رواه أبو الشيخ كما في «الكنز» (١/٥٩١)، ولفظه: «من قرأ يس في ليلة أضعف على غيرها من القرآن عشرًا، ومن قرأها في صدر النهار وقدمها بين يدي حاجته قضيت» . ولم أر من تكلم على إسناده، ولكن تفرد مثل أبي الشيخ مظنة عدم الصحة كما بلونا ذلك بالممارسة.
(وهذا) المتن المنكر يغني لفظه ومعناه عن تلمس إسناد له أو محاولة الوصول إلى مرتبته.
(وقد) رُوي شطره الثاني عن عطاء بن أبي رباح بلاغًا مرسلًا.
قال الحافظ الدارمي ﵀ (٢/٤٥٧): «حدثنا الوليد بن شجاع حدثني أبي حدثني زياد بن خيثمة عن محمد بن حجادة عن عطاء بن أبي رباح قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: (من قرأ يس في صدر النهار قُضِيَت حوائجه)» .
وهذا مرسل من أوهى المراسيل، فيه:
[ ٥٧ ]
١ - شجاع بن الوليد أبو خيثمة، متكلم فيه.
قال جماعة عن ابن معين: «ثقة» . وقال الإمام أحمد: «كان شيخًا صالحًا صدوقًا، كتبت عنه قديمًا» .
ووثقه أيضًا ابن نمير، وابن حبان، وابن خلفون.
وقال أبو زرعة: «لا بأس به» .
ولكن قال أبو حاتم: «عبد الله بن بكر السهمي أحب إلي منه، لأن أبا بدر روى حديث قابوس في العرب هو حديث منكر. قال عبد الرحمن - ولده - قيل لأبي: فما قولك فيه؟ قال: هو لين الحديث، شيخ ليس بالمتين، لا يحتج به، إلا أن عنده عن محمد بن عمرو بن علقمة أحاديث صحاح» .
وقال الفسوي في «المعرفة» (٣/٨٣): «بدر أبو شجاع (كذا والصواب: شجاع أبو بدر): كنت أرى الكهول من أهل الحديث يتحفظون من حديثه»، وانظر ترجمته في «الضعفاء الكبير» (٢/١٨٤ - ١٨٥)، ففيها ما يدل على أنه كان قد تغير. والله أعلم.
وقد تفرد عن زياد بن خيثمة عن ابن جحادة - أيضًا - عن الحسن عن أبي هريرة مرفوعًا: " من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله غفر الله له في تلك الليلة ".
رواه الدارمي (٢/٤٥٧) والبيهقي في "الشعب" (٢٤٦٣، ٢٤٦٤)،
[ ٥٨ ]
ورواه ابن حبان في "صحيحه" كما في "الإحسان" (٢٥٧٤) من طريق ابنه الوليد بن شجاع عنه به، فجعله من مسند (جندب) (١) وعزاه المنذري في "الترغيب" (٢/٦٣٧) معه إلى مالك وابن السني، فوهم. وهذا الحديث لم أَرَهُ إلا من رواية الهلكى - في غالب الأمر - عن الحسن به. فمنهم:
١ - هشام بن زياد أبو المقدام عند أبي يعلى كما في "تفسير ابن كثير" (٣/٥٦٣) عنه قال: سمعت أبا هريرة به (!) وهشام متروك، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ومع ذلك قال ابن كثير ﵀: " إسناده جيد " (!) وهشام لم يوثقه أحد حتى يكون للتجويد وجه على طريقة بعض المتأخرين!
٢ - الحسن بن دينار عند ابن عدي في "الكامل" (٢/٧١٣) .
٣ - جسر بن فرقد عند الطيالسي (٢٤٦٧) والعقيلي (١/٢٠٣) وأبي نعيم في "أخبار أصبهان" (١/٢٥٢) .
نعم، رواه الطبراني في "الصغير" (٤١٧) و"الأوسط" كما في "مجمع البحرين" (٣٣٧٨) من وجه آخر عن جسر، بإدخال غالب القطان بينه وبين الحسن.
_________________
(١) ولاشك أنه وهم، فالمحفوظ عن شجاع: عن الحسن عن أبي هريرة.
[ ٥٩ ]
وفيه حميد ابن أبي مخلد الواسطي شيخ الطبراني، لم أهتد إليه.
٤ - الأغلب بن تميم عن أيوب ويونس وهشام (!) عن الحسن به عند ابن السني (٦٧٤) وابن عدي (١/٤٠٧) .
٥ - مبارك بن فضالة عن أبي العوام عنه به مختصرًا عند البيهقي (٢٤٦٢) . وهذا أمثلها، والمبارك مدلس - وقد عنعنه - وأبو العوام لم يتعين لي، فإن كان هو عمران بن داور فهو مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. (وقد) أعل أبو حاتم الرازي ﵀ كونه موصولًا عن أبي هريرة ﵁.
فقد قال ولده عبد الرحمن في "العلل" (١٦٩٢): " سألت أبي عن حديث رواه على ابن ميمون الرقي عن محمد بن كثير الصنعاني عن مخلد بن حسين عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: " من قرأ يس في ليلة غفر له " قال أبي: هذا حديث باطل، إنما رواه جبير عن الحسن عن النبي - ﷺ - مرسل " (١) .
قلت: وجبير هذا لم يتعين لي، ويحتمل أن يكون متحرفًا من (جسر) - وهو ابن فرقد - فهذه الطبعة من "علل الحديث" سقيمة كثيرة التحريفات.
_________________
(١) وسيأتي عن الحسن ﵀ من قوله بإسناد منقطع.
[ ٦٠ ]
فلو صح هذا، فيكون اختلافًا جديدًا على (جسر بن فرقد) لم أَرَهُ موصولًا، وقد يكون متحرفًا من (حميد) . فالله أعلم. والحاصل أن وصله لا يصح، على انقطاع إسناده.
٢ - الإرسال: وقد تكلم جماعة من أهل العلم في مراسيل عطاء بن أبي رباح ﵀ خاصة.
قال يحيى بن سعيد القطان: " مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات عطاء بن أبي رباح بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب ".
وقال أيضًا: " مرسلات سعيد بن جبير أحب إلى من مرسلات عطاء ".
وقال الإمام أحمد: " وليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء ابن أبي رباح فإنهما يأخذان عن كل ".
وفي رواية عنه: " وأما الحسن وعطاء فليس هي بذاك، هي أضعف المراسيل كلها، كأنهما كانا يأخذان عن كل ".
وقال أبو عبيد الآجري: " قلت لأبي داود: مراسيل مجاهد أو عطاء؟ قال: مجاهد، كان عطاء يحمل عن كل ضرب. قلت لأبي داود: مراسيل الحسن أو مراسيل عطاء؟ قال: عطاء ".