٥٨ - (٤٨٥٢) قال الحافظ: وأشار بذلك إلى ما روي عن عليّ وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا. وروي في ذلك حديث مرفوع أخرجه أبو داود وغيره من حديث المغيرة بن شعبة، لكن ضعفه عبد الرحمن بن مهدي وغيره من الأئمة" (١)
أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ١٨٨) وأحمد (٤/ ٢٥٢) وعبد بن حميد (٣٩٨) ومسلم في "التمييز" (٧٩) وأبو داود (١٥٩) وابن ماجه (٥٥٩) والترمذي (٩٩) وعبد الله بن أحمد في "العلل" (٢٠٩٧) والنسائي في "الكبرى" (١٣٠) وابن خزيمة (١٩٨) وأبو علي الطوسي في "مختصر الأحكام" (٨١) وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٤٦٥) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٩٧) وابن حبان (١٣٣٨) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤١٥) وابن حزم في "المحلى" (٢/ ١١) والبيهقي (١/ ٢٨٣ - ٢٨٤ و٢٨٤) من طرق عن سفيان الثوري عن أبي قيس عبد الرحمن بن ثَرْوان الأودي عن هُزَيل بن شُرَحبيل عن المغيرة بن شعبة أنّ رسول الله -ﷺ- مسح على الجوربين والنعلين.
_________________
(١) ١/ ٢٧٨
[ ١٠ / ١٢٧ ]
قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح"
قلت: أبو قيس مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، ولينه أبو حاتم، واختلف فيه قول أحمد.
وهزيل وثقه ابن سعد وغير واحد، فالإسناد حسن.
لكنه أعلَّ بانفراد أبي قيس به عن هزيل عن المغيرة في المسح على الجوربين والنعلين، فخالف بذلك جميع من روى الحديث عن المغيرة فإنهم قالوا فيه: مسح على الخفين.
قال مسلم: هذا خبر ليس بمحفوظ المتن فقد رواه جماعة عن المغيرة فقالوا: مسح على خفيه، فكل هؤلاء قد اتفقدا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل. ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر، وتحمل ذلك. والحمل فيه على أبي قيس أشبه، وبه أولى منه بهزيل لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخبارًا غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها إن شاء الله.
فأما في خبر المغيرة في المسح فقال ابن المبارك: عرضت هذا الحديث على الثوري فقال: لم يجيء به غيره، فعسى أن يكون وهمًا" (١).
وقال أبو داود: كان عبد الرحمن بن مهدي (٢) لا يحدث بهذا الحديث لأن المعروف عن المغيرة أنَّ النبي -ﷺ- مسح على الخفين"
وقال النسائي: ما نعلم أنّ أحدًا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أنّ النبي -ﷺ- مسح على الخفين"
وقال المفضل بن غسان: سألت ابن معين عن هذا الحديث فقال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس" (٣)
وقال علي بن المديني: حديث المغيرة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنّه قال: ومسح على الجوربين، وخالف الناس" (٣)
_________________
(١) قال أبو محمد يحيى بن منصور: رأيت مسلم بن الحجاج ضعف هذا الخبر وقال: أبو قيس وهزيل لا يحتملان هذا مع مخالقهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة فقالوا: مسح على الخفين. وقال: لا نترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل" سنن البيهقي ١/ ٢٨٤
(٢) قال أبو قدامة السرخسي: قال عبد الرحمن بن مهدي لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك، فقال سفيان: الحديث ضعيف أو واه أو كلمة نحرها" سنن البيهقي ١/ ٢٨٤
(٣) سنن البيهقي ١/ ٢٨٤
[ ١٠ / ١٢٨ ]
وقال أحمد: ليس يُروى هذا إلا من حديث أبي قيس. وقال: أبَى عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث به يقول: هو منكر لا يرونه إلا من حديث أبي قيس" العلل ٢/ ٢٩٣
وقال الدارقطني: لم يروه غير أبي قيس، وهو مما يغمز عليه به لأنّ المحفوظ عن المغيرة المسح على الخفين" العلل ٧/ ١١٢
وقال البيهقي: حديث منكر، ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي وأحمد وابن معين وابن المديني ومسلم، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين" معرفة السنن ٢/ ٢١٢
وقال النووي: ضعيف ضعفه الحفاظ، وهؤلاء هم أعلام أئمة الحديث، وإن كان الترمذي قال: حديث حسن، فهؤلاء مقدمون عليه، بل كل واحد من هؤلاء لو انفرد قُدم على الترمذي باتفاق أهل المعرفة" المجموع
وذكره في "الخلاصة" (١/ ١٢٩) في فصل الضعيف وقال: اتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي إنّه حسن صحيح"
وضعفه ابن العربي في "العارضة" (١/ ١٤٩)
وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: ما روياه ليس فيه مخالفة معارضة لما رواه الآخرون وإنما هو أمر زائد على ما ذكروه.
ومنهم من قال: بل هو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين.
قال ابن دقيق العيد في "الإمام": ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفًا لرواية الجمهور مخالفة معارضة بل هو أمر زائد على ما رووه ولا يعارضه ولا سيما وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة لم يشارك المشهورات في سندها" نصب الراية ١/ ١٨٥
وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي": إنهما لم يخالفا الناس مخالفة معارضة بل رويا أمرًا زائدًا على ما رووه بطريق مستقل غير معارض فيحمل على أنّهما حديثان، وبهذا صحح الحديث كما مر"
وقال ابن مفلح في "المبدع" (١/ ١٦٥ - ١٦٦) بعد أن ذكر كلام أبي داود: وهذا لا يصلح مانعًا لجواز رواية اللفظين.
