١١٣ - (٤٩٠٧) قال الحافظ: ومحصله أنّ الشق الأول كان لاستعداده لنزع العلقة التي قيل له عندها: "هذا حظ الشيطان منك"
والشق الثاني كان لاستعداده للتلقي الحاصل له في تلك الليلة. وقد روى الطيالسي والحارث في مسنديهما من حديث عائشة أنّ الشق وقع مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء، والله أعلم. ومناسبته ظاهرة، وروى الشق أيضًا وهو ابن عشر أو نحوها في قصة له مع عبد المطلب، أخرجها أبو نعيم في "الدلائل"، وروي مرة أخرى خامسة ولا تثبت" (١)
ورد حديث الشق عن أنس بن مالك وعن أبي ذر وعن مالك بن صَعْصَعَة وعن عتبة بن عبد وعن أُبيّ بن كعب وعن شداد بن أوس وعن عائشة وعن حليمة السعدية وعن نفر من الصحابة لم يسموا وعن ابن غَنْم وعن أبي هريرة وعن يحيى بن جَعْدة مرسلًا.
فأما حديث أنس فله عنه طرق:
الأول: يرويه شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال: سمعت ابن مالك يقول: فذكر حديث الإسراء بطوله.
وفيه: فشق جبريل ما بين نحوه إلى لَبَّتِهِ حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء
_________________
(١) ٢/ ٥
[ ١٠ / ٢٠٨ ]
زمزم بيده حتى أنقى جوفه، ثم أُتِي بِطَسْت من ذهب فيه تَوْر من ذهب محشوًا إيمانًا وحكمة، فحشا به صدره ولَغَادِيْدَهُ -يعني عروق حلقه- ثم أطبقه
أخرجه البخاري (فتح ٧/ ٢٥٨ - ٢٦٧)
الثاني: يرويه ثابت بن أسلم البُنَاني عن أنس أنّ رسول الله -ﷺ- أتاه جبريل وهو يلعب مع الغلمان فأخذه فصرعه فشقّ عن قلبه فاستخرج القلب فاستخرج منه علقة فقال: هذا حظ الشيطان منك، ثم غسله في طَسْت من ذهب بماء زمزم، ثم لأَمَهُ، ثم أعاده في مكانه
أخرجه مسلم (١/ ١٤٧)
الثالث: يرويه يعقوب بن عبد الرحمن بر عبد الله الزهري عن أبيه عن عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص عن أنس قال: أُتي رسول الله -ﷺ- ثلاث ليال، قال: خذوا خيرهم وسيدهم، فأخذوا رسول الله -ﷺ-. فعُمِدَ به إلى زمزم فشقّ جوفه، ثم أُتي بتور من ذهب فغسل جوفه ثم ملىء حكمة وإيمانًا.
أخرجه ابن عساكر (السيرة النبوية ١/ ٣٧٣) من طريق يونس بن عبد الأعلى المصري ثنا ابن وهب ثني يعقوب بن عبد الرحمن به.
وعبد الرحمن بن هاشم لم أقف له على ترجمة، والباقون ثقات.
الرابع: يرويه ميمون بن سِيَاه عن أنس قال: لما كان حين نبىء النبي -ﷺ-، وكان ينام حول الكعبة، وكانت قريش تنام حولها، فأتاه ملكان: جبريل وميكائيل، فقالا: بأيهم أمرنا؟ فقالا: أمرنا بسيدهم، ثم ذهبا، ثم جاءا من القبلة، وهم ثلاثة، فألفوه وهو نائم، فقلبوه لظهره، وشقوا بطنه، ثم جاءوا بماء من ماء زمزم، فغسلوا ما كان في بطنه من شك أو شرك أو جاهلية أو ضلالة، ثم جاءوا بطست من ذهب، ملىء إيمانًا وحكمة، فملىء بطنه وجوفه إيمانًا وحكمة، ثم عُرِج به إلى السماء الدنيا وذكر حديث المعراج.
أخرجه الطبري في "التاريخ" (٢/ ٣٠٧ - ٣٠٩) عن محمد بن حميد الرازي ثنا هارون بن المغيرة وحَكّام بن سَلْم عن عَنْبَسَة عن أبي هاشم الواسطي عن ميمون به.
وإسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد، وميمون بن سياه مختلف فيه.
وأما حديث أبي ذر فأخرجه البخاري في الباب المذكور.
