نسبه وولادته:
هو أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان النيسابوري١، ولم تذكر المصادر سنةَ ولادته، ويظهر أنَّها كانت في النصف الأول من القرن الثالث؛ لأنَّ الإمام مسلمًا ﵀ فرغ من كتابة الصحيح سنة خمسين ومائتين، كما ذكر العراقي٢، ثم أخذ يمليه على الناس حتى فرغ من ذلك لعشر خلون من رمضان سنة سبع وخمسين ومائتين، كما نصَّ على ذلك ابن سفيان٣، وعاش ابن سفيان بعد ذلك حتى أول القرن الرابع كما سيأتي.
صفاته:
وصفه النووي بالسيد الجليل، وبأنَّه أحد الفقهاء في عصره٤، لكن غلب
_________________
(١) ١ ترجم له ابن نقطة في التقييد ١/٢١٨ وما بعدها، وابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم ص:١٠٦، والنووي في المنهاج ١/١١٣،١١٤، وابن الأثير في الكامل (٥/٦٨، وابن كثير في البداية والنهاية ١١/١٤٠، واليافعي في مرآة الجنان ٢/٢٤٩، والذهبي في تاريخ الإسلام وفيات: ٣٠١ - ٣٢٠ /ص:٢٢٨، وما بعدها، وفي العبر ١/٤٥٣، وابن العماد في شذرات الذهب ٢/٢٥٢. ٢ التقييد والإيضاح المطبوع بهامش مقدمة ابن الصلاح ص:١٤. ٣ فهرسة ما رواه ابن خير الإشبيلي ص:١٠٠، وانظر: صيانة صحيح مسلم ص:١٠٧، والمنهاج ١/١١٤. ٤ المنهاج ١/١١٣، ١١٤.
[ ١٦٤ ]
عليه الوصف بالصلاح والزهد وكثرة العبادة، فقال الحاكم النيسابوري١: سمعتُ أبا عمرو إسماعيل بن نجيد بن أحمد بن يوسف السلمي٢ يقول: "كان إبراهيم بن محمد بن سفيان من الصالحين"٣، وقال فيه محمد بن أحمد بن شعيب٤: "ما كان في مشايخنا أزهد ولا أكثر عبادة من إبراهيم بن محمد بن سفيان"٥، ويظهر أنَّ صحبته لأيوب بن الحسن الزاهد٦ أثَّرت فيه، وأثْرَت هذا الجانب في شخصيته.
_________________
(١) ١ يعني في كتابه تاريخ نيسابور، وهو أوفى وأوسع مَن ترجم له، وقد اعتمد عليه مَن ترجم له بعده ممَّن تقدّم ذكرهم، لكن هذا الكتاب لا يزال - حتى الآن - في عداد المفقود، وليس بين أيدينا إلاَّ تلخيصه لأحمد بن محمد بن الحسن المعروف بالخليفة النيسابوري لم أقف على ترجمته، ولا في المنتخب من السياق لتاريخ نيسابور المطبوع في طهران سنة ١٣٣٩هـ بتحقيق: دكتر بهمن كريمي، وليس فيه إلا الإشارة بأنَّ قبر ابن سفيان بنيسابور انظر: ص:١٤٥، ولم يُترجم عبد الغافر الفارسي ت٥٢٩هـ لابن سفيان في كتابه السياق لتاريخ نيسابور - مخطوط -؛ لأنَّه ذيَّل على كتاب الحاكم، ومن باب أولى أنَّنا لا نجد ترجمته كذلك في المنتخب من السياق - وهو مطبوع - لإبراهيم بن محمد الصريفيني. ٢ ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (١٤/٢٤٨ فيمن مات سنة ٣٦٦هـ، ووثَّقه، كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام ترجمة وافية وفيات ٣٥١ - ٣٨٠ /ص:٣٣٥، وذكر أنَّه من شيوخ الحاكم. ٣ التقييد ١/٢١٩. ٤ هو أبو أحمد الشعيبي النيسابوري الفقيه، ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٣٥١ - ٣٨٠ /ص:١٦٨، وذكر أنَّه مات في ربيع الآخر سنة (٣٥٧هـ، وله اثنتان وثمانون سنة، كما ترجم له ابن قطلو بغا في تاج التراجم ص:٢٣٢، وذكر أنَّ الحاكم روى عنه. ٥ تاريخ الإسلام وفيات ٣٠١ - ٣٢٠ /ص:٢٢٩. ٦ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٨٩، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، توفي في ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائتين، وكان كبيرَ الشأن ببلده، ولم أقف على مَن ترجم له غير الذهبي، وقد تصحَّف في التقييد في ترجمة ابن سفيان إلى أيوب بن الحسين.
