١٦٩٣ - " بئس الخطيب أنت"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه مسلم (٨٧٠) عن عدي بن حاتم أنّ رجلًا خطب عند النبي - ﷺ - فقال: من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما فقد غوى، فقال رسول الله - ﷺ - "بئس الخطيب أنت قل: ومن يعص الله ورسوله"
١٦٩٤ - "بئس الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجيعان"
قال الحافظ: ووقع في رواية للطبراني من حديث ابن عباس: فذكره" (٢)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٧٥٤) و"الأوسط" (٦١٨٦) ثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ثنا عبد القدوس بن محمد الحبحابي ثنا سعيد بن سويد المغولي ثنا عمران القطان أبو العوام عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس مرفوعا "شرّ الطعام طعام الوليمة، يدعى إليه الشبعان ويحبس عنه الجائع".
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن قتادة إلا عمران القطان، ولا عن عمران إلا سعيد بن سويد، تفرد به عبد القدوس بن محمد"
قلت: وأبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي قال الدارقطني: ليس بالقوي (سؤالات الحاكم ص ١٥٢)
وتابعه البزار (كشف ١٢٤٠) عن عبد القدوس بن محمد به.
ولفظه "يدعى إليه الغني ويترك الفقير"
_________________
(١) ١/ ٦٧ (كتاب الإيمان- باب حلاوة الإيمان)
(٢) ١١/ ١٥٤ (كتاب النكاح - باب من ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله)
[ ٤ / ٢٤٨٩ ]
وقال: لم نسمعه إلا من عبد القدوس عن سعيد ولم يتابع عليه"
قلت: وهو ثقة كما قال النسائي، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال مسلمة: لا بأس به.
وسعيد بن سويد لم أقف له على ترجمة، وعمران هو ابن داود القطان وهو مختلف فيه: وثفه جماعة، وضعفه آخرون، فهو حسن الحديث، وقتادة مدلس ولم يذكر سماعا من أبي العالية.
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والبزار وفيه سعيد بن سويد المغولي ولم أجد من ترجمه، وفيه عمران القطان وثقه أحمد وجماعة، وضعفه النسائي وغيره" المجمع ٤/ ٥٣
وللحديث شاهد عن أبي هريرة أخرجه البخاري (فتح ١١/ ١٥٤)
١٦٩٥ - حديث أبي قلابة قال: قيل لأبي مسعود: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا؟ قال "بئس مطية الرجل"
قال الحافظ: أخرجه أحمد وأبو داود ورجاله ثقات إلا أنّ فيه انقطاعا" (١)
يرويه الأوزاعي واختلف عنه:
- فقال الوليد بن مسلم: ثنا الأوزاعي ثنا يحيى بن أبي كثير ثني أبو قلابة ثني أبو عبد الله رفعه "بئس مطية الرجل (٢) زعموا"
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٧٩٨) والحسن بن سفيان في "مسنده" كما في "الإصابة" (١١/ ٢٤١) والطحاوي في "المشكل" (١٨٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٨٨٥) والقضاعي (١٣٣٥)
وقال: أظنّ أبا عبد الله المذكور في هذا الحديث حذيفة بن اليمان لأنّه كان مع أبي مسعود بالكوفة وكانوا يتجالسون ويسأل بعضهم بعضا وكنية حذيفة أبو عبد الله"
وقال الحافظ: وسنده صحيح متصل أمن فيه من تدليس الوليد وتسويته" الإصابة ١١/ ٢٤١
- ورواه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (٣٧٧) عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي مسعود قال: قيل له: ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا؟ قال "بئس مطية الرجل"
_________________
(١) ١٣/ ١٦٩ (كتاب الأدب - باب ما جاء في زعموا)
(٢) زاد ابن أبي عاصم "المسلم"
[ ٤ / ٢٤٩٠ ]
فجعله عن أبي مسعود.
ومن طريقه أخرجه القضاعي (١٣٣٦) والبغوي في "شرح السنة" (٨٨٩٢)
- ورواه وكيع عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة قال: قال أبو عبد الله لأبي مسعود أو قال أبو مسعود لأبي عبد الله -يعني حذيفة- ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول "بئس مطية الرجل"
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٦٣٦ - ٦٣٧) وأحمد (١) (٥/ ٤٠١) وأبو داود (٢) (٤٩٧٢)
وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن الأوزاعي به.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٢) والطحاوي في "المشكل" (١٨٦) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٧٩/ ب) والقضاعي (١٣٣٤)
- ورواه الوليد بن مزيد البيروتي عن الأوزاعي فلم يشك.
قال: سمعت الأوزاعي قال: ثني يحيى بن أبي كثير ثني أبو قلابة الجَرْمي قال: قال أبو عبد الله الجرمي لأبي مسعود: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول "بئس مطية الرجل"
أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٤٧)
ودلت هذه الرواية على أنّ أبا عبد الله ليس هو حذيفة وإنما غيره، ولم أقف له على ترجمة.
والحديث اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير، فرواه يحيى بن عبد العزيز الأردني اليمامي عنه عن أبي قلابة عن أبي المهلب أنّ عبد الله بن عامر قال: يا أبا مسعود، ما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في زعموا؟ قال: سمعته يقول: "بئس مطية الرجل"
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٦٣) والخرائطي في "المساوىء" (٦٧٩)
ويحيى بن عبد العزيز الأردني اليمامي قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
_________________
(١) سقط من إسناده "عن وكيع"
(٢) وقال: أبو عبد الله هذا حذيفة. وتعقبه الحافظ فقال: كذا قال، وفيه نظر لأنّ أبا قلابة لم يدرك حذيفة، وقد صرح في رواية الوليد بن مسلم بأنْ أبا عبد الله حدثه والوليد أعرف بحديث الأوزاعي من وكيع" المقاصد الحسنة.
[ ٤ / ٢٤٩١ ]
١٦٩٦ - "بئسما لأحدكم أنْ يقول نسيت آية كذا وكذا"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٠/ ٤٥٦ و٤٦٢) ومسلم (٧٩٠) عن ابن مسعود.
١٦٩٧ - "بادروا بالأعمال ستا: إمرةَ السفهاء، وكثرة الشُّرَط وبيعَ الحكم"
قال الحافظ: وأخرج أحمد وغيره من طريق عَبْس ويقال عابس الغفاري أنّه قال: يا طاعون خذني، فقال له عُليم الكندي: لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله - ﷺ - "لا يتمنينّ أحدكم الموت" فقال: إني سمعته يقول: فذكره، الحديث، وأخرج أحمد أيضًا من حديث عوف بن مالك نحوه، وأنّه قيل له: ألم يقل رسول الله - ﷺ - "ما عُمِّرَ المسلم كان خيرا له" الحديث وفيه الجواب نحوه" (٢)
صحيح
وله عن عابس الغفاري طريقان:
الأول: يرويه زاذان أبو عمر الكندي واختلف عنه:
- فرواه شريك بن عبد الله القاضي عن عثمان بن عمير أبي اليقظان عن زاذان أبي عمر عن عليم الكندي قال: كنا (٣) جلوسا على سطح، معنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - (قال يزيد بن هارون: لا أعلمه إلا عبسا الغفاري (٤» والناس يخرجون (٥) في الطاعون (٦)، فقال عبس: يا طاعون خذني، ثلاثًا يقولها، فقال له عليم (٧)، لم تقول هذا؟ ألم يقل رسول الله - ﷺ - "لا يتمنى (٨) أحدكم الموت، فإنه عند إنقطاع عمله، ولا يرد فيستعتب"؟ فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "بادروا بالموت ستًا (٩): إمرة السفهاء، وكثرة الشرط، وبيع الحكم، واستخفافا بالدم، وقطيعة الرحم، ونشوا (١٠) يتخذون القرآن مزامير،
_________________
(١) ٣/ ٣٤٣ (كتاب الصلاة- أبواب السهو- باب يكبر في سجدتي السهو)
(٢) ١٢/ ٢٣٢ (كتاب المرضى- باب تمني المريض الموت).
(٣) ولفظ ابن عبد البر "كنت مع عبس الغفاري على سطح له، فرأى قوما يتحملون من الطاعون، فقال".
(٤) وعند الحارث "ولا أعلمه إلا قال: عبس الغفاري"
(٥) لفظ الطبراني "يترحلون" ولفظ التمهيد "يتحملون من"
(٦) زاد الطبراني "فقال: ما لهم؟ قالوا: يفرون من الطاعون"
(٧) وعند الطبراني "فقال له ابن عم له"
(٨) وفي لفظ "يتمنين"
(٩) لفظ الطبراني "تمنوا الموت عند خصال ست"
(١٠) ولفظ الحارث والطبراني "نَشْو"
[ ٤ / ٢٤٩٢ ]
يقدمونه يُغنيهم (١) وإن كان أقل منهم فقها (٢) "
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٨٠ - ٨١) وابن أبي شيبة (١٥/ ٢٤٠ - ٢٤١) وأحمد (٣/ ٤٩٤ - ٤٩٥) واللفظ له والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٦١٣) والطحاوي في "المشكل" (١٣٨٩) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٥٥٠)
عن يزيد بن هارون
والبخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٨٠)
عن حمدان
والطحاوي في "المشكل" (١٣٩٠) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٦ - ٣٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ١٤٧)
عن محمد بن سعيد بن الأصبهاني
وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٥٧٧٧) والجورقاني في "الأباطيل" (٧٢٤)
عن سويد بن سعيد الهروي
وابن أبي الدنيا في "العقوبات" (٢٨٩)
عن يحيى بن عبد الحميد الحِمّاني
كلهم عن شريك به.
- ورواه ليث بن أبي سليم عن عثمان بن عمير أبي اليقظان واختلف عن ليث:
• فرواه عمرو بن عاصم الكلابي عن المعتمر بن سليمان عن أبيه عن ليث، واختلف عن عمرو:
فرواه إبراهيم بن المستمر العُرُوقي عن عمرو بن عاصم كرواية شريك إلا أنه سمى الصحابي أبا عبس.
أخرجه البزار (كشف ١٦١٠) عن إبراهيم بن المستمر به.
ورواه بشر بن آدم بن يزيد البصري عن عمرو بن عاصم فلم يذكر عليما الكندي وسمى الصحابي عابس الغفاري.
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣١٠ - ٣١١) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٦)
_________________
(١) ولفظ التمهيد "يقدمون الرجل ليغنيهم بالقرآن"
(٢) ولفظ الطبراني "وليس بأفقههم"
[ ٤ / ٢٤٩٣ ]
• ورواه غير واحد عن ليث فلم يذكروا عليما الكندي، منهم:
١ - زهير بن معاوية الكوفي.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ٨٠) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤ - ٣٥)
٢ - جرير بن عبد الحميد الرازي.
أخرجه الطبراني (١٨/ ٣٥)
٣ - فضيل بن عياض.
أخرجه الطبراني (١٨/ ٣٥)
٤ - يعقوب بن إبراهيم.
أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٨١)
٥ - محمد بن فضيل الكوفي.
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣١٠) وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٣٢٤)
• ورواه عمار بن رزيق عن ليث فلم يذكر زاذان ولا عليما الكندي.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٣٨) وفي "الآحاد" (١٠٢٤)
• ورواه موسى بن أعْيَن الجَزَري عن ليث عن عثمان بن عمير عن زاذان عن عابس الغفاري عن أبي ذر.
أخرجه أبو عمرو الداني (٤٣٦)
وليث وعثمان ضعيفان.
- ورواه موسى الجهني عن زاذان عن عابس الغفاري قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يتخوف على أمته ست خصال: إمرة الصبيان، وكثرة الشرط، والرشوة في الحكام، وقطيعة الرَّحِم، واستخفاف بالدم، ونَشْو يتخذون القرآن مزامير، يقدمون الرجل ليس بأفقههم ولا أفضلهم يغنيهم غناء".
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧) و"الأوسط" (٦٨٩) عن أحمد بن علي الأبار ثنا علي بن خشرم (١) ثنا عيسى بن يونس عن موسى الجهني به.
_________________
(١) رواه الزبير بن بكار عن عيسى بن يونس فقال فيه: عن زاذان قال: كنا مع عبد الله بن عباس على سطح له، وذكر الحديث. أخرجه السمرقندي في "تنبيه الغافلين" (ص ٤١٦)
[ ٤ / ٢٤٩٤ ]
وهذا أسناد صحيح رواته ثقات، وموسى هو ابن عبد الله ويقال ابن عبد الرحمن الجهني، وزاذان لقي عابسا الغفاري كما في الرواية التي أوردها الحافظ في "الإصابة" (٥/ ٢٦٥ - ٢٦٦)
وقال: أخرجه الطبراني وابن شاهين وأبو بكر بن أبي علي"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن موسى إلا عيسى"
قلت: لم ينفرد عيسى بن يونس به بل تابعه مِنْدل بن علي العَنَزي عن موسى الجهني.
أخرجه الخرائطي في "المساوىء" (٢٧٦) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٧)
ومندل ضعيف.
الثاني: يرويه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن عابس الغفاري أنّه كان على سطح وذكر الحديث.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٠٢٣) وفي "الديات" (ص ٣٨) وابن نصر في "قيام رمضان" (ص ٢١٩) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٣٤) و"الأوسط" (٨٧٣١) من طرق عن عبد الله بن صالح المصري ثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله بن زَحْر عن علي بن يزيد به.
قال الطبراني: لا يروى هذا الحديث عن أبي أمامة عن عابس إلا بهذا الإسناد، تفرد به يحيى بن أيوب"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف علي بن يزيد الألهاني، وعبيد الله بن زحر مختلف فيه.
وللحديث شاهد عن عوف بن مالك وآخر عن الحكم بن عمرو الغفاري
فأما حديث عوف بن مالك فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥٧) من طريق النضر بن شميل عن النَّهَّاس بن قَهْم عن شداد أبي عمار عن عوف بن مالك رفعه "أخاف عليكم ستا: إمارة السفهاء، وسفك الدماء، وبيع الحكم، وقطيعة الرحم، ونشو يتخذون القرآن مزامير، وكثرة الشرط"
واختلف فيه علي النّهاس بن قهم:
فأخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ٢٤٤) وأحمد (٦/ ٢٢) والطبراني في "الكبير" (١٨/ ٥٧)
عن وكيع
وأحمد (٦/ ٢٣)
[ ٤ / ٢٤٩٥ ]
عن محمد بن بكر البُرْساني
كلاهما عن النّهاس بن قهم أبي الخطاب عن شداد أبي عمار الشامي قال: قال عوف بن مالك: يا طاعون خذني إليك، فقالوا: أليس قد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "ما عمر المسلم كان خيرا له (١) "؟ قال: بلى ولكني أخاف ستا: إمارة السفهاء، وبيع الحكم، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، ونشوا ينشون يتخذون القرآن مزامير، وسفك الدم" موقوف
وإسناده ضعيف لضعف النّهاس بن قهم.
وأما حديث الحكم بن عمرو الغفاري فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٣١٦٢) عن الحسين بن إسحاق التستري ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا جميل بن عبيد الطائي ثنا أبو المعلى قال: قال الحكم الغفاري: يا طاعون خذني إليك، فقال له رجل من القوم: لم تقول هذا؟ وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "ألا لا يتمنين أحدكم الموت"؟ قال: قد سمعت ما سمعتم ولكني أبادر ستا: بيع الحكم، وكثرة الشرط، وإمارة الصبيان، وسفك الدماء، وقطيعة الرحم، ونشو يكون في آخر الزمان يتخذون القرآن مزامير"
واختلف فيه على الحسين بن إسحاق التستري، فرواه الحسن بن محمد بن إسحاق المهرجاني عنه ثنا عبد الله بن معاوية الجمحي ثنا جميل بن عبيد الطائي ثنا أبو المعلى عن الحسن قال: قال الحكم بن عمرو الغفاري: فذكر الحديث.
زاد فيه "عن الحسن"
أخرجه الحاكم (٣/ ٤٤٣) وسكت عليه.
وأبو المعلى ترجمه ابن عبد البر في "لكنى" (٢/ ١٢٩١) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.
طريق أخرى: قال ابن جُريج: حدثني غير واحد عن أبي هريرة أنّه سمع رجلًا ذكروا أنّه الحكم الغفاري أنّه قال: يا طاعون خذني الليل، قال أبو هريرة: ما سمعت يا أبا فلان رسول الله - ﷺ - ثم لا يدعو أحدكم بالموت فإنّه لا يدري على أيّ شيء هو منه، قال: بلى ولكن سمعت رسول الله -ﷺ - يذكر ستا، أخشى أنْ يدركني بعضهن، قال "بيع الحكم، وإضاعة الدم، وإمارة السفهاء، وكثرة الشرط، وقطيعة الرحم، وناس يتخذون القرآن مزامير يتغنون به".
_________________
(١) وفي لفظ "إنّ المؤمن لا يزيده طول العمر إلا خيرا"
[ ٤ / ٢٤٩٦ ]
أخرجه عبد الرزاق (٤١٨٦) عن ابن جريح به.
١٦٩٨ - عن غير واحد قالوا: وحثّ رسول الله - ﷺ - على الصدقة -يعني في غزوة تبوك- فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله، مالي ثمانية آلاف، جئتك بنصفها وأمسكت نصفها، فقال: "بارك الله فيما أمسكت وفيما أعطيت"
قال الحافظ: وذكر ابن إسحاق في "المغازي" بغير أسناد، وأخرجه الطبري من طريق يحيى بن أبي كثير، ومن طريق سعيد عن قتاده، وابن أبي حاتم من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة، والمعنى واحد، قال: فذكره، وتصدق يومئذ عاصم بن عدي بمائة وسق من تمر، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر" الحديث، وكذا أخرجه الطبري من طريق العَوفي عن ابن عباس نحوه، ومن طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب بمعناه، وعند عبد بن حميد وابن أبي حاتم من طريق الربيع بن أنس قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعمائة أوقية من ذهب فقال؛ إنّ لي ثمانمائة أوقية من ذهب" الحديث، وأخرجه عبد الرزاق عن مَعْمَر عن قتادة فقال: ثمانية آلاف دينار، ومثله لابن أبي حاتم من طريق مجاهد، وأصح الطرق فيه ثمانية آلاف درهم، وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره" (١)
حديث يحيى بن أبي كثير أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٢٩٧) عن المثني بن إبراهيم الآملي ثنا محمد بن رجاء أبو سهل العباداني ثنا عامر بن يَسَاف اليمامي عن يحيى بن أبي كثير قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف درهم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، مالي ثمانية آلاف، جئتك بأربعة آلاف فاجعلها في سبيل الله، وأمسكت أربعة آلاف لعيالي، فقال رسول الله - ﷺ - "بارك الله فيما أعطيت وفيما أمسكت" وجاء رجل آخر فقال: يا رسول الله، بتّ الليلة أجر الماء على صاعين، فأما أحدهما فتركت لعيالي، وأما الآخر فجئتك به، اجعله في سبيل الله، فقال "بارك الله لك فيما أعطيت وفيما أمسكت" فقال ناس من المنافقين: والله ما أعطى عبد الرحمن إلا رياء وسمعة، ولقد كان الله ورسوله غنيين عن صاع فلان، فأنزل الله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] يعني عبد الرحمن بن عوف ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] يعني صاحب الصاع ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩].
_________________
(١) ٩/ ٤٠١ - ٤٠٢ (كتاب التفسير: سورة براءة- باب قوله: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩].
[ ٤ / ٢٤٩٧ ]
وهذا مرسل، والمثنى بن إبراهيم ومحمد بن رجاء لم أر من ترجمهما، وعامر بن يساف مختلف فيه، وثقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن عدي.
وحديث قتادة سيأتي الكلام عليه في حرف الجيم، فانظر حديث "جاء رجل من الأنصار يقال له: الحبحاب"
وحديث عكرمة أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٠٠) عن أبي عبد الله محمد بن حماد الطهراني أنبا حفص بن عمر أنبا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: لما كان يوم فطر أخرج عبد الرحمن بن عوف مالًا عظيما، وأخرج عاصم بن عدي كذلك، وأخرج رجل صاعين، وآخر صاعا، فقال قائل من الناس: إن عبد الرحمن إنما جاء بما جاء به فخرا ورياء، وأما صاحب الصاع والصاعين فإن الله ورسوله أغنياء عن صاع وصاع، فسخروا بهم، فأنزلت فيهم هذه الآية ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩].
وإسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر العدني.
وحديث ابن عباس له عنه طرق:
الأول: يرويه عطية بن سعد العَوْفي عن ابن عباس، قوله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] وذلك أنّ رسول الله - ﷺ - خرج إلى الناس يوما فنادى فيهم: أنِ اجمعوا صدقاتكم، فجمع الناس صدقاتهم، ثم جاء رجل من أحوجهم بمنّ من تمر، فقال: يا رسول الله، هذا صاع من تمر، بتّ ليلتي أجرّ بالجرير الماء، حتى نلت صاعين من تمر، فأمسكت أحدهما، وأتيتك بالآخر، فأمره رسول الله - ﷺ - أن ينثره في الصدقات، فسخر منه رجال وقالوا: والله إن الله ورسوله لغنيان عن هذا، وما يصنعان بصاعك من شيء، ثم إنّ عبد الرحمن بن عوف رجل من قريش من بني زهرة قال لرسول الله - ﷺ -: هل بقي من أحد من أهل هذه الصدقات؟ فقال "لا" فقال عبد الرحمن بن عوف: إنّ عندي مائة أوقية من ذهب في الصدقات، فقال له عمر بن الخطاب: أمجنون أنت؟ فقال: ليس بي جنون، فقال: أتعلم ما قلت؟ قال: نعم، مالي ثمانية آلاف: أما أربعة آلاف فأقرضها ربي، وأما أربعة آلاف فلي، فقال له رسول الله - ﷺ - "بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت" وكره المنافقون فقالوا: والله ما أعطى عبد الرحمن عطيته إلا رياء. وهم كاذبون، إنما كان به متطوعا، فأنزل الله عذره، وعذر صاحبه المسكين الذي جاء بالصاع من التمر، فقال الله في كتابه ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية.
[ ٤ / ٢٤٩٨ ]
أخرجه الطبري (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥) عن محمد بن سعد بن محمد بن الحسن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي ثني أبي ثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية العوفي ثني أبي عن أبيه عن ابن عباس به.
وإسناده ضعيف (١).
الثاني: يرويه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في هذه الآية قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بأربعين أوقية من ذهب إلى النبي - ﷺ -، وجاءه رجل من الأنصار بصاع من طعام، فقال بعض المنافقين: والله ما جاء عبد الرحمن بما جاء به إلا رياء، وقالوا: إن الله ورسوله لغنيين عن هذا الصاع.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٠٦) عن أبيه
والطبري (١٠/ ١٩٤) عن المثنى بن إبراهيم الآملي قالا: ثنا أبو صالح عبد الله بن صالح ثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة به.
وعلي بن أبي طلحة قال دحيم: لم يسمع من ابن عباس التفسير، ومعاوية بن صالح هو الحضرمي وثقه أحمد وغيره وعبد الله بن صالح مختلف فيه، والمثنى لم أقف له على ترجمة، وأبو حاتم أحد الأئمة.
الثالث: يرويه مجاهد قال: قال ابن عباس: أمر النبي - ﷺ - "المسلمين أنْ يجمعوا صدقاتهم، وإذا عبد الرحمن بن عوف قد جاء بأربعة آلاف، فقال: هذا مالي أقرضه الله، وقد بقي له مثله، فقال له "بورك لك فيما أعطيت وفيما أمسكت" فقال المنافقون: ما أعطى إلا رياء، وما أعطى صاحب الصاع إلا رياء، إن الله ورسوله لغنيين عن هذا، وما يصنع الله بصاع من شيء.
أخرجه الطبري (١٠/ ١٩٧) عن القاسم بن الحسن ثنا الحسين بن داود ثني حجاج بن محمد عن ابن جريج عن مجاهد به.
والقاسم لم أر من ترجمه، والحسين بن داود هو الملقب بسُنيد مختلف فيه، والباقون ثقات، وابن جريج مدلس وقد عنعن.
واختلف عن الحجاج بن محمد، فرواه محمد بن عيسى ابن الطباع البغدادي عنه فلم يذكر ابن عباس.
_________________
(١) انظر حديث "حسبنا الله ونعم الوكيل"
[ ٤ / ٢٤٩٩ ]
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٠٧)
وحديث الربيع بن أنس أخرجه الطبري (١٠/ ١٩٦) عن المثنى بن إبراهيم الآملي ثنا إسحاق ثنا عبد الرحمن بن سعد أنا أبو جعفر عن الربيع بن أنس في قوله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] قال: أصاب الناس جهد شديد، فأمرهم رسول الله -ﷺ - أنْ يتصدقوا، فجاء عبد الرحمن بأربعمائة أوقية، فقال رسول الله - ﷺ - "اللهم بارك له فيما أمسك" فقال المنافقون: ما فعل عبد الرحمن هذا إلا رياء وسمعة، قال: وجاء رجل بصاع من تمر، فقال: يا رسول الله آجرت نفسي بصاعين، فانطلقت بصاع منهما إلى أهلي، وجئت بصاع من تمر، فقال المنافقون: إنْ الله غني عن صاع هذا، فأنزل الله هذه الآية ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [التوبة: ٧٩].
المثنى بن إبراهيم تقدم، وإسحاق هو ابن الحجاج الرازي الطاحوني ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا، وعبد الرحمن هو ابن عبد الله بن سعد الدَّشتكي قال ابن معين وأبو حاتم: لا بأس به، وأبو جعفر هو الرازي مختلف فيه.
ولم ينفرد الطاحوني به بل تابعه محمد بن عمار بن الحارث الرازي ثنا عبد الرحمن الدشتكي به.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٠٩)
ومحمد بن عمار قال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل": ثقة صدوق.
وحديث مجاهد أخرجه الطبري (١٠/ ١٩٥) من طريقين عن عبد الله بن أبي نَجيح عن مجاهد في قوله ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [التوبة: ٧٩] قال: جاء عبد الرحمن بن عوف بصدقة ماله أربعة آلاف، فلمزه المنافقون، وقالوا: راءى ﴿وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] قال: رجل من الأنصار آجر نفسه بصاع من تمر لم يكن له غيره، فجاء به فلمزوه، وقالوا: كان الله غنيا عن صاع هذا.
مرسل.
وحديث أنس أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١٠٥٠٤) عن أبيه ثنا عيسى بن يونس الرّملي ثنا مؤمل عن حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أو غيره أنّ النبي - ﷺ - دعا الناس بصدقة، فجاء عبد الرحمن بن عوف بأربعة آلاف فقال: يا رسول الله هذه صدقة، فلمزه بعض القوم فقال: ما جاء بهذه عبد الرحمن إلا رياء، وجاء أبو عقيل بصاع من تمر فقال بعض القوم: ما كان الله أغنى عن صاع أبي عقيل، فنزلت
[ ٤ / ٢٥٠٠ ]
﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ٧٩] إلى قوله ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠].
وإسناده حسن، عيسى بن يونس قال أبو داود وغيره: صدوق، ومؤمل هو ابن إسماعيل البصري صدوق كثير الخطأ، والباقون ثقات.
١٦٩٩ - عن أبي هريرة قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا رفَّأَ إنسانا قال: "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما في خير"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: فذكره" (١)
حسن
أخرجه سعيد بن منصور (٥٢٢) عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي أني سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أنّ رسول الله - ﷺ - كان إذا رفأ إنسانا فقال "بارك الله لك، وبارك عليك، وجمع بينكما بخير".
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٨١) عن سعيد بن منصور به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٨١) والدارمي (٢١٨٠) وأبو داود (٢١٣٠) وابن ماجه (١٩٠٥) والترمذي (١٠٩١) والنسائي في "اليوم والليلة" (٢٥٩) وأبو يعلى في "معجمه" (٣٢٥) وابن حبان (٤٠٥٢) وفي "الثقات" (٩/ ٢٢٧) والطبراني في "الدعاء" (٩٣٨) وابن السني (٦٠٤) والخطابي في "الغريب" (١/ ٢٩٤ - ٢٩٥ و٢٩٥) والحاكم (٢/ ١٨٣) والبيهقي (٧/ ١٤٨) وفي "الدعوات" (٤٩٥) من طرق عن الدراوردي به.
قال الترمذي: حديث حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
قلت: إسناده حسن، عبد العزيز وسهيل صدوقان، وأبو صالح ذكوان ثقة ثبت.
١٧٠٠ - قالت أم سلمة: بال الحسن أو الحسين على بطن رسول الله - ﷺ -، فتركه حتى قضى بوله، ثم دعا بماء فصبه عليه.
قال الحافظ: روى الطبراني في "الأوسط" من حديث أم سلمة بإسناد حسن قالت:
_________________
(١) ١١/ ١٢٩ (كتاب النكاح - باب كيف يدعى للمتزوج؟)
[ ٤ / ٢٥٠١ ]
فذكرته، ولأحمد عن أبي ليلى نحوه. ورواه الطحاوي من طريقه، قال "فجيء بالحسن" ولم يتردد. وكذا للطبراني عن أبي أمامة" (١)
هذه الأحاديث الثلاثة ذكرها الحافظ عند شرحه لحديث عائشة: أُتي رسول الله - ﷺ - بصبي فبال على ثوبه، فدعا بماء فأتبعه إياه" قال (قوله بصبي) يظهر لي أنّ المراد به ابن أم قيس المذكور بعده، ويحتمل أنْ يكون الحسن بن علي، أو الحسين، ثم ذكر هذه الأحاديث، قال: وإنما رجحت أنّه غيره لأنّ عند المصنف في العقيقة من طريق يحيى القطان عن هشام بن عروة "أُتي النبي - ﷺ - بصبي يحنكه" وفي قصته "إنه بال على ثوبه" وأما في قصة الحسن ففي حديث أبي ليلى وأم سلمة "أنه بال على بطنه - ﷺ -" وفي حديث زينب بنت جحش عند الطبراني "أنّه جاء وهو يحبو والنبي - ﷺ - نائم، فصعد على بطنه ووضع ذكره في سرته فبال" فذكر الحديث بتمامه فظهرت التفرقة بينهما"
قلت: وفي الباب أيضًا عن أبي السمح وعن لبابة بنت الحارث.
فأما حديث أم سلمة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦١٩٣) عن محمد بن حنيفة بن محمد بن ماهان الواسطي قال: وجدت في كتاب جدي بخطه: عن هشيم عن يونس عن الحسن عن أمه عن أم سلمة أنْ الحسن أو الحسين بال على بطن النبي - ﷺ -، فذهبوا ليأخذوه، فقال النبي - ﷺ - "لا تُزرِموا ابني ولا تستعجلوه" فتركه حتى قضى بوله، فدعا بماء فصبه عليه.
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن يونس إلا هشيم، تفرد به محمد بن حنيفة"
وقال الهيثمي: وإسناده حسن إن شاء الله لأنّ في طريقه وجادة" المجمع ١/ ٢٨٥
قلت: محمد بن حنيفة قال الدارقطني: ليس بالقوي (تاريخ بغداد ٢/ ٢٩٦) وهشيم مدلس وقد عنعن.
وأما حديث أبي ليلى فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢٦٩) وأحمد (٤/ ٣٤٧ - ٣٤٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢١٥١) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٩٤) والطبراني في "الكبير" (٦٤٢٤)
عن وكيع
وابن أبي الدنيا في "العيال" (٢٣٦ و٦٧٢) والطحاوي (١/ ٩٣)
_________________
(١) ١/ ٣٣٨ (كتاب الوضوء- باب بول الصبيان)
[ ٤ / ٢٥٠٢ ]
عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع الحناط
كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى (١) عن جده أبي ليلى قال: كنا عند النبي - ﷺ - جلوسا فجاء الحسين (٢) بن علي يحبو حتى جلس (٣) على صدره فبال عليه، فابتدرناه لنأخذه (٤)، فقال النبي - ﷺ - "ابني ابني" ثم دعا بماء فصبه عليه (٥).
واللفظ لابن أبي شيبة.
قال الهيثمي: وفيه محمد بن أبي ليله وهو سيئ الحفظ، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٤/ ٤٦
قلت: ولم ينفرد محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى به بل تابعه عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن جده عن أبي ليلى قال: كنت عند رسول الله - ﷺ - وعلى صدره أو بطنه الحسن أو الحسين فبال، فرأيت بوله أساريع فقمنا (٦) إليه فقال "دعوا ابني (٧) لا تفزعوه حتى يقضي بوله ثم أتبعه الماء"
أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٨) واللفظ له
عن الحسن بن موسى الأشيب
والطبراني في "الكبير" (٦٤٢٣)
عن عمرو بن خالد الحرّاني
قالا: ثنا زهير ثنا عبد الله بن عيسى به.
وزهر هو ابن معاوية واختلف عليه في هذا الحديث:
• فرواه أسود بن عامر الشامي عنه عن عبد الله بن عيسى عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى.
_________________
(١) سقط من إسناد أحمد "عن عبد الرحمن بن أبي ليلى" وأظنه من الناسخ أو الطابع فقد أخرجه الطبراني عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه فأثبته.
(٢) وفي رواية "الحسن" وفي رواية أخرى "الحسن أو الحسين"
(٣) وفي لفظ "صعد"
(٤) وفي لفظ "فأراد بعض القوم أن يتناوله" وفي لفظ آخر "فأراد القوم أن يعجلوه"
(٥) وفي لفظ "فلما قضى بوله صب عليه الماء"
(٦) ولفظ الطبراني "فوثبت"
(٧) زاد الطبراني "حتى يقضي بوله"
[ ٤ / ٢٥٠٣ ]
أخرجه أحمد (٤/ ٣٤٨)
• ورواه يحيى بن صالح الوُحَاظي عن زهير عن عبد الله بن عيسى عن جده عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي ليلى، ولم يذكر عيسى بن عبد الرحمن.
أخرجه الطحاوي (١/ ٩٤)
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٦٩٩) من طريق عفير بن معدان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة أنّ رسول الله - ﷺ - أتي بالحسين فجعل يقبله وهو في حجره فبال، فذهبوا ليناولوه فقال "لا تقطعوا دره" فتركه حتى فرغ من بوله.
قال الهيثمي: وفيه عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضعفه" المجمع ١/ ٢٨٥
وأما حديث أبي السمح وحديث زينب بنت جحش وحديث لبابة بنت الحارث فقد تقدم الكلام عليها في حرف الهمزة فانظر حديث "إنما يغسل من بول الأنثى"
١٧٠١ - حديث عبد الرحمن بن حسنة: بال رسول الله - ﷺ - جالسا، فقلنا: انظروا إليه يبول كما تبول المرأة"
قال الحافظ: أخرجه النسائي وابن ماجه وغيرهما، وهو حديث صحيح صححه الدارقطني وغيره" (١)
أخرجه الحميدي (٨٨٢) وابن أبي شيبة (١/ ١٢٢ و٣/ ٣٧٥ - ٣٧٦) وأحمد (٤/ ١٩٦) وأبو داود (٢٢) وابن ماجه (٣٤٦) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٢٨٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٥٨٨) والنسائي (١/ ٢٨) وفي "الكبرى" (٢٦) وابن الجارود (١٣١) وأبو يعلى (٩٣٢) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٩٢٢) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ١٧٢) وابن حبان (٣١٢٧) والحاكم (١/ ١٨٤) والبيهقي (١/ ١٠١ و١٠٤) وفي "إثبات عذاب القبر" (١٣٠) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٧/ ٦٧ - ٦٨) من طرق عن الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الرحمن بن حسنة قال: كنت (٢) أنا وعمرو بن العاص جالسين، فخرج علينا رسول الله - ﷺ - ومعه (٣) دَرَقة (٤) أو شبهها (٥) فاستتر بها (٦)، ثم بال وهو
_________________
(١) ١/ ٣٤٠ - ٣٤١ (كتاب الوضوء- باب البول قائما وقاعدا)
(٢) ولفظ أبي داود وغيره "إنطلقت أنا وعمرو بن العاص إلى النبي - ﷺ -"
(٣) وفي لفظ لأبي يعلى وغيره "وفي يده كهيئة الدرقة"
(٤) ولفظ الحميدي "حجفة"
(٥) زاد يعقوب بن سمان "فجلس"
(٦) وفي لفظ لأبي يعلى وغيره" فوضعها" وزاد النسائي "ثم جلس خلفها"
[ ٤ / ٢٥٠٤ ]
جالس (١)، فقلنا (٢): أيبول رسول الله - ﷺ - (٣) كما تبول المرأة، قال: فجاءنا (٤) فقال "أو ما علمتم (٥) ما أصاب (٦) صاحب بني إسرائيل؟ كان الرجل منهم إذا أصابه شيء من البول قرضه بالمقراض (٧)، فنهاهم عن ذلك (٨)، فعذب في قبره"
واللفظ لأحمد وابن أبي شيبة من حديث وكيع عن الأعمش.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ومن شرط الشيخين، تفرد زيد بالرواية عن عبد الرحمن بن حسنة ولم يخرجاه بهذا اللفظ"
١٧٠٢ - "بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما"
قال الحافظ: رواه أصحاب السنن وصححه ابن خزيمة وغيره من طريق عاصم بن لقيط بن صَبِرَة عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال له: فذكره" (٩)
صحيح
أخرجه الطيالسي (ص ١٩١) والشافعي في "مسنده" (ص ١٥) وعبد الرزاق (٧٩ و٨٠) وأبو عبيد في "الطهور" (٢٧٠) وابن أبي شيبة (١/ ١١ و٢٧) وأحمد (٤/ ٣٢ - ٣٣ و٣٣ و٢١١) والبخاري في "الأدب المفرد" (١٦٦) والدارمي (٧١١) وعمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٥١٥ - ٥١٦ و٥١٦) وأبو داود (١٤٢ و١٤٣ و١٤٤ و٢٣٦٦ و٣٩٧٣) وابن ماجه (٤٠٧ و٤٤٨) والترمذي (٣٨ و٧٨٨) والحربي في "الغريب" (١/ ٣١٠) وبحشل في "تاريخ واسط" (ص ٢٠٩ - ٢١٠) والنسائي (١/ ٥٧ و٦٧) وفي "الكبرى" (٩٨ و١١٧) وابن الجارود (٨٠) والدولابي في "حديث سفيان الثوري" كما في "نصب الراية" (١/ ١٦) وابن خزيمة (١٥٠ و١٦٨) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٣٤ و٧٣٣) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٠٤٩) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٣٧٦) والطحاوي في
_________________
(١) زاد ابن الجارود والبيهقي "فتكلمنا بيننا"
(٢) وفي لفظ للنسائي وغيره "فقال بعض القوم" ولفظ يعقوب بن سفيان "فقلت أنا وصاحبي" ولفظ الحاكم "فقلت لصاحبي"
(٣) ولفظ أبي داود وغيره "انظروا إليه يبول" ولفظ يعقوب "انظر إلى رسول الله - ﷺ - كيف يبول"
(٤) ولفظ النسائي وغيره "فسمعه النبي - ﷺ -"
(٥) وفي لفظ "ويحك أما علمت"
(٦) ولفظ ابن الجارود والبيهقي "أما تدرون ما لقي" ولفظ أبي داود "ألم تعلموا ما لقي"
(٧) وفي لفظ "قطعوا ما أصاب البول منهم"
(٨) زاد البيهقي "فتركوه"
(٩) ٥/ ٦٢ (كتاب الصوم- باب قول النبي - ﷺ -: إذا توضأ فليستنشق بمنخره الماء)
[ ٤ / ٢٥٠٥ ]
"المشكل" (٥٤٢٥ و٥٤٢٦ و٥٤٢٧ و٥٣٦٢ و٥٣٦٣) وابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٩) وابن حبان (١٠٥٤ و١٠٨٧) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢١٥ - ٢١٦ و٢١٦ و٢١٦ - ٢١٧) و"الأوسط" (٧٤٤٢) وابن عدي (١/ ٩٣) والحاكم (١/ ١٤٧ - ١٤٨و ١٤٨و ١٨٢ و٤/ ١١٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٩٢٠) والبيهقي (١/ ٥١ - ٥٢ و٥٢ و٧٦ و٤/ ٢٦١ و٧/ ٣٠٣) وفي "معرفة السنن" (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) وفي "الصغرى" (١٠٦ و١٠٧) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٢٣) والخطيب في "المتفق والمفترق" (١٦٤ و١٧٠٠) وفي "الموضح" (٢/ ٣٣٤ - ٣٣٥) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢١٣) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٤/ ٥٢٣) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/ ٥٤٠ - ٥٤١) والحافظ في "الإصابة" (٩/ ١٥) وفي "الامتاع بالأربعين" (ص ٥٠ و٥٢) من طرق عن أبي هاشم إسماعيل بن كثير المكي ثني عاصم بن لقيط بن صبرة عن أبيه قال: فذكر حديثا طويلا.
وفيه: قلت: يا رسول الله، أخبرني عن الوضوء (١)؟ قال "أسبغ الوضوء (٢)، وخلل بين الأصابع (٣)، وبالغ في الاستنشاق، إلا أن تكون صائما (٤) "
واللفظ لأبي عبيد والشافعي وغيرهما.
قال الترمذي: حسن صحيح"
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح ولم يخرجاه وهي في جملة ما قلنا أنهما أعرضا عن الصحابي الذي لا يروي عنه غير الواحد وقد احتجا جميعًا ببعض هذا النوع، فأما أبو هاشم إسماعيل بن كثير القاري فإنه من كبار المكيين روى عنه هذا الحديث بعينه غير الثوري جماعة، منهم: ابن جُريج وداود بن عبد الرحمن العطار ويحيى بن سليم وغيرهم"
وقال أبو الحسن بن القطان في "الوهم والإيهام" (٥/ ٥٩٢): وهو صحيح"
وقال النووي: حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي وغيرهما بالأسانيد الصحيحة" شرح صحيح مسلم ١/ ٥٠٥
وصححه البغوي كما في "التلخيص" (١/ ٨١)
وقال الحافظ: هذا حديث صحيح"
قلت: وهو كما قالوا.
