تعريف الزيادات والفرق بينها وبين الزوائد:
قبل أن أذكرَ تعريف الزيادات والمراد بها، يُستحسن أن أعرض لمصطلح آخر اشتهر عند أهل العلم، وكثر التصنيف فيه، ويَشتبه كثيرًا بمصطلح الزيادات، ذلكم هو مصطلح الزوائد.
وقد عرَّف الكتاني كتب الزوائد بأنَّها:
"الأحاديث التي يزيد بها بعض كتب الحديث على بعض آخر معيَّن"١.
كما عرَّف الدكتور خلدون الأحدب علم الزوائد بأنَّه:
"علمٌ يتناول إفراد الأحاديث الزائدة في مصنَّف رويت فيه الأحاديث بأسانيد مؤلفه، على أحاديث كتب الأصول الستة أو بعضها من حديث بتمامه لا يوجد في الكتب المزيد عليها، أو هو فيها عن صحابي آخر، أو من حديث شارك فيه أصحاب الكتب المزيد عليها أو بعضهم، وفيه زيادة مؤثرة عنده"٢.
ويستخلص من التعريفين السابقين عدّة نقاط:
أولًا: أنَّ المراد بالزوائد أحاديث زائدة في كتاب على كتاب آخر، وهذه الزيادة مطلقة، وقد تكون الزيادة في سند أو متن حديث اشتركا في إخراجه وهذه الزيادة نسبية.
ثانيًا: أنَّ مؤلف الكتاب الذي احتوى على الزوائد لا علاقة له بمؤلف
_________________
(١) ١ الرسالة المستطرفة (ص:١٧) . ٢ علم زوائد الحديث (ص:١٢) .
[ ١٨٣ ]
الكتاب المزيد عليه، فتأليف كل واحد منهما لكتابه استقلالًا.
ثالثًا: أنَّ إبراز زوائد الكتاب المزيد عليه جاء في فترة متأخِّرة ومن إمام متأخر عنهما.
وتتجلَّى هذه النقاط واضحة في استعراض المؤلفات في الزوائد، وهي كثيرة١ أقتصر على ذكر بعضها، وهي:
١ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (ت٢٧٣؟):
يعني على الكتب الخمسة المشهورة (صحيحي البخاري ومسلم، وسنن أبي داود والترمذي والنسائي) .
ومؤلفه هو الحافظ شهاب الدِّين أحمد بن أبي بكر البوصيري (ت٨٤٠؟) ٢.
٢ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد:
وهو زوائد مسندي الإمام أحمد (ت٢٤١؟)، وأبي يعلى الموصلي (ت٣٠٧؟)، ومعاجم الطبراني الثلاثة، الكبير والأوسط والصغير (ت٣٦٠؟)، على الكتب الخمسة السابقة إضافة إلى سنن ابن ماجه وهي ما تُعرف بالكتب الستة.
ومؤلفه هو الحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي (ت٨٠٧؟) ٣.
٣ - المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية:
وهو زوائد مسند الطيالسي (ت٢٠٤؟)، والحميدي (ت٢١٩؟)،
_________________
(١) ١ انظر: المرجع السابق (ص:٤٩ ٦٢)، حيث ذكر تسعة عشر مؤلَّفًا. ٢ طبع الكتاب عدة طبعات، أجودها بتحقيق: موسى محمد علي وعزت علي عطية، عن دار الكتب الحديثة بمصر في ثلاث مجلدات. ٣ طبع الكتاب طبعة غير محققة في عشرة أجزاء كل جزأين في مجلد، ويحققه حاليًا حسين سليم أسد، وقد أخرج جزأين مطبوعين بدار المأمون، ولَمَّا يكمل بعد.
[ ١٨٤ ]
ومسدد (ت٢٢٨؟)، وابن أبي عمر (ت٢٤٣؟)، وأحمد بن منيع (ت٢٤٤؟)، وابن أبي شيبة (ت٢٣٥؟)، والحارث بن أبي أسامة (ت٢٨٢؟)، وعبد بن حميد (ت٢٤٩؟) ١ على الكتب الستة.
ومؤلِّفه الحافظ شهاب الدِّين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني (ت٨٥٢؟) ٢.
هذا فيما يتعلَّق بالزوائد.
أما الزيادات، فلم أقف على مَّن تعرَّض لها بتعريف يُحدِّدها، لكن من خلال النظر في عمل أصحاب الزيادات يُمكن أن أقول إنَّها:
"الأحاديث التي يرويها راوية كتاب ما على مؤلف ذلك الكتاب، إمَّا استخراجًا عليه، فيلتقي معه في شيخه أو شيخ أعلى، أو استقلالًا بإيراده حديثًا مختلفًا في سنده ومتنه".
والفرق بينها وبين المستخرجات أنَّ شرط الزيادات أن تكون من راوية ذلك الكتاب عن مصنِّفه، في حين أنَّ مؤلفي المستخرجات ليسوا من رواة الكتاب المستخرج عليه.
ثم إنَّه لا يُشترط في ذلك الراوية أن يكون تلميذ المؤلف بل قد تكون الزيادات من تلميذ أنزل منه.
وحتى يتَّضح التعريف السابق أوردُ ما وقفتُ عليه من كتب السنة والزيادات عليها:
_________________
(١) ١ لم يقتصر الحافظ عل هذه المسانيد الثمانية، بل ضمَّ إليها ما فات شيخه الهيثمي من مسند أبي يعلى بروايته المطولة في كتابه مجمع الزوائد، حيث إنَّه اعتمد على الرواية الصغرى للكتاب، وكذلك ما وقف عليه من مسند إسحاق بن راهويه ويقدر بنصف الكتاب، إضافة إلى كتب أخرى إما على سبيل التخريج والمتابعة أو التعليق أو الاستشهاد أو غيرها من الأغراض. انظر: مقدمة التحقيق في طبعة دار العاصمة (١/٨٥ ٨٦) . ٢ طبع الكتاب ثلاث طبعات، أجودها تحقيق: مجموعة من طلبة الدراسات العليا بجامعة الإمام (رسائل ماجستير) بدرا العاصمة، عشرون جزءًا في عشر مجلدات، إلاَّ أنَّه لم يكمل وما طُبع من هذه الطبعة يُقدَّر بنصف الكتاب.
[ ١٨٥ ]
أولًا: مسند الإمام أحمد بن حنبل (ت٢٤١؟):
وعليه زيادتان:
أ - زيادات عبد الله بن أحمد بن حنبل (ت٢٩٠؟) راوية الكتاب عن أبيه، على مسند أبيه١.
ب - زيادات أبي بكر أحمد بن جعفر القطيعي (٣٦٨؟) راوية الكتاب عن عبد الله ابن أحمد، عليه٢.
ثانيًا: فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل:
وعليه زيادتان:
أ - زيادات عبد الله بن أحمد، راوية الكتاب على أبيه.
ب - زيادات أبي بكر القطيعي، راوية الكتاب عن عبد الله، عليه٣.
ثالثًا: كتاب الزهد للإمام أحمد بن حنبل:
وعليه زيادات ابنه عبد الله بن أحمد - راوية الكتاب - على أبيه٤.
_________________
(١) ١ ذكرها الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في مواضع منها (١/١٤٥)، والذهبي في السير (١١/٧٥)، وابن حجر في فتح الباري في مواضع منها (١/٢٤٠)، وفي أطراف المسند (١/١٧٠)، وفي إتحاف المهرة في مواضع منها (١/٢٦٢)، وقد أفرد هذه الزيادات بالترتيب والتخريج والتعليق د. عامر حسن صبري في كتابه: (زوائد - هكذا - عبد الله بن أحمد بن حنبل في المسند)، وهو مطبوع. ٢ انظر الكلام على زياداته في كتاب الدكتور عامر صبري المتقدّم (ص:١١٨،١١٩) وتعقُّبَه على مَن أنكر وجودها، غير أنَّه قال: لا يوجد للقطيعي أحاديث عن غير عبد الله سوى حديث واحد، وخالفه الدكتور زهير الناصر في مقدمة تحقيقه أطراف المسند (١/٦١،٦٢)، فذكر أنَّها أربعة أحاديث، ثم ساقها. ٣ ذكر هاتين الزيادتين شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة النبوية (٧/٣٩٩)، وقال: "ثم إنَّ هذا الكتاب (فضائل الصحابة) زاد فيه ابنه عبد الله زيادات، ثم القطيعي الذي رواه عن ابنه عبد الله زاد عن شيوخه زيادات، وفيها أحاديث موضوعة باتِّفاق أهل المعرفة"، وانظر: مقدِّمة محقق الفضائل (١/٤١) . ٤ ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٤٩٧) فقال: "وصله عبد بن حميد وعبد الله بن أحمد في زيادات الزهد".
[ ١٨٦ ]
رابعًا: كتاب الزهد للإمام عبد الله بن المبارك (ت١٨١؟):
وعليه ثلاث زيادات:
أ - زيادات الحسين بن الحسن المروزي (ت٢٤٦؟) - راوية الكتاب برواية المشارقة على ابن المبارك١.
ب - زيادات يحيى بن محمد بن صاعد (ت٣١٨؟) - راوية الكتاب عن الحسين المروزي - عليه٢.
ج - زيادات نعيم بن حمَّاد (ت٢٢٨؟) - راوية الكتاب برواية المغاربة - على ابن المبارك٣.
خامسًا: كتاب البر والصلة للإمام عبد الله بن المبارك:
وعليه زيادات الحسين بن الحسن المروزي - راوية الكتاب - على ابن المبارك٤.
سادسًا: صحيح الإمام البخاري (ت٢٥٦؟):
وعليه زيادات محمد بن يوسف الفربري (ت٣٢٠؟) راوية الكتاب عن
_________________
(١) ١ ذكرها الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٢/١٠٦٧)، والحافظ ابن حجر في الفتح (١١/٤٥٨)، وفي المجمع المؤسس (٢/٣٦)، وانظر الكلام عليها وعلى باقي زيادات الزهد لابن المبارك في مقدمة محقق الكتاب (ص:٢٥) . ٢ ذكرها الحافظ العراقي في المغني عن حمل الأسفار (٢/٩٦١)، والحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٢/٣٦) . ٣ ألحقها محقق الكتاب في آخر الكتاب بعد صفحة (٥٦٤)، وأخذت ترقيمًا جديدًا من (ص:١ - ١٣١) . ٤ ذكرها الحافظ ابن حجر في الفتح (١٣/٥٤٦)، ويرى الدكتور محمد سعيد بخاري أنَّه كتاب مستقل للحسين المروزي، وليس زيادات على كتاب ابن المبارك (انظر: مقدمة تحقيقه لكتاب البر والصلة ص:٧، وما بعدها)، ولكن نصُّ الحافظ ابن حجر في الموضع السابق يفيد أنَّه زياداته عليه حيث قال: "ورواياتهم في زيادات البر والصلة للحسين ابن الحسن المروزي".
