٢٠٥٤ - قال علي بن بَذِيْمة: دخل النبي - ﷺ - الكعبة ودخل معه بلال وجلس أسامة على الباب، فلما خرج وجد أسامة احتبى، فأخذ بحبوته فحلّها.
قال الحافظ: روى عمر بن شبة في "كتاب مكة" من طريق علي بن بذيمة - وهو تابعي وأبوه بفتح الموحدة ثم معجمة وزن عظيمة - قال: فذكره" (١)
٢٠٥٥ - حديث جابر: دخل النبي - ﷺ - يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام.
قال الحافظ: رواه مسلم (١٣٥٨) " (٢)
٢٠٥٦ - عن أنس قال: دخل رجل من دَوْس يقال له: سواد بن قارب على النبي صلى الله وعليه وسلم"
قال الحافظ: ولابن شاهين من طريق أخرى ضعيفة عن أنس قال: فذكره" (٣)
أخرجه ابن شاهين كما في "الإصابة" (٤/ ٢٩٤) من طريق الفضل بن عيسى القرشي عن العلاء بن زَيْدَل عن أنس قال: فذكره.
قال الحافظ: فذكر القصة بطولها، وفي آخرها شعره، وفي آخره:
فكن لي شفيعا يوم لا ذو شفاعة سواك بمغن عن سواد بن قارب
قلت: والعلاء بن زيدل قال ابن المديني: يضع الحديث، وقال ابن حبان وأبو نعيم الأصبهاني: روى عن أنس أحاديث موضوعة، وقال البخاري وغير واحد: منكر الحديث.
_________________
(١) ٤/ ٢١٤ (كتاب الحج - باب من كبر في نواحي الكعبة)
(٢) ٤/ ٤٣٢ (كتاب الحج - أبواب المحصر وجزاء الصيد - باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام)
(٣) ٨/ ١٧٨ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب إسلام عمر بن الخطاب)
[ ٤ / ٣٠٦٣ ]
٢٠٥٧ - عن أنس قال: دخل رسول الله - ﷺ - مكة يوم الفتح وذقنه على رحله متخشعا"
قال الحافظ: وقد روى الحاكم في "الإكليل" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: فذكره" (١)
أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٣/ ٤٧ و٤/ ٣١٧) عن دعلج بن أحمد السجزي ثنا أحمد بن علي الأبار ثنا عبد الله بن أبي بكر المُقَدمي ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: فذكره.
وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٥/ ٦٨ - ٦٩) عن الحاكم به.
وأخرجه أبو يعلى (٣٣٩٣) عن عبد الله بن أبي بكر المقدمي به.
وأخرجه ابن عدي (٤/ ١٥٧١) عن أبي يعلى به.
قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن أبي بكر المقدمي وهو ضعيف" المجمع ٦/ ١٦٩
قلت: وضعفه أبو يعلى وابن عدي، وقال موسى بن هارون: ترك الناس حديثه في حياته، وقال أبو زرعة: ليس بشيء. ولم يخرج له مسلم شيئا.
٢٠٥٨ - "دخلت البارحة الجنة فرأيت فيها جعفرا يطير مع الملائكة"
قال الحافظ: وأخرج أيضا (أى ابن سعد) هو والطبراني عن ابن عباس مرفوعا: فذكره وفي طريق أخرى عنه "إنّ جعفرا يطير مع جبربل وميكائيل له جناحان عوضه الله من يديه" بإسناد هذه جيد" (٢)
سيأتي الكلام عليه في حرف الراء فانظر حديث "رأيت جعفر بن أبي طالب يطير مع الملائكة"
٢٠٥٩ - "دخلت الكعبة فأخاف أنْ أكون شققت على أمتي"
قال الحافظ: رواه أبو داود والترمذي وصححه هو وابن خريمة والحاكم عن عائشة أنّه - ﷺ - خرج من عندها وهو قرير العين ثم رجع وهو كئيب فقال: فذكره" (٣)
ضعيف
_________________
(١) ٩/ ٧٨ (كتاب المغازي - باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة)
(٢) ٨/ ٧٨ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب مناقب جعفر بن أبي طالب)
(٣) ٤/ ٢١٢ (كتاب الحج - باب اغلاق البيت ويصلي في أي نواحي البيت شاء)
[ ٤ / ٣٠٦٤ ]
أخرجه أحمد (٦/ ١٣٧) وأبو داود (٢٠٢٩) وابن ماجه (٣٠٦٤) والترمذي (٨٧٣) وأبو محمد الفاكهي في "حديثه" (١٤٠) وابن خزيمة (٣٠١٤) وابن عدي (٥/ ١٨٤٨) والحاكم (١/ ٤٧٩) وفي "علوم الحديث" (ص ٩٨) والبيهقي (٥/ ١٥٩) من طرق عن إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصُّفير عن عبد الله بن أبي مُليكة عن عائشة قالت: خرج النبي - ﷺ - عندي وهو قرير العين، طيب النفس، ثم رجع إليّ وهو حزين، فقلت: يا رسول الله، إنك خرجت من عندي وأنت قرير العين، طيب النفس، ورجعت وأنت حزين، فقال "إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت إني أخاف أنْ أكون أتعبت أمتي من بعدي"
وفي لفظ: عن عائشة أنّ النبي - ﷺ - خرج من عندها وهو مسرور، ثم رجع إليّ وهو كئيب، فقال "إني دخلت الكعبة، لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما دخلتها، إني أخاف أنْ أكون قد شققت على أمتي"
قال الترمذي: حديث حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: بل ضعيف، إسماعيل بن عبد الملك قال أبو داود وابن عمار: ضعيف، وقال ابن معين وأبو حاتم والنسائي وابن الجارود: ليس بالقوى، وقال الساجي: ليس بذاك، وقال ابن مهدي: اضرب على حديثه.
وله طريق أخرى عند ابن سعد (٢/ ١٧٩) وفيها الواقدي وهو متروك.
وله طريق ثالثة عند ابن أبي عمر في "مسنده" (المطالب ١٣٢١) وفيها جابر بن يزيد الجُعْفي وهو ضعيف.
٢٠٦٠ - عن أبي بُردة بن أبي موسى قال: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي - ﷺ - فرأين هيئتها فقلن: مالك فما فى قريش أغنى من بعلك؟ فقالت: أما ليله فقائم، الحديث.
قال الحافظ: أخرج ابن سعد من مرسل أبي بردة بن أبي موسى قال: فذكره" (١)
مرسل
يرويه أبو إسحاق عمرو بن عبد الله الكوفي السبيعي واختلف عنه:
_________________
(١) ١٦/ ٦٩ (كتاب التعبير - باب العين الجارية في المنام)
[ ٤ / ٣٠٦٥ ]
- فقال إسرائيل بن يونس: أنا أبو إسحاق عن أبي بردة قال: فذكره، وتمامه: وأما نهاره فصائم. فدخل النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فلقيه فقال "يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة؟ " فقال: يا بأبي وأمي، وما ذاك؟ قال "تصوم النهار وتقوم الليل" قال: إني لأفعل، قال: "لا تفعل، إنّ لعينك عليك حقا، وإنّ لجسدك حقا، وإنّ لأهلك حقا، فصل ونم، وصم وأفطر"
قال: فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنّها عروس فقلن لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
أخرجه ابن سعد (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)
وتابعه زهير بن معاوية الجعفي أنا أبو إسحاق به.
أخرجه ابن سعد (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥)
ورواته ثقات، لكن أبو إسحاق مدلس وقد عنعن.
- ورواه شَريك بن عبد الله القاضي عن أبي إسحاق فلم يذكر أبا بردة.
أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٦)
والأول أصح.
٢٠٦١ - عن كبشة قالت: دخلت على النبي - ﷺ - فشرب من قِربة معلقة.
قال الحافظ: أخرجه الترمذي وصححه، وعن كلثم نحوه أخرجه أبو موسى بسند حسن" (١)
أخرجه الحميدي (٣٥٤) وأحمد (٦/ ٤٣٤) عن سفيان بن عُيينة ثنا يزيد بن يزيد بن جابر الأزدى أني عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كبشة قالت: دخل عليّ رسول الله - ﷺ - ذات يوم فشرب من في قربة معلقة وهو قائم.
قالت: فقطعت فم القربة.
قال الحميدي: وربما قال سفيان: كبشة أو كبيشة، وأكثر ذلك يقول: كبيشة.
ومن طريق أحمد أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٧٨٢١) والمزي في "التهذيب" (٣٥/ ٢٨٩)
_________________
(١) ١٢/ ١٨٦ (كتاب الأشربة - باب الشرب قائما) و١٢/ ١٩٤ (كتاب الأشربة - باب الشرب من فم السقاء)
[ ٤ / ٣٠٦٦ ]
وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٣) والترمذي (١٨٩٢) وفي "الشمائل" (٢٠٣) وابن حبان (٥٣١٨) والطبراني في "الكبير" (٢٥/ ١٥) وفي "مسند الشاميين" (٦٣٩) والدارقطني في "المؤتلف" (٤/ ١٩٧١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٨٢١) والبيهقي في "الشعب" (٥٦٢٤) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (١٣/ ١٤٢ - ١٤٣) والبغوي في "شرح السنة" (٣٠٤٢) وفي "الشمائل" (١٠٠٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٢٤٧) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب"
قلت: رواته ثقات، لكن لم يذكر عبد الرحمن بن أبي عمرة سماعا من جدته كبشة، فلا أدري أسمع منها أم لا.
• ورواه عبد العزيز بن الحصين بن الترجمان المروزي عن يزيد بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته البرصاء قالت: رأيت رسول الله - ﷺ - يشرب قائما.
أخرجه ابن شاهين في "الناسخ" (٥٧٤) وابن منده في "الصحابه" (الإصابة ١٣/ ١٠٥ - ١٠٦)
وعبد العزيز بن الحصين قال مسلم: ذاهب الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة.
• ورواه ابن وهب عن ابن لهيعة عن يزيد بن يزيد عن عبد الرحمن بن أبي عمرة عن جدته كلثم قالت: دخل علينا رسول الله - ﷺ - وعندنا قربة معلقة، فشرب منها، فقطعت فم القربة ورفعتها.
ذكره ابن الأثير (٧/ ٢٥٢)
وابن لهيعة قال ابن معين وغيره: ضعيف.
٢٠٦٢ - عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه قال: دخلت على رجل وهو يَتَمَجَّعُ لبنا بتمر، فقال: ادن فإنّ رسول الله - ﷺ - سماهما الأطيبين.
قال الحافظ: أخرجه أحمد وإسناده قوي" (١)
أخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣) عن حفص بن غياث
وأحمد (٣/ ٤٧٤) عن وكيع
كلاهما عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه به.
_________________
(١) ١١/ ٥٠٦ (كتاب الأطعمة - باب جمع اللونين أو الطعامين بمرة)
[ ٤ / ٣٠٦٧ ]
• قال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح خلا أبا خالد وهو ثقة" المجمع ٥/ ٤١
قلت: ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته (١). وقال الذهبي في "الميزان": ما روى عنه سوى ولده، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي حيث يتابع وإلا فلين الحديث.
٢٠٦٣ - عن أسامة قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في الكعبة فرأى صورًا فدعا بدلو من ماء فأتيته به فضرب به الصور.
قال الحافظ: رواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مِهْران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة قال: فذكره، فهذا الإسناد جيد" (٢)
أخرجه الطيالسي (ص ٨٧) عن ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران ثني عمير مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال: دخلت على رسول الله - ﷺ - في الكعبة ورأي صورًا، قال: فدعا بدلو من ماء فأتيته به فجعل يمحوها ويقول "قاتل الله قوما يصورون ما لا يخلقون"
ومن طريقه أخرجه الضياء في "المختارة" كما في "الصحيحة" (٢/ ٧٣١)
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٤٨٤ و١٤/ ٤٩٠) وفي "المسند" (١٦٢)
عن شَبابة بن سَوَّار المدائني
والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٣) وأبو القاسم البغوي (٣) في "الجعديات" (٢٩٢١)
عن علي بن الجَعْد الجوهري
والطبراني في "الكبير" (٤٠٧) والضياء في "المختارة"
عن خالد بن يزيد العُمَري
وإسحاق في "مسنده" (المطالب ٤٢٢١)
عن عثمان بن عمر بن فارس العبدي
_________________
(١) وترجمه البخاري وغير واحد ولم يذكروا فيه جرحا ولا تعديلا.
(٢) ٤/ ٢١٤ (كتاب الحج - باب من كبر في نواحي الكعبة)
(٣) ووقع عنده: عن عمير أو كريب مولى ابن عباس - على الشك -
[ ٤ / ٣٠٦٨ ]
قالوا: ثنا ابن أبي ذئب به.
قال الضياء: لم نعتمد في رواية هذا الحديث على خالد العمري بل على رواية أبي داود"
وقال الحافظ: إسناده حسن متصل" المطالب ٤/ ٣٧١
وقال الهيثمي: وفيه خالد بن يزيد العمري ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" المجمع ٥/ ١٧٣
قلت: بل هو معروف، ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن حبان في "المجروحين" وابن عدي في "الكامل" والعقيلي في "الضعفاء" والذهبي في "الميزان" والحافظ في "اللسان".
وهو خالد بن يزيد أبو الهيثم العمري المكي كذبه ابن معين، وقال أبو حاتم: كان كذابا ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يروي الموضوعات عن الأثبات.
وقد توبع كما تقدم.
وعبد الرحمن بن مهران المدني مولى بني هاشم ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: يعتبر به.
والحديث اختلف فيه على ابن أبي ذئب، فرواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب عن عبد الله بن وهب عن ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن غريب مولى ابن عباس عن أسامة.
أخرجه الضياء في "المختارة"
وقال: أحمد بن عبد الرحمن متكلم فيه، وقد أخرج له مسلم في "صحيحه"
قلت: هو مختلف فيه: وثقه جماعة، وضعفه آخرون، وكان قد اختلط، وسماع مسلم منه قبل اختلاطه.
ورواه يونس بن عبد الأعلى المصري عن ابن وهب بهذا الإسناد بلفظ "لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورة"
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٨٣)
• وخالفهما بحر بن نصر المصري فرواه عن ابن وهب أني ابن أبي ذئب عن عبد الرحمن بن مهران عن عمير مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد قال: دخلت مع رسول الله - ﷺ - الكعبة
[ ٤ / ٣٠٦٩ ]
أخرجه البيهقي في "الشعب" (٥٩٠٣)
٢٠٦٤ - "دع ما يُريبك إلى ما لا يُريبك"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي وأحمد وابن حبان والحاكم من حديث الحسن بن علي، وفي الباب عن أنس عند أحمد، ومن حديث ابن عمر عند الطبراني في "الصغير"، ومن حديث أبي هريرة وواثلة بن الأسقع" (١)
صحيح
ورد من حديث الحسن بن علي ومن حديث أنس ومن حديث ابن عمر ومن حديث واثلة بن الأسقع ومن حديث وابصة بن معبد ومن حديث أبى هريرة ومن حديث النعمان بن بشير.