[ ١٦٥ ]
كما وصفه محمد بن يزيد العدل١ بأنَّه مُجاب الدعوة٢. يعني: لكثرة عبادته.
ولم تقتصر معارفه على الزهد والفقه فقط، فهو معدود في محدِّثي نيسابور، وكان من أعلم أهل بلده بهذا العلم، كيف لا وهو أكثر تلامذة الإمام مسلم ملازمة له، وأخصَّهم به، وراوية صحيحه، بل إنَّ روايته أشهر الروايات وأكملها كما سيأتي.
طلبه للعلم ورحلاته:
يظهر أنَّ الإمام ابن سفيان بدأ في طلب العلم على مشايخ بلده نيسابور، فمُعظم شيوخه الذين وقفتُ عليهم نيسابوريون، ثم ارتحل بعد ذلك إلى بعض المراكز العلمية في وقته لتلقي العلم والسماع من مشايخها، فذكر الذهبي أنَّه رحل وسمع ببغداد، والكوفة، والحجاز٣، وذكر ابن نقطة أنَّه ارتحل كذلك إلى الري٤، وربَّما كان ذلك في طريقه إلى مكة لأداء فريضة الحج، أو عند رجوعه منها، ولم أقف له على رحلة إلى الشام ومصر وغيرهما، ولعله اكتفى بلقاء مَن حضر من علماء هذه الأمصار إلى الديار الحجازية بهدف الحج.
شيوخه:
لم تذكر المصادر التي ترجمت له سوى تسعةً من شيوخه، وقد وقفتُ على
_________________
(١) ١ هو محمد بن يزيد بن عبد الله السلمي النيسابوري، لقبه "محمش"، ذكره ابن حبان في الثقات (٩/١٤٥، وقال: روى عنه أهل بلده، وكانت فيه دُعابة، وترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٣٤٥، وقال: "كان شيخ الحنفية في عصره بنيسابور بإزاء محمد بن يحيى الذهلي لأهل الحديث، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه". ٢ التقييد ١/٢١٩. ٣ العبر ١/٤٥٣، وانظر: شذرات الذهب (٢/٢٥٢. ٤ التقييد (١/٢١٨.
[ ١٦٦ ]
سبعة عشر شيخًا غيرهم روى عنهم ابن سفيان، من بينهم شيوخه الثمانية الذين روى عنهم زياداته على صحيح مسلم، ومن هؤلاء الثمانية ستة شيوخ لم أقف على رواية ابن سفيان عنهم إلاَّ من خلال هذه الزيادات، ممَّا يدلُّ على أهميَّتها وفائدتها:
أولًا: شيوخه الذين ورد ذكرهم في مصادر ترجمته:
١ - سفيان بن وكيع١.
٢ - عبد الله بن سعيد الكندي، أبو سعيد الأشج٢.
٣ - عمرو بن عبد الله الأودي٣.
٤ - محمد بن أسلم الطوسي٤.
٥ - محمد بن رافع القشيري٥.
_________________
(١) ١ ذكره ابن نقطة، والذهبي في تاريخ الإسلام، وهو سفيان بن وكيع بن الجراح، ترجم له ابن حجر في التهذيب ٤/١٠٩، ولخَّص حالَه في التقريب (ص:٢٤٥، فقال: "كان صدوقًا، إلاَّ أنَّه ابتلي بورَّاقه فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنُصح فلم يقبل، فسقط حديثُه، توفي سنة (٢٤٧هـ)، روى له الترمذي وابن ماجه، وضعَّفه الذهبي في الكاشف (١/٤٤٩) ". ٢ لم ينص ابن نقطة والذهبي على أنَّه من شيوخه، لكن روى ابن نقطة حديثًا من طريق ابن سفيان، عنه (التقييد ١/٢١٩)، وهو من شيوخ الجماعة، رووا عنه في الكتب الستة، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/٢٥٢)، وصرَّح في التقريب بتوثيقه (ص:٣٠٥)، توفي سنة (٢٥٧هـ)، وله جزء حديثي حقَّقه الباحث / خالد الجاسم بحثًا مكملًا لمتطلَّبات الماجستير بجامعة الملك سعود عام (١٤١٥هـ) . ٣ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر التهذيب (٥/٢٩٨)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٢٣)، كما وثَّقه الذهبي أيضًا في الكاشف (٢/٨٢)، روى له ابن ماجه، توفي سنة (٢٥٠هـ) . ٤ ذكره ابن نقطة والذهبي، وثَّقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان (الجرح والتعديل ٧/٢٠١)، وترجم له أبو نعيم ترجمة وافية في الحلية (٩/٢٣٨ - ٢٥٤)، مات سنة (٢٤٢هـ) . ٥ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/١٤١)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٧٨)، روى عنه الجماعة سوى ابن ماجه، مات سنة (٢٤٥هـ) .
