قال الحافظ أبو بكر البيهقي ﵀ في "الشعب" (٢٤٥٩): " أخبرنا أبو نصر ابن قتادة، أنا أبو منصور النضروي، ثنا أحمد بن نجدة، ثنا سعيد بن منصور، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أسيد بن عبد الرحمن الخثعمي، عن حسان بن عطية أن رسول الله - ﷺ - قال: " من قرأ يس فكأنما قرأ القرآن عشر مرات " هذا مرسل ".
قلت: بل معضل كما سيأتي تحقيقه.
ورجاله كلهم ثقات، إلا أن أبا نصر: عمر بن عبد العزيز بن عمر بن قتادة النعماني (١) لم أهتد إليه بعد، وهو من شيوخ البيهقي الذين أكثر عنهم جدًا في تصانيفه.
لكن الحديث ثابت في "سنن سعيد بن منصور" - من غير طريقه جزمًا - فقد عزاه إليه الحافظ السيوطي ﵀ في "الدر المنثور"، لكن حدث في مطبوعته تداخل وسقط بحيث صار هكذا: " وأخرج سعيد بن
_________________
(١) وجدت البيهقي ﵀ قد نسبه هذه النسبة في موضع من "السنن الكبرى" أثناء تعييني لأسانيد المعاملات به. والرجل قد يكون في وفيات بعد الأربعمائة من "تاريخ الإسلام" للحافظ الذهبي ﵀ ولم تطل يدي الأجزاء الخاصة بذلك بعد. ثم تمَّ كتاب "تاريخ الإسلام" بعدُ فلم نجد له ترجمة فيه. والحمد لله على كل حال.
[ ٦٢ ]
منصور والبيهقي عن حسان بن عطية أن رسول الله - ﷺ - قال: " سورة يس تدعى في التوراة: المعمة " إلخ الحديث المتقدم بطوله.
وقد علمنا أنه مروي عن أبي بكر الصديق ﵁ ولم أر أحدًا عزاه لسعيد ابن منصور ﵀ بل لا أعلم روايته عن ابن أبي أويس، فهما من طبقة واحدة. والله أعلم.
(أما) حكم البيهقي ﵀ على الحديث بالإرسال، فإن المرسل يطلق عند العلماء ويراد به: الإرسال بمعناه المخصوص، وتارة: الإعضال، وتارة: الانقطاع بين راويين بمعناه المخصوص أيضًا، وغير ذلك.
كما يقولون أحيانا في المرسل والمعضل ونحوهما: " هذا منقطع " ويسميه بعضهم - أحيانًا - " المقطوع ".
أما حكمي عليه بالإعضال - لا الإرسال - فقد قال الحافظ العلائي ﵀ في "جامع التحصيل" (١٣٢):
" حسان بن عطية الدمشقي. روى عن أبي أمامة وقيل: إنه لم يسمع منه وسئل أحمد بن حنبل: حسان بن عطية سمع من عمرو بن العاص؟ قال: لا ".
وقال الحافظ المزي ﵀ في "تهذيب الكمال" (٦/٣٥): " روى عن وأبي أمامة صدى بن عجلان الباهلي (ت) وأبي الدرداء، ولم يدركه وأبي كبشة السلولي (خ ر ت) وأبي واقد الليثي، ولم يسمع منه، بينهما مسلم بن يزيد ".
[ ٦٣ ]