فتح الباري (١١/ ٢٥٦).
[ ١١٣ ]
حديثًا واحدًا (١).
٣ - ابن أبي مُلَيكة هو: عبد الله بن عبيد الله بن عبد الله بن أبي مُلَيكة القرشي التيمي، أبو بكر المكيّ، متفق على توثيقه وفضله وفقهه، روى له الجماعة، مات سنة سبع عشرة ومائة (٢).
٤ - وبكار هو: ابن عبد الله بن وهب الصغاني اليماني، متفق على توثيقه (٣).
٣ - درجه هذه الرواية:
إسنادها صحيح فرجالها ثقات، وقد سمع بعضهم من بعض.
٢ - رواية ابن جريج أخرجها:
العقيليُّ في الضعفاء الكبير (٢/ ٢٥٨) قال:
حَدَّثَنَا محمد بن موسى البلخي، قال: حَدَّثَنَا مكي بن إبراهيم، قال: حَدَّثَنَا ابن جريج، قال: حدثني ابن أبي مُلَيكة، أنه سمع عبد الله بن حنظلة بن الراهب - يحدث في الحجر - عن كعب الأحبار أنه قال: «ربا درهم يأكله الإنسان في بطنه وهو يعلمه أعز عليه في الإثم يوم القيامة من ست وثلاثين زنية».
دراسةُ رجال إسناد هذه الرواية:
١ - كعب الأحبار تقدمت ترجمته قريبًا.
_________________
(١) انظر: الطبقات الكبرى (٥/ ٦٥ - ٦٨)، التاريخ الكبير (٥/ ٦٧ رقم ١٦٨، ١٧٠)، الجرح والتعديل (٥/ ٢٩ رقم ١٣١)، الاستيعاب (٣/ ٨٩٢)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٧ - ٤٣٣)، تهذيب الكمال (١٤/ ٤٣٦ - ٤٣٨)، التهذيب (٥/ ١٩٣)، الإصابة (٤/ ٦٥).
(٢) انظر: تهذيب الكمال (١٥/ ٢٥٦ - ٢٥٩)، التقريب (ص ٣١٢ رقم ٣٤٥٤).
(٣) تعجيل المنفعة (١/ ٥٤ رقم ٩٧) الجرح والتعديل (٢/ ٤٠٨ رقم ١٦٠٨).
[ ١١٤ ]
٢ - عبد الله بن حنظلة تقدمت ترجمته قريبًا.
٣ - ابن أبي مُلَيكة تقدمت ترجمته قريبًا.
٤ - ابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج الأموي، مولاهم، أبو خالد المكيّ، ثقة ثبت فقيه وكان يدلس ويرسل، وهو أثبت الناس في عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مُلَيكة لا يدلس عنهما، قال أحمد بن حنبل: «عمرو بن دينار، وابن جريج أثبت الناس في عطاء» (١)، وقال عمرو بن على: سمعتُ يحيى بن سعيد القطان يقول: أحاديث ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكة كلها صحاح، وجعل يحدثني بها ويقول: حَدَّثَنَا ابن جريج قال: حدثني ابن أبى مُلَيكة، فقال في واحدٍ منها: عن ابن أبى مُلَيكة، فقلتُ: قل حدثني، قال: كلها صحاح (٢).
وقال الدَّارقُطني: «يُتجنب تدليسه، فإنه وحش التدليس، لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح ..» (٣)، وقال الذهبيّ: «أحد الأعلام الثقات، يدلس، وهو في نفسه مجمع على ثقته» (٤)، وقال يحيى القطان عن ابن جريج قال: «إذا قلتُ: قال عطاء فأنا سمعته منه، وإن لم أقل سمعتُ» (٥)، وذكره ابن حجر في الطبقة الثالثة من المدلسين، روى له الجماعة، مات سنة خمسين ومائة (٦).
٥ - مكي بن إبراهيم هو: التميمي، أبو السَّكن البلخيّ، متفقٌ على
_________________
(١) العلل ومعرفة الرجال (٢/ ٤٩٦ رقم ٣٢٧٢).
(٢) الجرح والتعديل (١/ ٢٤١).
(٣) سؤالات الحاكم (ص ١٧٤ رقم ٢٦٥).
(٤) الميزان (٤/ ٤٠٤).
(٥) أخبار المكيين (ص ٣٥٦ رقم ٣٥٠).
(٦) انظر تهذيب الكمال (١٨/ ٣٣٨ - ٣٥٤)، تعريف أهل التقديس (ص ١٤١ - ١٤٢ رقم ٨٣).
[ ١١٥ ]
توثيقه، روى له الجماعة، مات سنة خمس عشرة ومائتين (١).
٦ - محمد بن موسى البلخي، قَالَ ابنُ أبي حَاتِم: «سمع منه أبى بالري وقال: صدوق» (٢).
درجه هذه الرواية:
إسنادها جيّد فرجالها ثقات عدا محمد بن موسى وهو صدوق، والمتن صحيح فقد ثبت من طرق أخرى عن ابن أبي مُلَيكة.
٣ - رواية عبد العزيز بن رفيع أخرجها:
- عبد الرزاق في المصنف (٨/ ٣١٥ رقم ١٥٣٤٩) كتاب البيوع، باب ما جاء في الربا.
- وابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٥٨) كتاب البيوع والأقضية، أكل الربا وما جاء فيه.
- وأحمد في المسند (٥/ ٢٢٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩)، وابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٥ رقم ١٢٣٣) -.
كلاهما عن وكيع بن الجراح.
- والبغويّ في معجم الصحابة (٤/ ٩٦) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩) - من طريق أبي أحمد الزبيري محمد بن عبد الله.
- والدارقطنيُّ في سننه (٣/ ١٦) كتاب البيوع، من طريق محمد بن يوسف الفريابي.
_________________
(١) انظر: التهذيب (١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٥)، التقريب (ص ٥٤٥ رقم ٦٨٧٧).
(٢) الجرح والتعديل (٨/ ٨٤ رقم ٣٥٥).
[ ١١٦ ]
- والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٣) من طريق حماد بن أسامة.
جميعهم عن الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبى ملكية، عن عبد الله بن حنظلة (١)، عن كعب قال: «لأن أزني ثلاثًا وثلاثين زنيةً أحبّ إلىّ مِنْ أنْ آكلَ دِرْهمَ ربا يعلمُ الله أني أكلته حين أكلتُهُ ربا».
٢ - دراسةُ رجال إسناد هذه الرواية:
١ - كعب الأحبار تقدمت ترجمته.
٢ - عبد الله بن حنظلة تقدمت ترجمته.
٣ - ابن أبي مُلَيكة تقدمت ترجمته.
٤ - عبد العزيز بن رفيع هو: الأسدي، أبو عبد الله المكيّ الطائفيُّ، سكن الكوفة، متفق على ثقته، روى له الجماعة، مات سنة ثلاثين ومائة (٢).
٥ - الثوري هو: سفيان بن سعيد الثَّوريُّ، متفق على ثقته وجلالته وفقهه وعبادته، روى له الجماعة، مات سنة إحدى وستين ومائة (٣).
درجه هذه الرواية:
إسنادها صحيح فرجالها ثقات، وقد سمع بعضهم من بعض، وقال البوصيري: «هذا إسنادٌ صحيح، رجاله رجال الصحيح» (٤).
_________________
(١) وقع في عدد من نسخ مسند أحمد بن حنبل (ابن أبى ملكية، عن حنظلة) وهو خطأ قديم، والصحيح (ابن حنظلة) انظر بيان ذلك في: تاريخ مدينة دمشق (٢٧/ ٤١٩)، ومجمع الزوائد (٤/ ١١٧)، والتعليق على المسند (٣٦/ ٢٨٩) طبعة شعيب الأرنؤوط.
(٢) انظر: الجرح (٥/ ٣٨١ رقم ١٧٨٢)، تهذيب الكمال (١٨/ ١٣٤ - ١٣٦).
