٤١ - (٤٨٣٥) قال الحافظ: لأنّ مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض، وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى، رواه أحمد بإسناد حسن.
وقال: بدليل أنّ النبي -ﷺ- أمر أبا هريرة أن يبشر بذلك الناس، فلقيه عمر فدفعه وقال: ارجع يا أبا هريرة، ودخل على أثره فقال: يا رسول الله، لا تفعل، فإني أخشى أن يتكل الناس، فخلهم يعملون. فقال: "فخلّهم" أخرجه مسلم" (٢)
حديث أبي هريرة أخرجه مسلم (٣١) من طريق أبي كثير يزيد اليمامي ثني أبو هريرة قال: فذكر الحديث وفيه: فقال النبي -ﷺ-: "يا أبا هريرة، اذهب بنعليّ هاتين، فمن لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة" فكان أول من لقيت عمر، فقال: ما هاتان النّعلان يا أبا هريرة؟ فقلت: هاتان نعلا رسول الله -ﷺ- بعثني بهما: من لقيت يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه بشّرته بالجنة. فضرب عمر بيده بين ثدييّ فخررت لإستي، فقال: ارجع يا أبا هريرة، فرجعت إلى رسول الله -ﷺ- فأجهشت بكاء، وركبني عمر، فإذا هو على أثري، فقال لي رسول الله -ﷺ-: "ما لك يا أبا هريرة؟ " قلت: لقيت عمر فأخبرته بالذي بعثتني به فضرب بين ثديىّ ضربة خررت لإستي، قال:
_________________
(١) ١/ ٢٢٢
(٢) ١/ ٢٣٧ و٢٣٩
[ ١٠ / ١١١ ]
ارجع، فقال له رسول الله -ﷺ-: "يا عمر، ما حملك على ما فعلت؟ " قال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، أبعثت أبا هريرة بنعليك، من لقي يشهد أن لا إله إلا الله مستقينًا بها قلبه، بشّره بالجنة؟ قال: "نعم" قال: فلا تفعل فإني أخشى أن يتّكل الناس عليها فخلّهم يعملون، قال رسول الله -ﷺ-: "فخلّهم".
وحديث أبي موسى أخرجه أحمد (٤/ ٤٠٢ و٤١١) والطحاوي في "المشكل" (٤٠٠٣) من طرق عن حماد بن سلمة ثنا أبو عمران الجَوْني عن أبي بكر بن أبي موسى عن أبيه أنّه أتى النبي -ﷺ- في نفر من قومه، فقال: "أبشروا وبشروا من وراءكم أنّه من قال: لا إله إلا الله صادقًا بها دخل الجنة" فخرجوا يبشّرون الناس، فلقيهم عمر بن الخطاب فبشروه، فردَّهم، فقال النبي -ﷺ-: "من ردّكم؟ " فقالوا: ردّنا عمر، فقال: "لِمَ رددتهم يا عمر؟ " قال: إذًا يتكل الناس يا رسول الله.
قال الهيثمي: رجاله ثقات" المجمع ١/ ١٦
قلت: وإسناده صحيح، وأبو عمران اسمه عبد الملك بن حبيب.
٤٢ - (٤٨٣٦) قال الحافظ: وروى البزار بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري في هذه القصة أنّ النبي -ﷺ- أذن لمعاذ في التبشير فلقيه عمر فقال: لا تعجل، ثم دخل فقال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيًا، إن الناس إذا سمعوا ذلك اتكلوا عليها. قال: فردّه" (١)
أخرجه البزار (كشف ٨) عن محمود بن بكر بن عبد الرحمن ثني أبي عن عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية عن أبي سعيد عن رسول الله -ﷺ- أنّه قال يومًا من الأيام: "من قال: لا إله إلا الله وجبت له الجنة" فاستأذنه معاذ ليخرج بها إلى الناس فيبشرهم، فأذن له، فخرج فرحًا مستعجلًا، فلقيه عمر فقال: ما شأنك؟ فأخبره، فقال له عمر: كما أنت، لا تعجل، ثمّ دخل على رسول الله -ﷺ- فقال: يا نبي الله، أنت أفضل رأيًا، إنّ الناس إذا سمعوا بها اتكلوا عليها فلم يعملوا، قال: "فردَّه" فردَّه.
