نقل ابْن الْجَوْزِيّ أَن الَّذين حدثوا بِأَحَادِيث مَوْضُوعَة أَنْوَاع مُخْتَلفُونَ، فَمنهمْ من غلب عَلَيْهِ الزّهْد فَغَفَلَ عَن الْحِفْظ، وَمِنْهُم: من ضَاعَت كتبه فَحدث عَن حفظه فغلط فِي نَقله، مِنْهُم: قوم ثِقَات لَكِن اخْتلطت عُقُولهمْ فِي آخر أعمارهم وَمِنْهُم من يروي الْخَطَأ سَهوا وَإِذا رأى الصَّوَاب لم يرجع إِلَيْهِ أَنَفَة أَن ينسبوه إِلَى الْغَلَط، وَمِنْهُم: زنادقة وضعُوا أَحَادِيث قصدا لإفساد الشَّرِيعَة وإيقاع الشَّك والتلاعب بِالدّينِ، وَمِنْهُم: من يضع الحَدِيث نصْرَة لمذهبه كالمعتزلة والأرفاض وأمثالهم، وَمِنْهُم: من يضع لقصد التَّرْغِيب والترهيب طلبا لحُصُول الْأجر بِزَعْمِهِ ويغفل عَمَّا بذلك من الْوزر، وَمِنْهُم: من قصد التَّقَرُّب إِلَى أَوْلِيَاء الْأُمُور فَوضع على حسب مَا اقْتَضَاهُ الْحَال، وَمِنْهُم: الْقصاص، وَمِنْهُم: من جوز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى فَوضع وَلم يشْعر أَنه قد كذب على رَسُول الله ﷺ، وَمِنْهُم: من سمع من شَيْخه موعظة فَظَنهُ أسندها فَرَفعهَا التلميذ للنَّبِي وَمثل لذَلِك الْعِرَاقِيّ فِي ألفيته بِخَبَر: " من كثرت صلَاته فِي اللَّيْل حسن وَجهه فِي النَّهَار "، وَمِنْهُم: من هُوَ أهل الصّلاح وَيرى رَسُول الله ﷺ فِي الْمَنَام ويحدثه بِكَلَام، ثمَّ يَسْتَيْقِظ وَيحدث بذلك الحَدِيث من دون أَن يذكر أَنه مَنَام وَكَانَ الْوَاجِب عَلَيْهِ بَيَان ذَلِك ليعلم السَّامع الْحَال؛ لِأَن رُؤْيا الْمَنَام لَا تثبت حكما وَإِن كَانَت رُؤْيَته ﷺ حَقًا فَالْكَلَام الَّذِي يسمعهُ الرَّائِي فِي مَنَامه تَارَة يكون تلقيه صَحِيحا وافقا وَتارَة يكون من غير صَحِيح بِحَسب طَهَارَة روح وجسم الرَّائِي.