وأما حديث مالك بن صعصعة فأخرجه البخاري أيضًا (فتح ٨/ ٢٠١ - ٢١٦)
وأما حديث عتبة بن عبد فأخرجه أحمد (٤/ ١٨٤ - ١٨٥) والدارمي (١٣) والعباس
[ ١٠ / ٢٠٩ ]
الدوري في "التاريخ" (٢/ ٣٨٩ - ٣٩٠) وابن أبي عاصم في "الآحاد" (١٣٦٩ و١٣٧٠) وفي "الأوائل" (٢٧) وأبو يعلى (إتحاف الخيرة ٨٤٩٩) والطبراني في "الكبير" (٧/ ١٣١) وفي "مسند الشاميين" (١١٨١) والحاكم (١) (٢/ ٦١٦) وأبو نعيم في "الدلائل" كما في "البداية والنهاية" (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦) وابن بشران (٦٣٠ و٨٥٨) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٧ و٧ - ٨) وابن عساكر (١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) من طرق عن بقية بن الوليد ثني بَحِير بن سعد عن خالد بن مَعْدان عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عتبة بن عبد أنه حدثهم أنّ رجلًا سأل رسول الله -ﷺ- فقال: كيف كان أول شأنك يا رسول الله؟ قال: "كانت حاضنتي من بني سعد بن بكر، فانطلقت أنا وابن لها في بَهْم لنا، ولم نأخذ معنا زادًا، فقلت: يا أخي اذهب فأتنا بزاد من عند أمنا، فانطلق أخي ومكثت عند البهم، فأقبل طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأقبلا يبتدراني فأخذاني فبطحاني إلى القفا، فشقا بطني ثم استخرجا قلبي، فشقاه فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتني بماء ثلج، فغسلا به جوفي، ثم قال: ائتني بماء برد، فغسلا به قلبي، ثم قال: ائتني بالسكينة، فذراها في قلبي، وذكر الحديث.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم"
وقال الذهبي في "تاريخ الإسلام": صحيح"
وقال الهيثمي: إسناد أحمد حسن" المجمع ٨/ ٢٢٢
وقال البوصيري: حديث حسن" الإتحاف ٩/ ١٦
قلت: عبد الرحمن بن عمرو السلمي ذكره ابن حبان في "الثقات"، وترجمه البخاري في "الكبير" وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" وابن سعد في "الطبقات" ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن القطان الفاسي: مجهول الحال.
وقال الحافظ: مقبول. أي إذا توبع وإلا فلين الحديث.
وأما حديث أبيّ بن كعب فله عنه طريقان:
الأول: يرويه أبو ضَمْرة أنس بن عياض المدني عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري عن أنس قال: كان أُبيّ بن كعب يحدث أنّ رسول الله -ﷺ- قال: "فُرج سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ﵇ ففرج صدري ثم غسله من ماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلىء حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء "
_________________
(١) سقط من إسناده: عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي، والبيهقي رواه عن الحاكم فأثبته.
[ ١٠ / ٢١٠ ]
أخرجه ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (أخبار المكيين ١٠٦) وعبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ١٢٢ و١٤٣ - ١٤٤) وأبو يعلى (المسند ٣٦١٤ - إتحاف الخيرة ٨٥٠٠) والهيثم بن كليب (١٤٢٩) وابن عساكر (ص ٣٧٤) من طرق عن أبي ضمرة به.
وإسناده صحيح إلا أنّ الليث بن سعد رواه عن يونس فقال فيه: عن أنس قال: كان أبو ذر يحدث.
أخرجه البخاري (فتح ٢/ ٤ - ٩)
وتابعه.
١ - عبد الله بن وهب أخبرني يونس به.
أخرجه مسلم (١٦٣)
٢ - عبد الله بن المبارك.
أخرجه البخاري (فتح ٤/ ٢٣٩ و٧/ ١٨٤ - ١٨٥)
٣ - عَنْبَسَة بن خالد الأيلي.
أخرجه البخاري (فتح ٧/ ١٨٤ - ١٨٥)
• ورواه أبو صفوان عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان الأموي عن يونس فجعله عن أنس.