وقال: وهذا لا نعلمه يُروى عن أبي سعيد إلا من هذا الوجه"
قلت: وإسناده ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وعطية بن سعد العوفي.
_________________
(١) ١/ ٢٣٧
[ ١٠ / ١١٢ ]
ورواه إسماعيل بن أبي خالد عن عطية بلفظ: "من قال: لا إله إلا الله مخلصًا دخل الجنة" ولم يذكر قصة عمر.
أخرجه البزار (كشف ٧) وابن عدي (٧/ ٢٥٤٥) من طريق الوليد بن القاسم بن الوليد الهَمْدَاني ثنا إسماعيل به.
وقال البزار: ولا نعلم رواه عن إسماعيل إلا الوليد"
قلت: وهو مختلف فيه: وثقه أحمد، وضعفه ابن معين، واختلف فيه قول ابن حبان.
٤٣ - (٤٨٣٧) قال الحافظ: رواه أحمد بسند صحيح عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرني من شهد معاذًا حين حضرته الوفاة يقول: سمعت من رسول الله -ﷺ- حديثًا لم يمنعني أن أحدثكموه إلا مخافة أن تتكلوا: فذكره" (١)
يرويه عمرو بن دينار المكي عن جابر واختلف عنه:
- فرواه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار واختلف عنه:
• فقال الحميدي (٣٦٩) وأحمد (٥/ ٢٣٦) وأبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في "حديثه" (ق ١٩/ أ): ثنا سفيان ثنا عمرو قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: أخبرني من شهد معاذ بن جبل حين حضرته الوفاة يقول: اكشفوا عني سِجْفَ القُبَّة حتى أحدثكم حديثًا سمعته من رسول الله -ﷺ- لم يمنعني أن أحدثكم إلا أن تتكلوا عن العمل، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من قال لا إله إلا الله مخلصًا من قلبه أو يقينًا من قلبه دخل الجنة ولم تمسه النار"
ومن طريق الحميدي أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤١) وابن منده في "الإيمان" (١١١)
ومن طريق أحمد أخرجه ابن منده (١١١)
وأخرجه ابن منده (١١١)
عن الحسن بن محمد بن الصَّبَّاح الزعفراني
ومحمد بن عباد المكي
_________________
(١) ١/ ٢٣٧
[ ١٠ / ١١٣ ]
وأبي خيثمة زهير بن حرب النسائي
وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٣١٢)
عن أبي نعيم الفضل بن دكين
كلهم عن سفيان به.
• وقال يحيى بن زكريا بن أبي زائدة: عن سفيان عن عمرو عن جابر أنَّ معاذًا لما حضرته الوفاة قال
أخرجه ابن حبان (٢٠٠)
وحديث الحميدي ومن تابعه أصح.
- ورواه غير واحد عن عمرو عن جابر عن معاذ، ولم يذكروا بين جابر ومعاذ واسطة، منهم:
١ - سعيد بن زيد بن درهم الأزدي.
أخرجه عبد بن حميد (١١٨) والهيثم بن كليب (١٣٣٣) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٠) وابن منده (١١٢) من طرق عن سعيد بن زيد قال: سمعت عمرو بن دينار يقول: ثنا جابر قال: قال معاذ في مرضه الذي توفي فيه: لولا أن تتكلوا لحدثتكم حديثًا سمعته من رسول الله -ﷺ-، قال: "من مات وفي قلبه لا إله إلا الله موقنًا دخل الجنة"
وعند ابن منده وحده: عن جابر عن معاذ أنَّه قال في مرضه
قال البوصيري: إسناده صحيح" إتحاف الخيرة ١/ ١٣٢
قلت: سعيد بن زيد مختلف فيه: وثقه ابن معين وغيره، وضعفه يحيى القطان وغيره.
٢ - حاتم بن أبي صغيرة القشيري.
أخرجه ابن أبي شيبة في "مسنده" (الإتحاف ١٦١) والطبراني (٢٠/ ٤٠ - ٤١) وابن منده (١١٣) وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (١/ ٩٣ - ٩٤) من طرق عن حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: لما حُضر معاذ بن جبل قال: ارفعوا عني سِجْفَ القبة فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من مات وهو يعبد الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة"
قال ابن منده: وهذا إسناد صحيح أخرجه النسائي، وهو ثابت على رسم الجماعة.