فأما حديث الحسن بن علي فله عنه طريقان:
الأول: يرويه بُريد بن أبي مريم البصري قال: سمعت أبا الحوراء السعدي قال: قلت للحسن بن علي: ما تذكر من النبي - ﷺ -؟ قال: كان يقول ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طُمأنينة، والكذب ريبة"
أخرجه الطيالسي (ص ١٦٣) عن شعبة أني بريد بن أبي مريم به.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٤٤ - ٤٥)
وأخرجه أحمد (١/ ٢٠٠) والدارمي (٢٥٣٥) والترمذي (٢٥١٨) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٤١٦) والنسائي (٨/ ٢٩٤) وفي "الكبرى" (٥٢٢٠) وأبو يعلى (٦٧٦٢) وابن حبان (٧٢٢) والحاكم (٢/ ١٣ و٤/ ٩٩) والبغوي في "شرح السنة" (٢٠٣٢) من طرق عن شعبة به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
وقال الذهبي: سنده قوي" تلخيص المستدرك ٤/ ٩٩
قلت: وهو كما قالوا.
ولم ينفرد شعبة به بل تابعه:
١ - الحسن بن عبيد الله النخعي.
_________________
(١) ٥/ ١٩٦ (كتاب البيوع - باب تفسير المشبهات)
[ ٤ / ٣٠٧٠ ]
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٧٠٨) والحاكم (٢/ ١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢٦٤) والبيهقي في "الشعب" (٥٣٦٣)
٢ - الحسن بن عمارة.
أخرجه عبد الرزّاق (٤٩٨٤) والطبراني في "الكبير" (٢٧١١)
الثاني: يرويه أبو غالب النضر بن عبد الله الأزدي ثنا محمد بن عبد الوهّاب عن الحسن بن علي مرفوعا "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
أخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (١) من طريق عامر بن إبراهيم الأصبهاني ثنا أبو غالب به.
وأبو غالب قال أبو نعيم في "أخبار أصبهان": لم يحدث عنه إلا عامر بن إبراهيم، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول.
وأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه يحيى بن أيوب المصري أخبرني أبو عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك رفعة "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (المطالب ٣٢٢٧) وأحمد (٣/ ١٥٣)
قال ابن رجب: خرجه أحمد بإسناد فيه جهالة" جامع العلوم ١/ ٢٩٧
وقال الهيثمي: فيه أبو عبد الله الأسدي لم أعرفه، وبقيه رجاله رجال الصحيح" الفيض ٣/ ٥٢٨
قلت: أبو عبد الله الأسدي ذكره الحافظ في الكنى من "التعجيل" وقال: هو عبد الرحمن بن عيسى تقدم في الأسماء. ولم يذكره في الأسماء.
الثاني: يرويه مُعان بن رفاعة الشامي عن عبد الوهّاب بن بُخْت عن أنس مرفوعا به.
أخرجه ابن عدي (١/ ٢٠٦) عن أحمد بن هارون البلدي ثنا صدقة بن داود بن صدقة الحرّانى ثنا أبو قتادة ثنا معان بن رفاعة به.
وأحمد بن هارون اتهمه ابن عدي وأبو عروبة الحراني بالوضع.
الثالث: يرويه عبد الله بن ادريس الكوفي قال: سمعت المختار بن فلفل قال: سألت أنس بن مالك عن الشرب في الأوعية فقال: نهى رسول الله - ﷺ - عن المزفتة وقال "كل مسكر حرام" قال: قلت: وما المزفتة؟ قال: المقيرة، قال: قلت: فالرصاص والقارورة؟
[ ٤ / ٣٠٧١ ]
قال: ما بأس بهما، قال: قلت: فإنّ ناسا يكرهونهما، قال: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنّ كل مسكر حرام"
أخرجه أحمد (٣/ ١١٢)
وهو موقوف بإسناد صحيح.
وأما حديث ابن عمر فله عنه طريقان:
الأول: يرويه عبد الله بن أبي رومان الإسكندراني ثنا عبد الله بن وهب عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر رفعه "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإنك لن تجد فَقْدَ شيء تركتَه لله"
أخرجه الطبراني في "الصغير" (١/ ١٠٢) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٤٠) وأبو نعيم في "الحلية" (٦/ ٣٥٢) وفي "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٤٣) والخليلي في "الإرشاد" (١٠٥) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٢٠ و٦/ ٣٨٦) وفي "الموضح" (٢/ ١١٥) والذهبي في "تذكرة الحفاظ" (٣/ ٨١٤)
قال الطبراني: لم يروه عن مالك إلا ابن وهب، تفرد به عبد الله بن أبي رومان"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به ابن أبي رومان عن ابن وهب"
وقال الخليلي: الصحيح فيه عن ابن عمر قوله، وأسنده ابن أبي رومان"
وقال الخطيب: غريب من حديث مالك لا أعلم روي إلا من هذا الوجه"
وقال الذهبي: منكر جدا، وابن أبي رومان ضعفوه"
وقال الهيثمي: وفيه عبد الله بن أبي رومان وهو ضعيف" المجمع ١٠/ ٢٩٥
قلت: وهو كما قال.
وأخرجه الخطيب (٢/ ٣٨٧) من طريق محمد بن عبد بن عامر السمرقندي ثنا قتيبة ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر به.
وقال: وهذا الحديث باطل عن قتيبة عن مالك، وإنما يحفظ عن عبد الله بن أبي رومان الاسكندراني عن ابن وهب عن مالك، تفرد واشتهر به ابن أبي رومان وكان ضعيفا، والصواب عن مالك من قوله قد سرقه محمد بن عبد بن عامر من ابن أبي رومان فرواه كما ذكرنا"
وأسند عن الدارقطني قال: محمد بن عبد بن عامر يكذب ويضع"
[ ٤ / ٣٠٧٢ ]
الثاني: يرويه عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر رفعه "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
أخرجه القضاعي في "مسند الشهاب" (٦٤٥) عن أبي محمد عبد الرحمن بن عمر البزاز ثنا أحمد بن موسى بن يعقوب بن المأمون الهاشمي ثنا أحمد بن محمد الشافعي ثني عمي إبراهيم بن محمد ثنا عبد الله بن رجاء عن عبيد الله بن عمر به.
وأحمد بن موسى وأحمد بن محمد لم أر من ترجمهما، والباقون كلهم ثقات.
وأما حديث واثلة بن الأسقع فله عنه طرق:
الأول: يرويه بقية بن الوليد ثني إسماعيل بن عبد الله الكندي عن طاوس عن واثلة قال: فذكر حديثا وفيها "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الخير طمأنينة، والشك ريبة"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٨١)
قال ابن رجب: إسناده ضعيف" جامع العلوم ١/ ٢٧٩
وقال الهيثمي: وفيه إسماعيل بن عبد الله الكندي وهو ضعيف" المجمع ١٠/ ٢٩٤
الثاني: يرويه عبيد بن القاسم ثنا العلاء بن ثعلبة عن أبي المليح الهذلي عن واثلة قال: فذكر الحديث وفيه "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك وإن أفتاك المفتون"
أخرجه ابن أبي الدنيا في "الورع" (٣٩) وأبو يعلى (٧٤٩٢) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٧٩ - ٧٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٤٤) من طرق (١) عن عبيد بن القاسم به.
وعبيد بن القاسم هو الأسدي الكوفي كذبه ابن معين وغيره، والعلاء بن ثعلبة قال أبو حاتم: مجهول.
الثالث: يرويه شعيب بن ميمون عن ابن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن واثلة.
أخرجه الطبراني في "مسند الشاميين" (١٨٠) عن إبراهيم بن الحسين بن أبي العلاء الهمداني ثنا محمد بن عبيد الهمداني ثنا القاسم بن الحسن المعري ثنا شعيب بن ميمون به.
_________________
(١) رواه أحمد بن المقدام العجلي والخطاب بن عثمان الفوزى وعبد الرحمن بن مهدى عن عبيد بن القاسم هكذا، ورواه محمد بن عيسى ابن الطباع البغدادي عن عبيد بن القاسم فقال فيه: عن طاوس مكان أبي المليح. أخرجه الذهبي في "السير" (١٦/ ٢٤٢ - ٢٤٣) وقال: هذا حديث غريب، تفرد به العلاء هذا وهو مجهول" وانظر حديث "استفت قلبك وإنْ أفتوك"
[ ٤ / ٣٠٧٣ ]
والقاسم بن الحسن وشعيب بن ميمون لم أر من ترجمهما، ويحتمل أنْ يكون شعيب بن ميمون هو الواسطي صاحب البزور المترجم في "التهذيب"، ومكحول اختلف في سماعه من واثلة.
وأما حديث وابصة فأخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ١٤٧) من طريق طلحة بن زيد عن راشد بن أبي راشد قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: سألت رسول الله - ﷺ - عن كل شئ حتى سألته عن الوسخ الذي يكون في الأظفار فقال "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
قال الهيثمي: وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو مجمع على ضعفه" المجمع ١/ ٢٣٨
وأما حديث أبي هريرة فقال ابن رجب في "جامع العلوم" (١/ ٢٧٩): وُيروى بإسناد ضعيف عن عثمان بن عطاء الخراساني وهو ضعيف عن أبيه عن الحسن عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنّه قال لرجل "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" وقد روي عن عطاء الخراساني مرسلًا"
وأما حديث النعمان بن بشير فأخرجه أبو الشيخ في "الطبقات" (٨٥٨) عن محمد بن إلياس ثنا محمد بن خليد ثنا ابن الطباع ثنا صالح بن موسى عن المغيرة عن الشعبي عن النعمان بن بشير رفعه "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
وصالح بن موسى أظنه الطلحي فإنْ كان هو فهو متروك الحديث.
٢٠٦٥ - عن ابن عباس قال: دعا النبي - ﷺ - بلالا بماء فطلبه فلم يجده فأتاه بشن فيه ماء، الحديث وفي آخره "فجعل ابن مسعود يشرب ويكثر"
قال الحافظ: ووقع عند أبى نعيم في "الدلائل" من طريق أبي الضحى عن ابن عباس قال: فذكره.
وقال: وفي حديث ابن عباس "فبسط كفه فيه فنبعت تحت يده عين فجعل ابن مسعود يشرب ويكثر" (١)
يرويه عطاء بن السائب واختلف عنه:
- فقال أبو كُدينة يحيى بن المهلب الكوفي: عن عطاء بن السائب عن أبي الضحى عن ابن عباس قال: أصبح رسول الله - ﷺ - ذات يوم وليس في العسكر ماء، فأتاه رجل فقال: يا رسول الله، ليس في العسكر ماء، قال "هل عندك شيء؟ " قال: نعم، قال "فأتني
_________________
(١) ٧/ ٤٠٣ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب علامات النبوة في الإسلام)
[ ٤ / ٣٠٧٤ ]
به" قال: فأتاه بإناء فيه شيء من ماء قليل، قال: فجعل رسول الله - ﷺ - أصابعه في فم الإناء وفتح أصابعه، قال: فانفجرت من بين أصابعه عيون، وأمر بلالا فقال "ناد في الناس: الوضوء المبارك"
أخرجه أحمد (١/ ٢٥١ و٣٢٤) والفريابي في "الدلائل" (٤٠) والبيهقي في الدلائل" (٤/ ١٢٧. ١٢٨)
وتابعه شعيب بن صفوان الكوفي عن عطاء به.
أخرجه الدارمي (٢٥)
وعطاء بن السائب صدوق اختلط بأخرة ولم أر أحدًا صرّح بسماع أبي كدينة وشعيب بن صفوان منه أهو قبل الاختلاط أم بعده.
- وقال خلف بن خليفة: ثنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن عباس أنّ رسول الله - ﷺ - كان في سفر فشكى أصحاب رسول الله - ﷺ - العطش، فقال "ائتوا بماء" فأتوه بإناء فيه ماء، فوضع يده في الماء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه كأنّه عصا موسى، فاستقى القوم وملؤوا آنيتهم. أخرجه البزار (كشف ٢٤١٥) عن محمد بن معاوية بن مَالَج البغدادي ثنا خلف بن خليفة به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٥٦٠) عن محمد بن خالد الراسبي ثنا محمد بن معاوية بن مالج به.
وقال في روايته "فقال: يا بلال اهتف بالناس: الوضوء، فأقبلوا يتوضأون من بين أصابع رسول الله - ﷺ -، وكانت همة ابن مسعود الشرب، فلما توضأوا صلى بهم الصبح، ثم قعد للناس"
وخلف بن خليفة صدوق اختلط بأخرة أيضا ولم أر أحدا صرّح بسماعه من عطاء أهو قبل الاختلاط أم بعده، ولم أر أحدًا صرح بسماع ابن مالج من خلف أهو قبل الاختلاط أم بعده.
٢٠٦٦ - حديث أبي هريرة: دعا رسول الله - ﷺ - بالبركة في السحور والثريد.
قال الحافظ: فعند أحمد من حديث أبي هريرة: فذكره، وفي سنده ضعف" (١)
تقدم الكلام عليه في حرف الباء فانظر حديث "البركة في ثلاثة"
_________________
(١) ١١/ ٤٨٣ (كتاب الأطعمة - باب الثريد)
[ ٤ / ٣٠٧٥ ]
٢٠٦٧ - عن أسماء بنت عُمَيس قالت: دعا - ﷺ - لما نام على ركبة عليّ ففاتته صلاة العصر فردّت الشمس حتى صلى عليّ ثم غربت.
قال الحافظ: وروى الطحاوي والطبراني في "الكبير" والحاكم والبيهقي في "الدلائل" عن أسماء بنت عميس: فذكره، وقد أخطأ ابن الجوزي بايراده له في "الموضوعات" وكذا ابن تيمية في كتاب الرد على الروافض في زعم وضعه" (١)
روى من حديث أسماء بنت عميس ومن حديث علي بن أبي طالب ومن حديث أبي هريرة ومن حديث أبي سعيد الخدري ومن حديث الحسين بن علي.