[ ١٨٧ ]
البخاري، عليه١.
سابعًا: صحيح الإمام مسلم (ت٢٦١؟) .
وعليه زيادتان:
أ - زيادات أبي إسحاق إبراهيم بن سفيان - راوية الكتاب عن مسلم - عليه، وهو موضوع البحث.
ب - زيادات أبي أحمد محمد بن عيسى الجُلودي (ت٣٦٨؟) - راوية الكتاب عن ابن سفيان - عليه٢.
ثامنًا: سنن أبي داود سليمان بن الأشعث (ت٢٧٥؟) .
وعليه زيادات أبي سعيد أحمد بن محمد ابن الأعرابي (ت٣٤١؟) - أحد رواة الكتاب عن أبي داود - عليه٣.
تاسعًا: سنن محمد بن يزيد بن ماجه (ت٢٧٥؟):
وعليه زيادات أبي الحسن علي بن إبراهيم ابن القطان (ت٣٤٥؟) - راوية الكتاب عن ابن ماجه - عليه٤.
_________________
(١) ١ لم أقف إلاَّ على موضع واحد في الصحيح زاد فيها الفربري إسنادًا على أسانيد البخاري، وذلك في الحديث (رقم:١٠٠)، وقال فيها الحافظ ابن حجر: "هذا من زيادات الراوي عن البخاري في بعض الأسانيد، وهي قليلة". فتح الباري (١/١٩٥) . ٢ تقدّم في ترجمة الجلودي أنَّها أربع زيادات، وقد ذكرتها وأوردتُ مواضعها. ٣ ذكرها ابن خير الإشبيلي في فهرسته (ص:١٠٦) فقال: "وحدَّثني بالزيادات التي زادها فيه أبو سعيد بن الأعرابي من روايته عن شيوخه "، وقال ابن حجر في التهذيب (١/٢٨٧) في ترجمة إسماعيل بن محمد ابن أبي كثير: "وروى عنه أبو داود في رواية ابن الأعرابي، ولعله من زيادات ابن الأعرابي؛ فإنَّه ذكر إسماعيل هذا في معجم شيوخه". قلت: يؤيِّده أنَّ المزيَّ والذهبي وابن حجر في التقريب لم يُترجموا له. ٤ ذكرها الذهبي في ترجمة أبي الحسن في تاريخ الإسلام (وفيات٣٣١ ٣٥٠ /ص:٣٣١) فقال: "قد علا في سنن ابن ماجه أماكن" يقصد في زياداته. وقد أفردها شيخنا الأستاذ الدكتور مسفر بن غرم الله الدميني - حفظه الله - ببحث مستقل بعنوان: (زيادات أبي الحسن القطان على سنن ابن ماجه)، وقدَّم لها بدراسة موجزة عنها، فانظره.
[ ١٨٨ ]
عاشرًا: القدر لعبد الله بن وهب (ت١٩٧؟):
وعليه زيادات أبي بكر محمد بن إسماعيل الورَّاق (ت٣٧٨) - راوية الكتاب عن أبي بكر عبد الله بن أبي داود السجستاني، عن أبي جعفر أحمد بن سعيد المصري، عن ابن وهب١.
الحادي عشر: كتاب الطهور للإمام أبي عُبيد القاسم بن سلام (ت٢٢٤؟) .
وعليه زيادات أبي بكر محمد بن يحيى المروزي (ت٢٩٨؟) - راوية الكتاب عن أبي عبيد - عليه٢.
الثاني عشر: كتاب عوالي مالك لأبي أحمد محمد بن أحمد الحاكم الكبير (ت٣٧٨؟):
وعليه زيادات زاهر بن طاهر الشحامي (ت٥٢٢؟) - راوية الكتاب عن أبي سعد محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، عن الحسن بن أحمد السمرقندي، عن الحاكم - على كتاب الحاكم٣.
_________________
(١) ١ ذكرها الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (١/٣٠٣)، وقد جاء على غلاف كتاب القدر سنده، وفيه: كتاب القدر للإمام عبد الله بن وهب رواية أبي بكر محمد بن إسماعيل الوراق، عنه (أي عن أبي بكر السجستاني)، وفيه زيادة عن شيوخه. ولذلك ميَّزها محقق الكتاب الدكتور عبد العزيز العثيم ﵀ بوضع حرف (ز) قبل الحديث. انظر: مقدّمة المحقق (ص:٣٨، ٤٨) . ٢ ذكرها الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (١/٣٨٤)، وقد ميَّزها كذلك محقق كتاب الطهور مشهور حسن سلمان في مقدّمة التحقيق، ذاكرًا إحصاء بها وبأرقامها. انظر: المقدمة (ص:٦١) . ٣ ذكرها الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٢/٢٤٠)، وفي المعجم المفهرس (ص:٣٤٩)، وقد ألحقها محقق مجموعة عوالي مالك، محمد الناصر بعد أن أورد عوالي الحاكم الكبير. انظر: العوالي (١/٣٢٧ ٢٧٠) .
[ ١٨٩ ]
الثالث عشر: كتاب نزهة الحفاظ للإمام أبي موسى محمد بن عمر المديني (ت٥٨١؟):
وعليه زيادات أبي عبد الله محمد بن مكي الأصبهاني (٦١٦؟) - راوية الكتاب عن أبي موسى المديني - عليه١.
وبعد:
فهذا ما وقفتُ عليه من الزيادات على كتب السنة، وربَّما وُجدت غيرها لم أتمكَّن من الوقوف عليها، وعلى أيِّ حال فإن فيما ذكرتُ كفاية لإثبات ما تقدّم ذكره من التفرقة بين الزوائد والزيادات، وأنَّ شرط الزيادات أن تكون من راوية الكتاب عن مؤلفه أو من راوية أنزل، وعليه فإنَّ التعبير عنها بمصطلح (الزوائد) غير صحيح.
أهميَّة معرفة الزيادات:
تكمن أهميَّة معرفة الزيادات وتمييزها عن أحاديث الكتاب المزيد عليه في كونها ليست على شرط صاحب الكتاب الأصلي من حيث صحةُ الأحاديث أو ثقةُ الرواة، أو يُظنُّ أنَّ أحد رواة الزيادات من رجال الكتاب المزيد عليه وليس كذلك، فيقع الوهم واللبس، وقد وقع في ذلك الإمام أبو مسعود الدِّمشقي حيث ذكر الحافظ ابن حجر في التهذيب (٢/٢٢٤) في ترجمة الحسن بن بشر السلمي أنَّ أبا مسعود قال في الأطراف في حديث عائشة مرفوعًا: "كان رسول الله ﷺ يُعجبه الحلواء والعسل": "إنَّ مسلمًا رواه عن أبي كريب وهارون بن عبد الله والحسن بن بشر، ثلاثتهم عن أبي أسامة".
ثم تعقَّبه الحافظ بقوله: "والذي في الأصول من الصحيح: حدَّثنا أبو كريب وهارون بن عبد الله قالا: ثنا أبو أسامة، ليس فيه الحسن بن بشر، لكن
_________________
(١) ١ ذكرها الحافظ ابن حجر في المجمع المؤسس (٢/٤٢٨) .
[ ١٩٠ ]
قال فيه إبراهيم بن سفيان - الراوي عن مسلم - عقب هذا الحديث: حدَّثنا الحسن بن بشر، ثنا أبو أسامة مثله، فهذا من زيادات إبراهيم وهي قليلة جدًّا".
ولذلك قال في التقريب أيضًا (ص:١٥٩): "صدوق، لم يصح أنَّ مسلمًا روى عنه، وإنَّما روى عنه أبو إسحاق بن سفيان الراوي عن مسلم مواضع علا فيها إسناده".
فالحسن إذًا ليس من رجال مسلم، وليس على شرطه.
ومن الوهم الذي يقع للباحثين نتيجة عدم تميُّز هذه الزيادات، جعلُ الشيخ تلميذًا والتلميذَ شيخًا، وهو ما وقع فيه جامعو كتاب (المسند الجامع) في (٣/٢٣٣) عند تخريجهم حديث بريدة بن الحصيب مرفوعًا: "كان رسول الله ﷺ إذا أمَّر أميرًا على جيش أو سرية "، الحديث فقالوا: "وأخرجه مسلم قال: حدَّثنا إبراهيم، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء ".
فإبراهيم هذا هو ابن سفيان الراوي عن مسلم، وإسناده هذا من زياداته على صحيح مسلم.
وقد تنبَّه إلى مثل ما تقدّم شيخنا الأستاذ الدكتور / مسفر الدميني حيث قال في مقدّمة بحثه زيادات أبي الحسن القطان (ص:٦، ٧): "والناظر في صنيع الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي والدكتور محمد مصطفى الأعظمي عند طبع كلٍّ منهما للكتاب (يعني سنن ابن ماجه) يجد لبسًا في إخراج الكتاب حيث لم تُميَّز الزيادات عن الأصل ثم قال: وعملهما هذا - غفر الله لهما - يوهم بعض طلاَّب العلم أنَّ الجميع من سنن ابن ماجه، وأنَّ تلك الزيادات من معلقات ابن ماجه عن أبي الحسن، بينما الأمر خلاف ذلك، فأبو الحسن القطان تلميذ ابن ماجه وراوية سننه وليس شيخه، وتلك الأحاديث الواردة في صورة التعليق من زيادات أبي الحسن القطان على كتاب شيخه ابن ماجه، ثم إنَّها ليست معلَّقة، بل مسندة له، فربَّما التقى مع شيخه أثناء الإسناد، وربَّما استقلَّ بحديث تام بإسناده ومتنه".ا؟.
[ ١٩١ ]
فوائد الزيادات:
بعد تأمل نصوص زيادات ابن سفيان على صحيح مسلم يمكن تلخيص ما استنبطته من فوائد فيما يلي:
١ - علو الإسناد:
وقد كان العلو بدرجة في جميع نصوص الزيادات الثلاثة عشر، غير أنَّ النصَّ رقم (٥) تميَّز بموافقة١ ابن سفيان لشيخه مسلم، حيث روى مسلم الحديث عن عبد الرحمن بن بشر العبدي، عن سفيان بن عيينة، ورواه ابن سفيان تلميذ مسلم كذلك عن عبد الرحمن، عن سفيان.