(٣) انظر: تاريخ بغداد (٩/ ١٥١ - ١٨٤)، تهذيب الكمال (١١/ ١٥٤ - ١٦٩).
(٤) إتحاف الخيرة (٤/ ٢٤١).
[ ١١٧ ]
وقال المنذريُّ: «ورَوَى أحمدُ بإسنادٍ جيدٍ» (١)، ولا أدري لِمَ لمْ يقل صحيح، فهو كثيرًا ما يصحح أسانيد أقلّ من هذا بكثير.
* * *
الوجه الثاني: رواه عمران بن أنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ -.
أخرجه:
- البخاريُّ في التاريخ الكبير (٦/ ٤٢٣) قال: قال محمد بن سلام.
- وأخرجه: الدولابيُّ في الكنى (١/ ١١٤) معلقًا.
- والعقيليُّ في الضعفاء الكبير (٣/ ٢٩٦) قال: حَدَّثَنَا إبراهيم بن عبد الله.
- وأبو أحمد الحاكم في الأسامي والكنى (١/ ٤٢٣ - ٤٢٤) من طريق أحمد بن يحيى الصوفي.
- والبيهقي في شعب الإيمان (٤/ ٣٩٣معلقًا، ٥/ ٢٩٨) من طريق موسى بن الحسن، وعلقه في السنن الكبرى (١٠/ ٢٤١) عن عمران - به -.
جميعهم عن سعيد بن محمد الجرمي.
كلاهما (سعيد بن محمد، ومحمد بن سلام) عن أبي تميلة يحيى بن واضح.
وأخرجه:
- أبو يعلى في مسنده (٨/ ١٤٥ رقم ٤٦٨٩)، وابنُ أبي حَاتِم في تفسيره (١٠/ ٣١٥٣) واللألكائي في اعتقاد أهل السنة (٧/ ١٢٥١) جميعهم من طريق معاوية بن هشام.
_________________
(١) الترغيب والترهيب (٣/ ٥).
[ ١١٨ ]
وذكره ابن أبي حَاتِم في العلل (١/ ٣٨٧ رقم ١١٥٩) معلقًا عن زيد بن الحباب.
جميعهم (يحيى بن واضح، ومعاوية بن هشام، وزيد بن الحباب) عن عمران بن أنس أبو أنس عن ابن أبى مُلَيكة عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: «لدرهم ربا أشدّ جرمًا عند الله من سبعة وثلاثين زنية، قال: ثم قال: باربا الربا قالوا: الله ورسوله، قال: أعظمُ الربا استحلالُ عرض الرجل المسلم ثمّ قَرَأَ: ﴿الذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا﴾» هذا لفظُ الدولابيّ، وأبي أحمد الحاكم.
ورواية العقيلي، والبيهقي فيها تعظيم الربا على الزنا فقط، والبقية ذكروا استحلال عرض الرجل المسلم فقط.
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - ابنُ أبي مُلَيكة تقدمت ترجمته.
٢ - وعمران بن أنس هو: أبو أنس المكيّ، ضعيف قال البخاريّ: «منكر الحديث» (١)، وقال العقيليّ: «لايتابع على حديثه» (٢)، وقال أبو أحمد الحاكم: «حديثه ليس بمعروف» (٣)، وقال ابن حجر: «ضعيف» (٤)، روى له أبو داود، والترمذي (٥).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد منكر جدًا لأمور:
_________________
(١) جامع الترمذي (٣/ ٣٣٩ رقم ١٠١٩).
(٢) الضعفاء الكبير (٣/ ٢٩٦).
(٣) الأسامي والكنى (١/ ٤٢٣).
(٤) التقريب (ص ٤٢٩ رقم ٥١٤٤).
(٥) انظر: تهذيب الكمال (٢٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩).
[ ١١٩ ]
١ - أنَّ عمران بن أنس متفق على ضعفه.
٢ - ومع ضعفه تفرد بالحديث عن ابن أبي مُلَيكة، فأين أصحاب ابن أبي مُلَيكة لم يرووا هذا الحديث عنه!!.
٣ - أنّ عمرانَ خولف في هذا الإسناد فقد خالفه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع فرووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه كما تقدم، فهؤلاء أكثر عددًا وأوثق.
٤ - أنّ عمران بن أنس سلك في هذا الحديث الجادة، وتقدم أنّ الضعفاء عند التحديث من الحفظ يسبق الوهم إلى الغالب المشهور (١).
٥ - أنّ كبار الأئمة النقاد على إعلال هذا الوجه:
١ - قال ابن أبي حَاتِم: «وسَأَلْتُ أَبِي عَنْ حَدِيث رَوَاهُ زَيْدُ بنُ الحُبَاب عَنْ عِمْرَانَ بنِ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ أَبِي مُلَيكة يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ تقولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إنَّ الدّرهمَ مِنْ رِبًَا أعْظمُ عِنْدَ اللهِ مِنْ سَبْعٍ وثلاثين زَنْيَة، قَالَ أَبِي: هَذَا خطأ رَوَاهُ الْثَّورِيّ، وَغَيْرهُ عَنْ عَبْدِالْعَزِيز بنِ رُفِيع، عَنْ ابنِ أَبِي مُلَيكة، عَنْ عَبْدِ الله بنِ حَنْظَلةَ، عَنْ كَعْبٍ قَوْلُهُ» (٢).
٢ - وقال العقيليّ: «وهذا يُروى من غير هذا الوجه مرسلًا، والإسناد فيه من طريق لينة»، وقد قال في صدر ترجمة عمران: «لا يتابع على حديثه».
_________________
(١) انظر: ص ١٨ - ١٩من هذا البحث.
(٢) علل الحديث (١/ ٣٨٧ رقم ١١٥٩).
[ ١٢٠ ]
٣ - وقال أبو أحمد الحاكم: «هذا حَدِيث منكر»، ونقل عن البخاري أنه قال: «لا يتابع عليه».
* * *
الوجه الثالث: رواه أيوب السختياني، وليث بن أبي سُليم - عنه: عبيد الله بن عمرو الرّقي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ - ﷺ -.
١ - رواية أيوب السختياني، أخرجها:
- أحمد بن حنبل في المسند (٥/ ٢٢٥) - ومن طريقه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩)، والضياء في المختارة (٩/ ٢٦٧ رقم ٢٢٩) -.
- والبزار في مسنده (٨/ ٣٠٩ رقم ٣٣٨١).
- والدارقطنيُّ في سننه (٣/ ١٦) قال: حَدَّثَنَا أحمد بن العباس البغوي، - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٣ رقم ١٢٢) -.
كلاهما (أحمد بن العباس البغوي، والبزار) عن يحيى بن يزداد أبي السقر.
- والطبراني في المعجم الكبير - قاله الزَّبيديُّ كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين (٢/ ١٠٥٧)، والهيثمي في مجمع الزوائد (٤/ ١١٧)، ومن طريقه الضياء في المختارة (٩/ ٢٦٨ رقم ٢٣٠) -، من طريق ابن أبي شيبة.
جميعهم (أحمد بن حنبل، ويحيى بن يزداد، وابن أبي شيبة) عن الحسين بن محمد قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «درهم ربا يأكله الرجل، وهو يعلم أشد من ستة وثلاثين زنية».
[ ١٢١ ]
قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيّ - ﷺ - إلاّ عن عبد الله بن حنظلة عنه، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة».
دراسةُ رجال الإسناد:
١ - أيوب هو: ابن أبي تَمِيمَة كَيْسان السَّخْتياني، أبو بكر البصري، متفق على ثقته وجلالته وإتقانه، وقال أبو حَاتِم: «ثقة لا يُسأل عن مثله» (١)، روى له الجماعة، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة (٢).
٢ - جرير بن حازم هو: الأزدي أبو النضر البصري، وفي حاله تفصيل:
١ - في حديثه عن قتادة ضعف.
