٩٠ - (٤٨٨٤) قال الحافظ: واستدل للأولين بحديث أخرجه الترمذي من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه وقال: حسن، لكن ضعفه غيره. وقال العقيلي: لا يُروى من وجه يثبت" (٢)
أخرجه الطيالسي (ص ١٥٦) عن أبي الربيع أشعث بن سعيد السمان وعمر بن قيس المكى قالا: ثنا عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربعة عن أبيه قال: أظلمت مرة ونحن في سفر فاشتبهت علينا القبلة، فصلى كل رجل منا حياله، فلما انجلت إذا بعضنا قد صلى لغير القبلة وبعضنا قد صلى للقبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ-، فقال: "مضت صلاتكم" ونزلت: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥].
وأخرجه البيهقي (٢/ ١١) من طريق يونس بن حبيب الأصبهاني ثنا الطيالسي به.
وأخرجه ابن ماجه (١٠٢٠)
عن يحيى بن حكيم المُقَوِّمى البصري
والدارقطني (١/ ٢٧٢)
عن يعقوب بن إسماعيل
كلاهما عن الطيالسي ثنا أشعث به.
ولم يذكرا عمر بن قيس
وأخرجه الترمذي (٣٤٥ و٢٩٥٧) والطبري في "تفسيره" (١/ ٥٠٣ و٥٠٣ - ٥٠٤)
_________________
(١) ١/ ٣٦١
(٢) ١/ ٣٦٢
[ ١٠ / ١٨١ ]
وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٣٢٢) والعقيلي (١/ ٣١) وابن أبي حاتم في "التفسير" (١١٢٠) والدارقطني (١/ ٢٧٢) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٧٩ - ١٨٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٠) من طرق عن أشعث بن سعيد به.
قال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذاك، لا نعرفه إلا من حديث أشعث السمان، وأشعث يضعف في الحديث"
وقال أيضًا: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث أشعث عن عاصم"
وقال العقيلي: ليس يُروى من وجه يثبت متنه"
قلت: إسناده ضعيف لضعف أشعث وعمر وعاصم.
وله شاهد من حديث جابر بن عبد الله ومن حديث معاذ بن جبل ومن حديث ابن عباس
فإما حديث جابر فأخرجه الدارقطني (١/ ٢٧١) وابن مردويه (تفسير ابن كثير ١/ ١٥٨ - ١٥٩) والبيهقي (٢/ ١١ - ١٢) والواحدي في "الوسيط" (١/ ١٩٤ - ١٩٥) وفي "أسباب النزول" (ص٢٠) من طريق أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك بن أبي سليمان العَرْزَمي عن عطاء بن أبي رباح عن جابر قال: بعث رسول الله -ﷺ- سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: قد عرفنا القبلة، هي هاهنا قِبَل الشمال، فصلوا وخطوا خطا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا قِبَل الجنوب، وخطوا خطا، فلما أصبحوا وطلعت الشمس، أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فلما قفلنا من سفرنا سألنا النبي -ﷺ- عن ذلك، فسكت وأنزل الله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] أي حيث كنتم.
قال البيهقي: لم نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا، وذلك لأنّ عاصم بن عبيد الله بن عمر العُمَري ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمي ومحمد بن سالم الكوفي كلهم ضعفاء، والطريق إلى عبد الملك العرزمي غير واضح لما فيه من الوجادة وغيرها، وفي حديثه أيضًا نزول الآية في ذلك، وصحيح عن عبد الملك العرزمي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر أنّ الآية إنما نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك وقد مضى ذكره".
وقال ابن القطان الفاسي: علة هذا الحديث الانقطاع فيما بين أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري وأبيه، والجهل بحال أحمد المذكور، وما مُسَّ به أيضًا عبيد الله بن الحسن العنبري من المذهب، على ما ذكر ابن أبي خيثمة وغيره" الوهم والإيهام ٣/ ٣٥٩
قلت: أحمد بن عبيد الله ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الحافظ في "اللسان": لم تثبت عدالته.
[ ١٠ / ١٨٢ ]
ومن فوقه كلهم ثقات.
ولم ينفرد عبد الملك العرزمي به بل تابعه محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء به.
أخرجه البيهقي (٢/ ١١) من طريق الحارث بن نَبْهان البصري عن محمد بن عبيد الله به.
والحارث ومحمد متروكان.
- ورواه محمد بن يزيد الواسطي واختلف عنه:
• فرواه داود بن عمرو الضبي عن محمد بن يزيد عن محمد بن سالم عن عطاء عن جابر.
أخرجه الحارث (بغية الباحث ١٣٦) والدارقطني (١/ ٢٧١) والحاكم (١/ ٢٠٦) والبيهقي (٢/ ١٠)
وقال الحاكم: هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح"
وقال الذهبي: قلت: هو أبو سهل واه"
وقال الدارقطني: كذا قال: عن محمد بن سالم، وقال غيره: عن محمد بن يزيد عن محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء، وهما ضعيفان"
• ورواه موسى بن مروان الرقي عن محمد بن يزيد الواسطي عن محمد بن عبيد الله عن عطاء عن جابر.
أخرجه البيهقي (٢/ ١٠)
وقال: تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء وهما ضعفان"
قلت: محمد بن سالم هو أبو سهل الهَمْداني وهو متروك الحديث كما قال مسلم والنسائي والدارقطني.
ومحمد بن عبيد الله متروك أيضًا كما تقدم.
وأما حديث معاذ فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٢٤٨) عن أحمد بن محمد بن الحجاج بن رِشْدين بن سعد المصري ثنا هشام بن سلام البصري ثنا أبو داود الطيالسي ثنا إسماعيل بن عبد الله السَّكُوني عن إبراهيم بن أبي عَبْلة عن أبيه عن معاذ قال: صلينا مع رسول الله -ﷺ- في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم، تَجَلَّت الشمس. فقلنا: يا رسول الله، صلينا إلى غير القبلة. فقال: "قد رُفعت صلاتكم بحقّها إلى الله ﷿"
[ ١٠ / ١٨٣ ]
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن إبراهيم بن أبي عبلة إلا إسماعيل بن عبد الله، ولا عن إسماعيل إلا أبو داود، تفرد به هشام بن سلام"
قلت: وإسناده ضعيف، أحمد بن محمد مختلف فيه، وهشام وإسماعيل لم أر من ترجمهما، وأبو عبلة واسمه شِمْر بن يقظان ترجمه ابن أبي حاتم في كتابه ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وأبو داود وإبراهيم ثقان.
وأما حديث ابن عباس فأخرجه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ١٥٩) من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس أنّ رسول الله -ﷺ- بعث سرية فأخذتهم ضبابة فلم يهتدوا إلى القبلة فصلوا لغير القبلة، ثم استبان لهم بعدما طلعت الشمس أنهم صلوا لغير القبلة، فلما جاءوا إلى رسول الله -ﷺ- حدثوه، فأنزل الله تعالى هذه الآية: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]
والكلبي واسمه محمد بن السائب متهم.
قال ابن كثير: وهذه الأسانيد فيها ضعف ولعله يشدّ بعضها بعضها"