وهذه الفائدة هي الدافع الأكبر لتأليف الزيادات؛ فإنَّ طلبَ العلوِّ من الحديث من علوِّ همَّة المحدِّث ونبل قدره وجزالة رأيه، كما قال محمد بن طاهر المقدسي٢.
٢ - وصل الرواية التي جاءت عن رجل مبهم في الكتاب المزيد عليه:
وذلك كما في النص (١١) حيث رواه مسلم في الطريق الثاني عن مبهم، فقال: حدَّثنا عدَّةٌ من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم.
ورواه ابن سفيان موصولًا وموضحًا تلميذ سعيد، فقال: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي مريم.
ومحمد بن يحيى هو الذهلي.
٣ - بيان متابعة الراوي الصدوق الذي جاء في الكتاب المزيد عليه براوٍ ثقة:
وذلك كما في النص (٤) الذي رواه مسلم عن حجَّاج بن الشاعر، عن
_________________
(١) ١ الموافقة هي: الوصول إلى شيخ أحد المصنِّفين من غير طريقه بعدد أقلَّ ممَّا لو رواه من طريقه. انظر: تدريب الراوي (٢/٦١١) . ٢ مسألة العلو والنزول (ص:٥١) .
[ ١٩٢ ]
عبد الصمد ابن عبد الوارث، عن شعبة. وعبد الصمد: صدوق، كما قال ابن حجر١.
ورواه ابن سفيان، عن محمد بن عبد الوهاب الفراء، عن الحسين بن الوليد، عن شعبة. والحسين بن الوليد هو القرشي: ثقة٢.
٤ - تكثير طرق الحديث، ومن فوائده دفع الغرابة:
وذلك في النص (١٠) الذي رواه مسلم، عن أبي بكر بن إسحاق، عن أبي مسهر.
ورواه ابن سفيان، عن الحسن والحسين ابني بشر ومحمد بن يحيى، ثلاثتهم عن أبي مسهر.
وكما في النص (١٣) الذي رواه مسلم، عن سريج بن يونس وهارون بن عبد الله، كلاهما عن حجاج بن محمد.
ورواه ابن سفيان، عن الحسين بن عيسى البسطامي وسهل بن عمار وإبراهيم بن بنت حفص وغيرهم، عن حجاج.
٥ - دفع احتمال اختصار متن الحديث من أحد الرواة في إسناد الكتاب المزيد عليه، وتحميله على راوٍ آخر:
وذلك كما في النص (١٠) الذي رواه مسلم من طريقي مروان الدمشقي وأبي مسهر، كلاهما عن سعيد بن عبد العزيز، ثم قال: "غير أنَّ مروان أتمَّهما حديثًا"، فأوهم أنَّ أبا مسهر اختصره.
ورواه ابن سفيان عن ثلاثة من شيوخه، عن أبي مسهر وقال: "فذكروا الحديث بطوله"، فتبيَّن من كلامه أنَّ الذي اختصر المتن في رواية مسلم ليس أبا مسهر، وإنَّما الراوي عنه أبو بكر بن إسحاق.
_________________
(١) ١ تقريب التهذيب (ص:٣٥٦) . ٢ المرجع السابق (ص:١٦٩) .
[ ١٩٣ ]
نصوص الزيادات
١ - حدَّثنا أبو كريب محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله، قالا: حدَّثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله ﷺ يحبُّ الحلواءَ والعسلَ، فكان إذا صلَّى العصرَ دار على نسائه، فيدنو منهنَّ، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر ممَّا كان يحتبس، فسألتُ عن ذلك، فقيل لي: أهدتْ لها امرأةٌ من قومها عُكَّة من عسل، فسقت رسول الله ﷺ منه شربة، فقلتُ: أمَا والله لنحتالنَّ له، فذكرتُ ذلك لسودة، وقلتُ: إذا دخل عليكِ فإنَّه سيدنو منكِ، فقولي له: يا رسول الله ﷺ، أكلتَ مغافير؟ فإنَّه سيقول لكِ: لا، فقولي له: ما هذه الرِّيح؟ - وكان رسول الله ﷺ يشتدُّ عليه أن يوجد منه الرِّيح - فإنَّه سيقول لكِ: سقتْني حفصةُ شربةَ عسل، فقولي له: جَرَستْ نحلُه العرفُط، وسأقول ذلك له، وقوليه أنتِ يا صفيَّةُ، فلمَّا دخل على سودة، قالت: تقول سودةُ: والذي لا إله إلاَّ هو، لقد كدتُ أنْ أُبادئه بالَّذي قلتِ لي، وإنَّه لعلى الباب فرَقًا منكِ، فلمَّا دنا رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله، أكلتَ مغافير؟ قال: "لا". قالت: فما هذه الرِّيح؟ قال: "سقتني حفصةُ شربة عسل". قالت: جرستْ نحلُه العُرفُطَ، فلمَّا دخل عليَّ قلتُ له مثلَ ذلك، ثم دخل على صفيَّةَ فقالت بمثل ذلك، فلمَّا دخل على حفصة قالت: يا رسول الله، ألاَ أسقيكَ منه؟ قال: "لا حاجةَ لي به". قالت: تقول سودة: سبحان الله، والله لقد حرَمناه. قالت: قلتُ لها: اسكُتي.
[ ١٩٤ ]
قال أبو إسحاق إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر١، حدَّثنا أبو أسامة٢، بهذا سواء٣. [صحيح مسلم (٢/١١٠٠) كتاب الطلاق، باب: وجوب الكفَّارة على من حرَّم
_________________
(١) ١ هو الحسن بن بشر بن القاسم، أبو علي السلمي النيسابوري الفقيه، قاضي نيسابور ومفتي أهل الرأي ببلده، قال إبراهيم بن محمد بن يزيد: سمعتُ الحسن بن بشر يذكر أحمد بن حنبل فقال: "لقد أعجبني مذهبه، وحيَّرني قوله للحديث". وذكره ابن حجر في التهذيب والتقريب تمييزًا؛ لأنَّه ليس من رجال الكتب الستة، وحكم عليه بأنه صدوق، مات سنة (٢٤٤؟) . تاريخ الإسلام للذهبي (وفيات ٢٤١ ٢٥٠/ ص:٢٢١)، والتهذيب (٢/٢٢٤)، والتقريب (ص:١٥٩) . وقد تقوّت روايته إلى الصحيح لغيره بمتابعة محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله البغدادي، وهما ثقتان (التقريب ص:٥٠٠، ٥٦٩) . ٢ هو أبو أسامة حماد بن أسامة الكوفي، مشهور بكنيته، قال الذهبي: "حجة، عالم، إخباري"، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت ربَّما دلَّس، وكان بآخرة يحدِّث من كتب غيره"، مات سنة (٢٠١؟) روى له الجماعة. الكاشف (١/٣٤٨)، والتقريب (ص:١٧٧) . قلت: وقد أخرج الشيخان روايته هذه ممَّا يدلُّ على سلامتها من التدليس والاختلاط. ٣ لم أقف على مَن أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق الحسن بن بشر بن القاسم، عن أبي أسامة. وقد أخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٨/٥٩) ترجمة حفصة بنت عمر، وأحمد في مسنده (٦/٥٩) . وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص:٤٣٢) (١٤٨٩) . وإسحاق ابن راهويه في مسنده (مسند عائشة أم المؤمنين) (٢/٣٠٧) (٨٣١) . أربعتهم عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن هشام به، بمثله لكنه عند عبد بن حميد وإسحاق مختصرًا. وأخرجه من طريق أبي أسامة أيضًا: البخاري في صحيحه (مع الفتح ٩/٥٥٧) كتاب الأطعمة، باب الحلوى والعسل (٥٤٣١)، وفي (١٠/٦٢) كتاب الأشربة، باب: الباذق (٥٥٩٩)، وفي (١٢/٣٤٢) كتاب الحيل، باب: ما يُكره من احتيال المرأة مع الزوج (٦٩٧٢) . وأبو داود في سننه (٤/١٠٦) كتاب الأشربة، باب: في شراب العسل (٣٧١٥) . والترمذي في جامعه (٤/٢٧٣) كتاب الأطعمة، باب: ما جاء في حبِّ النبيِّ ﷺ الحلواء والعسل (١٨٣١)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح غريب، وقد رواه علي بن مسهر، عن هشام بن عروة"، وفي الشمائل (ص:١٤٢) (١٥٤) . والنسائي في السنن الكبرى (٤/١٦٣) كتاب الأطعمة، باب: العسل (٦٧٠٤/١)، وفي (٤/٣٧٠) كتاب الطب، باب: الدواء بالعسل (٧٥٦٢) . وابن ماجه في سننه (٢/١١٠٤) كتاب الأطعمة، باب: الحلواء (٣٣٢٣) . وأبو عوانة في مستخرجه (٣/١٥٩) كتاب الطلاق، باب: ذكر الخبر الموجب على مَن يقول الحل عليه حرام يمينًا (٤٥٥٥، ٤٥٥٦) . وأبو بكر الشافعي في الغيلانيات (٢/٣٩٥) (٩٨٢) . وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٢/٥٩) (٥٢٥٤) . وأبو نعيم في مستخرجه (٤/١٥٥) كتاب الطلاق، باب: قوله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ (٣٤٧٨) . والخطيب في تاريخ بغداد (٧/٤٣٢) . والبغوي في شرح السنة (١١/٣٠٨) (٢٨٦٥)، وفي الأنوار (٢/٦٣١) (٩٧٥) . جميعهم من طرق متعدِّدة، عن أبي أسامة، به بمثله، وبعضُهم يذكره مختصرًا. تنبيه: جاء بعد هذا في صحيح مسلم المطبوع متصلًا به: "وحدَّثنيه سويد بن سعيد، حدَّثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، بهذا الإسناد نحوه". ممَّا يوهم أنَّه من زيادات ابن سفيان، وليس كذلك، فهذا طريق آخر للحديث أخرجه مسلم، بدليل قول البيهقي في السنن الكبرى (٧/٣٥٤): (ورواه مسلم عن سويد، عن علي بن مسهر) .
[ ١٩٥ ]
امرأته ولم ينو الطلاق (١٤٧٤)] .
