١٠٩ - (٤٩٠٣) فيال الحافظ: قوله: "كنا في سفر مع النبي -ﷺ-" اختلف في تعيين هذا السفر، ففي مسلم من حديث أبي هريرة أنه وقع عند رجوعهم من خيبر قريب من هذه القصة.
وقال: وفي حديث أبي هريرة عند مسلم: أنّ بلالًا هو الذي كلأ لهم الفجر. وذكر فيه أنّ النبي -ﷺ- كان أولهم استيقاظًا كما في قصة أبي قتادة" (١)
أخرجه مسلم (٦٨٠) وأبو داود (٤٣٥ و٤٣٦) من طريق سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنّ رسول الله -ﷺ- حين قَفَلَ من غزوة خيبر سار ليله حتى إذا أدركه الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال: "اكْلَأْ لنا الليل" فصلى بلال ما قُدّر له، ونام رسول الله -ﷺ- وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مُواجه الفجر، فغلبت بلالًا عيناه وهو مستند إلى راحلته، فلم يستيقظ رسول الله -ﷺ- ولا بلال ولا أحد من أصحابه حتى ضربتهم الشمس، فكان رسول الله -ﷺ- أولَهم استيقاظًا وذكر الحديث.
وعند أبي داود: فقال رسول الله -ﷺ-: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة"
١١٠ - (٤٩٠٤) قال الحافظ: وروى الطبراني من حديث عمرو بن أمية شبيهًا بقصة عمران، وفيه أنّ الذي كلأ لهم الفجر ذو مِخْبَر، وأخرجه من طريق ذي مخبر أيضًا. وأصله عند أبي داود.
وقال: ففي الطبراني من رواية عمرو بن أمية: قال ذو مخبر: فما أيقظني إلا حرّ الشمس، فجئت أدنى القوم فأيقظته، وأيقظ الناس بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي -ﷺ-" (٢)
حديث عمرو بن أمية أخرجه أحمد (٤/ ١٣٩ و٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن يزيد المقرىء ثنا حَيْوة أخبرني عياش بن عباس أنّ كليب بن صُبْح حدّثه أنّ الزِّبْرِقان حدّثه عن عمرو بن أمية الضَّمْرِي قال: كنا مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره فنام عن صلاة الصبح حتى طلعت الشمس لم يستيقظوا وأنّ النبي -ﷺ- بدأ بالركعتين فركعهما ثم أقام الصلاة فصلى.
_________________
(١) ١/ ٤٦٤ و٤٦٥
(٢) ١/ ٤٦٥
[ ١٠ / ٢٠٤ ]
وأخرجه المزي (٩/ ٢٨٤) من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل ثني أبي به.
وأخرجه أبو داود (٤٤٤) والبيهقي (١/ ٤٠٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٥/ ٢٥٥ - ٢٥٦) من طرق عن أبي عبد الرحمن المقرىء به.
ورواته ثقات غير الزبرقان، ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما وابن حبان في "الثقات" والذهبي في "الميزان" ولم يذكروا عنه راويًا إلا كليب بن صبح، فهو مجهول، وحيوة هو ابن شريح المصري.
وحديث ذي مخبر له عنه طريقان:
الأول: يرويه حَرِيز بن عثمان الحمصي ثني يزيد بن صليح ثني ذو مخبر (١) ابن أخي النجاشي وكان يخدم النبي -ﷺ- قال: كنا معه في سفر فأسرع السير حين انصرف، وكان يفعل ذلك لقلة الزاد، فقال له قائل: يا رسول الله، قد انقطع الناس وراءك، فحبس وحبس الناس معه حتى تكاملوا إليه، فقال لهم: "هل لكم أن نَهْجَعَ هَجْعَةً" أو قال له قائل، فنزل ونزلوا، فقال: "من يكلؤنا الليلة" فقلت: أنا جعلني الله فداءك، فأعطاني خِطَام ناقته فقال: "هاك لا تكوننّ لكع" قال: فأخذت بخطام ناقة رسول الله -ﷺ- وبخطام ناقتي فتنحيت غير بعيد فخليت سبيلهما يرعيان، فإني كذاك انظر إليهما حتى أخذني النوم، فلم أشعر بشيء حتى وجدت حرّ الشمس على وجهي، فاستيقظت فنظرت يمينًا وشمالًا فإذا أنا بالراحلتن مني غير بعيد، فأخذت بخطام ناقة النبي -ﷺ- وبخطام ناقتي فأتيت أدنى القوم فأيقظته، فقلت له: أصليتم؟ قال: لا. فأيقظ الناس بعضهم بعضًا حتى استيقظ النبي -ﷺ-، فقال: "يا بلال هل لي في الميضأة" يعني الإداوة، قال: نعم جعلني الله فداءك، فأتاه بوضوء فتوضأ لم يلت منه التراب، فأمر بلالًا فأذن، ثم قام النبي -ﷺ- فصلى الركعتين قبل الصبح وهو غير عجل، ثم أمره فأقام الصلاة فصلى وهو غير عجل، فقال له قائل: يا نبي الله، أفرطنا، قال: "لا، قبض الله ﷿ أرواحنا وقد ردّها إلينا وقد صلينا"
أخرجه أحمد (٤/ ٩٠ - ٩١) ومن طريقه أبو نعيم (٢) في "الصحابة" (٢٦٢٧)
عن أبي النضر هاشم بن القاسم البغدادي
وأبو داود (٤٤٥) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٢/ ١٧٨)
عن حجاج بن محمد المِصِّيصي
_________________
(١) وقال بعضهم: مخمر.