_________________
(١) وفي رواية لأحمد والبيهقي "الصلاة"
(٢) وفي لفظ لعبد الرزاق وغيره "إذا توضأت فأسبغ الوضوء" وفي لفظ لأبي داود "إذا توضأت فمضمض"
(٣) وفي لفظ لأحمد وغيره "إذا توضأت فخلل الأصابع" ولفظ ابن خزيمة وغيره "وخلل الأصابع"
(٤) وفي لفظ لعبد الرزاق وغيرها "وإذا استنثرت فأبلغ إلا أن تكون صائما".
[ ٤ / ٢٥٠٦ ]
١٧٠٣ - عن ابن عمرو قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن عندي يتيما له مال، وليس عندي شيء أفآكل من ماله؟ قال "بالمعروف"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن الجارود وابن أبي حاتم من طريق حسين المكتب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: فذكره، وإسناده قوي" (١)
حسن
أخرجه أحمد (٢/ ٢١٥ - ٢١٦) وأبو داود (٢٨٧٢) وابن ماجه (٢٧١٨) والنسائي (٦/ ٢١٥) وفي "الكبرى" (٦٤٩٥) وابن الجارود (٩٥٢) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤٨٢٤) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (٢/ ١٥٤) والبيهقي (٦/ ٢٨٤) والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٠٥) من طرق عن حسين المعلم المُكْتِب عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنّ رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إني فقير، ليس لي شيء، ولي يتيم (٢)، قال: فقال "كُلْ (٣) من مال يتيمك، غير مسرف، ولا مبادر (٤)، ولا متأثل (٥) "
واللفظ لأبي داود.
وإسناده حسن، حسين المعلم ثقة، وعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان.
١٧٠٤ - قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله - ﷺ - بيعة الحرب، وعلى السمع والطاعة في عسرنا ويسرنا.
قال الحافظ: أخرجه أحمد من طريق محمد بن إسحاق عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه عن جده - وكان أحد النقباء - قال: فذكره" (٦)
حسن
أخرجه أحمد (٥/ ٣١٦) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق ثني عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن أبيه الوليد عن جده عبادة بن الصامت به.
_________________
(١) ٩/ ٣١٠ (كتاب التفسير- تفسير سورة النساء- باب ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: ٦]
(٢) ولفظ ابن ماجه "لا أجد شيئا، وليس لي مال، ولي يتيم له مال" ولفظ ابن أبي حاتم "إنّ عندي يتيما عنده مال، وليس لي مال، آكل من ماله؟ "
(٣) ولفظ ابن أبي حاتم "كل بالمعروف غير مسرف"
(٤) ولفظ النسائي "ولا مباذر" ولفظ أحمد "ولا مبذر" ولفظ ابن الجارود "ولا مبذر أو مباذر"
(٥) زاد ابن ماجه "مالا، ولا تقي مالك بماله" ولفظ أحمد "ومن غير أن تقي مالك أو قال: تفدي مالك بماله".
(٦) ١/ ٧٣ - ٧٤ (كتاب الإيمان- باب حدثنا أبو اليمان)
[ ٤ / ٢٥٠٧ ]
وإسناده حسن رواته كلهم ثقات غير ابن إسحاق وهو حسن الحديث.
والحديث أخرجه أيضًا البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٥٢) من طريق أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي ثنا يونس- هو ابن بكير- عن ابن إسحاق ثني عبادة بن الوليد به.
١٧٠٥ - قال عبادة بن الصامت: بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة في النشاط والكسل، فذكر الحديث وفيه: وعلى أن ننصر رسول الله - ﷺ - إذا قدم علينا يثرب بما نمنع به أنفسنا وأزواجنا وأبناءنا ولنا الجنة، فهذه بيعة رسول الله - ﷺ - التي بايعنا عليها.
قال الحافظ: وروى البيهقي من طريق عبد الله بن عثمان بن خُثَيْم عن إسماعيل بن عبد الله بن رفاعة عن أبيه قال: قال عبادة بن الصامت: فذكره" (١)
انظر حديث "سيكون عليكم أمراء يأمرونكم بما لا تعرفون"
وحديث "يا أبا هريرة إنك لم تكن معنا"
١٧٠٦ - قال جرير: بايعنا رسول الله - ﷺ - على مثل ما بايع عليه النساء.
قال الحافظ: رواه الطبراني من حديث جرير" (٢)
ضعيف
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٩٧٤) والطبراني في "الكبير" (٢٢٦٠) من طرق عن سيف بن هارون عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير بن عبد الله به وزاد "من مات منا ولم يأت منهنّ ضمن له الجنة، ومن مات وقد أتى شيئا منهنّ وقد أقيم عليه الحد فهو كفارته، ومن مات منا وأتى شيئا منهنّ فستر عليه فعلى الله حسابه"
واللفظ للطبراني.
قال الهيثمي: وفيه سيف بن هارون وثقه أبو نعيم وضعفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٦/ ٣٦ - ٣٧
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف سيف بن هارون. قال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ضعيف، وقال الدارقطني: ضعيف متروك، وذكره العقيلي وغير واحد في الضعفاء.
_________________
(١) ٨/ ٢٢٣ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب وفود الأنصار)
(٢) ١/ ٧٣ (كتاب الإيمان- باب حدثنا أبو اليمان)
[ ٤ / ٢٥٠٨ ]
١٧٠٧ - "بحسب امرئ من الشرِّ أنْ يحقر أخاه المسلم"
قال الحافظ: وقد أخرج مسلم (٢٥٦٤) عن أبي هريرة رفعه في أثناء حديث: فذكره" (١)
١٧٠٨ - عن زيد بن أسلم قال: سمع رسول الله - ﷺ - عجوزا تقول في جنازة عثمان بن مظعون وراء جنازته: هنيئا لك الجنة يا أبا السائب، فذكر نحوه، وفيه "بحسبكِ أنْ تقولي: كان يحبّ الله ورسوله"
قال الحافظ: وعند ابن سعد أيضًا من مرسل زيد بن أسلم بسند حسن قال: فذكره" (٢)
مرسل
وله عن زيد بن أسلم طريقان:
الأول: يرويه هشام بن سعد المدني عن زيد بن أسلم قال: توفي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله - ﷺ - عجوزا تقول وراء جنازته: هنيئا لك أبا السائب الجنة، فقال لها رسول الله - ﷺ - "وما يدريك؟ " فقالت: يا رسول الله أبو السائب، قال "والله ما نعلم إلا خيرا" ثم قال "بحسبك أن تقولي: كان يحب الله ورسوله"
أخرجه ابن سعد (٣/ ٣٩٩) عن محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك عن هشام به.
ومحمد صدوق، وهشام مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، وزيد ثقة.
الثاني: يرويه أبو علقمة عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الفَرْوي عن زيد بن أسلم قال: هلك عثمان بن مظعون فأمر رسول الله - ﷺ - بجهازه، فلما وضع في قبره قالت امرأته: هنيئا لك أبا السائب الجنة، فقال رسول الله - ﷺ - "وما علمك بذلك؟ " قالت: كان يا رسول الله يصوم النهار ويصلي الليل، قال "بحسبك لو قلت: كان يحب الله ورسوله"
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٦) من طريق ابن أبي الدنيا ثنا هارون الفروي ثنا أبو علقمة به.
وابن أبي الدنيا صدوق، ومن فوقه كلهم ثقات.
_________________
(١) ١٣/ ٧٣ (كتاب الأدب- باب قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ [الحجرات: ١١]
(٢) ١٦/ ٦٩ (كتاب التعبير- باب العين الجارية في المنام)
[ ٤ / ٢٥٠٩ ]
١٧٠٩ - حديث جابر قال: قيل للنبي - ﷺ -: كيف أصبحت؟ قال "بخير"
قال الحافظ: وأخرج البخاري في "الأدب المفرد" من حديث جابر قال: فذكره" (١)
سيأتي الكلام عليه في حرف الصاد فانظر حديث "صالح من رجل لم يصبح صائما"
١٧١٠ - "بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء"
قال الحافظ: رواه مسلم (١٤٥) عن أبي هريرة (٢)
١٧١١ - "برّ أمك ثم أباك ثم أدناك"
سكت عليه الحافظ (٣).
انظر حديث معاوية بن حَيدة قال: قلت: يا رسول الله، من أبّر؟ قال "أمك"
وقد تقدم في حرف الهمزة.
١٧١٢ - قال البراء بن عازب: لما كان حين أمرنا رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق عرضت لنا في بعض الخندق صخرة لا تأخذ فيها المَعَاوِل، فاشتكينا ذلك إلى النبي - ﷺ - فجاء فأخذ المعول فقال "بسم الله" فضرب ضربة فكسر ثلثها وقال "الله أكبر، أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر الساعة" ثم ضرب الثانية فقطع الثلث الآخر فقال "الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر قصر المدائن أبيض" ثم ضرب الثالثة وقال "بسم الله" فقطع بقية الحجر فقال "الله أكبر، أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا الساعة"
قال الحافظ: ووقع عند أحمد والنسائي بإسناد حسن من حديث البراء بن عازب قال: فذكره، وللطبراني من حديث عبد الله بن عمرو نحوه، وأخرجه البيهقي مطولا من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده وفي أوله "خط رسول الله - ﷺ - الخندق لكل عشرة أناس عشرة أذرع" وفيه "فمرّت بنا صخرة بيضاء كسرت معاويلنا فأردنا أن نعدل عنها فقلنا: حتى نشاور رسول الله - ﷺ - فأرسلنا إليه سلمان" وفيه "فضرب ضربة صدع الصخرة وبرق منها برقة فكبّر وكبّر المسلمون" وفيه "رأيناك تكبر فكبرنا بتكبيرك،
_________________
(١) ١٣/ ٢٩٩ (كتاب الاستئذان- باب المعانقة)
(٢) ٨/ ٧ (كتاب أحاديث الأنبياء- باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -) و١٦/ ٦٤ (كتاب التعبير- باب القيد في المنام)
(٣) ١٥/ ١٤ (كتاب الفرائض- باب ميراث الولد من أبيه وأمه)
[ ٤ / ٢٥١٠ ]
فقال: إنّ البرقة الأولى أضاءت لها قصور الشام فأخبرني جبريل أنّ أمتي ظاهرة عليهم" وفي آخره "ففرح المسلمون واستبشروا" وأخرجه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص نحوه" (١)
روي من حديث البراء بن عازب ومن حديث ابن عمرو ومن حديث عمرو بن عوف المزني ومن حديث ابن عباس ومن حديث سلمان الفارسي ومن حديث صحابي لم يسم.
فأما حديث البراء فأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٤٢١ - ٤٢٢) وأحمد (٤/ ٣٠٣) والحربي في "الغريب" (٣/ ٩٦٧) والنسائي في "الكبرى" (٨٨٥٨) وأبو يعلى (١٦٨٥) والروياني (٤١٠) وأبو نعيم في "الدلائل" (٤٣٠) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤٢١) من طرق عن عوف بن أبي جميلة الأعرابي عن ميمون أبي عبد الله عن البراء قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - بحفر الخندق وعرض لنا صخرة في مكان من الخندق لا تأخذ فيها المعاول، فشكوها إلى رسول الله - ﷺ -، فجاء رسول الله - ﷺ -، وأحسبه وضع ثوبه ثم هبط إلى الصخرة فأخذ المعول فقال "بسم الله" فضرب ضربة فكسر ثلث الحجر وقال "الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام، والله إني لأبصر قصورها الحمر من مكاني هذا" ثم قال "بسم الله" وضرب أخرى فكسر ثلث الحجر فقال "الله أكبر، أعطيت مفاتيح فارس، والله إني لأبصر المدائن وأبصر قصرها الأبيض من مكاني هذا" ثم قال "بسم الله" وضرب ضربة أخرى فقطع بقية الحجر فقال "الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء من مكاني هذا".
قال ابن كثير: هذا حديث غريب تفرد به ميمون بن أستاذ هذا" البداية والنهاية ٤/ ١٠١
وقال الهيثمي: وفيه ميمون أبو عبد الله وثقه ابن حبان وضعفه جماعة، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٦/ ١٣١
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف ميمون أبي عبد الله البصري، قال ابن معين: لا شيء، وقال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال النسائي: ليس بالقوي.
وأما حديث ابن عمرو فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حُيَي بن عبد الله المَعَافري عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي عن ابن عمرو أنّ رسول الله - ﷺ - خرج يوم الخندق وهم محدقون حول المدينة، فتناول رسول الله - ﷺ - الفأس فضرب بها ضربة فقال "هذه الضربة يفتح الله تعالى بها كنوز الروم" ثم ضرب الثانية فقال "هذه الضربة يفتح الله تعالى بها كنوز فارس" ثم ضرب الثالثة فقال "هذه الضربة يأتيني الله ﷿ بأهل اليمن أنصارا وأعوانا".
_________________
(١) ٨/ ٣٩٩ - ٤٠٠ (كتاب المغازي- باب غزوة الخندق)
[ ٤ / ٢٥١١ ]
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (٤٢٩) عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري ثنا الحسن بن سفيان ثنا أحمد بن عيسى ثنا ابن وهب عن حيي به.
وإسناده حسن، أحمد بن عيسى بن حسان المصري وحيي بن عبد الله صدوقان، والباقون كلهم ثقات.
ولم ينفرد أحمد بن عيسى به بل تابعه أحمد بن صالح المصري ثنا ابن وهب به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٨٦)
ولم ينفرد ابن وهب به بل تابعه ابن لهيعة عن حيي به.
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٦٩)
الثاني: يرويه عبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفريقي عن عبد الله بن بريدة عن ابن عمرو قال: لما أمر رسول الله - ﷺ - بالخندق فخندق على المدينة قالوا: يا رسول الله، إنا وجدنا صفاة لا نستطيع حفرها، فقام النبي - ﷺ - وقمنا معه، فلما أتاها أخذ المِعوَل فضرب به ضربة وكبر، فسمعت هدّة لم أسمع مثلها قط، فقال "فتحت فارس" ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدة لم أسمع مثلها قط، فقال "فتحت الروم" ثم ضرب أخرى فكبر فسمعت هدّة لم أسمع مثلها قط، فقال "جاء الله بحمير أعوانا وأنصارا"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٥٤) عن هارون بن ملول المصري ثنا أبو عبد الرحمن (١) ثنا عبد الرحمن بن زياد به.
وأخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٦٩٢) عن معاوية بن عمرو الأزدي ثنا أبو إسحاق (٢) ثني رجل من أنعم عن عبد الله بن بريدة عن ابن عمرو.
قال ابن كثير: هذا غريب من هذا الوجه، وعبد الرحمن بن زياد بن أنعم فيه ضعف" البداية والنهاية ٤/ ١٠٠
قلت: هو ضعيف كما قال ابن معين والنسائي وغيرهما، وفي إسناد الحارث الرجل الذي لم يسم.
وأما حديث عمرو بن عوف فأخرجه ابن سعد (٤/ ٨٢ - ٨٤ و٧/ ٣١٨ - ٣١٩) وابن جرير في "تاريخه" (٢/ ٥٦٧ - ٥٧٠) وفي "تفسيره" (٢١/ ١٣٣ - ١٣٤) والطبراني في
_________________
(١) هو عبد الله بن يزيد المقري.
(٢) هو الفزاري.
[ ٤ / ٢٥١٢ ]
"الكبير" (٦٠٤٠) والحاكم (٣/ ٥٩٨) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤١٨ - ٤٢٠) من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده قال: فذكر حديثا طويلا وقد ذكر الحافظ أطرافا منه.
قال الذهبي في "تلخيص المستدرك": قلت: سنده ضعيف"
وقال ابن كثير: هذا حديث غريب" البداية ٤/ ١٠٠
وقال الهيثمي: وفيه كثير بن عبد الله المزني وقد ضعفه الجمهور، وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٦/ ١٣٠
قلت: كثير قال النسائي وغيره: متروك الحديث، وكذبه غير واحد.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٥٢) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني سعيد بن محمد الجَرْمي ثنا أبو تميلة ثنا نعيم بن سعيد العبدي أنّ عكرمة حدّث عن ابن عباس قال: احتفر رسول الله - ﷺ - الخندق الحديث وفيه "ثم مشوا إلى الخندق فقال "اذهبوا بنا إلى سلمان" وإذا صخرة بين يديه قد ضعف عنها، فقال النبي - ﷺ - لأصحابه "دعوني فأكون أول من ضربها" فقال "بسم الله فضربها فوقعت فلقة ثلثها، فقال "الله أكبر قصور الروم ورب الكعبة" ثم ضرب أخرى فوقعت فلقة، فقال "الله أكبر قصور فارس ورب الكعبة".
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير عبد الله بن أحمد بن حنبل ونعيم العبدي وهما ثقتان" المجمع ٦/ ١٣٢
قلت: نعيم بن سعيد العبدي لم أقف له على ترجمة، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث سلمان فقال ابن إسحاق (سيرة ابن هشام- المجلد الثاني ص ٢١٩ - حلبي): حُدِّثت عن سلمان الفارسي أنّه قال: ضربت في ناحية من الخندق فغلظت عليّ صخرة، فعطف عليّ رسول الله - ﷺ -، وهو قريب مني، فلما رآني أضرب، ورأى شدة المكان عليّ نزل فأخذ المعول من يدي، فضرب به ضربة فلمعت تحت المعول برقة، ثم ضرب ضربة أخرى فلمعت تحته برقة أخرى، ثم ضرب الثالثة فلمعت تحتة برقة أخرى، فقلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، ما هذا الذي رأيت يلمع تحت المعول، وأنت تضرب به؟ فقال "أو قد رأيت ذلك يا سلمان؟ " فقلت: نعم، فقال "أما الأولى فإنّ الله ﷿ فتح عليّ بها اليمن، وأما الثانية فإنّ الله ﷿ فتح عليّ بها الشام والمغرب، وأما الثالثة فإنّ الله فتح علي بها المشرق"
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤١٧ - ٤١٨)
وإسناده ضعيف.
[ ٤ / ٢٥١٣ ]
وأما حديث الصحابي الذي لم يسم فأخرجه النسائي (٦/ ٣٦ - ٣٧) وفي "الكبرى" (٤٣٨٥) عن عيسى بن يونس الرملي ثنا ضمرة عن أبي زرعة السَّيْباني عن أبي سكينة رجل من المحررين عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: لما أمر النبي - ﷺ - بحفر الخندق عرضت لهم صخرة حالت بينهم وبين الحفر، فقام رسول الله - ﷺ - وأخذ المعول ووضع رداءه ناحية الخندق، وقال "تمت كلمة ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم" فندر ثلث الحجر وسلمان الفارسي قائم ينظر، فبرق مع ضربة رسول الله - ﷺ - برقة، ثم ضرب الثانية وقال "تمت كلمة ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم" فندر الثلث الآخر، فبرقت برقة فرآها سلمان، ثم ضرب الثالثة وقال "تمت كلمة ربك صدقا وعدلا، لا مبدل لكلماته وهو السميع العليم" فندر الثلث الباقي. وخرج رسول الله - ﷺ - فأخذ رداءه وجلس. قال سلمان: يا رسول الله، رأيتك حين ضربت، ما تضرب ضربة إلا كانت معها برقة. قال له رسول الله - ﷺ - "يا سلمان، رأيت ذلك؟ " فقال: إي والذي بعثك بالحق يا رسول الله. قال "فإني حين ضربت الضربة الأولى رفعت لي مدائن كسرى وما حولها، ومدائن كثيرة حتى رأيتها بعيني" قال له من حضره من أصحابه: يا رسول الله، ادع الله أنْ يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله - ﷺ - بذلك. "ثم ضربت الضربة الثانية فرفعت لي مدائن قيصر وما حولها حتى رأيتها بعيني" قالوا: يا رسول الله، ادع الله أن يفتحها علينا ويغنمنا ديارهم، ويخرب بأيدينا بلادهم. فدعا رسول الله - ﷺ - بذلك "ثم ضربت الثالثة فرفعت لي مدائن الحبشة وما حولها من القرى حتى رأيتها بعيني" قال رسول الله - ﷺ - "دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم".
وإسناده ضعيف لجهالة أبي سكينة، وباقي رواته ثقات، والسيباني هو يحيى بن أبي عمرو، وضمرة هو ابن ربيعة الفلسطيني.
١٧١٣ - حديث عائشة وأبي سعيد "بسم الله أَرقيك"
قال الحافظ: وكلاهما عند مسلم، وفي الباب عن عبادة وميمونة وأبي هريرة وغيرهم عند النسائي وغيره بأسانيد جياد" (١)
صحيح
ورد من حديث أبي سعيد ومن حديث عبادة بن الصامت ومن حديث أبي هريرة ومن حديث عمر بن الخطاب ومن حديث عمار بن ياسر ومن حديث أنس ومن حديث بريدة ومن حديث ميمونة
_________________
(١) ١٧/ ١٥١ (كتاب التوحيد- باب السؤال بأسماء الله)
[ ٤ / ٢٥١٤ ]
فأما حديث أبي سعيد فأخرجه مسلم (٢١٨٦) من طريق أبي نَضْرة المنذر بن مالك العبدي عن أبي سعيد أنّ جبريل أتى النبي - ﷺ - فقال: يا محمد، اشتكيت؟ فقال "نعم" قال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شرّ كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
وأما حديث عبادة فأخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (مصباح الزجاجة ٤/ ٧٥) وفي "مصنفه" (٨/ ٤٧ و١٠/ ٣١٤ - ٣١٥) وأحمد (٥/ ٣٢٣) وعبد بن حميد (١٨٧) وابن ماجه (٣٥٢٧) والبزار (٢٦٨٤) والهيثم بن كليب (١٢٢٠) وابن حبان (٩٥٣ و٢٩٦٨) والطبراني في "الدعاء" (١٠٨٩) والحاكم (٤/ ٤١٢) والبيهقي في "الدعوات" (٥١٥) من طرق عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان قال: أخبرني عمير بن هانئ قال: سمعت جُنادة بن أبي أمية يقول: سمعت عبادة بن الصامت يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنّ جبريل رقاه وهو يوعك، فقال: بسم الله أرقيك، من كل داء يؤذيك، ومن كل حاسد إذا حسد، ومن كل عين، واسم الله يشفيك.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن عبادة بأحسن من هذا الإسناد"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال البوصيري: هذا إسناد حسن، عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلف فيه" المصباح ٤/ ٧٥
قلت: وهو كما قال، إلا أنّ الشيخين لم يحتجا بعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان.
وعمير بن هانئ هو الداراني وثقه العجلي وغيره
ولم ينفرد به بل تابعه سلمان رجل من أهل الشام عن جنادة به.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٢٣) والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٠٤) والطبراني في "الدعاء" (١٠٩٠) من طريق عاصم بن سليمان الأحول عن سلمان به.
وسلمان هذا مجهول، ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، ولم يذكرا عنه راويا إلا عاصما الأحول.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٥ و١٠/ ٣١٤) والبخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٣٤٦) وابن ماجه (٣٥٢٤) والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٠٣) والطبراني في "الدعاء" (١٠٩٦) والحاكم (٢/ ٥٤١) والمزي (٩/ ٤٣٨ - ٤٣٩) من طرق عن سفيان
[ ٤ / ٢٥١٥ ]
الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن زياد بن ثُويب عن أبي هريرة قال: جاء النبي - ﷺ - يعودني، فقال لي "ألا أرقيك برقية جاءني بها جبرائيل؟ " قلت: بأبي وأمي، بلى يا رسول الله، قال "بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، من شر النفاثات في العقد، ومن شر حاسد إذا حسد" ثلاث مرات.
اللفظ لابن ماجه.
وإسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله العدوي.
وأما حديث عمر فيرويه أبو جَنَاب يحيى بن أبي حية الكلبي واختلف عنه:
- فقال عبد الرحيم بن سليمان الكناني: عن يحيى بن أبي حية عن عبد العزيز بن رفيع عن عبد الله بن أبي الحسين عن عمر مرفوعا "نزل ملكان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال الذي عند رجلي للذي عند رأسي: ما به؟ قال: حمى شديدة، قال: عوذه، قال: فما نفث ولا نفخ، فقال "بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء يؤذيك، ومن كل نفس حاسد وطرفة عين والله يشفيك، خذها فلتهنيك".
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٢) عن عبد الرحيم بن سليمان به.
وأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٩٣) عن عبيد بن غنام الكوفي ثنا ابن أبي شيبة به.
- وقال عمر بن علي المُقَدَّمي: عن أبي جناب عن عبد الله بن أبي الحسين ثنا عمر.
أخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٩٤)
- وقال عباد بن العوام الواسطي: عن أبي جناب عن عبد العزيز المكي ثني عبد الله بن أبي الحسين عن رجل من قريش عن عمر.
أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٥٦٩)
وإسناده ضعيف لضعف أبي جناب الكلبي.
وأما حديث عمار فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٨٨)
عن المِقدام بن داود المصري
والحاكم (٣/ ٣٩٣)
عن الربيع بن سليمان المرادي
قالا: ثنا أسد بن موسى ثنا فضيل بن مرزوق عن ميسرة بن حبيب عن المنهال بن
[ ٤ / ٢٥١٦ ]
عمرو عن محمد بن علي بن الحنفية عن عمار أنه دخل على رسول الله - ﷺ - وهو يوعك، فقال له رسول الله - ﷺ - "ألا أعلمك رقية رقاني بها جبريل؟ " قلت: بلى يا رسول الله، قال: فعلمه "بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء يؤذيك، خذها فلتهنك"
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
قلت: إسناده حسن، ولم يحتج مسلم بأسد بن موسى ولا بميسرة بن حبيب ولا بالمنهال بن عمرو، وأخرج لفضيل بن مرزوق في المتابعات كما قال الذهبي في "السير".
وأما حديث أنس فأخرجه الطبراني في "الدعاء" (١٠٩٥) عن عمرو بن إسحاق بن إبراهيم بن العلاء بن زِبريق الحمصي ثني جدي إبراهيم بن العلاء ثنا عباد بن يوسف عن أبي جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أنس قال: صنعت يهود لرسول الله - ﷺ - شيئا تريد شرّا فأصابه من ذلك وجع شديد، فأتاه جبريل ﵇ بالمعوذتين فعوذه بهما وقال: بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من كل عين ونفس حاسد الله يشفيك، فخرج النبي - ﷺ - إلى أصحابه.
عمرو بن إسحاق لم أقف له على ترجمة، وأبو جعفر الرازي مختلف فيه، والباقون صدوقون.
وأما حديث بريدة فأخرجه الروياني (٢٠) عن محمد بن إسحاق الصاغاني أنا عمر بن محمد بن الحسن الأسدي ثنا أبي ثنا محمد بن أبان عن علقمة بن مرثد عن عبد الرحمن بن سابط وعن ابن بريدة عن أبيه قال: اشتكى رسول الله - ﷺ - حتى ضمر صدغيه، ورئي ذلك عليه، فأتاه جبريل فقال: إنّ ربك أرسلني إليك لأرقيك، قال: فخذ، بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شّر كل حاسد أرقيك.
قال: فرددها عليه ثلاث مرات، قال: فبرأ رسول الله - ﷺ -.
ورواه محمد بن العباس الأخرم عن عمر بن محمد الأسدي فلم يذكر عبد الرحمن بن سابط.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٢٨٠)
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن علقمة بن مرثد إلا محمد بن أبان"
قلت: وهو ضعيف (اللسان ٥/ ٣١).
وأما حديث ميمونة فأخرجه أحمد (٦/ ٣٣٢) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٢٩٢)
[ ٤ / ٢٥١٧ ]
والنسائي في "اليوم والليلة" (١٠٢١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٣٢٩) وابن حبان (٦٠٩٥) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ ٤٣٨) وفي "الأوسط" (٣٣١٨) وفي "الدعاء" (١١٠٥) وفي "مسند الشاميين" (٢٠٤٩) والخطيب في "المتفق" (٨٦٠) والمزي (١٧/ ١٣١) من طرق عن معاوية بن صالح الحمصي عن أزهر بن سجد الحَرَازي عن عبد الرحمن بن السائب بن أخي ميمونة أنه حدّثه أنّ ميمونة قالت له: يا ابن أخي ألا أرقيك برقية رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى، قالت "بسم الله أرقيك، والله يشفيك، من كل داء فيك، أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شافي إلا أنت"
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن ميمونة إلا بهذا الإسناد، تفرد به معاوية بن صالح"
وقال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ٥/ ١١٣
قلت: عبد الرحمن بن السائب ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الميزان": تفرد عنه أزهر بن سعيد الحرازي.
وأزهر ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضًا، وقال ابن سعد: قليل الحديث.
ومعاوية بن صالح قال أحمد وجماعة: ثقة.
١٧١٤ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد وينظر في سواد، ويبرك في سواد، فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال "بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" ثم ضحى.
قال الحافظ: وقد ثبت في حديث عروة عن عائشة: فذكره، أخرجه مسلم" (١)
أخرجه مسلم (١٩٦٧) عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد، فأتى به ليضحي به، فقال لها "يا عائشة هلمي المُدْية" ثم قال "اشحذيها بحجر" ففعلت، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه، ثم قال "بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد" ثم ضحى به.
١٧١٥ - عن رجل خدم النبي - ﷺ - ثمان سنين أنّه كان يسمع النبي - ﷺ - إذا قُرِّبَ إليه طعامه يقول: "بسم الله" فإذا فرغ قال "اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقنيت وهديت وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت"
_________________
(١) ١٢/ ١٠٨ (كتاب الأضاحي- باب أضحية النبي - ﷺ - بكبشين أقرنين)
[ ٤ / ٢٥١٨ ]
قال الحافظ: وللنسائي من طريق عبد الرحمن بن جبير المصري أنّه حدثه رجل خدم النبي - ﷺ - ثمان سنين أنّه كان يسمع النبي - ﷺ -: فذكره، وسنده صحيح" (١)
حسن
أخرجه أحمد (٤/ ٦٢ و٥/ ٣٧٥) وابن السني في "اليوم والليلة" (٤٦٥) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ٢٢٠)
عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرئ
والنسائي في "الكبرى" (تحفة الأشراف ١١/ ١٧٨)
عن عبد الله بن وهب
كلاهما عن سعيد بن أبي أيوب المصري ثني بكر بن عمرو عن عبد الله بن هبيرة السبائي عن عبد الرحمن بن جبير أنّه حدثه رجل خدم رسول الله - ﷺ - ثمان سنين أو تسع سنين أنه سمع النبي - ﷺ -: فذكره.
قال النووي: إسناده حسن" الأذكار ص ٢١٢
قلت: وهو كما قال، فإنّ رواته كلهم ثقات غير بكر بن عمرو المَعَافري وهو صدوق.
ولم ينفرد سعيد بن أبي أيوب به بل تابعه رِشدين بن سعد ثنا بكر بن عمرو به.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٣٧)
١٧١٦ - عن أبي عثمان قال: ضرب النبي - ﷺ - في الخندق ثم قال: "بسم الله وبه بدينا ولو عبدنا غيره شقينا فحبذا ربا وحبذا دينا"
قال الحافظ: وعند الحارث بن أبي أسامة من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان قال: فذكره" (٢)
مرسل
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٦٩٠) عن معاوية بن عمرو الأزدي ثنا أبو إسحاق عن سليمان التيمي عن أبي عثمان قال: فذكره.
_________________
(١) ١١/ ٥١٤ (كتاب الأطعمة- باب ما يقول إذا فرغ من طعامه)
(٢) ٨/ ٣٩٩ (كتاب المغازي- باب غزوة الخندق)
[ ٤ / ٢٥١٩ ]
أبو إسحاق هو الفزاري وأبو عثمان هو النهدي وهما ثقتان، وكذا معاوية وسليمان ثقتان أيضا إلا أنه مرسل.
واختلف فيه علي أبي عثمان، فرواه المسيب بن شريك الكوفي عن زياد بن زياد عن أبي عثمان عن سلمان أنّ النبي - ﷺ - ضرب في الخندق وقال: "بسم الله وبه هدينا ولو عبدنا غيره شقينا فأحبّ ربا أحب دينا"
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٣/ ٤١٤)
والمسيب بن شريك قال الفلاس وغيره؛ متروك الحديث.
١٧١٧ - "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره من حديث بريدة" (١)
روي من حديث بريدة ومن حديث أنس ومن حديث سهل بن سعد ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث ابن عمر ومن حديث زيد بن حارثة ومن حديث عائشة ومن حديث عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عباس ومن حديث أبي موسى ومن حديث أبي أمامة ومن حديث أبي الدرداء ومن حديث حارثة بن وهب الخزاعي
فأما حديث بريدة فأخرجه أبو داود (٥٦١) والترمذي (٢٢٣) والباغندي في "جزئه" (٨٤) والروياني (٥٦) والدولابي في "الكنى" (١/ ١٩٥) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٢٠٦) والطبراني في "الأوسط" (٤٢١٩) والقضاعي (٧٥٢ و٧٥٥) والبيهقي (٣/ ٦٣ و٦٣ - ٦٤) وفي "الشعب" (٢٦٤٣ و٢٦٤٤) وفي "الصغرى" (٤٨٠) والخطيب في "الموضح" (١/ ٤١٠ - ٤١١ و٤١١) والبغوي في "شرح السنة" (٤٧٣) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٢١٩٤) وابن الجوزي في "العلل" (٦٨٤) من طرق عن إسماعيل بن سليمان الكحال الضبي اليشكري أبي سليمان البصري عن عبد الله بن أوس الخزاعي عن بريدة به مرفوعًا.
قال الطبراني: لم يُرو هذا الحديث عن بريدة إلا بهذا الإسناد، تفرد به إسماعيل الكحال"
وقال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه مرفوع، هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي - ﷺ -، ولم يسند إلى النبي - ﷺ -"
_________________
(١) ٢/ ١٠٤ (كتاب الصلاة- باب حدثنا محمد بن المثني)
[ ٤ / ٢٥٢٠ ]
وقال ابن الجوزي: قلت: فيه مجاهيل"
وقال المنذري: ورجال إسناده ثقات" الترغيب ١/ ٢١٢
قلت: عبد الله بن أوس ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول لا يعرف روى عنه غير أبي سليمان الكحال، ولا تعرف له رواية عن غير بريدة لهذا الحديث خاصة (الوهم والإيهام ٤/ ١٤٢). وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث.
فالإسناد ضعيف.
وأما قول الذهبي في "الميزان": عبد الله بن أوس صدوق. ففيه نظر فإنه لم يذكر عنه راويا إلا إسماعيل الكحال، وكذا ابن حبان وغيره ممن ترجم له.
وأما إسماعيل الكحال فصدوق كما قال أبو حاتم والذهبي في "الكاشف"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه مجزأة بن سفيان بن أسيد البُنَاني البصري مولى ثابت البنانى ثنا سليمان بن داود الصائغ عن ثابت البناني عن أنس به مرفوعًا.
أخرجه ابن ماجه (٧٨١) وتمام (١٩٠) وابن الجوزي في "العلل" (٦٨٥)
وقال: مجزأة وسليمان مجهولان"
وقال البوصيري: هذا حديث ضعيف، سليمان بن داود قال فيه العقيلي: لا يتابع على حديثه. ومجزأة لم أر لأحد فيه كلاما" مصباح الزجاجة ١/ ١٠٠
قلت: ولم ينفرد مجزأة به بل تابعه داود بن سليمان بن مسلم أبو سليمان الصائغ البصري مؤذن مسجد ثابت البناني قال: أخبرني أبي عن ثابت البناني عن أنس (١).
أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٩٥) والعقيلي (٢/ ١٤٠) والحاكم (١/ ٢١٢) وتمام (١٨٩) والقضاعي (٧٥١) والبيهقي (٣/ ٦٣) وفي "الشعب" (٢٦٤٢) وإسماعيل الأصبهاني في "الترغيب" (١٩٩٧)
_________________
(١) ومن هذا الطريق أخرجه مؤمل الشيباني في "الفوائد" (٣) لكن وقع عنده: سليمان بن داود ثنا أبي داود بن مسلم عن ثابت.
[ ٤ / ٢٥٢١ ]
وقال العقيلي: سليمان بن مسلم مؤذن مسجد ثابت البناني لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به"
وقال الحاكم: رواية مجهولة عن ثابت عن أنس"
قلت: سليمان بن مسلم هو سليمان بن داود بن مسلم الهُنَائي البصري الصائغ مؤذن مسجد ثابت البناني نسب إلى جده في رواية العقيلي والحاكم والقضاعي وهو مجهول كما قال الحافظ في "التقريب".
الثاني: يرويه الحسين بن داود البلخي ثنا شقيق بن إبراهيم ثنا أبو هاشم الأبلي عن أنس.
أخرجه القضاعي (٧٥٣)
والحسين بن داود قال الخطيب: لم يكن ثقة (التاريخ ٨/ ٤٤)
الثالث: يرويه يزيد الرقاشي عن أنس مرفوعًا "بشر المشائين في الظلم إلى الصلاة بنور ساطع يوم القيامة بين أيديهم، وعن أيمانهم، وعن شمائلهم"
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٨٣٣)
والرقاشي ضعيف.
وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن ماجه (٧٨٠) وابن خزيمة (١) (١٤٩٨) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٦٨٦) عن إبراهيم بن محمد الحلبي ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي ثنا زهير بن محمد التميمي عن أبي حازم عن سهل بن سعد به مرفوعًا.
ولم ينفرد زهير بن محمد به بل تابعه أبو غسان محمد بن مطرف المدني عن أبي حازم عن سهل به.
أخرجه ابن خزيمة (١٤٩٩) عن إبراهيم بن محمد الحلبي ثنا يحيى بن الحارث الشيرازي ثنا أبو غسان به.
هكذا رواه أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد النيسابوري عن ابن خزيمة.
ورواه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري عن ابن خزيمة عن إبراهيم بن محمد الحلبي فجمع بين زهير بن محمد ومحمد بن مطرف.
_________________
(١) ومن طريقه أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٣١/ ٢٦٠)
[ ٤ / ٢٥٢٢ ]
أخرجه الحاكم (١/ ٢١٢) والبيهقي (٣/ ٦٣) وفي "الشعب" (٢٦٤١)
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٨٠٠) عن عبدان بن أحمد الأهوازي وزكريا بن يحيى الساجي قالا: ثنا إبراهيم بن محمد الحلبي به.
قال ابن خزيمة: خبر غريب غريب"
وقال الحاكم: صحح على شرط الشيخين" (١)
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، إبراهيم بن محمد هذا قال ابن حبان في "الثقات": يخطئ، وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق. ولم أر لأحد ممن يتكلم في الرجال كلاما غيرهما، وباقي رجال الإسناد ثقات، لكن قال شيخنا أبو الفضل بن الحسين في "أماليه" بعد أنْ ساقه من هذا الطريق: هذا حديث حسن غريب" مصباح الزجاجة ١/ ٩٩
وأما حديث أبي سعيد فأخرجه الطيالسي (ص ٢٩٤) عن عبد الحكم بن عبد الله القَسْمَلي القاص عن أبي الصّدّيق الناجي عن أبي سعيد به مرفوعًا.
وأخرجه أبو يعلى (١١١٣) والعقيلي (٣/ ١٠٥) وابن عدي (٥/ ١٩٧٢) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٤٧٢) وابن الجوزي في "العلل" (٦٨٩) من طرق عن عبد الحكم بن عبد الله به.
قال العقيلي: الرواية فيها لين"
وقال ابن الجوزي: هذا لا يصح، قال ابن حبان: لا يحل كتابة حديث عبد الحكم إلا على سبيل التعجب"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الحكم بن عبد الله وهو ضعيف" المجمع ٢/ ٣٠
قلت: لكنه لم ينفرد به بل تابعه أبو الأشهب عن أبي الصديق عن أبي سعيد به.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٢٦٩) من طريق محمد بن مصعب القَرْقَساني عن أبي الأشهب به.
والقرقساني مختلف فيه: قواه أحمد وغيره، وضعفه ابن معين وجماعة، وأبو الأشهب جعفر بن حيان وأبو الصديق بكر بن عمرو ثقتان.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٣٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٣٣٠) من طريق داود بن الزبرقان عن زيد بن أسلم عن ابن عمر به مرفوعًا.
_________________
(١) قلت: الحلبي والشيرازي لم يخرجاهما.
[ ٤ / ٢٥٢٣ ]
وداود بن الزبرقان قال النسائي، ليس بثقة، وقال أبو زرعة: متروك الحديث، وذكره ابن حبان وجماعة في الضعفاء.
وأما حديث زيد بن حارثة فأخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٨١٥) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٢٣٠) والطبراني في "الكبير" (٤٦٦٢) و"الأوسط" (٤٥٧٨) وابن عدي (٣/ ١١٤٠) والقضاعي (٧٥٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٨٥٧) من طريق الوليد بن مسلم ثنا ابن لهيعة عن محمد بن عبد الرحمن أبي الأسود عن عروة بن الزبير عن أسامة بن زيد عن أبيه رفعه "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بنور يوم القيامة ساطع"
قال الهيثمي: وفيه ابن لهيعة وهو مختلف في الاحتجاج به" المجمع ٢/ ٣٠
قلت: هو ضعيف كما قال ابن معين والنسائي وغيرهما.