٢ - حدَّثنا بشر بن الحكم وإبراهيم بن دينار وعبد الجبَّار بن العلاء - واللَّفظ لبشر - قالوا: حدَّثنا سفيان بن عيينة، عن حُميد الأعرج، عن سليمان ابن عتيق، عن جابر: "أنَّ النبيَّ ﷺ أمر بوضع الجوائح".
قال أبو إسحاق - وهو صاحب مسلم -: حدَّثنا عبد الرحمن بن بشر١،
١ هو عبد الرحمن بن بشر بن الحكم النيسابوري، وثَّقه الذهبي وابن حجر، وزاد الذهبي: "صاحب حديث"، مات سنة (٢٦٠؟)، روى له البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه. الكاشف (١/٦٢٢)، والتقريب (ص:٣٣٧) .
[ ١٩٦ ]
عن سفيان١، بهذا٢. [(٣/١١٩١) كتاب المساقاة، باب: وضع الجوائح (١٥٥٤)] .
_________________
(١) ١ هو سفيان بن عيينة الهلالي، بلغ الدرجة العليا في التوثيق، فقال الذهبي: "ثقة ثبت حافظ إمام"، وزاد ابن حجر: "فقيه حجة، إلاَّ أنَّه تغيَّر بأخرة، وكان ربَّما دلَّس لكن عن الثقات"، مات سنة (١٩٨؟)، روى له الجماعة. الكاشف (١/٤٤٩)، والتقريب (ص:٢٤٥) . وتدليسه غير مؤثِّر؛ لأنَّه لا يُسقط إلاَّ ثقة كما ذكر ابن حجر، وكذلك تغيُّره؛ لأنَّه لم يسمع منه بعد الاختلاط إلاَّ محمد بن عاصم صاحب الجزء العالي، إضافة إلى أنَّ شيوخ الأئمة الستة لم يسمعوا منه إلاَّ قبل الاختلاط. انظر: الكواكب النيِّرات لابن الكيال (ص:٢٣١) . ٢ لم أقف على مَن أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق عبد الرحمن بن بشر. وقد أخرجه الحميدي في مسنده (٢/٥٣٧) (١٢٨٠) . وأحمد في مسنده (٣/٣٠٩) . والشافعي في مسنده بترتيب السندي (٢/١٥١) (٥٢٢) . ويحيى بن معين في نسخته برواية الصوفي (ص:٨٤) (٢١) . أربعتهم عن سفيان بن عيينة، به بمثله، وجاء في رواية أحمد والشافعي وابن معين زيادة: "نهى عن بيع السنين". وقال الشافعي: "سمعتُ سفيان يحدِّث هذا الحديث كثيرًا في طول مجالستي له ما لا أحصي ما سمعته يحدِّثه من كثرته، إلاَّ يذكر فيه: "أمر بوضع الجوائح" لا يزيد على أنَّ النبي ﷺ نهى عن بيع السنين، ثم زاد بعد ذلك "فأمر بوضع الجوائح". قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه، وكنتُ أكفُّ عن ذكر وضع الجوائح؛ لأنِّي لا أدري كيف كان الكلام، وفي الحديث أمر بوضع الجوائح". وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة أيضا: أبو داود في سننه (٣/٦٧٠) كتاب البيوع، باب: في بيع السنين (٣٣٧٤) . والنسائي في المجتبى (٧/٣٠٥) كتاب البيوع، باب وضع الجوائح (٤٥٤٢) . وأبو يعلى في مسنده (٤/٩٩) (٢١٣٢) . وابن الجارود في المنتقى (ص:٢١٦) أبواب القضاء في البيوع (٦٤٠) . وأبو عوانة في مستخرجه (٣/٣٣٥) كتاب البيوع، باب: ذ كر الخبر الموجب وضع الجوائح (٥٢٠٩) و(٥٢١٠) . والدراقطني في سننه (٣/٣١) (١١٨) . والحاكم في المستدرك (٢/٤٠)، وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه"!!. والبيهقي في السنن الكبرى (٥/٣٠٦) كتاب البيوع، باب: ما جاء في وضع الجائحة. وفي السنن الصغير (٢/٢٥٣) كتاب البيوع، باب: في وضع الجوائح (١٨٩٩) . وابن عبد البر في التمهيد (٢/١٩٥) . والبغوي في شرح السنة (٨/٩٩) (٢٠٨٣) . والمزي في تهذيب الكمال (١٢/٢٤) . والذهبي في تذكرة الحفاظ (٢/٤٣٠)، وفي السير (٨/٤٧١)، (١١/٧٤)، وفي تاريخ الإسلام (وفيات ١٠١ ١٢٠ /ص:٩٩)، وفي (وفيات ٢٣١ ٢٤٠/ص:٤٠٦)، وبعضهم لا يذكر في حديثه زيادة: "ونهى عن بيع السنين".
[ ١٩٧ ]
٣ - حدَّثنا سعيد بن منصور وقتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبي شيبة وعمرو النَّاقد - واللفظ لسعيد - قالوا: حدَّثنا سفيان، عن سليمان الأحول، عن سعيد بن جُبير، قال: قال ابن عباس: يوم الخميس! وما يوم الخميس! ثم بكى حتى بلَّ دمعُه الحصى. فقلت: يا ابن عبَّاس! وما يوم الخميس؟ قال: اشتدَّ برسول الله ﷺ وجعُه، فقال: "ائتوني أكتب لكم كتابًا لا تضلُّوا بعدي"، فتنازعوا، وما ينبغي عند نبيٍّ تنازعٌ، وقالوا: ما شأنه؟ أهجرَ؟ استفهموه. قال: "دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ، أوصيكم بثلاث: أخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، وأَجيزوا الوفد بنحو ما كنتُ أُجيزهم" قال: وسكت عن الثالثة، أو قالها فأُنسيتُها.
قال أبو إسحاق إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، قال: حدَّثنا سفيان، بهذا الحديث١. [(٣/١٢٥٧) كتاب الوصية، باب: ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه (١٦٣٧)] .
٤ - وحدَّثني حجَّاج بن الشاعر، حدَّثني عبد الصمد بن عبد الوارث،
_________________
(١) ١ لم أقف على مَن أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق الحسن بن بشر. وقد أخرجه الحميدي في مسنده (١/٢٤١) (٥٢٦) . وأحمد في مسنده (١/٢٢٢) . وابن سعد في الطبقات الكبرى (٢/٢/٣٦) . وعبد الرزاق في مصنفه (٦/٧٥) (٩٩٩٢) . وابن أبي شيبة في مصنفه (٦/٤٦٨) باب: مَن قال: لا يجتمع اليهود والنصارى مع المسلمين (٣٢٩٩٠) . خمستهم عن سفيان بن عيينة، به، بمثله، لكنه عن ابن أبي شيبة مختصرًا. وأخرجه من طريق سفيان بن عيينة أيضا: البخاري في صحيحه (مع الفتح٦/١٧٠) كتاب: الجهاد، باب: هل يُستشفع إلى أهل الذمة (٣٠٥٣)، وفي (٦/٢٧٠) كتاب الجزية، باب: إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣١٦٨)، وفي (٨/١٣٢) كتاب المغازي، باب: مرض النبي ﷺ ووفاته (٤٤٣١) . وأبو داود في سننه (٣/٤٢٣) كتاب الخراج والإمارة..، باب: في إخراج اليهود من جزيرة العرب (٣٠٢٩) . والنسائي في السنن الكبرى (٣/٤٣٤) كتاب العلم، باب: كتابة العلم (٥٨٥٤/٣) . وأبو يعلى في مسنده (٤/٢٩٨) (٢٤٠٩) . وأبو عوانة في مستخرجه (٣/٤٧٧) (٥٧٦٠،٥٧٦١) . والطحاوي في شرح مشكل الآثار (٧/١٩١) (٢٧٦٦) . وابن عبد البر في التمهيد (١/١٦٩) . والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٢٠٧)، وفي دلائل النبوة (٧/١٨١) . والبغوي في شرح السنة (١١/١٨٠) (١٧٥٥) . جميع مَن تقدَّم من طريق ابن عيينة، به، بمثله، وبعضُهم أورده مختصرًا.