[ ١٦٧ ]
-٦ - محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ١.
٧ - محمد بن مقاتل الرازي٢.
٨ - مسلم بن الحجاج، وهو من أجلِّ شيوخه، وأشهر من أن يُعرَّف به.
٩ - موسى بن نصر الرازي٣.
ثانيا: شيوخه الذين روى عنهم ابن سفيان في الزيادات على صحيح مسلم، وقد عرَّفتُ بمن وقفتُ عليه منهم في أول موضع ذُكروا فيه:
١٠ - إبراهيم بن بنت حفص: روى عنه النص (١٣) .
١١ - الحسن بن بشر بن القاسم: روى عنه النصوص (١)، (٣)، (٧)، (٨)، (١٠)، (١٢) .
١٢ - الحسين بن بشر بن القاسم - أخو الحسن ـ: روى عنه النص (١٠) .
١٣ - الحسين بن عيسى البسطامي: روى عنه النص (١٣) .
١٤ - سهل بن عمَّار: روى عنه النص (١٣) .
١٥ - عبد الرحمن بن بشر: روى عنه النصين (٢)، (٦) .
١٦ - محمد بن عبد الوهاب الفراء: روى عنه النص (٤) .
١٧ - محمد بن يحيى الذهلي: روى عنه النصوص (٥)، (٩)، (١٠)، (١١) .
_________________
(١) ١ ذكره ابن نقطة وقال الذهبي: "محمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ"، ترجم له ابن حجر في التهذيب (٩/٢٥٢)، ووثَّقه في التقريب (ص:٤٩٠)، روى له النسائي وابن ماجه، مات سنة (٢٥٦هـ) . ٢ ذكره ابن نقطة والذهبي، ترجم له ابن حجر في لسان الميزان (٥/٣٨٨)، وقال: "تُكلِّم فيه ولم يُترك، ثم ذكر أنَّ هذا الجرح ربما كان لأنَّه من أصحاب الرأي، وكان إمامهم بالريِّ"، مات سنة (٢٤٨هـ) . ٣ ترجم له ابن حبان في الثقات (٩/١٦٣، وقال: "من أهل الري، وكان من عقلائهم، صدوق في الحديث، مات سنة (٢٦٣هـ) ". وانظر: لسان الميزان لابن حجر (٦/١٢٤) .
[ ١٦٨ ]
ثالثًا: شيوخ آخرين غير الذين تقدَّموا:
١٨ - أحمد بن أيوب، أبو ذر العطار النيسابوري١.
١٩ - أحمد بن حرب بن فيروز الزاهد النيسابوري٢.
٢٠ - أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّاد النيسابوري٣.
٢١ - أيوب بن الحسن النيسابوري٤.
٢٢ - رجاء بن عبد الرحيم الهروي٥.
٢٣ - العباس بن حمزة بن عبد الله بن أشرس النيسابوري٦.
٢٤ - علي بن الحسن الذهلي الأفطس النيسابوري٧.