وأما حديث عائشة فأخرجه العقيلي في "الضعفاء" (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) والطبراني في "الأوسط" (١٢٩٧) من طريق الحسن بن علي الشَّرَوي عن عطاء عن عائشة به مرفوعًا.
وقال العقيلي: الحسن بن علي الشروي عن عطاء لا يتابع على حديثه وهو مجهول بالنقل، وفي هذا المتن أحاديث متقاربة في اللين والضعف"
وقال الذهبي في "الميزان": الشروي لا يعرف وحديثه فيه نكرة"
وأما حديث عمر فأخرجه ابن شاهين في "الترغيب" (٩٠) وابن الجوزي في "العلل" (٦٨٣) من طريق علي بن ثابت الجزري عن الوازع بن نافع عن سالم عن أبيه عن عمر قال: جاء جبريل إلى النبي - ﷺ - فقال: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بنور تام يوم القيامة".
قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يثبت، قال أبو الفتح الأزدي: علي بن ثابت ضعيف. قال أحمد ويحيى: الوازع ليس ثقة، وقال أبو حاتم: ذاهب الحديث"
قلت: علي بن ثابت وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما أخطأ وقد ضعفه الأزدي بلا حجة.
وأما الوازع فهو متروك الحديث.
أما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه إبراهيم بن قدامة عن أبي عبد الله الأغر عن أبي هريرة رفعه "إنّ الله ليضيء للذين يتخللون إلى المساجد في الظلم بنور ساطع يوم القيامة".
[ ٤ / ٢٥٢٤ ]
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨٤٧) وابن شاهين في "الترغيب" (٩٣) من طرق عن عتيق بن يعقوب ثنا إبراهيم بن قدامة به.
قال المنذري والهيثمي: إسناده حسن" الترغيب ١/ ٢١٢ - المجمع ٢/ ٣٠
قلت: إبراهيم بن قدامة هو الجمحي قال البزار: إذا تفرد بحديث فليس بحجة لأنه ليس بمشهور (كشف الأستار حديث رقم ٦٢٣) وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف البتة، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
الثاني: يرويه يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
أخرجه ابن عساكر (٧/ ٢٩٦) من طريق إبراهيم بن إسحاق الأنصاري- من ولد حنظلة الغسيل- ثنا بكر بن عبد الوهاب ثنا محمد بن مسلمة المخزومي عن مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد به.
وإبراهيم بن إسحاق قال ابن حبان: كان يقلب الأخبار ويسرق الحديث، والاحتياط في أمره الاحتجاج بما وافق الثقات من الأخبار، وترك ما انفرد من الآثار (المجروحين) وقال الحاكم: مجهول (اللسان).
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٦٨٩) عن محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار الضبي ثنا أبو هلال عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن ابن عباس به مرفوعًا.
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٢٨٠) عن الطبراني به.
وأخرجه القضاعي (٧٥٦) من طريق أبي بكر هلال بن محمد بن محمد الرازي ثنا محمد بن زكريا الغلابي ثنا العباس بن بكار ثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن سعيد عن ابن عباس به.
والغلابي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: يضع الحديث، وقال البيهقي: متروك، وقال ابن منده: تكلم فيه.
والضبي قال الدارقطني: كذاب، وقال ابن حبان: لا يجوز الاحتجاج به بحال ولا كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار للخواص، وقال أبو نعيم الأصبهاني: يروي المناكير لا شيء.
وأما حديث أبي موسى فأخرجه البزار (٣٠٧٤) عن عمر بن الخطاب السجستاني أنا سعيد بن الحكم أنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن علي بن زيد عن الحسن عن أبي موسى به مرفوعًا.
[ ٤ / ٢٥٢٥ ]
قال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" والبزار وفيه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وهو منكر الحديث" المجمع ٢/ ٣١
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٦٣٣) ومن طريقه الشجري في "أماليه" (١/ ٢١١)
عن عمرو بن عثمان الحمصي
وفي "مسند الشاميين" (١٠٣٣)
عن عيسى بن المنذر الحمصي
قالا: ثنا بقية ثنا صفوان بن عمرو عن سلمة القيسي عن أبي أمامة رفعه "بشر المدلجين إلى المساجد في الظلم بمنابر من نور يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون"
وهكذا رواه إبراهيم بن محمد بن عِرق الحمصي عن محمد بن مُصفى ثنا بقية ثنا صفوان بن عمرو عن سلمة رجل حدثه من أهل بيته عن أبي أمامة.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٠٣٤)
واختلف فيه على محمد بن مصفى، فرواه يحيى بن عبد الباقي الأذني عنه فقال فيه: عن سلمة القيسي عن رجل من أهل بيته عن أبي أمامة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٦٣٤) والشجري (١/ ٢١١)
وهكذا رواه الوليد بن عتبة الأشجعي الدمشقي ثنا بقية به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٨١٢٥)
قال المنذري: في إسناده نظر" الترغيب ١/ ٢١٣
وقال الهيثمي: وفيه سلمة القيسي عن رجل من أهل بيته ولم أجد من ذكرهما" المجمع ٢/ ٣١
قلت: سلمة ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر عنه راويا إلا صفوان بن عمرو فهو مجهول.
وأما حديث أبي الدرداء فأخرجه الدارمي (١٤٢٩)
عن زكريا بن عدي بن رزيق التيمي
والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٥١٣)
عن أبي بلال الأشعري
[ ٤ / ٢٥٢٦ ]
وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ١٤٣٠) وابن حبان (٢٠٤٦) والطبراني (١) في "الأوسط" (٤٦٩٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ١٢) والبيهقي في "الشعب" (٢٦٤٥)
عن عبد الله بن جعفر الرقي
والطبراني في "الأوسط" (٦٦٤٠)
عن عمرو بن قسط الرقي
كلهم عن عبيد الله بن عمرو الرقي عن زيد بن أبي أنيسة عن جنادة بن أبي خالد (٢) عن مكحول عن أبي إدريس الخولاني عن أبي الدرداء رفعه "من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نورًا يوم القيامة".
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن مكحول إلا جنادة، تفرد به زيد بن أبي أنيسة"
وقال المنذري والبوصيري: رواه الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن" الترغيب ١/ ٢١٢ - إتحاف الخيرة ٢/ ١٦٥
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله ثقات" المجمع ٢/ ٣٠
قلت: جنادة بن أبي خالد وثقه ابن حبان، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
وخالفه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي فرواه عن مكحول عن أبي الدرداء، ولم يذكر أبا ادريس الخولاني.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٤) وفي "مسنده" (المطالب ٥٧٨) وابن أبي عمر (إتحاف الخيرة ١٤٢٨) عن أبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي عن عبد الرحمن بن يزيد به (٣).
ورواته ثقات إلا أنّ مكحولا لم يسمع من أبي الدرداء.
وأما حديث حارثة بن وهب فأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (١٩٨٤) عن محمد بن أحمد بن الحسن ثنا إبراهيم بن موسى الجوزي ثنا عبد الرحيم بن يحيى الديلي ثنا ابن عطاء بن مسلم عن أبيه عن إبراهيم النخعي عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب مرفوعًا "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد للصلاة في جماعة بالنور التام من الله ﷿ يوم القيامة"
_________________
(١) سقط من إسناده "عن زيد بن أبي أنيسة"
(٢) وقع في رواية ابن حبان "جنادة بن أبي أمية" وقال: هكذا حدثنا أبو عروبة، فقال: جنادة بن أبي أمية، وإنما هو جنادة بن أبي خالد، وجنادة بن أبي أمية من التابعين أقدم من مكحول، وجنادة بن أبي خالد من أتباع التابعين وهما شاميان ثقتان".
(٣) وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٣٤٨٨) من طريق عمرو بن عبد الله الأزدي ثنا أبو أسامة به.
[ ٤ / ٢٥٢٧ ]
١٧١٨ - "بشر قاتل ابن صفية بالنار"
قال الحافظ: وإما لأنه (أي الزبير) كان سمع من النبي - ﷺ - ما سمع عليّ وهو قوله لما جاءه قاتل الزبير: فذكره، ورفعه إلى النبي - ﷺ - كما رواه أحمد وغيره من طريق زِر بن حُبيش عن عليّ بإسناد صحيح" (١)
صحيح
وهو عن عليّ قوله وله عنه طرق:
الأول: يرويه عاصم بن أبي النَّجُود عن زر بن حبيش قال: استأذن ابن جرموز (٢) على عليّ وأنا (٣) عنده (٤)، فقال عليّ: بشر (٥) قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال علي: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "إنّ لكل نبي حواري، وحواريي الزبير"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٤) وابن سعد (٣/ ١٠٥) وابن أبي شيبة (١٢/ ٩٣) وأحمد (١/ ٨٩ و١٠٢و ١٠٣) وفي "فضائل الصحابة" (١٢٧١ و١٢٧٢ و١٢٧٣) والترمذي (٣٧٤٤) وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٨٨ و١٣٨٩) وفي "الآحاد" (١٩٦) والدينوري في "المجالسة" (٤٥٢) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٧٩٧) وفي "عواليه" (١٦) والطبراني في "الكبير" (٢٢٨ و٢٤٣) و"الأوسط" (٧٠٦٨) والآجري في "الشريعة" (١٧٧١ و٢٠٢٥) وابن شاهين في "السنة" (١٥٩) والحاكم (٣/ ٣٦٧) واللالكائي في "السنة" (٢٧٠٣، ٢٧٠٤) وتمام (٥٢٤) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٨٦) وفي "فضائل الخلفاء" (١٠٧) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢١١) وفي "المدرج" (١/ ١٤٦ - ١٤٧ و١٤٧ و١٤٨ و١٤٨ - ١٤٩ و١٤٩ و١٥٠ و١٥١ و١٥٢ و١٥٢ - ١٥٣) والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٥٤ - ٥٥) من طرق عاصم به (٦).
_________________
(١) ٧/ ٣٦ (كتاب فرض الخمس- باب بركة المغازي في ماله حيا وميتا مع النبي - ﷺ - وولاة الأمر)
(٢) وفي لفظ للطيالسي وغيره "قاتل الزبير"
(٣) وفي رواية لأحمد "فقال: من هذا؟ فقال: ابن جرموز يستأذن، فقال: ائذنوا له ليدخل قاتل الزبير النار"
(٤) ولفظ الحاكم "كنت جالسا عند علي فأتي برأس الزبير ومعه قاتله" ولفظ تمام وغيره "فقالوا: هذا قاتل الزبير" ولفظ الخطيب "كنت عند علي جالسا فجاء المستأذن يستأذن فقال: قاتل الزبير بالباب"
(٥) ولفظ ابن سعد وغيره "ليدخل" ولفظ ابن أبي عاصم وغيره "ليدخلن" ولفظ الحاكم "ليهنك" ولفظ الطيالسي وغيره "والله ليدخلن".
(٦) رواه محمد بن عثمان بن مخلد الواسطي قال: وجدت في كتاب أبي بخطه: ثنا سلام أبو المنذر عن عاصم بن بهدلة وعطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن أنّ قاتل الزبير جاء يستأذن على عليّ فقال: وذكر الحديث. =
[ ٤ / ٢٥٢٨ ]
واللفظ لأحمد.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال أبو نعيم: هذا حديث صحيح ثابت"
وقال الحاكم: هذا الحديث صحيح عن عليّ"
قلت: إسناده حسن للخلاف المعروف في عاصم بن أبي النجود، قال أبو حاتم: محله عندي الصدق، صالح الحديث، وليس محله أنْ يقال هو ثقة، ولم يكن بذاك الحافظ.
الثاني: يرويه عكرمة عن ابن عباس أنه أتي الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير فلقيه ابن جرموز فقتله، فأتى ابن عباس عليا فقال: إلى أين قاتل ابن صفية؟ قال عليّ: إلى النار.
أخرجه ابن سعد (٣/ ١١٠) عن الحسن بن موسى الأشيب أنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خَبّاب عن عكرمة به.
ورواته ثقات إلا أن هلال بن خباب كان قد تغير قبل موته فلا أدري أحدث بهذا الحديث قبل تغيره أم بعده.
الثالث: يرويه زائدة بن نشيط عن أبي خالد الوالبي قال: دعا الأحنف بني تميم فلم يجيبوه، ثم دعا بني سعد فلم يجيبوه، فاعتزل في رهط فمرّ الزبير على فرس له يقال له: ذو النعال، فقال الأحنف: هذا الذي كان يفسد بين الناس، قال: فأتبعه رجلان ممن كان معه فحمل عليه أحدهما فطعنه وحمل عليه الآخر فقتله، وجاء برأسه إلى الباب فقال: ائذنوا لقاتل الزبير، فسمعه عليّ فقال: بشر قاتل ابن صفية بالنار، فألقاه وذهب.
أخرجه ابن سعد (٣/ ١١٠ - ١١١) عن الفضل بن دُكين أنا عمران بن زائدة بن نشيط عن أبيه به.
وإسناده منقطع لأنّ أبا خالد الوالبي لم يسمع من علي.
الرابع: يرويه العباس بن ذَرِيْح الكوفي عن مسلم بن نُذَيْر قال: كنا عند عليّ فجاء
_________________
(١) = أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٣٧٣) وقال: لم يرو هذا الحديث عن عطاء بن السائب وعاصم عن أبي عبد الرحمن إلا سلام، تفرد به محمد بن عثمان بن مخلد عن أبيه، ورواه الناس عن عاصم عن زر عن علي"
[ ٤ / ٢٥٢٩ ]
ابن جرموز يستأذن عليه، فقال عليّ: أتقتل ابن صفية تفخر ائذنوا له وبشروه بالنار، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "لكل نبي حواري، وإنّ الزبير حواري وابن عمتي"
أخرجه الحاكم (٣/ ٣٦٧) من طريق عمر بن محمد الأسدي ثني أبي ثنا شريك عن العباس بن ذريح به.
وقال: هذا الحديث صحيح عن عليّ"
قلت: محمد بن الحسن بن الزبير الأسدي وشريك بن عبد الله القاضي مختلف فيهما: وثقهما جماعة وضعفهما آخرون، ومسلم بن نذير ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، وعمر بن محمد صدوق، والعباس بن ذريح ثقة.
وتابعه عياش بن عمرو العامري عن مسلم به.
أخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٥٢٧)
الخامس: يرويه مِسْعر عن سنبلة عن مولاتها قالت: جاء قاتل الزبير وأنا عند علي جالسة يستأذن، فجاء الغلام فقال: هذا قاتل الزبير، فقال: ليدخل قاتل الزبير النار"
أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٢٧٠) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٨١٦)
وسنبلة عن مولاتها لم أر من ترجمهما.
السادس: يرويه مغيرة بن مِقْسم الضبي عن أم موسى قالت (١): استأذن قاتل الزبير على عليّ فقال: ليدخل النار، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "لكل نبي حواري، وحواري الزبير"
أخرجه أبو يعلى (٥٩٤) والطبري في "تهذيب الآثار" (مسند علي ص ١٦٩) والخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٢١١)
وأم موسى قال الطبري: لا تعرف في نقلة العلم، ولا يعلم راو روى عنها غير مغيرة" مسند علي ص ١٦٣
١٧١٩ - حديث أبي هريرة وأبي سعيد في قصة بلال "بع الجَمعَ بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنِيبا"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ٤/ ٣٠٥ - ٣٠٥ و٣٨٦ - ٣٨٧)
_________________
(١) وفي لفظ "رأيت عمير بن جرموز استأذن على عليّ فقال: أيدخل قاتل الزبير؟ قال: نعم ليدخل النار"
(٢) ١٥/ ٣٥٩ (كتاب الحيل)
[ ٤ / ٢٥٣٠ ]
١٧٢٠ - "بُعث موسى وهو راعي غنم، وبعث داود وهو راعي غنم، وبعثت وأنا أرعى غنم أهلي بجياد"
قال الحافظ: رواه النسائي من حديث نصر بن حزن - بفتح المهملة وسكون الزاي بعدها نون -، قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم، فقال رسول الله - ﷺ -: فذكره" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه النسائي في "التفسير" عن أبي إسحاق عن نصر بن حزن قال: افتخر أهل الإبل والشاء، فقال النبي - ﷺ -: فذكره، ورجال إسناده ثقات" (٢)
صحيح
أخرجه الطيالسي (ص ١٨٥) عن شعبة عن أبي إسحاق عن بشر بن حزن النصري قال: افتخر أصحاب الإبل والغنم عند النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - "بعث داود ﵇ وهو راعي غنم، وبعث موسى وهو راعي غنم، وبعثت أنا وأنا أرعى غنما لأهلي بجياد"
هذه رواية يونس بن حبيب الأصبهاني عن الطيالسي.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "المعرفة" (١١٥٦) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ١٣٤)
واختلف على الطيالسي في اسم ابن حزن:
• فرواه محمد بن بشار عنه عن شعبة عن أبي إسحاق عن نصر بن حزن.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ١١٣)
• ورواه محمود بن غيلان المروزي عن الطيالسي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبده بن حزن.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ١١٤)
- ورواه غير واحد عن شعبة واختلفوا عنه في اسم ابن حزن.
• فقيل: عنه عن أبي إسحاق عن عبدة بن حزن.
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٧٧) وفي "الكبير" (٣/ ٢/ ١١٣) وابن قانع (٣) في "الصحابة" (٢/ ١٨٨)
_________________
(١) ٥/ ٣٤٨ (كتاب الإجارة- باب رعي الغنم على قراريط)
(٢) ٧/ ٢٥٠ (كتاب أحاديث الأنبياء- باب يعكفون على أصنام لهم)
(٣) ووقع عنده: عن ابن حزن.
[ ٤ / ٢٥٣١ ]
عن محمد بن جعفر غُندر
والدولابي في "الكنى" (١/ ٩٢)
عن يحيى بن سعيد القطان
كلاهما عن شعبة به.
• وقيل: عن شعبة عن أبي إسحاق عن نصر بن حزن.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ١١٣) والنسائي في "الكبرى" (١١٣٢٥) عن محمد بن بشار عن محمد بن أبي عدي عن شعبة به.
• وقيل: عن شعبة عن أبي إسحاق عن عبيدة بن حزن.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢ / ١١٣) من طريق عثمان بن جبلة المروزي عن شعبة به.
• وقيل: عن شعبة عن أبي إسحاق عن ابن حزن، ولم بسم.
أخرجه النسائي في "الكبري" (١١٣٢٤) من طريق خالد بن الحارث البصري عن شعبة به.
وصوّب غير واحد أنّه عبدة بن حزن، منهم: أبو داود السجستاني (تهذيب الكمال ١٨/ ٥٣٠) وأبو حاتم "العلل" ٢/ ٣٤١) وأبو نعيم الأصبهاني (معرفة الصحابة ٣/ ٨٥)
قال شعبة: قلت لأبي إسحاق: نصر بن حزن أدرك (١) النبي - ﷺ -؟ قال: نعم.
قلت: اختلف في صحبته، فاثبتها له جماعة، ونفاها عنه آخرون، والظاهر أنّ له صحبة فقد أثبتها له أبو إسحاق السبيعي الراوي عنه والله تعالى أعلم.
والحديث لم ينفرد شعبة به بل تابعه:
١ - سفيان الثوري.
أخرجه مسدد في "مسنده" (إتحاف الخيرة ٨٥١٤) والبخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ١١٤)
وسمى ابن حزن عبيدة.
٢ - إسرائيل بن يونس.
_________________
(١) وفي رواية: أدرك عصر النبي - ﷺ -؟
[ ٤ / ٢٥٣٢ ]
أخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" (١٤٩) والطبري في "المنتخب من كتاب ذيل المذيل" (ص ٥٦٧)
وسميا ابن حزن عبدة.
٣ - يونس بن أبي إسحاق.
أخرجه يونس بن بكير في "المغازي" (ص ١٢٤) ووقع عنده: عن عبيدة النصري.
وخالفهم زهير بن معاوية الكوفي فرواه عن أبي إسحاق عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
أخرجه الحسين بن الحسن المروزي في "زوائد الزهد" لابن المبارك (١١٧٧)
والأول أصح لأن شعبة وسفيان ممن سمع من أبي إسحاق قبل اختلاطه، وأما زهير بن معاوية فسمع من أبي إسحاق بعد اختلاطه.
وللحديث شاهد عن أبي سعيد الخدري قال: افتخر أهل الإبل وأهل الغنم عند رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - "السكينة والوقار في أهل الغنم، والفخر والخيلاء في أهل الإبل" وقال رسول الله - ﷺ - "بعث موسى وهو يرعى غنما لأهله، وبعثت وأنا أرعى غنما لأهلي بأجياد"
أخرجه أحمد (٣/ ٩٦)
عن عفان بن مسلم الصفار
وعبد بن حميد (٨٩٨) والبزار (١) (كشف ٢٣٧٠)
عن يونس بن محمد المؤدب
قالا: ثنا حماد بن سلمة أنا حجاج بن أرطاة عن عطية بن سعد عن أبي سعيد به.
وإسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وعطية بن سعد العوفي.
١٧٢١ - "بَعث الله جبريل إلى آدم فأمره ببناء البيت، فبناه آدم، ثم أمره بالطواف به وقيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت وضع للناس"
قال الحافظ: وروى البيهقي في "الدلائل" من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو مرفوعا: فذكره" (٢)
ضعيف
_________________
(١) سقط من إسناده: عن حماد بن سلمة.
(٢) ٧/ ٢١١ (كتاب أحاديث الأنبياء- باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]
[ ٤ / ٢٥٣٣ ]
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٢٠ - ٣٢١) من طريق أبي صالح الجهني ثنا ابن لهيعة عن يزيد عن أبي الخير عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا "بعث الله جبريل إلى آدم وحواء فقال لهما: ابنيا لي بناء، فخطّ لهما جبريل، فجعل آدم يحفر وحواء تنقل حتى أجابه الماء نودي من تحته: حسبك يا آدم، فلما بنياه أوحى الله تعالى إليه أنْ يطوف به وقيل له: أنت أول الناس وهذا أول بيت"
وقال: تفرد به ابن لهيعة هكذا مرفوعًا"
قلت: وهو ضعيف، وأبو صالح الجهني هو عبد الله بن صالح كاتب الليث وهو مختلف فيه.
١٧٢٢ - عن أنس قال: بعث النبي - ﷺ - إلى رجل من فراعنة العرب يدعوه، الحديث وفيه: فأرسل الله صاعقة فذهبت بقَحْفِ رأسه فأنزل الله هذه الآية (١).
قال الحافظ: وروى النسائي في سبب نزولها من طريق علي بن أبي سارة عن ثابت عن أنس قال: فذكره، وأخرجه البزار من طريق أخرى عن ثابت، والطبراني من حديث ابن عباس مطولًا" (٢)
حسن
وحديث أنس أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٢٥٩) والطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٢٥) والعقيلي (٣/ ٢٣٢ - ٢٣٣) والطبراني في "الأوسط" (٢٦٢٣) والواحدي في "أسباب النزول" (١٥٦)
عن عبد الله بن عبد الوهاب الحَجَبي
وأبو يعلى (٣٣٤٢ و٣٤٦٨)
عن إسحاق بن أبي إسرائيل
قالا: ثنا علي بن أبي سارة الشيباني ثنا ثابت البُناني عن أنس قال: بعث النبي - ﷺ - مرّة رجلًا إلى رجل من فراعنة العرب أن ادعه لي، قال: يا رسول الله، إنه أعتى من ذلك، قال "اذهب إليه فادعه"، قال: فأتاه فقال: رسول الله - ﷺ - يدعوك، قال: أرسول الله وما الله؟ أمِنْ ذهب هو؟ أم من فضة هو؟ أم من نحاس هو؟، فرجع إلى النبي - ﷺ - فقال:
_________________
(١) يعني قوله ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ﴾ [الرعد: ١٣] الآية
(٢) ٩/ ٤٤٣ (كتاب التفسير- سورة الرعد)
[ ٤ / ٢٥٣٤ ]
يا رسول الله، قد أخبرتك أنه أعتى من ذلك، وأخبر النبي - ﷺ - بما قال، قال "فأرجع إليه فادعه" فرجع فأعاد عليه المقالة الأولى، فردّ عليه مثل الجواب، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره، فقال "ارجع إليه فادعه" فرجع إليه، فبينما هما يتراجعان الكلام بينهما إذ بعث الله سحابة حِيال رأسه فرعدت ووقعت منها صاعقة فذهبت بقحف رأسه، وأنزل الله ﷿ ﴿وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣].
قال العقيلي: لا يتابع علي بن أبي سارة على هذا الحديث من جهة تثبت، ولا يتابعه إلا من هو مثله أو قريبا منه"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن ثابت إلا علي بن أبي سارة"
وقال الهيثمي: وفيه علي بن أبي سارة وهو ضعيف" المجمع ٧/ ٤٢
وقال البوصيري: سنده ضعيف لضعف علي بن أبي سارة، لكن لم ينفرد به عن ثابت فقد تابعه عليه ديلم بن غزوان وهو ثقة كما رواه البزار بسند صحيح" مختصر الإتحاف ٨/ ٣٨٤
قلت: أخرجه ابن أبي عاصم (١) في "السنة" (٦٩٢) عن محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي ثنا دَيْلَم بن غزوان
وأخرجه أبو يعلى (٣٣٤١) قال: ثنا محمد بن أبي بكر وغيره قالوا: ثنا ديلم بن غزوان ثنا ثابت عن أنس قال: أرسل رسول الله - ﷺ - رجلًا من أصحابه إلى رأس من رؤوس المشركين يدعوه إلى الله ثم ذكره نحوه.
وأخرجه الدينوري في "المجالسة" (١١٤٥) عن إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا محمد بن أبي بكر به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٢٨٣) من طريق يوسف بن يعقوب القاضي ثنا محمد بن أبي بكر ثنا ديلم بن غزوان به.
وأخرجه البزار (كشف ٢٢٢١) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٣٥٣) من طريق يزيد بن هارون أنبأ ديلم بن غزوان به.
وقال البزار: ديلم بصري صالح"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير ديلم بن غزوان وهو ثقة" المجمع ٧/ ٤٢
_________________
(١) ومن طريقه أخرجه إسماعيل الأصبهاني في "الحجة" (٢٥١)
[ ٤ / ٢٥٣٥ ]
قلت: إسناده حسن، ديلم قال أبو حاتم وغيره: ليس به بأس، والباقون ثقات.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٧٦٠) و"الأوسط" (٩١٢٣) عن مسعدة بن سعد العطار ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ثنا عبد العزيز بن عمران ثني عبد الرحمن وعبد الله ابنا زيد بن أسلم عن أبيهما عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أنّ أرْبَدَ بن قيس بن جزي بن خالد بن جعفر بن كلاب وعامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر قدما المدينة على رسول الله - ﷺ -، فانتهيا إلى رسول الله - ﷺ - وهو جالس، فجلسا بين يديه. فذكر الحديث وفيه طول.
وقال في آخره: فخرجا حتى إذا كانا بالرَقْم أرسل الله على أربد صاعقة فقتلته، وخرج عامر حتى إذا كان بالخريم أرسل الله قرحة فأخذته"
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابناه، ولا رواه عنهما إلا عبد العزيز بن عمران، تفرد به إبراهيم بن المنذر"
وقال الهيثمي: وفيه عبد العزيز بن عمران وهو ضعيف" المجمع ٧/ ٤٢
قلت: ذكره ابن معين فقال: ليس بثقة، وقال البخاري: منكر الحديث لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: متروك الحديث ضعيف الحديث منكر الحديث جدا يكتب حديثه على الاعتبار، وقال النسائي: متروك الحديث.
١٧٢٣ - عن رافع الطائي قال: بعث النبي - ﷺ - جيشا واستعمل عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر. قال: وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام.
قال الحافظ: وقد روينا في فوائد أبي بكر بن أبي الهيثم من حديث رافع الطائي قال: فذكره" (١)
صحيح
يرويه طارق بن شهاب عن رافع بن أبي رافع الطائي قال: لما كانت غزوة ذات السلاسل بعث رسول الله - ﷺ - جيشا وأمر عليهم عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر الصديق، وهي الغزوة التي يفتخر بها أهل الشام يقولون: إنّ رسول الله - ﷺ - استعمل عمرو بن العاص على جيش فيهم أبو بكر، وأمرهم أن يستنفروا من مروا به من المسلمين، فمروا بنا في ديارنا فاستنفرونا، فنفرنا معهم، فقلت: لأتخيرنّ لنفسي رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ -
_________________
(١) ٩/ ١٣٧ (كتاب المغازي- باب غزوة ذات السلاسل)
[ ٤ / ٢٥٣٦ ]
فأخدمه وأتعلم منه فإني لست أستطيع أن آتي المدينة كلما شئت، فتخيرت أبا بكر فصحبته وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥) من طريق إسحاق بن راهويه وهو في "مسنده" (المطالب ٢١١٢) أنا عيسى بن يونس وجرير عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة عن طارق بن شهاب به.
وأخرجه أبو داود في "الزهد" (٢٦) عن محمد بن قدامة المصيصى ثنا جرير عن الأعمش به.
وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٣٥) وأبو داود في "الزهد" (٢٥) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٧٤٠) والطبراني في "الكبير" (٤٤٦٩) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٨٣١ - ٨٣٢) من طريق أبي معاوية محمد بن خازم الكوفي عن الأعمش به.
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٨٧) من طريق عمار بن سيف الضبي ثنا الأعمش به.
وأخرجه أبو القاسم البغوي (٧٤١) من طريق يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش به.
وأخرجه وكيع في "الزهد" (١٣٠) عن الأعمش عن سليمان بن ميسرة والمغيرة بن شبل عن طارق بن شهاب عن رافع الطائي به مختصرا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤١١) وأحمد في "الزهد" (ص ١٣) عن وكيع به إلا أنهما لم يذكرا فيه المغيرة بن شبل.
وهكذا رواه أبو خيثمة زهير بن حرب عن وكيع فلم يذكر المغيرة بن شبل.
أخرجه أبو القاسم البغوي (٧٤٢)
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٩/ ٣٥٢
قلت: وهو كما قال (١).
ولم ينفرد سليمان بن ميسرة به بل تابعه إبراهيم بن المهاجر البجلي الكوفي عن طارق بن شهاب به.
_________________
(١) قال الحافظ: هذا حديث غريب، وسليمان شيخ الأعمش ما عرفته بعد" المطالب ٢/ ٣٧٠ قلت: هو ابن ميسرة الأحمسي ترجمه الحافظ في "التعجيل" وقال: عن طارق بن شهاب وعنه الأعمش وحبيب بن أبي ثابت، وثقه ابن معين، وقال ابن حبان في ثقات التابعين: روى عن طارق بن شهاب وله صحبة، قال ابن خلفون في "الثقات": وثقه العجلي ويحيى والنسائي.
[ ٤ / ٢٥٣٧ ]
أخرجه أبو القاسم البغوي (٧٤٤) والطبراني (٤٤٦٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٨٩) من طريق إسرائيل بن يونس عن إبراهيم بن المهاجر به.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٥/ ٢٠٢
قلت: إبراهيم بن المهاجر مختلف فيه ولا بأس به في المتابعات.
١٧٢٤ - عن ابن عباس قال: بعث بنو سعد بن بكر ضِمَام بن ثعلبة، فذكر الحديث بطوله، وفي آخره أنّ ضمما قال لقومه عندما رجع إليهم: إنّ الله قد بعث رسولا وأنزل عليه كتابا، وقد جئتكم من عنده بما أمركم به ونهاكم عنه، قال: فوالله ما أمسى من ذلك اليوم وفي حاضره رجل ولا إمرأة إلا مسلما.
قال الحافظ: رواه أحمد وغيره من طريق ابن إسحاق قال: حدثني محمد بن الوليد بن نُويفع عن كُريب عن ابن عباس قال: فذكره" (١)
سيأتي الكلام عليه في حرف النون فانظر حديث ابن عباس أنّ رجلًا قال لرسول الله - ﷺ -: أنشدك الله، آلله أرسلك أن نشهد أن لا إله إلا الله وأن ندع اللات والعزي؟ قال "نعم".
١٧٢٥ - عن محمد بن كعب وغيره قالوا: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر أميرا على الحج سنة تسع، وبعث عليا بثلاثين أو أربعين آية من براءة.
قال الحافظ: روى الطبري من طريق أبي معشر عن محمد بن كعب وغيره قالوا: فذكره" (٢)
ضعيف
قال الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٦١): حدثني الحارث ثنا عبد العزيز ثنا أبو معشر ثنا محمد بن كعب القرظي وغيره قالوا: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر أميرا على الموسم سنة تسع، وبعث علي بن أبي طالب بثلاثين أو أربعين آية من براءة، فقرأها على الناس يؤجل المشركين أربعة أشهر يسيحون في الأرض"
وإسناده ضعيف لضعف أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي.
_________________
(١) ١/ ١٥٧ (كتاب العلم- باب القراءة والعرض على المحدث)
(٢) ٩/ ٣٨٩ (كتاب التفسير- سورة براءة- باب قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣])
[ ٤ / ٢٥٣٨ ]
١٧٢٦ - عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر أميرا على الحج، وأمره أن يقيم للناس حجهم، فخرج أبو بكر.
قال الحافظ: وروى الطبري من طريق ابن عباس قال: فذكره" (١)
حديث ابن عباس سيأتي الكلام عليه في حرف الخاء عند حديث "خير، أنت صاحبي في الغار"
وهذا السياق الذي ذكره الحافظ أظنه لابن إسحاق، ولعله تحرف إلى ابن عباس.
قال الطبري في "تفسيره" (١٠/ ٥٩): حدثنا ابن حميد ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر الصديق أميرا على الحج من سنة تسع ليقيم للناس حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين"
ابن حميد هو محمد بن حميد الرازي قال البخاري: في حديثه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة.
وسلمة هو ابن الفضل الأبرش مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه النسائي وغيره.
١٧٢٧ - عن سعد بن أبي وقاص قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر، فلما انتهيا إلى ضجنان أتبعه عليا.
قال الحافظ: أخرجه الطبري من طريق الحكم عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: فذكره" (٢)
لم أر حديث سعد هذا في تفسير الطبري، وقد أخرج ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٨٤ و١٣٨٥) والنسائي في "خصائص علي" (٧٧) والجورقاني في "الأباطيل" (١٢٦) من طرق عن فِطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك عن عبد الله بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن أبي وقاص، فقال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر ببراءة إلى أهل مكة، ثم بعث عليا فأخذها منه، وإنّ أبا بكر وجد في نفسه، فقال له النبي - ﷺ - "لا تجد يا أبا بكر، فإنه لا يؤدي عني غيري أو رجل مني".
قال الجورقاني: هذه الرواية مضطربة مختلفة منكرة"
_________________
(١) ٩/ ٣٨٧ (كتاب التفسير- سورة براءة- باب قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣])
(٢) ٩/ ٣٨٧ (كتاب التفسير- سورة براءة- باب قوله: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٣])
[ ٤ / ٢٥٣٩ ]
- ورواه إسرائيل بن يونس عن عبد الله بن شريك واختلف عنه:
• فقال زافر بن سليمان الإيادي: عن إسرائيل عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن ثعلبة قال: قلت لسعد: أشهدت من مناقب عليّ؟ قال: نعم، شهدت له أربع مناقب، والخامسة قد شهدتها، لأن يكون واحدة منهن ليّ، أحبّ إليّ من الدنيا، أو قال: من حُمْر النعم، بعث رسول الله - ﷺ - أبا بكر ببراءة، ثم أرسل عليا، فأخذها منه، فرجع أبو بكر، فقال: يا رسول الله، أنزل في شيء؟ قال "لا، إنه لا يبلغ عني إلا رجل مني"
أخرجه الجورقاني (١٢٥)
وقال: هذه الرواية مضطربة مختلفة منكرة"
• وقال علي بن قادم الكوفي: أنا إسرائيل عن عبد الله بن شريك عن الحارث بن مالك قال: أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص فقلت: هل سمعت لعلي منقبة؟ قال: شهدت له أربعًا لأن يكون لي واحدة منهنّ أحبّ إليّ من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح ﵇، إن رسول الله - ﷺ - بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش، فسار بها يوما وليلة، ثم قال لعليّ "اتبع أبا بكر فخذها فبلغها ورد عليّ أبا بكر" فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله، أنزل فيّ شيء؟ قال "لا، خير، إلا أنه ليس يبلغ عني إلا أنا أو رجل مني" أو قال "من أهل بيتي"
أخرجه الهيثم بن كليب (٦٣)
وعبد الله بن رقيم والحارث بن ثعلبة والحارث بن مالك كلهم مجهولون.
١٧٢٨ - عن أبي سعيد قال: بعث رسول الله - ﷺ - أبا قتادة على الصدقة، وخرج رسول الله - ﷺ - وأصحابه وهم محرمون حتى نزلوا بِعُسْفَان"
قال الحافظ: وجدت في صحيح ابن حبان والبزار من طريق عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: فذكره.
وقال أيضًا: وقع في حديث أبي سعيد عند البزار والطحاوي وابن حبان في هذه القصة: وجاء أبو قتادة وهو حِلٌّ فنكسوا رؤوسهم كراهية أنْ يُحِدُّوا أبصارهم له فيفطن فيراه" (١)
أخرجه البزار (كشف ١١٠١) وابن حبان (٣٩٧٦)
_________________
(١) ٤/ ٣٩٤ و٣٩٥ (كتاب الحج- أبواب المحصر وجزاء الصيد- باب إذا صاد الحلال فأهدى للمحرم الصيد أكله)
[ ٤ / ٢٥٤٠ ]
عن محمد بن عثمان العقيلي
والطحاوي في "شرح المعاني" (٢/ ١٧٣)
عن عياش بن الوليد الرقام
قالا: ثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى عن عبيد الله بن عمر عن عياض بن عبد الله بن سعد عن أبي سعيد قال: فذكره، وزاد: فإذا هم بحمار وحشي، فجاء أبو قتادة وهو حِلٌّ، فنكسوا رؤوسهم كراهية أنْ يُحدوا أبصارهم فيفطن، فرآه، فركب فرسه، وأخذ الرمح، فسقط منه السوط، فقال: ناولنيه، فقلنا: لا نعينك عليه بشيء، فحمل عليه، فعقره، ثم جعلوا يشوون منه، ثم قالوا: رسول الله - ﷺ - بين أظهرنا- وكان تقدَّمهم- فأتوه فسألوه، فلم ير به بأسا.
وأظنه قال "معكم منه شيء" شك عبيد الله.
قال البزار: لا نعلم أسند عبيد الله عن عياض إلا هذا، ولا عنه إلا عبد الأعلى"
وقال الهيثمي: ورجاله ثقات" المجمع ٣/ ٢٣٠
قلت: وهو كما قال.
١٧٢٩ - حديث جُندب بن عبد الله: بعث رسول الله - ﷺ - بعثا من المسلمين إلى قوم من المشركين فالتقوا فأوجع رجل من المشركين فيهم فأبلغ فقصد رجل من المسلمين غيلته، كنا نتحدث أنه أسامة بن زيد، فلما رفع عليه السيف قال: لا إله إلا الله، فقتله. الحديث، وفيه أنّ النبي - ﷺ - قال له "فكيف تصنع بلا إله إلا الله إذا أتتك يوم القيامة؟ " قال: يا رسول الله استغفر لي، قال "كيف تصنع بلا إله إلا الله؟ " فجعل لا يزيده على ذلك.
قال الحافظ: أخرجه مسلم (٩٧") (١)
١٧٣٠ - عن الزُّبَيْب بن ثعلبة قال: بعث رسول الله - ﷺ - جيشا إلى بني العنبر،
فأخذوهم بِرُكْبَة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى رسول الله - ﷺ -.
قال الحافظ: في سنن أبي داود من حديث الزُّبَيب بن ثعلبة قال: فذكره" (٢)
يرويه شُعيث بن عبيد الله بن الزبيب بن ثعلبة العنبري واختلف عنه:
_________________
(١) ١٥/ ٢١٤ (كتاب الديات- باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ [المائدة: ٣٢])
(٢) ٦/ ٩٨ (كتاب العتق- باب من ملك من العرب رقيقا)
[ ٤ / ٢٥٤١ ]
- فرواه ابنه عمار بن شعيث عنه واختلف عنه:
• فقال أحمد بن عبدة الضبي: ثنا عمار بن شعيث ثني أبي وكان قد بلغ سبع عشرة ومائة سنة قال: سمعت جدي الزبيب بن ثعلبة يقول: بعث نبي الله - ﷺ - جيشا إلى بني العنبر، فأخذوهم بركبة من ناحية الطائف، فاستاقوهم إلى نبي الله - ﷺ -، فركبت، فسبقتهم إلى النبي - ﷺ - وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه أبو داود (٣٦١٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٢٠٩) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٩٠٦) عن أحمد بن عبدة به.
ومن طريق أبي داود أخرجه الخطابي في "الغريب" (١/ ٤٨٤) والبيهقي (١٠/ ١٧١ - ١٧٢) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ٢٤٨)
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٥٢٣٠) عن محمد بن عبد الله الحضرمي ثنا أحمد بن عبدة به.
ومن طريقه أخرجه المزي في "التهذيب" (٩/ ٢٨٩)
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٦٤) عن محمد بن محمد ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي به.
وأخرجه من طريق الحسن بن علي المعمري والحسن بن سفيان النسوي قالا: ثنا أحمد بن عبدة به.
وأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٢٢٢) من طريق محمد بن غالب بن حرب التمار ثني أحمد بن عبدة به.
وأخرجه الدارقطني في "المؤتلف" (٣/ ١١٤٧ - ١١٤٩) عن أبي عمرو يوسف بن يعقوب بن يوسف ثنا أحمد بن عبدة به.