أخرجه ابن عساكر (ص ٣٧٤)
الثاني: يرويه معاذ بن محمد بن معاذ بن محمد بن أُبىّ بن كعب حدثني أبي محمد بن معاذ عن معاذ عن محمد عن أُبيّ بن كعب أنّ أبا هريرة كان جريئًا على أن يسأل رسول الله -ﷺ- عن أشياء لا يسأله عنها غيره، فقال: يا رسول الله، ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله -ﷺ- جالسًا وقال: "لقد سألت أبا هريرة: إني لفي صحراء ابن عشر سنين وأشهرًا، إذا بكلام فوق رأسي، وإذا رجل يقول لرجل: أهو هو؟ قال: نعم، فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، وأرواح لم أجدها من خلق قط، وثياب لم أرها على أحد قط، فأقبلا إليّ يمشيان، حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأحدهما مسًّا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعاني بلا قصر ولا هصر، فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، فهوى أحدهما إلى صدري ففلقها فيما أرى بلا دم ولا وجع، فقال له: أخرج الغلّ والحسد، فأخرج شيئًا كهيئة العلقة، ثم نبذها وطرحها، فقال له: أدخل الرأفة والرحمة، فإذا مثل الزُّجّ، يشبه الفضة، ثم هز إبهام رجلي اليمنى وقال: اغد وأسلم، فرجعت بها أغدو به رقة إلى الصغير ورحمة للكبير"
[ ١٠ / ٢١١ ]
أخرجه عبد الله بن أحمد في "زيادات المسند" (٥/ ١٣٩) ومن طريقه ابن عساكر (ص ٣٧٥ - ٣٧٦)
قال الهيثمي: ورجاله ثقات وثقهم ابن حبان" المجمع ٨/ ٢٢٣
وقال البوصيري: هذا حديث حسن، ومعاذ بن محمد وأبو محمد وجده معاذ ذكرهم ابن حبان في "الثقات" الإتحاف ٩/ ١٧
• ورواه محمد بن عيسى ابن الطباع البغدادي عن معاذ بن محمد فلم يذكر محمدًا الراوي عن أُبيّ بن كعب.
أخرجه ابن حبان (٧١٥٥) والحاكم (٣/ ٥١٠) وابن عساكر (ص ٣٧٤ - ٣٧٥)
وتابعه عبد الله بن معاوية الدِّيْنَوري ثنا معاذ بن محمد به.
أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (١٦٦)
وقال: تفرد به معاذ بن محمد"
وقال ابن المديني: حديث مدني، وإسناده مجهول كله ولا نعرف محمدًا ولا أباه ولا جده" تهذيب التهذيب ١٠/ ١٩٤
وأما حديث شداد بن أوس فله عنه طريقان:
الأول: يرويه مكحول عن شداد قال: فذكر حديثًا طويلًا وفيه: "فبينما أنا ذات يوم في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان، إذ أنا برهط ثلاثة معهم طَسْت من ذهب ملآن من ثلج، فأخذوني من بين أصحابي فعمد إليّ أحدهم، فأضجعني إلى الأرض اضجاعًا لطيفًا، ثم شقّ ما بين صدري إلى منتهى عانتي، وأنا انظر فلم أجد لذلك مسًّا، ثم أخرج أحشاء بطني فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسليا، ثم أعادها مكانها، ثم قام الثاني فقال لصاحبه: تنح، ثم أدخل يده في جوفي، فأخرج قلبي وأنا انظر، فصدعه وأخرج منه مضغة سوداء، ورمى بها، ثم قال بيده يمنة منه كأنه يتناول شيئًا، فإذا أنا بالخاتم في يده من نور يخطف أبصار الناظرين دونه، فختم قلبي، فامتلأ نورًا وحكمة، ثم أعاده مكانه، فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا، ثم قام الثالث فنحى صاحبيه، فأمرّ يده بين ثديي ومنتهى عانتي، فالتأم ذلك الشق بإذن الله تعالى "
أخرجه أبو يعلى (إتحاف الخيرة ٨٥٠١) والطبري في "تاريخه" (٢/ ١٦٠ - ١٦٥) وابن عساكر (ص ٣٨٠ - ٣٨٣) من طريق محمد بن يعلى الكوفي ثنا عمر بن صبح عن ثور بن يزيد الشامي عن مكحول به.
[ ١٠ / ٢١٢ ]
قال ابن عساكر: مكحول لم يدرك شدادًا)
وقال ابن كثير: عمر بن صبح هذا متروك كذاب متهم بالوضع" البداية ٢/ ٢٧٥
وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن صبح" الإتحاف ٩/ ٢١
الثاني: يرويه عُبادة بن نُسَي الكندي قالا: سمعت أبا العجفاء يقول: حدثني شداد بن أوس قال: فذكر الحديث بطوله.