٢ - وفي حديثه عن أيوب السختياني ويحيى بن سعيد الأنصاري بعض المناكير.
٣ - وله أوهام إذا حدث من حفظه.
٤ - وفي غير الحالات المتقدمة يوثق.
ولما اختلط حجبه ولده فلم يحدث، وإليك أقوال النقاد الدالة على التفصيل المتقدم: قال عبد الله بن أحمد بن حنبل سألت: «يحيى بن معين عن جرير بن حازم، فقال: ليس به بأس، فقلت: إنه يحدث عن قتادة عن أنس أحاديث مناكير، فقال: ليس بشيء هو عن قتادة ضعيف» (٣)، وقال الأثرم عن أحمد: «جرير بن حازم يروي عن أيوب
_________________
(١) الجرح (٢/ ٢٥٥ - ٢٥٦ رقم ٩١٥).
(٢) انظر: الطبقات (٧/ ٢٤٦ - ٢٥١)، تهذيب الكمال (٤٥٧ - ٤٦٤).
(٣) الجرح (٢/ ٥٠٤ رقم ٢٠٧٩).
[ ١٢٢ ]
عجائب» (١)، وقال مسلم: «وجرير لم يمعن في الرواية عن يحيى. إنما روى من حديثه نزرًا يسيرًا ولا يكاد يأتي بها على التقويم والاستقامة، وقد يكون من ثقات المحدثين من يضعف روايته عن بعض رجاله الذي حمل عنهم للتثبيت» (٢)، وقال ابنُ عدي: «جرير بن حازم له أحاديث كثيرة عن مشايخه، وهو مستقيم الحديث، صالح فيه، إلا روايته عن قتادة فإنه يروي أشياء عن قتادة لا يرويها غيره، وجرير عندي من ثقات المسلمين حدث عنه الأئمة من الناس: أيوب السختياني وابن عون وحماد بن زيد ..» (٣)، ووثقه يحيى بن معين، والعجليّ، وابن عدي وغيرهم، وقال الذهبيُّ: «ثقة لما اختلط حجبه ولده»، وقال ابن حجر: «وهب ثقة لكن في حديثه عن قتادة ضعف، وله أوهام إذا حدث من حفظه وهو من السادسة مات سنة سبعين - أي ومائة - بعد ما اختلط لكن لم يحدث في حال اختلاطه»، روى له الجماعة (٤).
- والحسين بن محمد هو: ابن بهرام التميمي أبو أحمد أو أبو علي المروذي - بتشديد الراء وبذال معجمة - نزيل بغداد، قال ابن سعد، وابن نمير، والعجلي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود،: «ثقة»، وقال النسائي: «ليس به بأس»، وقال ابن نمير: «صدوق»، وقال أبو أحمد حسين بن محمد: قال لي أحمد بن حنبل: «أكتبوا عنه» وجاء معي إليه
_________________
(١) شرح علل الترمذي (٢/ ٧٠٢)، وهذا النص النفيس والدقيق من أحمد بن حنبل لم يذكره المزي ولا مغلطاي ولا الذهبي ولا ابن حجر في كتبهم في رجال الكتب الستة ولم أقف عليه إلا عند ابن رَجَب في كتابه الرائع " شرح علل الترمذي"، فلله الحمد والمنة.
(٢) التمييز (ص ٢١٧).
(٣) الكامل (٢/ ١٢٤ - ١٣٠).
(٤) انظر: تهذيب الكمال (٤/ ٥٢٤ - ٥٣١)، الكاشف (١/ ١٨١ رقم ٧٧٧)، التقريب (ص ١٣٨ رقم ٩١١).
[ ١٢٣ ]
يسأله أن يحدثني، وذكره ابن حبان في الثقات، وحدث عنه عبد الرحمن بن مهدي وهو من شيوخه، قال وقد روى عنه البخاري في مواضع عن جرير بن حازم، وقال السخاويّ: «لم أر فيه جرحًا» (١)، مات سنة ثلاث عشرة ومائتين أو بعدها بسنة أو سنتين، روى له الجماعة (٢).
دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الإسناد رجاله ثقات وهو أقوى طريق يروى للحديث، وكثيرٌ من أهل العلم - وخاصةً المعاصرين منهم - ممن قوّى الحديث قواه بناءً على ظاهر هذا الإسناد، وهذا الإسناد معلول فقد رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع فرووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه ورجح هذه الرواية كبار النقاد:
- فقال أبو القاسم البغوي (٣): «روى هذا الحديث جرير بن حازم، عن أيوب، وعبيد الله بن عمرو، عن ليث جميعًا عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ - ﷺ -، وهما عندي وَهْم.
وحدّث سفيان الثوريُّ، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة
_________________
(١) الأجوبة المرضية (١/ ١٣١).
(٢) تاريخ بغداد (٨/ ٨٨)، التعديل والتجريح (٢/ ٤٩٥)، تهذيب التهذيب (٢/ ٣١٥)، تقريب التهذيب (ص ١٦٨ رقم ١٣٤٥).
(٣) أبو القاسم البغوي هو: عبد الله بن عبد العزيز البغدادي، (مات سنة ٣١٧) قال عنه الدَّارقُطني: «كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج» وقال: «ثقةٌ، جبلٌ، إمامٌ من الأئمة ثبت، أقل المشايخ خطأ، وكان ابن صاعد أكثر حديثا من ابن منيع إلا إنّ كلام ابن منيع في الحديث أحسن من كلام ابن صاعد»، وهذه الشهادة من الدَّارقُطني كافية في معرفة أهمية كلام هذا الإمام على الأحاديث عمومًا، وهذا الحديث خصوصًا. تاريخ بغداد (١٠/ ١١٦).
[ ١٢٤ ]
على الصواب؛ حدثنيه جديّ، أخبرنا أبو أحمد الزبيريُّ، أخبرنا سفيان، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قال: درهم ربا وذكر الحديث» (١).
- والعقيليُّ، فقد قال: «حَدِيث ابن جريج أولى» (٢).
- وقال الدَّارقُطني بعد روايته الحديث: «رواه عبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة فجعله عن كعب ولم يرفعه .. ثم رواه بسنده وقال: - هذا أصح من المرفوع» (٣).
- وقال البيهقيُّ: «ورواه عبد العزيز بن رُفيع، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب قولُهُ، وهو أصح» (٤).
وقد أشار الإمام أحمد إلى تعليل الحديث عندما أخرج هذا الطريق من حَدِيث عبد الله بن حنظلة في مسنده ثم أتبعه برواية الحديث موقوفًا على كعب الأحبار في مسند عبد الله بن حنظلة مشيرًا إلى إعلال الرواية المرفوعة بالموقوفة، وقد نبه على ذلك الشيخ المعلمي اليماني في تعليقه على الفوائد المجموعة (٥).
وهنا سؤالٌ يَرِد وهو: ممنْ الوهم؟
أقول:
أمّا أيوب السختياني فيبعد جدًا أن يكون الوهم منه لما عرف عنه من الإتقان وقوة الضبط، ولا يوجد قرينة تدل على أنّ الوهم منه.
_________________
(١) معجم الصحابة للبغوي (٤/ ٩٥)، تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩)، والمختارة (٩/ ٢٦٨).
(٢) الضعفاء الكبير (٢/ ٢٥٨).
(٣) سننه (٣/ ١٦).
(٤) شعب الإيمان (٥/ ٢٩٨).
(٥) (ص ١٤٩).
[ ١٢٥ ]
فبقي الأمر يدور بين الحسين بن محمد وجرير بن حازم؛ فأمّا الحسين فيبعد عندي تحميله الوهم فهو لم يُتكلم فيه أولًا، ثم لا توجد قرينة تدل على وهمه في هذه الرواية.