• وقال سعد بن عمار بن شعيث: ثني أبي عمار قال: ثني شعيث ثني عبيد الله بن زبيب بن ثعلبة أنّ أباه زبيب بن ثعلبة حدّثه.
أخرجه الطبراني (٥٢٩٩) عن محمد بن الوليد النَّرْسي ثنا سعد بن عمار به.
ومن طريقه أخرجه المزي (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٩)
- ورواه موسى بن إسماعيل البصري عن شعيث بن عبيد الله بن زبيب قال: حدثني أبي أنّ أباه حدّثه.
[ ٤ / ٢٥٤٢ ]
أخرجه الطبراني (٥٢٩٩) عن العباس بن الفضل الأسفاطي ثنا موسى بن إسماعيل به.
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٣٠٦٤) عن الطبراني به.
وأخرجه المزي (٩/ ٢٨٧ - ٢٨٩) من طريق أبي بكر بن رِيْذَه أنا الطبراني به.
قال الخطابي: إسناده ليس بذاك" سنن البيهقي ١٠/ ١٧٢
وقال ابن عبد البر: حديث حسن" الاستيعاب ٤/ ٧٩
قلت: مداره على شعيث بن عبيد الله بن الزبيب ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ: مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
١٧٣١ - عن أبي جعفر الباقر قال: بعث رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد حين افتتح مكة إلى بني جَذِيْمَة داعيا ولم يبعثه مقاتلا.
قال الحافظ: قال ابن إسحاق: حدثني حكيم بن عباد عن أبي جعفر الباقر قال: فذكره.
وقال: وفي رواية الباقر: فقال لهم خالد: ضعوا السلاح فإن الناس قد أسلموا، فوضعوا السلاح فأمر بهم فكتفوا ثم عرضهم على السيف.
وقال: وزاد الباقر في روايته: ثم دعا رسول الله - ﷺ - عليا فقال "أخرج إلى هؤلاء القوم واجعل أمر الجاهلية تحت قدميك" فخرج حتى جاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحدا إلا وداه" (١)
مرسل
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٢/ ٤٢٨ - ٤٣٠) قال: حدثني حَكيم بن حَكيم بن عَبَّاد بن حُنَيْف عن أبي جعفر محمد بن علي قال: فذكر الحديث بطوله.
وأخرجه الطبري في "تاريخه" (٦٦٣ - ٦٨) من طريق سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ١١٤ - ١١٥) من طريق يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق به.
_________________
(١) ٩/ ١١٩ (كتاب المغازي- باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة)
[ ٤ / ٢٥٤٣ ]
وابن إسحاق وحكيم بن حكيم صدوقان، وأبو جعفر ثقة.
١٧٣٢ - عن ابن عباس قال: بعث رسول الله - ﷺ - خيلا فلبثت شهرا لا يأتيه خبرها فنزلت ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (١)﴾ [العاديات: ١] ضبحت بأرجلها ﴿فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (٢)﴾ [العاديات: ٢] قدحت الحجارة فأوردت بحوافرها ﴿فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (٣)﴾ [العاديات: ٣] صبحت القوم بغارة ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (٤)﴾ [العاديات: ٤] التراب ﴿فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (٥)﴾ [العاديات: ٥] صبحت القوم جميعا.
قال الحافظ: وعند البزار والحاكم من حديث ابن عباس قال: فذكره، وفي إسناده ضعف" (١)
ضعيف
أخرجه البزار (كشف ٢٢٩١) عن أحمد بن عبدة بن موسى الضَّبِّي أنبأ حفص بن جميع ثنا سِماك عن عكرمة عن ابن عباس به.
وأخرجه الواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٥٩) من طريق إسحاق بن إبراهيم أنا أحمد بن عبدة به.
قال ابن كثير: حديث غريب جدا" التفسير ٤/ ٥٤٢
وقال الهيثمي: وفيه حفص بن جميع وهو ضعيف" المجمع ٧/ ١٤٢
١٧٣٣ - عن المسور بن مخرمة قال: بعث رسول الله - ﷺ - رسله إلى الملوك" الحديث وفيه "وبعث عمرو بن العاص إلى جَيْفَر وعَيَّاذ ابني الجُلَنْدَي ملك عُمان" وفيه "فرجعوا جميعًا قبل وفاة رسول الله - ﷺ - إلا عمرا فإنه توفي وعمرو بالبحرين"
قال الحافظ: وروى الطبراني من حديث المسور بن مخرمة قال: فذكره" (٢)
يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال محمد بن إسحاق (٣): عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير عن
_________________
(١) ١٠/ ٣٥٧ (كتاب التفسير: سورة ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ [العاديات: ١])
(٢) ٩/ ١٥٨ (كتاب المغازي- قصة عمان والبحرين)
(٣) في سيرة ابن هشام (٢/ ٦٠٧): قال ابن إسحاق: حدثني يزيد بن أبي حبيب المصري أنّه وجد كتابا فيه ذكر من بعث رسول الله - ﷺ - إلى البلدان وملوك العرب والعجم، وما قال لأصحابه حين بعثهم. قال: فبعثت به إلى محمد بن شهاب الزهري فعرفه، وفيه "أنّ رسول الله - ﷺ - خرج على أصحابه فقال لهم" إنّ الله بعثني رحمة وكافة وذكر الحديث إلى قوله: فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلغة القوم الذين وجه إليهم"
[ ٤ / ٢٥٤٤ ]
المسور بن مخرمة قال: خرج رسول الله - ﷺ - على أصحابه فقال "إن الله ﷿ بعثني رحمة للناس كافة فأدوا عني يرحمكم الله ولا تختلفوا كما اختلف الحواريون على عيسى ﵇، فإنّه دعاهم إلى مثل ما أدعوكم إليه، فأما من قَرُب مكانه فإنّه أجاب وسلم، وأما من بَعُد مكانه فكرهه، فشكا عيسى بن مريم ذلك إلى الله ﷿ فأصبحوا وكل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين وُجِّه إليهم، فقال لهم عيسى بن مريم: هذا أمر قد عزم الله لكم عليه فامضوا فافعلوا"
فقال أصحاب رسول الله - ﷺ -: نحن يا رسول الله نؤدي عنك فابعثنا حيث شئت، فبعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وبعث سليط بن عمرو إلى هوذة بن علي صاحب اليمامة، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوي صاحب هجر، وبعث عمرو بن العاص إلى جَيْفَر وعَبَّاد ابني جُلنْدَا ملكي عُمَان، وبعث دحية بن خليفة الكلبي إلى قيصر، وبعث شجاع بن وهب الأسدي إلى المنذر بن الحارث بن أبي شمر الغساني، وبعث عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فرجعوا جميعًا قبل وفاة رسول الله - ﷺ - غير عمرو بن العاص فإنّ رسول الله - ﷺ - توفي وهو بالبحرين.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٨ - ٩) وفي "الأحاديث الطوال" (٢٣) عن هاشم بن مرثد الطبراني ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش عن أبيه إسماعيل بن عياش ثني محمد بن إسحاق به.
قال الهيثمي: وفيه محمد بن إسماعيل بن عياش وهو ضعيف" المجمع ٥/ ٣٠٦
قلت: ورواية إسماعيل بن عياش عن غير الشاميين ضعيفة، وهذه منها فإنّ ابن إسحاق مدني مدلس ولم يذكر سماعا من ابن شهاب الزهري.
- وقال يونس بن يزيد الأيلي: عن ابن شهاب الزهري قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد القاري أن رسول الله - ﷺ - قام ذات يوم على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وتشهد ثم قال "أما بعد فإني أريد أن أبعث بعضكم إلى ملوك العجم فلا تختلفوا عليّ كما اختلفت بنو إسرائيل على عيسى بن مريم وذكر الحديث وزاد فيه بعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية.
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ٤٠ - ٤١) عن أسد بن موسى المصري ثنا عبد الله بن وهب أني يونس بن يزيد به.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٨٧ - ٣٨٨) من طريق أحمد بن صالح المصري ثنا ابن وهب به.
[ ٤ / ٢٥٤٥ ]
ورواته ثقات، وعبد الرحمن بن عبد القاري ذكره غير واحد في التابعين ووثقه ابن معين وغيره.
وللحديث شاهد مرسل ذكره ابن هشام في "السيرة" (٢/ ٦٠٦ - ٦٠٧) قال: حدثني من أثق به عن أبي بكر الهُذَلِي قال: بلغني أنّ رسول الله - ﷺ - خرج على أصحابه ذات يوم بعد عُمرته التي صُدَّ عنها يوم الحديبية، فقال "أيها الناس، إن الله قد بعثني رحمة وكافّة، فلا تختلفوا عليّ كما اختلف الحواريون على عيسى بن مريم" وذكر الحديث.
وأبو بكر الهذلي قال ابن معين وغيره: ليس بثقة.
١٧٣٤ - عن قتادة قال: بعث رسول الله - ﷺ - مناديا ينادي: فنادى: يا خيل الله اركبي.
قال الحافظ: وروى ابن عائذ من مرسل قتادة قال: فذكره.
وقال: وعند ابن عائذ من مرسل قتادة: كانوا سبعمائة" (١)
١٧٣٥ - "بُعثت إلى الأسود والأحمر"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه مسلم (٥٢١) من حديث جابر.
وهو عند البخاري بغير هذا اللفظ (فتح ١/ ٤٥٥)
١٧٣٦ - حديث بُريدة "بعثت أنا والساعة إنْ كادت لتسبقني"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والطبري وسنده حسن" (٣)
أخرجه أحمد (٥/ ٣٤٨) عن أبي نُعيم الفضل بن دُكين ثنا بشير حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه مرفوعًا "بعثت أنا والساعة جميعًا، إنْ كادت لتسبقني".
وأخرجه الطبري في "تاريخه" (١/ ١٥) عن أبي كريب محمد بن العلاء الهَمْداني ثنا أبو نعيم عن بشير بن المهاجر به.
وأخرجه أبو الشيخ في "العوالي" (٨) عن أبي عمر محمد بن جعفر القتّات ثنا أبو نعيم به.
_________________
(١) ٨/ ٤١٧ و٤١٨ (كتاب المغازي- باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب)
(٢) ١٣/ ٣١٥ (كتاب الاستئذان- باب من زار قوما فقال عندهم)
(٣) ١٤/ ١٣٤ (كتاب الرقاق- باب قول النبي - ﷺ -: بعثت أنا والساعة كهاتين)
[ ٤ / ٢٥٤٦ ]
وأخرجه السلفي في "معجم السفر" (٣٩) وفي "الأربعين البلدانية" (٢٦) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (١٥٧٣) من طريق أبي طاهر محمد بن أحمد بن عبد الرحيم الكاتب بأصبهان أنا أبو الشيخ به.
ومن طريق السلفي أخرجه الذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ٤٢٦)
وقال: هذا حديث على شرط مسلم"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح" المجمع ١٠/ ٣١١
قلت: وهو كما قالا، إلا أنّ بشيرا وهو ابن مهاجر الغنوي الكوفي مختلف فيه، وثقه جماعة وضعفه آخرون، وقال أبو حاتم وابن عدي: يكتب حديثه.
١٧٣٧ - "بعثت أنا والساعة كهاتين"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه البخاري (فتح ١٤/ ١٣٣ - ١٣٤) من حديث سهل بن سعد ومن حديث أنس ومن حديث أبي هريرة.
١٧٣٨ - حديث جابر بن سَمُرة: كأني انظر إلى أصبعي رسول الله - ﷺ - إشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول: "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه"
قال الحافظ: أخرجه الطبري من حديث جابر بن سمرة، وفي رواية له عنه "وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى" (٢)
صحيح
وله عن جابر بن سمرة طريقان:
الأول: يرويه فِطر بن خليفة عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة رفعه "بعثت أنا والساعة (٣) كهذه من هذه (٤) " أصبعيه (٥) الوسطى والسبابة.
_________________
(١) ١٣/ ٤٣ (كتاب الأدب- باب فضل من يعول يتيما) و١٣/ ١٧٥ (كتاب الأدب- باب ما جاء في قول الرجل ويلك)
(٢) ١٤/ ١٣٥ (كتاب الرقاق- باب قول النبي - ﷺ -: بعثت أنا والساعة كهاتين)
(٣) ولفظ الطبري "بعثت من الساعة "ولفظ أبي نعيم "بعثت أنا من الساعة"
(٤) ولفظ الطبري "كهاتين"
(٥) ولفظ الطبري "وجمع بين أصبعيه" ولفظ أبي نعيم "وقرن بين أصبعيه"
[ ٤ / ٢٥٤٧ ]
أخرجه أحمد (٥/ ١٠٣) والطبري في "تاريخه" (١/ ١٢) والطبراني في "الكبير" (١٨٤٣) واللفظ له وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٣٠٢ و٢/ ٢٠١) من طرق عن فطر بن خليفة به.
وإسناده حسن، فطر وثقه أحمد وابن معين وغيرهما، وأبو خالد الوالبي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال الذهبي في "الكاشف": صدوق. وقد صرّح بالسماع من جابر بن سمرة في إحدى روايتي أبي نعيم.
ولم ينفرد فطر بن خليفة به بل تابعه:
١ - منصور بن المعتمر عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة رفعه "بعثت أنا والساعة كهاتين".
أخرجه أحمد (٥/ ١٠٨) والطبراني في "الكبير" (١٨٤٥ و١٨٤٦ و١٨٤٨) من طرق عن إسرائيل عن منصور به.
وإسناده حسن أيضا.
٢ - الأعمش عن أبي خالد الوالبي عن جابر بن سمرة قال: كأني (١) انظر إلى أصبعي رسول الله - ﷺ - وأشار بالمسبحة والتي تليها - وهو يقول "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه".
أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩ و٥/ ٩٢)
عن عيسى بن يونس
والطبراني في "الكبير" (١٨٤٤) والطبري (١/ ١٢)
عن عثام بن علي الكوفي
وعبد الله بن أحمد في "زوائد الزهد" (ص ٣٣)
عن همام
والطبري (١/ ١٢)
عن أبي الأحوص سلام بن سليم الكوفي
وأبي معاوية محمد بن خازم الكوفي
كلهم عن الأعمش به.
_________________
(١) ولفظ أحمد "رأيت رسول الله - ﷺ - يشير بأصبعيه"
[ ٤ / ٢٥٤٨ ]
واللفظ للطبري ولعبد الله بن أحمد.
واختلف فيه على الأعمش:
• فرواه محمد بن عبيد الطنافسي عن الأعمش عن أبي خالد الوالبى عن وهب السوائي رفعه "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، إنْ كادت لتسبقها"
وجمع الأعمش السباحة والوسطى، وقال محمد بن عبيد مرة: إن كادت لتسبقني.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩) وهناد في "الزهد" (٥٢٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٤٦٠) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٢٦)
• ورواه عمار بن رُزيق الكوفي عن الأعمش عن أبي خالد الوالبى عن جابر بن عبد الله.
أخرجه أحمد (٤/ ٣٠٩) ومن طريقه الطبراني في "الكبير" (١٨٤٧) عن أبي الجَوَّاب أحوص بن جَوَّاب عن عمار بن رزيق به.
والأول أصح.
الثاني: يرويه عنبسة بن الأزهر الشيباني عن سِماك بن حرب عن جابر بن سمرة رفعه "بعثت أنا والساعة كهاتين" وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩٩٨) عن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ثنا فروة بن أبي المغراء أنا إبراهيم بن المختار ثنا عنبسة به.
وإسناده لا بأس به.
١٧٣٩ - حديث المستورد بن شداد "بُعثت في نفس الساعة، سبقتها كما سبقت هذه لهذه - لأصبعيه السبابة والوسطى-"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والطبري، ومثله في حديث أبي جَبيرة -بفتح الجيم وكسر الموحدة- الأنصاري عن أشياخ من الأنصار، أخرجه الطبري، وأخرجه أيضًا عن أبي جبيرة مرفوعا بغير واسطة بلفظ آخر" (١)
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٢١٨) والترمذي (٢٢١٣) والبزار (٣٤٦٢) والطبري في "تاريخه" (١/ ١٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٠٤) والرامهرمزي في
_________________
(١) ١٤/ ١٣٤ (كتاب الرقاق- باب قول النبي - ﷺ -: بعثت أنا والساعة كهاتين)
[ ٤ / ٢٥٤٩ ]
"الأمثال" (ص ١٩) وأبو طاهر السلفي في "حديث أبي الحسين الثقفي" (٢٨) من طريق يحيى بن عبد الرحمن الأرْحبي ثنا عُبيدة بن الأسود عن مُجالد عن قيس بن أبي حازم عن المستورد بن شداد به مرفوعا.
وفي لفظ "بعثت أنا والساعة كهاتين السبابة والوسطى"
قال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث المستورد بن شداد لا نعرفه إلا من هذا الوجه"
وقال يعقوب بن سفيان: هذا والله أعلم عندي خطأ"
قلت: اختلف فيه على مجالد، فرواه إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا حبان بن علي عن مجالد عن الشعبي عن المستورد.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٣٠٨)
وإسماعيل بن عمرو ضعفه أبو حاتم والدارقطني وابن عدي وغيرهم، وحبان بن علي هو العَنَزي وهو مختلف فيه والأكثر على تضعيفه، ومجالد هو ابن سعيد الهمداني ليس بالقوي، قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان ابن مهدي لا يروي عنه، وكان أحمد بن حنبل لا يراه.
- ورواه إسماعيل بن أبي خالد واختلف عنه:
• فرواه غير واحد عن سفيان بن عُيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي جبيرة بن الضحاك رفعه "بعثت في نسم (١) الساعة"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الأهوال" (٥) والدولابي (١/ ٢٣) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٣/ ١١٥) والعسكري في "تصحيفات المحدثين" (١/ ٢١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦١) وفي الصحابة (٦٧٢١) من طرق (٢) عن سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به.
قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد" الفتن ص ١٥٢
_________________
(١) وفي لفظ "نسيم"
(٢) رواه أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس ومحمد بن الصباح ومحمد بن منصور ومحمد بن عباد المكي عن سفيان به. وخالفهم ابن أبي عمر فرواه في "مسنده" (المطالب ٤٥٠٣/ ١) عن سفيان وزاد فيه: عن مشيخة من الأنصار.
[ ٤ / ٢٥٥٠ ]
• ورواه عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن أبي جبيرة.
أخرجه الطبري في "التاريخ" (١/ ١٥) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٣/ ١١٦)
• ورواه مروان بن معاوية الكوفي عن إسماعيل بن أبي خالد عن شبيل بن عوف عن أبي جبيرة.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩٠ - ٣٩١)
قال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ١٠/ ٣١٢
• ورواه غير واحد عن إسماعيل بن أبي خالد عن شبيل بن عوف ثنا أبو جبيرة عن أشياخ من الأنصار، منهم:
١ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه في "الزهد" (١٥٩٢) ومن طريقه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩)
٢ - يزيد بن هارون.
أخرجه الطبري في "التاريخ" (١/ ١٥ - ١٦)
٣ - معتمر بن سليمان التيمي.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٣٩١) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٦١)
٤ - عبد الله بن نُمير.
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٢١٨ - ٢١٩)
٥ - وكيع.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٤٥٠٣/ ٢)
قال الهيثمي: ورجال هذه الطريق رجال الصحيح غير شبل أو شبيل بن عوف وهو ثقة" المجمع ١٠/ ٣١٢
قلت: قول ابن المبارك ومن تابعه أصح لأنهم ثقات أثبات، والزيادة من الثقة مقبولة، وهذا إسناد صحيح رواته ثقات.
[ ٤ / ٢٥٥١ ]
١٧٤٠ - عن ابن مسعود قال: بعثنا النبي - ﷺ - إلى النجاشي ونحن نحو من ثمانين رجلًا فيهم: عبد الله بن مسعود وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن عرفطة وعثمان بن مظعون وأبو موسى الأشعري.
قال الحافظ: رواه أحمد بإسناد حسن" (١)
انظر الحديث الذي بعده.
١٧٤١ - عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي ثمانين رجلا" فذكر الحديث بطوله وفي آخره، فتعجل عبد الله بن مسعود فشهد بدرا"
قال الحافظ: وفي مستدرك الحاكم من طريق أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن ابن مسعود قال: فذكره" (٢)
أخرجه الطيالسي (ص ٤٦) وسعيد بن منصور (٢٤٨١) ولوين في "حديثه" (٣) عن حُديج بن معاوية عن أبي إسحاق عن عبد الله بن عتبة عن ابن مسعود قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى النجاشي ونحن ثمانون رجلا فذكر الحديث بطوله.
ومن طريق الطيالسي أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨)
وأخرجه أحمد (١/ ٤٦١) والبزَّار (١٧٦٢) والحاكم (٢/ ٦٢٣) وابن عساكر في "معجم الشيوخ" (٣٢٧) من طرق عن حديج بن معاوية به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال ابن عساكر: هذا حديث حسن غريب"
وقاله ابن كثير: وهذا إسناد جيد قوي وسياق حسن" البداية والنهاية ٣/ ٦٩
وقاله الحافظ: إسناده حسن" الفتح ٨/ ١٨٦
قلت: أبو إسحاق السبيعي كان قد اختلط ولم أر أحدا صرّح بسماع حديج بن معاوية منه أهو قبل الاختلاط أم بعده، وهو موصوف بالتدليس أيضا ولم يذكر سماعا من عبد الله بن عتبة.
وحديج قال ابن معين: لا يكتب حديثه، ليس بشيء، ليس بثقة.
_________________
(١) ٨/ ١٨٦ - ١٨٧ (كتاب أحاديث الأنبياء- باب هجرة الحبشة)
(٢) ٣/ ٣١٦ (كتاب الصلاة- أبواب العمل في الصلاة - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة)
[ ٤ / ٢٥٥٢ ]
وقال النسائي: ضعيف، وقال أيضًا: ليس بقوي، وقال ابن سعد: كان ضعيفًا في الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث كثير الوهم على قلة روايته.
وذكره البخاري وأبو زرعة والعقيلي وابن شاهين في الضعفاء.
وخالفه إسرائيل بن يونس فرواه عن أبي إسحاق عن أبي بُردة بن أبي موسى عن أبيه قال: فذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٣٤٦ - ٣٤٨) وأبو نعيم في "الدلائل" (١٩٦) وفي "الحلية" (١/ ١١٤ - ١١٥) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٩٩ - ٣٠٠)
وقال: هذا إسناد صحيح"
قلت: فيه عنعنة أبي إسحاق.
١٧٤٢ - عن عبد الله بن أبي حَدْرَد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في نفر من المسلمين فيهم أبو قتادة ومحلِّم بن جثامة، فمرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي فسلم علينا، فحمل عليه محلم فقتله، فلما قدمنا على النبي - ﷺ - وأخبرناه الخبر نزل القرآن فذكر هذه الآية (١).
قال الحافظ: روى ابن إسحاق في "المغازي" وأخرجه أحمد من طريقه عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال: فذكره، وأخرجها ابن إسحاق من طريق ابن عمر أتم سياقا من هذا، وزاد أنه كان بين عامر ومحلم عداوة في الجاهلية" (٢)
أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" كما في "سيرة ابن هشام" (٦٢٦) قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن قُسيط عن القَعْقاع بن عبد الله بن أبي حَدْرد عن أبيه عبد الله بن أبي حدرد قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى إضَم في نفر من المسلمين، فيهم أبو قتادة الحارث بن ربعي، ومحلِّم بن جثّامة بن قيس، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم، مرّ بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قَعود له، ومعه مُتيِّع له، ووطْب من لبن. فلما مرّ بنا سلّم علينا بتحية الإسلام، فأمسكنا عنه، وحمل عليه محلم بن جثامة فقتله لشيء كان بينه وبينه، وأخذ بعيره، وأخذ متيعه. فلما قدمنا على رسول الله - ﷺ - وأخبرناه الخبر، نزل فينا ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: ٩٤] إلى آخر الآية.
_________________
(١) يعني قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء: ٩٤]
(٢) ٩/ ٣٢٧ (كتاب التفسير: سورة النساء- باب ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ [النساء: ٩٤])
[ ٤ / ٢٥٥٣ ]
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٥٧٤) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٣٧٨)
عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر
وأحمد (٦/ ١١)
عن إبراهيم بن سعد الزهري
والطبري في "التفسير" (٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣)
عن سلمة بن الفضل الأبرش
وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٦٥٤) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٩٩ - ١٠٠) وابن عساكر (ترجمة عبد الله بن أبي حدرد ص ١٠٧)
عن يحيى بن سعيد الأموي
كلهم عن ابن إسحاق به.
- ورواه محمد بن سلمة الحرّاني عن ابن إسحاق فقال فيه: عن ابن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٠٥)
- ورواه عبد الرحمن بن محمد المُحَاربي عن ابن إسحاق فقال فيه: عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه (١).
أخرجه الطبري (٥/ ٢٢٣)
- ورواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق واختلف عنه:
• فرواه حجاج بن منهال البصري عن حماد فقال فيه: عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٧٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٨٢٧)
• ورواه عفان بن مسلم البصري عن حماد فقال فيه: عن ابن أبي حدرد عن أبيه.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٠٦١) والبيهقي في "الدلائل" (٤/ ٣٠٦)
_________________
(١) ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥٨٢٦) وابن بشكوال في "المبهمات" (٤٥٥) ووقع عندهما: ابن أبي حدرد عن أبيه.
[ ٤ / ٢٥٥٤ ]
• ورواه أبو سلمة موسى بن إسماعيل البصري عن حماد فقال فيه: عن ابن حدرد الأسلمي عن أبيه.
أخرجه ابن أبي حاتم (٥٨٢٧)
- ورواه عبد الله بن ادريس الأودي عن ابن إسحاق ثني محمد بن جعفر بن الزبير عن عبد الله بن أبي حدرد.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٧٥)
- ورواه أحمد بن عبد الجبار العُطاري عن يونس بن بكير عن ابن إسحاق واختلف عنه:
• فرواه أبو الحسين رضوان بن أحمد الصيدلاني عن أحمد بن عبد الجبار فقال فيه: عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه.
أخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٧٧)
ومن هذا الطريق أخرجه ابن عساكر (ص ١٠٧ - ١٠٨) ووقع عنده: عن أبي القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه أبي حدرد.
وأخرجه في موضع آخر (ص ١١٤) وقال فيه: عن ابن القعقاع
وأخرجه (ص ١١٤) من طريق أبي عبد الله بن منده قال: أنا أحمد بن محمد بن زياد ومحمد بن يعقوب قالا: أنا أحمد بن عبد الجبار به، وقال فيه: عن ابن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه.
وأخرجه (ص ١٠٧ - ١٠٨) من طريق البيهقي عن الحاكم ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا أحمد بن عبد الجبار به، وقال: عن أبي القعقاع عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه أبي حدرد.
وحديث أبي خالد الأحمر ومن تابعه أصح.
قال الحافظ: أخرجه ابن إسحاق في "المغازي" عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن القعقاع بن عبد الله بن أبي حدرد عن أبيه، وهذا هو الصواب" التعجيل ٢/ ١٣٨ - ١٣٩
وقال الهيثمي والبوصيري: رجاله ثقات" المجمع ٧/ ٨ - مختصر الإتحاف ٨/ ٣٦٣
قلت: ابن إسحاق صدوق، والقعقاع ذكره ابن حبان في ثقات التابعين.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبري (٥/ ٢٢٢) عن سفيان بن وكيع ثنا جرير عن
[ ٤ / ٢٥٥٥ ]
محمد بن إسحاق عن نافع أنّ ابن عمر قال: بعث النبي - ﷺمحلم بن جثامة مبعثا، فلقيهم عامر بن الأضبط، فحياهم بتحية الإسلام، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية، فرماه محلم بسهم فقتله، فجاء الخبر إلى رسول الله - ﷺ -، فتكلم فيه عيينة والأقرع، فقال الأقرع: يا رسول الله، سن اليوم وغير غدا، فقال عيينة: لا والله حتى تذوق نساؤه من الثكل ما ذاق نسائي، فجاء محلم في بردين، فجلس بين يدي رسول الله - ﷺ - ليستغفر له، فقال له النبي - ﷺ - "لا غفر الله لك" فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه، فما مضت به سابعة حتى مات ودفنوه، فلفظته الأرض، فجاءوا إلى النبي - ﷺ -، فذكروا ذلك له، فقال "إنّ الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم، ولكن الله جلّ وعزّ أراد أن يعظكم" ثم طرحوه بين صدفي جبل، وألقوا عليه من الحجارة، ونزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا ﴾ الآية.
وإسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وابن إسحاق مدلس وقد عنعن.
١٧٤٣ - عن جرير بن عبد الله قال: بعثني النبي - ﷺ - إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أن يقولوا: لا إله إلا الله.
قال الحافظ: ذكر الطبراني من طريق إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: فذكره" (١)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٣٩٢) من طريق أبان بن عبد الله البجلي ثنا إبراهيم بن جرير عن أبيه قال: بعث إليّ عليّ بن أبي طالب ابن عباس والأشعث بن قيس وأنا بقرقيسيا فقالا: إنّ أمير المؤمنين يقرئك السلام ويقول: نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية لأني أنزلك مني بمنزلة رسول الله - ﷺ - التي أنزلكها، فقال جرير: إنّ رسول الله - ﷺ - بعثني إلى اليمن أقاتلهم وأدعوهم أنْ يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها حرمت دماؤهم وأموالهم، ولا أقاتل أحدا يقول: لا إله إلا الله، فرجعنا على ذلك.
وإسناده ضعيف، أبان مختلف فيه، وإبراهيم لم يسمع من أبيه.
١٧٤٤ - عن دِحية الكلبي قال: بعثني رسول الله - ﷺ - بكتابه إلى قيصر فأعطيته الكتاب.
قال الحافظ: وقد ذكر البزار في "مسنده" عن دحية الكلبي أنه هو ناول الكتاب لقيصر ولفظه: فذكره.
وقال: وللطبراني من طريق ضعيف عن عبد الله بن شداد عن دحية في هذه القصة مختصرا: فقال قيصر: أعرف أنه كذلك ولكن لا أستطيع أنْ أفعل، إنْ فعلت ذهب ملكي وقتلني الروم.
_________________
(١) ٩/ ١٣٨ (كتاب المغازي- باب ذهاب جرير إلى اليمن)
[ ٤ / ٢٥٥٦ ]
وقال: وفي حديث دحية الذي أشرت إليه قال: فلما خرجوا أدخلني عليه وأرسل إلى الأسقف وهو صاحب أمرهم فقال: هذا الذي كنا ننظر وبشرنا به عيسى، أما أنا فصدقته ومتبعه، فقال له قيصر: أما أنا إنْ فعلت ذلك ذهب ملكي، فذكر القصة وفي آخره، فقال لي الأسقف: خذ هذا الكتاب واذهب إلى صاحبك فاقرأ ﵇ وأخبره أني أشهد أنْ لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأني قد آمنت به وصدقته، وأنهم قد أنكروا عليّ ذلك، ثم خرج إليهم فقتلوه.
وقال: وزاد في حديث دحية "وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس، وفيه: لما قرأ الكتاب سخر فقال: لا تقرأه إنه بدأ بنفسه، فقال قيصر: لتقرأنه، فقرأه" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: وفي حديث دحية عند البزار: حدثني عن هذا الذي خرج بأرضكم ما هو؟ قال: شاب، قال: كيف حسبه فيكم؟ قال: هو في حسب ما لا يفضل عليه آخر، قال: هذه آية.
وقال: زاد في حديث دحية: أرأيت من خرج من أصحابه إليكم هل يرجعون إليه؟ قال: نعم.
وقال: وفي حديث دحية: هل ينكب إذا قاتلكم؟ قال: قد قاتله قوم فهزمهم وهزموه، قال: هذه آية.
وقال: وأخرج الحسن بن سفيان في "مسنده" من طريق عبد الله بن شداد عن دحية: بعثني النبي - ﷺ - بكتاب إلى هرقل، فقدمت عليه فأعطيته الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس، فلما قرأ الكتاب نخر ابن أخيه نخرة فقال: لا تقرأ، فقال قيصر: لم؟ قال: لأنه بدأ بنفسه وقال: صاحب الروم ولم يقل: ملك الروم، قال: اقرأ، فقرأ الكتاب" (٢)
ضعيف جدًا
أخرجه البزار (كشف ٢٣٧٤) عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كُهيل ثني أبي عن عمه محمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن دحية الكلبي أنّه قال: بعثني رسول الله - ﷺ - بكتاب إلى قيصر، فقدمت عليه، فأعطيته
_________________
(١) ١/ ٤٠ و٤٢ و٤٧ (باب كيف كان بدء الوحي)
(٢) ٩/ ٢٨٣ و٢٨٤ و٢٨٧ (كتاب التفسير: صورة آل عمران- باب ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤])
[ ٤ / ٢٥٥٧ ]
الكتاب وعنده ابن أخ له أحمر أزرق سبط الرأس، فلما قرأ الكتاب، كان فيه: من محمد رسول الله إلى هرقل صاحب الروم، قال: فنخر ابن أخيه نخرة وقال: لا تقرأ هذا اليوم، فقال له قيصر: لم؟ قال: إنه بدأ بنفسه، وكتب: صاحب الروم، ولم يكتب: ملك الروم، فقال قيصر: لتقرأنه، فذكر الحديث وفيه طول.
قال الهيثمي: رواه البزار عن إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة عن أبيه وكلاهما ضعيف" المجمع ٥/ ٣٠٩
وقال في موضع آخر: رواه البزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهو ضعيف" المجمع ٨/ ٢٣٧
قلت: إسماعيل بن يحيى بن سلمة قال الدارقطني: متروك الحديث، ومحمد بن سلمة بن كهيل قال ابن معين: ليس بشيء، وقال أبو زرعة وابن سعد: ضعيف، وقال الجوزجاني: ذاهب الحديث.
وتابعه يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن عبد الله بن شداد عن دحية به.
أخرجه الطبراني (١) في "الكبير" (٤١٩٨) وأبو نعيم في "الدلائل" (٢٤٠) من طريق يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل به.
قال الهيثمي؛ وفيه يحيى بن عبد الحميد الحماني وهو ضعيف" المجمع ٥/ ٣٠٦
قلت: ويحيى بن سلمة بن كهيل قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن سعد: ضعيف جدًا.
١٧٤٥ - "بَعُدَ من ذكرتُ عنده فلم يصلِّ عليَّ"
قال الحافظ: وعند الحاكم من حديث كعب بن عجرة بلفظ: فذكره" (٢)
انظر حديث "شقي عبد ذكرت عنده فلم يصلِّ عليَّ"
١٧٤٦ - عن الزهري وغيره قالوا: بقيت بقية من خيبر تحصنوا، فسألوا النبي - ﷺ - أنْ يحقن دماءهم ويسيّرهم ففعل، فسمع بذلك أهل فدك، فنزلوا على مثل ذلك، وكانت لرسول الله - ﷺ - خاصة.
_________________
(١) ومن طريقه أخرجه ابن طولون في "اعلام السائلين" (ص ٧١ - ٧٣)
(٢) ١٣/ ٤٢١ (كتاب الدعوات- باب الصلاة على النبي - ﷺ -)
[ ٤ / ٢٥٥٨ ]
قال الحافظ: وروى أبو داود من طريق ابن إسحاق عن الزهري وغيره قالوا: فذكروه" (١)
مرسل
أخرجه يحيى بن آدم في "الخراج" (٨٩) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن الزهري وعبد الله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة قالوا: فذكروه، وزادوا: لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب.
وأخرجه أبو داود (٣٠١٦) والبلاذري في "فتوح البلدان" (ص ٢٥ - ٢٦) عن حسين بن علي بن الأسود العجلي ثنا يحيى بن آدم به.
وأخرجه البيهقي (٦/ ٣١٧) من طريق الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا يحيى بن آدم به.
وأخرجه يحيى بن آدم (١٠٤) أيضًا عن زياد بن عبد الله البكائي عن محمد بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر قال: حصر رسول الله - ﷺ - أهل خيبر في حصنيهم الوطيح والسلالم، فلما أيقنوا بالهلكة، سألوه أنْ يسيرهم ويحقن دماءهم، ففعل، وكان رسول الله - ﷺ - قد حاز الأموال كلها، الشق والنطاة والكتيبة، وجميع حصونهم، إلا ما كان من هذين الحصنين، فلما سمع أهل فدك ما صنعوا، بعثوا إلى رسول الله - ﷺ - فسألوه أن يسيرهم ويحقن دمائهم ويخلوا له الأموال، ففعل.
وكان فيمن مشى بينه وبينهم محيصة بن مسعود.
وأخرجه البلاذري (ص ٢٦) عن حسين بن علي العجلي عن يحيى بن آدم به.
وأخرجه الطبري في "تاريخه" (٣/ ٩٧ - ٩٨) عن محمد بن حميد الرازي ثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكير الشيباني قال: فذكره مطولًا.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٤/ ٢٢٦) من طريق يونس بن بُكير الشيباني عن ابن إسحاق قال: حدثنا ابنٌ لمحمد بن مسلمة الأنصاري عن من أدرك من أهله وحدثنيه مكنف قالا: فذكرا الحديث مطولًا.
وأخرجه أيضًا (٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من هذا الطريق عن ابن إسحاق قال: حدثنا ابن لمحمد بن مسلمة عن من أدرك من أهله، قال: وحدثنيه عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: فذكره.
_________________
(١) ٧/ ٩ (كتاب فرض الخمس- باب رقم ١)
[ ٤ / ٢٥٥٩ ]
١٧٤٧ - حديث أبي هريرة أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبي بلغه بعض مقالات أبيه فجاء إلى النبي - ﷺ - يستأذنه في قتله، قال "بل أحسن صحبته"
قال الحافظ: أخرجه ابن منده من حديث أبي هريرة بإسناد حسن، وفي الطبراني من طريق عروة بن الزبير عن عبد الله بن عبد الله بن أُبي أنّه استأذن نحوه، وهذا منقطع لأنّ عروة لم يدركه" (١)
حسن
وحديث أبي هريرة أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٢٣٦) أنا خيثمة إجازة عن أبي قِلابة عن عمرو بن خليفة أخو هوذة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّ عبد الله بن عبد الله بن أُبي قال: يا رسول الله، لئن أمرتني لأتيتك برأس أبي، قال: "لا، برّ أباك وأحسن صحبته"
وإسناده حسن، خيثمة هو ابن سليمان، وأبو قلابة هو عبد الملك بن محمد الرقاشي، ومحمد بن عمرو هو ابن علقمة، وأبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف.
وحديث عبد الله بن عبد الله أخرجه أبو نعيم أيضًا (٤٢٣٥) عن الطبراني ثنا حفص بن عمر ثنا عارم ثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول أنه استأذن النبي - ﷺ - أن يقتل أباه، فقال "لا تقتل أباك".
حفص بن عمر هو المعروف بسنجة وهو مختلف فيه، والباقون كلهم ثقات، وعروة لم يدرك عبد الله بن عبد الله، وعارم هو لقب محمد بن الفضل أبو النعمان البصري.
١٧٤٨ - عن ابن عمر أنّهم لما رجعوا من الغزو حيث فروا قالوا: نحن الفرارون، قال: "بل أنتم العكارون، أنا فئة المؤمنين" قال: فقبلنا يده.
قال الحافظ: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وأبو داود" (٢)
ضعيف
أخرجه أبو إسحاق الفزاري في "السير" (٣١٢) عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد الله بن عمر قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في غزاة فلقينا العدو فحاص الناس حيصة، فانهزمنا، قلنا: نهرب في الأرض ولا نأتي رسول الله حياءً مما صنعنا، ثم قلنا: لو أتينا المدينة فامترنا منها وتجهزنا، فلما أتينا المدينة قلنا: لو عرضنا
_________________
(١) ٩/ ٤٠٣ (كتاب التفسير- سورة براءة- باب قوله: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠])
(٢) ١٣/ ٢٩٦ (كتاب الاستئذان- باب الأخذ باليدين)
[ ٤ / ٢٥٦٠ ]
أنفسنا على رسول الله - ﷺ -، فلما خرجنا عند صلاة الفجر، فَمِلْنا فقلنا: يا رسول الله، نحن الفرارون، فقال "بل أنتم العكّارون، أنا فئة كل مسلم".
وأخرجه الحميدي (٦٨٧) وابن سعد (٤/ ١٤٥) وسعيد بن منصور (٩٨٥ و٢٥٣٩) وابن أبي شيبة (٨/ ٧٤٩ - ٧٥٠ و٧٥٠ و١٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦) وفي "الأدب" (١ و٢) وأحمد (٢/ ٥٨ و٧٠ و٨٦ و١٠٠ و١١٠ - ١١١) والبخاري في "الأدب المفرد" (٩٧٢) وأبو داود (٢٦٤٧ و٥٢٢٣) وابن ماجه (٣٧٠٤) والترمذي (١٧١٦) والسرقسطي في "الغريب" (١/ ٨٩) وأبو يعلى (٥٥٩٦ و٥٧٨١) وابن الجارود (١٠٥٠) والطحاوي في "المشكل" (٩٠٠ و٩٠١ و٩٠٢) وابن أبي حاتم في "التفسير" (٨٨٩٦) وأبو جعفر النحاس في "الناسخ" (٢/ ٣٧٨ - ٣٧٩) وابن البختري في "حديثه" (٣٣٨) وابن الأعرابي في "القبل" (١ و٢) والخطابي في "الغريب" (١/ ٣٣١) وتمام (٨٤١) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٥٧) والبيهقي (٧/ ١٠١ و٩/ ٧٦ و٧٦ - ٧٧) وفي "الشعب" (٤٠٠٢) والبغوي في "شرح السنة" (٢٧٠٨) من طرق عن يزيد بن أبي زياد به.