_________________
(١) ١ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٣٦)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، مات سنة (٢٥٨هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره. ٢ ترجم له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (٤/١١٨)، والذهبي في الميزان (١/٨٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّ له مناكير، لكنَّه لم يُترك. ٣ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ /ص:٢٧٥)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه شيخ أهل الرأي ببلده ورئيسهم، مات سنة (٢٨٠هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره. ٤ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٨٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه كان كبيرَ الشأن في بلده، مات سنة (٢٥١هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره. ٥ ترجم له الذهبي في المرجع السابق (ص:١٢٥)، وابن العديم الحلبي في بغية الطلب (٨/٣٦٢٦)، وذكرا أنَّ ابن سفيان روى عنه، وقال الذهبي: "كان من علماء الحديث". ٦ ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (٨/٨٨٨)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٨١ - ٢٩٠ /ص:١٩٦)، وقال: "كان من علماء الحديث، توفي سنة ٢٨٨هـ". ٧ ترجم له الذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/٥٢٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّ الحاكم قال فيه::"هو شيخ عصره بنيسابور"، وأنَّ أبا حامد الشرقي وصفه بأنَّه متروك الحديث، لكنَّه فسَّر هذا الجرح في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٥١ - ٢٦٠ /ص:٢١١، فقال: "هو متروك يروي عن شيوخ لم يسمع منهم اهـ، فيُحمل الترك هنا على التدليس، مات سنة (٢٥١هـ) .
[ ١٦٩ ]
٢٥ - محمد بن أيوب بن الحسن النيسابوري١.
٢٦ - مهرجان النيسابوري الزاهد٢.
تلاميذه:
أما عن تلاميذه فالظاهر أنَّ كثيرين قد أخذوا العلم عن ابن سفيان، على اعتبار أنَّه أشهر راوية للصحيح، لكن المصادر لم تذكر لنا منهم سوى القليل، فذكر الذهبي في ترجمته في كتابه تاريخ الإسلام أربعة منهم، ثم قال: وآخرون، وهم:
١ - أحمد بن هارون البرديجي٣.
٢ - عبد الحميد بن عبد العزيز القاضي، أبو حازم السكوني٤.
٣ - أبو الفضل محمد بن إبراهيم بن الفضل الهاشمي٥.
_________________
(١) ١ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ /ص:١٥٩)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، ووصفه بالفقيه، وبأنَّه كان صالحًا زاهدًا، مالت سنة (٢٦١هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره. ٢ ترجم له الذهبي في المرجع السابق (وفيات٢٣١ - ٢٤٠ /ص:٢٦٨)، وذكر أنَّ ابن سفيان روى عنه، وأنَّه بلغ من زهده أنَّه لا يشرب الماء في الصيف أربعين يومًا، مات سنة (٢٣٨هـ)، ولم أقف له على ترجمة عند غيره. ٣ هو صاحب كتاب: «طبقات الأسماء المفردة من الصحابة والتابعين وأصحاب الحديث» مطبوع، نزيل بغداد، ترجم له الخطيب في تاريخه (٥/١٩٤) ووثَّقه، ووثَّقه الدارقطني قبله (سؤالات السهمي ص:٧٣)، قدم على محمد بن يحيى الذهلي بنيسابور فأفاد واستفاد (تاريخ الإسلام وفيات ٣٠١ - ٣٣٠ /ص:٥٥)، مات سنة (٣٠١هـ) . ٤ ترجم له ابن الجوزي في المنتظم (١٣/٣٨)، وقال: "كان عالمًا، ورِعًا، ثقةً، قدوةً في العلوم، غزيرَ العقل والدِّين، مات سنة (٢٩٢هـ) ". ٥ ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات ٣٣١ - ٣٥٠ /ص:٣٨٦)، ووصفه بأنَّه من أكابر شيوخ نيسابور، ومن المكثرين من كتابة الحديث، ووثَّقه، مات سنة (٣٤٧هـ) .
[ ١٧٠ ]
٤ - محمد بن عيسى بن عمرويه الجُلودي١.
وقد وقفتُ على خمسة آخرين أخذوا عنه، وهم:
١ - إسماعيل بن نجيد السلمي٢.
٢ - أبو سعيد أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه٣.