وقال عن الحديث: رواته ثقات وتكلم فيه جماعة"
[ ١٠ / ١٢٩ ]
وقال ملا علي القاري في "شرح المشكاة": قيل: المعروف من رواية المغيرة المسح على الخفين، وأجيب بأنّه لا مانع من أنْ يروى المغيرة اللفظين وقد عضده فعل الصحابة"
وقال السهارنفوري في "بذل المجهود" (٢/ ٣٣) بعد ذكر كلام أبي داود: قلت: وهذا إذا كان حكاية فعل واحد وأما إذا كان حكاية فعلين مختلفين وقعا في وقتين فحينئذ لا يضره الرواية المعروفة عن المغيرة في المسح على الخمين بل يقال إنّ المغيرة رآه -ﷺ- مسح على الخفين في وقت فرواه كما رأى ورآه -ﷺ- أنَّه مسح على الجوربين في وقت آخر فرواه أيضًا كما رأى كيف"
وقال الشيخ أحمد شاكر: وليس الأمر كما قال هؤلاء الأئمة (١)، والصواب صنيع الترمذي في تصحيح هذا الحديث، وهو حديث آخر غير حديث المسح على الخفين، وقد روى الناس عن المغيرة أحاديث المسح في الوضوء، فمنهم من روى المسح على الخفين، ومنهم من روى المسح على العمامة، ومنهم من روى المسح على الجوربين وليس شيء منها بمخالف للآخر إذ هي أحاديث متعددة وروايات عن حوادث مختلفة، والمغيرة صحب النبي -ﷺ- نحو خمس سنين فمن المعقول أنْ يشهد من النبي -ﷺ- وقائع متعددة في وضوئه ويحكيها فيسمع بعض الرواة منه شيئًا ويسمع غيره شيئًا آخر، وهذا واضح بديهي"
وقال الألباني بعد أن ذكر كلام الترمذي: وهو كما قال فإن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري في صحيحه محتجًا بهم، وقد أعله بعض العلماء بعلة غير قادحة منهم أبو داود فقد قال عقبه: فذكر كلامه، ثم قال: وهذا ليس بشيء لأنّ السند صحيح ورجاله ثقات كما ذكرنا وليس فيه مخالفة لحديث المغيرة المعروف في المسح على الخفين فقط بل فيه زيادة عليه، والزيادة من الثقة مقبولة كما هو مقرر في المصطلح، فالحق أنّ ما فيه حادثة أخرى غير الحادثة التي فيها المسح على الخفين" إرواء الغليل ١/ ١٣٨
قلت: ومما يقوي ما ذهب إليه هؤلاء العلماء الأفاضل أنّ أبا قيس الأودي قد روى عن هزيل بن شرحبيل الفعلين عن المغيرة بن شعبة.
فقال الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤١٤ - ٤١٥): ثنا أبو مسلم الكشي ثنا أبو عاصم عن سفيان عن أبي في عن هزيل عن المغيرة أنّ النبي -ﷺ- مسح على الخفين.
وقد رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن سفيان على الوجهين (المنتخب لعبد بن حميد ٣٩٨ ومختصر الأحكام للطوسي ٨١)
_________________
(١) يعني الذين ضعفوا الحديث.
[ ١٠ / ١٣٠ ]
طريق أخرى: قال الإسماعيلي في "معجمه" (٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤): ثنا عبد الرحمن بن محمد بن الحسن بن مرداس الواسطي أبو بكر قال: سمعت أحمد بن سنان يقول: سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: عندي عن المغيرة بن شعبة ثلاثة عشر حديثًا في المسح على الخفين. فقال أحمد الدورقي: ثنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن أبي العالية عن فضالة بن عمرو الزهراني عن المغيرة بن شعبة أن النبي -ﷺ- توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. قال: فلم يكن عنده فاغتم.
وعبد الرحمن بن محمد لم يذكر فيه الإسماعيلي جرحًا ولا تعديلًا، ولم أر من ترجمه غير الإسماعيي، وفضالة بن عمرو ويقال ابن عمير ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات"، والباقون ثقات، وأحمد بن سنان هو ابن أسد الواسطي، وأحمد الدورقي هو ابن إبراهيم بن كثير، وأبو العالية اسمه رفيع بن مهران.
وللحديث شاهد عن أبي موسى قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يمسح على الجوربين والنعلين".
أخرجه البخاري في "الكبير" (٢/ ٢ / ٣٣٣) وابن ماجه (٥٦٠) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٩٧) والعقيلي (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٤) والبيهقي (١/ ٢٨٤ - ٢٨٥) من طريق أبي سنان عيسى بن سنان الحنفي عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عَرْزَب عن أبي موسى به.
قال أبو داود: ليس بالمتصل ولا بالقوي" السنن ١/ ١١٣
وقال العقيلي: الأسانيد في الجوربين والنعلين فيها لين"
وقال البيهقي: الضحاك بن عبد الرحمن لم يثبت سماعه من أبي موسى، وعيسى بن سنان ضعيف لا يحتج به. وقال ابن معين: عيسى بن سنان ضعيف"
قلت: وضعفه أيضًا أحمد والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم، وقواه العجلي وغيره.
والضحاك بن عبد الرحمن وثقه العجلي وغيره.
واختلف في سماعه من أبي موسى:
فقال البخاري في "التاريخ الكبير": سمع أبا موسى. وروى له حديثًا بين فيه سماعه منه.
وقال أبو حاتم: روى عن أبي موسى مرسل.
وقال المنذري: لم يلق أبا موسى.
[ ١٠ / ١٣١ ]