زاد ابن أبي شيبة وأبو داود وغيرهما "فدنونا فقبلنا يده"
قال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد"
وقال الهيثمي: وفيه يزيد بن أبي زياد وهو لين الحديث، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ٤٢
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد القرشي الكوفي.
قال ابن معين وأبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي.
وقال أبو زرعة والدارقطني: لا يحتج به.
وقال ابن حبان وابن سعد: تغير بأخرة.
وقال العجلي والدارقطني: كان يلقن.
١٧٤٩ - عن عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله - ﷺ - وأصحابه فقالوا: لن ندخل النار إلا أربعين ليلة وسيخلفنا إليها قوم آخرون، يعنون محمدا وأصحابه، فقال رسول الله - ﷺ - بيده على رؤوسهم "بل أنتم خالدون مخلدون لا يخلفكم فيها أحد" فأنزل الله تعالى ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ [البقرة: ٨٠] الآية.
قال الحافظ: وقد أخرج الطبري من طريق عكرمة قال: فذكره، وأخرج الطبري أيضا
[ ٤ / ٢٥٦١ ]
من وجه آخر عن عكرمة قال: اجتمعت يهود تخاصم النبي - ﷺ - فقالوا: لن تصيبنا النار، فذكر نحوه وزاد: فقال النبي - ﷺ - "كذبتم، بل أنتم خالدون مخلدون، لا نخلفكم فيها أبدا إنْ شاء الله تعالى" فإنزل القرآن تصديقا للنبي - ﷺ -. ومن طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم حدثني أبي زيد بن أسلم أنّ رسول الله - ﷺ - قال ليهود "أنشدكم الله، من أهل النار الذين ذكرهم الله في التوراة؟ " قالوا: إن الله غضب علينا غضبة فنمكث في النار أربعين يوما ثم نخرج فتخلفوننا فيها، فقال "كذبتم والله لا نخلفكم فيها أبدا" فنزل القرآن تصديقا له، وهذان خبران مرسلان يقوّي أحدهما الآخر" (١)
مرسل
وحديث عكرمة أخرجه الطبري في "تفسيره" (١/ ٣٨٢) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨٢٠) من طريق حفص بن عمر العدني ثنا الحكم بن أبان عن عكرمة قال: خاصمت اليهود رسول الله - ﷺ - فقالوا: الحديث.
وإسناده ضعيف لضعف حفص بن عمر.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه ابن جُريج أخبرني الحكم بن أبان عن عكرمة قال: اجتمعت يهود يوما تخاصم النبي - ﷺ - فقالوا: الحديث.
أخرجه الطبري (١/ ٣٨٢) من طريق سُنيد ثنا حجاج عن ابن جريج به.
ورواته ثقات غير سنيد فهو مختلف فيه.
وحديث زيد بن أسلم أخرجه الطبري (١/ ٣٨٢) عن يونس بن عبد الأعلى المصري أنا ابن وهب قال: قال ابن زيد: حدثني أبي أن رسول الله - ﷺ - قال لهم "أنشدكم بالله وبالتوراة النبي أنزلها الله على موسى الحديث"
وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
١٧٥٠ - عن الزهري قال: أتى النبي - ﷺ - ملك لم يأته قبلها فقال: إن ربك يخيرك بين أنْ تكون عبدا نبيا أو ملكا نبيا، قال: فنظر إلى جبريل كالمستشير له، فأومأ إليه أنْ تواضع، فقال "بل عبدا نبيا" قال: فما أكل متكئا.
قال الحافظ: ذكر ابن بطال من طريق أيوب عن الزهري قال: فذكره، وهذا مرسل
_________________
(١) ١٢/ ٣٥٨ (كتاب الطب- باب ما يذكر في سم النبي - ﷺ -)
[ ٤ / ٢٥٦٢ ]
أو معضل، وقد وصله النسائي من طريق الزبيدي عن الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث: فذكر نحوه" (١)
يرويه ابن شهاب الزهري واختلف عنه:
- فقال محمد بن الوليد الزُّبَيْدي: ثني الزهري عن محمد بن عبد الله بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث أن الله ﷿ أرسل إلى نبيه - ﷺ - ملكا من الملائكة معه جبريل ﵇، فقال الملك لرسول الله - ﷺ -: إن الله ﷿ يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا وبين أنْ تكون مَلِكا نبيا. فالتفت نبي الله - ﷺ - إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله - ﷺ - بيده: أنْ تواضع. فقال رسول الله - ﷺ - "بل أكون عبدا نبيا" فقال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي ربه.
أخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٢٤) والذهلي في "الزهريات" (حديث رقم ١١ - وانظر النكت الظراف ٥/ ٢٣٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٣٦١ - ٣٦٢) والنسائي في "الكبرى" (٦٧٤٣) والطحاوي في "المشكل" (٢٠٩٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٦٨٦) وأبو الشيخ في "أخلاق النبي" (ص ١٩٨) والبيهقي في "الدلائل" (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٤) وفي "الشمائل" (١٥) والمزي (٢٥/ ٤٩١) من طرق عن بقية بن الوليد ثني الزبيدي به.
قال الطحاوي: قال لنا النسائي: ولا نعلم محمد بن عبد الله بن عباس هذا إلا محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، كان الزهري نسبه إلى جده، ولا نعلم له سماعا من جده"
قلت: وقع عند الطبراني وأبي الشيخ: عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس.
قال المزي: كذا وقع في هذه الرواية: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، والصواب عن محمد بن عبد الله بن عباس"
وقال في "التحفة": ذكره أبوالقاسم ابن عساكر في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن جده، وقال في آخره: كذا قال: محمد بن عبد الله، وإنما هو محمد بن علي بن عبد الله. كذا قال أبو القاسم. والصواب محمد بن عبد الله كما جاء في الرواية، وكذلك ذكره البخاري في "التاريخ" فيمن اسمه محمد بن عبد الله، وكذلك ذكره ابن أبي حاتم عن أبيه فيمن اسمه محمد بن عبد الله"
_________________
(١) ١١/ ٤٧١ (كتاب الأطعمة- باب الأكل متكئا)
[ ٤ / ٢٥٦٣ ]
وتعقبه الحافظ في "النكت الظراف" (٥/ ٢٣٢ - ٢٣٣) فقال: قلت: ذكره الذهلي في علل حديث الزهري عن يزيد بن عبد ربه عن بقية في ترجمة محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ووقع في السند: محمد بن عبد الله بن عباس، فالذهلي سلف ابن عساكر في دعوى أنّ عليا سقط بين محمد وعبد الله. وذكر شيخي في "شرح الترمذي" أنّ أبا الشيخ أخرجه من الوجه الذي أخرجه منه النسائي فوقع عنده في السند: محمد بن علي بن عبد الله بن عباس. وكذلك رويناه في فوائد أبي محمد بن صاعد من طريق عبد الله بن سالم عن الزبيدي"
قلت: رواه ابن صاعد في زيادات الزهد لابن المبارك (٧٦٦) من طريق عبد الله بن سالم الحمصي عن الزبيدي ووقع عنده: عن محمد بن عبد الله بن عباس. وهو الصواب إنْ شاء الله.
ومحمد بن عبد الله هذا لم أر من وثقه، وترجمه البخاري وغير واحد ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلا، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
- وقال ابن المبارك في "الزهد" (٧٦٤): أنا مَعْمَر عن الزهري قال: بلغنا أنّه أتى النبي - ﷺ - ملك لم يأته قبلها ومعه جبريل وذكر الحديث.
وأخرجه ابن سعد (١/ ٣٨٠ - ٣٨١) عن عتاب بن زياد الخراساني أنا ابن المبارك به.
وتابعه عبد الرزاق (٥٢٤٧ و١٩٥٥١) عن معمر به.
ورواته ثقات.
وللحديث طريقين آخرين سيأتي الكلام عليهما في حرف العين عند حديث "على أي شيء أنت؟ "
وله شاهد عن عائشة وعن أبي هريرة وعن ابن عمر وعن طاوس مرسلًا وعن سعيد بن جبير مرسلا
فأما حديث عائشة فأخرجه ابن سعد (١/ ٣٨١)
عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي
وأبو يعلى (٤٩٢٠) وأبو الشيخ (ص ١٩٧ - ١٩٨) والبغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٣) وفي "الشمائل" (٤١٥)
عن محمد بن بكار بن الريان البغدادي
كلاهما عن أبي معشر نَجيح بن عبد الرحمن السندي عن سعيد المَقْبُري عن عائشة
[ ٤ / ٢٥٦٤ ]
مرفوعًا "يا عائشة، لو شئت لسارت معي جبال الذهب. أتاني ملك وإن حُجزَتَه لتساوي الكعبة فقال: إن ربك يقرىء عليك السلام ويقول لك: إن شئت نبيا ملكا وإن شئت نبيا عبدا، فأشار إلي جبريل، ضع نفسك، فقلت: نبيا عبدا"
قالت عائشة: وكان النبي - ﷺ - بعد ذلك لا يأكل متكئا ويقول "أكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد"
قال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ٩/ ١٩
قلت: بل ضعيف لضعف أبي معشر.
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه أحمد (٢/ ٢٣١) عن محمد بن فضيل الكوفي عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة ابن عمرو بن جرير قال: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة قال: جلس جبريل إلى النبي - ﷺ - فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: إنّ هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق قبل الساعة، فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك قال: أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولًا، قال جبريل: تواضع لربك يا محمد، قال "بل عبدا رسولًا"
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" (١٢٥) والبزار (كشف ٢٤٦٢) وأبو يعلى (٦١٥٥) وابن حبان (٦٣٦٥) من طرق عن ابن فضيل به.
ووقع عند ابن أبي الدنيا: قال عمارة: ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة.
ووقع عند الباقين: عن أبي زرعة عن أبي هريرة بالجزم.
قال البزار: لا نعلمه يُروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد"
قلت: وهو إسناد على شرط الشيخين.
وأما حديث ابن عمر فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٣٠٩) عن أبي شعيب عبد الله بن الحسن الحَرَّاني ثنا يحيى بن عبد الله البَابَلُتِّي ثنا أيوب بن نهيك قال: سمعت محمد بن قيس المدني يقول: سمعت ابن عمر يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول "لقد هبط عليّ ملك من السماء، ما هبط على نبيّ قبلي، ولا يهبط على أحد من بعدي، وهو اسرافيل وعنده جبريل، فقال: السلام عليك يا محمد، ثم قال: أنا رسول ربك إليك أمرني أن أخبرك: إن شئت نبيا عبدا، وإن شئت نبيا ملكا، فنظرت إلى جبريل فأومأ جبريل إلي أن تواضع، فقال النبي - ﷺ - عند ذلك: نبيا عبدا"
فقال النبي - ﷺ - "لو أنى قلت نبيا ملكا ثم شئت لسارت الجبال معي ذهبا".
وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٢٥٦) عن أحمد بن يعقوب بن المهرجان ثنا
[ ٤ / ٢٥٦٥ ]
أبو شعيب الحَرّاني ثنا يحيى بن عبد الله البَابَلُتِّي ثنا أيوب بن نهيك قال: سمعت أبا حازم قال: سمعت ابن عمر به.
وقال: هذا حديث غريب من حديث أبي حازم عن ابن عمر، تفرد به أيوب بن نهيك، وأبو حازم مختلف فيه: فقيل: سلمة بن دينار، وقيل: محمد بن قيس المدني"
وقال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف" المجمع ٩/ ١٩
قلت: أبو حازم هو محمد بن قيس كما تقدم في رواية الطبراني، وأيوب بن نهيك ضعيف أيضًا.
وأما حديث طاوس فأخرجه عبد الرزاق (١٩٥٥٢) عن مَعْمَر بن راشد عن ابن طاوس عن أبيه قال: بُعث إلى النبي - ﷺ - ملك لم يعرفه، فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيا عبدا، أم نبيا ملكا، فأشار إليه جبريل: أن تواضع، فقال "بل نبيا عبدا".
ورواته ثقات.
وأما حديث سعيد بن جبير فأخرجه المعافى بن عمران في "الزهد" (٩٤) وفيه يحيى بن أبي أنيسة قال أحمد وغيره: متروك الحديث.
١٧٥١ - عن بشير بن كعب قال: سأل غلامان رسول الله - ﷺ -: فيم العمل؟ فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أم شيء نستأنفه؟ قال "بل فيما جفت به الأقلام" قالا: ففيم العمل؟ قال "اعملوا فكل ميسر لما هو عامل" قالا: فالجد الآن.
قال الحافظ: وأخرج الفريابي بسند صحيح إلى بشير بن كعب أحد كبار التابعين قال: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه الفريابي في "القدر" (١٠١) عن قتيبة بن سعيد البلخي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن طلق بن حبيب عن بشير بن كعب العدوي قال: فذكره.
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (١/ ٩٢ - ٩٣) عن بشر بن موسى الأسدي ثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان به.
وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (١٣٥٧) من طريق أبي داود السجستاني ثنا أحمد بن عمرو بن السرح ثنا سفيان به.
ورواته ثقات.
_________________
(١) ١٤/ ٢٩٩ (كتاب القدر- باب وكان أمر الله قدرا مقدورا)
[ ٤ / ٢٥٦٦ ]
١٧٥٢ - حديث جابر: جاء سُرَاقة فقال: يا رسول الله، أنعمل اليوم فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير؟ أو فيما يستقبل؟ قال "بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" فقال: ففيم العمل؟ قال "اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
قال الحافظ: وهذا الرجل وقع في حديث جابر عند مسلم (٢٦٤٨) أنه سراقة بن مالك بن جُعْشُم ولفظه: فذكره، وأخرجه الطبراني (٦٥٦٥ و٦٥٦٧) وابن مردويه نحوه وزاد "وقرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى﴾ [الليل: ٥] إلى قوله ﴿الْعُسْرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] " وأخرجه ابن ماجه من حديث سراقة نفسه لكن دون تلاوة الآية. ووقع هذا السؤال وجوابه سوى تلاوة الآية لشريح بن عامر الكلابي، أخرجه أحمد والطبراني ولفظه "قال: ففيم العمل اذًا؟ قال: اعملوا فكل ميسر لما خلق له" (١)
حديث سراقة له عنه طريقان:
الأول: يرويه قيس بن سعد المكي عن طاوس عن سراقة قال: قلت: يا رسول الله، أنعمل لأمر قد فرغ منه أم نستأنف العمل؟ قال: "نعمل لشيء قد فرغ منه" قلت: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: "كل ميسر له عمله" قال: فالآن نجد، الآن نجد، الآن نجد.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٦٧) واللفظ له
عن هُدبة بن خالد القيسي
والطبراني في "الكبير" (٦٥٩٣)
عن حجاج بن المنهال البصري
قالا: ثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد به.
قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح" المجمع ٧/ ١٩٥
وقال الألباني: إسناده صحيح على شرط مسلم" ظلال الجنة ١/ ٧٣
قلت: لم يخرج مسلم رواية طاوس عن سراقة، وهي رواية منقطعة كما قال الحافظ في "التهذيب" (٣/ ٤٥٦) وهو كما قال لأنّ طاوسا ولد بعد وفاة سراقة بسنوات (٢).
_________________
(١) ١٤/ ٢٩٨ - ٢٩٩ (كتاب القدر- باب وكان أمر الله قدرا مقدورا)
(٢) واختلف فيه على طاوس، فرواه مَعْمَر عن ابن طاوس عن أبيه مرسلًا. أخرجه عبد الرزاق (٢٠٠٦٤)
[ ٤ / ٢٥٦٧ ]
الثاني: يرويه عطاء بن مسلم الخفاف ثنا الأعمش عن مجاهد عن سراقة قال: قلت: يا رسول الله، العمل فيما جفّ به القلم وجرت به المقادير أم في أمر مستقبل، قال "بل فيما جف به القلم وجرت به المقادير، وكل ميسر لما خلق له"
أخرجه ابن ماجه (٩١) والطبراني في "الكبير" (٦٥٨٨) وأبو الحسن محمد بن عبد الملك في "أحاديثه" (من حديث خيثمة ص ١٨٧) والذهبي في "معجم الشيوخ" (١/ ١٣٣ - ١٣٤)
وقال: ولم يدرك مجاهد سراقة"
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه مقال، مجاهد لم يسمع من سراقة، والإسناد منقطع، وعطاء بن مسلم مختلف فيه" مصباح الزجاجة ١/ ١٥
وأما حديث شريح بن عامر فأخرجه أحمد (٤/ ٦٧) وابن قانع في "الصحابة" (١/ ٣٤١) والطبراني في "الكبير" (٤٢٣٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٦١٩)
عن سهل بن أسلم العدوي
وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٤/ ٦٧) والطبراني في "الكبير" (٤٢٣٦) وأبو نعيم (٢٦٢٠ و٢٦٢١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨)
عن عبد العزيز بن مسلم القَسْمَلي
كلاهما عن يزيد بن أبي منصور الأزدي ثني ذو اللحية (١) الكلابي قال: قلت: يا رسول الله، أنعمل في أمر مستأنف أو في أمر قد فرغ منه؟ قال "بل في أمر قد فرغ منه" قال: ففيم العمل؟ فقال "اعملوا فكل ميسر لما خلق له".
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ٧/ ١٩٤
قلت: إسناده حسن، فيزيد صدوق، وسهل وعبد العزيز ثقتان.
١٧٥٣ - عن الشعبي قال: قالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله، إنّ رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال: "بل لكم هجرتان: هاجرتم إلى أرض الحبشة، ثم هاجرتم بعد ذلك"
قال الحافظ: ولابن سعد بإسناد صحيح عن الشعبي قال: فذكره، ومن وجه آخر عن
_________________
(١) اسمه شريح بن عامر.
[ ٤ / ٢٥٦٨ ]
الشعبي نحوه وقال فيه "كذب من يقول ذلك" ومن وجه آخر عنه "قال: يقول: للناس هجرة واحدة" (١)
مرسل
وله عن الشعيي طرق:
الأول: يرويه إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: لما قدم جعفر من أرض الحبشة لقي عمر بن الخطاب أسماء بنت عميس فقال لها: سبقناكم بالهجرة ونحن أفضل منكم، فقالت: لا أرجع حتى آتي رسول الله - ﷺ -، فدخلت عليه فقالت: يا رسول الله، لقيت عمر فزعم أنه أفضل منا وأنهم سبقونا بالهجرة، فقال نبي الله - ﷺ - "بل أنتم هاجرتم مرتين"
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ١٠٣ و١٤/ ٣٤٨) عن عبد الرحيم بن سليمان الكناني عن إسماعيل بن أبي خالد به.
ورواته ثقات.
- ورواه سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد واختلف عنه:
• فقال الحميدي: ثنا سفيان ثنا إسماعيل عن الشعبي وأبي حمزة قالا: لما قدمت أسماء بنت عميس من أرض الحبشة قال لها عمر: يا حبشية سبقناكم بالهجرة، فقالت: أي لعمري لقد صدقت، كنتم مع رسول الله - ﷺ - يطعم جائعكم ويعلم جاهلكم وكنا البعداء الطرداء، أما والله لآتين رسول الله - ﷺ - فلأذكرن ذلك له. فأتت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال "للناس هجرة واحدة ولكم هجرتان"
أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٨١)
• وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني: ثنا سفيان عن إسماعيل عن قيس قال: قال عمر لأسماء: سبقناكم بالهجرة
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٢٦٢)
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن سفيان إلا محمد بن أبي عمر"
الثاني: يرويه زكريا بن أبي زائدة عن الشعبي قال: قالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله، إنّ رجالا يفخرون علينا ويزعمون أنا لسنا من المهاجرين الأولين، فقال "بل لكم هجرتان، هاجرتم إلى أرض الحبشة ونحن مرهنون بمكة ثم هاجرتم بعد ذلك"
_________________
(١) ٩/ ٢٦ (كتاب المغازي- باب غزوة خيبر)
[ ٤ / ٢٥٦٩ ]
أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٨١) عن محمد بن عبيد الطنافسي والفضل بن دُكين قالا: ثنا زكريا به.
ورواته ثقات.
الثالث: يرويه الأَجْلَح بن عبد الله الكندي عن الشعبي قال: قالت أسماء بنت عميس: يا رسول الله، إنّ هؤلاء يزعمون أنا لسنا من المهاجرين، فقال "كذب من يقول ذلك، لكم الهجرة مرتين، هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إليّ"
أخرجه ابن سعد (٨/ ٢٨١) عن عبد الله بن نمير عن الأجلح به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٥٢٠ - ٥٢١) عن علي بن مُسهر الكوفي عن الأجلح به.
ورواه يحيى بن سعيد القطان عن الأجلح فقال فيه: عن الشعبي عن أسماء.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٥٣)
والأجلح مختلف فيه.
١٧٥٤ - حديث قُرَّة بن إياس: قيل لرسول الله - ﷺ -: الحياء من الدين، فقال: "بل هو الدين كله"
قال الحافظ: وللطبراني من حديث قرة بن إياس: فذكره" (١)
أخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ١/ ١٨١) ويعقوب بن سفيان (٢) في "المعرفة" (١/ ٣١١) وابن أبي الدنيا في "المكارم" (٨٧) ووكيع في "أخبار القضاة" (١/ ٣١٨ - ٣١٩) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٩ - ٣٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ١٢٥) والبيهقي (١٠/ ١٩٤ - ١٩٥) وفي "الشعب" (٧٣١٣) من طريق محمد (٣) بن أبي السري العسقلاني ثني بكر بن بشر السلمي الترمذي العسقلاني ثني عبد الحميد بن سوار ثني إياس بن معاوية بن قرة المزني ثني أبي عن جدي قرة قال: كنا عند النبي - ﷺ - فذكر عنده الحياء، فقالوا: يا رسول الله، الحياء من الدين، فقال رسول الله - ﷺ - "بل هو الدين كله. إنّ الحياء والعفاف والعي- عي اللسان لا عي القلب- والعمل (٤) من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن
_________________
(١) ١٣/ ١٣٧ (كتاب الأدب- باب الحياء)
(٢) أخرجه البيهقي في "الآداب" (١٩٩) عن أبي الحسين بن الفضل القطان وأبي علي بن شاذان قالا: ثنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ثنا يعقوب بن سفيان به.
(٣) هو محمد بن المتوكل.
(٤) ولفظ ابن أبي الدنيا "والفقه" ولفظ يعقوب بن سفيان "والعقل" =
[ ٤ / ٢٥٧٠ ]
من الدنيا، ولما يزدن في الآخرة أكثر مما ينقصن في الدنيا، فإنّ الشح (١) والبذاء من النفاق، وإنهن يزدن في الدنيا وينقصن من الآخرة، ولما ينقصن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا"
واللفظ للطبراني
قال الهيثمي: وفيه عبد الحميد بن سوار وهو ضعيف" المجمع ٨/ ٢٧
قلت: وبكر بن بشر ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال أبو حاتم: مجهول.
وابن أبي السري مختلف فيه.
وللحديث شاهد عن رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - رفعه "إنّ الحياء والعفاف والعي- عي اللسان لا عي القلب- والفقه من الإيمان، وهي مما يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر، وإنّ البذاء والجفاء والشح من النفاق، وهي مما يزدن في الدنيا وينقصن في الآخرة، وما ينقصن في الآخرة أكثر"
أخرجه الدارمي (٥١٥) عن الحسين بن منصور السلمي ثنا أبو أسامة ثنا أبو غفار المثنى بن سعيد الطائي ثني عون بن عبد الله ثني فلان رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - به.
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات.
١٧٥٥ - عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] الآية، قال ثابت بن قيس: كنت أرفع صوتي فأنا من أهل النار، فقعد في بيته، فذكر الحديث نحو حديث أنس وفي آخره "بل هو من أهل الجنة" فلما كان يوم اليمامة انهزم المسلمون فقال ثابت: أفٍّ لهؤلاء ولما يعبدون، وأفّ لهؤلاء ولما يصنعون، قال: ورجل قائم على ثلمة فقتله وقتل.
قال الحافظ: روى ابن سعد بإسناد صحيح أيضًا من مرسل عكرمة قال: فذكره" (٢)
مرسل
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ١١٩) عن يعقوب بن إبراهيم الدورقي ثنا ابن عُلية
_________________
(١) = قال البيهقي في "الآداب": وكذا كان في كتاب ابن الفضل "العقل"، وفي كتابي عن ابن شاذان "العمل" وكذلك هو في رواية الحسن بن سفيان وغيره عن ابن أبي السري "العمل" بالميم، وهو الصواب. والذي في كتاب ابن الفضل خطأ وقع من الكاتب. والله أعلم"
(٢) زاد ابن أبي الدنيا "والعَجْر"
(٣) ٧/ ٤٣٤ (كتاب أحاديث الأنبياء- باب علامات النبوة في الإسلام)
[ ٤ / ٢٥٧١ ]
ثنا أيوب عن عكرمة قال: لما نزلت ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحُجرَات:٢] الآية، قال ثابت بن قيس: وذكر الحديث بطوله.
ورواته ثقات، وابن عُلية هو إسماعيل، وأيوب هو السَّخْتِيَاني.
١٧٥٦ - عن ابن سيرين قال: بلغنا أنّ رسول الله - ﷺ - وَقّتَ لأهل مكة التنعيم.
قال الحافظ: روى الفاكهي وغيره من طريق محمد بن سيرين قال: فذكره" (١)
مرسل
أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢٨٢٥) عن محمد بن زنبور المكي قال: ثنا الفضيل بن عياض عن هشام عن ابن سيرين قال: فذكره.
ومحمد بن زنبور مختلف فيه، والباقون ثقات، وهشام هو ابن حسان.
١٧٥٧ - عن السُّدِّي قال: بلغنا أنّ هذه الآية نزلت في زينب بنت جحش، وكانت أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، وكان رسول الله - ﷺ - أراد أنْ يزوجها زيد بن حارثة مولاه فكرهت ذلك ثم إنها رضيت بما صنع رسول الله - ﷺ -، فزوجها إياه، ثم أعلم الله ﷿ نبيه - ﷺ - بعد أنها من أزواجه، فكان يستحي أنْ يأمر بطلاقها، وكان لا يزال يكون بين زيد وزينب ما يكون من الناس. فأمره رسول الله - ﷺ - أنْ يمسك عليه زوجه وأنْ يتقي الله، وكان يخشى الناس أنْ يعيبوا عليه ويقولوا: تزوج امرأة ابنه، وكان قد تبنى زيدا.
قال الحافظ: وقد أخرج ابن أبي حاتم هذه القصة من طريق السدي فساقها سياقا واضحًا حسنًا ولفظه: فذكره.
وعنده من طريق علي بن زيد عن علي بن الحسين بن علي قال: أعلم الله نبيه - ﷺ - أنّ زينب ستكون من أزواجه قبل أنْ يتزوجها، فلما أتاه زيد يشكوها إليه وقال له "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال الله: قد أخبرتك أني مزوجكها وتخفي في نفسك ما الله مبديه. وقد أطنب الترمذي الحكيم في تحسين هذه الرواية وقال: إنها من جواهر العلم المكنون. وكأنّه لم يقف على تفسير السدي الذي أوردته وهو أوضح سياقا وأصح إسنادا إليه لضعف علي بن زيد بن جدعان" (٢)
مرسل
_________________
(١) ٤/ ٣٥٥ (كتاب الحج- أبواب العمرة- باب عمرة التنعيم)
(٢) ١٠/ ١٤٢ - ١٤٣ (كتاب التفسير: سورة الأحزاب- باب قوله: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزَاب: ٣٧])
[ ٤ / ٢٥٧٢ ]
حديث السدي أخرجه ابن أبي حاتم كما في "الدر المنثور"
وحديث علي بن الحسين أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ١٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (تفسير ابن كثير ٣/ ٤٩١) والبيهقي في "الدلائل (٣/ ٤٦٦) من طرق عن سفيان بن عُيينة عن علي بن زيد بن جُدْعَان عن علي بن الحسين قال: كان الله ﵎ أعلم نبيه - ﷺ - أنّ زينب ستكون من أزواجه، فلما أتاه زيد يشكوها قال "اتق الله وأمسك عليك زوجك" قال الله ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] "
وإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.
١٧٥٨ - "بلّوا أرحامكم ولو بالسلام"
سكت عليه الحافظ (١).
ربي من حديث ابن عباس ومن حديث سويد بن عامر ومن حديث أبي الطفيل ومن حديث ابن عمر
فأما حديث ابن عباس فأخرجه البزار (كشف ١٨٧٧) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٣١٠) عن محمد بن يونس الكُدَيمي ثنا معاذ بن معاذ بن صقر جليس لعثمان بن عمر ثنا البراء بن يزيد الغنوي ثنا أبو جَمْرة عن ابن عباس به مرفوعًا.
وأخرجه الخطيب في "المتفق" (٣/ ١٩٨٠ - ١٩٨١) من طريق محمد بن عبد الله الشافعي ثنا محمد بن يونس به.
ومحمد بن يونس الكديمي قال موسى بن هارون: كذاب يضع الحديث، وقال ابن حبان: كان يضع على الثقات الحديث وضعا.
وأما حديث سويد بن عامر فيرويه مُجَمِّع بن يحيى بن يزيد بن جارية الأنصاري واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن مجمع بن يحيى عن سويد بن عامر (٢) مرفوعًا.
منهم:
١ - وكيع في "الزهد" (٤٠٩) وعنه هناد في "الزهد" (١٠١١)
٢ - يعلي بن عبيد الطنافسي.
أخرجه هناد (١٠١١)
_________________
(١) ١٣/ ٢٨ (كتاب الأدب- باب تبل الرحم ببلالها)
(٢) في حديث وكيع ويعلى وعمر بن علي: الأنصاري، وفي حديث خالد بن عبد الله: هو أنصاري صحابي.
[ ٤ / ٢٥٧٣ ]
٣ - عمر بن علي بن مُقَدَّم المقدمي.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "المكارم" (٢٠٧) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١١٦١)
٤ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٢٥٤٣) وابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٢٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٥٣٦)
٥ - خالد بن عبد الله الواسطي.
أخرجه القضاعي (٦٥٤)
٦ - الحسن بن حبيب العبدي.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٦٠٢)
قال الحافظ: إسناده حسن إلا أنّه مرسل" المطالب ٣/ ١٠٩
قلت: مجمع بن يحيى صدوق، وسويد بن عامر تابعي ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يروي المراسيل، وقال أبو القاسم البغوي: لا أحسب لسويد بن عامر صحبة (الصحابة ٣/ ٢٢٧) وقال ابن منده: لا صحبة له (الإصابة ٥/ ٤٣) وقال أبو نعيم: لا يعرف له صحبة (معرفة الصحابة).
- وقال مروان بن معاوية الفزاري: عن مجمع بن يحيى عمن حدثه يرفعه.
أخرجه أبو عبيد في "الغريب" (١/ ٣٤٧)
- وقال عيسى بن يونس: عن مجمع بن يحيى ثني رجل من الأنصار رفعه.
أخرجه القضاعي (٦٥٣) من طريق هلال بن العلاء بن هلال الرقي ثنا أبي ثنا عيسى بن يونس به.
والعلاء بن هلال ضعفه أبو حاتم وغيره.
- وقال إسماعيل بن عياش: عن مجمع بن جارية عن عمه عن أنس بن مالك.
أخرجه الطبري في "تهذيب الآثار" (مسند عبد الرحمن بن عوف حديث رقم ١٩٩) والعسكري في "الأمثال" (المقاصد ص ١٤٦) والبيهقي في "الشعب" (٧٦٠٣)
وإسماعيل بن عياش روايته عن المدنيين ضعيفة، وهذه منها فإنّ مجمعا مدني.
[ ٤ / ٢٥٧٤ ]
- وقال يزيد بن هارون: عن مجمع بن يحيى ثنا سويد بن عامر عن يزيد بن جارية مرفوعا.
أخرجه ابن منده في "الصحابة" (الإصابة ١٠/ ٣٤٣)
- ورواه سفيان بن عيينة عن مجمع عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
أخرجه الطبري (٢٠٠)
وأما حديث أبي الطفيل فأخرجه الطبراني كما في "المجمع" (٨/ ١٥٢) بلفظ "صِلُوا أرحامكم بالسلام"
قال الهيثمي: وفيه راو لم يسم"
وأما حديث ابن عمر فأخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٦٨) من طريق محمد بن عبد الملك الأنصاري عن نافع عن ابن عمر مرفوعا "صلوا أرحامكم ولو بالسلام"
ومحمد بن عبد الملك قال أحمد: يضع الحديث.
١٧٥٩ - عن أبي طلحة قال: قرأ رجل فغير عليه عمر، فاختصما عند النبي - ﷺ -، فقال الرجل: ألم تقرئني يا رسول الله؟ قال "بلى" قال: فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي - ﷺ - في وجهه، قال: فضرب في صدره وقال "أبعد شيطانا" قالها ثلاثًا، ثم قال "يا عمر" القرآن كله صواب ما لم تجعل رحمة عذابا أو عذابا رحمة"
قال الحافظ: وقد وقع عند الطبري من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده قال: فذكره، ومن طريق ابن عمر: سمع عمر رجلًا يقرأ، فذكر نحوه، ولم يذكر: فوقع في صدر عمر، لكن قال في آخره "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها كاف شاف" (١)
حديث أبي طلحة أخرجه أحمد (٤/ ٣٠) والبخاري في "الكبير" (١/ ١/ ٣٨٢ و٢/ ١/ ٦٢) والروياني (١٤٩٢) والطبري في "تفسيره" (١/ ١٣) من طرق عن أبي ثابت حرب بن ثابت المنقري- كان يسكن بني سليم- ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري عن أبيه عن جده قال: قرأ رجل عند عمر بن الخطاب فغير عليه، فقال: لقد قرأت على رسول الله - ﷺ - فلم يغير عليّ. قال: فاختصما عند النبي - ﷺ -، الحديث.
_________________
(١) ١٠/ ٤٠١ (كتاب فضائل القرآن- باب أنزل القرآن على سبعة أحرف)
[ ٤ / ٢٥٧٥ ]
رواته ثقات غير حرب بن ثابت ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات".
وحديث ابن عمر أخرجه الطبري (١/ ١٣) عن عبيد الله بن محمد الفريابي ثنا عبد الله بن ميمون ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: سمع عمر بن الخطاب رجلًا يقرأ القرآن، فسمع آية على غير ما سمع من النبي - ﷺ -، فأتى به عمر إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنّ هذا قرأ آية كذا وكذا، فقال رسول الله - ﷺ - "أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف".
وأخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٣٢٣) من طريق إسماعيل بن أبي خالد ثنا عبد الله بن ميمون به.
وإسناده ضعيف جدًا، عبد الله بن ميمون هو ابن داود القداح قال البخاري وأبو حاتم والترمذي: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال الحاكم: روى عن عبيد الله بن عمر أحاديث موضوعة.
١٧٦٠ - عن ابن عمر أنّ تميما الداري قال لرسول الله - ﷺ - لما كثر لحمه: ألا نتخذ لك منبرا يحمل عظامك؟ قال "بلى" فاتخذ له منبرا.
قال الحافظ: رواه أبو داود والحسن بن سفيان والبيهقي من طريق أبي عاصم عن عبد العزيز بن أبي روّاد عن نافع عن ابن عمر، وإسناده جيد" (١)
حسن
أخرجه أبو داود (١٠٨١) والبيهقي (٣/ ١٩٥ - ١٩٦) من طريق أبي عاصم الضحاك بن مخلد عن ابن أبي رواد عن نافع عن ابن عمر أنّ النبي - ﷺ - لما بدَّن قال له تميم الداري: ألا أتخذ لك منبرا يا رسول الله يجمع أو يحمل عظامك؟ قال: "بلى" فاتخذ له منبرا مرقايتين (٢) (٣).
وإسناده حسن رواته ثقات غير ابن أبي رواد واسمه عبد العزيز ففيه كلام لكن لا ينزل
_________________
(١) ٣/ ٤٨ - ٤٩ (كتاب الجمعة- باب الخطبة على المنبر)
(٢) هذا لفظ أبي داود، ولفظ البيهقي "أنّ تميما الداري قال لرسول الله - ﷺ - لما أسنّ وثقل: ألا نتخذ لك منبرا تحمل أو تجمع أو كلمة تشبهها عظامك؟ فاتخذ له مرقاتين أو ثلاثة فجلى عليها. قال: فصعد النبي - ﷺ - فحنّ جذع كان في المسجد كان رسول الله - ﷺ - إذا خطب يستند إليه، فنزل النبي - ﷺ - فاحتضنه فقال له شيئًا لا أدري ما هو ثم صعد المنبر، وكانت أساطين المسجد جذوعا وسقائفه جريدا.
(٣) أشار البخاري في "الصحيح" لهذا الحديث (الفتح ٧/ ٤١٥)
[ ٤ / ٢٥٧٦ ]
حديثه عن رتبة الحسن فقد وثقه يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم والعجلي والحاكم، وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما وهم.
١٧٦١ - عن زيد بن أسلم أنّ غلاما قرأ عند النبي - ﷺ - السجدة، فانتظر الغلام النبي - ﷺ - أن يسجد، فلما لم يسجد قال: يا رسول الله، أليس في هذه السجدة سجود؟ قال "بلى ولكنك كنت إمامنا فيها ولو سجدت لسجدنا"
قال الحافظ: أخرجه ابن أبي شيبة من رواية ابن عجلان عن زيد بن أسلم: فذكره، رجاله ثقات إلا أنّه مرسل، وقد روى زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: بلغني، فذكر نحوه، أخرجه البيهقي من رواية ابن وهب عن هشام بن سعد وحفص بن ميسرة معا عن زيد بن أسلم به" (١)
مرسل
يرويه زيد بن أسلم واختلف عنه:
• فقيل: عنه مرسلًا.
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ١٩) عن أبي خالد سليمان بن حيّان الأحمر عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم مرسلًا.
وأخرجه عبد الرزاق (٥٩١٤) عن مَعْمَر عن زيد بن أسلم به.
• ورواه هشام بن سعد المدني وحفص بن ميسرة العقيلي عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال: بلغني فذكر نحوه.
أخرجه ابن وهب في "الموطأ" (٣٧٠) والبيهقي (٢/ ٣٢٤)
وهذا أصح من الأول لأنّ هشام بن سعد من أثبت الناس في زيد بن أسلم كما قال أبو داود. وتابعه حفص بن ميسرة العقيلي أيضا وهو ثقة كما قال أحمد وابن معين ويعقوب بن سفيان.
• وقال البيهقي: رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فَروة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة موصولا، وإسحاق ضعيف، وروى الأوزاعي عن قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وهو أيضا ضعيف، والمحفوظ من حديث عطاء بن يسار مرسل"
_________________
(١) ٣/ ٢١٠ - ٢١١ (كتاب الصلاة- أبواب سجود القرآن- باب من سجد لسجود القارئ)
[ ٤ / ٢٥٧٧ ]
١٧٦٢ - عن ابن عباس قال: جاء مالك بن الصيف وجماعة من الأحبار فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم وتؤمن بما في التوراة وتشهد أنها حق؟ قال: "بلى، ولكنكم كتمتم منها ما أمرتم ببيانه فأنا أبرأ مما أحدثتموه"
قالوا: فإنا نتمسك بما في أيدينا من الهدى والحق ولا نؤمن بك ولا بما جئت به.
فأنزل الله هذه الآية ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ﴾ [المائدة: ٦٨].
قال الحافظ: فأخرج (أي ابن أبي حاتم) بإسناد حسن من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه ابن جرير في "تفسيره" (٦/ ٣١٠) من طريق محمد بن إسحاق المدني ثني محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت عن عكرمة أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: جاء رسولَ الله - ﷺ - رافعُ بن حارثة، وسلام بن مسكين، ومالك بن الصيف، ورافع بن حرملة، فقالوا: يا محمد، ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله - ﷺ - "بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها من احداثكم" قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الحق والهدى، ولا نؤمن بك، ولا نتبعك، فأنزل الله ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ إلى قوله ﴿فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٦٨] (٢).
وإسناده ضعيف، محمد بي أبي محمد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول، تفرد عنه ابن إسحاق.
١٧٦٣ - عن عائشة أنّها رأت النبي - ﷺ - يكلم رجلا وهو راكب، فلما دخل قلت: من هذا الذي كنت تكلمه؟ قال "بمن تشبهينه؟ " قلت: بدحية بن خليفة، قال "ذاك جبريل أمرني أن أمضي إلى بني قريظة"
قال الحافظ: وقع في دلائل البيهقي وفي "الغيلانيات" من رواية عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة: فذكرته" (٣)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "أنّ رسول الله - ﷺ - لما رجع من
طلب الأحزاب وجمع عليه اللأمة واغتسل"
_________________
(١) ٩/ ٣٣٨ - ٣٣٩ (كتاب التفسير- تفسير سورة المائدة- باب ﴿وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: ١])
(٢) ومن هذا الطريق أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦٦١٨) لكن سقط منه من فرق محمد بن أبي محمد.
(٣) ١٠/ ٣٧٩ (كتاب فضائل القرآن- باب كيف نزل الوحي)
[ ٤ / ٢٥٧٨ ]
١٧٦٤ - "بورك لأمتي في بكورها"
قال الحافظ: أخرجه أصحاب السنن وصححه ابن حبان من حديث صخر الغامدي- بالغين المعجمة- وقد اعتنى بعض الحفاظ بجمع طرقه فبلغ عدد من جاء منه من الصحابة نحو العشرين نفسا" (١)
روي من حديث صخر الغامدي ومن حديث علي ومن حديث ابن عمر ومن حديث ابن مسعود ومن حديث ابن عباس ومن حديث جابر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أنس ومن حديث بريدة ومن حديث عمران بن حصين ومن حديث كعب بن مالك ومن حديث أبي بكرة ومن حديث أبي رافع ومن حديث النواس بن سمعان ومن حديث عبد الله بن سلام ومن حديث نبيط بن شريط ومن حديث العرس بن عميرة ومن حديث عائشة ومن حديث ابن عمرو ومن حديث سهل بن سعد ومن حديث أبي ذر ومن حديث أبي أمامة ومن حديث حذيفة ومن حديث سعيد بن المسيب مرسلًا.
