٣٦ - (٤٨٣٠) قال الحافظ: ووهم ابن بطال فزعم أنّ الحديث الذي رحل فيه جابر إلى عبد الله بن أُنيس هو حديث الستر على المسلم، وهو انتقال من حديث إلى حديث، فإنّ الراحل في حديث الستر هو أبو أيوب الأنصاري، رحل فيه إلى عقبة بن عامر الجهني، أخرجه أحمد بسند منقطع، وأخرجه الطبراني من حديث مسلمة بن مُخَلَّد قال: أتاني جابر فقال لي: حديث بلغني أنّك ترويه في الستر: فذكره. وقد وقع ذلك لغير من ذكره، فروى أبو داود من طريق عبد الله بن بريدة أنّ رجلًا من الصحابة رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر في حديث" (١)
حديث عقبة بن عامر له عنه طرق:
الأول: يرويه ابن جريج واختلف عنه:
- فرواه سفيان بن عيينة عن ابن جريج واختلف عنه:
• فقال الحميدي (٣٨٤) وأحمد بن حنبل (٤/ ١٥٣) وأحمد بن منيع (المطالب ٣٠٩٣/ ١): حدثنا سفيان ثنا ابن جريج قال: سمعت أبا سعيد الأعمى يحدث عطاء بن أبي رباح يقول: خرج أبو أيوب إلى عقبة بن عامر وهو بمصر يسأله عن حديث سمعه من
_________________
(١) ١/ ١٨٤
[ ١٠ / ٥٠ ]
رسول الله -ﷺ-، لم يبق أحد سمعه من رسول الله -ﷺ- غيره وغير عقبة، فلما قدم أتى منزل مسلمة بن مخلد الأنصاري وهو أمير مصر فأُخبر به فعجل فخرج إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله -ﷺ- لم يبق أحد سمعه من رسول الله -ﷺ- غيري وغير عقبة فأبعث من يدلني على منزله، قال: فبعث معه من يدله على منزل عقبة، فأُخبر عقبة به فعجل فخرج إليه فعانقه وقال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ فقال: حديث سمعته من رسول الله -ﷺ- لم يبق أحد سمعه غيري وغيرك في ستر المؤمن، قال عقبة: نعم، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا على خزية ستره الله يوم القيامة" فقال له أبو أيوب: صدقت، ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مسلمة بن مخلد إلا بعريش مصر.
وأخرجه الحاكم في "علوم الحديث" (ص ٧ - ٨) والخطيب في "الرحلة" (٣٤) من طريق بشر بن موسى الأسدي ثنا الحميدي به.
وأخرجه الروياني (١٥٩) عن أبي موسى المثرودي ثنا سفيان به.
قال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لجهالة أبي سعد وقيل: أبي سعيد الأعمى" إتحاف الخيرة ١/ ٢٦٨
قلت: ذكره الحسيني في "الإكمال" والحافظ في "التقريب" وقالا: مجهول.
• وقال محمد بن الصَّبَّاح: ثنا سفيان عن ابن جريج قال: سمعت شيخًا من أهل المدينة يحدث عطاء أنّ أبا أيوب رحل إلى مصر إلى عقبة بن عامر
أخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٦٤)
- ورواه محمد بن بكر البُرْساني عن ابن جريج قال: وركب أبو أيوب إلى عقبة بن عامر إلى مصر
أخرجه أحمد (٤/ ١٥٩)
- ورواه البرساني أيضًا عن ابن جريج عن محمد بن المنكدر عن أبي أيوب عن مسلمة بن مخلد رفعه: "من ستر مسلمًا في الدنيا ستره الله ﷿ في الدنيا والآخرة، ومن نجّى مكروبًا فكّ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن كان في حاجة أخيه كان الله ﷿ في حاجته"
أخرجه أحمد (٤/ ١٠٤) عن البرساني به.
وأخرجه ابن قانع في "الصحابة" (٣/ ٨٤) عن عبد الله بن أحمد بن حنبل ثنا أبي به.