فالأظهر أنَّ الوهم من جرير بن حازم وهو ظاهر كلام ابن حجر إذ يقول: «وأورده العقيليّ من طريق ابن جريج حدثني ابن أبي مُلَيكة أنه سمع عبد الله بن حنظلة بن الراهب يحدث عن كعب الأحبار فذكر مثل السياق المرفوع، ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مُلَيكة منه » (١).
والقرائن الدالة على أنّ الوهم من جرير بن حازم عديدة منها:
١ - أن في ضبط جرير - عمومًا - خللًا، وله أوهام إذا حدث من حفظه، كما تقدم بيان ذلك في أقوال النقاد، وهذا يقوي من احتمال وهمه عند الاختلاف، وعند وجود النُّكْرة في رواياته.
٢ - أنّ جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب كما قال أحمد بن حنبل، وقد تتبعت عددًا من الأوهام التي وقعت لجرير عن أيوب السختياني، من ذلك:
أ - قال الطحاويُّ: «حَدَّثَنَا أبو أمية ومحمد بن علي بن داود قالا: حَدَّثَنَا الحسين بن محمد المروزي قال: حَدَّثَنَا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رجلا زوج ابنته وهي بكر وهي كارهة فأتت النبي - ﷺ - فخيرها.
_________________
(١) القول المسدد (ص ٤١).
[ ١٢٦ ]
فكان من طعن من يذهب إلى الآثار والتمييز بين رواتها وتثبيت ما روى الحفاظ منهم وإسقاط ما روى من هو دونهم أن قالوا: هكذا رَوَى هذا الحديث جريرُ بنُ حازم - وهو رجل كثير الغلط -،وقد رواه الحفاظ عن أيوب على غير ذلك منهم: سفيان الثوري، وحماد بن زيد، وإسماعيل بن علية، فذكروا في ذلك ما:
حَدَّثَنَا أحمد بن داود قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن عبد الوهاب قال: حَدَّثَنَا وكيع عن سفيان عن أيوب السختياني عن عكرمة أن النبي - ﷺ - فرق بين رجل وبين امرأة زوجها أبوها وهي كارهة وكانت ثيبا.
فثبت بذلك عندهم خطأ جرير في هذا الحديث من وجهين:
أما أحدهما فإدخاله ابن عباس فيه.
وأما الآخر فذكر فيه أنها كانت بكرا وإنما كانت ثيبا» (١).
وقال البيهقي: «فهذا حَدِيث أخطأ فيه جرير بن حازم على أيوب السختياني، والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة عن النبي - ﷺ - مرسلا» (٢).
ب - وقال البيهقي: «.. أن عمر - ﵁ - قال: يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام فقال رسول الله - ﷺ -: أوف بنذرك، رواه سليمان بن بلال ويحيى بن سعيد القطان وأبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عن عبيد الله قالوا فيه" ليلة، وكذلك قاله حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر، وقال جرير بن حازم ومعمر عن أيوب يوما بدل ليلة وحماد بن زيد
_________________
(١) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٦٥).
(٢) سنن البيهقي الكبرى (٧/ ١١٧).
[ ١٢٧ ]
أعرف بأيوب من غيره» (١).
ج - وذكر ابنُ عدي من ضمن ما يستنكر عليه حديثًا تفرد به عن أيوب فقال: «حَدَّثَنَا الحسن بن محمد حَدَّثَنَا يحيى حَدَّثَنَا الليث عن جرير بن حازم عن أيوب وابن عون عن ابن سيرين حَدَّثَنَا أبو هريرة عن رسول الله - ﷺ - قال: الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية، وهذا الحديث لا يعرف إلا لجرير بن حازم عن أيوب وابن عون ولم يروه عن جرير غير الليث» (٢).
هذا ما وقفتُ عليه على عَجَل ولم أتقصد الجمع والحصر.
إذا تبين ما تقدم من أنّ جرير بن حازم أخطأ في هذه الرواية وأنّ الصواب الرواية عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه كما رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة ورجح هذه الرواية كبار النقاد - كما تقدم - أقفُ ثلاث وقفات:
الأوّلى: مع ابن الجوزي، والثانية: مع ابن حجر والثالثة: مع الألباني - ﵏ جميعًا، ورفع منزلتهم في المهديين - وهم أبرز من تكلم على رواية أيوب هذه، وعليهما عوّل من تكلم على الحديث - مع ما بينهم من تفاوت كبير في الحكم على الحديث كما سيأتي -:
الوقفة الأوّلى: مع ابن الجوزي.
أورد ابنُ الجوزي الحديثَ في كتابه "الموضوعات من الأحاديث المرفوعات" من طريق المسند، وقال: «ليس في هذه الأحاديث شيء
_________________
(١) المرجع السابق (٤/ ٣١٨).
(٢) الكامل (٢/ ١٢٩).
[ ١٢٨ ]
صحيح وأمّا حَدِيث حنظلة ففي الطريق الأوَّل: حسين بن محمد، وهو حسين بن محمد بن بهرام، أبو محمد المروزيّ، قال أبو حَاتِم الرازي: رأيته ولم أسمع منه، وسُئل أبو حَاتِم عن حَدِيث يرويه حسين فقال: خطأ، قيل له: الوهم ممن؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون» (١).
وفي كلام ابن الجوزي مناقشات:
الأولى: قوله: «قال أبو حَاتِم الرازي: رأيته ولم أسمع منه».
يفهم منها أنَّ أبا حَاتِم الرازي تعمد ترك الرواية عن حسين لِجُرْحةِ فيه، وهذا ليس مرادًا لأبي حَاتِم، والسبب بَيّنَهُ ابنُ أبي حَاتِم في الجرح والتعديل (٢) فقال: «الحسينُ بنُ محمد المروذيّ البغدادي التميمي المعلم أبو أحمد روى عن جرير بن حازم وشيبان وسليمان بن قرم، روى عنه أحمد بن حنبل وأبو بكر بن أبي شيبة وإبراهيم بن سعيد الجوهري سمعتُ أبي يقول ذلك، ويقول: أتيته مرارا بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألته أنْ يعيد علىّ بعض المجلس فقال: بكّر بكّر، ولم أسمع منه شيئًا».
وقد تعقب ابن حجر ابنَ الجوزي فقال: «قلتُ: حسين احتج به الشيخان، ولم يترك أبو حَاتِم السماع منه باختيار أبي حَاتِم، فقد نقل ابنه عنه أنه قال: أتيته مرات بعد فراغه من تفسير شيبان، وسألته أن يعيد علي بعض المجلس فقال: بكّر ولم أسمع منه شيئًا، وقال معاويةُ بنُ صالح: قال لي أحمد بن حنبل: أكتبوا عنه، ووثقه العجلي، وابن سعد، والنسائي، وابن قانع، ومحمد بن مسعود العجمي وآخرون، ثم لو كانَ كل من وهم في حَدِيث سرى في جميع حديثه حتى يحكم على أحاديثه
_________________
(١) الموضوعات (٣/ ٢٣).
(٢) (٣/ ٦٤ رقم ٢٨٧).
[ ١٢٩ ]
كلها بالوهم لم يسلم أحد» (١).
الثانية: قوله: «وسُئل أبو حَاتِم عن حَدِيث يرويه حسين فقال: خطأ، قيل له: الوهم ممن؟ فقال: من حسين ينبغي أن يكون».
أقول: ذكر الخطيب النصّ كاملًا ودافع عن الحسين بأنه متابع فقال: «حَدَّثَنَا أبوبكر البرقاني حَدَّثَنَا الحسين بن علي التميمي النيسابوري قال: حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن أبي حَاتِم قال: سألتُ أبي عن حَدِيث رواه الحسين المروذي عن جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أنَّ رجلا زوج ابنته وهي كارهة، ففرق النبي - ﷺ - بينهما قال أبي: هذا خطأ إنما هو كما روى الثقات عن أيوب عن عكرمة أن النبي - ﷺ - مرسل ابن علية وحماد بن زيد، وهو الصحيح، قلتُ: الوهم ممن هو؟ قال: من حسين ينبغي أنْ يكونَ فإنه لم يروه عن جرير غيره، قال أبي: رأيت حسين المروروذي ولم أسمع منه (٢).