وقيل: عن عمرو عن جابر: شهدت معاذًا. وحديث ابن عيينة أولى"
[ ١٠ / ١١٤ ]
وقال البوصيري: هذا إسناد رجاله رجال الصحيح" الإتحاف ١/ ١٣١
٣ - محمد بن مسلم الطائفي.
أخرجه الطبراني (٢٠/ ٤٠) عن موسى بن هارون الحمّال ثنا داود بن عمرو الضبي ثنا محمد بن مسلم الطائفي عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: إنّ معاذ بن جبل قال وهو مريض: اكشفوا عني سجف القبة أحدثكم حديثًا لولا حالي التي أنا عليها لم أحدثكم، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من مات يقول: لا إله إلا الله يقينًا من نفسه دخل الجنة".
محمد بن مسلم صدوق، والباقون ثقات.
- وقال طلحة بن عمرو المكي: أخبرني عمرو بن دينار أنّ جابر بن عبد الله أخبره أنَّه حضر معاذ بن جبل حين حضره الموت فقال معاذ. اكشفوا عني سجف القبة
أخرجه الطبراني (٢٠/ ٤١)
وطلحة بن عمرو قال أحمد والنسائي: متروك الحديث.
وحديث ابن عيينة أصح لأنّه من أثبت الناس في عمرو بن دينار.
٤٤ - (٤٨٣٨) قال الحافظ: ورواه النسائي من طريق عبد الرحمن بن سَمُرَة الصحابي المشهور، أنّه سمع ذلك من معاذ أيضًا" (١)
أخرجه الحميدي (٣٧٠) ومسدد (الإتحاف ٢٨ و٢٩) وابن أبي شيبة في "مسنده" (الإتحاف ٣١) وأحمد بن حنبل (٥/ ٢٢٩) وأحمد بن منيع (الإتحاف ٣٢) والبخاري في "الكبير" (٢/ ٤/ ٢٥٢) وابن ماجه (٣٧٩٦) والبزار (٢٦٢١ و٢٦٢٢ و٢٦٢٣ و٢٦٢٤) والنسائي في "اليوم والليلة" (١١٣٦ و١١٣٧ و١١٣٨ و١١٣٩) وابن خزيمة في "التوحيد" (٥١٨) والهيثم بن كليب (١٣٣٦ و١٣٣٧) وابن حبان (٢٠٣) وابن الأعرابي (٣٧٤) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ٤٥ و٤٦) والقطيعي في "جزء الألف دينار" (٢٧٢) والحاكم (١/ ٨) والبيهقي في "الشعب" (١٢٧ و١٢٨) والمزي (٣٠/ ٢٩١) من طرق عن حميد بن هلال العَدَوي البصري عن هِصَّان بن كأهل عن عبد الرحمن بن سمرة عن معاذ رفعه: "ما من نفس تموت تشهد (٢) أن لا إله إلا الله وأني رسول الله يرجع ذلك إلى قلب موقن إلا (٣) غفر الله له"
_________________
(١) ١/ ٢٣٨
(٢) وفي لفظ: "لا تشرك بالله شيئًا"
(٣) وفي لفظ: "إلا دخل الجنة"
[ ١٠ / ١١٥ ]
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وقد تداوله الثقات، ولم يخرجاه جميعًا بهذا اللفظ، والذي عندي والله أعلم أنّهما أهملاه لهصان بن كاهل ويقال: ابن كاهن، فإنَّ المعروف بالرواية عنه حميد بن هلال العدوي فقط، وقد ذكر ابن أبي حاتم أنّه روى عنه قرة بن خالد أيضًا، وقد أخرجا جميعًا عن جماعة من الثقات لا راوي لهم إلا واحد فيلزمهما بذلك إخراج مثله"
وقال الذهبي: قلت: هصان وثقه ابن حبان"
وقال في "الكاشف": هصان ثقة.
قلت: ترجمه البخاري وابن أبي حاتم في كتابيهما ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن المديني: مجهول.