١١٨ - (٤٩١٢) قال الحافظ: وفيه أنّ الصلاة إلى النائم لا تكره، وقد وردت أحاديث ضعيفة في النهي عن ذلك، وهي محمولة إن ثبتت على ما إذا حصل شغل الفكر به" (٢)
_________________
(١) ٢/ ٣١
(٢) ٢/ ٣٨
[ ١٠ / ٢٢٠ ]
روي من حديث ابن عباس ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث مجاهد مرسلًا
فأما حديث ابن عباس فيرويه غير واحد عن محمد بن كعب القرظى عن ابن عباس مرفوعًا قال: فذكر حديثًا طويلًا وفيه: ولا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث
وقد تقدم الكلام على هذا الحديث في المجموعة الأولى في حرف الواو عند حديث: "ولا تستروا الجدر بالثياب".
وتكلمت عليه في تحقيقي لكتاب "التبيان في آداب حملة القرآن" للإمام النووي عند حديث: "خير المجالس ما استقبل به القبلة"
وأضيف هنا أنّ أبا داود أخرج الحديث (٦٩٤) من طريق عبد الله بن يعقوب بن إسحاق المدني عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظي ثني ابن عباس رفعه: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث"
ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢/ ٢٧٩)
وقال: وهذا أحسن ما روي في هذا الباب، وهو مركسل. ورواه هشام بن زياد أبو المقدام عن محمد بن كعب وهو متروك"
وقال في "معرفة السنن" (٣/ ١٩٨): وهذا أمثل ما ورد فيه، وهو مرسل من قِبَل محمد بن كعب، ويذكر من أوجه كلها ضعيف"
وقال الخطابي: هذا حديث لا يصح لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يسم من حدثه عن محمد بن كعب، وإنما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان: تمام بن بَزِيع وعيسى بن ميمون" معالم السنن
وقال ابن القطان الفاسي: لم يصح للجهل براويين من رواته: عبد الله بن يعقوب لا يعرف أصلًا، وكذلك عبد الملك بن محمد بن أيمن" الوهم والإيهام ٣/ ٥٠
وذكره النووي في "الخلاصة" (١/ ٥٢٧) في فصل الضعيف وقال: اتفقوا على ضعفه، وفي إسناده مجهول"
وأما حديث ابن عمر فيرويه محمد بن غالب الأنطاكي عن أبان بن سفيان المقدسي ثنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلي الإنسان إلى نائم أو متحدث.
أخرجه الجورقاني في "الأباطيل" (٤٢٤)
وقال: هذا حديث باطل، تفرد به أبان بن سفيان، وهو كذاب لا يجوز الاحتجاج به ولا الرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار"
[ ١٠ / ٢٢١ ]
وقال ابن حبان: هذا الخبر موضوع وكيف ينهى المصطفى -ﷺ- عن الصلاة إلى النائم وقد كان -ﷺ- يصلي بالليل وعائشة معترضة بينه وبين القبلة. لا يجوز الاحتجاج بأبان بن سفيان هذا والرواية عنه إلا على سبيل الاعتبار للخواص" المجروحين ١/ ٩٩
وتعقبه الذهبي في "الميزان" فقال: قلت: حكمك عليه بالوضع بمجرد ما أبديت حكم فيه نظر"
وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، تفرد به أبان بن سفيان وهو كذاب، وقال الدارقطني: متروك" العلل ١/ ٤٣٤
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥٢٤٢) عن محمد بن الفضل السَّقَطِي ثنا سهل بن صالح الأنطاكي ثنا شجاع بن الوليد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه: "نُهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام"
وقال: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح"
وقال الهيثمي: وفيه محمد بن عمرو بن علقمة واختلف في الاحتجاج به"
قلت: سهل بن صالح وشجاع بن الوليد ومحمد بن عمرو صدوقون، ومحمد بن الفضل وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ثقتان، فالإسناد حسن.
وأما حديث مجاهد فله عنه طريقان:
الأول: يرويه ليث بن أبي سليم عن مجاهد يرفعه: "لا يأتم بنائم ولا متحدث"
أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧) عن إسماعيل بن علية عن ليث به.
وإسناده ضعيف لضعف ليث.
الثاني: يرويه أبو أمية عبد الكريم بن أبي المُخَارق عن مجاهد يرفعه: "نُهيت أن أصلي خلف النيام والمتحدثين"
أخرجه عبد الرزاق (٢٤٩١) عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم به.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٥٧) عن وكيع ثنا سفيان -هو الثوري- عن عبد الكريم به.
إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم.
قال ابن المنذر: هذا خبر واه، عبد الكريم قال ابن معين: ضعيف، قال أيوب: ليس بثقة، قال ابن معين: ثنا هشام بن يوسف عن معمر قال: قال لي أيوب: عبد الكريم غير ثقة فلا تحمل عنه.
[ ١٠ / ٢٢٢ ]
وذكر لأحمد بن حنبل حديث عبد الكريم فقال: قد ضربنا عليه فاضرب عليه" الأوسط ٥/ ٩٧