قلتُ: قد رواه سليمان بن حرب عن جرير بن حازم أيضا كما رواه حسين فبرئت عهدته وزالت تبعته، أنبأناه أحمد بن عبد الواحد الدمشقي حَدَّثَنَا جدي أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان السلمي أنبأنا أحمد بن محمد بن بشر أبو الميمون قال: حَدَّثَنَا محمد بن سليمان المنقري حَدَّثَنَا سليمان بن حرب حَدَّثَنَا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس أن جارية بكرا زوجها أبوها وهي كارهة فأتت النبي - ﷺ - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها النبي - ﷺ -.
ورواه أيوب بن سويد هكذا عن الثوري عن أيوب موصولا،
_________________
(١) القول المسدد (ص ٤١).
(٢) وهذا الكلام في العلل (١/ ٤١٧ رقم ١٢٥٥).
[ ١٣٠ ]
وكذلك رواه معمر بن سليمان عن زيد بن حبان عن أيوب» (١).
الثالثة: تقدم أنّ الأظهر أنّ الوهم من جرير بن حازم وليس من الحسين بن محمد، وذكرتُ القرائن الدالة على ذلك.
الرابعة: أنّ الحكم على الحديث بالوضع غير دقيق، وقَالَ ابنُ حجر: «ولو كان ذلك كذلك (٢) لم يلزمه منه الحكم على حديثه بالوضع ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا» (٣).
قلتُ: ولم أر من سبق ابن الجوزي في الحكم على الحديث بأنه موضوع، نعم يحكم بخطأ الرواية أو أنها وهم كما هو قول كبار النقاد على هذه الرواية، والله أعلم.
الوقفة الثانية: مع ابن حجر.
أورد ابنُ حجر الحديثَ في كتابه "القول المسدد في الذب عن المسند للإمام أحمد" لتعقب كلام ابن الجوزي على الحديث، وردُّ ابنِ حجر يدور على ثلاث نقاط:
النقطة الأولى: الدفاع عن حسين بن محمد المروذي، وبيان أنه ثقة، ولا شك أنّ دفاع ابن حجر عن حسين بن محمد في محله فحسين لم يتكلم فيه أحدٌ - وتقدم الكلام على هذا -.
النقطة الثانية: بين ابنُ حجر أنّ الحسين لم ينفرد بل توبع فقال:
_________________
(١) تاريخ بغداد (٨/ ٨٨). وانظر: نصب الراية (٣/ ١٩٠).
(٢) أي أنّ حسين بن محمد فيه ضعف ووهم في بعض الروايات.
(٣) القول المسدد (ص ٤١).
[ ١٣١ ]
«مع كونه لم ينفرد بل توبع، ووجدت للحديث شواهد فقد أورده الدَّارقُطني عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبد الله بن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مُلَيكة به وليث وإن كان ضعيفا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوي.
وشاهده حَدِيث ابن عباس أخرجه ابن عدي من طريق علي بن الحسن بن شقيق أخبرني ليث عن مجاهد عن ابن عباس نحوه، وأخرجه الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس في أثناء حَدِيث.
وأخرجه الطبراني أيضا من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله بن سلام، مرفوعا وعطاء لم يسمع من ابن سلام وهو شاهد قوي» (١).
قلتُ: ورواية ليث بن أبي سليم يأتي الكلام عليها بعد الكلام على هذه الرواية، وبيان أنها شديدة الضعف، وَحَدِيث ابن عباس، وَحَدِيث عبد الله بن سلام تقدم الكلام عليهما وبيان ما فيهما من علل وضعف ونكارة.
فهذه الشواهد لا يفرح بها، والله أعلم.
النقطة الثالثة:
قَالَ ابنُ حجر: «ونقل عن الدَّارقُطني أنّ هذا أصح من المرفوع، قلتُ: ولا يلزم من كونه أصح أن يكون مقابله موضوعًا، فإن ابن جريج أحفظ من جرير بن حازم وأعلم بحديث ابن أبي مُلَيكة منه، لكن قد تابع جريرا ليث بن أبي سليم، ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعا وموقوفا والله أعلم» (٢).
_________________
(١) القول المسدد (ص ٤١).
(٢) القول المسدد (ص ٤١).
[ ١٣٢ ]
قلتُ: تقدم أنّ الحكم على الحديث بالوضع غير دقيق، وهو ما يحاول ابن حجر تقريره.
ولكن قول ابن حجر: «لكن قد تابع جريرا ليث بن أبي سليم، ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعًا وموقوفًا».
قلتُ: أمَّا متابعة ليث فسيأتي الكلام عليها بعد الكلام على هذا الطريق وبيان أنّ هذه المتابعة لا يفرح بها.
وقوله: «ولا مانع من أن يكون الحديث عن عبد الله بن حنظلة مرفوعًا وموقوفًا» متعقب بكلامه هو حيثُ قَالَ - في كلامٍ له -: «فإن قِيل: إذا كان الراوي ثقةً، فلم لا يجوز أن يكون للحديث إسنادان عند شيخه حدث بأحدهما مرة وبالآخر مرة؟ قلنا: هذا التجويز لا ننكره، لكن مبنى هذا العلم على غلبة الظن، وللحفاظ طُرُق معروفة في الرجوع إلى القرائن في مثل هذا» (١).
فإذا رجعنا إلى الحفاظ نجد أنهم أعلوا رواية جرير عن أيوب عن ابن أبي مُلَيكة، ورجحوا رواية رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه، ومن هؤلاء الحفاظ: أبو القاسم البغوي، والعقيليّ، والدارقطني، والبيهقي، وهذا الترجيح ظاهر صنيع أحمد بن حنبل في مسنده كما تقدم.
وقرائن ترجيح رواية بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن
_________________
(١) النكت على كتاب ابن الصلاح (٢/ ٨٧٥ - ٨٧٦).
[ ١٣٣ ]
رفيع عن ابن أبي مُلَيكة على رواية جرير بن حازم، عن أيوب، عن ابن أبي مُلَيكة، قوية وظاهرة وهي:
الأولى: قرينة "العدد والكثرة" فهم ثلاثة.
الثانية: قرينة "الحفظ والإتقان والضبط " فهولاء أوثق من جرير بن حازم.
الثالثة: قرينة " الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه" فابن جريج مقدم في ابن أبي مُلَيكة على غيره، قال عمرو بن على: سمعتُ يحيى بن سعيد القطان يقول: أحاديث ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكة كلها صحاح، وجعل يحدثني بها ويقول: حَدَّثَنَا ابن جريج قال: حدثني ابن أبى مُلَيكة، فقال في واحدٍ منها: عن ابن أبى مُلَيكة، فقلتُ: قل حدثني، قال: كلها صحاح (١)، وقد اعتمد البخاري في حَدِيث ابن أبى مُلَيكة على رواية ابن جريج عنه غالبًا (٢)، وكثيرًا ما يرجح الدَّارقُطني في العلل رواية ابن جريج عن ابن أبى مُلَيكة عند الاختلاف (٣).
الرابعة: أن في ضبط جرير - عمومًا - خللًا، وله أوهام إذا حدث من حفظه، ويروي عن أيوب عجائب كما قال أحمد بن حنبل، وقد ذكرتُ عددًا من الأوهام التي وقعت لجرير عن أيوب السختياني، فيما تقدم.
_________________
(١) الجرح والتعديل (١/ ٢٤١).