فأما حديث أسماء فله عنها طرق:
الأول: يرويه فضيل بن مرزوق عن إبراهيم بن الحسن عن فاطمة بنت حسين عن أسماء بنت عميس قالت: كان رسول الله - ﷺ - يوحى إليه، وراسه في حجر علي، فلم يصلِّ العصر حتى غربت الشمس (٢)، فقال رسول الله - ﷺ - "صليت يا عليّ؟ " قال: لا، فقال رسول الله - ﷺ - "اللهم أنّه كان في طاعتك، وطاعة رسولك، فاردد عليه الشمس"
قالت أسماء: فرأيتها غربت، ثم رأيتها طلعت بعد ما غربت.
أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٢٣) والطحاوي في "المشكل" (١٠٦٧) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٧ - ١٥٢) وابن الجوزي في "الموضوعات" (١/ ٣٥٥) والجورقاني في "الأباطيل" (١/ ١٥٨)
عن عبيد الله بن موسى العَبْسي
والعقيلي (٣/ ٣٢٧) وابن الجوزي (١/ ٣٥٥)
عن عمار بن مطر الرُّهاوي
والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٥٢) وأبو الحسن شاذان الفضلى كما في "اللآلئ" (١/ ٣٣٩ - ٣٤٠)
عن محمد بن فضيل الكوفي
وأبو القاسم عبد الله بن عبد الله بن أحمد الحسكاني كما في "منهاج السنة" (٤/ ١٨٨)
_________________
(١) ٧/ ٢٩ (كتاب فرض الخمس - باب قول النبي - ﷺ -: أحلت لي الغنائم)
(٢) وفي لفظ "ولم يكن عليّ صلى العصر"
[ ٤ / ٣٠٧٦ ]
عن حسين بن حسن الأشقر
كلهم عن فضيل بن مرزوق به.
ذكره العقيلي في ترجمة عمار بن مطر وقال: يحدث عن الثقات بمناكير، وقال: الرواية فيه لينة"
وقال الجورقاني: هذا حديث منكر مضطرب"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك"
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: مداره على فضيل بن مرزوق وهو معروف بالخطأ على الثقات وإنْ كان لا يتعمد الكذب، ولم يعرف سماعه من إبراهيم، ولا سماع إبراهيم من فاطمة، ولا سماع فاطمة من أسماء، ولا بد في ثبوت هذا الحديث من أنْ يعلم أنّ كلا من هؤلاء عدل ضابط وأنّه سمع من الآخر وليس هذا معلوما، وإبراهيم هذا لم يَرو له أهل الكتب المعتمدة كالصحاح والسنن ولا له ذكر في هذه الكتب بخلاف فاطمة بنت الحسين فإنّ لها حديثا معروفا فكيف يحتج بحديث مثل هذا، ولهذا لم يروه أحد من علماء الحديث المعروفين في الكتب المعتمدة" منهاج السنة مختصرًا ٤/ ١٨٩ - ١٩٠
وقال الحافظ ابن كثير بعد أنْ ذكر أقوال أهل الجرح والتعديل في فضيل بن مرزوق: فمن هذه ترجمته لا يتهم بتعمد الكذب ولكنه قد يتساهل ولا سيما فيما يوافق مذهبه فيروي عمن لا يعرفه أو يحسن به الظن فيدلس حديثه ويسقطه ويذكر شيخه، ولهذا قال في هذا الحديث الذي يجب الاحتراز فيه "عن" بصيغة التدليس ولم يأت بصيغة التحديث فلعل بينهما من يُجهل أمره" الشمائل ص ١٥١
قلت: فضيل بن مرزوق هو الأغر الرقاشي ويقال: الرؤاسي الكوفي وهو مختلف فيه والأكثر على توثيقه، وقال ابن معين: صالح الحديث إلا أنّه شديد التشيع.
وإبراهيم بن الحسن هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب ذكره ابن حبان في "الثقات" وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وذكره الذهبي في "ديوان الضعفاء والمتروكين".
وقال ابن كثير في "الشمائل" (ص ١٥١): ليس بذلك المشهور في حاله"
وفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب قال ابن كثير: وهي من الثقات ولكن لا يُدرى أسمعت هذا الحديث من أسماء أم لا (الشمائل ص ١٥٢)
الثاني: يرويه محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك أخبرني محمد بن موسى الفِطْري عن
[ ٤ / ٣٠٧٧ ]
عون بن محمد عن أمه أم جعفر عن جدتها أسماء أنّ رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالصهباء، ثم أرسل عليا في حاجة، فرجع وقد صلى النبي - ﷺ - العصر، فوضع النبي - ﷺ - رأسه في حجر عليّ فنام فلم يحركه حتى غابت الشمس، فقال "اللهم إنّ عبدك عليا احتبس بنفسه على نبيه، فردّ عليه الشمس" قالت أسماء: فطلعت عليه الشمس حتى رفعت على الجبال وعلى الأرض، وقام عليّ فتوضأ وصلى العصر ثم غابت وذلك بالصهباء.
أخرجه الطحاوي في "المشكل" (١٠٦٨) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ١٤٤ - ١٤٥) وأبو الحسن شاذان الفضلي كما في "اللآلئ" (١/ ٣٣٩)
عن أحمد بن صالح المصري
وأبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٣٨) وأبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٨٨)
عن أحمد بن الوليد بن بُرْد الأنطاكي
وأبو القاسم الحسكاني
عن أحمد بن عمير بن جوصاء
وعن الحسن بن داود
كلهم عن ابن أبي فديك به.
قال أحمد بن صالح المصري: لا ينبغي لمن كان سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء الذي رُوي لنا عنه لأنه من أَجَلِّ علامات النبوة" المشكل ٢/ ٩
وقال ابن كثير: وهذا الإسناد فيه من يجهل حاله فإنّ عونا هذا وأمه لا يعرف أمرهما بعدالة وضبط يقبل بسببهما خبرهما فيما هو دون هذا المقام، فكيف يثبت بخبرهما هذا الأمر العظيم الذي لم يروه أحد من أصحاب الصحاح ولا السنن ولا المسانيد المشهورة فالله أعلم، ولا ندري أسمعت هذا من جدتها أسماء بنت عميس أم لا" الشمائل ص ١٥٠
وقال في "البداية والنهاية" (١/ ٣٢٣): منكر ليس في شيء من الصحاح ولا الحسان وهو مما تتوافر الدواعي على نقله وتفردت بنقله امرأة من أهل البيت مجهولة لا يعرف حالها"
قلت: عون بن محمد هو ابن علي بن أبي طالب ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
[ ٤ / ٣٠٧٨ ]
وأمه أم جعفر ويقال لها: أم عون هي ابنة محمد بن جعفر بن أبي طالب الهاشمية قال الحافظ في "التقريب": مقبولة.
ومحمد بن موسى الفطري وثقه الترمذي وغيره إلا أنّ أبا حاتم قال: كان يتشيع.
الثالث: يرويه عبد الرحمن بن شريك بن عبد الله الكوفي ثنا أبي ثنا عروة بن عبد الله بن قُشير قال: دخلت على فاطمة بنت علي بن أبي طالب فقالت: حدثتني أسماء بنت عميس أنّ النبي - ﷺ - أوحي إليه فستره عليّ بثوبه حتى غابت الشمس، فلما سُرِّي عن النبي - ﷺ - قال "يا علي صليت العصر؟ " قال: لا. قال "اللهم اردد الشمس على عليّ" قالت: فرجعت الشمس حتى رأيتها في نصف الحُجَر أو قالت: نصف حجرتي.
أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٣٨)
عن علي بن جابر الأودي
وابن شاهين (موضوعات ابن الجوزي ١/ ٣٥٦)
عن أحمد بن يحيى الصوفي
قالا: ثنا عبد الرحمن بن شريك به.
قال ابن الجوزي: وهذا حديث باطل، أما عبد الرحمن بن شريك عن أبيه فقال أبو حاتم الرازي: هو واهي الحديث"
قلت: وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أخطأ.
وأبوه مختلف فيه ونسب إلى الاختلاط والتدليس وسوء الحفظ.
الرابع: يرويه صباح بن يحيى عن عبد الله بن الحسين بن جعفر عن حسين المقتول عن فاطمة بنت علي عن أم الحسن بنت علي عن أسماء قالت: لما كان يوم خيبر شغل عليّ بما كان من قسمة الغنائم حتى غابت الشمس، فسأل النبي - ﷺ - عليا "هل صليت العصر؟ " قال: لا. فدعا الله تعالى فارتفعت حتى توسطت المسجد فصلى عليّ، فلما صلى غابت الشمس.
قالت: فسمعت لها صريرا كصرير المنشار في الخشبة.
أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٤٠) عن أبي طالب محمد بن صبيح ثنا علي بن العباس بن الوليد ثنا عباد بن يعقوب الرَّوَاجِني ثنا علي بن هاشم عن صباح بن يحيى به.
[ ٤ / ٣٠٧٩ ]
ورواه محمد بن عمر القاضي الجعابي عن علي بن العباس فلم يذكر أم الحسن بنت علي.
أخرجه أبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩١ - شمائل ابن كثير ص ١٥٣)
قال ابن كثير: إسناده مظلم جدا فإنّ صباحًا هذا لا يعرف، وكيف يروي الحسين بن علي المقتول شهيدا عن واحد عن واحد عن أسماء بنت عميس، هذا تخبيط إسنادا ومتنا" الشمائل ص ١٤٥
وقال ابن تيمية: وصباح هذا لا يعرف من هو" منهاج السنة ٤/ ١٩١
قلت: كذا قالا عن صباح بن يحيى إنّه لا يعرف، وهو معروف فقد أورده ابن عدي والعقيلي في كتابيهما وأسندا عن البخاري قال: فيه نظر، وقال ابن عدي: وهو شيعي من جملة شيعة الكوفة، وقال الذهبي في "الميزان": متروك بل متهم.
وعباد بن يعقوب وعلي بن هاشم كانا غاليان في التشيع.
الخامس: يرويه أشعث بن أبي الشعثاء عن أمه عن فاطمة عن أسماء أنّ النبي - ﷺ - دعا لعليّ حتى ردّت عليه الشمس.
أخرجه أبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩٠) عن أبي حفص الكتاني ثنا محمد بن عمر القاضي الجعابي ثنا محمد بن إبراهيم بن جعفر العسكري من أصل كتابه ثنا أحمد بن محمد بن يزيد بن سليم ثنا خلف بن سالم ثنا عبد الرزّاق ثنا سفيان الثوري عن أشعث به.
قال ابن تيمية: وهذا مما لا يقبل نقله إلا ممن عرف عدالته وضبطه لا من مجهول الحال، فكيف إذا كان مما يعلم أهل الحديث أنّ الثوري لم يحدث به ولا حدّث به عبد الرزاق، وأحاديث الثوري وعبد الرزّاق بعرفها أهل العلم بالحديث ولهم أصحاب يعرفونها، ولا رواه خلف بن سالم، ولو قدر أنّهم رووه فأم أشعث مجهولة لا يقوم بروايتها شيء"
وقال ابن كثير: وهذا إسناد غريب جدًا، وحديث عبد الرزّاق وشيخه محفوظ عند الأئمة لا يكاد يترك منه شيء من المهمات فكيف لم يرو عن عبد الرزّاق مثل هذا الحديث العظيم إلا خلف بن سالم بما قبله من الرجال الذين لا يعرف حالهم في الضبط والعدالة كغيرهم ثم إنّ أم أشعث مجهولة فالله أعلم" الشمائل ص ١٥٢
السادس: يرويه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار عن علي بن الحسين عن فاطمة بنت على عن أسماء.
[ ٤ / ٣٠٨٠ ]
أخرجه أبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩٠ - ١٩١) من طريق محمد بن مرزوق ثنا حسين الأشقر عن علي بن هاشم عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به.
قال ابن كثير: وهذا إسناد لا يثبت" الشمائل ص ١٥٢
قلت: حسين بن حسن الأشقر قال البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم والنسائي والدارقطني: ليس بالقوى، وقال ابن معين: كان من الشيعة الغالية.
السابع: يرويه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار أيضا عن عبد الله بن الحسن عن أمه فاطمة بنت حسين عن أسماء قالت: اشتغل عليّ مع رسول الله - ﷺ - في قسمة الغنائم يوم خيبر حتى غابت الشمس، فقال رسول الله - ﷺ - "يا علي صليت العصر؟ " قال لا يا رسول الله، فتوضأ رسول الله - ﷺ - وجلس في المسجد، فتكلم بكلمتين أو ثلاثة كأنّها من كلام الجيش فارتجعت الشمس كهيئتها في العصر، فقام عليّ فتوضأ وصلى العصر، ثم تكلم رسول الله - ﷺ - بمثل ما تكلم به قبل ذلك فرجعت الشمس إلى مغربها فسمعت لها صريرًا كالمنشار في الخشبة وطلعت الكواكب.
أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٣٩) ثنا أبو جعفر محمد بن الحسين الأشناني ثنا إسماعيل بن إسحاق الراشدي ثنا يحيى بن سالم عن صباح المروزي عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار به.
ويحيى بن سالم وصباح المروزي لم أر من ترجمهما، وعبد الرحمن بن عبد الله مختلف فيه.
الثامن: يرويه محمد بن جعفر بن محمد بن علي عن أمه أم جعفر بنت محمد عن جدتها أسماء قالت: كان النبي - ﷺ - في هذا المكان ومعه عليّ أغمي عليه، فوضع رأسه في حجر عليّ فلم يزل كذلك حتى غابت الشمس، ثم أفاق فقعد فقال "يا علي هل صليت؟ " قال: لا. فقال "اللهم إنّ عليا كان في طاعتك وطاعة رسولك فاردد عليه الشمس" فخرجت من تحت هذا الجبل كأنما خرجت من تحت سحابة فقام عليّ فصلى، فلما فرغ آبت مكانها.
أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٤٠) من طريق عباد بن يعقوب ثنا علي بن هاشم عن صباح عن أبي سلمة مولى آل عبد الله بن الحارث بن نوفل عن محمد بن جعفر به.
صباح هو ابن يحيى وهو متروك كما تقدم، وعباد وعلي تقدما أيضا.
[ ٤ / ٣٠٨١ ]
وأما حديث علي فله عنه طرق:
الأول: يرويه يحيى بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب أخبرني أبي عن أبيه عن جده عن علي قالت: لما كنا بخيبر شهد رسول الله - ﷺ - في قتال المشركين، فلما كان من الغد وكان مع صلاة العصر جئته ولم أصل صلاة العصر، فوضع رأسه في حجري فنام فاستثقل فلم يستيقظ حتى غربت الشمس، فقلت: يا رسول الله، ما صليت صلاة العصر كراهية أنْ أوقظك من نومك، فرفع يده ثم قال "اللهم إنّ عبدك تصدق بنفسه على نبيك فاردد عليه شرقها" قال: فرأيتها على الحال في وقت العصر بيضاء نقية حتى قمت ثم توضأت ثم صليت ثم غابت.
