٧٩ - (٤٨٧٣) قال الحافظ: واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف، قاله أحمد وغيره. والآخران مرسلان أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مُقَرِّن، والآخر من طريق سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات. وهو يلزم من يحتج بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتج إذا اعتضد مطلقًا. والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين وكان من أرسل إذا سمى لا يسمى إلا ثقة. وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سنديهما" (١)
حديث ابن مسعود تقدم الكلام عليه في المجموعة الأولى في حرف الواو فانظر حديث: "وما أعددت لها؟ "
وحديث عبد الله بن معقل بن مقرن أخرجه أبو داود في "السنن" (٣٨١) وفي "المراسيل" كما في "تحفة الأشراف" (١٣/ ٢٦٥) عن موسى بن إسماعيل التَّبُوْذَكِي ثنا جرير بن حازم قال: سمعت عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل بن مقرن قال: صلى أعرابي مع النبي -ﷺ- بهذه القصة، قال فيه: وقال النبي -ﷺ-: "خذوا ما بال عليه" من التراب فألقوه وأهريقوا على مكانه ماء"
ومن طريقه أخرجه الدارقطني (١/ ١٣٢) والبيهقي (٢/ ٤٢٨)
قال أبو داود: وهو مرسل، ابن معقل لم يدرك النبي -ﷺ-"
وقال الدارقطني: عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل"
قلت: ورواته ثقات.
وحديث طاوس له عنه طريقان:
الأول: يرويه سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس قال: بال أعرابي في المسجد، فأرادوا أن يضربوه، فقال النبي -ﷺ-: "احفروا مكانه، واطرحوا عليه دلوًا من ماء، علموا، ويسروا، ولا تعسروا"
_________________
(١) ١/ ٣٣٨
[ ١٠ / ١٥٩ ]
أخرجه عبد الرزاق (١٦٥٩) وسعيد بن منصور (تلخيص الحبير ١/ ٣٧) عن ابن عيينة به.
وأخرجه الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٤) من طريق إبراهيم بن بشار الرَّمَادي ثنا ابن عيينة به.
وإسناده إلى طاوس صحيح.
الثاني: يرويه مَعْمر بن راشد عن ابن طاوس عن أبيه قال: بال أعرابي في المسجد، فهمّ به القوم، فقال النبي -ﷺ-: "احفروا مكانه، واطرحوا عليه دلوًا من ماء، علموا، ويسروا، ولا تعسروا".
أخرجه عبد الرزاق (١٦٦٢) عن معمر به.
وإسناده كسابقه.
وفي الباب عن أنس وله عنه طريقان:
الأول: يرويه سالم بن أبي الجَعْد الكوفي عن أنس قال: فذكر مثل حديث ابن مسعود.
أخرجه أبو يعلى (٣٦٢٧) عن أبي هشام محمد بن يزيد الرفاعي ثنا أبو بكر بن عياش ثنا منصور عن سالم به.
قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ١/ ٢٨٦
قلت: أبو هشام الرفاعي مختلف فيه: قواه ابن معين وغيره، وضعفه أبو حاتم وغير واحد، وقال البخاري: رأيتهم مجتمعين على ضعفه.
وأبو بكر بن عياش مختلف فيه كذلك لكن الأكثر على توثيقه، وصرّح غير واحد بأنه كثير الغلط.
ومنصور بن المعتمر وسالم بن أبي الجعد ثقتان.
الثاني: يرويه عبد الجبار بن العلاء البصري عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن أنس أنّ أعرابيًا بال في المسجد، فقال النبي -ﷺ-: "احفروا مكانه، ثم صبوا عليه ذنوبًا من ماء".
أخرجه الدارقطني (علل ابن الجوزي ٥٤٥ - نصب الراية ١/ ٢١٢ - تلخيص الحبير ١/ ٣٧) عن أبي محمد يحيى بن محمد بن صاعد ثنا عبد الجبار به.
وقال: وهم عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأنّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه عن يحيى بن سعيد فلم يذكر أحد منهم الحفر، وإنما روى ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن طاوس أنّ النبي -ﷺ- قال: "احفروا مكانه" مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان"
[ ١٠ / ١٦٠ ]