(٢) وهذه أرقام الروايات في صحيح البخاري (٧٣٠ - ١٠٢٧ - ١٢٢٦ - ١٣٦٧ - ٢١٤٦ - ٢٣٢٥ - ٢٤٥٠ - ٢٤٨١ - ٢٥١٦ - ٤١٠٩ - ٤٢٥١ - ٤٢٦٤ - ٤٢٧٧ - ٤٢٩٢ - ٤٣٨٧ - ٤٤٧٥ - ٤٥٦٦ - ٦١٧١ - ٦٥٤٧ - ٦٥٧٠).
(٣) انظر رقم (١٢٢ - ٦٤٩ - ١٠٢٦ - ١٨١٨).
[ ١٣٤ ]
الخامسة: تفرد جرير بهذه الرواية عن أصحاب أيوب السختياني، فأين هم عن هذه الرواية المرفوعة!!.
قال ابن رَجَب: «أصحاب أيوب السختياني:
قال الإمام أحمد: " ما عندي أعلم بحديث أيوب من حماد بن زيد، وقد أخطأ في غير شئ "، وقال ابن معين: " ليس أحد أثبت في أيوب من حماد بن زيد "، وقال: سليمان بن حرب وحماد بن زيد في أيوب أكثر من كل من روى عن أيوب.
وقال ابن معين: " إذا اختلف إسماعيل بن علية وحماد بن زيد في أيوب كان القول قول حماد، قيل ليحيى: فإن خالفه سفيان الثوري قال: فالقول قول حماد بن زيد في أيوب قال يحيى: ومن خالفه من الناس جميعًا في أيوب فالقول قوله "وهذا القول اختيار ابن عدي وغيره، وقال النسائي: " أثبت أصحاب أيوب: حماد بن زيد، وبعده عبد الوارث وابن علية ".
ورجحت طائفة ابن علية على حماد، قال البرديجي: ابن علية أثبت من روى عن أيوب، وقال بعضهم: حماد بن زيد، قال: ولم يختلفا إلا في حَدِيث أوقفه بن علية، ورفعه حماد، وهو حَدِيث أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: " ليس أحد منكم ينجيه عمله! قالوا: ولا أنت؟! قال ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل " انتهى.
وليس وقف هذا الحديث مما يضره، فإن ابن سيرين كان يقف الأحاديث كثيرًا ولا يرفعها، والناس كلهم يخالفون ويرفعونها
وقال يزيد بن الهيثم: سمعت يحيى بن معين سئل عن أحاديث أيوب اختلاف ابن علية وحماد بن زيد؟ فقال: " إن أيوب كان يحفظ وربما نسي الشئ " انتهى، فنسب الاختلاف إلى أيوب.
وقال أحمد في رواية الميموني: " عبد الوارث قد غلط في غير شئ، روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه ". وهو عنده مع هذا ثبت ضابط.
وقال الأثرم عن أحمد: " جرير بن حازم يروي عن أيوب عجائب ".
وذكر القواريري عن يحيى بن سعيد: أنه كان يثبت عبد الوراث، وإذا خالفه أحد من أصحابه يقول ما قال عبد الوارث انتهى، ولم يكتب عبد الوارث ولا ابن علية حَدِيث أيوب حتى مات أيوب، وأما حماد بن زيد، فكان ضريرًا، وكان يحفظ، ولم يكن عنده كتاب لأيوب بالكلية، ونقل عثمان الدارمي عن ابن معين قال: عبد الوارث مثل حماد، قال: وهو أحب إلىّ في أيوب من الثقفي وابن عيينة» (١).
وعلى كلام ابن حجر عوّل السخاوي في قوله - بعد ما تكلم على الحديث بكلام مستفاد من كلام شيخه ابن حجر -: «وإذا علم هذا فالحديث حينئذ لا يكون من شرط الصحيح، بل يكون حسنًا، لأنَّ له شواهد أخرى لا بأس بها» (٢)، ثم ذكر هذه الشواهد والتي تكلمتُ عنها كلها في هذا البحث وبينتُ أنها لا تصلح شواهد لأنّ مدارها على أوجه معلولة وغرائب عن ثقات، وروايات شديدي الضعف ومتروكين وكذابين.
_________________
(١) شرح علل الترمذي (٢/ ٦٩٩).
(٢) الأجوبة المرضية (١/ ١٣٣) وقال نحوه (٣/ ١٠٥٣).
[ ١٣٥ ]
وقال الهيثميُّ: «رواه أحمدُ والطبرانيّ في الكبير والأوسط، ورجالُ أحمد رجال الصحيح» (١)، وقال العراقي: «رجاله ثقات» (٢)، ورمز السيوطي لصحته (٣).
قلتُ: ولكنْ للحديث علة خفية تقدح في صحته كما تقدم.
الوقفة الثالثة: مع الألبانيّ.
قال الألبانيّ - بعدما رجح وقف الحديث على كعب الأحبار في رواية ليث بن أبي سليم، ثم ذكر متابعة حسين هذه ثم قال -: «وهذا سند صحيح على شرط الشيخين، ومن أعله بتغير جرير قبل موته فلم يصب، لأنه لم يسمع منه أحد في حال اختلاطه كما قال ابن مهدي، ثمّ إنّ الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى» (٤)، وقال أيضًا: «وهذا إسنادٌ صحيح وأعله بعضهم بما لا يقدح كما بينته في "أحاديث الموسوعة الفقهية"» (٥).
وفي كلام الألبانيّ مناقشات:
- الأولى: أنّ الحكم بصحة الإسناد فيه بُعد، فضلًا عن أن يكون على شرط الشيخين وتقدم ما في الحديث من علل جعلت كبار النقاد يحكمون على هذه الرواية بالوهم والخطأ.
- الثانية: أنّ انتقاد كبار الأئمة لرواية جرير هذه لا لتغيره بل لقرائن أخرى تقدم ذكرها.
_________________
(١) مجمع الزوائد (٤/ ١١٧).
(٢) فيض القدير (٣/ ٥٢٤).
(٣) المرجع السابق.
(٤) السلسلة الصحيحة (٣/ ٢٩ رقم الحديث ١٠٣٣).
(٥) غاية المرام (ص ١٢٧ رقم ١٧٢)، ولم أقف على الكتاب الذي ذكره الشيخ.
[ ١٣٦ ]
- الثالثة: قول الشيخ: «إنّ الموقوف في حكم المرفوع لأنه لا يقال بمجرد الرأي كما لا يخفى» فالجواب:
١ - أنّ كعب الأحبار ليس صحابيًا، فما أدري هل الشيخ الألباني يرى أنّ ما جاء عن التابعي مما لا مجال للاجتهاد فيه له حكم الرفع (١) - كما هو مذهب ابن العربي (٢) - أو لا؟ يُنظر في قول الشيخ في هذه المسألة، وعلى كلّ حال فقد ثبت تعظيم الربا على الزنا من كلام عبد الله بن سلام وهو صحابي جليل من مسلمة أهل الكتاب.
٢ - أنّ العلماء نصوا على أنَّ الصحابي الذي يعرف عنه الأخذ عن أهل الكتاب لا يكون لكلامه حكم الرفع قال ابن حجر - عند ذكره فوائد حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي - ﷺ - قال: فُقدت أمةٌ من بني إسرائيل ولا يدرى ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر، إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب وإذا وضع لها ألبان الشاء شربت!، فحدثتُ كعبًا فقال: أنتَ سمعت النبي - ﷺ - يقوله؟ قلتُ: نعم، قال لي مرارًا، فقلتُ: أفأقرأ التوراة (٣) -: «وفيه أن أبا هريرة لم يكن يأخذ عن أهل الكتاب، وأنّ
_________________
(١) فائدةٌ: في ضابط ماله حكم الرفع عن الصحابة في هذه المسألة قال ابن حجر: «والحقُ أنَّ ضابطَ ما يفسرهُ الصحابيُّ ﵁ إنْ كَانَ مما لا مجالَ للاجتهاد فيهِ وَلا منقولًا عَنْ لسانِ العَرَبِ فَحُكمهُ الرّفع وَإلا فَلا، كالإخبارِ عَنْ الأمورِ الماضية مِنْ بدءِ الخلق، وَقَصص الأنبياء، وعن الأمور الآتية: كالملاحم والفتن والبعث وصفة الجنة والنار والإخبار عن عمل يحصل به ثواب مخصوص أو عقاب مخصوص، فهذه الأشياء لا مجال للاجتهاد فيها فيحكم لها بالرفع» النكت (٢/ ٥٣١)، ونحوه في نزهة النظر (ص ٥٠).