[ ١٩٨ ]
_________________
(١) حدَّثنا شُعبة، حدَّثني علقمة بن مرثد، أنَّ سليمان بن بريدة حدَّثه عن أبيه، قال: "كان رسول الله ﷺ إذا بعث أميرًا أو سريَّة دعاه فأوصاه "، وساق الحديث بمعنى حديث سفيان. حدَّثنا إبراهيم١، حدَّثنا محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء٢، عن الحسين بن الوليد٣، عن شعبة٤، بهذا٥. [(٣/١٣٥٨) كتاب الجهاد، باب: تأمير الإمام الأمراء على البعوث (١٧٣١)] . ١ ممَّا يدلُّ على أنَّ إبراهيم هذا هو ابن سفيان، وأنَّ هذا الحديث من زياداته أنَّ شيخه محمد ابن عبد الوهاب الفرَّاء ليس من رجال مسلم كما جاء عند المزي والذهبي وابن حجر، فلم يرمزوا له سوى بالرمز (س) أي النسائي، والقائل: (حدَّثنا) هو محمد بن عيسى الجلودي الراوي عن ابن سفيان، ولم يصرح بالتحديث إلاَّ في هذا الموضع، وأما باقي المواضع فصدَّرها بقوله: "قال إبراهيم". انظر: تهذيب الكمال (٢٦/٢٩)، والكاشف (٢/١٩٧)، والتقريب (ص:٤٩٤) . ٢ هو محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء النيسابوري، قال الذهبي: "كان كثيرَ العلوم حافظًا"، وقال ابن حجر: "ثقة عارف، مات سنة (٢٧٢؟)، روى له النسائي فقط". الكاشف (٢/١٩٧)، والتقريب (ص:٤٩٤) . ٣ هو الحسين بن الوليد النيسابوري الملقَّب بكُميل، وثَّقه الذهبي وابن حجر، وزاد الذهبي: "كان من أسخى الناس وأورعهم وأتقاهم وأغزاهم"، مات سنة (٢٠٢؟)، روى له البخاري تعليقًا، وأبو داود في مسائل أحمد، والنسائي. الكاشف (١/٣٣٧)، والتقريب (ص:١٦٩) . ٤ هو شعبة بن الحجاج العَتَكِيّ، قال الذهبي: "ثبت، حجة، ويخطئ في الأسماء قليلًا". وقال ابن حجر: "ثقة، حافظ، متقن. كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث"، مات سنة (١٦٠؟)، روى له الجماعة. الكاشف (١/٤٨٥)، والتقريب (ص:٢٦٦) . ٥ لم أقف عليه من طريق ابن سفيان. لكن تابعه في الرواية عن محمد بن عبد الوهاب الفرَّاء، أبو عوانة الاسفراييني حيث أخرج الحديث في مستخرجه (٤/٦٤٩٥) كتاب الجهاد، باب السنة في توجيه البعث (٦٤٩٥) فقال: حدَّثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، قثنا الحسين بن الوليد، عن شعبة، عن علقمة بن مرثد الحضرمي، عن سليمان بن بُريدة، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: أنَّه كان إذا بعث أميرًا على جيش أو سريَّة أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله وبمن معه من المسلمين خيرًا، ثم يقول: "اغزوا باسم الله في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا لا تغدروا، ولا تغلُّوا ولا تقتلوا وليدًا، إذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فادعهم إلى خصال ثلاث، فأيَّتهنَّ أجابوك فاقبل منهم وكُفَّ عنهم، وادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكفَّ عنهم، ثم ادعهم إلى التحوُّل من دارهم إلى دور المهاجرين، فإن فعلوا فأخبرهم أنَّ لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن دخلوا في الإسلام واختاروا أن يُقيموا في دارهم فهم كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله كما يجري على المسلمين، وليس لهم في الفيء ولا الغنيمة نصيب إلاَّ أن يُجاهدوا مع المسلمين، فإن أبَوا فاعرض عليهم الجزية، فإن أبَوا فاستعن بالله ثم قاتلهم، وإذا لقيتَ عدوَّك من المشركين فحاصرهم، فإن أرادوا أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، فإنَّك لا تدري أَتصيب فيهم حكم الله أم لا، ولكن أنزلوهم على حكمكم، وإذا حاصرتم أهل حصن فأرادوا أن تجعل لهم ذمَّة الله وذمَّة رسوله فلا تجعلوا لهم ذمَّة الله تعالى ولا ذمَّة رسوله، ولكن اجعلوا لهم ذمَّتكم وذمم آبائكم، فإنَّكم أن تخفروا ذممكم وذمم آبائكم وأصحابكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله". وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/٢٠٧) كتاب السير، باب: إنزالهم على حكم الله (٨٦٨٠/١) . وابن الجارود في المنتقى (ص:٣٤٧) (١٠٤٢) . وأبو عوانة في مستخرجه (٤/٢٠٣) (٦٤٩٦) . ثلاثتهم من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى (٥/٢٤١) كتاب السير، باب: وصاة الإمام بالناس (٨٧٨٢/١) من طريق إبراهيم بن طهمان. وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٤/٢٠٣) (٦٤٩٧) . والطحاوي في شرح معاني الآثار (٣/٢٠٧) . وابن منده في الإيمان (١/٢٦٢) (١٢١) . والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٦٩، ١٨٥) . والبغوي في شرح السنة (١١/١١) (٢٦٦٩) . خمستهم من طريق جرير بن حازم. جميع مَن تقدّم (عبد الصمد، وابن طهمان، وجرير) تابعوا الحسين بن الوليد في روايته عن شعبة به، وبعضهم يذكره مختصرًا.
[ ١٩٩ ]
٥ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا هاشم بن القاسم، ح وحدَّثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا أبو عامر العقدي، كلاهما عن عكرمة بن عمَّار، ح وحدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وهذا حديثه: أخبرنا أبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، حدَّثنا عكرمة - وهو ابن عمَّار - حدَّثني إياس بن سلمة، حدَّثني أبي قال: "قدمنا الحديبية مع رسول الله ﷺ ونحن أربع عشرة مائة، وعليها خمسون شاة لا ترويها، قال: فقعد رسول الله ﷺ على جبا الرَّكيَّة، فإمَّا دعا وإمَّا بسق فيها، قال: فجاشت، فسَقينا واستَقينا، قال: ثم إنَّ رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة "، وذكر حديثًا طويلًا في قصة الحديبية.
[ ٢٠٠ ]
قال إبراهيم: حدَّثنا محمد بن يحيى١، حدَّثنا عبد الصمد بن عبد الوارث٢، عن عكرمة بن عمَّار٣، بهذا الحديث بطوله٤. [(٣/١٤٤١) كتاب الجهاد، باب: غزوة ذي قرد (١٨٠٧)] .
_________________
(١) ١ هو محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي، وصفه الذهبي بالحافظ، وقال ابن حجر: "ثقة حافظ جليل"، مات سنة (٢٥٨؟)، وروى عنه البخاري وأصحاب السنن الأربعة. الكاشف (٢/٢٢٩)، والتقريب (ص:٥١٢) . ٢ هو عبد الصمد بن عبد الوارث بن سعيد العنبري، قال فيه الذهبي: "حجة" وخالفه ابن حجر فقال: "صدوق، ثبتٌ في شعبة"، وكذلك وصفه أبو أحمد الحاكم الكبير بأنه صدوق صالح الحديث، أما ابن قانع فقال: "ثقة يخطئ"، ووثَّقه ابن سعد، وابن نمير، والحاكم النيسابوري، وقال ابن المديني: "ثبت في شعبة". ويظهر أنَّ من وثَّقه، فلأنَّه ثبت في شعبة، ومن أنزله عن ذلك فلأخطائه التي وقع فيها؛ ولذلك وصفه أبو أحمد وابن حجر بأنه صدوق، والله أعلم، مات سنة سبع ومائتين، وروى له الجماعة. الكاشف (١/٦٥٣)، والتقريب (ص:٣٥٦)، وانظر: التهذيب (٦/٢٩٢) . وعلى كلٍّ فقد تابعه غير واحد من الثقات في إسناد مسلم. ٣ هو عكرمة بن عمار العجلي، قال الذهبي: "ثقة إلا في يحيى بن أبي كثير فمضطرب"، وقال ابن حجر: "صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولم يكن له كتاب"، وقد نقل ابن حجر في التهذيب توثيق غير واحد من العلماء له كابن معين في بعض الروايات عنه، وعلي بن المديني، والعجلي، وأبي داود، وأحمد، ويحيى بن سعيد، وعلي بن محمد الطنافسي، وإسحاق بن أحمد بن خلف، والدارقطني، ويعقوب بن شيبة، وأحمد بن صالح، إلاَّ أنَّ بعضهم ضعَّف روايته عن يحيى بن أبي كثير، ولذلك أنزله بعض العلماء كابن حجر عن درجة الثقة، خاصة وأنَّ أبا أحمد الحاكم قال: "جلُّ حديثه عن يحيى"، مات سنة (١٥٩؟)، وروى له الخمسة والبخاري تعليقًا. الكاشف (٢/٣٣)، والتقريب (ص:٣٩٦)، وانظر: التهذيب (٧/٢٣٣ وما بعدها) . قلتُ: وروايته التي معنا عن إياس بن سلمة، وقد قال أحمد بن حنبل فيما نقله ابن حجر عنه: "مضطرب الحديث عن غير إياس بن سلمة، وكان حديثه عن إياس صالحا". ٤ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق محمد بن يحيى، لكن وقفتُ على متابعة الإمام أحمد لمحمد بن يحيى في روايته له عن عبد الصمد، وقد أخرجها في المسند (٤/٤٨)، قال: ثنا عبد الصمد، قال: ثنا عكرمة، قال: ثنا إياس، قال: حدَّثني أبي يعني سلمة بن الأكوع، فذكر الحديث بطوله كما قال ابن سفيان، لكن يظهر أنَّ سقطًا حصل في مطبوعة المسند؛ إذ جاء الحديث فيه بأخصر ممَّا عند مسلم. كما أخرجه في (٤/٥٢) عن هاشم بن القاسم. وأخرجه أبو داود في سننه (٣/١٨٥) كتاب الجهاد، باب: في السرية (٢٧٥٢) من طريق هاشم. وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى (٤/٢/٣٩) عن أبي الوليد الطيالسي. والطبراني في المعجم الكبير (٧/١٣) (٦٢٣٣)، وفي (٧/١٦) (٦٢٤٢)، وفي (٧/١٩) (٦٢٤٦) من طريق أبي الوليد. وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٤/٣٠٦) كتاب الجهاد، باب: عدد أصحاب النبي ﷺ يوم الحديبية (٦٨٢١) . والطبراني في المعجم الكبير (٧/١٣) (٦٢٣٣)، و(٧/١٥) (٦٢٤٠)، كلاهما من طريق أبي حذيفة، وسقط في الموضع الثاني من المعجم كلمة (أبي) . وأخرجه أبو عوانة في مستخرجه (٤/٣٠١) كتاب الجهاد، باب: عدد أصحاب النبي ﷺ يوم الحديبية (٦٨٢٠) من طريق النضر بن محمد. وفي (٤/٣١١) (٦٨٢٢)، و(٦٨٢٣) من طريقي شعيب بن حرب وعمر بن يونس. وأخرجه البيهقي في دلائل النبوة (٤/١٣٩) من طريق أبي عامر العقدي. جميع مَن تقدَّم ذكرهم وعددهم سبعة (هاشم بن القاسم، وأبو الوليد الطيالسي، وأبو حذيفة، والنضر بن محمد، وشعيب بن حرب، وعمر بن يونس، وأبو عامر العقدي) عن عكرمة ابن عمار به، بعضهم يذكره بتمامه، وبعضهم يختصره.
[ ٢٠١ ]
٦ - وحدَّثناه عبد الرحمن بن بشر العبدي، حدَّثنا سفيان، حدَّثنا إسماعيل ابن أميَّة، عن سعيد بن أبي سعيد، عن يزيد بن هرمز، قال: "كتب نجدةُ إلى ابن عباس "، وساق الحديث بمثله.
قال أبو إسحاق: حدَّثني عبد الرحمن بن بشر، حدَّثنا سفيان، بهذا الحديث بطوله١. [(٣/١٤٤٦) كتاب الجهاد والسير، باب: النساء الغازيات يرضخ لهن ولا يُسهم (١٨١٢)] .