[ ١٠ / ٥١ ]
وأخرجه ابن جميع في "المعجم" (ص ٣٦٩) والخطيب في "التاريخ" (١٣/ ١٥٥ - ١٥٦) والذهبي في "سير الأعلام" (٦/ ٣٣٤ و٩/ ٤٢٢) من طريق نصر بن علي الجَهْضَمي أنا البرساني به.
وقال الذهبي: هذا حديث جيد الإسناد، ومسلمة له صحبة"
وقال أيضًا: هذا حديث غريب فرد"
ولم ينفرد البرساني به بل تابعه يحيى بن أبي كثير ثنا ابن جريج به.
أخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (١١٧)
وابن جريج مدلس وقد عنعن.
الثاني: يرويه عياش بن عباس المصري عن واهب بن عبد الله المَعَافري قال: قدم رجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- من الأنصار على مسلمة بن مخلد فألفاه نائمًا، فقال: أيقظوه، فقالوا: بل تنزل حتى يستيقظ، قال: لست فاعلًا، فأيقظوا مسلمة، فخرج فقال: أنزل، قال: لا، حتى ترسل إلى عقبة. قال: فأرسل إليه فأتاه، فقال: هل سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من وجد مسلمًا على عورة فستره فكأنما أحيا موءودة من قبرها؟ " فقال عقبة: أنا أبو حماد قد سمعت رسول الله -ﷺ- يقول ذلك.
أخرجه ابن عبد الحكم في "فتوح مصر" (ص ١٨٢) عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري ثنا يحيى بن أيوب عن عياش بن عباس به.
وقال: ولم يسمّ يحيى بن أيوب الرجل.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (٧/ ٣١٢ - ٣١٣) عن بكر بن سهل الدمياطي ثنا عبد الله بن صالح به.
وأخرجه الخطيب في "الأسماء المبهمة" (ص ٦٣) من طريق يعقوب بن سفيان الفارسي ثنا أبو صالح به.
وأبو صالح مختلف فيه، ويحيى بن أيوب صدوق، وعياش وواهب ثقتان.
الثالث: يرويه عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الأفريقي قال: حدثني مسلم بن يسار أنّ رجلًا من الأنصار ركب من المدينة إلى عقبة بن عامر وهو بمصر حتى لقيه فقال له: أنت سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من ستر مؤمنًا في الدنيا ستره الله يوم القيامة"؟ فقال: نعم، قال: فكبّر الأنصاري وحمد الله ثم انصرف.
[ ١٠ / ٥٢ ]
أخرجه الخطيب في "الرحلة" (٣٥) من طريق أبي على بشر بن موسى الأسدي ثنا أبو عبد الرحمن المقري ثنا عبد الرحمن بن زياد به.
وإسناده ضعيف لضعف الأفريقي.
الرابع: يرويه عبد الله بن عون البصري عن مكحول قال: ركب عقبة بن عامر إلى مسلمة بن مخلد وهو أمير بمصر فذكر شيئًا كان بينه وبين البواب فسمع صوته فأذن له فدخل، فقال: إني لم أجئك زائرًا، إنّما جئتك لحاجة، أتذكر كذا وكذا، أتذكر يوم قال النبي -ﷺ-: "من علم من أخيه شيئًا فستره ستره الله بها يوم القيامة"؟ قال: نعم، فانصرف.
أخرجه أحمد بن حنبل (٤/ ١٠٤) وأحمد بن منيع (إتحاف الخيرة ٤٥٠ و٤٥١) والطبراني في "مسند الشاميين" (٣٤٩٤) وأبو نعيم في "الصحابة" (٦٠٦٠) من طرق عن ابن عون به.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١/ ١٣٤
وقال البوصيري: رجاله ثقات" مختصر الإتحاف ١/ ١٥٠
قلت: لكنّه منقطع لأنّ مكحولًا لم يسمع من عقبة بن عامر ولا من مسلمة بن مخلد.
