قال الماوردي: «روى الضحاك عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:
«إن لكل شيء قلبًا وإن قلب القرآن يس، ومن قرأها في ليلة أعطي يسر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يسر ذلك اليوم، وإن أهل الجنة ليرفع عنهم القرآن، فلا يقرؤون شيئًا إلا طه ويس» . حكاه القرطبي في «تفسيره» (١٥/٢) .
[ ٤٨ ]
وهذا معلق ضعيف الإسناد، الضحاك عن ابن عباس - وسائر أصحاب النبي؟ - منقطع.
هذا لو صح الإسناد إليه.
ولكن يغلب على الظن أنه من رواية أحد هالِكَيْنِ عنه: جويبر أو نهشل ابني سعيد! فإنهما مكثران عنه جدًا، لاسيما والمتن بالغ النكارة، وقد رُويت القطعة الوسطى منه في أثر موقوف.
قال الحافظ أبو محمد الدارمي ﵀ في «سننه» (٢/٤٥٧):
«حدثنا عمرو بن زرارة ثنا عبد الوهاب ثنا راشد أبو محمد الحماني عن شهر بن حوشب قال: قال ابن عباس: من قرأ يس حين يصبح أعطي يُسْرَ يومه حتى يمسي، ومن قرأها في صدر ليلة أعطي يُسْرَ ليلته حتى يصبح» (١) .
وأما القطعة الأخيرة، فنحوها عند ابن مردويه من حديث أبي أمامة كما في «الدر» (٤/٢٨٨)، بلفظ: «كل قرآن يوضع على (كذا) أهل الجنة فلا يقرؤون منه شيئًا إلا طه ويس، فإنهم يقرؤون بهما في الجنة» (٢)،
_________________
(١) كنت أرى حسن الأثر بناء على أن شهرًا صدوق حسن الحديث، لكنني تراجعت عن ذلك في الآونة الأخيرة، ولبعض الأفاضل أثر في ذلك التراجع. والواقع العملي للرجل يشهد بأنه صاحب مناكير كثيرة عن الصحابة، وكذلك في بعض المتون التي أتى بها نكارة بالغة، وكل هذا لا يجيء ولا يتناسب مع توثيق بعض كبار الأئمة له، فلا أدرى كيف رفعوه إلى هذه المرتبة؟!
(٢) ثم وجدته موقوفًا على شهر بن حوشب، رواه أبو عبيد في «فضائل القرآن» (٤٦٢/٤٧٩) مختصرًا، وفيه عطاء العطار، وهو عطاء بن عجلان، أحد المتروكين.
[ ٤٩ ]
وأفراد ابن مردويه حالها معلوم.
وقد رواه أيضًا من حديث ابن عباس بتمامه - أعني تمام اللفظ الذي نبحث فيه - كما تقدم، فيحتمل أن يكون ما علقه الماوردي عن الضحاك عنه من نفس ذلك الوجه. والعلم عند الله تعالى.