_________________
(١) ١ لم أقف على مَن أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، وقد أخرجه مسلم عن عبد الرحمن ابن بشر، كما تقدَّم. وأخرجه الحميدي في مسنده (١/٢٤٤) (٥٣٢) . وأحمد في مسنده (١/٣٤٩) . كلاهما عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن سعيد بن أبي سعيد، به. الحديث بتمامه عند الحميدي، وعند أحمد مختصرًا. كما أخرجه من طريق سفيان: النسائي في السنن الكبرى (٥/١٨٤) كتاب السير، باب: النهي عن قتل ذراري المشركين (٨٦١٧/٢) . وأبو عوانة في مستخرجه (٤/٣٣٤) كتاب الجهاد، باب: الإباحة في الاستعانة بالنساء (٦٨٨٤) . والطبراني في المعجم الكبير (١٠/٤٠٨) (١٠٨٣٢) . والبيهقي في السنن الكبرى (٦/٣٤٥) . وأخرجه من طريق أبي معشر، عن سعيد: أبو عُبيد في الأموال (ص:٣٠٥) (٨٥١) .
[ ٢٠٢ ]
٧ - حدَّثنا قتيبة بن سعيد، حدَّثنا ليث، ح وحدَّثنا محمد بن رمح، حدَّثنا الليث، عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنَّه قال: "ألاَ كلُّكم راعٍ، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته، فالأمير الذي على الناس راع، وهو مسؤول عن رعيَّته، والرجل راعٍ على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعيةٌ على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيِّده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلُّكم راع، وكلُّكم مسؤول عن رعيَّته".
وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا محمد بن بشر، ح وحدَّثنا ابن نمير، حدَّثنا أبي، ح وحدَّثنا ابن المثنى، حدَّثنا خالدٌ - يعني ابنَ الحارث - ح وحدَّثنا عبيد الله بن سعيد، حدَّثنا يحيى - يعني القطان - كلُّهم عن عبيد الله بن عمر. ح وحدَّثنا أبو الربيع وأبو كامل، قالا: حدَّثنا حماد بن زيد، ح وحدَّثني زهير بن حرب، حدَّثنا إسماعيل، جميعًا عن أيوب، ح وحدَّثني محمد بن رافع، حدَّثنا ابن أبي فُديك، أخبرنا الضحاك - يعني ابنَ عثمان - ح وحدَّثنا هارون بن سعيد الأيلي، حدَّثنا ابن وهب، حدَّثني أسامة، كلُّ هؤلاء عن نافع، عن ابن عمر مثل حديث الليث عن نافع.
قال أبو إسحاق: وحدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا عبد الله بن نمير١،
_________________
(١) ١ هو عبد الله بن نُمير الهمداني، قال فيه الذهبي: (حجة)، وقال ابن حجر: "ثقة صاحب حديث من أهل السنة"، مات سنة (١٩٩؟)، وأما وضع ابن حجر له في الطبقة التاسعة فلأنَّه راعى جانب الرواية لا تاريخ الوفاة، روى له الجماعة. الكاشف (١/٦٠٤)، والتقريب (ص:٣٢٧) .
[ ٢٠٣ ]
عن عبيد الله١، عن نافع٢، عن ابن عمر٣، بهذا، مثل حديث الليث عن
نافع٤. [(٣/١٤٥٩) كتاب الإمارة، باب: فضيلة الإمام العادل (١٨٢٩)] .
٨ - وحدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا عبدة بن سليمان، عن هشام، عن فاطمة، عن أسماء: أنَّها كانت تؤتى بالمرأة الموعوكة، فتدعو بالماء فتصبُّه في
_________________
(١) ١ هو عبيد الله بن عمر بن حفص العمري، وصفه الذهبي بالثبت، وزاد ابن حجر: "ثقة، قدَّمه أحمد بن صالح على مالك في نافع"، مالت سنة (١٤٧؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (١/٦٨٥)، والتقريب (ص:٣٧٣) . ٢ هو نافع مولى ابن عمر، أبو عبد الله المدني، قال فيه الذهبي: "من أئمة التابعين وأعلامهم"، ووصفه ابن حجر بالثقة الثبت الفقيه المشهور، مات سنة (١١٧؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (٢/٣١٥)، والتقريب (ص:٥٥٩) . ٣ هو عبد الله بن عمر بن الخطاب، أحد العبادلة، ومن المكثرين في الرواية عن رسول الله ﷺ، وهو في المرتبة الثانية بعد أبي هريرة، فقد ذكر ابن حزم أنَّه روى ثلاثين وستمائة وألفي حديث. انظر: الإصابة (٦/١٦٧)، وأسماء الصحابة لابن حزم (ص:٣٢) . ٤ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق الحسن بن بشر، وقد أخرجه مسلم من طريق عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به كما تقدَّم. وأخرجه من طريق ابن نمير أيضًا: ابن الجارود في المنتقى (ص:٣٦٨) (١٠٩٤) . وأبو عوانة في مستخرجه (٤/٣٨٢) (٧٠٣٠) . وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٥٤) عن يحيى القطان. وأخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ٥/١٧٧) كتاب العتق، باب: كراهية التطاول على الرقيق (٢٥٥٤) . ومسلم كما تقدّم. كلاهما من طريق يحيى القطان، عن عبيد الله، به. وأخرجه مسلم من عدّة طرق عن نافع به. وكذلك أخرجه: البخاري في صحيحه (مع الفتح ٩/٢٥٤) كتاب النكاح، باب: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ (٥١٨٨) . والترمذي في جامعه (٤/٢٠٨) كتاب الجهاد، باب: ما جاء في الإمام (١٧٠٥) وقال: "حديث حسن صحيح". وعبد بن حميد في مسنده كما في المنتخب (ص:٢٤٢) (٧٤٥) . وأحمد في مسنده (٢/٥) . وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٠/٣٤٢) (٤٤٨٩) . وابن أبي الدنيا في العيال (١/٤٩١) (٣٢٠) . وأبو نعيم في أخبار أصبهان (٢/٤١٨) . والبيهقي في السنن الكبرى (٧/٢٩١)، وفي شعب الإيمان (٦/١٢) (٧٣٦٠)، وفي (٦/٤١١) (٨٧٠٣) .
[ ٢٠٤ ]
جيبها، وتقول: إنَّ رسول الله ﷺ قال: "أبردوها بالماء"، وقال: "إنَّها من فيح جهنَّم".
وحدَّثناه أبو كريب، حدَّثنا ابنُ نمير وأبو أسامة، عن هشام بهذا الإسناد، وفي حديث ابن نمير: صبَّت الماء بينها وبين جيبها، ولم يذكر في حديث أبي أسامة: "أنَّها من فيح جهنَّم".
قال أبو أحمد١: قال إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا أبو أسامة، بهذا الإسناد٢. [(٤/١٧٣٣) كتاب السلام، باب: لكل داء دواء (٢٢١١)] .
_________________
(١) ١ هو محمد بن عيسى الجلودي الراوي عن ابن سفيان. ٢ لم أقف على من أخرجه من طريق ابن سفيان، ولا من طريق الحسن بن بشر، وقد تقدّم إخراج مسلم للحديث من طريق أبي أسامة، عن هشام به. وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (٥/٥٧) كتاب الطب، باب: في الماء للمحموم (٢٣٦٦٩) . وإسحاق بن راهويه في مسنده (٥/١١٤) (٢٢٢١)، كلاهما عن عبدة بن سليمان. وأخرجه عن أبي بكر: مسلم كما تقدّم. وابن ماجه في سننه (٢/١١٥٠) كتاب الطب، باب: الحمى من فيح جهنم (٣٤٧٤) . كما أخرجه من طريق عبدة أيضا: الترمذي في جامعه (٤/٤٠٤) كتاب الطب، باب: ما جاء في تبريد الحمى بالماء (٢٠٧٤)، وحكم عليه بأنه صحيح. والطبراني في المعجم الكبير (٢٤/٢٢) (٣٣١) . وأخرجه أحمد في مسنده (٦/٣٤٦) عن ابن نمير. كما أخرجه من طريق ابن نمير مسلم في صحيحه كما تقدّم. وأخرجه مالك في الموطأ برواية يحيى بن يحيى (٢/٩٤٥) كتاب العين، باب: الغسل بالماء من الحمى (١٥) . وبرواية أبي مصعب الزهري (٢/١٢٣) (١٩٨٦) . وبرواية سويد بن سعيد (ص:٥١٠) (٧٣٤) . ومن طريق مالك أخرجه: البخاري في صحيحه (مع الفتح ١٠/١٧٤) كتاب الطب، باب: الحمى من فيح جهنَّم (٥٧٢٤) . والنسائي في السنن الكبرى (٤/٣٧٩) كتاب الطب، باب: تبريد الحمى بالماء (٧٦١٠) و(٧٦١١) . وأخرجه ابن أبي الدنيا في المرض والكفارات (ص:١٠٢) (١١٦)، (١١٧) من طريقي الحكم ابن حزن، والليث بن سعد. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٢٤/١٢٣،١٢٤) (٣٢٩)، و(٣٣٠)، و(٣٣٤) و(٣٣٥)، و(٣٣٦) من طرق: سفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وأنس بن عياض، ومحمد بن الأسود، وعبد العزيز بن أبي حازم. جميع من تقدّم ذكرهم وعددهم عشرة: (عبدة بن سليمان، وعبد الله بن نمير، ومالك، والحكم ابن حزن، والليث بن سعد، وسفيان بن عيينة، وعلي بن مسهر، وأنس بن عياض، ومحمد بن الأسود، وعبد العزيز ابن أبي حازم) تابعوا أبا أسامة، عن هشام، به، ولم يذكر بعضهم قوله: "أنها من فيح جهنَّم".
[ ٢٠٥ ]
٩ - حدَّثنا محمد بن رافع، حدَّثنا عبد الرزاق، حدَّثنا معمر، عن همَّام بن منبِّه، قال: هذا ما حدَّثنا أبو هريرة عن رسول الله ﷺ، فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ: "جاء مَلَك الموت إلى موسى ﵇، فقال له: أَجِبْ ربَّك. قال: فلطم موسى ﵇ عينَ مَلَك الموت ففقأها، قال: فرجع المَلَكُ إلى الله تعالى فقال: إنَّك أرسلتني إلى عبدٍ لك لا يريد الموتَ، وقد فقأ عيني، قال: فردَّ الله إليه عينَه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياةَ تريد؟ فإن كنتَ تريد الحياةَ فضعْ يدَكَ على متن ثور، فما توارت يدُكَ من شعرةٍ فإنَّك تعيش بها سنة، قال: ثمَّ مَهْ؟ قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، ربِّ أمِتني من الأرض المقدَّسة رميةً بحجر"، قال رسول الله ﷺ: "والله، لو أنِّي عنده لأريتكم قبرَه إلى جانب الطريق، عند الكثيب الأحمر".