أخرجه ابن عساكر (ص ٣٧٧ - ٣٧٩) من طريق محمد بن عائذ الدمشقي أخبرني الوليد بن مسلم ثنا صاحب لنا عن عبد الله بن مسلم أنه حدثه قال: ثني عبادة بن نسي به.
وقال: هذا حديث غريب وفيه من يجهل"
وأما حديث عائشة فقد تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: اعتكف رسول الله -ﷺ- هو وخديجة
وأما حديث حليمة السعدية فله عنها طريقان:
الأول: يرويه محمد بن إسحاق المدني واختلف عنه:
- فقال غير واحد: عن ابن إسحاق عن جَهْم بن أبي الجهم مولى الحارث بن حاطب عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب قال: حدثتني (١) حليمة بنت الحارث السعدية قالت: فذكرت حديثًا طويلًا وفيه: قالت: فلم يزل كذلك معنا، فكان ذات يوم خلف بيوتنا في بَهْم لنا هو وأخوه يلعبان إذ جاء أخوه يسعى، فقال: ذاك أخي القرشي قد قتل، فجئنا نبادره أنا وأبوه، فتلقانا منتقع اللون، فجعلنا نضمه إلينا أنا مرة وأبوه مرة، نقول له: ما لك يا بني؟ فيقول: "لا أدري أتاني رجلان فصرعاني فشقا بطني فجعلا يسوطانه"
أخرجه الطبراني في "الكبرى" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٥٦٤) وفي "الدلائل" (٩٤)
عن عبد الرحمن بن محمد المحاربي (٢).
_________________
(١) وعند أبي يعلى وغيره: عن.
(٢) هكذا رواه محمد بن سعيد ابن الأصبهاني عن المحاربي، ورواه هارون بن إدريس الأصم عن المحاربي فقال فيه: عن الجهم بن أبي الجهم مولى عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر قال: كانت حليمة ابنة أبي ذؤيب السعدية تحدث. أخرجه الطبري (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)
[ ١٠ / ٢١٣ ]
وأبو يعلى (٧١٦٣) وابن حبان (٦٣٣٥) والطبراني في "الكبير" (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٥٦٤) وفي "الدلائل" (٩٤) وابن عساكر (ص ٧٤ - ٧٦)
عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة
والطبراني (٢٤/ ٢١٢ - ٢١٥) وأبو نعيم في "الصحابة" (٧٥٦٤)
عن زياد بن عبد الله البكائي
أربعتهم عن ابن إسحاق وأبو سعد النيسابوري في "شرف المصطفى" (١١٠)
عن أبي عمرو نصر بن زياد بن عبد الله به.
قال الذهبي في "تاريخ الإِسلام": رجاله ثقات" المجمع ٨/ ٢٢١
- ورواه سلمة بن الفضل الأبرش عن ابن إسحاق عن جهم بن أبي الجهم مولى (١) عبد الله بن جعفر عن عبد الله بن جعفر قال: كانت حليمة ابنة أبي ذؤيب السعدية تحدث.
أخرجه السرقسطي في "غريب الحديث" (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧) والطبري (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)
وتابعه محمد بن سعيد الأموي عن ابن إسحاق به.
أخرجه الطبري (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)
- ورواه عبد الله بن إدريس الأودي عن ابن إسحاق ثنا جهم عن عبد الله بن جعفر أو عمن حدثه عن عبد الله بن جعفر قال: قالت حليمة.
أخرجه إسحاق (إتحاف الخيرة ٨٤٩٧)
- ورواه جرير بن حازم البصري عن ابن إسحاق ثني جهم عن عبد الله بن جعفر أو عمن حدثه عن عبد الله بن جعفر مرسلًا.
أخرجه إسحاق (الإتحاف ٨٤٩٦) وابن حبان (١٤/ ٢٤٩)
- ورواه يونس بن بكير الشيباني عن ابن إسحاق واختلف عنه:
• فقال أحمد بن عبد الجبار العُطَاردي: ثنا يونس (المغازي ص ٤٨ - ٥٠) عن ابن إسحاق ثني جهم قال: حدثني من سمع عبد الله بن جعفر يقول: حُدثت عن حليمة.