(٢) فتح المغيث (١/ ١٥٢)، ولم ير أحمد شاكر هذا القول وقد بين رأيه فقال: «ما يقوله التابعي كلام من كلامه فقط، حتى ولوكان مما ليس للرأي فيه مجال، فإنه لعله نقله عن ضعيف أو عن الإسرائيليات، أو لعله رأى أن ما يقوله يدخل تحت الاجتهاد».شرح ألفية السيوطي (ص ٢٤).
(٣) أخرجه: البخاري (٣/ ١٢٠٣ رقم ٣١٢٩)، ومسلمٌ (٤/ ٢٢٩٤ رقم ٢٩٩٧) في صحيحهما.
[ ١٣٧ ]
الصحابي الذي يكون كذلك إذا أخبر بما لا مجال للرأي والاجتهاد فيه يكون للحديث حكم الرفع» (١).
وقال أيضًا: «يستثنى مِنْ ذَلكَ مَا كَانَ المُفَسّر لَهُ مِنْ الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - مَنْ عُرِفَ بالنظرِ في الإسرائيلياتِ، كَمسلمةِ أهلِ الكتابِ مِثل: عبد الله بن سلام، وَغَيرهُ، وَكعبدِ الله بنِ عَمرو بن العاص فإنّه كَانَ حَصَلَ لَهُ في وقعةِ اليرموك كتب كثيرة مِنْ كتب أهلِ الكتاب فَكَانَ يُخْبرُ بما فيها مِنْ الأمور المغيبة حَتى كَانَ بعض أصحابهِ رُبما قَالَ لَهُ: حَدّثنا عَنْ النبي - ﷺ -، وَلا تحدثنا عَنْ الصحيفة، فمثلُ هذا لا يكونُ حكم ما يخبر به مِنْ الأمور التي قدمنا ذكرها الرفع، لقوة الاحتمال» (٢).
وأنبه هنا أنّ هناك عددًا من الأئمة لا يرون أصلًا أنْ يقال لما قاله الصحابي من كلامه له حتى لو كان مما لا يقال بالرأي له حكم الرفع منهم ابنُ حزم، ونصره العراقيّ، وأحمد شاكر - من المعاصرين -، وقولهم له وجهٌ قويّ، والمسألة من مطارح الاجتهاد، ومسارح النظر وليس هذا موضع بسط المسألة والكلام عليها (٣).
٢ - رواية ليث بن أبي سُليم، أخرجها:
- ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (٥/ ٢٢٩).
- والبغويّ في معجم الصحابة (٤/ ٩٥).
_________________
(١) فتح الباري (٦/ ٣٥٣).
(٢) النكت (٢/ ٥٣٢).
(٣) انظر: معرفة علوم الحديث للحاكم (ص ٢٧)، الإحكام لابن حزم (٢/ ٧٤)، التبصرة والتذكرة (١/ ١٣٩)، فتح المغيث للعراقي (١/ ٦٦)، النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (٢/ ٥٣٢)، نزهة النظر (ص ٥٠)، فتح المغيث للسخاوي (١/ ١٥١)، تدريب الراوي (١/ ١٩٠)، شرح ألفية السيوطي لأحمد شاكر (ص ٢٣).
[ ١٣٨ ]
- ابن قانع في معجم الصحابة (٢/ ٩١).
- والدارقطنيُّ في سننه (٣/ ١٦) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٢٣ رقم ١٢٣٠)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (٢٧/ ٤١٩) -.
- والطبراني في المعجم الأوسط (٣/ ٣٣٠ رقم ٢٧٠٣)، وفي المعجم الكبير - كما في مجمع الزوائد (٤/ ١١٧) -.
- وابن عبد البر في الاستيعاب (٣/ ٨٩٣).
جميعهم من طُرُق عن عبيد الله بن عمرو الرّقي عن ليث بن أبي سُليم عن عبد الله بن أبي مُلَيكة عن عبد الله بن حنظلة أن النبي - ﷺ - قال: «الدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ستة وثلاثين زنية في الخطيئة».
وقال: «لم يرو هذا الحديث عن ليث إلاّ عبيد الله».
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
جميعهم تقدمت تراجمهم عدا عبيد الله بن عمرو الرّقي وهو: أبو وهب الرَّقي، ثقة فقيه، وكان أحفظ من روى عن عبد الكريم الجزري، روى له الجماعة، مات بالرقة سنة ثمانين ومائة (١).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الحديث بهذا الإسناد ضعيف:
١ - لضعف ليث بن أبي سُليم كما تقدم.
_________________
(١) انظر: الجرح (٥/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ١٥٥١)، تهذيب الكمال (١٩/ ١٣٦ - ١٣٩)، التهذيب (٧/ ٤٢ - ٤٣).
[ ١٣٩ ]
٢ - أنَّ ليث بن أبي سُليم خالف كبار تلاميذ ابن أبي مُلَيكة وهم بكار اليمانيّ، وابن جريج - وهو من أتقن أصحاب ابن أبي مُلَيكة -، وعبد العزيز بن رفيع حيث رووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه.
ويظهر أنّ ليث بن أبي سُليم يضطرب في الحديث فقد قال ابنُ أبي حَاتِم: «سَمِعْتُ أَبِي وذَكَرَ حَدِيثًا رَوَاهُ فُضَيلُ بنُ عِيَاض، عَنْ لَيْث، عَنْ الْمُغِيرَة، عَنْ أَبِي هُرَيرة قَالَ: الْرِّبَا سَبْعُونَ بَابَا، أدناها (١) أَنْ يَنْكِحَ الرَّجُلُ أُمَّهُ، قَالَ أَبِي: هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا هُوَ لَيْث، عَنْ أَبِي الْمُغِيرَة واسمه: زياد، عَنْ أَبِي هُرَيرة»، وتقدم الكلام عليها (٢).
وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٥٦١) قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل عن ليث عن الحكم عن علي قال: «لدرهم ربا أشد عند الله تعالى من ست وثلاثين زنية».
وليث هذا هو ابن أبي سليم، وعليه تكون هذه علة ثالثة تعل بها هذه الرواية.
تنبيه:
قول ابن حجر: «ووجدت للحديث شواهد فقد أورده الدَّارقُطني عن البغوي عن هاشم بن الحارث عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن ليث بن أبي سليم عن ابن أبي مُلَيكة به، وليث وإن كان ضعيفا فإنما ضعف من قبل حفظه فهو متابع قوي» (٣) فيه نظر من جهة أنّ ضعف هذا
_________________
(١) في المطبوع (مثل)، وليست في جميع النسخ المخطوطة!.
(٢) انظر: ص ١٠٠ من هذا البحث.
(٣) القول المسدد (ص ٤١).
[ ١٤٠ ]
الأثر ليس لضعف ليث فقط - ولو كان هذا لكان الأمر يسيرًا - ولكن مع الضعف جمع مخالفة الثقات عن راوٍ مشهور - وهو ابن أبي مُلَيكة -، وهذا يجعل الرواية منكرة، وعلى ذلك فمتابعته - لرواية جرير عن أيوب عن ابن أبي مُلَيكة والمعلولة في الأصل - لا يفرح بها.
وتقدم أنّ ليث بن أبي سليم يضطرب في الحديث فهذا يزيد روايته نكارة على نكارتها، والله أعلم.
* * *
الوجه الرابع: رواهُ ليثُ بنُ أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفًا عليه.