قال أبو إسحاق: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا عبد الرزاق١، أخبرنا
_________________
(١) ١ هو عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال فيه الذهبي: "أحد الأعلام"، وقال ابن حجر: "ثقة حافظ، مصنِّف شهير، عمي في آخر عمره فتغيَّر، وكان يتشيَّع". الكاشف (١/٦٥١)، والتقريب (ص:٣٥٤) . أما علَّة التغير فقد تغيَّر سنة مائتين كما قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري (ص:٤١٩)، لكن إذا حدَّث بشيء من كتبه فحديثه صحيح، ولو كان حدَّث به بعد التغيُّر، ولذلك قال ابن الكيال: "ومن احتج به لا يُبالي بتغيُّره؛ لأنَّه إنما حدَّث من كتبه لا من حفظه". الكواكب النيِّرات (ص:٢٨١) . وحديثه الذي معنا أخرجه في مصنفه كما سيأتي. وأما علة التشيُّع فلا تؤثِّر أيضًا؛ لأنَّه قال: "والله ما انشرح صدري قط أن أُفضِّل عليًّا على أبي بكر وعمر رحم الله جميعهم". المرجع السابق (ص:٢٧٢) . ولو سُلِّم ذلك فقد رجع عنه كما نصَّ على ذلك الإمام أحمد. انظر: التهذيب (٧/٤٨) في ترجمة عبيد الله ابن موسى. وحديثه الذي معنا في أمر لا يتعلَّق بالتشيُّع، مات سنة (٢١١؟)، روى له الجماعة.
[ ٢٠٦ ]
معمر١، بمثل هذا الحديث٢. [(٤/١٨٤٣) كتاب الفضائل، باب: من فضائل موسى ﵇ (٢٣٧٢)] .
١٠ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن بهرام الدارمي، حدَّثنا مروان - يعني ابن محمد الدمشقي - حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ فيما روى عن الله ﵎ أنَّه قال: "يا عبادي، إنِّي حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا
_________________
(١) ١ هو معمر بن راشد الأزدي، عالم اليمن، ثقة ثبت، إلاَّ أنَّ في روايته عن ثابت والأعمش وهشام بن عروة شيئًا، وكذا فيما حدَّث به بالبصرة، مات سنة (١٥٣؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (٢/٢٨٢)، والتقريب (ص:٥٤١) . وروايته كما ترى عن همام، والراوي عنه صنعاني. ٢ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق أبي إسحاق، ولا من طريق محمد بن يحيى، عن عبد الرزاق. والحديث أخرجه همام بن منبه في صحيفته عن أبي هريرة (ص:٢١٤) (٦٠) . وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه (١١/٢٧٥) (٢٠٥٣١) عن معمر، عن همام به. وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٣١٥) . والبخاري في صحيحه (مع الفتح ٦/٤٤٠) كتاب أحاديث الأنبياء، باب: وفاة موسى (٣٤٠٧) عن يحيى ابن موسى. ومسلم في صحيحه كما تقدّم، عن محمد بن رافع. وابن أبي عاصم في السنة (١/٤١٢) (٦١٣) عن سلمة بن شبيب. وأبو عوانة في مستخرجه (١/١٦٠) (٤٦٤) . والبغوي في شرح السنة (٥/٢٦٥) (١٤٥١) كلاهما من طريق أحمد بن يوسف السلمي. والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٥٢) من طريق أحمد بن منصور الرمادي. وابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٤/١١٦) (٦٢٢٤) من طريق ابن أبي السري. جميع من تقدّم ذكرهم، وعددهم سبعة: (أحمد، ويحيى، ومحمد بن رافع، وسلمة، والسلمي، والرمادي، وابن أبي السري) عن عبد الرزاق به، بمثله.
[ ٢٠٧ ]
تظالموا، يا عبادي، كلُّكم ضالٌّ إلاَّ من هديتُه فاستهدوني أهدكم، يا عبادي، كلُّكم جائعٌ إلاَّ مَن أطعمته فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلُّكم عارٍ إلاَّ من كسوته فاستكسوني أكسُكم، يا عبادي، إنَّكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوبَ جميعًا فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي إنَّكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رجل واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسان مسألته ما نقص ذلك مِمَّا عندي إلاَّ كما ينقص المِخْيَط إذا أُدخل البحر، يا عبادي، إنَّما هي أعمالُكم أُحصيها لكم، ثم أُوفِّيكم إيَّاها فمن وجد خيرًا فليَحمد الله، ومَن وجد غيرَ ذلك فلا يلومنَّ إلاَّ نفسه".
قال سعيد: كان أبو إدريس الخولاني إذا حدَّث بهذا الحديث جثا على ركبتيه.
حدَّثنيه أبو بكر بن إسحاق، حدَّثنا أبو مسهر، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد، غير أنَّ مروان أتمُّهما حديثًا.
قال أبو إسحاق: حدَّثنا بهذا الحديث الحسن والحسين١ ابنا بشر، ومحمد
_________________
(١) ١ هو الحسين بن بشر بن القاسم السلمي، أخو الحسن المتقدِّم، ترجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل وسكت عنه، كما ترجم له الذهبي في تاريخ الإسلام، ووصفه بالفقيه، وبأنَّه مفتي البلد، وذكر من الرواة عنه إبراهيم بن محمد بن سفيان، مات سنة (٢٤٤؟) . الجرح والتعديل (٣/٤٨)، وتاريخ الإسلام (وفيات ٢٤١ - ٢٥٠) (ص:٢٣٦) . ولم أقف له على ترجمة في غيرهما، وكونه فقيهًا ومفتيًا لبلده يدل على عدالته، وقد توبع في روايته هذه من أخيه الحسن ومحمد بن يحيى هو الذهلي الذي تقدَّم توثيقه.
[ ٢٠٨ ]
ابن يحيى، قالوا: حدَّثنا أبو مسهر١، فذكروا الحديث بطوله٢. [(٤/١٩٩٥) كتاب البر والصلة والآداب، باب: تحريم الظلم (٢٥٧٧)] .
١١ - حدَّثني سويد بن سعيد، حدَّثنا حفص بن ميسرة، حدَّثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لتتَّبعُنَّ سَنَن الذين من قبلكم شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا في جُحرِ ضبٍّ لاتَّبعتموهم. قلنا: يا رسول الله، آليهود والنَّصارى؟ قال: فمَن؟ ".
وحدَّثناه عدَّةٌ من أصحابنا، عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا أبو غسَّان - وهو محمد بن مطرِّف - عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو إسحاق إبراهيم بن محمد: حدَّثنا محمد بن يحيى، حدَّثنا ابن أبي
_________________
(١) ١ هو أبو مسهر عبد الله بن مسهر الدمشقي، قال فيه الذهبي: "شيخ الشام من أجلِّ العلماء وأفصحهم واحفظهم"، وقال ابن حجر: "ثقة فاضل". مات سنة (٢١٨؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (١/٦١١)، والتقريب (ص:٣٣٢) . ٢ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق أبي إسحاق بن سفيان، ولا من ريق الحسن والحسين ابني بشر. أما رواية محمد بن يحيى، فقد أخرجها ابن خزيمة في التوحيد (١/٢١) (١٠)، عن محمد بن يحيى، عن أبي مسهر به، الحديث مختصرًا. والحديث أخرجه أبو مسهر في نسخته (ص:٢٣) (١) بتمامه. وأخرجه البخاري في الأدب المفرد (فضل الله الصمد ١/٥٧١) (٤٩٠) . وأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/٢٩) (٣٨٠) من طريق محمد بن إبراهيم بن مسلم. وفي (٣/١٢٩) (٥٤٦) من طريق أبي زرعة الدمشقي. وأخرجه ابن عساكر في الأربعين البلدانية (ص:٥٩) (٤) . وابن بلبان في المقاصد السنية (ص:٧٨) (٤) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن القاسم الهاشمي. أربعتهم (البخاري، ومحمد بن إبراهيم، وأبو زرعة، وعبد الرحمن الهاشمي) عن أبي مسهر به، الحديث بتمامه إلاَّ عند ابن منده في الموضع الأول فقد ذكره مختصرًا. كما أخرجه من طريق ابن سفيان، عن مسلم، عن عبد الله الدارمي: قوام السنة في الترغيب والترهيب (٢/٨٤٨) (٢٠٧٧) .
[ ٢٠٩ ]
مريم١، حدَّثنا أبو غسَّان٢، حدَّثنا زيد بن أسلم٣، عن عطاء بن يسار٤، وذكر الحديث نحوَه٥. [(٤/٢٠٥٥) كتاب العلم، باب: اتباع سنن اليهود والنصارى (٢٦٦٩)] .
_________________
(١) ١ هو سعيد بن الحكم المصري، المشهور بابن أبي مريم، وصفه الذهبي بالحافظ، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت فقيه"، مات سنة (٢٢٤؟) وروى له الجماعة. الكاشف (١/٤٣٣)، والتقريب (ص:٢٣٤) . ٢ هو محمد بن مطرف أبو غسان المدني، قال فيه الذهبي: (إمام)، ووصفه ابن حجر بأنَّه ثقة، مات بعد (١٦٠؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (٢/٢٢٢)، والتقريب (ص:٥٠٧) . ٣ هو زيد بن أسلم العدوي، سكت عنه الذهبي، وقال ابن حجر: "ثقة عالم، وكان يرسل"، مات سنة (١٣٠؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (١/٤١٤)، والتقريب (ص:٢٢٢) . قلت: ولم يرسل في روايته هذه، إذ رواها عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. ٤ هو عطاء بن يسار الهلالي، مولى ميمونة أم المؤمنين، قال فيه الذهبي: "كان من كبار التابعين وعلمائهم"، وقال ابن حجر: "ثقة فاضل، صاحب مواعظ وعبادة". مات سنة (٩٤؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (٢/٢٥)، والتقريب (ص:٣٩٢) . ٥ لم أقف على من أخرجه من طريق ابن سفيان، لكن وقفت على من تابعه في رواية الحديث عن محمد بن يحيى: وقد أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب السنة (ص:١٧) (٤١) . وأخرجه ابن حبان في صحيحه (الإحسان ١٥/٩٥) (٦٧٠٣) عن محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف. كلاهما عن محمد بن يحيى به بلفظ: "لتتَّبعنَّ سَنَن الذين قبلكم شبرًا بشبر، وذاراعًا بذراع، حتى لو سلكوا جُحر ضبٍّ لسلكتموه، قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال رسول الله ﷺ: فمَن؟ ". وأخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ٦/٤٩٥) كتاب أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل (٣٤٥٦) . وابن أبي عاصم في السنة (١/٨١) (٧٤) عن محمد بن عوف. والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه (١/٣٩٨) (٤١٥) من طريق محمد بن الهيثم بن حماد. ثلاثتهم (البخاري، وابن عوف، وابن حماد) عن سعيد بن أبي مريم به بمثله. وأخرجه أحمد في مسنده (٣/٨٤،٨٩) من طريق زهير بن محمد. والطيالسي في مسنده (ص:٢٨٩) (٢١٧٨) عن خارجة بن مصعب. وأخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ١٣/٣٠٠) كتاب الاعتصام، باب: قول النبي ﷺ: "لتتبعنَّ سنن من كان قبلكم" (٧٣٢٠) من طريق أبي عمرو الصنعاني. ومن طريق البخاري البغوي في شرح السنة (١٤/٣٩٢) (٤١٩٦) . ثلاثتهم (زهير، وخارجة، وأبو عمرو) عن زيد بن أسلم به.