فأما حديث صخر الغامدي فأخرجه الطيالسي (ص ١٧٥) وسعيد بن منصور (٢٣٨٢) وابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٦) وأحمد (٣/ ٤١٦ و٤١٧ و٤٣١ - ٤٣٢ و٤٣٢ و٤/ ٣٨٤ و٣٩٠ و٣٩١) وعبد بن حميد (٤٣٢) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ٣١٠) والدارمى (٢٤٤٠) وأبو داود (٢٦٠٦) وابن ماجه (٢٢٣٦) والترمذي (١٢١٢) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٤٠٢) والنسائي في "الكبرى" (٨٨٣٣) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١٧٧١ و٢٥٥٧) وفي "الصحابة" (١٢٩٢ و١٢٩٣) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١١) والمحاملي في "أماليه" (٣٣١) وابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٢١ و٢٢) وابن حبان (٤٧٥٤ و٤٧٥٥) والطبراني في "الكبير" (٧٢٧٥ و٧٢٧٦ و٧٢٧٧) و"الأوسط" (٦٨٧٩) وابن عدي (٧/ ٢٥٩٧) والغطريفي (٨٥) والإسماعيلي في "معجمه" (ص ٤٣٥ - ٤٣٦) وابن المقرئ في "المعجم" (٤٢٢) والعسكري في "التصحيفات" (٢/ ٦٥٠) والدارقطني في "المؤتلف" (٢/ ٧٧٤) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤١٤) وأبو نعيم في "مسند أبي حنيفة" (ص ٢٧٠ - ٢٧١) وفي "الصحابة" (٣٨٤٢ - ٣٨٤٥) والقضاعي (١٤٩١ و١٤٩٣) والبيهقي (٩/ ١٥١ - ١٥٢) وفي "الدلائل" (٦/ ٢٢٢) والخطيب في "التاريخ" (١/ ٤٠٥ و٢/ ١٠٦ - ١٠٧ و٥/ ٢٤٠ و٤٧٦ و٩/ ٤٤١) وفي "الموضح" (٢/ ٤٥٩) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (٢٦٧٣) وأبو طاهر السلفي في "المجالس الخمسة" (٣٩) وابن عساكر (ترجمة العباس بن الفضل بن حبيب ص ٢١٥) وفي "معجم الشيوخ" (٤٢) وابن الجوزي
_________________
(١) ٦/ ٤٥٥ (كتاب الجهاد- باب الخروج بعد الظهر)
[ ٤ / ٢٥٧٩ ]
في "العلل" (٥٢٣ و٥٢٤) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ١٥) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٣/ ١٢٥ - ١٢٦) والذهبي في "الميزان" (٣/ ١٧٥) وفي "معجم الشيوخ" (٢/ ١١٨) من طرق عن يعلي بن عطاء الطائفي قال: سمعت عمارة بن حديد البجلي قال: سمعت صخرا الغامدي رفعه "اللهم بارك لأمتي في بكورها (١) "
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ولا نعرف لصخر الغامدي عن النبي - ﷺ - غير هذا الحديث" (٢)
وقال أبو حاتم: لا أعلم في "اللهم بارك لأمتي في بكورها" حديثا صحيحا، وفي حديث يعلي بن عطاء فيه عمارة بن حديد وهو مجهول، وصخر الغامدي ليس كل أصحاب شعبة يقول صخر الغامدي إلا رجلان يقولان عن صخر وكانت له صحبة، ولا يعلم له حديث غير هذا الحديث" علل الحديث ٢/ ٢٦٨
وقال ابن عساكر: لم يروه عن صخر غير عُمارة، تفرد به يعلي بن عطاء عنه"
وقال الذهبي: هذا حديث صالح السند"
وقال ابن الأثير: لا يعرف لصخر غير هذا الحديث" (٣)
وصححه ابن خزيمة كما في "الإصابة" (٥/ ١٣٢)
وقال أبو طاهر السلفي: هذا حديث حسن"
قلت: عمارة بن حديد قال أبو زرعة: لا يعرف، وقال أبو حاتم وابن السكن والحافظ في "التقريب": مجهول، وقال ابن المديني: لا أعلم أحدا روى عنه غير يعلى بن عطاء، وقال ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٣/ ٤٨٦): مجهول الحال، ولا يعرف روى عنه إلا يعلي بن عطاء.
وقال ابن عبد البر في "الاستيعاب" (٥/ ١٢٣): وعمارة رجل مجهول لم يرو عنه غير يعلي بن عطاء الطائفي.
وقال الذهبي في "الكاشف": لا يُدرى من هو.
_________________
(١) وفي لفظ لأحمد وعبد بن حميد "بكورهم"
(٢) وقال في "العلل الكبير" (١/ ٤٧٧ - ٤٧٨): سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: لا أعرف لصخر الغامدى عن النبي - ﷺ - إلا هذا الحديث، ولا لعمارة بن حديد"
(٣) كذا قال جماعة: ليس لصخر إلا هذا الحديث، وتُعقبوا بأنّ الطبراني أخرج له حديثا آخر في "الكبير" (٧٢٧٨) وهو "لا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء" وهو من رواية عمارة بن حديد عنه.
[ ٤ / ٢٥٨٠ ]
وصخر قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف إلا في هذا الحديث الواحد، ولا قيل إنّه صحابي إلا به، ولا نقل ذلك إلا عمارة، وعمارة مجهول كما قال الرازيان، ولا يفرح بذكر ابن حبان له في "الثقات" (١)، فإنّ قاعدته معروفة من الاحتجاج بمن لا يعرف. تفرد بهذا الحديث عنه يعلي بن عطاء. قال ابن القطان الفاسي: أما قول الترمذي (٢): حسن، فخطأ.
وأما حديث علي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو شيبة عبد الرحمن بن إسحاق عن النعمان بن سعد عن علي به مرفوعا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٧) والترمذي في "العلل الكبير" (١/ ٤٧٨) وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (١/ ١٥٣ - ١٥٤ و١٥٥و ١٥٦) والبزار (٦٩٦) وأبو يعلى (٤٢٥) والعقيلي (٢/ ٣٢٣) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٠٦) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٣٨) وابن عدي (٤/ ١٦١٤) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ١٠٣) والخطيب في "الجامع" (١٨٧) وابن الحطاب الرازي في "مشيخته" (٣٢) وابن الجرزي في "العلل" (٥٠٤) من طرق عن عبد الرحمن بن إسحاق به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي مرفرعا إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، والنعمان بن سعد لا نعلم أحدا أسند عنه إلا عبد الرحمن بن إسحاق هذا، وهو عبد الرحمن بن إسحاق أبو شيبة وهو واسطي صالح الحديث".
وقال الهيثمي: وفيه عبد الرحمن بن إسحاق وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٦١
قلت: وكذا ضعفه أحمد وابن معين وابن سعد ويعقوب بن سفيان وأبو داود والنسائي وابن حبان والدارقطني وغيرهم.
والنعمان بن سعد قال الذهبي في "الديوان": مجهول، وقال في "الميزان": ما روى عنه سوى عبد الرحمن بن إسحاق أحد الضعفاء وهو ابن أخته.
وسبقه إلى ذلك أبو حاتم فقال: لم يرو عنه غيره. وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
وقال الحافظ في "التهذيب": قلت: والراوي عنه ضعيف فلا يحتج بخبره.
_________________
(١) ولا بتوثيق العجلي له فإنه متساهل.
(٢) بل حكاه ابن القطان عن عبد الحق الاشبيلي لا عن الترمذي. الوهم والإيهام ٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦
[ ٤ / ٢٥٨١ ]
الثاني: يرويه جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عن علي به مرفوعًا.
أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٠٣) من طريق الدارقطني ثنا إبراهيم بن عبد الصمد الهاشمي ثنا عبد الصمد بن موسى ثنا الحسن بن فضالة عن جعفر بن محمد به.
وقال: لا يثبت، فيه عبد الصمد بن موسى قال أبو بكر الخطيب: قد ضعفوه. قال الدارقطني: وما كتبناه إلا عن ابنه إبراهيم"
قلت: عبد الصمد بن موسى الهاشمي أبو إبراهيم ترجمه الذهبي في "الميزان" وذكر قول الخطيب هذا وقال: حدّث عنه ابنه إبراهيم في "أماليه". قلت: يروي مناكير عن جده محمد بن إبراهيم الإمام ويروي عن علي بن عاصم، وُلّي إمرة الموسم زمن المتوكل وقول الخطيب فيه ما هو في تاريخه.
وذكره الحافظ في "اللسان" وزاد: ونقله عنه ابن الجوزي فيحرر.
وابنه إبراهيم قال الذهبي في "الميزان": لا بأس به إنْ شاء الله.
والحسن بن فضالة لم أقف له على ترجمة.
وخالفه جعفر العلوي فرواه عن جعفر بن محمد عن أبيه محمد عن أبيه علي عن أبيه الحسين عن أبيه عليّ رفعه "إذا صليتم الصبح فافزعوا إلى الدعاء، وباكروا في طلب الحوائج. اللهم بارك لأمتي في بكورها".
أخرجه الخطيب في "التاريخ" (١٢/ ١٥٥) من طريق القاسم بن جعفر العلوي ثنا أبي به.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر في "تاريخه" (ترجمة العباس بن عبد الله بن أحمد بن عصام ص ٩٧)
والقاسم بن جعفر هو ابن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب أبو محمد العلوي الحجازي قال الخطيب: قدم بغداد وحدّث بها عن أبيه عن جده عن آبائه نسخة أكثرها مناكير. التاريخ ١٢/ ٤٤٣
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن نافع عن ابن عمر به مرفوعًا.
أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٨) عن يعقوب بن حميد بن كاسب ثنا إسحاق بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن الجدعاني به.
[ ٤ / ٢٥٨٢ ]
واختلف فيه على ابن كاسب:
فرواه عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم المدائني عن ابن كاسب ثنا إسحاق بن جعفر عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مُليكة الجدعاني المليكي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر به.
أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٣١٨) من طريق أبي المفضل الشيباني ثنا عبد الله بن إسحاق به.
ورواه ابن عدي (١/ ٢٦٨) عن عبد الله بن إسحاق هذا ولم يذكر عبيد الله بن عمر.
قال المزي: رواه إبراهيم بن فهد الساجي وعبد الله بن الصقر السكري وغير واحد عن يعقوب بن حميد بن كاسب عن إسحاق بن جعفر بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي (١) عن نافع عن ابن عمر، وهو الصواب" تحفة الأشراف ٦/ ١١٣
قلت: وإسحاق بن جعفر قال ابن معين: ما أراه إلا كان صدوقا، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يخطئ.
وتابعه إسماعيل بن أبي أويس عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر.
أخرجه عبد بن حميد (٧٥٥) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٠٧) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٠٢/ أ) والطبراني في "الكبير" (١٣٣٩٠) و"الأوسط" (٣٣٣٦) و"الصغير" (٣٠٨) وابن عدي (١/ ٢٦٨ و٦/ ٢١٩٦) وأبو الطاهر الذهلي في "حديثه" (١١٩) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٥٦٢) والقضاعي (١٤٩٠) والخطيب في "الموضح" (١/ ٣١٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥٠٧)
وقال الطبراني: لم يروه عن عبيد الله بن عمر إلا الجدعاني، تفرد به ابن أبي أويس.
قلت: تابعه أبو بكر الأعشى عن الجدعاني به.
أخرجه الخطيب في "الموضح" (١/ ٣١٨)
وقال ابن الجوزي: قال الدارقطني: تفرد به محمد بن عبد الرحمن بن أبي مليكة عن عبيد الله بن عمر"
_________________
(١) لم يذكر عن عبيد الله بن عمر.
[ ٤ / ٢٥٨٣ ]
قلت: تابعه يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر.
أخرجه ابن عدي (١/ ٢٦٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥٠٦) من طريق إبراهيم بن سلم ابن أخي العلاء ثنا يحيى بن سعيد به.
قال ابن عدي: إبراهيم بن سالم منكر الحديث ليس بالمعروف، وهذا الحديث منكر من حديث يحيى القطان عن عبيد الله، وإنما يرويه عن عبيد الله محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر الجدعاني"
وقال أيضًا (٦/ ٢١٩٦): ليس بمحفوظ"
قلت: والجدعاني قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال ابن معين: لا شيء.
ولم ينفرد عبيد الله بن عمر به بل تابعه مالك بن أنس عن نافع قال: سألت ابن عمر عن قول النبي - ﷺ - "اللهم بارك لأمتي في بكورها" فقال: في طلب العلم والصف الأول.
أخرجه الخطيب في "الجامع" (١٨٩) من طريق يوسف بن أحمد بن الحكم النصري ثنا عبد الله بن مَسلمة ثنا مالك به.
ويوسف بن أحمد هذا لم أقف له على ترجمة.
ولم ينفرد عبد الله بن مسلمة به بل تابعه عبد المنعم بن بشير عن مالك به.
أخرجه ابن المقرئ في "المنتخب من غرائب حديث مالك" (٢٧) والخليلي في "الإرشاد" (١/ ١٥٨)
وقال: هذا وضعه عبد المنعم، وهو وضاع على الأئمة، وهذا الخبر بهذا الإسناد لا أصل له عن مالك ولا عن نافع، وإنما رواه صخر الغامدي عن النبي - ﷺ -، وهو من الأفراد"
الثاني: يرويه محمد بن الفضل بن عطية عن أبي حازم عن ابن عمر.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢١٧٤) وابن الجوزي في "العلل" (٥٠٨)
وقال: محمد بن الفضل قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب"
قلت: تابعه عباس بن الفضل الأنصاري عن أبي حازم عن ابن عمر به.
أخرجه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٠٨)
وعباس قال ابن معين والنسائي: ليس بثقة.
[ ٤ / ٢٥٨٤ ]
وأما حديث ابن مسعود فأخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٠) وأبو يعلى (٥٤٠٦ و٥٤٠٩) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١٢) والطبراني في "الكبير" (١٠٤٩٠) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٤٣) وابن عدي (٥/ ١٨٣٤) وابن الجوزي في "العلل" (٥٠٥) من طريق أبي الحسن علي بن عابس النخعي عن العلاء بن المسيب عن أبيه عن ابن مسعود به مرفوعا (١).
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: تفرد به علي بن عابس عن العلاء. قال يحيى: ليس بشيء، وقال ابن حبان: فحش خطأه فاستحق الترك"
وقال الهيثمي: وفيه علي بن عابس وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٦١
قلت: والمسيب بن رافع قال أبو حاتم: لم يلق ابن مسعود.
وأما حديث ابن عباس فله عنه طرق:
الأول: يرويه عمر بن مساور (٢) العتكي عن أبي جَمْرَة الضُّبَعي عن ابن عباس به مرفوعا.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" (١٠٥) والبزار (٣) (كشف ١٢٥٠) والعقيلي (٣/ ١٩٣) والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١٥) والطبراني في "الكبير" (١٢٩٦٦) وابن عدي (٥/ ١٧١٦ و١٧١٧) والقضاعي (١٤٨٩) والبيهقي في "الشعب" (٧٣٥٧ و٧٣٥٨) والخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٨٢٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥٠٩ و٥١٠)
وقال البزار: لا نعلم أحدا رواه إلا أبو جمرة، وعمر روى عنه عفان وجماعة ولم يكن بالقوي"
وقال العقيلي: حدثني آدم بن موسى قال: سمعت البخاري قال: عمر بن مساور ويقال ابن مسافر العتكي عن أبي جمرة منكر الحديث"
قال العقيلي: والمتن ثابت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه"
وقال الهيثمي: وفيه عمر بن مساور وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٦١
_________________
(١) وفي لفظ "بورك لأمتي في بكورها" وفي لفظ آخر "بارك الله لأمتي في بكورها"
(٢) وفي رواية "مسافر"
(٣) وزاد "يوم خميسها"
[ ٤ / ٢٥٨٥ ]
الثاني: يرويه أبو حمزة ثابت بن أبي صفية دينار الثُّمالي عن عكرمة عن ابن عباس به مرفوعا وزاد "واجعلها يوم الخميس"
أخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ١٤) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ١٠٠/ أ) وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٧٧١) وابن الجوزي في "العلل" (٥١١) من طرق عن أبي حمزة الثمالي به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي حمزة الثمالي.
الثالث: يرويه طلحة بن عمرو الحضرمي عن عطاء عن ابن عباس.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٧٣٤) وأبو الشيخ في "الطبقات" (٢/ ٤١٨) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٤٦ و١٤٤)
وإسناده ضعيف لضعف طلحة بن عمرو.
الرابع: يرويه سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده به مرفوعا وزاد "يوم خميسها"
أخرجه الطبراني في "لكبير" (١٠٦٧٩) من طريق عوين بن عمرو القيسي عن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس
والبزار (كشف ١٢٥١) من طريق النضر بن طاهر ثنا إسحاق بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس
والقضاعي (١٤٩٢) وابن الجوزي في "العلل" (٥١٣) عن طريق عبد الصمد بن موسى الهاشمي حدثتني زينب بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ثلاثتهم عن أبيهم سليمان بن علي به.
قال البزار: وهذا قد روي من وجه آخر، وهذا أحسن إسنادا من ذلك، ولا نعلم أسند إسحاق بن سليمان غير هذا، والنضر له أحاديث لم يتابع عليها"
قلت: وعوين ويقال: عون بن عمرو القيسي قال ابن معين: لا شيء، وقال البخاري: منكر الحديث مجهول، وذكره العقيلي في "الضعفاء"
وعبد الصمد بن موسى تقدم قول الخطيب فيه: قد ضعفوه.
الخامس: يرويه عبد الصمد بن موسى الهاشمي ثنا عبد الوهاب بن محمد الهاشمي عن عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن جده.
[ ٤ / ٢٥٨٦ ]
أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥١٢)
وعبد الصمد بن موسى تقدم قريبا، وعبد الوهاب بن محمد وعبد الصمد بن علي ترجمهما الخطيب (١١/ ٢٥ و٣٧) ولم يذكر فيهما جرحًا ولا تعديلا.
وأما حديث جابر فله عنه طرق:
الأول: يرويه حسان بن عطية الدمشقي عن محمد بن المنكدر عن جابر به مرفوعًا.
أخرجه ابن عدي (١/ ٣٥٥) عن محمد بن منير ثني أبو الأحوص محمد بن الهيثم ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية.
وأخرجه عن عبد الملك بن محمد ثنا محمد بن الهيثم أبو الأحوص ثني محمد بن أيوب بن سويد ثنا أبي عن الأوزاعي عن حسان بن عطية عن جابر، لم يذكر ابن المنكدر.
وأخرجه عن عبد الملك بن محمد أيضًا ومحمد وأحمد ابني الفضل بن خرشيد قالوا: ثنا أبو الأحوص ثنا محمد بن أيوب بن سويد ثني أبي ثني الأوزاعي عن محمد بن المنكدر عن جابر رفعه "اطلبوا العلم كل اثنين وخميس فإنه ميسر لمن طلب، وإذا أراد أحدكم حاجة فليبكر إليها فإني سألت ربي أن يبارك لأمتي في بكورها".
وأخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٠٢) من طريق ابن عدي هذه.
وقال: هذا حديث لا يصح، قال ابن حبان: محمد بن أيوب يروي الموضوعات وأبوه ضعيف، وقال يحيى: أيوب كذاب، وقال النسائي: متروك الحديث"
وقال البرذعي: قلت: حديث رواه محمد بن أيوب بن سويد الرملي عن أبيه عن الأوزاعي، قال أبو زرعة: حديث "بارك لأمتي في بكورها"؟ قلت: نعم، قال: مفتعل" سؤالات البرذعي ٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠
الثاني: يرويه الليث بن سعد عن أبي الزبير عن جابر.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (١٠٠٠) عن أحمد بن مسعود المقدسي الخياط ثنا الهيثم- هو ابن جميل- ثنا الليث به.
قال الهيثمي: ورجاله ثقات إلا أنّ شيخ الطبراني أحمد بن مسعود المقدسي لم أجد من ترجمه (١) " المجمع ٤/ ٦٢
_________________
(١) له ترجمة في "تاريخ ابن عساكر" (انظر بلغة القاصي ص ٨٣)
[ ٤ / ٢٥٨٧ ]
وأخرجه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨٠٨) وابن عدي (٣/ ١١٧٠ و٤/ ١٦٦٦) من طريق أبي بكر الهذلي عن أبي الزبير عن جابر قال: لما وضع النبي - ﷺ - رجله في الغرز يوم الخميس وهو يوم تبوك قال: فذكره.
وأبو بكر الهذلي قال ابن معين والنسائي: ليس بثقة.
وأخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١١٧٥) من طريق يحيى بن أبي أنيسة عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، اللهم بارك لأمي في بكورها"
ويحيى قال أحمد وغير واحد: متروك الحديث.
الثالث: يرويه أبو يوسف القاضي عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن جابر.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٠٣)
وابن أبي ليلى واسمه محمد بن عبد الرحمن ضعيف لسوء حفظه وكثرة غلطه.
وأما حديث أبي هريرة فله عنه طرق:
الأول: يرويه أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رفعه "اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم الخميس"
أخرجه ابن ماجه (٢٢٣٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢٦٤ و٢/ ٢٢٣) والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٤٤) من طريق أبي مروان محمد بن عثمان العثماني ثنا محمد بن ميمون المدني عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه به.
قال الحافظ: الحديث بهذا الإسناد منكر" تهذيب التهذيب ٩/ ٤٨٦
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن" مصباح الزجاجة ٣/ ٢٨
قلت: عبد الرحمن مختلف فيه، ومحمد بن ميمون لم يَرو عنه إلا أبو مروان العثماني كما في "الكاشف" فهو مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُدرى من ذا.
الثاني: يرويه يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.
أخرجه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١٤) وابن عدي (١/ ٣٥٤ و٣٥٥) وابن الطحان في "تاريخ مصر" (ص ٦٢) وابن الجوزي في "العلل" (٥٢٨)
عت محمد بن أيوب بن سويد الرملي
وابن عدي (١/ ٣٥٥)
[ ٤ / ٢٥٨٨ ]
عن أبي هارون إسماعيل بن محمد بن كثير بن الوليد الرملي
كلاهما (١) عن أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.
وإسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد.
الثالث: يرويه عبد الله بن جعفر عن ثور بن زيد عن أبي الغيث عن أبي هريرة رفعه "بورك لأمتي في بكورها"
أخرجه الطبراني في "الأوسط (٧٥٨) وابن الجوزي في "العلل" (٥١٥)
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن ثور إلا عبد الله بن جعفر"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني وهو ضعيف" المجمع ٤/ ٦٢
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه روح بن القاسم البصري عن حميد الطويل عن أنس به مرفوعًا.
أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٢١) من طريق أبي بكر أحمد بن أحمد بن إسماعيل بن أبان ثنا إبراهيم بن راشد الأدمي ثنا محمد بن عيسى ثنا روح به.
وأحمد بن أحمد لم أقف له على ترجمة.
وأخرجه ابن الجوزي أيضًا (٥٢٢) من طريق سليمان بن الربيع النهدي ثنا أَسيد بن زيد الجمّال ثنا الفضل بن العدرا عن حميد عن أنس.
وقال: تفرد به أسيد بن زيد قال يحيى: كذاب"
قلت: وسليمان بن الربيع النهدي ضعفه الدارقطني كما في "اللسان".
وللحديث طريق ثالثة عن حميد عند الخطيب في "التاريخ" (١٠/ ١٠٣) من طريق عبد الله بن محمد بن حميد أبي محمد الخياط الإمام ثنا عبد الوهاب الشعراني ثنا حميد عن أنس به.
وعبد الوهاب هذا لم أعرفه، والراوي عنه ذكر الخطيب هذا الحديث في ترجمته ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلا.
_________________
(١) وخالفهما أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي فرواه عن أيوب بن سويد عن الأوزاعي عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة. أخرجه الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١٣)
[ ٤ / ٢٥٨٩ ]
وله طريق رابعة أيضا عن حميد عند الخرائطي في "المكارم" (٢/ ٨١٠) عن محمد بن مصعب الدمشقي ثنا عثمان بن سعيد الحراني ثنا محمد بن كثير ثنا الحسن بن علي عن الفضل بن الربيع عن حميد عن أنس مرفوعا "اللهم بارك لأمتي في بكورها يوم السبت"
وإسناده ضعيف، الحسن بن علي النميري ذكره العقيلي في "الضعفاء": وقال: مجهول وفضل بن الربيع نحوه، وقال الذهبي في"الميزان": الحسن بن علي مجهول.
الثاني: يرويه سفيان بن عُيينة عن الزهري عن أنس به مرفوعا وزاد "يوم خميسها"
أخرجه ابن حبان في "المجروحين" (١/ ١٥٥) عن أحمد بن محمد بن الفضل القيسي ثنا نصر بن علي الجَهْضَمي ثنا سفيان بن عيينة به.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٣١)
وأحمد بن محمد بن الفضل قال ابن حبان: لعله قد وضع على الأئمة المرضيين أكثر من ثلاثة آلاف حديث"
الثالث: يرويه أحمد بن بشير عن شبيب بن بشر عن أنس.
أخرجه ابن عدي (١/ ١٧٠)
عن إبراهيم بن عيسى الكوفي
والخطيب في "الجامع" (١٨٨)
عن جعفر بن أبي حمزة
كلاهما عن أحمد بن بشير به.
وأحمد بن بشير هو الكوفي وهو مختلف فيه.
ولم ينفرد به بل تابعه عنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب عن أنس به وزاد "يوم خميسها"
أخرجه البزار (كشف ١٢٤٩) وابن الأعرابي في "معجمه" (ق ٢٠٨/ أ)
وقال البزار: لا نعلمه عن أنس إلا بهذا الإسناد، وعنبسة لين الحديث"
وقال الهيثمي: وفيه عنبسة بن عبد الرحمن وهو متروك" المجمع ٤/ ٦١
وقال ابن عدي: وهذا الحديث لا يعرف إلا من رواية أحمد بن بشير وعنبسة بن عبد الرحمن عن شبيب بن بشر"
[ ٤ / ٢٥٩٠ ]
قلت: رواه محمد بن عبد الله الخزاعي ثنا شبيب بن بشر به وزاد "يوم خميسها"
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٥١١) عن محمد بن أحمد بن يزيد الزهري ثنا الهيثم بن خالد بن يزيد البغدادي ثنا الخزاعي به.
ومحمد بن أحمد بن يزيد قال أبو الشيخ (٣/ ٥٤٢): لم يكن بالقوي في حديثه.
الرابع: يرويه عدي بن الفضل ثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس.
أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٢٧٢) عن عمار بن هارون أبي ياسر المستملي ثنا عدي بن الفضل به.
وأخرجه العقيلي (٣/ ٣١٩و ٤/ ١١٧)
عن محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس
وابن عدي (١) (٥/ ١٧٣٠)
عن الحسن بن سفيان النسوي
قالا: ثنا عمار بن هارون ثنا عدي بن الفضل ومحمد بن عنبسة قالا: ثنا عبيد الله بن أبي بكر عن أنس.
قال العقيلي: وهذا يروى بغير هذا الإسناد بإسناد جيد" (٢)
وقال ابن عدي: هذا الحديث غير محفوظ، وعامة ما يرويه عمار بن هارون غير محفوظ"
قلت: هو متروك الحديث كما قال أبو حاتم وموسى بن هارون.
الخامس: يرويه يحيى بن زهدم ثنا أبي عن أبيه عن أنس به مرفوعا وزاد "يوم خميسها"
أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٣٠)
ويحيى بن زهدم هو ابن الحارث الغفاري قال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به، وقال ابن حبان: روى عن أبيه نسخة موضوعة.
_________________
(١) أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥٢٠) من طريقه إلا أنه لم يذكر محمد بن عنبسة.
(٢) وقال أيضًا: محمد بن عنبسة مجهول بالنقل حديثه غير محفوظ، وعدي بن الفضل ضعيف، والمتن ثابت عن النبي - ﷺ - من غير هذا الوجه"
[ ٤ / ٢٥٩١ ]
وأبوه زهدم ذكره الحافظ في "اللسان" وقال: روى عنه ابنه يحيى نسخة موضوعة، وقد ذكر الذهبي ليحيى بن زهدم ترجمة ونقل فيها عن ابن عدي أنّه قال: لا بأس به وأهمل ذكر زهدم والحارث وأحدهما موضع الريبة.
السادس: يرويه أبو هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس رفعه "اللهم بارك لأمتي في غدوها، وبارك لهم في رواحها".
أخرجه ابن عدي (١/ ٢١٢) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٦٣)
وأبو هدبة كذبه ابن معين وأبو حاتم، وقال ابن حبان: دجال من الدجاجلة وكان يضع على أنس.
السابع: يرويه أبو حاجب صخر بن محمد ثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أنس به مرفوعا وزاد "واجعل ذلك يوم الاثنين"
أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٩٦)
وصخر بن محمد قال أبو نعيم الأصبهاني: روى عن مالك بالمناكير والموضوعات، لا شيء (الضعفاء ص ٩٤)
وقال الحاكم: روى عن مالك أحاديث موضوعة (المدخل إلى الصحيح ص ١٤٧ - ١٤٨)
وقال ابن عدي: يضع الحديث، حدث عن الثقات بالبواطيل، وحديثه هذا عن مالك باطل" الكامل ٤/ ١٤١٣
الثامن: يرويه علي بن الحسن الشامي ثنا خُليد بن دَعْلَج عن قتادة عن أنس.
أخرجه تمام في "فوائده" (٧٠)
وعلي بن الحسن هو ابن يعمر الشامي (١) قال الدارقطني: يكذب (سؤالات البرقاني) بن عدي: أحاديثه كلها بواطيل لا لها أصل وهو ضعيف جدا (الكامل)
وخليد بن دعلج قال الساجي: مجمع على تضعيفه.
التاسع: يرويه محمد بن بشر بن أبي بشر المزلق ثنا أبي عن جدي عن ثابت عن أنس.
أخرجه ابن بشران (١٢٤٩)
_________________
(١) وقيل السَّامي بالسين المهملة.
[ ٤ / ٢٥٩٢ ]
ومحمد بن بشر لم أر من ترجمه.
وأما حديث بُريدة فأخرجه النسائي في "الكبرى" (٨٧٨٨) والعقيلي (١/ ١٢٤) وابن السكن في "الصحابة" (الوهم (١) والايهام ٣/ ٤٨٨) وابن عدي (١/ ٤٠١) وأبو سعد السمعاني في "أدب الاملاء" (ص ١١١) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٧٤٤) وابن الجوزي في "العلل" (٥١٦) من طريق أوس بن عبد الله بن بريدة ثنا الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه به مرفوعا.
قال العقيلي: رُوي من غير وجه بأسانيد ثبت، وأما عن بريدة فلم يأت به إلا أوس"
قلت: وأوس قال البخاري: فيه نظر، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك.
وأما حديث عمران بن حصين فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨/ ٢١٦) و"الأوسط" (٥٧٤٧) والدارقطني في "المؤتلف" (١/ ٢٠٣) من طريق المعلي بن بركة ثنا المسعودي عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن عمران بن حصين به مرفوعا.
قال الطبراني: لم يُرو هذا الحديث عن قتادة إلا المسعودي، تفرد به المعلى بن بركة، ولا يُروى عن عمران بن حصين إلا بهذا الإسناد"
وقال الدارقطني: لم يروه بهذا الإسناد غير المعلي بن بركة وليس بالقوي"
وقال الهيثمي: وفيه المعلي بن بركة وهو متروك" المجمع ٤/ ٦٢
وأما حديث كعب بن مالك فأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٧٨) عن إبراهيم بن هاشم البغوي ثنا عمار بن هارون ثنا ابن المبارك عن مَعْمَر عن الزهري عن ابن كعب بن مالك عن أبيه به مرفوعا.
وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٣٠) ومن طريقه ابن الجوزي في "العلل" (٥١٤) عن الحسن بن سفيان ثنا عمار ثنا عبد الله بن المبارك وعدي بن الفضل عن معمر به.
قال الهيثمي: وفيه عمار بن هارون وهو متروك" المجمع ٤/ ٦٢
وأما حديث أبي بكرة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٩٩٩) و"الصغير" (٢٦٥) وأبو الشيخ في "الطبقات" (١٠٠٩) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٢١٣ - ٢١٤) من طريق الخليل بن زكريا ثنا حبيب بن الشهيد عن الحسن عن أبي بكرة به مرفوعا.
_________________
(١) قال ابن القطان الفاسي: ليس هو عندي بصحيح"
[ ٤ / ٢٥٩٣ ]
قال الطبراني: لا يُروى عن أبي بكرة إلا بهذا الإسناد"
وقال الهيثمي: وفيه الخليل بن زكريا وهو كذاب" المجمع ٤/ ٦٢
وأما حديث أبي رافع فأخرجه عثمان السمرقندي في "الفوائد" (٨٥) وابن عدي (٢/ ٧٤١) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٤٠٥) وابن الجوزي في "العلل" (٥٢٦) من طريق الحسن بن عمرو بن سيف العبدي ثنا علي بن سويد بن منجوف عن عبيد الله بن أبي رافع- عن أبيه به مرفوعا.
قال ابن الجوزي: قال الدارقطني: تفرد به الحسن بن عمرو بن سيف عن علي بن سويد"
قلت: والحسن بن عمرو كذبه ابن المديني والبخاري، وقال أبو حاتم وأبو أحمد الحاكم: متروك الحديث.
وأما حديث النواس بن سمعان فأخرجه أبو يعلى في "معجمه" (٢٧١) عن أبي ياسر عمار بن هارون المستملي ثنا عمر بن هارون ثنا ثور أنا مكحول عن النواس به مرفوعا.
وأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٤٥٨ و٣٥٠١) من طريق عبد الوارث بن إبراهيم أبي عبيدة العسكري ثنا عمار بن هارون به.
ومن طريقه أخرجه الذهبي في "تذكرة الحفاظ" (١/ ٣٤١)
واختلف فيه على عمار بن هارون، فرواه سهل بن بحر الجنديسابوري عنه فجعله عن واثلة بن الأسقع.
أخرجه ابن عدي (٥/ ١٧٣٠) وابن الجوزي في "العلل" (٥١٧)
وقال ابن عدي: الحديث غير محفوظ"
وقال ابن الجوزي: عمر بن هارون قال يحيى: كذاب خبيث"
قلت: هو البلخي، وعمار بن هارون قال أبو حاتم وموسى بن هارون: متروك الحديث.
ولم ينفرد ثور وهو ابن يزيد الحمصي به بل تابعه:
١ - بُرْد بن سنان الدمشقي.
أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٩) من طريق الحسين بن علي بن غالب الواسطي ثنا أبو الوليد وهب بن حفص الحرّاني ثنا هارون بن يحيى عن يحيى بن سلام عن برد عن مكحول عن واثلة.
[ ٤ / ٢٥٩٤ ]
واختلف فيه على وهب بن حفص، فرواه محمد بن هارون الروياني عنه فجعله عن النواس بن سمعان.
أخرجه الإسماعيلي في "معجمه" (١/ ٤٧٦)
ووهب بن حفص قال الدارقطني وأبو عَروبة الحرّاني: يضع الحديث، وقال ابن عدي: كل أحاديثه مناكير غير محفوظة.
٢ - حكيم بن خذام عن مكحول عن واثلة.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٦٣٩) وابن الجوزي في "العلل" (٥١٨) من طريق محمد بن الوليد المخرمي ثنا عبد الرحمن بن المبارك ثنا حكيم بن خذام به.
قال ابن الجوزي: حكيم بن خذام قال الرازي: متروك الحديث، وفيه محمد بن الوليد قال ابن عدي: كان يضع الحديث ويوصله ويسرق"
وأما حديث عبد الله بن سلام فأخرجه أبو يعلى (٧٥٠٠) وفي "معجمه" (٢٧٠) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٤٥٤) والطبراني في "الكبير" (١٣/ حديث رقم ٣٦٧) وابن عدي (٥/ ١٧٣٠ و٧/ ٢٥٦٥) وابن عساكر (٣٤/ ٩٣) من طريق أبي المقدام هشام بن زياد ثني أبي عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أبيه به مرفوعا.
قال الهيثمي: وفيه هشام بن زياد وهو ضعيف جدا" المجمع ٤/ ٦١
وأما حديث نُبيط بن شَريط فأخرجه الطبراني في "الصغير" (٦٥) عن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي ثنا أبي إسحاق عن أبيه إبراهيم عن أبيه نبيط بن شريط به مرفوعا وزاد "يوم خميسها"
ومن طريقه أخرجه القضاعي (١٤٩٤)
قال الطبراني: لا يُروى هذا الحديث عن نبيط إلا بهذا الإسناد، تفرد به ولده عنه"
قلت: وأحمد بن إسحاق قال الذهبي في "الميزان": لا يحل الاحتجاج به فإنه كذاب.
وأما حديث العُرس بن عَميرة فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٩٦) وابن الجوزي في "العلل" (٥٢٥) من طريق أحمد بن علي بن الأفطح ثنا يحيى بن زهدم ثنا أبي عن أبيه عن العرس بن عميرة به مرفوعا وزاد "يوم خميسها"
ويحيى بن زهدم قال ابن حبان: من أهل مصر يروي عن أبيه، روى عنه أحمد بن
[ ٤ / ٢٥٩٥ ]
علي بن الأفطح والمصريون عنه عن أبيه عن العرس بن عميرة نسخة موضوعة لا يحل كتابتها إلا على جهة التعجب ولا الاحتجاج به مما يحل لأهل الصناعة والسبر" المجروحين ٣/ ١١٤
وقال ابن عدي: أرجو أنّه لا بأس به.
وأبوه تقدم الكلام فيه.
والحديث اختلف فيه على العرس بن عميرة، فرواه الخليل بن مرة عنه عن أنس مرفوعا به ولم يذكر الزيادة.
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (١٢٩١) من طريق الحسين بن محمد بن بادي العلاف ثنا عبد الله بن صالح ثنا الحسن بن خليل بن مرة ثني أبي به.
وقال: العرس بن عميرة روى عنه الخليل بن مرة من طريق فيه نظر"
وأما حديث عائشة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٤٠) وابن عدي (١/ ٣٥٦ و٦/ ٢٢٨٦) وابن الجوزي في "العلل" (٥٣٢) من طريق محمد بن المغيرة الشهرزوري ثنا محمد بن أيوب الرملي عن أبيه عن الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة مرفوعا "سألت ربي ﵎ أن يبارك لأمتي في بكورها ويجعل ذلك يوم الخميس"
ومحمد بن المغيرة قال ابن عدي: يسرق الحديث وهو عندي ممن يضع الحديث.
ومحمد بن أيوب وأبوه ضعيفان.
طريق أخرى: قال الطبراني في "الأوسط" (٤٨٢٦): ثنا عبد الملك بن محمد أبو نعيم ثنا عمار بن رجاء ثنا عفان بن سيار الباهلي الجرجاني ثنا خلف بن خليفة عن مُحارب بن دِثار عن عائشة مرفوعا "اللهم بارك لأمتي في بكورها، واجعله يوم الخميس"
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن محارب إلا خلف بن خليفة، تفرد به عفان بن سيار"
وقال الهيثمي: وفيه عمار بن رجاء لم أجد من ترجمه" المجمع ٤/ ٦١
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن أبي حاتم: صدوق.
وأما حديث ابن عمرو فأخرجه ابن عدي (٣/ ٩٣٣) من طريق عبد الحميد بن صبيح ثنا خلف بن خليفة عن يعلي بن عطاء عن رجل عن ابن عمرو به مرفوعا.
وقال: وهذا الحديث قد روي أيضا عن خلف عن يعلي بن عطاء عن أبيه عن ابن عمرو، ولا يقول عن يعلى عن أبيه عن ابن عمرو غير خلف بن خليفة، ورواه شعبة وهُشيم
[ ٤ / ٢٥٩٦ ]
وأبو الربيع السمان، وروي عن أبي حنيفة وغيرهم عن يعلي بن عطاء عن عمارة بن حديد عن صخر الغامدي عن النبي - ﷺ -، وهو الصواب"
وأما حديث سهل بن سعد فأخرجه ابن عدي (٧/ ٢٤٩٥) من طريق النضر بن سلمة شاذان ثنا يحيى بن إبراهيم بن أبي قتيلة ثنا عبد الخالق بن أبي حازم عن أبي حازم عن عباس بن سهل بن سعد عن أبيه به مرفوعا.
والنضر بن سلمة قال أبو حاتم: كان يفتعل الحديث ولم يكن بصدوق، وقال ابن حبان: كان ممن يسرق الحديث لا تحل الرواية عنه إلا للاعتبار.
وأما حديث أبي ذر فأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (٢/ ٦١٠ و٦١١) من طريق علي بن هاشم (١) الكرماني ثنا عفان بن مسلم عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر به مرفوعا.