_________________
(١) ١ هو راوية صحيح مسلم عن ابن سفيان، ترجم له ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم (ص:١٠٧، وعنه نقل النووي في المنهاج (١/١١٣)، وذكر أنَّ كنيتَه أبو أحمد، واسمه: محمد بن عيسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرويه بن منصور الزاهد النيسابوري الجُلودي - بضم الجيم، ومن فتح الجيم منه فقد أخطأ - ورجَّح أنَّه منسوب إلى سكة الجُلوديين بنيسابور الدارسة، ثم نقل عن الحاكم أنَّه كان شيخًا صالحًا زاهدًا من كبار عباد الصوفية، صحب أكابر المشايخ، ومن أهل الحقائق، وكان يورِّق - يعني ينسخ - ويأكل من كسب يده، سمع أبا بكر بن خزيمة ومَن كان قبله، وكان ينتحل مذهب سفيان الثوري ويعرفه، مات في يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وثلاثمائة، وهو ابن ثمانين سنة، وختم بوفاته سماع صحيح مسلم ابن الحجاج، وكلُّ مَن حدَّث به بعده عن إبراهيم بن محمد بن سفيان وغيره فإنَّه غير ثقة. قلت: ومن فوائده على صحيح مسلم غير ما تقدّم، أنَّ له زيادات على الصحيح يرويها عن شيوخ غير ابن سفيان، وقد تتبَّعتها فوجدتها أربع زيادات هي كالآتي: أ - بعد الحديث (١٦٥٢) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن شيبان بن فرُّوخ. ثم رواه الجُلودي عن أبي العباس الماسرجَسي، عن شيبان. ب - بعد الحديث (٢٤٢٥) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن قتيبة بن سعيد. ثم رواه الجُلودي عن أبي العباس السراج، ومحمد بن عبد الله بن يوسف الدُّوَيري، عن قتيبة. جـ - بعد الحديث (٢٥٦٧) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن عبد الأعلى بن حماد. ثم رواه الجُلودي، عن أبي بكر بن زنجويه القشيري، عن عبد الأعلى. د - بعد الحديث (٢٧٥٨) الذي رواه عن ابن سفيان، عن مسلم، عن عبد الأعلى بن حماد أيضًا. ثم رواه الجُلودي، عن ابن زنجويه، عن عبد الأعلى. وكما ترى فإنَّ المقصدَ من هذه الزيادات، العلوُّ في الإسناد. ٢ تقدّمت ترجمته (ص:١٦٥) . ٣ ترجم له الذهبي في السير (١٦/٤٣٠)، ونسبه: «النيسابوري الحنفي، ويُقال له: الجوري، وذكر أنَّه سمع من إبراهيم بن محمد بن سفيان، وابن خزيمة، وهو من شيوخ الحاكم، مات في رمضان سنة (٣٨٣هـ) عن نيِّفٍ وتسعين سنة» . وقد روى ابن نقطة في التقييد (١/٢١٩) حديثًا من طريقه، عن ابن سفيان.
[ ١٧١ ]
٣، ٤ - أبو بكر محمد بن إبراهيم بن يحيى الكسائي وأبوه١.
٥ - محمد بن أحمد بن شعيب٢.
أما فيما يتعلَّق بعلومه ومعارفه، فسيأتي الكلام عليها في مبحثي: زياداته وتعليقاته على صحيح مسلم.
وفاته:
عاش الإمام ابن سفيان بعد شيخه مسلم أكثر من نصف قرن، حتى وافته المنيَّةُ ببلدته نيسابور في شهر رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة كما حكاه الحاكم، وعنه نقل كلُّ مَن ترجم له، ودُفن بها كما تقدَّم، ﵀ رحمة واسعة.
_________________
(١) ١ ترجم لأبي بكر، الذهبيُّ في المرجع السابق (١٦/٤٦٥)، وقال: "روى صحيح مسلم عن ابن سفيان، رواه عنه أبو مسعود أحمد بن محمد البجلي"، وذلك إسناد ضعيف، ثم فسَّر ضعف هذا الإسناد بقول الحاكم: "حدَّث بالصحيح من كتاب جديد بخطِّه، فأنكرتُ، فعاتبني، فقلت: لو أخرجتَ أصلَك وأخبرتني بالحديث على وجهه، فقال - يعني الكسائي -: أحضرني أبي مجلس ابن سفيان الفقيه لسماع هذا الكتاب، ولم أجد سماعي، فقال لي أبو أحمد الجُلودي: قد كنتُ أرى أباك يُقيمك في المجلس تسمع، وأنت تنام لصغرك، فاكتب الصحيح من كتابي تنتفع به". اهـ. يعني أنَّه لم يسمع الصحيح من ابن سفيان؛ لكونه كان ينام، ثم سمعه بنزول من الجُلودي، وسماعه الأخير هو المعتمد، مات سنة (٣٨٥هـ) . ٢ تقدّمت ترجمته (ص:١٦٥) .
[ ١٧٢ ]