_________________
(١) وعند السرقسطي: مولى الحارث بن حاطب الجُمَحي.
[ ١٠ / ٢١٤ ]
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٣٢ - ١٣٦) وابن عساكر (ص ٧٦ - ٧٩) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٧/ ٦٨)
• وقال هناد بن السري: ثنا يونس ثنا ابن إسحاق عن جهم عن عبد الله بن جعفر قال: كانت حليمة بنت أبي ذؤيب السعدية تحدث.
أخرجه الطبري (٢/ ١٥٨ - ١٦٠)
وإسناده ضعيف، جهم بن أبي جهم ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الذهبي في "الميزان": لا يعرف، وقال الحسيني في "الإكمال": مجهول.
وذكره ابن حبان في الثقات.
الثاني: يرويه محمد بن زكريا الغَلَّابي ثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ثني أبي عن أبيه سليمان بن علي عن أبيه علي بن عبد الله بن عباس عن عبد الله بن عباس قال: كانت حليمة بنت أبي ذؤيب تحدث قالت: فذكرت الحديث وفيه: "قال: بينا أنا الساعة قائم على إخوتي، إذ أتاني رهط ثلاثة، بيد أحدهم إبريق فضة، وفي يد الثاني طست من زُمُرُّدَة خضراء مِلؤها ثلج، فاخذوني فانطلقوا بي إلى ذروة الجبل، فأضجعوني على الجبل إضجاعًا لطيفًا، ثم شق من صدري إلى عانتي، وأنا انظر إليه، فلم أجد لذلك حسًّا ولا ألمًا، ثم أدخل يده في جوفي، فأخرج أحشاء بطني، فغسلها بذلك الثلج فأنعم غسلها، ثم أعادها. وقام الثاني فقال للأول: تنح، فقد أنجزت ما أمرك الله به، فدنا مني فأدخل يده في جوفي، فانتزع قلبي وشقه، فأخرج منه نكتة سوداء مملوءة بالدم، فرمى بها، فقال: هذا حظ الشيطان منك يا حبيب الله، ثم حشاه بشيء كان معه، وردّه مكانه، ثم ختمه بخاتم من نور، فأنا الساعة أجد برد الخاتم في عروقي ومفاصلي، وقام الثالث فقال: تنحيا، فقد أنجزتما ما أمر الله فيه، ثم دنا الثالث مني، فأمرّ يده ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٣٩ - ١٤٥)
وقال: محمد بن زكريا هذا متهم بالوضع"
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ص ٣٨٤ - ٣٨٨)
وقال: هذا حديث غريب جدًا، وفيه ألفاظ ركيكة لا تشبه الصواب، ويعقوب بن جعفر غير مشهور في الرواية، والمحفوظ من حديث حليمة ما تقدم قبل من رواية عبد الله بن جعفر"
[ ١٠ / ٢١٥ ]
وأما حديث النفر من الصحابة الذين لم يسموا فقد تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الهمزة فانظر حديث: "إني عبد الله وخاتم النبيين"
وأما حديث ابن غَنْم فأخرجه الدارمي (٥٤) عن عبد الله بن صالح المصري ثني معاوية عن يونس بن ميسرة عن أبي إدريس الخَوْلاني عن ابن غَنْم قال: نزل جبريل على رسول الله -ﷺ- فشق بطنه، ثم قال جبريل: قلب وكيع فيه أذنان سميعتان، وعينان بصيرتان، محمد رسول الله المقفى العاشر، خلقك قيم، ولسانك صادق، ونفسك مطمئنة.
ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ص ٣٨٩)
وعبد الله بن صالح مختلف فيه، وابن غنم واسمه عبد الرحمن مختلف في صحبته، والباقون ثقات.
ومعاوية هو ابن صالح الحمصي، وأبو إدريس اسمه عائذ الله بن عبد الله.
وأما حديث أبي هريرة فسيأتي بعد حديث.
وأما حديث يحيى بن جعدة فرواه أحمد بن عبد الجبار العطاردي عن يونس بن بكير (المغازي ص ٥١) عن أبي سنان الشيباني عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة رفعه: "إنّ ملكين جاءاني في صورة كركيين، معهما ثلج وماء بارد، فشرح أحدهما صدري، ومج الآخر منقاره، فغسله"
ومن طريقه أخرجه البيهقي في "الدلائل" (١/ ١٤٦)
وقال: هذا مرسل"
قلت: والعطاردي مختلف فيه، وحبيب بن أبي ثابت مدلس وقد عنعن، وأبو سنان اسمه سعيد بن سنان.