أخرجه أبو الحسن شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٤٠ - ٣٤١) ثنا عبيد الله بن الفضل التهياني الطائي ثنا عبيد الله بن سعيد بن كثير بن عفير ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن رشيد الهاشمي الخراساني ثنا يحيى به.
ويحيى بن عبد الله بن حسن ترجمه ابن أبي حاتم في "الجرح" والخطيب في "التاريخ" ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، ومن دونه لم أعرفهم.
الثاني: يرويه مُحِل الضبي عن إبراهيم النخعي عن علقمة عن أبي ذر قال: قال علي يوم الشورى: أنشدكم بالله هل فيكم من ردت له الشمس غيري حين نام رسول الله - ﷺ - وجعل رأسه في حجري حتى غابت الشمس فانتبه فقال "يا علي صليت العصر؟ " قلت: اللهم لا، فقال "اللهم ارددها عليه فإنّه كان في طاعتك وطاعة رسولك"
أخرجه شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٤١) ثنا أبو الحسن بن صفوه ثنا الحسن بن علي بن محمد العلوي الطبري ثنا أحمد بن العلاء الرازي ثنا إسحاق بن إبراهيم التيمي ثنا محل به.
من دون محل الضبي لم أعرفهم.
٣ - عن داود بن الكميت عن عمه المستهل بن زيد عن أبيه زيد من سهلب عن جويرية بنت شهر قالت: خرجت مع علي فقال: يا جويرية إنّ النبي - ﷺ - كان يوحي إليه ورأسه في حجري، وذكره.
أخرجه أبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩٤) أنا أبو العباس الفرغاني أنا أبو الفضل الشيباني ثنا رجاء بن يحيى الساماني ثنا هارون بن مسلم ثنا عبد الله بن عمرو الأشعث عن داود بن الكميت به.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وهذا الإسناد أضعف مما تقدم وفيه من الرجال
[ ٤ / ٣٠٨٢ ]
المجاهيل الذين لا يعرف أحدهم بعدالة ولا ضبط وانفرادهم بمثل هذا الذي لو كان عليّ قاله لرواه عنه المعروفون من أصحابه، وبمثل هذا الإسناد عن هذه المرأة ولا حال هؤلاء الذين رووا عنها بل ولا تعرف أعيانهم فضلا عن صفاتهم لا يثبت به شيء"
وقال ابن كثير: وهذا الإسناد مظلم وأكثر رجاله لا يعرفون، والذي يظهر والله أعلم أنّه مركب مصنوع مما عملته أيدي الروافض قبحهم الله" الشمائل ص ١٥٨
وأما حديث أبو هريرة فأخرجه شاذان الفضلى (اللآلئ ١/ ٣٣٨) وأبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩٣) عن أبي الحسن أحمد بن عمير بن جوصا ثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري ثنا يحيى بن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن داود بن فَرَاهيج عن أبي هريرة وعن عمارة بن فيروز عنه أنّ رسول الله - ﷺ - أنزل عليه حين انصرف من العصر وعليّ بن أبي طالب قريبا منا ولم يكن عليا أدرك الصلاة، وذكر الحديث.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: هذا إسناد مظلم لا يثبت به شيء عند أهل العلم بل يعرف كذبه من وجوه فإنّه وإنْ كان داود بن فراهيج مضعفًا كان شعبة يضعفه، وقال النسائي: ضعيف الحديث. لا يثبت الإسناد إليه فإنّ فيه يزيد بن عبد الملك النوفلي وهو الذي رواه عنه وعن عمارة قال البخاري: أحاديثه شبه لا شيء وضعفه جدا، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الدارقطني: منكر الحديث جدا، وقال أحمد: عنده مناكير"
وقال ابن كثير: وهذا إسناد مظلم ويحيى بن يزيد وأبوه وشيخه داود بن فراهيج كلهم مضعفون، والذي يظهر أنّ هذا مفتعل من بعض الرواة أو قد دخل على أحدهم وهو لا يشعر" الشمائل ص ١٥٧
وأما حديث أبى سعيد فأخرجه أبو القاسم الحسكاني (منهاج السنة ٤/ ١٩٣) عن محمد بن إسماعيل الجُرجاني كتابة أنّ أبا طاهر محمد بن علي الواعظ أخبرهم أنا محمد بن أحمد بن متيم أنا القاسم بن جعفر بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ثني أبي عن أبيه محمد عن أبيه عبد الله عن أبيه عمر قال: قال الحسين بن علي: سمعت أبا سعيد يقول: دخلت على رسول الله - ﷺ - فإذا رأسه في حجر على وقد غابت الشمس، وذكر الحديث.
قال أبو سعيد: فوالله لقد سمعت للشمس صريرا كصرير البكرة حتى رجعت بيضاء نقية.
قال شيخ الإسلام: هذا الإسناد لا يثبت بمثله شيء، وكثير من رجاله لا يعرفون بعدالة ولا ضبط ولا حمل في العلم ولا لهم ذكر في كتب العلم ورجاله"
[ ٤ / ٣٠٨٣ ]
وقال ابن كثير: وهذا إسناد مظلم أيضًا ومتنه منكر ومخالف لما تقدمه من السياقات، وكل هذا يدل على أنّه موضوع مصنوع مفتعل يسرقه هؤلاء الرافضة بعضهم من بعض، ولو كان له أصل من رواية أبي سعيد لتلقاه عنه كبار أصحابه" الشمائل ص ١٥٧
ولما حديث الحسين فأخرجه الخطيب في "تلخيص المتشابه" (١/ ٢٢٥)
عن عمرو بن حماد
والدولابي في "الذرية الطاهرة" (١٦٤)
عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس المنجنيقي
قالا: ثنا سويد بن سعيد ثنا المطلب بن زياد عن إبراهيم بن حيان عن عبد الله بن الحسين عن فاطمة الصغرى ابنة الحسين عن الحسين قال: كان رأس رسول الله - ﷺ - في حجر عليّ وكان يوحى إليه، فلما سُرِّي عنه قال "يا علي صليت العصر؟ " وذكر الحديث.
قال الخطيب: إبراهيم بن حيان في عداد المجهولين"
قلت: وخلاصة ما تقدم يتبين لنا أنّ جميع طرق الحديث ضعيفة فهي لا تخلو من متروك أو ضعيف أو مجهول أو غال في التشيع.
قال الذهبي في "تلخيص الموضوعات": أملى أبو القاسم الحسكاني مجلسا في رد الشمس فقال: روي ذلك عن أسماء بنت عميس وعلي وأبي هريرة وأبي سعيد بأسانيد متصلة. قلت: لكنها ساقطة ليست بصحيحة" تنزية الشريعة ١/ ٣٧٩
هذا بالنسبة للإسناد أما المتن ففيه اختلاف كثير بينه شيخ الإسلام في "منهاج السنة" وابن كثير في "الشمائل" فليراجع.
وحكم الإمام أحمد (المقاصد ص ٢٢٦) وابن المديني (شمائل ابن كثير ص ١٦٠) على هذا الحديث بأنّه لا أصل له.
وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حاتم بن زنجويه البخاري في كتابه" إثبات إمامة الصديق": الحديث ضعيف جدا لا أصل له" الشمائل ص ١٤٨
وحكم عليه غير واحد بأنّه موضوع وكذب، منهم:
١ - ابن الجوزي حيث ذكره في "الموضوعات" وجزم بوضعه.
٢ - قال محمد بن ناصر البغدادي الحافظ: هذا الحديث موضوع"
٣ - قال الذهبي: وصدق ابن ناصر" الشمائل لابن كثير ص ١٤٧
[ ٤ / ٣٠٨٤ ]
٤ - شيخ الإسلام ابن تيمية في "منهاج "السنة" (٤/ ١٨٥ - ١٩٥)
٥ - محمد ويعلى ابني عبيد الطنافسي. الشمائل ص ١٤٩
٦ - أبو الحجاج المزي. حكاه ابن كثير (الشمائل ص ١٦٠)
٧ - ابن القيم، فإنّه جعله من أمثلة الموضوع في كتابه" المنار المنيف.
وأما كلام أحمد بن صالح الذي تقدم فقد أجاب عنه شيخ الإسلام بقوله: قلت: أحمد بن صالح رواه من الطريق الأول ولم يجمع طرقه وألفاظه التي تدل من وجوه كثيرة على أنّه كذب، وتلك الطريق راويها مجهول عنده ليس معلوم الكذب عنده فلم يظهر له كذبه، والطحاوي ليست عادته نقد الحديث كنقد أهل العلم ولهذا روى في "شرح معاني الآثار" الأحاديث المختلفة، وإنما يرجح ما يرجحه منها في الغالب من جهة القياس الذي رآه حجة ويكون أكثرها مجروحا من جهة الإسناد لا يثبت، ولا يتعرض لذلك فإنّه لم تكن معرفته بالإسناد كمعرفة أهل العلم به وإنْ كان كثير الحديث فقيها عالما" منهاج السنة ٤/ ١٩٤
٢٠٦٨ - قال ابن عباس: دعا لي رسول الله - ﷺ - أنْ أوتى الحكمة مرتين.
قال الحافظ: وللنسائي والترمذي من طريق عطاء عن ابن عباس قال:
فذكره" (١)
صحيح
وله عن ابن عباس طرق:
الأول: يرويه القاسم بن مالك المزني عن عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي الكوفي عن عطاء عن ابن عباس قال: دعا لي رسول الله، - ﷺ - أنْ يؤتيني الله الحكمة مرتين.
أخرجه ابن سعد (/٣٦٥، الجزء الناقص ١/ ١١٩) عن القاسم بن مالك به.
وأخرجه الترمذي (٣٨٢٣) والنسائي في "الكبرى" (٨١٧٨) عن محمد بن حاتم بن سليمان المُكْتِب المؤدب ثنا القاسم بن مالك به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث عطاء"
قلت: إسناده صحيح رواته ثقات، القاسم بن مالك وعبد الملك بن أبي سليمان وثقهما ابن معين وابن سعد والعجلي وابن حبان وابن عمار الموصلي وغيرهم.
_________________
(١) ١/ ١٧٩ - ١٨٠ (كتاب العلم - باب قول النبي - ﷺ -: اللهم علمه الكتاب)
[ ٤ / ٣٠٨٥ ]
وعطاء هو ابن أبي رباح.
الثاني: يرويه ليث بن أبي سليم عن أبي الجَهْضم أنّ ابن عباس رأى جبريل مرتين، ودعا له النبي - ﷺ - بالحكمة مرتين.
أخرجه ابن سعد (٢/ ٣٧٠) وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٦١) واللفظ له والترمذي (٣٨٢٢) ويعقوب بن سفيان في "المعرفة" (١/ ٥١٩) من طرق عن سفيان الثوري عن ليث به.
قال الترمذي: هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي جهضم سماعا من ابن عباس، وأبو جهضم اسمه موسى بن سالم"
قلت: وليث بن أبي سليم قال النسائي وغيره: ضعيف.
الثالث: يرويه ليث بن أبي سليم أيضا عن مجاهد عن ابن عباس قال: رأيت جبريل مرتين، ودعا لي رسول الله - ﷺ - أنْ يؤتيني الله الحكمة مرتين.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (٣٧٨) وعبد الله بن أحمد في زياداته على "فضائل الصحابة" (١٩١١) واللفظ له والطبراني في "الكبير" (١٠٦١٥) من طرق عن يحيى بن آدم الكوفي عن أبي كُدينة يحيى بن المهلب عن ليث به.
وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.
الرابع: يرويه عبد الله بن إدريس الكوفي أنا ليث وموسى عن ابن عباس أنْ النبي - ﷺ - دعا له بالعلم مرتين.
أخرجه عبد الله بن أحمد في زيادته على "فضائل الصحابة" (١٩١٠) عن أبي هاشم زياد بن أيوب البغدادي ثنا عبد الله بن إدريس به.
وليث هو ابن أبي سليم، وموسى لم أعرفه إلا أنْ يكون هو ابن سالم أبي جهضم.
الخامس: يرويه داود بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده قال: دعا لي رسول الله - ﷺ - أنْ يؤتيني الله الحكمة مرتين"
أخرجه الخطيب في "المتفق والمفترق" (٤٦٩) من طريق سليمان بن قَرْم البصري عن الحكم بن عبد الله النصري عن داود بن علي به.
وإسناده ضعيف لضعف سليمان بن قرم.
السادس: يرويه عكرمة عن ابن عباس قال: رأيت جبريل مرتين، ودعا لي رسول الله - ﷺ - بالحكمة مرتين.
[ ٤ / ٣٠٨٦ ]
أخرجه ابن سعد (الجزء الناقص ١/ ١٢٩) عن محمد بن مصعب القَرْقَسائي ثنا أبو مالك النخعي عن أبي إسحاق عن عكرمة به.
وإسناده ضعيف لضعف أبي مالك النخعي.
٢٠٦٩ - حديث أبى سعيد قال: صنعت للنبي - ﷺ - طعاما، فلما وضع قال رجل: أنا صائم، فقال رسول الله - ﷺ - "دعاك أخوك وتكلف لك، أفطر وصم مكانه إن شئت"
قال الحافظ: رواه إسماعيل بن أبي أويس عن أبيه عن ابن المنكدر عنه، وإسناده حسن، أخرجه البيهقي" (١)
انظر الحديث الذي بعده.
٢٠٧٠ - عن أبي سعيد قال: دعا رجل إلى طعام، فقال رجل: إني صائم، فقال النبي - ﷺ -: "دعاكم أخوكم وتكلف لكم، أفطر وصم يوما مكانه إنْ شئت"
قال الحافظ: أخرجه الطيالسي والطبراني في الأوسط. عن أبي سعيد قال: فذكره، وفي إسناده راو ضعيف لكنه توبع" (٢)
له عن أبي سعيد طريقان:
الأول: يرويه محمد بن أبي حميد المدني عن إبراهيم بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي عن أبي سعيد قال: صنع رجل طعامًا ودعا رسول الله - ﷺ - وأصحابه، فقال رجل: إني صائم، فقال رسول الله - ﷺ - "أخوك صنع طعامًا ودعاك، أفطر واقض مكانه"
أخرجه الطيالسي (ص ٢٩٣) عن محمد بن أبي حميد به.
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٧/ ٢٦٣ - ٢٦٤)
وقال: وابن أبي حميد يقال له: محمد، ويقال: حماد، وهو ضعيف" (٣)
قلت: واختلف عنه، فرواه حماد بن خالد الخياط القرشي عنه عن إبراهيم بن عبيد قال: صنع أبو سعيد الخدري طعامًا، فذكر نحوه.
أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" (المطالب ٢٤٤٧/ ٢) والدارقطني (٢/ ١٧٧)
وقال: هذا مرسل"
_________________
(١) ٥/ ١١٢ (كتاب الصوم - باب من أقسم على أخيه ليفطر في التطوع)
(٢) ١١/ ١٥٧ (كتاب النكاح - باب اجابة الداعي في العرس وغيره)
(٣) وأخرجه ابن عدي (٥/ ١٨٩٠) من طريق عيسى بن إبراهيم الهاشمي عن محمد بن أبي حميد به.
[ ٤ / ٣٠٨٧ ]
• ورواه عَطَّاف بن خالد المخزومي عن ابن أبي حميد ثني محمد بن المنكدر عن أبي سعيد.
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٣٢٦٤)
وقال: لا يُروى هذا الحديث عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد، تفرد به ابن أبي حميد"
الثاني: يرويه إسماعيل بن أبي أويس ثنا أبو أويس عن محمد بن المنكدر عن أبي سعيد قال: صنعت لرسول الله - ﷺ - طعامًا فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام قال رجل من القوم: إني صائم، فقال رسول الله - ﷺ - "دعاكم أخوكم وتكلف لكم" ثم قال له "أفطر وصم مكانه يوما إنْ شئت"
أخرجه البيهقي (٤/ ٢٧٩)
عن محمد بن عبد الرحمن السامي
وأبو عبد الرحمن السلمي في "آداب الصحبة" (ص ١٠٦)
عن إبراهيم بن أحمد بن النعمان الأزدي
كلاهما عن إسماعيل بن أبي أويس به.
وإسماعيل وأبوه مختلف فيهما.
واختلف في هذا الحديث على ابن المنكدر، فرواه عمرو بن خلف بن إسحاق بن مرسال الخثعمي ثنا أبي ثنا عمي إسماعيل بن مرسال ثنا محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال: صنع رجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - طعاما، فدعا النبي - ﷺ - وأصحابًا له، فلما أتي بالطعام تنحى أحدهم، فقال له النبي - ﷺ - "مالك؟ " قال: إني صائم، فقال له النبي - ﷺ - "تكلف لك أخوك وصنع ثم تقول: إني صائم، كُلْ وصم يوما مكانه"
أخرجه الدارقطني (٢/ ١٧٨)
وعمرو بن خلف وأبوه وإسماعيل بن مرسال لم أر من ترجمهم.
٢٠٧١ - عن فروة بن مُسَيك قال: قلت: يا رسول الله، إنّ عندنا أرضا يقال لها: أَبْيَن، هي أرض ريفنا وميرتنا، وهي وبئة، فقال: "دعها عنك، فإنّ من القَرَف التَّلف"
قال الحافظ: أخرجه أبو داود من حديث فروة بن مسيك - بمهملة وكاف مصغر - قال: قلت: فذكره" (١)
ضعيف
_________________
(١) ١٢/ ٢٩٧ (كتاب الطب - باب ما يذكر في الطاعون)
[ ٤ / ٣٠٨٨ ]
يرويه مَعْمَر بن راشد واختلف عنه:
- فقال عبد الرزّاق (٢٠١٦٢): عن معمر عن يحيى بن عبد الله بن بَحِير بن رَيْسَان قال: أخبرني من سمع فروة بن مسيك قال: فذكره.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٥١) عن عبد الرزّاق به.
ومن طريق أحمد أخرجه المزي في "تهذيب الكمال" (٢٣/ ١٧٧)
وأخرجه البخاري في "الكبير" (٤/ ٢/ ٢٨٦ - ٢٨٧) وأبو داود (٣٩٢٣) والحربي في "الغريب" (٢/ ٣٦٥) والبيهقي (٩/ ٣٤٧) وفي "الشعب" (١٣٠٢) من طرق عن عبد الرزّاق به.
- ورواه عبد الله بن معاذ الصنعاني عن معمر عن يحيى بن عبد الله عن فروة بن مسيك.
أخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٢/ ٣٣٧) وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٠٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٥٦٥٧)
- ورواه سفيان بن عُيينة عن معمر عن رجل من آل بحير بن ريسان عن رجل منهم أنّه قال: يا رسول الله،
أخرجه ابن أبي عمر في "مسنده" (المطالب ٢٥٠٠)
وإسناده ضعيف، يحيى بن عبد الله بن بحير ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته، وقال الذهبي في "الديوان": مجهول، وقال في "الميزان": فيه جهالة، ما حدّث عنه سوى معمر بن راشد.
وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
٢٠٧٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان في جنازة فرأى عمر امرأة فصاح بها، فقال: "دعها يا عمر"
قال الحافظ: رواه ابن أبي شيبة من طريق محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة: فذكره، وأخرجه ابن ماجه والنسائي من هذا الوجه، ومن طريق أخرى عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة، ورجاله ثقات" (١)
ضعيف
_________________
(١) ٣/ ٣٨٧ (كتاب الجنائز - باب اتباع النساء الجنازة)
[ ٤ / ٣٠٨٩ ]
يرويه هشام بن عروة واختلف عنه:
- فقيل: عنه عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبي هريرة به وزاد "فإن العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب"
أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٢٨٥ و٣٩٥) وأحمد (٢/ ٤٤٤) وابن ماجه (١٥٨٧) وابن المنذر في "الأوسط" (٣٠٥٥)
عن وكيع (١)
والحاكم (١/ ٣٨١)
عن عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي (٢)
كلاهما عن هشام بن عروة به.
- ورواه غير واحد عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بين عطاء أنّ سلمة بن الأزرق أخبره أنّه كان جالسا مع ابن عمر ذات يوم بالسوق، فمُرَّ بجنازة يُبكى عليها، فعاب ذلك ابن عمر وانتهرهم، فقال له سلمة بن الأزرق: لا تقل ذلك يا أبا عبد الرحمن فأشهد على أبي هريرة سمعته يقول وتوفيت امرأة من كنائن مروان، فشهدتها، فأمر مروان بالنساء اللاتي يبكين أنْ يُضربن، فقال أبو هريرة: دعهنّ يا أبا عبد الملك فإنّه مَرَّ النبي - ﷺ - بجنازة يُبكى عليها وأنا معه ومعه عمر بن الخطاب، فانتهر عمر اللائي يبكين، فقال له النبي صلى الله عليه سلم "دعهن يا ابن الخطاب فالنفس مصابة، والعين دامعة، وإنّ العهد حديث" قال: أنت سمعته؟ قال: قلت: نعم، قال: الله ورسوله أعلم.
أخرجه عبد الرزّاق (٦٦٧٤) واللفظ له وأحمد (٢/ ٢٧٣)
عن ابن جُريج
وعبد الرزّاق (٦٦٧٤) ومن طريقه ابن حبان (٣١٥٧) والبيهقي (٤/ ٧٠)
عن مَعْمَر بن راشد
وأبو يعلى (٦٤٠٥)
_________________
(١) واللفظ له.
(٢) ولفظ حديثه" قال: خرج النبي - ﷺ - على جنازة ومعه عمر بن الخطاب فسمع نساء يبكين فزبرهنّ عمر، فقال رسول الله - ﷺ - يا عمر دعهنّ فإنّ العين دامعة، والنفس مصابة، والعهد قريب" قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين"
[ ٤ / ٣٠٩٠ ]
عن عبد الرحيم بن سليمان الكناني
وابن ماجه (١/ ٥٠٦)
عن حماد بن سلمة
وأحمد (٢/ ٣٣٣)
عن محمد بن بشر العبدي
و(٢/ ٤٠٨) وابن أبي شيبة (٣/ ٣٩٥)
عن وهيب بن خالد البصري
كلهم عن هشام بن عروة به (١).
- ورواه قيس بن الربيع عن هشام بن عروة عن وهب بن كيسان عن أبي هريرة.
أخرجه الطيالسي (ص ٣٣٩)
وقيس مختلف فيه والأكثر على تضعيفه.
وحديث ابن جريج ومن تابعه أصح لأمرين:
الأول: أنّ الزيادة من الثقة مقبولة.
الثاني: أنّ وهب بن كيسان لم ينفرد به فقد تابعه محمد بن عمرو بن حَلْحَلَة عن بن عمرو بن عطاء عن سلمة بن الأزرق عن أبي هريرة به.
أخرجه أحمد (٢/ ١١٠)
عن سليمان بن داود الهاشمي
والنسائي (٤/ ١٦) وفي "الكبرى" (١٩٨٦)
عن علي بن حجر السعدي المروزي
كلاهما عن إسماعيل بن جعفر عن محمد بن عمرو بن حلحلة به.
_________________
(١) ورواه سفيان بن عيينة واختلف عنه، فرواه الحميدي (١٠٢٤) عن سفيان بن عيينة عن ابن عجلان عن وهب بن كيسان عمن سمع أبا هريرة. ورواه أحمد بن الحسن عنه عن ابن عجلان عن وهب بن كيسان عن أبي هريرة. أخرجه الطحاوي في "شرح المعانى" (٤/ ٢٩٣)
[ ٤ / ٣٠٩١ ]
وسلمة بن الأزرق (١) قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف حاله، وقال الذهبي في "الميزان" و"المغني" و"الديوان": لا يعرف.
٢٠٧٣ - حديث جابر بن عَتِيك: فصاح النسوة فجعل ابن عتيك يسكتهن، فقال رسول الله - ﷺ -: "دعهن، فإذا وجبت، فلا تبكينّ باكية"
قال الحافظ: في قصة عبد الله بن ثابت التي أخرجها مالك في "الموطأ" من حديث جابر بن عتيك ففيه: فذكره" (٢)
رواه مالك في "الموطأ" (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤) عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك عن عتيك بن الحارث - وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر، أبو أمه - أنّه أخبره أنّ رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غُلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله - ﷺ -، وقال "غلبنا عليك يا أبا الربيع" فصاح النسوة وبكين، فجعل جابر يسكتهن، فقال رسول الله - ﷺ - "دعهنّ، فإذا وجب، فلا تبكين باكية" قالوا: يا رسول الله، وما الوجوب؟ قال "وإذا مات" فقالت ابنته: والله إنْ كنت لأرجو أنْ تكون شهيدا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله - ﷺ - "إنْ الله قد أوقع أجره على قدر نيته، وما تعدّون الشهادة؟ " قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله - ﷺ - "الشهداء سبعة، سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد والغَرِق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحَرِق شهيد، والذي يموت تحت الهَدْم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد"
وأخرجه ابن المبارك في الجهاد (٦٨) والشافعي في "مسنده" (ص ٣٦٢) عن مالك به.
ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي في "معرفة السنن" (٥/ ٣٤٣) وفي "بيان خطأ من أخطأ على الشافعي" (ص ٢٠٠ - ٢٠١)
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٤٦) وأبو داود (٣١١١) وابن أبي عاصم في "الآحاد" ٢١٤١) والنسائي (٤/ ١٢) وفي "الكبرى" (١٩٧٣ و٧٤٩٧ و٧٥٢٩) والطحاوي في "شرح المعاني" (٤/ ٢٩١) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٢٩٣) وابن حبان (٣١٨٩ و٣١٩٠) والطبراني في "الكبير" (١٧٧٩) والحاكم (١/ ٣٥١ - ٣٥٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (١٥١٠ أو ٤٠٢٩) والبيهقي (٤/ ٦٩ - ٧٠) وفي "معرفة "السنن" (٥/ ٣٤٣) وفي "الشعب" (٩٤١٤) وأبو محمد البغوي في "شرح السنة" (١٥٣٢) وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ٣٠٩ و٣/ ١٨٩ - ١٩٠) والمزي (١٩/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طرق عن مالك به.
_________________
(١) سماه عبد الرحيم بن سليمان ومحمد بن بشر في روايتهما عن هشام بن عروة: عمرو بن الأزرق.
(٢) ٣/ ٤١٩ (كتاب الجنائز - باب البكاء عند المريض)
[ ٤ / ٣٠٩٢ ]
قال الحاكم: صحيح الإسناد" (١)
وقال البغوي: حكى المزني عن الشافعي قال: صحف مالك في جابر بن عتيك، وإنما هو جبر بن عتيك، وفي إسناد هذا الحديث اختلاف كثير"
قلت: عبد الله بن عبد الله بن جابر (٢) بن عتيك وثقه ابن معين وغيره، وعتيك بن الحارث ذكره ابن حبان في "الثقات" وقال الذهبي في "الديوان": تابعي مجهول، وقال الحافظ في التقريب: مقبول.
- ورواه أبو العُمَيس عتبة بن عبد الله المسعودي عن عبد الله بن عبد الله واختلف عنه
• فقال وكيع: ثنا أبو العميس عن عبد الله بن عبد الله بن جبر (٣) بن عتيك عن أبيه عن جده أنّ النبي - ﷺ - عاده في مرضه، فقال قائل من أهله: إنا كنا لنرجو أنْ تكون وفاته قتل شهادة في سبيل الله، فقال "إنّ شهداء أمتي إذا لقليل، القتيل في سبيل الله شهيد، والمبطون شهيد، والمطعون شهيد، والمرأة تموت بجُمع شهيد، والحَرِق والغرق والمَجْنُوب شهيد"
أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٣٣٢ - ٣٣٣) وابن ماجه (٢٨٠٣) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٩٧٢) وأبو القاسم البغوي (٣١٥) والطبراني في "الكبير" (١٧٨٠) وابن عبد البر في "التمهيد" (١٩/ ٢٠٦)
وقال ابن أبي عاصم: هكذا يقول أبو العميس في إسناد هذا الحديث، والصواب ما قال فيه مالك، ولم يقمه أبو العميس"
• وقال جعفر بن عون الكوفي: عن أبي العميس عن عبد الله بن عبد الله بن جبر عن أبيه أنّ رسول الله - ﷺ - عاد جبرا
أخرجه النسائي (٦/ ٤٣)
وحديث وكيع هو الصواب (٤).
قال الحافظ: وقعت المخالفة بين مالك وأبي العميس في ثلاثة أشياء: في اسم جد عبد الله بن عبد الله، وفي تسمية شيخه هل هو أبوه أو غيره، وفي اسم الذي عاده النبي - ﷺ -، وقد رجحوا رواية مالك وبينت ذلك في ترجمة جابر بن عتيك من كتاب "الإصابة"، وأما
_________________
(١) وصححه النووي في "الخلاصة" (٢/ ١٠٥٥ - ١٠٥٦) وفي "الأذكار" (ص ١٣٥)
(٢) وقيل: جبر، وقيل: هما اثنان (انظر تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨٢)
(٣) ووقع عند ابن ماجه وابن عبد البر: جابر.