وقال: قال الدارقطني: حديث غريب من حديث حميد بن هلال عن عبد الله بن الصامت عن أبي ذر، تفرد به علي بن هشام عن عفان عن سليمان بن المغيرة عنه"
وأمما حديث أبي أمامة فأخرجه أبو عمرو بن مندة في "فوائده" (٦٥) عن أحمد بن سلمة بن الضحاك ثنا محمد بن ميمون بن كامل ثنا محمد بن إسحاق ثنا إبراهيم بن أبي عبلة سمعت أبا أمامة رفعه: فذكره.
أحمد بن سلمة ومحمد بن ميمون لم أر من ترجمهما.
وأما حديث حذيفة فأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (١٠١٠) عن علي بن أبي علي ثنا إبراهيم بن مهدي الأبلي ثنا أبو الأزهر ثنا حسين بن رزين عن مالك بن أنس ثنا إبراهيم بن الحصين عن أبيه عن جده عن حذيفة به مرفوعا.
وإبراهيم بن مهدي ترجمة الذهبي في "الميزان" وقال: قال الأزدي: يضع الحديث، وقال الخطيب: ضعيف.
طريق أخرى: قال أبو الشيخ في "الأقران" (٢٨٣): ثنا محمد بن العباس بن أيوب ثنا محمد بن المثنى ثنا أبو أحمد عن سفيان عن شعبة عن قتادة عن أبي مِجْلَز عن حذيفة مرفوعا قال: فذكره.
ورواته ثقات إلا أنّ ابن معين قال: لم يسمع أبو مجلز لاحق بن حميد من حذيفة.
_________________
(١) وقيل هشام.
[ ٤ / ٢٥٩٧ ]
وأما حديث سعيد بن المسيب فأخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٥١٦ - ٥١٧) عن شريك بن عبد الله النخعي الكوفي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب به مرفوعا.
بإسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدْعَان.
١٧٦٥ - "بورك لأمتي في بكورها يوم الخميس"
قال الحافظ: وهو حديث ضعيف أخرجه الطبراني من حديث نبيط - بنون وموحدة مصغر - ابن شَريط - بفتح المعجمة أوله -" (١)
انظر الحديث الذي قبله.
١٧٦٦ - "بيع المُحَفَّلاتِ خِلابَة، ولا تحل الخلابة لمسلم"
قال الحافظ: روى أحمد وابن ماجه عن ابن مسعود مرفوعا: فذكره، وفي إسناده ضعف، وقد رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق موقوفا بإسناد صحيح" (٢)
ضعيف
أخرجه الطيالسي (ص ٣٨) عن عبد الرحمن بن عبد الله المسعودي عن جابر عن أبي الضحى عن مسروق عن ابن مسعود به مرفوعا.
ومن طريقه أخرجه البزار (١٩٦٣) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٥٦١) والبيهقي (٥/ ٣١٧)
وأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٢١٦) وأحمد (١/ ٤٣٣) وابن ماجه (٢٢٤١) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٠) والهيثم بن كليب (٣٨٥ و٣٨٦) وقاسم بن أصبغ (الوهم والإيهام ٤/ ٤٨٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٨/ ٢٠٩ - ٢١٠) من طرق عن المسعودي به.
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن أبي الضحى إلا من حديث جابر"
وقال البيهقي: رفعه جابر الجُعْفي بهذا الإسناد عن ابن مسعود، وروي بإسناد صحيح عن ابن مسعود موقوفا"
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر الجعفي وقد اتهموه" مصباح الزجاجة ٣/ ٢٨
قلت: الحديث إسناده ضعيف لضعف جابر الجعفي.
_________________
(١) ٦/ ٤٥٤ (كتاب الجهاد - باب من أراد غزوة فورّى بغيرها)
(٢) ٥/ ٢٧١ (كتاب البيوع - باب النهي للبائع أنْ لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة)
[ ٤ / ٢٥٩٨ ]
وأما الموقوف فأخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٢١٤ - ٢١٥)
عن أبي معاوية محمد بن خازم الضرير
والبيهقي (٥/ ٣١٧)
عن يعلي بن عبيد الطنافسي
كلاهما عن الأعمش عن خيثمة عن الأسود قال: قال لي عبد الله: اياكم وبيع المحفلات فإنها خلابة، ولا تحل الخلابة لمسلم.
واختلف فيه على الأعمش، فرواه سفيان الثوري عنه عن خيثمة عن ابن مسعود، ولم يذكر الأسود.
أخرجه عبد الرزاق (١٤٨٦٥)
١٧٦٧ - "بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين، ويخرج الدجال في السابعة"
قال الحافظ: وله (أي ابن ماجه) من حديث عبد الله بن بُسر رفعه: فذكره، وإسناده أصح من حديث معاذ (أي الذي أخرجه ابن ماجه بلفظ "الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر" (١)
ضعيف
أخرجه أحمد (٤/ ١٨٩) وأبو داود (٤٢٩٦) وابن ماجه (٤٠٩٣) والبغوي في "شرح السنة" (٤٢٥٣) من طرق عن بَقية بن الوليد ثني بَحير بن سعد عن خالد بن مَعدان عن ابن أبي بلال (٢) عن عبد الله بن بسر به مرفوعا.
قال أبو داود: هذا أصح من حديث عيسى"
أي ابن يونس راوي حديث معاذ.
وحديث عبد الله بن بسر رواته ثقات غير عبد الله بن أبي بلال الخزاعي الشامي قال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى خالد بن معدان. فهو مجهول، ولم يذكر سماعا من عبد الله بن بسر فلا أدري أسمع منه أم لا، وقد ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
وأما حديث معاذ فسيأتي الكلام عليه في حرف الميم.
_________________
(١) ٧/ ٨٨ (كتاب فرض الخمس - باب ما يحذر من الغدر)
(٢) ووقع عند البغوي "عن أبي بلال" وعند ابن ماجه "عن خالد بن أبي بلال" قال المزي: كذا عنده، وهو وهم. والصواب الأول" تحفة الأشراف ٤/ ٢٩٤
[ ٤ / ٢٥٩٩ ]
١٧٦٨ - "بين النفختين أربعين سنة الأولى يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيى بها كل ميت"
قال الحافظ: قال القرطبي: وقد جاء أنّ بين النفختين أربعون عاما. قلت: وقع كذلك في طريق ضعيف عن أبي هريرة في تفسير ابن مردويه، وأخرج ابن المبارك في "الرقائق" من مرسل الحسن: فذكره، ونحوه عند ابن مردويه من حديث ابن عباس، وهو ضعيف أيضا" (١)
حديث أبي هريرة أخرجه ابن أبي داود في "البعث" (٤٢) وابن منده في "الإيمان" (٨١١) من طريق سعد بن الصلت عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعا "ينفخ في الصور - والصور كهيئة القرن - فصعق من في السموات والأرض، وبين النفختين أربعون عاما"
وسيأتي الكلام عليه في حرف القاف فانظر حديث "قرن ينفخ فيه"
ومرصل الحسن لم أره في كتاب ابن المبارك، وقد ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٧/ ٢٥٢) ونسبه لابن المبارك، لكنه عن الحسن قوله.
وكذا أخرجه الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٣١) عن الحسن قوله.
وأما حديث ابن عباس فلم أقف عليه.
١٧٦٩ - "بين كل أذانين صلاة"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٢٤٦ - ٢٤٧) من حديث عبد الله بن مغفل.
١٧٧٠ - "بين كل سماء وسماء إحدى أو اثنان وسبعون سنة"
قال الحافظ: ولأبي داود والترمذي من حديث العباس بن عبد المطلب مرفوعا: فذكره" (٣)
ضعيف
يرويه سِماك بن حرب واختلف عنه:
- فرواه غير واحد عنه عن عبد الله بن عَميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن
_________________
(١) ١٤/ ١٥٨ (كتاب الرقاق - باب نفخ الصور)
(٢) ٣/ ٣٤٧ (كتاب الصلاة - أبواب السهو - باب السهو في الفرض والتطوع)
(٣) ٧/ ١٠٢ (كتاب بدء الخلق - باب ما جاء في سبع أرضين)
[ ٤ / ٢٦٠٠ ]
عبد المطلب قال: كنت في البطحاء في عصابة فيهم رسول الله - ﷺ -، فمرّت بهم سحابة، فنظر إليها، فقال "ما تسمون هذه؟ " قالوا: السحاب، قال "والمزن" قالوا: والمزن، قال "والعنان" قالوا: والعنان، قال "هل تدرون ما بُعد ما بين السماء والأرض؟ " قالوا: لا ندري، قال "إنّ بُعد ما بينهما إما واحدة أو اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة، ثم السماء فوقها كذلك" حتى عدّ سبع سموات "ثم فوق السابعة بحر بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أوعال بين أظلافهم وركبهم مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم على ظهورهم العرش بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله ﵎ فوق ذلك".
أخرجه أحمد (١/ ٢٠٧) وأبو داود (٤٧٢٣) وابن ماجه (١٩٣) وعثمان الدارمي في "الرد على الجهمية" (٧٢) وفي "الرد على المريسي" (ص ٩٠ - ٩١) وابن أبي الدنيا في "المطر والرعد" (٢) والبزار (١٣١٠) ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٩) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) والعقيلي (٢/ ٢٨٤) وأبو بكر الشافعي في "فوائد" (٢٧٥ و٢٧٨) والآجري في "الشريعة" (ص ٢٩٢) وابن شاهين في "الفوائد" (٢) وابن بطة في "الإبانة" (المختار ١٠٧) والخطابي في "الغريب" (١/ ٥٤١) واللالكائي في "السنة" (٦٥١) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٥٠٤ - ٥٠٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٤٠) وأبو العلاء الهمذاني في "ذكر الاعتقاد" (١٩) وابن الجوزي في "العلل" (٦) وابن قدامة في "العلو" (٢٩) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٨٧ - ٣٨٨) والذهبي في "العلو" (ص ٤٩ و٥٠)
عن الوليد بن أبي ثور الهمداني
وأبو داود (٤٧٢٤) والترمذي (٣٣٢٠) وابن أبي عاصم في "السنة" (٥٧٧) والبزار (١٣٠٩) والفاكهي في "أخبار مكة" (١٨٢٧) والروياني (١٣٢٩) وابن خزيمة (١/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وأبو الشيخ في "العظمة" (٢٠٤ و٥٦٨) وابن منده في "التوحيد" (٢١ و٤٦ و٦٤٢) واللالكائي (٦٤٩ و٦٥٠) وأبو القاسم الأصبهاني في "الحجة" (٢/ ٨٤ - ٨٥) وأبو العلاء الهمذاني (١٩)
عن عمرو بن أبي قيس الأزرق
وأبو داود (٤٧٢٥) والآجري (ص ٢٩٢ - ٢٩٣) وابن منده في "التوحيد" (٢٢) والبيهقي في "الأسماء" (ص ٥٢٦) والجورقاني في "الأباطيل" (٧٢) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٧٩٤ - ٧٩٥)
[ ٤ / ٢٦٠١ ]
عن إبراهيم بن طهمان (وهو في مشيخته ١٨)
وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢)
عن عمرو بن ثابت بن أبي المقدام (١)
كلهم عن سماك بن حرب به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى بهذا الكلام وهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن العباس عن النبي - ﷺ -، وعبد الله بن عميرة لا نعلم روى عنه إلا سماك بن حرب"
وقال الجورقاني: هذا حديث صحيح"
وقال الذهبي: تفرد به سماك عن عبد الله، وعبد الله فيه جهالة"
- ورواه شعيب بن خالد الرازي عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن العباس، ولم يذكر الأحنف بن قيس (٢).
أخرجه أحمد (١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) عن عبد الرزاق أنبأ يحيى بن العلاء عن عمه شعيب بن خالد به.
ومن طريقه أخرجه ابن الجوزي في "العلل" (٥) والذهبي في "العلو" (ص ٤٩)
وأخرجه محمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (١٠) وأبو يعلى (٦٧١٣) وابن عدي (٧/ ٢٦٥٧) والحاكم (٣) (٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨ و٣٧٨ و٤١٢) والبغوي في "معالم التنزيل" (٧/ ١٤٤) من طرق عن عبد الرزاق به.
قال الحاكم: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: يحيى واه"
وقال في "العلو" (ص ٥٠): ويحيى بن العلاء متروك الحديث"
_________________
(١) ومن هذا الطريق أخرجه الروياني (١٣٣٠) مختصرا ولم يذكر في إسناده: عبد الله بن عميرة.
(٢) وخالف في متنه فوقع فيه "تدرون كم بين السماء والأرض؟ " فقلنا: الله ورسوله أعلم، فقال "بينهما مسيرة خمسمائة سنة، وبين كل سماء إلى السماء التي تليها مسيرة خمس مائة سنة، وكثف كل سماء مسيرة خمس مائة سنة الحديث.
(٣) وأخرجه في موضع آخر (٢/ ٥٠١) من نفس هذا الطريق وذكر فيه الأحنف بن قيس.
[ ٤ / ٢٦٠٢ ]
قلت: وكذبه أحمد ووكيع، وقال ابن معين: ليس بثقة، وقال ابن عدي: أحاديثه موضوعات.
- ورواه يزيد أبو خالد الدالاني عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن النبي - ﷺ -، ولم يذكر العباس.
أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٢٠٥)
والدالاني مختلف فيه.
- ورواه شريك بن عبد الله القاضي عن سماك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس ببعضه موقوفا.
أخرجه ابن خزيمة (١/ ٢٥١) والخطيب في "تالي التلخيص" (٢٩٥)
عن علي بن حجر السَّعْدي
ويحيى بن آدم الكوفي
وعثمان الدارمي في "الرد على المريسي" (ص ٩٢)
عن أبي الحسن إسماعيل بن عبد الله الرقي السكري
وأبو يعلى (٦٧١٢)
عن إسحاق بن أبي إسرائيل المروزي
ومحمد بن عثمان في "العرش" (٢٨)
عن يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني
وأبو بكر الشافعي (٢٧٧)
عن لوين محمد بن سليمان المصيصي
وإسحاق بن إبراهيم
كلهم عن شريك به.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٥٠٠) من طريق الحسين بن الفضل عن أبي غسان مالك بن إسماعيل النهدي عن شريك به.
واختلف فيه على أبي غسان النهدي، فرواه أبو نصر أحمد بن محمد بن نصر عن أبي غسان ثنا شريك عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن العباس، ولم يذكر الأحنف بن قيس.
[ ٤ / ٢٦٠٣ ]
أخرجه الحاكم (٢/ ٣٧٨)
وقال: صحيح على شرط مسلم"
قلت: بل ضعيف، وشريك انما أخرج له مسلم في المتابعات، وهو مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره، وسماك مختلف فيه كذلك.
وعبد الله بن عميرة لم يخرج له مسلم شيئا، وهو مجهول، قال مسلم وغيره: تفرد سماك بالرواية عنه، وقال إبراهيم الحربي: لا أعرفه، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال الذهبي في "الميزان": فيه جهالة.
وذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته.
وقال البخاري: لا نعلم له سماعا من الأحنف.
١٧٧١ - "بين يدي الساعة أيام الهرج"
قال الحافظ: أخرجه أحمد والطبراني بسند حسن من حديث خالد بن الوليد أنّ رجلا قال له: يا أبا سليمان، اتق الله فإنّ الفتن قد ظهرت، فقال: أما وابن الخطاب حي فلا، إنما تكون بعده فينظر الرجل فيفكر: هل يجد مكانا لم ينزل به مثل ما نزل بمكانه الذي هو به من الفتنة والشر فلا يجد، فتلك الأيام التي ذكر رسول الله - ﷺ -: فذكره.
وقال: أخرجه ابن أبي خيثمة عن عفان وأبي الوليد جميعا عن أبي عَوَانة عن عاصم عن شقيق عن عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد فذكر قصة فيها: فأولئك الأيام التي ذكر النبي - ﷺ -: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (٤/ ٩٠) والطبراني في "الكبير" (٣٨٤١) و"الأوسط" (٨٤٧٤) من طريق أبي عوانة الوَضَّاح بن عبد الله الواسطي عن عاصم بن أبي النَّجُود عن أبي وائل شقيق بن سلمة عن عزرة بن قيس عن خالد بن الوليد به.
قال البوصيري في "مختصر الإتحاف" (١٠/ ٤٨٣): رواه ابن أبي شيبة بسند فيه عزرة بن قيس وهو ضعيف"
قلت: ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن المديني: تفرد عنه أبو وائل، وهو مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": روى عنه أبو وائل وحده.
_________________
(١) ١٦/ ١٢٠ و١٢٥ - ١٢٦ (كتاب الفتن - باب ظهور الفتن)
[ ٤ / ٢٦٠٤ ]
١٧٧٢ - "بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا"
قال الحافظ: ولأحمد وأبي يعلى من حديث عبد الله بن عمر: فذكره، وفي حديث عليّ عند أحمد نحوه، وفي حديث ابن مسعود عند الطبراني نحوه، وفي حديث سَمُرة المصدر أوله بالكسوف وفيه "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال" أخرجه أحمد والطبراني وأصله عند الترمذي وصححه.
وقال: وأما الزيادة ففي لفظ لأحمد وأبي يعلى في حديث ابن عمر "ثلاثون كذابون أو أكثر" قلت: ما آيتهم؟ قال "يأتونكم بسنة لم تكونوا عليها، يغيرون بها سنتكم، فإذا رأيتموهم فاجتنبوهم" وفي رواية ابن عمرو عند الطبراني "لا تقوم الساعة حتى يخرج سبعون كذابا" وسندها ضعيف. وعند أبي يعلى من حديث أنس نحوه، وسنده ضعيف أيضا" (١)
حديث ابن عمر تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة عند حديث "إنّ بين يدي الساعة ثلاثون دجالا كذابا".
وله طريق أخرى لم أذكرها هناك وهي ما أخرجه أحمد (٢/ ١٠٣ - ١٠٤) عن عفان بن مسلم البصري ثنا عبيد الله بن إياد ثنا إياد بن لقيط عن عبد الرحمن بن نعيم الأعرجي عن ابن عمر رفعه "ليكونن قبل المسيح الدجال كذابون ثلاثون أو أكثر"
وأخرجه (٢/ ٩٥) عن أبي الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي وجعفر بن حميد الكوفي قالا: ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط به بلفظ "ليكوننّ قبل يوم القيامة المسيح الدجال وكذابون ثلاثون أو كثر"
وأخرجه سعيد بن منصور (٨٥١) عن عبيد الله بن إياد بن لقيط به.
ورواته ثقات غير عبد الرحمن بن نعيم قال أبو زرعة: لا أعرفه إلا في حديث ابن عمر هذا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحسيني في "التذكرة": فيه جهالة.
وأخرجه أبو يعلى (٥٧٠٦) عن جُبارة بن مُغَلِّس ثنا عبيد الله بن إياد به.
وأما الزيادة التي ذكرها الحافظ ونسبها لأحمد وأبي يعلى فلم أرها عندهما، وقد ذكرها الهيثمي في "المجمع" (٧/ ٣٣٣) ونسبها للطبراني.
وأما حديث على فتقدم الكلام عليه أيضا مع حديث ابن عمر.
وأما حديث ابن مسعود فلم أقف عليه.
_________________
(١) ١٦/ ٢٠٠ (كتاب الفتن - باب حدثنا مسدد)
[ ٤ / ٢٦٠٥ ]
وأما حديث سمرة فأخرجه أحمد (٥/ ١٦) وابن خزيمة (١٣٩٧) وابن حبان (٢٨٥٦) والطبراني في "الكبير" (٦٧٩٧ و٦٧٩٨ و٦٧٩٩) والحاكم (١/ ٣٢٩ - ٣٣٠) من طرق عن الأسود بن قيس عن ثعلبة بن عباد العبدي قال: سمعت سمرة بن جندب يقول: فذكر (١) حديثا طويلا وفيه "وإنّه والله لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا آخرهم الأعور الدجال".
وأخرجه جماعة من هذا الطريق مختصرا منهم أبو داود (١١٨٤) والنسائي (٣/ ١١٤) والترمذي (٥٦٢)
وقال: حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
وقال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد رجال الصحيح غير ثعلبة بن عباد وثقه ابن حبان" المجمع ٧/ ٣٤٢
قلت: ثعلبة بن عباد مجهول كما قال ابن حزم وابن القطان الفاسي، وذكره ابن المديني في المجاهيل الذين يروي عنهم الأسود بن قيس، وقال الذهبي في "الميزان": وعنه الأسود بن قيس فقط، وقال في "المجرد": لا يعرف، وقال في "تلخيص المستدرك" (١/ ٣٣٤): مجهول.
وأما حديث ابن عمرو فأخرجه الطبراني كما في "المجمع" (٧/ ٣٣٣)
قال الهيثمي: وفيه يحيى بن عبد الحميد الحِمَّاني وهو ضعيف"
وأما حديث أنس فأخرجه نعيم بن حماد في "الفتن" (١٤٥٦) عن جرير بن عبد الحميد الرازي عن ليث بن أبي سليم عن بشر عن أنس مرفوعا "يكون قبل خروج الدجال نَيِّف على سبعين دجالا"
وأخرجه أبو يعلى (٤٠٥٥) عن زهير بن حرب النسائي ثنا جرير به.
وأخرجه الداني في "الفتن" (٤٤٥) من طريق معتمر بن سليمان التيمي عن ليث به.
وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وبشر قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال في "الكاشف": لا شيء، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
وأخرجه عبد الغني المقدسي في "أخبار الدجال" (٧) من طريق شيبان بن عبد الرحمن التميمي عن ليث.
_________________
(١) سيأتي الكلام على هذا الحديث في حرف اللام ألف فانظر "لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما "
[ ٤ / ٢٦٠٦ ]
وقال: إسناده ضعيف"
ورواه عبد الرحمن بن محمد المُحَاربي عن ليث عن بشر عن أنس موقوفا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٥/ ١٤٦)
وفي الباب حديث ثوبان رفعه "إن الله زَوَى لي الأرض" الحديث وفيه "وإنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون"
أخرجه أحمد (٥/ ٢٧٨) وأبو داود (٤٢٥٢) والحاكم (٤/ ٤٤٩ - ٤٥٠) وغيرهم.
وقد تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "إذا وضع السيف في أمتي"
١٧٧٣ - "بين يدي الساعة عشر آيات، كالنظم في الخيط، إذا سقط منها واحدة توالت"
قال الحافظ: وعند ابن عساكر من حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رفعه: فذكره" (١)
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق (ترجمة عبد الله بن زياد بن سليمان بن سمعان ص ٥١٦) من طريق هشام بن عمار ثنا يحي بن حمزة ثنا عبد الله بن زياد بن سمعان ثني الزهري ثني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سَريحة حذيفة بن أسيد مرفوعا "بين يدي الساعة عشر آيات، كالنظم في الخيط، إذا سقط منها واحدة توالت: خروج الدجال، ونزول عيسى بن مريم، وفتح يأجوج ومأجوج، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها".
هكذا ذكر منها خمسا ولم يذكر الباقي.
وابن سمعان كذبه مالك وهشام بن عروة وإبراهيم بن سعد وابن معين وأبو داود والجوزجاني.
والحديث في "صحيح مسلم" (٢٩٠١) من غير هذا الطريق لكن ليس فيه "كالنظم في الخيط، إذا سقط منها واحدة توالت".
١٧٧٤ - قال مجاهد: بينا النبي - ﷺ - يأكل ومعه بعض أصحابه وعائشة تأكل معهم إذ أصابت يد رجل منهم يدها فكره النبي - ﷺ - ذلك فنزلت آية الحجاب.
قال الحافظ: روى ابن جرير في "تفسيره" من طريق مجاهد قال: فذكره" (٢)
_________________
(١) ١٤/ ١٤٠ (كتاب الرقاق - باب حدثنا أبو اليمان)
(٢) ١/ ٢٦٠ (كتاب الوضوء - باب خروج النساء إلى البراز)
[ ٤ / ٢٦٠٧ ]
أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٩) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٠٦) من طريق هُشيم عن ليث عن مجاهد قال: فذكره.
وهو مرسل بإسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
ورواه موسى بن أبي كثير الأنصاري عن مجاهد عن عائشة قالت: كنت آكل مع النبي - ﷺ - حيسا في قَعْب، فمرّ عمر، فدعاه فأكل، فأصابت أصبعه أصبعي، فقال: حَس، أَوْ أَوْه، لو أُطاع فيكنّ ما رأتكنّ عين، فنزل الحجاب.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٤١٩) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٥٠٥) والطبراني في "الأوسط" (٢٩٧١) من طرق عن محمد بن أبي عمر العدني ثنا سفيان عن مِسْعَر عن موسى بن أبي كثير به.
قال الطبراني: لم يروه عن مسعر إلا سفيان بن عِيينة"
وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح غير موسى بن أبي كثير وهو ثقة" المجمع ٧/ ٩٣
قلت: وإسناده صحيح رجاله كلهم ثقات، ومجاهد مختلف في سماعه من عائشة، فقال أبو حاتم وابن معين: لم يسمع منها، وقال ابن المديني: سمع منها.
قال الحافظ في "التهذيب": وقع التصريح بسماعه منها عند أبي عبد الله البخاري في "صحيحه".
واختلف فيه على مسعر، فقال محمد بن بشر العبدي: ثنا مسعر عن موسى بن أبي كثير عن مجاهد قال: فذكره مرسلا.
أخرجه ابن أبي شيبة (١٢/ ٣٧)
١٧٧٥ - "بينا أنا أسير في الجنة إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف وإذا طينه مسك أذفر فقال جبريل: هذا الكوثر"
قال الحافظ: وعند مسلم من طريق همّام عن قتادة عن أنس رفعه: فذكره، وله من طريق شيبان عن قتادة "لما عرج بالنبي - ﷺ -، فذكر نحوه" (١)
أخرجه البخاري (فتح ١٤/ ٢٧٠) من طريق همام عن قتادة عن أنس.
_________________
(١) ٨/ ٢١٧ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب المعراج)
[ ٤ / ٢٦٠٨ ]
وأخرجه (١٠/ ٣٦٢) من طريق شيبان ثنا قتادة عن أنس.
١٧٧٦ - "بينا أنا أنزع الليلة إذ وردت عليّ غنم سود وعُفْر فجاء أبو بكر فنزع" فذكره، وقال في عمر "فملأ الحياض وأروى الواردة" وقال فيه "فأوّلت السود العرب والعفر العجم"
قال الحافظ: ووقع في حديث أبي الطفيل بإسناد حسن عند البزار والطبراني أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (٥/ ٤٥٥) والبزار (٢٧٨٥) وأبو يعلى (٩٠٤) من طرق عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي الطفيل مرفوعا "رأيت فيما يرى النائم كأني أنزع أرضا وردت على غنم سود وغنم عُفْرٌ، فجاء أبو بكر فَنَزَعَ ذَنوبا أو ذَنوبين وفيهما ضعف، والله يغفر له، ثم جاء عمر فنزع فاستحالت غربا فملأ الحوض وأَرْوَى الوَارِدَة، فلم أر عبقريا أحسن نَزعًا من عمر، فأوّلت أن السود العرب وأنّ العفر العَجم".
قال الهيثمي: وفيه علي بن زيد بن جُدْعَان وهو ثقة سيىء الحفظ، وبقية رجاله رجال الصحيح" المجمع ٧/ ١٨٣
وقال الحافظ: إسناده حسن" مختصر زوائد البزار ٢/ ١٤٥
قلت: بل ضعيف لضعف علي بن زيد بن جُدعان (٢).
١٧٧٧ - "بينا أنا جالس إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي فقمنا إلى شجرة فيها مثل وَكْرَى الطائر فقعدت في أحدهما وقعد جبريل في الآخر، فارتفعت حتى سدت الخافقين" الحديث وفيه "ففتح لي باب من السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دونه حجاب رفرف الدر والياقوت".
قال الحافظ: أخرجه البزار وسعيد بن منصور من طريق أبي عمران الجَوني عن أنس رفعه قال: فذكره، ورجاله لا بأس بهم إلا أنّ الدارقطني ذكر له علة تقتضي إرساله" (٣)
أخرجه البزار (كشف ٥٨) وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٥٢٠) وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (٨٤) والطبراني في "لأوسط" (٦٢١٠) وأبو الشيخ في "العظمة" (٣٠٢ و٣٦٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٣١٦) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩) وفي
_________________
(١) ٨/ ٣٩ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب قول النبي - ﷺ -: لو كنت متخذا خليلا)
(٢) انظر "اتحاف الخيرة" ٨/ ٢٨٨
(٣) ٨/ ١٩٧ - ١٩٨ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب قصة أبي طالب)
[ ٤ / ٢٦٠٩ ]
"الشعب" (١٥٣) من طرق عن سعيد بن منصور ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة الايادي عن أبي عمران الجوني عن أنس رفعه "بينا أنا جالس (١) إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة (٢) مثل وَكْرَى الطير، فقعد في أحدهما، وقعدت في الأخرى فَسَمَتْ، فارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب بصري (٣)، ولو شئت أن أمس السماء لمسست، فنظرت (٤) إلى جبريل كأنه (٥) حلْس، لاطئ فعرفت فضل علمه بالله علي، وفتح لي بابين من أبواب الجنة (٦)، ورأيت النور الأعظم، وإذا دون (٧) الحجاب رفرف الدر والياقوت، فأوحى إليّ ما شاء أن يوحي" اللفظ لابن خزيمة.
وأخرجه ابن سعد (١/ ١٧١) عن مسلم بن إبراهيم الأزدي أنا الحارث بن عبيد به.
وأخرجه أبو الشيخ في "العظمة" (٣٠٢) من طريق يعقوب بن سفيان ثنا مسلم بن إبراهيم وسعيد بن منصور قالا: ثنا الحارث بن عبيد به.
وأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٨٨٣) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث البصري ثنا الحارث بن عبيد به.
قال البزار: وهذا لا نعلم رواه إلا أنس، ولا رواه عن أبي عمران إلا الحارث، وكان بصريا مشهورا"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن عمران إلا الحارث"
وقال أبو نعيم: غريب لم نكتبه إلا من حديث أبي عمران عن أنس، تفرد به عنه الحارث بن عبيد أبو قدامة"
وقال الذهبي: إسناده جيد حسن، والحارث من رجال مسلم" تاريخ الإسلام ٢/ ١٦١
وقال ابن كثير: قلت: الحارث بن عبيد هذا أخرج له مسلم في "صحيحه" إلا أنّ ابن معين ضعفه وقال: ليس هو بشيء، وقال الإمام أحمد: مضطرب الحديث، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن حبان: كثر وهمه فلا يجوز الاحتجاج به إذا
_________________
(١) وفي لفظ "قاعد"
(٢) زاد أبو نعيم والبيهقي "فيها"
(٣) وفي لفظ "طرفي"
(٤) وفي لفظ "فالتفت إليّ"
(٥) وفي لفظ "فإذا هو"
(٦) ولفظ غيره "وفتح باب من أبواب السماء"
(٧) وفي لفظ "وإذا دوني حجاب" وفي لفظ آخر "ولط دوني"
[ ٤ / ٢٦١٠ ]
انفرد. فهذا الحديث من غرائب رواياته فإن فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقا عجيبا ولعله منام والله أعلم" التفسير ٤/ ٢٤٨
وقال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح" المجمع ١/ ٧٥
قلت: الحارث بن عبيد وإنْ أخرج له مسلم إلا أنّه مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وخالفه حماد بن سلمة فرواه عن أبي عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب عن النبي - ﷺ - مرسلا.
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٢٢٥) عن حماد به.
ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣٦٨٢)
وأخرجه البخاري في "الكبير" (١/ ١/ ١٩٤) عن موسى بن إسماعيل التبوذكي عن حماد به.
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٦٧٩) من طريق إبراهيم بن الحجاج السامي ثنا حماد به.
قال البخاري: مرسل"
وقال أبو الشيخ: وهو الصحيح" العظمة ٢/ ٧١٧
واختلف فيه على حماد، فرواه يزيد بن هارون عن حماد أنا أبو عمران الجوني عن محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب التميمي عن أبيه.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٥٤)
١٧٧٨ - "بينا أنا في الجنة إذ رأيت فيها جارية فقلت: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب"
قال الحافظ: وقد روى أحمد من حديث معاذ قال: إنّ عمر من أهل الجنة وذلك أنّ النبي - ﷺ - كان ما يرى في يقظته أو نومه سواء وأنّه قال: فذكره" (١)
أخرجه أحمد (٥/ ٢٤٥) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٤٩)
عن محمد بن بشر العبدي
_________________
(١) ٧/ ١٣١ (كتاب بدء الخلق - باب ما جاء في صفة الجنة)
[ ٤ / ٢٦١١ ]
وابن أبي شيبة (١٢/ ٢٧) وعنه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٢٦٥)
عن عبدة بن سليمان الكلابي وأبي أسامة حماد بن أسامة الكوفي
والهيثم بن كليب (١٣٦٤)
عن علي بن قادم الكوفي
والقطيعي في "زوائده على فضائل الصحابة" (٤٨٣)
عن محمد بن فضيل الكوفي
كلهم عن مِسْعَر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ قال: إنْ كان عمر لمن أهل الجنة، إنّ رسول الله - ﷺ - كان ما رأى في يقظته أو نومه فهو حق، قال "بينما أنا في الجنة إذ رأيت فيها دارا فقلت: لمن هذه؟ فقيل: لعمر بن الخطاب"
- ورواه محمد بن الصبَّاح الجَرْجَرَائي عن يحيى بن اليمان واختلف فيه على محمد بن الصباح:
• فرواه عبد الله بن قحطبة عنه أنا يحيى بن اليمان عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سَبْرة عن ابن مسعود رفعه "عمر بن الخطاب من أهل الجنة"
أخرجه ابن حبان (٦٨٨٤)
وتابعه إبراهيم بن محمد بن الهيثم ثنا محمد بن الصباح به.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٩٢)
• ورواه جعفر الطيالسي عن محمد بن الصباح ثنا يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن مصعب بن سعد عن معاذ.
أخرجه ابن عدي (٧/ ٢٦٩٢) عن علي بن إبراهيم بن الهيثم ثنا جعفر الطيالسي به.
واختلف فيه على جعفر الطيالسي، فرواه ابن مخلد عنه عن محمد بن الصباح عن يحيى بن اليمان عن سفيان الثوري عن مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة عن ابن مسعود.
أخرجه الدارقطني في "العلل" (٦/ ٨٢ - ٨٣)
وقال: وهو وهم من يحيى بن اليمان، والأول أصح"
قلت: وهو كما قال، ويحيى بن اليمان سيء الحفظ كثير الخطأ.
[ ٤ / ٢٦١٢ ]
والأول قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٩/ ٧٤
قلت: رواته ثقات إلا أنه منقطع الإسناد، قال أبو حاتم: مصعب بن سعد لم يسمع من معاذ بن جبل (المراسيل ص ٢٠٦)
والمرفوع منه له شاهد عن أبي هريرة عند البخاري (فتح ٧/ ١٣٠) ومسلم (٢٣٩٥) وعن جابر عند البخاري (فتح ٨/ ٤١) ومسلم (٢٣٩٤)
١٧٧٩ - حديث أنس رفعه "بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل فوكز بين كتفي، فقمت إلى شجرة فيها مثل وَكْرَى الطائر فقعدت في أحدهما، وتعد جبريل في الأخرى، فَسَمَتْ وارتقت حتى سدّت الخافقين وأنا أقلب طرفي، ولو شئت أن أَمَسَّ السماء لمسست، فالتفت إليّ جبريل، كأنّه حلس، لاطئ، وفتح بابا من أبواب السماء فرأيت النور الأعظم، وإذا دونه الحجاب رفرفه الدر والياقوت، فأوحى إلى عبده ما أوحى"
قال الحافظ: أخرجه البزار وقال: تفرد به الحارث بن عبيد وكان بصريا مشهورا" (١)
تقدم قبل حديث.
١٧٨٠ - عن العباس قال: بينا أنا مع رسول الله - ﷺ - إذ أقبل رجل يتبختر بين ثوبين.
قال الحافظ: وأما ما أخرجه أبو يعلى من طريق كُريب قال: كنت أقود ابن عباس فقال: حدثني العباس قال: فذكره، فسنده ضعيف" (٢)
يرويه رِشْدَين بن كُريب الهاشمي واختلف عنه:
- فقال مروان بن معاوية الفزاري: ثنا رشدين بن غريب عن أبيه أنه سمع العباس بن عبد المطلب ومشى في زقاق أبي لهب يقول: قال النبي - ﷺ - "أقبل رجل يمشي في بُردين له قد أسبل إزاره، ينظر في عِطْفِه وهو يتبختر، إذ خسف الله تعالى به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"
أخرجه ابن أبي عمر وأحمد بن منيع في "مسنديهما" (المطالب العالية ٢٢٣١) عن مروان بن معاوية به.
وأخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (٢١٠٢) عن ابن أبي عمر ومحمد بن ميمون قالا: ثنا مروان بن معاوية به.
_________________
(١) ١٠/ ٢٣٢ (كتاب التفسير - سورة والنجم)
(٢) ١٢/ ٣٧٣ (كتاب اللباس - باب من جر ثوبه من الخيلاء)
[ ٤ / ٢٦١٣ ]
وأخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" (٢٥٠) عن أحمد بن منيع به.
- وقال عبد الرحمن بن محمد المُحَاربي: ثنا رشدين بن غريب عن أبيه قال: كنت أقود ابن عباس في زقاق أبي لهب وذلك بعد ما ذهب بصره فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول "بينما رجل في حلة له وهو ينظر في عِطْفَيْه إذ خسف الله به فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"
أخرجه البزار (١٢٩٠) عن عبد الله بن سعيد الأشج ثنا المحاربي به.
ورواه الحسن بن حماد الكوفي فقال فيه: ثني العباس قال: بينا أنا مع النبي - ﷺ - في هذا الموضع إذ أقبل رجل يتبختر بين برديه وينظر إلى عطفيه قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض في هذا الموطن، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"
أخرجه أبو يعلى (٦٦٩٩)
قال الهيثمي والبوصيري: فيه رشدين بن غريب وهو ضعيف" المجمع ٥/ ١٢٥ - مختصر الاتحاف ٦/ ٤٠٣
١٧٨١ - "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فأتبعته بصري فإذا هو قد عهد به إلى الشام، ألا وإنّ الايمان حين تقع الفتن بالشام" وفي رواية "فإذا وقعت الفتن فالأمن بالشام"
قال الحافظ: أخرجه يعقوب بن سفيان والطبراني وصححه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: فذكره، وله طريق عند عبد الرزاق رجاله رجال الصحيح إلا أنّ فيه انقطاعا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه عنده "أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام" (١)
صحيح
وله عن ابن عمرو طرق:
الأول: يرويه سعيد بن عبد العزيز التنوخي الدمشقي عن يونس بن ميسرة بن حَلْبَس عن ابن عمرو رفعه "إني رأيت أنّ عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع، حتى ظننت أنه مذهوب به، فعمد به إلى الشام، وإني أولت أنّ الفتن إذا وقعت أنّ الإيمان بالشام"
_________________
(١) ١٦/ ٦٠ (كتاب التعبير - باب عمود الفسطاط)
[ ٤ / ٢٦١٤ ]
أخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٠٠ و٣٠٠ - ٣٠١) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣١٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨)
عن الوليد بن مسلم
والحاكم (٤/ ٥٠٩)
عن عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي
ويعقوب بن سفيان (٢/ ٥٢٣) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٨ و٢١٩٦) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٢٥٢) والذهبي في "السير" (٨/ ٣٣)
عن يحيى بن صالح الوُحَاظي
والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٢/ ٩٤٤) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٠٩)
عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الفزاري
كلهم عن سعيد بن عبد العزيز به.
واللفظ لحديث الوليد بن مسلم.
وخالفهم عقبة بن علقمة المَعَافري فرواه عن سعيد بن عبد العزيز عن عطية بن قيس عن ابن عمرو.
أخرجه تمام في "فوائده" (ق ٨٨/ أ) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨) وأبو سعد السمعاني في "فضائل الشام" (١٥)
والأول أصح لأنه رواية الأكثر، ويحتمل أنْ يكون لسعيد بن عبد العزيز فيه شيخان والله أعلم.
قال أبو نعيم: غريب من حديث ابن حلبس لم نكتبه إلا من هذا الوجه"
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
قلت: رواته ثقات إلا أنّ الشيخين لم يخرجا ليونس بن ميسرة شيئا، ولم يذكر يونس سماعا من ابن عمرو فلا أدري أسمع منه أم لا.
الثاني: يرويه أيوب السَّختِياني عن أبي قلابة عن ابن عمرو رفعه "رأيت في المنام أنهم أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلى الشام، فإذا وقعت الفتنة فالأمن بالشام".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٧١٠) عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي ثنا أبي ثنا مؤمل بن إسماعيل ثنا محمد بن ثور عن مَعْمَر عن أيوب به.
[ ٤ / ٢٦١٥ ]
وقال: لم يَرو هذا الحديث عن أيوب إلا معمر، ولا عن معمر إلا محمد بن ثور، تفرد به مؤمل"
قلت: وهو صدوق كثير الخطأ، ومن فوقه كلهم ثقات لكن أبو قلابة واسمه عبد الله بن زيد الجَرْمي لم يذكر سماعا من ابن عمرو فلا أدري أسمع منه أم لا فإني لم أر أحدا صرح بشيء من ذلك (١).
الثالث: يرويه العباس بن سالم الدمشقي عن مدرك بن عبد الله الأزدي أو أبي مدرك قال: غزونا مع معاوية مصر فنزلنا منزلا، فقال عبد الله بن عمرو لمعاوية: أتأذن لي أنْ أقوم في الناس؟ فأذن له. فقام على قوسه، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول رأيت في منامي أنّ عمود الكتاب حمل من تحت رأسي، فأتبعته بصري، فإذا هو كالعمود من النور يُعمد به إلى الشام، ألا وإنّ الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام، ثلاث مرات"
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٧٦) عن عبد الله بن يوسف التَّنِّيسي ثنا محمد بن المهاجر عن العباس بن سالم به.
وأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٥٢٣) عن عبد الله بن يوسف فجعله عن عمرو بن العاص.
وإسناده صحيح رواته كلهم ثقات، ومدرك بن عبد الله ذكره يعقوب بن سفيان في ثقات التابعين من أهل مصر، وفكره ابن حبان في "الثقات".
وللحديث شواهد تأتي في الحديث الذي بعده.
١٧٨٢ - "بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت أنه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمد به إلى الشام"
قال الحافظ: وأخرج أحمد ويعقوب بن سفيان والطبراني عن أبي الدرداء رفعه:
_________________
(١) وأختلف فيه على أبي قلابة. فقيل: عنه مرسلا. أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٧١٦) عن شيبان بن عبد الرحمن التميمي والطبري في "تفسيره" (١٧/ ٤٦) عن سعيد بن أبي عّروبة كلاهما عن قتادة ثنا أبو قلابة به.
[ ٤ / ٢٦١٦ ]
فذكره، وسنده صحيح، وأخرج يعقوب والطبراني أيضا عن أبي أمامة نحوه وقال "انتزع من تحت وسادتي" وزاد بعد قوله "بصري" "فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به، فعمد به إلى الشام، وإني أوّلت أنّ الفتن إذا وقعت أنّ الأمان بالشام" وسنده ضعيف.
وأخرج الطبراني أيضا بسند حسن عن عبد الله بن حوالة أنّ رسول الله - ﷺ - قال "رأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض كأنّه لواء تحمله الملائكة فقلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الكتاب أمرنا أنْ نضعه بالشام، قال: بينا أنا نائم رأيت عمود الكتاب اختلس من تحت وسادتي فظننت أنّ الله تخلى عن أهل الأرض، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى وضع بالشام" وفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد والطبراني بسند ضعيف، وعن عمر عند يعقوب والطبراني كذلك، وعن ابن عمر في فوائد المخلص كذلك، وهذه طرق يقوي بعضها بعضا. وقد جمعها ابن عساكر في مقدمة تاريخ دمشق" (١).
صحيح
ورد من حديث أي الدرداء ومن حديث أبي أمامة ومن حديث عبد الله بن حوالة ومن حديث ابن عمرو ومن حديث عمر ومن حديث عمرو بن العاص.
فأما حديث أبي الدرداء فأخرجه أحمد (٥/ ١٩٨ - ١٩٩) وفي "فضائل الصحابة" (١٧١٧)
عن إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي
ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٢٩٠) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٧)
عن عبد الله بن يوسف التِّنِّيسي
والطبراني في "مسند الشاميين" (١١٩٨)
عن هشام بن عمار الدمشقي
قالوا: ثنا يحيى بن حمزة عن زيد بن واقد ثني بُسر بن عبيد الله ثني أبو ادريس عائذ الله الخولاني عن أبي الدرداء رفعه "بينا أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي، فظننت أنّه مذهوب به، فأتبعته بصري، فعُمد به إلى الشام، ألا وإنّ الإيمان حين تقع الفتن بالشام"
قال البيهقي: هذا إسناد صحيح"
_________________
(١) ١٦/ ٦٠ (كتاب التعبير - باب عمود الفسطاط)
[ ٤ / ٢٦١٧ ]
قلت: اختلف فيه على يحيى بن حمزة، فرواه أبو توبة الربيع بن نافع الحلبي عنه ثنا ثور بن يزيد عن بسر بن عبيد الله عن أبي ادريس الخولاني عن أبي الدرداء.
فجعله عن ثور بن يزيد.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٩٨) وأبو سعد السمعاني في "فضائل الشام" (١٢) والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٣٠٥)
وقال أبو نعيم: غريب من حديث ثور لم نكتبه إلا من حديث يحيى بن حمزه"
وقال الذهبي: إسناده صالح"
قلت: والربيع بن توبة ثقة فيحتمل أنْ يكون ليحيى بن حمزة في هذا الحديث شيخان وإلا فالأول أصح (١).
وهو إسناد صحيح رواته ثقات.
وأما حديث أبي أمامة فأخرجه يعقوب بن سفيان في "المعرفة" (٢/ ٣٠١) والطبراني في "الكبير" (٧٧١٤) والبيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨) من طريق الوليد بن مسلم ثني عُفير بن مَعدان أنه سمع سُليم بن عامر يحدث عن أبي أمامة رفعه "رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري، فإذا هو نور ساطع، حتى ظننت أنّه قد هوى به، فعُمد به إلى الشام، وإني أوّلت أنّ الفتن إذا وقعت أنّ الإيمان بالشام".
قال الهيثمي: وفيه عفير بن معدان وهو مجمع على ضعفه" المجمع ١٠/ ٥٨
وأما حديث عبد الله بن حوالة فأخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (٦٠١) من طريق هشام بن عمار ثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبيه ثنا أبو عبد السلام صالح بن رستم مولى بني هاشم عن عبد الله بن حوالة رفعه قال: فذكر حديثا وفيه "ورأيت ليلة أسري بي عمودا أبيض، كأنّه لؤلوة تحمله الملائكة، قلت: ما تحملون؟ قالوا: عمود الإسلام أمرنا أنْ نضعه بالشام، وبينا أنا نائم، إذ رأيت الكتاب اختلس من تحت وسادتي، فظننت أنّ الله قد تخلى عن أهل الأرض، فأتبعته بصري، فإذا هو نور بين يديّ، حتى وضع بالشام"
قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير صالح بن رستم وهو ثقة" المجمع ١٠/ ٥٨
_________________
(١) وهذا الاختلاف لا يضر لأنّ كلا من زيد بن واقد وثور بن يزيد ثقتان.
[ ٤ / ٢٦١٨ ]
قلت: صالح بن رستم قال أبو حاتم: مجهول لا نعرفه.
وأما حديث ابن عمرو فقد تقدم الكلام عليه في الحديث الذي قبله.
وأما حديث عمر فأخرجه يعقوب بن سفيان (٢/ ٣١١) عن نصر بن محمد بن سليمان الحمصي ثنا أبي أبو ضمرة محمد بن سليمان السلمي ثني عبد الله بن أبي قيس قال: سمعت عمر رفعه "رأيت عمودا من نور خرج من تحت رأسي ساطعا حتى استقر بالشام"
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٤٨ - ٤٤٩)
وإسناده ضعيف لضعف نصر بن محمد بن سليمان.
وأما حديث عمرو بن العاص فأخرجه أحمد (٤/ ١٩٨)
عن أبي اليمان الحكم بن نافع الحمصي
والطبراني في "مسند الشاميين" (١٣٥٧)
عن محمد بن المبارك الصوري
قالا: ثنا إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن الحارث قال: سمعت عمرو بن العاص رفعه "بينا أنا في منامي أتتني الملائكة، فحملت عمود الكتاب من تحت وسادتي، فعمدت به إلى الشام، ألا فالايمان حيث تقع الفتن بالشام"
قال الهيثمي: وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف" المجمع ١٠/ ٥٧
١٧٨٣ - عن أبي رافع قال: بينا رسول الله - ﷺ - في صلاته إذ ضرب شيئا فإذا هى عقرب فقتلها وأمر بقتل العقرب والحية والفأرة والحدأة للمحرم"
قال الحافظ: وروى البزار من طريق أبي رافع قال: فذكره" (١)
أخرجه البزار (كشف ١٠٩٦) عن غسان بن عبد الله ثنا يوسف بن نافع ثنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبيد الله بن أبي رافع عن أبيه قال: فذكره.
قال الهيثمي: وفيه يوسف بن نافع ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وذكره ابن حبان في "الثقات" المجمع ٣/ ٢٢٩
قلت: الذي في كتاب ابن أبي حاتم: يوسف بن نافع روى عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، روى عنه جعفر بن عبد الواحد.
_________________
(١) ٤/ ٤٠٨ (كتاب الحج - أبواب المحصر وجزاء الصيد - باب ما يقتل المحرم من الدواب)
[ ٤ / ٢٦١٩ ]
والذي في ثقات ابن حبان: يوسف بن نافع المدني أبو يعقوب قدم البصرة وحدثهم بها، يروي عن أبي أسامة وأهل العراق، روى عنه يعقوب بن سفيان.
فلا أدري أهما واحد أم اثنان، ولا أدري هل المذكور في سند البزار هو أحدهما أم لا، وغسان بن عبد الله لم أقف له على ترجمة.
١٧٨٤ - عن عليّ قال: بينما نحن في المسجد إذ دخل علينا مصعب بن عمير وما عليه إلا بردة له مرقوعة بفروة، فبكى رسول الله - ﷺ - لما رآه للذي كان فيه من النعم والذي هو فيه اليوم.
قال الحافظ: أخرج الترمذي من طريق محمد بن كعب حدثني من سمع عليا يقول: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه يونس بن بكير في "المغازي" (ص ١٩٣ - ١٩٤) عن ابن إسحاق قال: حدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظي قال: حدثني من سمع علي بن أبي طالب يقول: إنا لجلوس مع رسول الله - ﷺ - في المسجد، إذ طلع علينا مصعب بن عمير، ما عليه إلا بردة مرقوعة بفرو، فلما رآه رسول الله - ﷺ - بكى للذي كان فيه من النعمة وما هو فيه اليوم، فقال رسول الله - ﷺ - "كيف بكم إذا غدا أحدكم في حلة، وراح في حلة، ووضعت بين يديه صَحْفَة ورفعت أخرى، وسترتم جدر بيوتكم كما تستر الكعبة؟ " فقالوا: يا رسول الله، نحن يومئذ خير منا اليوم، نتفرغ للعبادة، ونُكفى المؤنة، فقال رسول الله - ﷺ - "أنتم اليوم خير منكم يومئذ"
وأخرجه هناد في "الزهد" (٧٥٨) عن يونس بن بكير به.
وأخرجه الترمذي (٢٤٧٦) عن هناد به.
وأخرجه ابن الأثير في "أسد الغابة (٥/ ١٨٣) من طريق أبي العباس المحبوبي عن الترمذي به.
وأخرجه إسحاق في "مسنده" (المطالب ٣١٧٣) وأبو يعلى (٥٠٢، المطالب ٣١٧٣/ ٢) من طريق جرير بن حازم البصري عن ابن إسحاق به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن، ويزيد بن زياد هو ابن ميسرة، وهو مدني، وقد روى عنه مالك وغير واحد من أهل العلم"
_________________
(١) ١٤/ ٥٦ (كتاب الرقاق - باب فضل الفقر)
[ ٤ / ٢٦٢٠ ]
قلت: إسناده ضعيف للذي لم يسم.
وله شاهد من حديث الزبير أخرجه الحاكم (٣/ ٦٢٨ - ٦٢٩)
وفي سنده موسى بن عبيدة الرَّبَذي وهو ضعيف.
١٧٨٥ - "البخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم وإسماعيل القاضي وأطنب في تخريج طرقه وبيان الاختلاف فيه من حديث علي ومن حديث ابنه الحسين ولا يقصر عن درجة الحسن" (١)
وذكره في موضع آخر وقال: أخرجه النسائي وصححه ابن حبان" (٢)
أخرجه أحمد (١/ ٢٠١) والترمذي (٣٥٤٦) والبزار (١٣٤٢) والنسائي في "الكبرى" (٨١٠٠) وفي "اليوم والليلة" (٥٦) وابن حبان (٩٠٩) وأبو بكر الشافعي في "فوائده" (٧٧) والخطيب في "المتفق والمفترق" (٢٢٦)
عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي
وابن أبي شيبة في "مسنده" (٧٩١) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ١٤٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٤٣٢) وفي "الصلاة على النبي" (٣٠) والنسائي في: "الكبرى" (٨١٠٠) وفي "اليوم والليلة" (٥٥) وأبو يعلى (٦٧٧٦) والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١٥٣) وابن السني في "اليوم والليلة" (٣٨٢) وابن عدي (٣/ ٩٠٦) والحاكم (١/ ٥٤٩) والبيهقي في "الدعوات" (١٥١) وفي "الشعب" (١٤٦٦ و١٤٦٧) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (٥٤٥ و١٦٩٣)
عن خالد بن مخلد القَطَواني
وأحمد (١/ ٢٠١)
عن أبي سعيد عبد الرحمن بن عبد الله مولى بني هاشم
وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (٣٢) والطبراني في "الكبير" (٢٨٨٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (١٨٠٢) والسبكي في "طبقات الشافعية" (١/ ١٧٤)
عن يحص بن عبد الحميد الحِمَّاني
_________________
(١) ١٣/ ٤٢١ (كتاب الدعوات - باب الصلاة على النبي - ﷺ -)
(٢) ١٤/ ٣٨٩ (كتاب الإيمان والنذور - باب الوفاء بالنذر)
[ ٤ / ٢٦٢١ ]
قالوا: ثنا سليمان بن بلال ثنا عمارة بن غَزِيَّة الأنصاري قال: سمعت عبد الله بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب يحدث عن أبيه عن جده (١) به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: اختلف فيه على سليمان بن بلال، فرواه عبد الحميد بن أبي أويس المدني الأعشى عنه عن عمرو بن أبي عمرو عن علي بن حسين عن أبيه.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣١) عن إسماعيل بن أبي أويس ثني أخي به (٢).
والأول أصح، وإسماعيل وإنْ احتج به الشيخان إلا أنّه مختلف فيه حتى قال الحافظ في "هدي الساري" (٢/ ١٥١) لا يحتج بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلا إن شاركه فيه غيره فيعتبر فيه.
ولم ينفرد سليمان بن بلال به بل تابعه:
١ - إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري، وهو ثقة.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٥) والدينوري في "المجالسة" (١٠٤٨) وابن المقرئ في "المعجم" (٩٣٠) ومحمد بن عبد الباقي الأنصاري في "المشيخة الكبرى" (٤١٩)
٢ - عبد الله بن جعفر بن نجيح، وهو ضعيف.
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٦)
- واختلف فيه على عمارة بن غزية:
• فرواه عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي عنه عن عبد الله بن علي بن الحسين قال: قال علي بن أبي طالب: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ١٤٨) وإسماعيل القاضي (٣٤) والنسائي في "اليوم والليلة" (٥٧) والبيهقي في "الشعب" (١٤٦٥)
• ورواه عمرو بن الحارث المصري عن عمارة بن غزية أنّ عبد الله بن علي بن حسين حدثه أنه سمع أباه يقول: قال رسول الله - ﷺ -: فذكره.
_________________
(١) سقط من إسناد أحمد "عن جده"
(٢) وأخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" (٣١) عن عبد الله بن شبيب ثنا إسماعيل بن أبي أويس به.
[ ٤ / ٢٦٢٢ ]
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ١٤٨) وإسماعيل القاضي (٣٣) عن أحمد بن عيسى بن حسان المصري ثنا ابن وهب أني عمرو بن الحارث به.
ورواه أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو بن السرح عن ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن عمارة بن غزية عن عبد الله بن علي بن الحسين أنّه سمع أبا هريرة رفعه: فذكره.
أخرجه البيهقي في "الشعب" (١٤٦٤)
وحديث سليمان بن بلال ومن تابعه أصح، وعبد الله بن علي بن الحسين ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الذهبي في "الكاشف": ثقة، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة.
وللحديث شاهد من حديث أبو ذر ومن حديث جابر بن عبد الله ومن حديث الحسن البصري مرسلا فيتقوى بها.
فأما حديث أبي ذر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه حماد بن سلمة عن معبد بن هلال العنزي ثني رجل من أهل دمشق عن عوف بن مالك عن أبي ذر رفعه "إنّ أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ"
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٧) والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ١٠٦٤)
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
الثاني: يرويه علي بن يزيد الألهاني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة عن أبي ذر رفعه "ألا أخبركم بأبخل الناس؟ " قالوا: بلى يا رسول الله، قال "من ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ، فذلك أبخل الناس".
أخرجه ابن أبي عاصم في "الصلاة على النبي" (٢٩)
وإسناده ضعيف لضعف علي بن يزيد الألهاني.
وأما حديث جابر فأخرجه الديلمي من طريق الحاكم في غير "المستدرك" كما في "القول البديع" (ص ١٤٨)
ولفظه "حسب العبد من البخل إذا ذكرت عنده أنْ لا يصلي علي"
وأما حديث الحسن البصري فله عنه طريقان:
الأول: يرويه جرير بن حازم قال: سمعت الحسن رفعه "بحسب المؤمن من البخل إذا ذكرت عنده فلم يصلّ عليّ"
[ ٤ / ٢٦٢٣ ]
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٠٢٥) أنا جرير بن حازم به.
وأخرجه إسماعيل القاضي (٣٨) عن سليمان بن حرب البصري ثنا جرير بن حازم به.
قال السخاوي: ورواته ثقات" القول البديع ص ١٤٨
وقال الألباني: إسناده مرسل صحيح" تخريج فضل الصلاة ص ١٦
قلت: وهو كما قالا.
الثاني: يرويه سلم بن سليمان الضبي ثنا أبو حُرَّة عن الحسن رفعه "كفي به شحا أن يذكرني قوم فلا يصلون عليّ"
أخرجه إسماعيل القاضي (٣٩)
وسلم بن سليمان ذكره العقيلي في "الضعفاء" وقال: في حديثه وهم لا يقيم الحديث.
وأبو حرة واسمه واصل بن عبد الرحمن مختلف فيه وقد تكلموا في حديثه عن الحسن.
قال ابن معين: حديثه عن الحسن ضعيف يقولون لم يسمعه من الحسن.
١٧٨٦ - حديث أبي أمامة بن ثعلبة رفعه "البَذَادة من الإيمان"
قال الحافظ: وهو حديث صحيح أخرجه أبو داود" (١)
له عن أبي أمامة بن ثعلبة طريقان:
الأول: يرويه ابنه عبد الله بن أبي أمامة واختلف عنه:
- فرواه صالح بن كيسان المدني أنّ عبد الله بن أبي أمامة أخبره أنّ أبا أمامة أخبره أنّ رسول الله - ﷺ - قال "البذاذة من الإيمان" ثلاثا
أخرجه أحمد في "الزهد" (ص ١٢) وعنه ابنه عبد الله في "السنة" (٧٨٠) ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا زهير بن محمد عن صالح به.
قال عبد الله بن أحمد: هذا أبو أمامة الحارثي.
وأخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٦٣٢) عن محمد بن علي الجوزجاني ثنا أحمد بن حنبل به.
_________________
(١) ١٢/ ٤٩٠ (كتاب اللباس - باب الترجل والتيمن فيه)
[ ٤ / ٢٦٢٤ ]
وأخرجه الخلال في "السنة" (١٢٠١) عن أبي بكر المروذي عن أحمد بن حنبل به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٧٦٢) من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي ثنا أحمد بن حنبل به.
وأخرجه الحاكم (١/ ٩) عن أحمد بن جعفر القطيعي ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به إلا أنّه وقع عنده "عن صالح بن أبي صالح عن عبد الله بن أبي أمامة"
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٧٧٨٥) عن الحاكم به.
وكذا رواه عبد الرحمن بن محمد بن منصور عن عبد الرحمن بن مهدي فقال فيه "عن صالح بن أبي صالح عن عبد الله بن أبي أمامة"
أخرجه البيهقي في "الآداب" (٢٦١) وفي "الشعب" (٧٧٨٥) من طريق أبي جعفر محمد بن عمرو الرزاز (١) ثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور به (٢).
وقال الحاكم: قد احتج مسلم بصالح بن أبي صالح السمان"
قلت: هذا الاختلاف في صالح أهو ابن كيسان أو ابن أبي صالح لا يضر لأنّهما ثقتان، وعندي أنّ ابن كيسان أصح فقد رواه أبو حذيفة موسى بن مسعود النّهدي عن زهير بن محمد فقال: عن صالح بن كيسان.
أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٨) وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٣)
وتابعه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي ثنا زهير بن محمد به.
أخرجه الروياني (١٢٧٣)
وزهير بن محمد هو التميمي الخراساني ورواية أهل العراق عنه مستقيمة كما صرّح بذلك أحمد وغيره، وهذه منها فإنّ عبد الرحمن بن مهدي وموسى بن مسعود وأبو عامر العقدي بصريون.
ولم ينفرد به بل تابعه سعيد بن سلمة بن أبي الحسام ثني صالح بن كيسان به.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٩٠) وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢/ ١٣) والمزي في "تهذيب الكمال" (٣٣/ ٥١)
_________________
(١) وهو في "الجزء الرابع من حديثه" (٣٠٢) ووقع عنده: عن صالح بن كيسان، ولم يذكر أبا أمامة.
(٢) رواه ابن الأعرابي عن عبد الرحمن بن محمد بن منصور فقال: عن صالح بن كيسان. أخرجه القضاعي (١٥٧)
[ ٤ / ٢٦٢٥ ]
وسعيد بن سلمة مختلف فيه ولا بأس به في المتابعات.
ولم ينفرد صالح بن كيسان به بل تابعه أسامة بن زيد الليثي عن عبد الله بن أبي أمامة عن أبيه.
أخرجه ابن ماجه (٤١١٨) عن كثير بن عبيد الحمصي ثنا أيوب بن سويد عن أسامة بن زيد به.
وأيوب بن سويد هو الرملي وهو ضعيف كما قال أحمد وغيره، لكنه لم ينفرد به بل تابعه عبد الله بن المبارك ثنا أسامة بن زيد به.
أخرجه أبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢/ ١٣)
- ورواه عبد الله بن عبيد الله بن حكيم بن حزام عن أبي المنيب (١) بن أبي أمامة أنّه لقي عبد الله بن كعب بن مالك حدثني أبوك قال: كنا في مجلس نتذاكر فيه الدنيا فخرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: فذكره.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٨٩) من طريق إسماعيل بن عياش عن عبد العزيز بن عبيد الله عن عبد الله بن عبيد الله بن حكيم بن حزام به.
وإسناده ضعيف لضعف عبد العزيز بن عبيد الله بن حمزة الحمصي.
- ورواه محمد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
• فرواه عباد بن العوام الواسطي عنه عن عبد الله بي أبي أمامة عن ابن كعب بن مالك عن أبيه عن النبي - ﷺ -.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" (١٢٨) والبيهقي في "الشعب" (٧٧٨٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١١)
• ورواه سفيان بن عُيينة عن ابن إسحاق واختلف عنه:
فرواه الحميدي (٣٥٧) عن سفيان ثنا ابن إسحاق عن معبد بن كعب عن عمه أو عن أمه مرفوعا.
ورواه ابن أبي عمر في "الإيمان" (٤٦) عن سفيان عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب بن مالك عن أبيه أو عن عمه.
_________________
(١) أبو المنيب هو عبد الله والمنيب ابنه.
[ ٤ / ٢٦٢٦ ]
ورواه يعقوب بن حميد بن كاسب عن سفيان عن ابن إسحاق عن معبد بن كعب بن مالك عن أمه أو عن عمته.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٣٩٦) ومن طريقه أبو نعيم في "الصحابة" (٨٠٩٧) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٤٣١)
• ورواه حماد بن سلمة عن ابن إسحاق عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن عبد الله بن كعب عن أبي أمامة الباهلي.
أخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٥) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٤/ ١٢)
• ورواه محمد بن سلمة الحرّاني عن ابن إسحاق واختلف عنه:
فرواه عبد الله بن محمد النفيلي عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق عن عبد الله بن أبي أمامة عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبي أمامة.
أخرجه أبو داود (٤١٦١) والبيهقي في "الآداب" (٢٦٢) وفي "الشعب" (٦٠٥١) والخطيب في "الجامع" (٢٠١)
وتابعه الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحرّاني ثنا محمد بن سلمة به.
أخرجه اللالكائي في "السنة" (١٦٦٤) وأبو سعد السمعاني (١) في "أدب الإملاء" (ص ١١٧ - ١١٨)
وابن إسحاق مدلس مشهور ولم يذكر سماعا في جميع هذه الروايات.
ورواه عبد الحميد بن جعفر الأنصاري عن عبد الله بن ثعلبة (٢) قال: قال لي عبد الرحمن بن كعب بن مالك: سمعت أباك يحدث عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١٥٣١ و٣٠٣٦)
عن إبراهيم بن مرزوق بن دينار الأموي
والطبراني في "الكبير" (٧٩١) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١٣٦١) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٨٠٦)
_________________
(١) سقط من إسناده "عن عبد الله بن أبي أمامة"
(٢) قال الطحاوي: عبد الله بن ثعلبة هذا هو ابن أبي أمامة الأنصاري" وقال الحسن بن محمد بن بشار: هذا عبد الله بن أبي أمامة بن ثعلبة نسبه إلى جده" الكنى لأبي أحمد الحاكم ٢/ ١٥
[ ٤ / ٢٦٢٧ ]
عن أحمد بن عاصم بن عنبسة العباداني
وأبو نعيم في "المعرفة" (٣/ ٢٦٠) وأبو موسى المديني في "اللطائف" (٨٠٦)
عن محمد بن المثني
وأبو أحمد الحاكم في "الكنى" (٢/ ١٤ - ١٥)
عن الحسن بن محمد بن بشار
قالوا: حدثنا عبد الله بن حمران (١) ثنا عبد الحميد بن جعفر به.
ورواه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٤) عن الحسين بن عيسى البِسْطامي ثنا عبد الله بن حُمران به إلا أنّه قال فيه "أنّه أتى أبا عبد الرحمن بن كعب بن مالك"
وهكذا رواه الواقدي عن عبد الحميد بن جعفر فقال: أبو عبد الرحمن بن كعب بن مالك.
أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٥٦٨)
والواقدي متروك الحديث.
- ورواه محمد بن عمرو بن علقمة عن عبد الله بن أبي أمامة مرسلا.
أخرجه أبو عبيد (٢) في "الغريب" (١/ ١٤٥) عن يزيد بن هارون عن محمد بن عمرو به.
وأخرجه ابن نصر في "الصلاة" (٤٨٩) عن محمد بن يحيى الذهلي أنا يزيد بن هارون به.
الثاني: يرويه عبد الله بن المنيب بن عبد الله بن أبي أمامة الأنصاري عن أبيه عن محمود بن لبيد عن أبي أمامة الأنصاري رفعه قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي الدنيا في "التواضع" (١٢٩) من طريق معن بن عيسى القزاز ثنا عبد الله بن المنيب به.
ورواه سعيد بن أبي مريم عن عبد الله بن المنيب أخبرني أبي قال: انصرفت من المسجد فإذا برجل عليه ثياب بيض وقميص ورداء سابغ وعمامة بغير قلنسوة قد أرخى من
_________________
(١) وتابعه خالد بن الحارث البصري ثنا عبد الحميد بن جعفر به. أخرجه أبو موسى المديني (٨٠٦)
(٢) من طريقه أخرجه الروياني (١٢٧٤) لكن وقع عنده: عن عبد الله عن أبي أمامة.
[ ٤ / ٢٦٢٨ ]
ورائه مثل ما بين يديه فقال لي: أخبرني جدك أبو أمامة بن ثعلبة عن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٠٠٢) وابن نصر في "الصلاة" (٤٨٦) والطبراني في "الكبير" (٧٨٨)
وتابعه إسحاق بن محمد الفَرْوي ثنا عبد الله بن المنيب به. وقال في آخره: فسألت عنه فقيل: هذا محمود بن لبيد الأنصاري من بني عبد الأشهل.
أخرجه البخاري في "الكنى" (ص ٣) وابن نصر في "الصلاة" (٤٨٧)
والمنيب بن عبد الله ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وقال الذهبي في "الميزان": ما علمت عنه راويا سوى ولده عبد الله. فهو مجهول.
وقال الحافظ في التقريب: مقبول.
١٧٨٧ - "البر حسن الخلق"
قال الحافظ: ومن الأحاديث الصحيحة في حسن الخلق حديث النواس بن سمعان رفعه: فذكره، أخرجه مسلم (٢٥٥٣) والبخاري في "الأدب المفرد" (٢٩٥") (١)
١٧٨٨ - "البركة في ثلاثة: الحجامة والسحور والثريد"
قال الحافظ: وللطبراني من حديث سلمان رفعه: فذكره" (٢)
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٦١٢٧) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٥٦ - ٥٧) والبيهقي في "الشعب" (٧١١٤) وابن أبي الصقر في "مشيخته" (٦٢) من طريق داود بن عبد الرحمن العطار ثني أبو عبد الله البصري عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النّهدي عن سلمان رفعه "البركة في ثلاثة: في الجماعة والثريد والسحور"
قال المنذري: ورواته ثقات وفيهم أبو عبد الله البصري لا يُدرى من هو" الترغيب ٢/ ١٣٧
وقال العراقي: رجاله معروفون بالثقة إلا أبا عبد الله البصري، وبقية رجاله ثقات" فيض القدير ٣/ ٢١٩
وقال الهيثمي: وفيه أبو عبد الله البصري قال الذهبي: لا يعرف، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٣/ ١٥١
_________________
(١) ١٣/ ٦٧ (كتاب الأدب - باب حسن الخلق والسخاء)
(٢) ١١/ ٤٨٣ (كتاب الأطعمة - باب الثريد)
[ ٤ / ٢٦٢٩ ]
قلت: قال الذهبي في "الميزان": أبو عبد الله بصري من جيران حماد بن زيد لا يعرف، ثم ذكر له حديثا وفيه أنّه روى عن الجُرَيري وعنه بشر بن معاذ، فالظاهر أنه غير هذا الذي روى عن التيمي وعنه داود العطار والله أعلم.
وللحديث شاهد من حديث أبي هريرة وآخر من حديث أبي سعيد الاسكندراني.
فأما حديث أبي هريرة فله عنه طريقان:
الأول: يرويه داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: دعا رسول الله - ﷺ - بالبركة لثلاثة: السحور والثريد والكيل.
وفي لفظ "البركة في ثلاث: في الجماعة والثريد والسحور"
أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٨/ ١٣٧) والطبراني في "الصغير" (٩٧٢) و"الأوسط" (٦٨٦٢) والخطيب في "الموضح" (١/ ٤٦٢ - ٤٦٣) من طرق عن أبي ثوبان مزداد بن جميل البهراني ثنا أسد بن عيسى رفعين ثنا أرطأة بن المنذر عن داود بن أبي هند به.
قال الطبراني: لم يروه عن داود بن أبي هند إلا أرطاة ولا عنه إلا رفعين، تفرد به مزداد"
وقال الهيثمي: رواه الطبراني في "الصغير" و"لأوسط" وفيه جماعة لم أجد من ترجمهم" المجمع ٥/ ١٩
قلت: مزداد بن جميل لم أقف له على ترجمة، وأسد بن عيسى ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يغرب، ومن فوقه كلهم ثقات.
والحديث اختلف فيه على داود بن أبي هند، فرواه أبو ياسر عمار بن هارون عن مسلمة بن علقمة ثنا داود بن أبي هند عن الشعبي عن أبي هريرة.
أخرجه أبو يعلي (٦٤٤٧)
قال الهيثمي: وفيه أبو ياسر عمار بن هارون وهو ضعيف" المجمع ٥/ ١٨
الثاني: يرويه معمر بن راشد عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة قال: دعا رسول الله - ﷺ - بالبركة في السحور والثريد.
أخرجه عبد الرزاق (١٩٥٧١) عن معمر به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٢٨٣) عن عبد الرزاق به.
وأخرجه أبو يعلى (٦٣٦٧) عن إسحاق بن أبي إسرائيل ثنا عبد الرزاق به.
[ ٤ / ٢٦٣٠ ]
وأخرجه أبو عوانة (٣/ ١٠٩) عن أبي الأزهر أحمد بن الأزهر ثنا عبد الرزاق به.
واختلف فيه على عبد الرزاق، فرواه الحسن بن يحيى الجرجاني عنه عن سفيان عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن أبي هريرة.
أخرجه ابن الأعرابي (ق ١٣٩/ ب)
وإسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى.
وأما حديث أبي سعيد الاسكندراني فأخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٣٥١٦)
عن علي بن الجَعْد
والحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٣٢٣)
عن داود بن المُحَبَّر
كلاهما عن بحر بن كَنِيز السقاء أني عمران القصير عن أبي سعيد الاسكندراني رفعه "الجماعة بركة، والثريد بركة، والسحور بركة"
وإسناده ضعيف لضعف بحر بن كنيز.
١٧٨٩ - "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا إلا أنْ تكون صفقة خيار، ولا يحل له أنْ يفارق صاحبه خشية أنْ يستقيله"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود وغيره من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا" (١)
حسن
أخرجه أحمد (٢/ ١٨٣) وابن الجارود (٦٢٠)
عن حماد بن مسعدة البصري
وأبو داود (٣٤٥٦) والترمذي (١٢٤٧) والنسائي (٧/ ٢٢١) وفي "الكبرى" (٦٠٧٥) عن الليث بن سعد
كلاهما عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص به مرفوعا.
_________________
(١) ٥/ ٢٣٥ (كتاب البيوع - باب البيعان بالخيار ما لم يتفرقا)
[ ٤ / ٢٦٣١ ]
وفي لفظ "المتبايعان بالخيار"
وفي لفظ آخر "البائع والمبتاع بالخيار"
قال الترمذي: هذا حديث حسن"
وقال ابن حزم: هذا حديث لا يصح" المحلى ٩/ ٣١١
قلت: بل إسناده حسن، فعمرو بن شعيب وأبوه صدوقان، والباقون ثقات.
ولم ينفرد محمد بن عجلان به بل تابعه بكير بن عبد الله بن الأشج: سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو رفعه "أيما رجل ابتاع من رجل بيعة فإنّ كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد أنْ يفارق صاحبه مخافة أنْ يقيله"
أخرجه الدارقطني (٣/ ٥٠) عن أبي بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري أنا أبو عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ثني عمي ثني مخرمة بن بكير عن أبيه به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٥/ ٢٧١)
وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب مختلف فيه، ومخرمة بن بكير ثقة اختلفوا في سماعه من أبيه، والباقون خلا عمرو بن شعيب وأبوه كلهم ثقات.
١٧٩٠ - "البينة على المُدّعِي"
سكت عليه الحافظ (١).
روي من حديث ابن عمرو ومن حديث ابن عباس ومن حديث عمر ومن حديث أبي هريرة.
فأما حديث ابن عمرو فأخرجه الترمذي (١٣٤١)
عن محمد بن عبيد الله العَرْزَمي
الدارقطني (٤/ ٢١٨) والبيهقي (١٠/ ٢٥٦) وأحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب ٢٢٠٦)
عن حجاج بن أرطأة
_________________
(١) ٦/ ٤ (كتاب اللقطة - باب وإذا أخبره ربّ اللقطة بالعلامة دفع إليه)
[ ٤ / ٢٦٣٢ ]
والبيهقي (١٠/ ٢٥٦)
عن المثنى بن الصباح
ثلاثتهم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه "لبينة على المُدّعِي، واليمين على المُدّعَى عليه"
وفي لفظ "المدعى عليه أولى باليمين إلا أنّ تقوم عليه البينة" وفي لفظ آخر "ممن لم تقم له بينة"
قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العرزمي يضعف في الحديث من قبل حفظه، ضعفه ابن المبارك وغيره.
قلت: هو متروك الحديث كما قال الفلاس والنسائي وغيرهما.
وحجاج بن أرطاة ضعيف يدلس، والمثنى بن الصباح (١) ضعيف أيضا.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) من طريق جعفر بن محمد الفريابي ثنا الحسن بن سهل ثنا عبد الله بن ادريس ثنا ابن جُريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مُليكة قال: كنت قاضيا لابن الزبير على الطائف فذكر قصة المرأتين قال: فكتبت إلى ابن عباس، فكتب ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - قال "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر"
قال الحافظ: وهذه الزيادة (٢) ليست في الصحيحين وإسنادها حسن" الفتح ٦/ ٢١١
وقال الألباني: وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين غير الحسن بن سهل وهو ثقة فقد أورده ابن أبي حاتم وقال: روى عنه أبو زرعة. ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، لكن رواية أبي زرعة عنه توثيق له فقد ردّ الحافظ ابن حجر في "اللسان" على ابن القطان قوله في داود بن حماد بن فرافصة البلخي: حاله مجهولة، بقوله: قلت: بل هو ثقة فمن عادة أبي زرعة أن لا يحدث إلا عن ثقة" الإرواء ٨/ ٢٦٦
قلت: ولم ينفرد عبد الله بن ادريس به بل تابعه الوليد بن مسلم ثنا ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس ولفظه "ولكن البينة على الطالب واليمين على المطلوب" (٣)
_________________
(١) رواه إسماعيل بن عياش عنه، ورواية إسماعيل عن غير الشاميين ضعيفة وهذه منها.
(٢) وهي قوله "البينة على المدعي"
(٣) وتابعه محمد بن حمير عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس باللفظ الأول. أخرجه ابن أبي عاصم في "الديات" (ص ٧٨)
[ ٤ / ٢٦٣٣ ]
أخرجه أبو بكر الإسماعيلي كما في "الفتح" (٦/ ٢١١) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) عن الحسن بن سفيان ثنا صفوان بن صالح ثنا الوليد بن مسلم به.
وإسناده صحيح.
وقد رواه غير واحد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس فلم يذكروا قوله "البينة على المدعي" منهم:
١ - عبد الله بن داود الخُرَيبي.
أخرجه البخاري (فتح ٩/ ٢٨٠)
٢ - عبد الله بن وهب.
أخرجه مسلم (١٧١١) وابن ماجه (٢٣٢١) والبيهقي (١٠/ ٢٥٢)
٣ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف.
أخرجه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٧)
ولم ينفرد ابن جريج به بل تابعه نافع بن عمر عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
أخرجه الطبراني كما في "الفتح" (٦/ ٢١١) ومن طريقه البيهقي (١٠/ ٢٥٢) عن محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري ثنا الفريابي ثنا سفيان عن نافع بن عمر به.
قال الطبراني: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي"
قلت: وهو ثقة، لكن رواه جماعة عن نافع بن عمر فلم يذكروا قوله "البينة على المدعي"
أخرجه البخاري (فتح ٦/ ٧٠ و٢٠٩) ومسلم (٣/ ١٣٣٦) والترمذي (١٣٤٢) والبيهقي (١٠/ ١٨٢ و٢٥٢) وابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧) من طرق عن نافع بن عمر به.
وقال البيهقي: على هذا رواية الجمهور عن نافع بن عمر الجمحي"
وأما حديث عمر فأخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٨) من طريق عبد العزيز بن عبد الرحمن ثنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن شريح عن عمر رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
عبد العزيز بن عبد الرحمن هو البالسي قال أحمد: اضرب على أحاديثه هي كذب أو قال موضوعة، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال ابن حبان: لا يحل الاحتجاج به بحال.
وأما حديث أبي هريرة فسيأتي الكلام عليه في الحديث الذي بعده.
[ ٤ / ٢٦٣٤ ]
١٧٩١ - حديث أبي هريرة "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه إلا القسامة" سكت عليه الحافظ (١).
ضعيف
- يرويه مسلم بن خالد الزَّنْجِي عن ابن جريج واختلف عنه:
• فرواه عثمان بن محمد بن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن الرازي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة رفعه "البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر إلا في القسامة"
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣١٢) والدارقطني (٤/ ٢١٧ - ٢١٨)
وعثمان بن محمد بن عثمان لم أقف له على ترجمة.
• ورواه الشافعي عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن ابن عباس رفعه "البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه"
أخرجه ابن عبد البر في "التمهيد" (٢٣/ ٢٠٦)
• ورواه غير واحد عن مسلم بن خالد عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، منهم:
١ - بشر بن الحكم النيسابوري.
أخرجه البيهقي (٨/ ١٢٣) وفي "الصغرى" (٣١٠٣ و٣١٠٤)
٢ - محمد بن الضحاك.
أخرجه الدارقطني (٤/ ٢١٨)
٣ - مطرف بن عبد الله اليساري الهلالي.
أخرجه ابن عدي (٦/ ٢٣١٢) وابن المقرئ في "المعجم" (٦٤٣) والدارقطني (٤/ ٢١٨) والبيهقي (٨/ ١٢٣) وفي "معرفة السنن" (١٤/ ٣٦٤) وابن عبد البر (٢٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥) والحافظ في "تخريج أحاديث المختصر" (٢/ ٣٢٨)
وقال ابن عبد البر: في إسناده لين"
_________________
(١) ١٥/ ٢٥٦ (كتاب الديات - باب القسامة)
[ ٤ / ٢٦٣٥ ]
وقال الحافظ: هذا حديث غريب"
قلت: إسناده ضعيف لضعف مسلم بن خالد الزنجي، وقد ذكر له الذهبي في "الميزان" هذا الحديث وغيره وقال: فهذه الأحاديث وأمثالها تُرد بها قوة الرجل ويضعف.
وخالفه عبد الرزاق وحجاج بن محمد فروياه عن ابن جريج عن عمرو مرسلا (١).
وهذا أصح لأنّ عبد الرزاق وحجاج ثقتان مشهوران.
وابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب. قاله البخاري (سنن البيهقي ٤/ ١٧٣)
١٧٩٢ - قوله في حديث اللعان "البينة وإلا حَدُّ في ظهرك"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ١٠/ ٦٥) من حديث ابن عباس.
_________________
(١) قاله الدارقطني.
(٢) ٦/ ٢٩٥ (كتاب الوصايا - باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس) و١٥/ ١٧١ (كتاب الحدود - باب البكران يجلدان وينفيان)
[ ٤ / ٢٦٣٦ ]