أخرجه: الحارث بن أبي أسامة في مسنده - كما في بغية الباحث (ص ١٤٢ رقم ٤٣٨)، وإتحاف الخيرة (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١) - قال:
حَدَّثَنَا خلف بن الوليد، عن أبي جعفر الرازي، عن ليث بن أبي سُليم، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة قال:: «الدرهم من الربا أعظم عند الله خطيئة من ست وثلاثين زنية».
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - أبو جعفر الرازي هو: التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه: عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان جمهور النقاد على أنه سيء الحفظ، خصوصا عن مغيرة، مات في حدود الستين ومائة، روى له البخاري في الأدب المفرد والأربعة (١).
٢ - خلف بن الوليد هو: أبو الوليد العتكي، متفق على توثيقه (٢).
_________________
(١) تهذيب التهذيب (١٢/ ٥٩)، تقريب التهذيب (ص ٦٢٩ رقم ٨٠١٩).
(٢) الجرح والتعديل (٣/ ٣٧١ رقم ١٦٨٨).
[ ١٤١ ]
دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الأثر بهذا الإسناد منكر جدًا لأمور:
١ - ضعف ليث بن أبي سُليم كما تقدم.
٢ - ضعف أبي جعفر الرازي.
٣ - أنّ ليث خولف في هذا الإسناد فقد خالفه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع فرووه عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه كما تقدم، فهؤلاء أكثر عددًا وأوثق بدرجات من ليث.
وقال البوصيري عن هذا الإسناد: «هذا إسنادٌ موقوف ضعيف» (١).
* * *
الوجه الخامس: ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
ذَكَرَ هذا الوجه البزار في مسنده معلقًا فقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبيّ - ﷺ - إلاّ عن عبد الله بن حنظلة عنه، وقد رواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة» (٢)، ولم أقف على من أخرجه للنظر في رجاله.
* * *
ملخص النظر في الأوجه:
تقدم أنّ الحديث اختلف فيه عن ابن أبي مُلَيكة على خمسة أوجه:
١ - رواه بكار اليمانيّ، وابن جريج، وعبد العزيز بن رفيع عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن كعب موقوفًا عليه.
_________________
(١) إتحاف الخيرة (٤/ ٢٤٠ - ٢٤١).
(٢) مسند البزار (٨/ ٣٠٩).
[ ١٤٢ ]
٢ - ورواه عمران بن أنس، عن ابن أبي مُلَيكة، عن عائشة، عن النبيّ - ﷺ -.
٣ - ورواه ليث بن أبي سُليم - عنه: أبو جعفر الرازي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة موقوفًا عليه.
٤ - ورواه أيوب السختياني، وليث بن أبي سُليم - عنه: عبيد الله بن عمرو الرّقي - عن ابن أبي مُلَيكة، عن عبد الله بن حنظلة، عن النبيّ - ﷺ -.
٥ - ورواه بعضهم عن ابن أبي مُلَيكة، عن رجل، عن عبد الله بن حنظلة.
والوجه الأوَّل أرجح لعدة قرائن:
الأولى: قرينة "العدد والكثرة" فهم ثلاثة.
الثانية: قرينة "الحفظ والإتقان والضبط " فهؤلاء أوثق من المخالفين لهم.
الثالثة: قرينة " الترجيح بالنظر إلى أصحاب الراوي المقدمين فيه" فابن جريج مقدم في ابن أبي مُلَيكة على غيره، وتقدم بيان ذلك.
الرابعة: أنّ بقية الوجوه لا تخلو من علة أو علل وتقدم بيانها.
الخامسة: أنّ كبار الأئمة النقاد على ترجيح الوجه الأوَّل، وهم:
١ - أبو حَاتِم الرازي.
٢ - وأبو القاسم البغوي.
٣ - وأبو جعفر العقيليُّ.
٤ - وأبو الحسن الدَّارقُطني.
٥ - وأبو بكر البيهقيُّ.
[ ١٤٣ ]
وتقدم نقل كلامهم.
وقد أشار الإمام أحمد إلى تعليل الحديث عندما أخرج هذا الطريق من حَدِيث عبد الله بن حنظلة في مسنده ثم أتبعه برواية الحديث موقوفًا على كعب الأحبار في مسند عبد الله بن حنظلة مشيرًا إلى إعلال الرواية المرفوعة بالموقوفة، والله أعلم.
والحديث من الوجه الراجح موقوف على كعب الأحبار وسنده صحيحٌ إليه.
• وللحديث عن عائشة طريق آخر تالف، أخرجه:
أبو نعيم في الحلية (٥/ ٧٤) - ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات (٣/ ٢٣ رقم ١٢٢٩) -: قال:
حَدَّثَنَا أبو إسحاق بن حمزة قال: حَدَّثَنَا أبو علي محمد بن أحمد بن سعيد قال: حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن عيشون قال: حَدَّثَنَا عبد الغفّار بن الحكم قال: حَدَّثَنَا سوّار بن مصعب، عن ليث وخلف بن حوشب، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «إنّ الربا بضع وسبعون بابًا، أصغرها كالواقع على أمه، والدرهم من الربا أعظم عند الله من ستة وثلاثين زنية».
وقال أبو نعيم: «غريب من حَدِيث خلف، لم نكتبه إلاّ من هذا الوجه».
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - مجاهد هو: ابن جبر - بفتح الجيم وسكون الموحدة - أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي متفق على توثيقه وإمامته، مات سنة إحدى
[ ١٤٤ ]
أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة، روى له الجماعة (١).
٢ - ليث هو: ابن أبي سليم تقدمت ترجمته، وهو ضعيف (٢).
٣ - وخلف بن حوشب الكوفي، متفق على توثيقه، مات بعد الأربعين ومائة، روى له البخاري في التعاليق والنسائي في مسند علي (٣).
٤ - وسوّار بن مصعب هو: الهمداني الكوفي أبو عبد الله الأعمى المؤذن، متفق على ضعفه وترك حديثه، قال أحمد بن حنبل، والنسائي: «متروك الحديث»، وقال أبوحَاتِم: «متروك الحديث لا يكتب حديثه ذاهب الحديث» (٤).
٥ - عبد الغفار بن الحكم هو: الأموي مولاهم أبو سعيد مقبول من العاشرة مات سنة سبع عشرة ومائتين، روى النسائي في مسند علي (٥).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
هذا الحديثُ بهذا الإسناد لا أصل لأمور:
١ - أنَّ سوّار بن مصعب متفق على ضعفه وترك حديثه.
٢ - ثم إنّ تفرد سوّار دليل على شدة نكارة هذا الطريق!.
٣ - ومما يزيد الإسناد وهنًا أنَّ أحدًا من أصحاب الكتب المشهورة لم يروه!.
_________________
(١) تهذيب التهذيب (١٠/ ٣٨) تقريب التهذيب (ص ٥٢٠ رقم ٦٤٨١).
(٢) انظر: ص ١٠١ من هذا البحث.
(٣) تهذيب التهذيب (٣/ ١٢٩) تقريب التهذيب (ص ١٩٤ رقم ١٧٢٨).
(٤) انظر: الجرح والتعديل (٤/ ٢٧١ رقم ١١٧٥)، الكامل (٣/ ٤٥٤)، ميزان الاعتدال (٣/ ٣٤٣).
(٥) تهذيب التهذيب (٦/ ٣٢٥) تقريب التهذيب (ص ٣٦٠ رقم ٤١٣٥).
[ ١٤٥ ]
٤ - وسماع مجاهد من عائشة فيه نظر، فأئمة أهل النقل أنكروا سماعه منه، منهم: شعبة ويحيى القطان ويحيى بن معين وأبو حَاتِم وغيرهم (١).
_________________
(١) المراسيل (ص ٢٠٣)، غرر الفوائد (ص ٣٣٠).
[ ١٤٦ ]