(٤) قاله الحافظ في "الإصابة" (٧/ ٢٩٩)
[ ٤ / ٣٠٩٣ ]
عبد الله بن جبر فلم يذكر المزي من خبره شيئا، وذكره ابن منده في الصحابة برواية جعفر بن عون وليس فيه دلالة على صحبته، ولم أر له مع ذلك ذكرا عند أحد ممن صنف في الرجال، وفي ذلك إشارة إلى أنّ الرواية لغيرة فتترجح رواية مالك" التهذيب ٥/ ١٦٧ - ١٦٨
٢٠٧٤ - عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أنّ أباه حدّثه قال: انطلقت إلى الكوفة فدخلت المسجد فإذا رجل من قيس يقال له: ابن المنتفق وهو يقول: وُصف لي رسول الله - ﷺ - فطلبته فلقيته بعرفات فزاحمت عليه، فقيل لي: إليك عنه، فقال "دعوا الرجل أرب ماله" قال: فزاحمت عليه حتى خلصت إليه، فأخذت بخطام راحلته فما غير عليّ. قال: شيئين أسألك عنهما: ما ينجيني، من النار، وما يدخلني الجنة؟ قال: فنظر إلى السماء ثم أقبل عليّ، بوجهه الكريم فقال "لئن كنت أوجزت المسألة لقد أعظمت وطولت، فاعقل عليّ، أعبد الله لا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأدّ الزكاة المفروضة، وصم رمضان"
قال الحافظ: رواه البغوي وابن السكن والطبراني في "الكبير" وأبو مسلم الكجي في "السنن" من طريق محمد بن جُحادة وغيره عن المغيرة بن عبد الله اليشكري أنّ أباه حدثه قال: فذكره، وأخرجه البخاري في "التاريخ" من طريق يونس بن أبي إسحاق عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: غدوت فإذا رجل يحدثهم. قال: وقال جرير عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله قال: سأل أعرابي النبي - ﷺ -، ثم ذكر الاختلاف فيه عن الأعمش وأنّ بعضهم قال فيه: عن المغيرة بن سعد بن الأخرم عن أبيه، والصواب المغيرة بن عبد الله اليشكري. وزعم الصيرفي أنّ اسم ابن المنتفق هذا لقيط بن صَبِرة وافد بني المنتفق" (١)
أخرجه أحمد (٦/ ٣٨٣) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢٠٩ - ٢١٠) وأبو نعيم في "الصحابة" (٤٣٨٧ و٤٥٣٦) والبيهقى في "الشعب" (١٠٦٢٠) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٣٤٧) وعبد الغني المقدسي في "التوحيد" (٧٣) من طرق عن همام بن يحيى البصري عن محمد بن جحادة عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه قال: قدمت الكوفة وصاحب لي لنجلب منها نعالا، فغدونا إلى السوق ولم يقم بعد، فقلت لصاحبي: لو دخلنا المسجد، والمسجد يومئذ في أصحاب التمر، فدخلنا فإذا رجل من قيس يقال له ابن المنتفق فسمعته يقول: وُصف لى رسول الله - ﷺ - وجُلِّي لي فطلبته بمكة فقيل لي: هو
_________________
(١) ٤/ ٥ (كتاب الزكاة - باب وجوب الزكاة)
[ ٤ / ٣٠٩٤ ]
بمنى، وطلبته بمنى فقيل لي: هو بعرفات، فانتهيت إليه وهو في ركب من أصحابه، فقيل لي: تنح عن طريق رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - "دعوا الرجل أرب ماله" فدنوت حتى أخذت بزمام ناقته أو بخطامها فقلت: يا رسول الله، إني أسألك عما ينجيني من النار وعما يبلغني الجنة، فرفع رسول الله - ﷺ - رأسه إلى السماء ثم نكس ثم أقبل عليّ بوجهه فقال: "لئن كنت أوجزت المسألة لقد سألت عن عظيم طويل فأحفظ عني، اعبد الله ولا تشرك به شيئا، وأقم الصلاة المكتوبة، وأدِّ الزكاة المفروضة، وصم رمضان، وما تحب أنْ يفعله الناس بك فافعله بهم، وما تكره أنْ يفعله الناس بك فذر الناس منه، خلِّ سبيل الناقة أو الراحلة" اللفظ للطبراني.
وأخرجه أبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب" (١٤٠٦) من طريق الحسن بن أبي جعفر الجُفْرِي ثني محمد بن جحادة به.
- ورواه عبد الله بن عون البصري عن محمد بن جحادة واختلف عنه:
• فقال المثني بن معاذ بن معاذ العنبري: ثنا ابن عون عن محمد بن جحادة عن زميل له يخبر عن أبيه وكان يكنى أبا المنتفق قال: أتيت مكة فسألت عن رسول الله - ﷺ -"
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢١٠)
• وقال محمد بن أبي عدي البصري: عن ابن عون عن محمد بن جحادة عن رجل عن زميل له عن أبيه وكان أبوه يكنى أبا المنتفق: كان أبي بمكة فسأل النبي - ﷺ -
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/٣٩)
وتابعه معاذ بن معاذ العنبرى عن ابن عون به.
أخرجه ابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٦٩٦) ومن طريقه ابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٣٠٢)
قال الطبراني: اضطرب ابن عون في إسناد هذا الحديث ولم يضبطه عن محمد بن جحادة وضبطه همام"
قلت: ولم ينفرد محمد بن جحادة به بل تابعه غير واحد عن المغيرة بن عبد الله اليشكري عن أبيه، منهم:
١ - عمرو بن حسان المُسْلي.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٢ و٦/ ٣٨٣ - ٣٨٤) عن وكيع عن عمرو بن حسان به.
[ ٤ / ٣٠٩٥ ]
وأخرجه عبد الغني المقدسي في "التوحيد" (٧٦) من طريق أبي نعيم الفضل بن دُكين ثنا عمرو بن حسان به.
٢ - زبيد بن الحارث اليامي.
أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٧٣٥) والطبراني في "الكبير" (١٩/ ٢١٠) من طريق أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد ثني أبي عن جدي به.
٣ - يونس بن أبي إسحاق.
أخرجه أحمد (٣/ ٤٧٢ و٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣ و٦/ ٣٨٤) والبخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٣٨) وابن الأثير (٤/ ٤١٨ - ٤١٩) وعبد الغني المقدسي في "التوحيد" (٧٤) من طرق عن يونس به.
٤ - أبو إسحاق السبيعي.
أخرجه عبد الرزّاق (٢٠٣٣٦) عن مَعْمر بن راشد عن أبي إسحاق به.
وأخرجه أحمد (٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣) عن عبد الرزّاق به.
وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٠٦٢١) من طريق أحمد بن منصور الرمادي ثنا عبد الرزّاق به.
وأخرجه ابن سعد (٣/ ٥٦) من طريق إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق به.
- ورواه الأعمش عن عمرو بن مرة واختلف عنه:
• فرواه جرير بن عبد الحميد الرازي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله اليشكري قال: سأل أعرابي النبي - ﷺ -. لم يقل عن أبيه.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٣٨)
• ورواه يحيى بن عيسى الرملي عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن المغيرة بن عبد الله بن سعد بن الأخرم عن أبيه أو عمه - شك الأعمش - قال: أتيت النبي - ﷺ -.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٣٨) وأبو القاسم البغوي في "الصحابة" (٣/ ٦٠) والطبراني في "الكبير" (٥٤٧٨ و١٩/ ٢١١) وابن بشران (٦٩١) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣١٩٩) وابن الأثير (٣/ ٤٠١)
وتابعه عيسى بن يونس عن الأعمش به.
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٤/ ٧٦ - ٧٧) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣١٩٩) والبيهقي في "الشعب" (١٠٦١٩)
[ ٤ / ٣٠٩٦ ]
• ورواه عبد الله بن داود الخُرَيْبي عن الأعمش فقال فيه: عن عمه ولم يشك.
أخرجه البخاري في "الكبير" (٣/ ١/ ٣٨ - ٣٩) والخرائطي في
"المكارم" (١/ ٣٦٩)
ورواية محمد بن جحادة ومن تابعه أصح، والمغيرة بن عبد الله وثقه العجلي وابن حبان والحافظ في "التقريب"، وأبوه قال الحسيني في "الإكمال": ليس بمشهور.
٢٠٧٥ - دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح الرجلُ الرجلَ فلينصح له"
قال الحافظ: رواه البيهقي (٥/ ٣٤٧) من طريق عبد الملك بن عمير عن أبي الزبير عن جابر مرفوعا به، وقد أخرجه مسلم (١٥٢٢) من طريق أبي خيثمة عن أبي الزبير بلفظ "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض" (١)
٢٠٧٦ - عن أنس: جاءت الأنصار فقالوا: إلينا يا رسول الله، فقال: "دعوا الناقة فإنّها مأمورة" فبركت على باب أبي أيوب.
قال الحافظ: وعند الحاكم من طريق إسحاق بن أبي طلحة عن أنس: فذكره" (٢)
ضعيف
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٥٠٨) عن الحاكم أخبرني أبو الحسن علي بن عمر الحافظ ثنا أبو عبد الله محمد بن مخلد الدوري ثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبي الورد ثنا إبراهيم بن صرمة ثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فلما دخل المدينة جاءت الأنصار برجالها ونسائها، فقالوا: إلينا يا رسول الله، فقال دعوا الناقة فإنّها مأمورة" فبركت على باب أبي أيوب، قال: فخرجت جوار من بني النجار يضربن بالدفوف وهن يقلن:
نحن جوار من بني النجار يا حبذا محمد من جار
فخرج إليهم رسول الله - ﷺ - فقال "أتحبوني؟ " فقالوا: أي والله
يا رسول الله: قال "أنا والله أحبكم، وأنا والله أحبكم، أنا والله أحبكم"
قال ابن كثير: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لم يروه أحد من أصحاب السنن" البداية والنهاية" ٣/ ٢٠٠
_________________
(١) ٥/ ٢٧٤ (كتاب البيوع - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر)
(٢) ٨/ ٢٤٦ (كتاب أحاديث الأنبياء - باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة)
[ ٤ / ٣٠٩٧ ]
قلت: إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن صرمة.
قال ابن معين: كذاب خبيث، وقال العقيلي: يحدث عن يحيى بن سعيد بأحاديث ليست محفوظة من حديث يحيى فيها مناكير وليس ممن يضبط الحديث، وذكره الدارقطني في "الضعفاء"، وضعفه ابن عدي.
وللحديث شاهد عن ابن عمر قال: قال أهل المدينة لرسول الله - ﷺ -: أدخل المدينة راشديا مهديا. قال: فدخل رسول الله - ﷺ - على المدينة فخرج الناس ينظرون إلى رسول الله - ﷺ -، كلما مرّ على قوم قالوا: يا رسول الله هاهنا، فقال رسول الله - ﷺ - "دعوها فإنها مأمورة" يعني ناقته. حتى بركت على باب أبي أيوب الأنصاري.
أخرجه ابن عدي (٢/ ٥٩١ - ٥٩٢) عن عبد الرحمن بن محمد القرشي ثنا محمد بن زياد بن معروف ثنا جعفر بن جسر بن فَرْقد ثني أبي ثني عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب عن ابن عمر به.
وقال: هذا الحديث باطل عن عبد الرحمن بن حرملة لا يرويه إلا جسر، وعن جسر جعفر، والبلاء من جعفر لا من جسر لأنّ هذا الحديث الذي أمليته عن محمد بن زياد عن جعفر بن جسر عن أبيه لا يرويه عن جسر غير ابنه جعفر، على أنّ جسر هو في الضعفاء وابنه مثله، وأحاديث جسر عامتها غير محفوظة"
٢٠٧٧ - "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طَرْفَة عين، وأصلح لى شأنى كله، لا إله إلا أنت"
قال الحافظ: ولأبي داود وصححه ابن حبان عن أبي بكرة رفعه: فذكره" (١)
أخرجه الطيالسي (ص ١١٧) عن عبد الجليل بن عطية البصري ثنا جعفر بن ميمون أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ - في دعاء المضطر "اللهم رحمنك أرجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين، وأصلح لى شأنى كله، لا إله إلا أنت"
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الدعوات" (١٦٣)
وأخرجه أحمد (٥/ ٤٢) والبخاري في "الأدب المفرد" (٧٠١) وأبو داود (٥٠٩٠) وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٤٨) والنسائي في "اليوم والليلة" (٦٥١) وابن حبان (٩٧٠) والطبراني في "الدعاء" (١٠٣٢) والتنوخي في "الفرج بعد الشدة" (١/ ١٣٢) والضياء المقدسي في "العدة للكرب والشدة" (٢٥) والذهبي في "معجم الشيوخ" (٢/ ٢٢٦)
_________________
(١) ١٣/ ٣٩٨ (كتاب الدعوات - باب الدعاء عند الكرب)
[ ٤ / ٣٠٩٨ ]
عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي
وابن أبي شيبة (١٠/ ١٩٦) والطبراني في "الدعاء" (١٠٣٢) وابن السني في "اليوم والليلة" (٣٤٢)
عن زيد بن الحباب العُكْلي
كلاهما عن عبد الجليل بن عطية به.
ولفظ أحمد وغيره "دعوات المكروب: اللهم رحمتك أرجو"
ولفظ ابن أبي شيبة "كلمات المكروب"
قال الذهبي: هذا إسناد متقارب"
وقال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ١٠/ ١٣٧
قلت: عبد الجليل بن عطية وجعفر بن ميمون مختلف فيهما، والباقون كلهم ثقات.
٢٠٧٨ - "دعوات الله أنْ يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأَبَى أنْ يرفع عنهم ثنتين: دعوت الله أن يرفع عنهم الرَّجْم من السماء والخسف من الأرض، وأنْ لا يلبسهم شيعا، ولا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبى أن يرفع عنهم الآخرين"
قال الحافظ: وقد روى ابن مردويه من حديث ابن عباس ما يفسر به حديث جابر ولفظه عن النبي - ﷺ - قال: فذكره" (١)
ضعيف
أخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ١٤٢) من طريق أبى الدرداء عبد العزيز بن منيب المروزي ثنا إسحاق بن عبد الله بن كيسان ثني أبي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعا "دعوت ربي - ﷿ - أنْ يرفع عن أمتي أربعا، فرفع الله عنهم ثنتين وأبى عليّ أنْ يرفع عنهم ثنتين، دعوت ربي أنْ يرفع الرجم من السماء والغرق من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا وأنْ لا يذيق بعضهم بأس بعض، فرفع الله عنهم الرجم من السماء والغرق من الأرض، وأبى الله أنْ يرفع اثنتين القتل والهرج"
وإسناده ضعيف لضعف إسحاق بن عبد الله بن كيسان وأبيه.