(٢) لكن وقع عنده: يزيد بن صبيح.
[ ١٠ / ٢٠٥ ]
وأبو داود (٤٤٦) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (٢٦٦٦)
عن الوليد بن مسلم الدمشقي
وابن أبي عاصم (٢٦٦٥)
عن محمد بن شعيب بن شابور الدمشقي
كلهم عن حريز به.
واختلف على حريز في شيخه:
• فسماه مبشر بن عبيد الحلبي: يزيد بن صالح.
أخرجه أبو داود (٤٤٥) وابن الأثير (٢/ ١٧٨)
- ورواه بقية بن الوليد عن حريز واختلف عن بقية في شيخ حريز:
• فسماه محمد بن المُصَفى الحمصي: صالح الرَّحبي.
أخرجه ابن أبي عاصم (٢٦٦٤)
• وسماه إسماعيل بن إبراهيم التُّرْجُماني: صليح الرحبي.
أخرجه أبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٣٢)
وشيخ حريز هذا ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال أبو داود: شيوخ حريز كلهم ثقات.
وقال الدارقطني: لا يعتبر به، وقال الحافظ: مقبول.
الثاني: يرويه داود بن أبي هند البصري عن العباس بن عبد الرحمن مولى بني هاشم ثنا ذو مخمر قال: كنت مع رسول الله -ﷺ- في بعض غزواته ومعه نفر من الحبشة. قال: فسروا من الليل ما سروا، ثم نزلوا، فأتاني النبي -ﷺ- فقال: "يا ذا مخمر" قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: "خذ برأس ناقتي هذه واقعد هاهنا ولا تكوننّ لكعًا الليلة" قال: فأخذت برأس الناقة فغلبتني عيني فنمت، وانسلت الناقة، فلم أستيقظ إلا بحرّ الشمس، وأتاني النبي -ﷺ- فقال: "يا ذا مخبر" قلت: لبيك رسول الله وسعديك، كنت والله لكعًا كما قلت. قال: فتنحينا عن ذلك المكان وتوضأنا وصلى بنا، فلما قضى الصلاة دعا الله ﷿ أن يردّ الناقة. قال: فجاءت بها إعصار ريح يسوقها، فلما كان من الغد حين برق الفجر أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام، ثم صلى بنا، فلما قضى الصلاة قال: "هذه صلاتنا بالأمس" ثم ائتنف صلاة يومه ذلك.
[ ١٠ / ٢٠٦ ]
أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥) والطبراني في "الكبير" (٤٢٢٨) وأبو نعيم في "الصحابة" (٢٦٣١)
عن قيس بن حفص الدارمي
وأبو نعيم (٢٦٣١)
عن عمرو بن مالك
قالا: ثنا مسلمة بن علقمة المازني ثنا داود بن أبي هند به.
وإسناده ضعيف، العباس بن عبد الرحمن ترجمه البخاري في كتابه وغيره ولم يذكروا عنه راويًا إلا داود بن أبي هند، وقال الحافظ في "التقريب": مستور.
ومسلمة بن علقمة مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره.
١١١ - (٤٩٠٥) قال الحافظ: ولابن حبان في "صحيحه" من حديث ابن مسعود أنه كلأ لهم الفجر" (١)
حديث ابن مسعود تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الميم عند حديث: "من يكلؤنا؟ " لكن ليس فيه أنّ ابن مسعود هو الذي كلأ لهم الفجر وإنما هو بلال، والله أعلم.
١١٢ - (٤٩٠٦) قال الحافظ: ولأبي داود من حديث ابن مسعود: "تحوّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة" (٢)
قلت: هو من حديث أبي هريرة وقد تقدم قريبًا برقم (١٠٩)
_________________
(١) ١/ ٤٦٥
(٢) ١/ ٤٦٦
[ ١٠ / ٢٠٧ ]