١١٤ - (٤٩٠٨) قال الحافظ: وأما ما أخرجه ابن إسحاق والبيهقي من طريقه في حديث الإسراء: "فإذا أنا بآدم تعرض عليه أرواح ذريته المؤمنين، فيقول: روح طيبة ونفس طيبة، اجعلوها في عليين. ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة، اجعلوها في سجين" وسنده ضعيف" (١)
موضوع
_________________
(١) ٢/ ٦
[ ١٠ / ٢١٦ ]
أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٣٦٥ - ٣٧٠) وابن أبي خيثمة في "تاريخه" (أخبار المكيين ١١٠) والحارث (٢٧) والطبري في "تفسيره" (١٥/ ١١ - ١٤ و١٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ١٣) والآجري في "الشريعة" (١٠٢٧) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٩٠ - ٣٩٦ و٣٩٦) من طرق عن أبي هارون عُمارة بن جُوين العبدي عن أبا سعيد الخدري مرفوعًا: "أتيت بدابة هي أشبه الدواب بالبغل له أذنان مضطربتان وهو البراق، وذكر الحديث وفيه طول (١).
قال الذهبي: هذا حديث غريب عجيب، وأبو هارون ضعيف، وبسياق مثل هذا الحديث صار أبو هارون متروكًا" تاريخ الإِسلام ٢/ ١٨١
وقال البوصيري: هذا حديث مداره على أبي هارون العبدي، وهو ضعيف" الإتحاف ١/ ١٨٢
قلت: كذبه حماد بن زيد وابن معين والجوزجاني وغيرهم، وقال النسائي وغيره: متروك الحديث.
١١٥ - (٤٩٠٩) قال الحافظ: وفي حديث أبي هريرة عند الطبراني والبزار: "فإذا عن يمينه باب يخرج منه ريح طيبة، وعن شماله باب يخرج منه ريح خبيثة، إذا نظر عن يمينه استبشر، وإذانظر عن شماله حزن" وسنده ضعيف" (٢)
يرويه أبو جعفر عيسى بن ماهان الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية الرِّيَاحي واختلف عن أبي جعفر:
- فرواه حجاج بن محمد المِصِّمصي عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة أو غيره -شك أبو جعفر- في قول الله ﷿: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾ الآية [الإسراء: ١]، قال: جاء جبريل إلى النبي -ﷺ- ومعه ميكائيل، فقال جبريل لميكائيل: ائتني بطَسْت من ماء زمزم كيما أطهر قلبه، وأشرح له صدره، قال: فشقّ عن بطنه، فغسله ثلاث مرات وذكر الحديث وفيه طول.
أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٥/ ٦ - ١١) وابن عدي (٣/ ١٠٢٥) والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٩٦ - ٤٠٣)
_________________
(١) رواه ابن إسحاق في "السيرة" قال: حدثني من لا أتهم عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به (سيرة ابن هشام ١/ ٤٠٣ - ٤٠٧)
(٢) ٢/ ٦
[ ١٠ / ٢١٧ ]
- ورواه أبو النضر هاشم بن القاسم البغدادي عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية أو غيره -شك أبو جعفر- عن أبي هريرة.
أخرجه البزار (كشف ٥٥) والطبري (١٥/ ١١)
وتابعه عيسى بن عبد الله التميمي عن أبي جعفر به.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" كما في "تفسير ابن كثير" (٣/ ٢٠ - ٢١)
- ورواه حاتم بن إسماعيل المدني عن أبي جعفر عن الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة.
أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٣٩٧ - ٤٠٣)
قال البزار: وهذا لا نعلمه يُروى إلا بهذا الإسناد من هذا الوجه"
وقال الذهبي: تفرد به أبو جعفر الرازي وليس هو بالقوي، والحديث منكر يشبه كلام القصاص إنما أوردته للمعرفة لا للحجة" تاريخ الإِسلام ٢/ ١٨٢
وقال ابن كثير: وأبو جعفر الرازي قال فيه أبو زرعة الرازي: يهم في الحديث كثيرًا. وقد ضعفه غيره أيضًا ووثقه بعضهم، والظاهر أنه سيء الحفظ ففيما تفرد به نظر. وهذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام في رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري، ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم" التفسير ٣/ ٢١