_________________
(١) ٩/ ٣٦١ (كتاب التفسير - سورة الأنعام - باب ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ الآية)
[ ٤ / ٣٠٩٩ ]
طريق أخرى: قال ابن مردويه: ثنا عبد الله بن محمد بن يزيد ثني الوليد بن أبان ثنا جعفر بن منير ثنا أبو بدر شجاع بن الوليد ثنا عمرو بن قيس عن رجل عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية قال: فقام النبي صلى الله عليه سولم فتوضأ ثم قال "اللهم لا ترسل على أمتى عذابا من فوقهم، ولا من تحت أرجلهم، ولا تلبسهم شيعا، ولا تذق بعضهم بأس بعض" قال: فأتاه جبريل فقال: يا محمد، إن الله قد أجار أمتك أنْ يرسل عليهم عذابا من فوقهم أو من تحت أرجلهم"
وإسناده ضعيف للرجل الذي لم يسم.
٢٠٧٩ - حديث سلمة بن الأكوع قال: ثم إنّ رسول الله - ﷺ - دعا إلى البيعة فبايعه أول الناس، فذكر الحديث قال: ثم إنّ المشركين راسلونا في الصلح حتى مشى بعضنا في بعض، قال فاضطجعت أصل في شجرة فأتاني أربعة من المشركين فجعلوا يقعون في رسول الله - ﷺ -، فتحولت عنهم إلى شجرة أخرى، فبينما هم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي: يا آل المهاجرين، قال: فاخترطت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم ثم جئت بهم أسوقهم، وجاء عمي برجل يقال له: مكرز في ناس من المشركين، فقال رسول الله - ﷺ - "دعوهم يكون لهم بدء الفجور وثنياه"
فعفا عنهم، فأنزل الله تعالى ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]
قال الحافظ: رواه مسلم (١٨٠٧") (١)
٢٠٨٠ - "دعوة المظلوم مستجابة، وإنْ كان فاجرا ففجوره على نفسه"
قال الحافظ: جاء في حديث أبي هريرة عند أحمد مرفوعا: فذكره، وإسناده حسن" (٢)
ضعيف
أخرجه الطيالسي (ص ٣٠٦) عن أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي عن سعيد بن أبى سعيد المَقبُري عن أبي هريرة به مرفوعا.
وأخرجه ابن أبي شيبة (١٠/ ٢٧٥) وأحمد (٢/ ٣٦٧) والطبراني في "الدعاء" (١٣١٨) وابن عدي (٧/ ٢٥١٧) والقضاعي (٣١٥) والخطيب في "التاريخ" (٢/ ٢٧١ - ٢٧٢) من طرق عن أبي معشر به.
_________________
(١) ٨/ ٤٥٥ (كتاب المغازي - باب غزوة الحديبية)
(٢) ٤/ ١٠٢ - ١٠٣ (كتاب الزكاة - باب أخذ الصدقة من الأغنياء)
[ ٤ / ٣١٠٠ ]
قال ابن عدي: وهذا الحديث عن سعيد المقبري غير محفوظ"
وقال الهيثمي: إسناده حسن" المجمع ١٠/ ١٥١
قلت: بل ضعيف لضعف أبي معشر.
٢٠٨١ - حديث سعد بن أبي وقاص رفعه "دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين، فإنّه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله تعالى له".
قال الحافظ: أخرجه الترمذي والنسائي والحاكم، وفي لفظ للحاكم "فقال رجل: أكانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: ألا تسمع إلى قول الله تعالى ﴿وَكَذلِكَ نُجِى المُؤمِنِينَ﴾ [الأنبيَاء:٨٨]؟ " (١)
صحيح
وله عن سعد بن أبي وقاص طرق:
الأول: يرويه إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ثنى والدي محمد عن أبيه سعد به مرفوعا.
وفي لفظ "لم يدع بها مسلم في كربة"
أخرجه أحمد (١/ ١٧٠) وأبو يعلى (٧٧٢)
عن إسماعيل بن عمر الواسطى
والترمذي (٣٥٠٥) والنسائي في "اليوم والليلة" (٦٥٦) والطبراني في "الدعاء" (١٢٤) والحاكم (١/ ٥٠٥ و٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣)
عن محمد بن يوسف الفريابي
والحاكم (٢/ ٥٨٣) والبيهقي في "الدعوات" (١٦٧) و"الشعب" (٦١١)
عن محمد بن عبيد الطنافسي
والبزار (١١٨٦) والبيهقي في "الآداب" (١٠٧٧) وفي "الشعب" (٩٧٤٤) والضياء المقدسي في "العدة للكرب والشدة" (٢٠)
_________________
(١) ١٣/ ٣٩٧ (كتاب الدعوات - باب الدعاء عند الكرب)
[ ٤ / ٣١٠١ ]
عن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزبيري
والخرائطي في "المكارم" (٢/ ٩٦٣)
عن هارون بن عمران المَوصلي
كلهم عن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ثنا إبراهيم بن محمد بن سعد به.
قال الترمذي: وقد روى غير واحد هذا الحديث عن يونس بن أبي إسحاق عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن سعد ولم يذكر فيه عن أبيه، وروى بعضهم عن يونس بن أبي إسحاق فقالوا: عن إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن سعد، وكأنّ يونس بن أبي إسحاق ربما ذكر في هذا الحديث عن أبيه وربما لم يذكره"
وقال البزار: وهذا الحديث لا نعلمه يُروى عن محمد بن سعد إلا من رواية إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده، ولا يُروى عن النبي - ﷺ - إلا من رواية سعد عنه، وقد روي عن سعد من وجهين"
وقال الحاكم: صحيح الإسناد"
قلت: يونس بن أبي إسحاق صدوق، وإبراهيم بن محمد وأبوه ثقتان، فالإسناد حسن.
ولم ينفرد يونس بن أبي إسحاق به بل تابعه محمد بن مهاجر القرشي ثني إبراهيم بن محمد بن سعد عن أبيه عن جده قال: كنا جلوسا عند رسول الله - ﷺ - قال "ألا أخبركم أو أحدثكم بشيء إذا نزل برجل منكم كرب أو بلاء من بلاء الدنيا دعا به فرج عنه؟ " فقيل له: بلى، قال "دعاء ذي النون: لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين"
أخرجه النسائي في "اليوم والليلة" (٦٥٥)
عن القاسم بن زكريا بن دينار الكوفي
وابن أبي الدنيا في "الفرج بعد الشدة" (٣٣) والحاكم (١/ ٥٠٥) والبيهقي في "الدعوات" (١٦٦) والتنوخي في "الفرج بعد الشدة" (١/ ١٢٩)
عن هارون بن سفيان بن بشير المستملي
كلاهما عن عبيد بن محمد المُحَاربي ثنا محمد بن مهاجر به.
وإسناده ضعيف، عبيد بن محمد قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، ومحمد بن مهاجر ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال ابن عدي: ليس بمعروف، وذكره العقيلي في "الضعفاء"، وقال الذهبي في الميزان": لا يعرف، وقال الحافظ في التقريب "لين.
[ ٤ / ٣١٠٢ ]
الثاني: يرويه ابن شهاب الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن سعد مرفوعا "إنى لأعلم كلمة لا يقولها مكروب إلا فرج الله عنه: كلمة أخي يونس: فنادى في الظلمات أنْ لا إله إلا أنت سبحانك أنى كنت من الظالمين"
أخرجه ابن السني في "اليوم والليلة" (٣٤٣) وابن عدي (٥/ ١٧٩٩) عن أبي يعلى وهو في "معجمه" (٢٦٣) ثنا عمرو بن الحصين ثنا المعتمر بن سليمان قال: سمعت مَعْمَرا يحدث عن الزهري به.
وأخرجه الضياء المقدسي في "العدة للكرب والشدة" (١٨) من طريق أبي بكر محمد بن حيان البصري ثنا عمرو بن الحصين العقيلي به.
وإسناده ضعيف جدا، عمرو بن الحصين العقيلي قال أبو حاتم: ذاهب الحديث وليس بشيء، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: مظلم الحديث، وقال الدارقطني: متروك، وكذبه الخطيب البغدادي.
الثالث: يرويه علي بن زيد بن جُدْعَان عن سعيد بن المسيب عن سعد مرفوعا "اسم الله الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى دعوة يونس بن متى" قال: فقلت: يا رسول الله، هي ليونس بن متى خاصة أم لجماعة المسلمين؟ قال "هي ليونس بن متى خاصة وللمؤمنين عامة إذا دعوا بها ألم تسمعِ قول الله ﵎ ﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾ فهو شرط الله لمن دعاه بها"
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٧/ ٨٢) عن عمران بن بكار الكَلَاعي ثنا يحيى بن صالح ثا أبو يحيى بن عبد الرحمن ثنى بشر بن منصور عن علي بن زيد به"
وعلي بن زيد قال ابن معين وغيره: ضعيف.
لكنه لم ينفرد به بل تابعه محمد بن زيد بن المهاجر عن ابن المسيب عن سعد مرفوعا نحوه وزاد "أيما مسلم دعا بها في مرضه أربعين مرة فمات في مرضه ذلك أعطي أجر شهيد وإن برأ برأ وقد غفر له جميع ذنوبه"
أخرجه الحاكم (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦) من طريق أحمد بن عمرو بن بكر السكسكي ثني أبي عن محمد بن زيد به.
وعمرو بن بكر السكسكي قال ابن حبان: ليس في الحديث بشيء، وقال الذهبي في "الميزان": واه، أحاديثه شبه موضوعة.
[ ٤ / ٣١٠٣ ]
الرابع: يرويه المطلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن مصعب بن سعد عن سعد قال: ذكر رسول الله - ﷺ - دعوة ذي النون قال: وجاء أعرابي فشغله فاتبعته فالتفت إليّ فقال "أبا إسحاق" قلت: نعم، قال "فمه؟ " قلت: ذكرت دعوة ذي النون ثم جاء أعرابي فشغلك، قال "نعم، دعوة ذي النون إذ نادى في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فإنّه لم يدع بها أحد إلا استجيب له"
أخرجه الدورقي في "مسند سعد" (٦٣) وأبو سعيد الأشج في "حديثه" (١١٨) والبزار (١١٦٣) واللفظ له وأبو يعلى (٧٠٧) وابن أبي حاتم كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٩٣) وابن عدي (٦/ ٢٠٨٨ - ٢٠٨٩) والحاكم (٢/ ٥٨٤) من طريق عن أبي خالد سليمان بن حيان الأحمر ثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله به.
قال البزار: هذا الحديث لا نعلمه يُروى عن النبي - ﷺ - إلا عن سعد عنه، وقد روي عن سعد من وجه آخر، وهذا الحديث لا نعلم رواه عن كثير بن زيد إلا أبو خالد الأحمر"
قلت: وهما صدوقان، والمطلب بن عبد الله ومصعب بن سعد ثقتان، فالإسناد حسن.
٢٠٨٢ - "دعوة ذي النون في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لم يدع بها رجل مسلم قط إلا استجاب الله له"
قال الحافظ: أخرج النسائي والحاكم عن فَضالة بن عبيد رفعه: فذكره" (١)
قلت: لم أره من حديث فَضالة بن عبيد وإنما هو من حديث سعد بن أبي وقاص وقد تقدم.
٢٠٨٣ - عن أبي هريرة أَنَّ النبي - ﷺ - قال لامرأة "دفنت ثلاثة؟ " قالت: نعم، قال "لقد احتظرت بِحَظار شديد من النار"
قال الحافظ: وله - أي مسلم (٢٦٣٦) - من طريق أبي زرعة عن أبي هريرة: فذكره" (٢)
٢٠٨٤ - عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أُحُد قال: كان ذلك اليوم كله لطلحة، قال: كنت أول من فاء فرأيت رجلا يقاتل عن رسول اللهﷺ - قال: فقلت: كن طلحة. قلت: حيث فاتني يكون رجل من قومي وبيني وبينه رجل من المشركين فإذا هو أبو عبيده فانتهينا إلى رسول الله - ﷺ - فقال "دونكما صاحبكما" يريد طلحة، فإذا هو قد قطعت أصبعه فلما أصلحنا من شأنه"
_________________
(١) ١٣/ ٤٨٤ (كتاب الدعوات - باب لله مائة اسم غير واحدة)
(٢) ٣/ ٤٨٧ (كتاب الجنائز - باب ما قيل في أولاد المسلمين)
[ ٤ / ٣١٠٤ ]
قال الحافظ: وللطيالسي من طريق عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: فذكرته" (١)
ضعيف جدا
أخرجه الطيالسي (ص ٣) عن ابن المبارك عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله قال: أخبرني عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: كان أبو بكر إذا ذكر يوم أحد بكى، ثم قال: ذاك كله يوم طلحة، ثم أنشأ يحدث قال: كنت أول من فاء يوم أحد فرأيت رجلا يقاتل مع رسول الله - ﷺ - دونه، وأراه قال: يحميه، قال: فقلت: كن طلحة حيث فاتني ما فاتني، فقلت: يكون رجلا من قومي أحبّ إليّ، وبيني وبين المشرق رجل لا أعرفه وأنا أقرب إلى رسول الله - ﷺ - منه، وهو يخطف المشي خطفا لا أخطفه، فإذا هو أبو عبيدة بن الجراح، فانتهينا إلى رسول الله - ﷺ - وقد كسرت رباعيته، وشُجّ في وجهه، وقد دخل في وجنته حلقتان من حلق المغفر، فقال رسول الله - ﷺ - "عليكما صاحبكما" يريد طلحة، وقد نزف، فلم نلتفت إلى قوله، وذهبت لأنزع ذاك من وجهه، فقال أبو عبيدة: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، فتركته، فكره أن يتناولهما بيده فيؤذي النبي - ﷺ -، فَأَزم عليهما بفيه فاستخرج إحدى الحلقتين، ووقعت ثنيته مع الحلقة، وذهبت لأصنع ما صنع، فقال: أقسمت عليك بحقي لما تركتني، قال: ففعل مثل ما فعل في المرة الأولى فوقعت ثنيته الأخرى مع الحلقة، فكان أبو عبيدة من أحسن الناس هتما، فأصلحنا من شأن النبي - ﷺ - ثم أتينا طلحة في بعض تلك الجفار فإذا به بضع وسبعون أو أقلّ أو أكثر، بين طعنة ورمية وضربة، وإذا قد قطعت أصبعه فأصلحنا من شأنه.
