تخريجُ أثر عثمان بن عفان - ﵁ - والحُكْمُ عليهِ.
١ - تخريج الأثر:
أخرجه ابنُ عساكر في تاريخ مدينة دمشق (٢١/ ٢٢٠) في ترجمة "سعيد بن عثمان بن عفان بن أبي العاص" قال:
أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن عبد الله بن أحمد قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال: أخبرنا أبوالعباس محمد بن إسحاق السراج قال: أخبرنا محمد بن الصبّاح قال: أخبرنا مروان الفزاري عن المغيرة بن مسلم عن عمرو بن نباتة عن سعيد بن عثمان قال: قال عثمان: «الربا سبعون بابًا، أهونها مثل نكاح الرجل أمه».
ويغلب على الظن أنه في مسند السرّاج وإن كنتُ لم أقف عليه في
[ ١٤٧ ]
المطبوع من مسند السراج، وكذلك تتبعت غالب كتب الخطيب البغدادي، وكتب أبي نعيم الأصبهاني لأقف على الحديث في كتبهما - لأنّ ابن عساكر يروي الأثر من طريقهما - فلم أقف عليه.
٢ - دراسةُ رجال الإسناد:
١ - عثمان هو: الصحابي الجليل عثمان بن عفان الخليفة الراشد.
٢ - سعيد بن عثمان هو ابن عفان بن أبي العاص، قال ابن عساكر: «قدم دمشق على معاوية وولاه خراسان وهو الذي فتح سمرقند وقيل: إنه كان له بدمشق قطيعة» (١)، قال ابن سعد: «كان قليل الحديث» (٢)، ولم أجد فيه جرحًا ولا تعديلًا.
٣ - عمرو بن نباتة لم أقف له على ترجمةٍ.
٤ - المغيرة بن مسلم المغيرة هو: القسملي - بقاف وميم مفتوحتين بينهما مهملة ساكنة - أبو سلمة السرّاج - بتشديد الراء - المدائني أصله من مرو صدوق، روى له البخاري في الأدب والترمذي والنسائي وابن ماجة (٣).
٥ - ومروان الفزاري هو: ابن معاوية الفزاري، أبو عبد الله الكوفي، ثقة حافظ، كثير الرواية عن المجاهيل، ويدلس أسماء الشيوخ، قال أحمد بن حنبل: «ثبت حافظ»، وقال علي بن المديني: «ثقة فيما روى عن المعروفين وضعفه فيما روى عن المجهولين»، وقال ابن معين:
_________________
(١) تاريخ مدينة دمشق (٢١/ ٢٢٠).
(٢) الطبقات الكبرى (٥/ ١٥٣).
(٣) تهذيب التهذيب (١٠/ ٢٤٠)، تقريب التهذيب (ص ٥٤٣ رقم ٦٨٥٠).
[ ١٤٨ ]
«والله ما رأيتُ أحيل للتدليس منه»، وقال أبو حَاتِم: «صدوق لا يدفع عن صدق، وتكثر روايته عن الشيوخ المجهولين» (١)، وقال العجلي: «ثقة ثبت، ما حدث عن المعروفين فصحيح، وما حدث عن المجهولين ففيه ما فيه وليس بشيء» (٢)، روى له الجماعة، مات سنة ثلاث وتسعين ومائة (٣).
٦ - ومحمد بن الصباح هو: الجرجرائي - بجيمين مفتوحتين بينهما راء ساكنة ثم راء خفيفة - أبو جعفر التاجر صدوق من العاشرة مات سنة أربعين ومائتين، روى له أبوداود وابن ماجة (٤).
٧ - ومحمد بن إسحاق السراج هو: أبو العباس السراج الثقفي النيسابوري متفق على توثيقه وإمامته وجلالته (٥).
٣ - دراسةُ الإسناد والحكم عليه:
عندي توقف في هذا الإسناد الغريب حتى أجد ترجمة لعمرو بن نباتة، وأخشى أن يكون عمرو هذا ضعيفًا أو متروكًا، ويكون مروان الفزاري دلسه فله تحايل في هذا الباب كما قال ابن معين: «والله ما رأيتُ أحيل للتدليس منه»، والمدلس ربما دلس شيخه وشيخ شيخه.
_________________
(١) الجرح (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ١٢٤٦).
(٢) معرفة الثقات (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ١٧٠٤).
(٣) انظر: تاريخ بغداد (١٣/ ١٥١)، تهذيب الكمال (٢٧/ ٤٠٣ - ٤١٠).
(٤) تهذيب التهذيب (٩/ ٢٠٢)، تقريب التهذيب (ص ٤٨٤ رقم ٥٩٦٥).
(٥) تذكرة الحفاظ (٢/ ٧٣١).
[ ١٤٩ ]