تنقسم أحاديث الكتاب من حيث الحكم عليها إلى ثلاثة أقسام:
الأول: أحاديث البخاري التي يذكرها الحافظ في أثناء الشرح ولا يبين أنها عند البخاري.
فهذه الأحاديث صحيحة كما هو معلوم، وليس من شرطي في هذا الكتاب أن أتكلم عليها كما سيأتي في التنبيهات، وإنما أكتفي بذكر موضعها من الصحيح ولا أذكر فيها حكما.
الثاني: أحاديث مسلم التي يذكرها الحافظ:
فهذه أكتفي بذكر موضعها في صحيح مسلم إلا ما ندر.
مثل حديث صهيب مرفوعا "إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: إنّ لكم عند الله وعدا الحديث.
فهذا الحديث أشار الحافظ إلى أنّ رواته اختلفوا في وصله وإرساله، فذكرت هذا الاختلاف ورجحت رواية من وصله، وهي التي أخرجها مسلم في كتابه.
الثالث: الأحاديث التي ليست في الصحيحين.
فمعظم هذه الأحاديث قمت بتخريجها والكلام على طرقها. وأحاديثُ أخرى اكتفيت بذكر كلام الحافظ عليها؛ لأنّ أكثر هذه الأحاديث لم أقف عليها، إما لأنها مروية في كتب مفقودة، أو مخطوطة لم يتيسر لي الحصول عليها (١)، أو مطبوعة لكن لم أر الحديث فيها في مظانه.
وأما الأحاديث التي خرجتها وتكلمت على طرقها فهي إما أحاديث حكمت عليها
_________________
(١) ومن هذه الكتب: الاستئذان لابن المبارك، وآداب الحكماء لابن أبي عاصم، والإكليل للحاكم، والتفسير لابن مردويه، والمغازي لابن عائذ، والشريعة لابن أبي داود، والفوائد لأبي عمر بن حيوة، والنكاح والسرقة كلاهما لأبي الشيخ، والذكر للفريابي، وكتاب مكة لعمر بن شبة وغيرها. وأنا أذكر هنا أرقام الأحاديث في المجموعة الأولى والتي لم أقف عليها: ١٥ و٢٠٢ و٢٧٨ و٣٢٩ و٤٢٨ و٥٥٤ و٥٥٧ و٧٨٣ و٧٩١ و٨٠٦ و٨٢٣ و٨٣١ و٨٣٣ و٨٤٧ و٩١٥ و٩٥٨ و٩٧١ و٩٧٦ و٩٩٠ و١٠٤٠ و١٠٤٢ و١٠٧٢ و١٠٨٤ و١٠٩٩ و١١٨٧ و١٢٢١ و١٣٣٥ و١٣٧١ و١٤١٨ و١٤٣٢ و١٤٨٠ و١٥١٦ و١٧٣٤ و١٩٨١ و٢٠٠٨ و٢٠٣٨ و٢٠٤٨ و٢٠٥٤ و٢١١٥ و٢١٦٧ و٢١٩٠ و٢٢٣٠ و٢٣٠٣ و٢٣٠٤ و٢٣١٧ و٢٤٧٧ و٢٥٠٣ و٢٥٠٤ و٢٥٠٥ و٢٥٢٢ و٢٥٩٠ و٢٦١٥ و٢٨٣٦ و٢٨٥٤ و٣٠٧٢ و٣٠٨٢ و٣١١٣ و٣١٨٤ و٣١٨٨ و٣٣٢١ و٣٣٨٦ و٣٧٥٤ و٣٧٦٠ و٣٨٥٤ و٣٩٦٢ و٣٩٧٢ و٤٠٤٤ و٤٠٨٢ و٤١١٦ و٤١٨٩ و٤٢٠٩ و٤٣٠٣ و٤٤٣٦ و٤٥٢٣ و٤٦٢٤ و٤٦٤١ و٤٦٨٦ و٤٧١٣ و٤٧٧٦.
[ ١ / ١٦ ]
بالصحة أو الحسن أو الضعف، فأقول في ابتداء الكلام على الحديث: صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو ضعيف جدا، أو موضوع
وهي كثيرة ولله الحمد.
وإما أحاديث لم أحكم عليها بشيء، وذلك لأن الحافظ ذكر عدة أحاديث مجتمعة، فمنها ما هو صحيح، ومنها ما ليس كذلك، أو ذكر متنا صحيحا من طريق ضعيفة، وإما لتوقفي في ذلك (١)، وهي كثيرة أيضا.
لكني لم آل جهدا في جمع طرق هذه الأحاديث وذكر الاختلاف بين رواتها والكلام فيهم جرحا وتعديلا.
وذكرت كلام أهل العلم على هذه الأحاديث سواءٌ ممن أخرج هذه الأحاديث في كتبهم كأبي داود والترمذي والبزار والنسائي والعقيلي والطبراني وابن عدي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن عبد البر، أو غيرهم كالهيثمي في "مجمع الزوائد" والحافظ ابن حجر في كتبه الأخرى "الإصابة" و"التلخيص الحبير" و"تخريج الأذكار" و"تخريج أحاديث المختصر" و"الأمالي" وغيرها، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" و"إتحاف الخيرة" و"مختصره" وغيرهم.