الخامس: يرويه عبد الملك بن فارع أنّ أبا صيّاد حدّثه أنّه كان عند مسلمة يومًا نصف النهار، إذ دخل عليه رجل على راحلة له فاستأذن على مسلمة، فقال: يا مسلمة، فأمر مسلمة بن مخلد جارية له فقال: انظري من هذا؟ فقالت: شيخ قدم على راحلة له، فقال: ادعوا لي مسلمة، فقالت: أدعو لك الأمير؟ فدخلت إليه فأخبرته، فقال: ارجعي إليه فسليه، من أنت؟ فرجعت، فقالت: أنا فلان، فقام مسلمة سريعًا، وكان الرجل من أصحاب رسول الله -ﷺ- فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من ستر عورة مؤمن" وإني شككت فيها وكان أقرب القوم إليه يومئذ عقبة بن عامر فأحببت أن أسأله عنها لأتثبت، قم معي يا مسلمة إليه، قال: بل أرسل إليه فيأتيني، فقال: لقد أعجبك سلطانك فمر أبا صياد ينطلق معي إلى عقبة، فلما رآه عقبة رحّب به وأخذ بيده، فقال الرجل: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من ستر عورة مؤمن ستره الله من حرّ يوم القيامة" فقال عقبة: هكذا سمعت رسول الله -ﷺ-.
أخرجه أبو يعلى (المطالب ٣٠٩٤ - الإتحاف ٤٥٢) عن هارون بن معروف المروزي ثنا أبو عبد الرحمن المقرى ثنا سعيد -هو ابن أبي أيوب- ثني عبد الله بن الوليد عن عبد الملك بن فارع به.
[ ١٠ / ٥٣ ]
وأخرجه أبو الشيخ في "التوبيخ" (١١٩) عن أبي يعلى به.
وإسناده ضعيف، عبد الله بن الوليد هو ابن قيس المصري ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال الدارقطني: لا يعتبر به، وقال الحافظ في "التقريب": لين الحديث.
وعبد الملك بن فارع -وفي بعض النسخ: فائد- ذكره ابن حبان في "الثقات" على قاعدته، وترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وأبو صيّاد لم أر من ترجمه.
وحديث مسلمة بن مُخَلَّد أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٨١٢٩) عن موسى بن هارون الحمّال ثنا شيبان بن فَرُّوخ ثنا عبد الله بن محمد -يعني ابن عائشة- ثنا يحيى بن أبي الحجاج عن أبي سِنَان عن رجاء بن حَيْوة قال: سمعت مسلمة بن مخلد يقول: بينا أنا على مصر إذ أتى الآذِنُ البوّاب فقال: إنّ أعرابيًا على بعير على الباب يستأذن. فقلت: من أنت؟ قال: جابر بن عبد الله الأنصاري. قال: فأشرفت عليه، فقلت: أنزل إليك أو تصعد؟ قال: لا تنزل ولا أصعد. حديث بلغني عنك أنّك ترويه عن النبي -ﷺ- في ستر المؤمن، جئت أسمعه. قلت: سمعت النبي -ﷺ- يقول: "من ستر على مؤمن فكأنما أحيا موءودة" فضرب بعيره راجعًا.
قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن رجاء بن حيوة إلا أبو سنان، تفرد به ابن عائشة"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف أبي سنان عيسى بن سنان الحنفي، ويحيى بن أبي الحجاج مختلف فيه.
وحديث ابن بريدة عن الصحابي الذي لم يسم أخرجه الدارمي (٥٧٧) عن يزيد بن هارون الواسطي ثنا الجُرَيري عن عبد الله بن بريدة أنّ رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- رحل إلى فضالة بن عبيد وهو بمصر، فقدم عليه يمدّ لناقة له، فقال: مرحبًا، قال: أما إني لم آتك زائرًا، ولكن سمعت أنا وأنت حديثًا من رسول الله -ﷺ- رجوت أن يكون عندك منه علم، قال: ما هو؟ قال: كذا وكذا.
وأخرجه الخطيب في "الرحلة" (٣٩) من طريق الحسن بن علي -أظنه الحُلْواني- عن يزيد بن هارون به.
والجريري كان قد اختلط، وسماع يزيد بن هارون منه بعد الاختلاط.
[ ١٠ / ٥٤ ]