قد صنفت فِي كتب الحَدِيث وَجَمِيع مَا احتوت عَلَيْهِ مَوْضُوع مِنْهَا: مَوْضُوعَات الْقُضَاعِي، وَمِنْهَا: الْأَرْبَعُونَ الودعانية، قَالَ الصَّاغَانِي: أول هَذِه الوعانيات كَأَن الْمَوْت فِيهَا على غَيرنَا كتب، وَآخِرهَا مَا من بَيت إِلَّا وَملك يقف على بَابه كل يَوْم خمس مَرَّات، قَالَ السُّيُوطِيّ فِي الذيل: إِن الْأَرْبَعين الوعانية لَا يَصح فِيهَا حَدِيث موفوع، وَإِن كَانَ فِيهَا كَلَام حسن، وموعظة، وَقد سَرَقهَا ابْن ودعان من واضعها زِيّ بن رِفَاعَة، وَيُقَال: إِنَّه الَّذِي وضع رسائل إخْوَان الصَّفَا، وَكَانَ من أَجْهَل خلق الله فِي الحَدِيث. وَمِنْهَا كتاب: فضل الْعلمَاء، للشرف الْبَلْخِي، وأوله: " من تعلم مَسْأَلَة من الْفِقْه فَلهُ كَذَا ". وَمِنْهَا: كتاب: " الْعَرُوس " الْمَنْسُوب للْإِمَام أبي الْفضل سيدنَا جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن - ﵃ - قَالَ الديلمي: أسانيده واهية وَأَحَادِيثه مُنكرَة لَا يعْتَمد عَلَيْهَا، وَلَعَلَّ وَاضعه نسبه للْإِمَام الْمَذْكُور جلّ رواجه وقبوله عِنْد النَّاس لما هُوَ مَشْهُور بِهِ من الْعلم والصدق. وَمِنْهَا: كتاب يدعى " بِمُسْنَد أنس الْبَصْرِيّ " مِقْدَار ثَلَاثمِائَة حَدِيث يرويهِ سمْعَان ابْن الْمهْدي، عَن أنس، وأوله: " أمتِي فِي سَائِر الْأُمَم كَالْقَمَرِ فِي النُّجُوم "، وَقَالَ فِي الذيل: سمْعَان بن الْمهْدي لَا يكَاد يعرف نسبت لَهُ نُسْخَة مكذوبة، قطع الله من وَضعهَا، وَفِي " لِسَان الْمِيزَان " هِيَ من رِوَايَة مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ عَن جَعْفَر بن هَارُون، عَن سمْعَان. وَمِنْهَا: وَصَايَا عَليّ - ﵁ - الَّتِي وَضعهَا حَمَّاد بن عمر النصيبي، وأولهما، كَمَا ذكر الصَّاغَانِي: يَا عَليّ، لفُلَان ثَلَاث عَلَامَات، وَمِنْهَا: " إِذا تزودت فَلَا تنس البصل، وَلَا تُسَافِر فِي انمحاق الْقَمَر، وَلَا تجامع فِي نصف الشَّهْر "، وَآخِرهَا: " يَا عَليّ قد أَعطيتك فِي هَذِه الْوَصَايَا علم الْأَوَّلين والآخرين "، وَكلهَا مَوْضُوعَة سوى حَدِيث: " يَا عَليّ، أَنْت مني بِمَنْزِلَة هَارُون من مُوسَى، غير أَنه لَا نَبِي بعدِي ". وَمِنْهَا: وَصَايَا أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: يَا أَبَا هُرَيْرَة، كَذَا، يَا أَبَا هُرَيْرَة كَذَا.
[ ٣٣٩ ]
وَمِنْهَا: وَصَايَا فَاطِمَة بِلَفْظ: يَا فَاطِمَة كَذَا، يَا فَاطِمَة كَذَا. وَمِنْهَا: الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة بِإِسْنَاد وَاحِد، كأحاديث الشَّيْخ الْمَعْرُوف بِابْن أبي الدُّنْيَا، وَهُوَ الَّذِي يَزْعمُونَ أَنه أدْرك عليا وَأخذ بركابه فَقَالَ لَهُ: أمد الله فِي عمرك مدا، وَهَذَا غير ابْن أبي الدُّنْيَا الَّذِي يذكرُونَهُ فِي الْكتب الْمُعْتَمدَة. وَمِنْهَا: أَحَادِيث ابْن شطور الرُّومِي، وَأَحَادِيث بشر ونعيم بن سَالم وخراش، عَن أنس، وَأَحَادِيث دِينَار عَنهُ، وَأَحَادِيث أبي هدبة إِبْرَاهِيم بن هدبة. وَمِنْهَا: بضعا وَثَلَاثِينَ حَدِيثا أخرجهَا الْحَارِث بن أُسَامَة عَن دَاوُد بن المحبر قَالَ الْعَسْقَلَانِي: كلهَا مَوْضُوعَة كَحَدِيث: " إِن الأحمق يُصِيب بحمقه أفجر من فجور الْفَاجِر ". وَمِنْهَا: بضعا وَعشْرين حَدِيثا وَضعهَا سُلَيْمَان بن عِيسَى كَحَدِيث: إِن عدي بن حَاتِم الطَّائِي ذكره أَبَاهُ بِحَضْرَة النَّبِي ﷺ وأطرى بِهِ، وَذكر سؤدده وشرفه وَكَرمه وعقله، فَقَالَ النَّبِي ﷺ: " إِن الشّرف والسؤدد وَالْعقل فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة لِلْعَامِلِ بِطَاعَة الله "، فَقَالَ: يَا رَسُول الله: إِنَّه كَانَ يقري الضَّيْف، وَأثْنى عَلَيْهِ بجميل، فَهَل لَا يَنْفَعهُ ذَلِك شَيْئا، قَالَ: " إِن أَبَاك لم يقل قطّ رب اغْفِر لي خطيئتي يَوْم الدّين "، وَنَحْو هَذَا من الْمَوْضُوع.