[ ٢١٠ ]
١٢ - حدَّثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن المعرور بن سُويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله ﷺ: (يقول الله ﷿): "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأَزيدُ، ومن جاء بالسيِّئة فجزاؤه سيِّئةٌ مثلها أو أغفر، ومن تقرَّب منِّي شبرًا تقرَّبتُ منه ذراعًا، ومن تقرَّب منِّي ذراعًا تقرَّبتُ منه باعًا، ومن أتاني يمشي أتيتُه هرولة، ومن لقيني بقُراب الأرض خطيئة لا يُشرك بي شيئًا لقيتُه بمثلها مغفرة".
قال إبراهيم: حدَّثنا الحسن بن بشر، حدَّثنا وكيع١ بهذا الحديث٢. [(٤/٢٠٦٨) كتاب الذكر والدعاء، باب: فضل الذِّكر والدعاء (٢٦٨٧)] .
_________________
(١) ١ هو وكيع بن الجراح الرؤاسي، قال فيه الذهبي: "أحد الأعلام"، وقال ابن حجر: "ثقة حافظ عابد"، مات سنة (١٩٧؟)، وأما وضع الحافظ له في الطبقة التاسعة؛ فلأنَّه راعى جانب الرواية لا تاريخ الوفاة، روى له الجماعة. الكاشف (٢/٣٥٠)، والتقريب (ص:٥٨١) . ٢ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق الحسن بن بشر. وأما رواية وكيع فقد أخرجها مسلم كما تقدَّم عن أبي بكر بن أبي شيبة، عنه. وأخرجها من طريق أبي بكر أيضًا: البيهقي في شعب الإيمان (٥/٣٩٠) (٧٠٤٨) . والبغوي في معالم التنزيل (٢/٤٤٧) سورة الأنعام، آية (١٦٠) . وأخرجها ابن ماجه في سننه (٢/١٢٥٥) كتاب الأدب، باب: فضل العمل (٣٨٢١) عن علي بن محمد. والبيهقي في الموضع السابق (٧٠٤٧) من طريق إبراهيم بن عبد الله العبسي. كلاهما عن وكيع به، الحديث بتمامه. وقد أخرج رواية وكيع تعليقًا: ابن منده في التوحيد (٣/١٢٧)، وفي الإيمان (١/٢١٩) . وأخرج الحديث أحمد في مسنده (٥/١٥٣،١٦٩) . والحسين المروزي في زياداته على البر والصلة لابن المبارك (ص:٣٦٦) (١٠٣٥) كلاهما عن أبي معاوية الضرير. وأخرجه ابن منده في التوحيد (٣/١٢٧) (٥٤٣) . والبيهقي في الأسماء والصفات (٢/٢٠٢) . كلاهما من طريق عبد الله بن نمير. وأخرجه ابن منده في الموضع السابق من طريق جرير بن عبد الحميد. كما أخرجه في الإيمان (١/٢١٩) (٧٨) من طريق أبي الأحوص سلام بن سليم. أربعتهم (أبو معاوية، وابن نمير، وجرير، وأبو الأحوص) تابعوا وكيعًا في رواية الحديث عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، الحديث بمثله.
[ ٢١١ ]
١٣ - حدَّثني سُريج بن يونس وهارون بن عبد الله، قالا: حدَّثنا حجَّاج ابن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: "خلق الله ﷿ التربةَ يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الإثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم ﵇ بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل".
قال إبراهيم: حدَّثنا البسطامي - وهو الحسين بن عيسى١ - وسهل بن عمَّار٢،
_________________
(١) ١ هو الحسين بن عيسى البسطامي القومسي، قال فيه الذهبي: "ثقة من أئمة العربية"، وقال ابن حجر: "صدوق صاحب حديث"، مات سنة (٢٤٧؟)، وروى له البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي. والذي يظهر أنَّه ثقة؛ إذ نقل الحافظ ابن حجر في التهذيب توثيق النسائي، والدراقطني، والحاكم، وذكره ابن حبان في الثقات. الكاشف (١/٣٣٤)، والتقريب (ص:١٦٨)، والتهذيب (٢/٣١٣) . ٢ هو سهل بن عمار العتكي، من أهل نيسابور، ترجم له ابن حبان في الثقات، وسكت عنه، وقال الذهبي في الميزان "متَّهم، كذَّبه الحاكم"، ونقل ابن حجر في اللسان أنَّ الحاكم صحح له في المستدرك، وتعقَّبه الذهبي بالتناقض، وأنَّ ابن منده ضعَّفه. انظر: الثقات لابن حبان (٨/٢٩٤)، والميزان (٢/٢٤٠)، واللسان (٣/١٢١) . قلت: وقد ذكر ابن حجر أقوالًا للعلماء بيَّنت أنَّ اتهامه بالكذب بسبب أنَّه يدَّعي السماع من شيوخ لم يسمع منهم، وعليه فلا يُحمل على وضع الحديث واختلاقه، ولذلك فوصفه بالضعف كما قال ابن منده أقرب للصواب، وعلى أي حال فإنَّ ابن سفيان لم يعتمد روايته لوحده، بل تابعه غير واحد من الثقات كشيخي مسلم سريج بن يونس وهارون ابن عبد الله، وكذلك الحسين البسطامي، والله أعلم.
[ ٢١٢ ]
وإبراهيم بن بنت حفص١، وغيرُهم، عن حجَّاج٢، بهذا الحديث٣.
_________________
(١) ١ هو إبراهيم بن منصور النيسابوري، ابن بنت حفص بن عبد الرحمن بن عمر بن فروخ النيسابوري، ذكره المزي في تهذيب الكمال (٧/٢٣) في الرواة عن جدِّه حفص. ٢ هو حجَّاج بن محمد المصيصي الأعور، وصفه الذهبي بالحافظ، وقال ابن حجر: "ثقة ثبت، لكنَّه اختلط في آخر عمره لما قدم بغداد قبل موته"، مات سنة (٢٠٦؟)، وروى له الجماعة. الكاشف (١/٣١٣)، والتقريب (ص:١٥٣) . ويظهر أنَّه لم يختلط في هذا الحديث؛ لإخراج مسلم له، ولأنَّ هشام بن يوسف الصنعاني وهو ثقة (التقريب ص:٥٧٣) قد تابعه في الرواية عن ابن جريج كما سيأتي في التخريج. ٣ لم أقف على من أخرج الحديث من طريق ابن سفيان، ولا من طريق شيوخه الثلاثة، الحسين بن عيسى البسطامي، وسهل بن عمار، وإبراهيم بن بنت حفص، وقد وقفتُ على بعض من تابعوهم في رواية هذا الحديث عن حجاج، ممَّن عبَّر ابن سفيان عنهم بقوله: (وغيرهم) . وقبل ذلك أذكر مَن أخرج الحديث من طريقي سريج بن يونس وهارون بن عبد الله شيخي مسلم اللذَيْن روى عنهما هذا الحديث كما تقدَّم. أما رواية سريج: فأخرجها أبو يعلى في مسنده (١٠/٥١٣) (٦١٣٢) عن سريج. وعن أبي يعلى، أبو الشيخ في العظمة (٤/١٣٥٨) (٨٧٥) . وأما رواية هارون بن عبد الله: فأخرجها النسائي في السنن الكبرى (٦/٢٩٣) كتاب التفسير، باب: قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٤] (١١٠١٠) عن هارون. وأخرجه أحمد في مسنده (٢/٣٢٧) . والنسائي في الموضع السابق عن يوسف بن سعيد. والطبري في جامع البيان (٢٤/٩٤) سورة فصلت، آية: (١٠) عن القاسم بن بشر بن معروف، والحسين بن علي. وأخرجه ابن منده في التوحيد (١/١٨٣) (١٥٨) . والبيهقي في السنن الكبرى (٩/٣) كلاهما من طريق يحيى بن جعفر بن الزبرقان. وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات (٢/١٢٤) من طريق محمد بن يعقوب الدوري. جميع من تقدّم ذكرهم وعددهم ستة (أحمد، ويوسف، والقاسم، والحسين بن علي، وابن الزبرقان، والدوري) عن حجَّاج بن محمد، به بمثله. وأخرج الحديث أيضًا يحيى بن معين - في تاريخه - برواية الدوري (٣/٥٢) (٢١٠) عن هشام بن يوسف، عن ابن جريج به، بمثله. ومن طريقه أخرجه الدولابي في الكنى (١/١٧٥) مختصرًا. كما أخرجه الحاكم في معرفة علوم الحديث (ص:٣٣) في النوع الثامن من المسلسل - وهو المسلسل بالمشابكة - من طريق صفوان بن سليم، قال: شبك بيدي أيوب بن خالد الأنصاري، قال: شبَّك بيدي عبد الله بن رافع، قال: شبَّك بيدي أبو هريرة، قال: شبَّك بيدي أبو القاسم فذكره. ثم قال: "فهذه أنواع المسلسل من الأسانيد المتصلة التي لا يشوبها تدليس، وآثار السماع بين الراويين ظاهرة، غير أنَّ رسم الجرح والتعديل عليها محكم ".
[ ٢١٣ ]
[(٤/٢١٥٠) كتاب صفات المنافقين وأحكامهم، باب: ابتداء الخلق (٢٧٨٩)] .
[ ٢١٤ ]