ومن طريقه أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٨٧و ٨/ ١٧٤ - ١٧٥) وفي "الصحابة" (٣٦٨ و٥٧٩) والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤) والمزي في "التهذيب" (١٣/ ٤١٧ - ٤١٨)
وأخرجه ابن سعد (٣/ ٢١٨) عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل البصري أنا ابن المبارك به.
وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٦٦) من طريق عثمان بن سعيد الدارمي ثنا موسى بن إسماعيل به.
وأخرجه ابن سعد (٣/ ٤١٠) والبزار (٦٣) وابن حبان (٦٩٨٠) والحاكم (٢) (٣/ ٢٦ - ٢٧) من طرق عن إسحاق بن يحيى بن طلحة به.
_________________
(١) ٨/ ٣٦٤ (كتاب المغازي - باب إذ همت طائفتان منكم أن تفشلا)
(٢) ووقع عنده: عن موسى بن طلحة عن عائشة.
[ ٤ / ٣١٠٥ ]
قال البزار: وهذا الحديث لا نعلم أحدا رواه عن النبي - ﷺ - إلا أبو بكر الصديق، ولا نعلم له إسنادا غير هذا الإسناد، وإسحاق بن يحيى قد روى عنه ابن المبارك وجماعة واحتمل حديثه وإنْ كان فيه، ولا نعلم شاركه في هذا الحديث غيره"
وقال أبو نعيم: غريب من حديث إسحاق بن يحيى بن طلحة، لم يسق هذا السياق إلا ابن المبارك"
وقال الحاكم في الموضع الأول: صحيح على شرط الشيخين"
وقال في الموضع الثاني: صحيح الإسناد"
وتعقبه الذهبي فقال: قلت: إسحاق متروك"
قلت: وهو كما قال.
قال عثمان بن سعيد الدارمي: قلت لابن معين: فإسحاق بن يحيى ما حاله الذي يروي عنه ابن المبارك حديث أبي بكر؟ قال: ليس بشيء" الكامل لابن عدي ١/ ٣٢٦
٢٠٨٥ - "دينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أعطيته في سبيل الله، ودبنار أنفقته على أهلك" قال "الدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرا"
قال الحافظ: وقد أخرج مسلم (٩٩٥) من حديث مجاهد عن أبي هريرة رفعه: فذكره" (١)
٢٠٨٦ - "دَين الله أحقّ أنْ يُقضى"
سكت عليه الحافظ (٢).
أخرجه البخاري (فتح ٥/ ٩٧ - ٩٨) من حديث ابن عباس.
٢٠٨٧ - "الدَجَّال ليس به خفاء، يجيىء من قبل المشرق فيدعو إلى الدين فَيُتبع ويظهر، فلا يزال حتى يقدم الكوفة فيظهر الدين ويعمل به فيتبع ويحث على ذلك، ثم يَدَّعى أنّه نبي فيفزع من ذلك كلّ ذي لُبِّ ويفارقه، فيمكث بعد ذلك فيقول: أنا الله، فتغشى عينه وتقطع أذنه ويكتب بين عيينة كافر، فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كلّ أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة من خردل من ايمان"
_________________
(١) ١١/ ٤٢٧ (كتاب النفقات - باب فضل النفقة على الأهل)
(٢) ١١/ ٣٣٥ (كتاب الطلاق - باب حدثنا عبد الله بن رجاء)
[ ٤ / ٣١٠٦ ]
قال الحافظ: أخرج الطبراني من طريق سليمان بن شهاب قال: نزل عليّ عبد الله بن المعتمر وكان صحابيا فحدثني عن النبي - ﷺ - أنّه قال: فذكره، وسنده ضعيف.
وقال: وقع في حديث عبد الله بن المعتمر "ثم يدعو برجل فيما يرون فيؤمر به فيقتل، ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس ثم يجمعها ثم يضرب بعصاه فإذا هو قائم فيقول: أنا الله الذي أميت وأحيي، قال: وذلك كله سحرُ سحرَ أعين الناس، ليس يعمل من ذلك شيئا" وهو سند ضعيف جدا" (١)
ضعيف جدا
أخرجه الطبراني كما في "الفتن والملاحم" لابن كثير (ص ١٠٨)
ثنا أبو شعيب الحرّاني ثنا إسحاق بن موسى
وثنا محمد بن شعيب الأصبهاني ثنا سعيد بن عنبسة
قالا: ثنا سعيد بن محمد الثقفي ثنا حلام بن صالح أني سليمان بن شهاب العَبسي قال: نزل عليّ عبد الله بن مغنم، وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - فحدثني عن النبي - ﷺ - أنّه قال "الدجال ليس به خفاء، إنّه يجيىء من قبل المشرق فيدعو إلى حق فيتبع، وينصب للناس فيقاتلهم فيظهر عليهم، فلا يزال كذلك حتى يقدم الكوفة فيظهر دين الله، ويعمل به فيتبع، ويجب على ذلك، ثم يقول بعد ذلك: إني نبي، فيفزع من ذلك كل ذي لب، ويفارقه، ويمكث بعد ذلك، ثم يقول: أنا الله، فتعمش عينه اليمنى، وتقطع أذنه، ويكتب بين عيينة كافر فلا يخفى على كل مسلم، فيفارقه كل أحد من الخلق في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ويكون أصحابه وجنوده المجوس واليهود والنصاري وهذه الأعاجم من المشركين، ثم يدعو برجل فيما يرون فيأمر به فيقتل ثم يقطع أعضاءه كل عضو على حدة فيفرق بينها حتى يراه الناس، ثم يجمع بينها، ثم يضربه بعصاه فإذا هو قائم فيقول: أنا الله أحيي وأميت، وذلك سحر يسحر به أعين الناس ليس يصنع من ذلك شيئا"
وأخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٤٥٤٢) عن الطبراني به.
وأخرجه أيضا من طريق يحيى بن موسى البلخي ثنا سعيد بن محمد به.
قال ابن كثير: قال شيخنا الذهبي: ورواه يحيى بن موسى عن سعيد بن محمد الثقفي وهو واه".
_________________
(١) ١٦/ ٢٠٤ (كتاب الفتن - باب ذكر الدجال) و١٦/ ٢١٩ (كتاب الفتن - باب لا يدخل الدجال المدينة)
[ ٤ / ٣١٠٧ ]
وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه سعيد بن محمد الوراق وهو متروك" المجمع ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١
قلت: وحلام بن صالح ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
وسليمان بن شهاب ذكره ابن حبان في "الثقات" أيضا، وقال البخاري: سمع عبد الله بن المعتمر روى عنه حلام ولم يصح، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبي في "الميزان": لا يُدرى من هو.
وعبد الله بن مغنم وقيل: معتمر قال أبو حاتم: مجهول (الجرح ٢/ ١/ ١٢٣)
٢٠٨٨ - حديث أنس رفعه "الدعاء مخ العبادة"
قال الحافظ: أخرجه الترمذي" (١)
ضعيف
أخرجه الترمذي (٣٣٧١) والطبراني في "الدعاء" (٨) وفي "الأوسط" (٣٢٢٠) من طريق ابن لَهيعة عن عبيد الله بن أبي جعفر عن أبان بن صالح عن أنس به مرفوعا.
قال الترمذي: هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة"
وقال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن أبان إلا عبيد الله، تفرد به ابن لهيعة"
قلت: وهو ضعيف كما قال ابن معين والنسائي وغيرهما.
٢٠٨٩ - حديث النعمان بن بشير رفعه "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ [غافر: ٦٠] الآية.
قال الحافظ: أخرجه الأربعة وصححه الترمذي والحاكم" (٢)
تقدم الكلام عليه في حرف الهمزة فانظر حديث "إنّ الدعاء هو العبادة"
٢٠٩٠ - حديث زمل رفعه "الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها"
قال الحافظ: وهذا الحديث إنما هو عن ابن زمل وسنده ضعيف جدا، أخرجه ابن السكن في "الصحابة" وقال: إسناده مجهول وليس بمعروف في الصحابة، وابن قتيبة في
_________________
(١) ١٣/ ٣٣٩ (كتاب الدعوات وقول الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠])
(٢) ١٣/ ٣٣٩ (كتاب الدعوات وقول الله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] الآية)
[ ٤ / ٣١٠٨ ]
"غريب الحديث"، وذكره في الصحابة أيضا ابن مندة وغيره، وسماه بعضهم عبد الله وبعضهم الضحاك، وقد أورده ابن الجوزي في "الموضوعات"
وقال ابن الأثير: ألفاظه مصنوعة" (١)
ضعيف
أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (١/ ٤٧٩ - ٤٨١) وابن حبان في "المجروحين" (١/ ٣٢٩ - ٣٣١) والطبراني في "الكبير" (٨١٤٦) وابن السكن في الصحابة والديلمي في "مسنده" كما في "الأجوبة المرضية للسخاوي" (٣/ ١٠٩٤) وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (١٤١ أو ٧٧٢) وأبو نعيم في "الصحابة" (٣٩٠٨ و٤١٦٦ و٧٠٧٨) والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ٣٦ - ٣٨) والشجري في "أماليه" (١/ ٢٤٩ - ٢٥٠) وابن الجوزي في "العلل" (١١٧١) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٦/ ٣٣٩) من طرق عن أبي وهب الوليد بن عبد الملك بن مسرح الحرّاني ثنا سليمان بن عطاء القرشي الحرّاني عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي الجهني عن ابن زمل الجهني قال: فذكر حديثا طويلا وفيه "وأما المنبر الذي رأيت فيه سبع درجات وأنا في أعلاه فالدنيا سبعة آلاف سنة أنا في آخرها ألفا"
قال البيهقي: في إسناده ضعف"
وقال ابن السكن: إسناده ضعيف"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح"
وقال الحافظ في "الإصابة" (٦/ ٩٠): تفرد بروايته سليمان بن عطاء القرشي الحراني عن مسلمة بن عبد الله"
وقال الهيثمي: وفيه سليمان بن عطاء القرشي وهو ضعيف" المجمع ٧/ ١٨٤
قلت: قال أبو زرعة وأبو حاتم: سليمان بن عطاء منكر الحديث، وقال البخاري: في حديثه بعض المناكير، وقال ابن حبان: يروي عن مسلمة بن عبد الله الجهني عن عمه أبي مشجعة بن ربعي بأشياء موضوعة لا تشبه حديث الثقات فلست أدري التخليط فيها منه أو من مسلمة بن عبد الله، وقال الذهبي في "المغني": هالك.
ومسلمة بن عبد الله ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا.
_________________
(١) ١٤/ ١٣٧ (كتاب الرقاق - باب قول النبي - ﷺ -: بعثت أنا والساعة كهاتين)
[ ٤ / ٣١٠٩ ]
وقال الحافظ في "التقريب": مقبول، أي عند المتابعة وإلا فلين الحديث.
وابن زمل اختلف في اسمه، فسماه ابن حبان عبد الله، وسماه الطبراني الضحاك.
قال ابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٢٤٦): والصحيح ابن زمل غير مسمى وهو غير عبد الله والضحاك.
وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يقال: إن له صحبة، غير أني لا أعتمد على إسناد خبره"
وقال الذهبي في "الميزان": تابعي أرسل ولا يكاد يعرف، ليس بمعتمد.
وسيأتي الحديث أيضا في حرف الكاف فانظر "كان إذا صلى الصبح قال: هل رأى أحد منكم شيئا؟ "
وفي الباب عن أبي هريرة وعن أنس.
فأما حديث أبي هريرة فأخرجه الحكيم الترمذي في "نوادر الأصول" كما في "الكشف عن مجاوزة هذه الأمة الألف" للسيوطي، قال: ثنا صالح بن أحمد بن أبي محمد ثنا يعلي بن هلال عن ليث عن مجاهد عنه مرفوعا "إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر الحديث وفيه "مثل الدنيا منذ يوم خلقت إلى يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة"
وإسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وصالح بن أحمد ويعلي بن هلال لم أعرفهما.
وأما حديث أنس فله عنه طريقان:
الأول: أخرجه ابن عساكر كما في "الكشف" للسيوطي من طريق أبي علي الحسين بن داود البلخي ثنا شقيق بن إبراهيم الزاهد ثنا أبو هاشم الأبلى عن أنس مرفوعا "من قضى حاجة لمسلم في الله كتب الله له عمر الدنيا سبعة آلاف سنة صيام نهاره وقيام ليله"
وإسناده ضعيف جدا، الحسين بن داود قال الخطيب: لم يكن ثقة، وقال الذهبي في "المغني": ليس بثقة ولا مأمون متهم.
وأبو هاشم الأبلي واسمه كثير بن عبد الله قال البخاري وأبو حاتم والحاكم أبو أحمد: منكر الحديث.
زاد أبو حاتم: ضعيف الحديث جدا شبه المتروك.
وقال النسائي: متروك الحديث، وقال الحاكم أبو أحمد أيضًا: ليس حديثه بالقائم.
[ ٤ / ٣١١٠ ]
وقال الحاكم أبو عبد الله: زعم أنّه سمع من أنس وروى عنه أحاديث يشهد القلب أنّها موضوعة.
الثاني: أخرجه ابن عدي كما في "الكشف" للسيوطي ولم أره في "الكامل" والديلمي في "مسنده" (الأجوبة المرضية ٣/ ١٠٩٥) والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ١٤٠) وابن الجوزي في "الموضوعات" (٣/ ٢٤٣) من طريق عمر بن يحيى ثنا العلاء بن زيد عن أنس مرفوعا "عمر الدنيا سبعة أيام من أيام الآخرة قال الله تعالى ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحّجّ: ٤٧] "
وأخرجه ابن حبان في "المجروحين" (٢/ ١٨٠) من طريق عمر بن يعلى الأبلى ثنا العلاء به.
والعلاء بن زيد هو المعروف بابن زيدل قال الحاكم وابن حبان وأبو نعيم: روى عن أنس أحاديث موضوعة.
وقال البخاري والعقيلي وابن عدي وأبو حاتم: منكر الحديث. زاد أبو حاتم: متروك الحديث. وكذا قال أبو داود.
وقال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله - ﷺ -، والمتهم به العلاء بن زيدل قال ابن المديني: كان يضع الحديث"
٢٠٩١ - "الدين النصيحة"
سكت عليه الحافظ (١).
أخرجه مسلم (٥٥) من حيث تميم الداري.
_________________
(١) ٥/ ٢٥٧ (كتاب البيوع - باب لا يبيع على بيع أخيه)
[ ٤ / ٣١١١ ]