٤٤٩ / ١ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، عَنْ بَحْرِ بْنِ مَرَّارٍ الْبَكْرَاوِيِّ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: "بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - وَمَعِي رَجُلٌ، وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَمْشِي بَيْنَنَا إِذْ أَتَيْنَا عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنَّ صَاحِبَيْ هَذَيْنِ الْقَبْرَيْنِ لَيُعَذَّبَانِ الْآنَ فِي قُبُورِهَمَا، فَأَيُّكُمَا يَأْتِينِي مِنْ هَذَا النَّخْلِ بَعَسِيبٍ.
[ ١ / ٢٧٨ ]
فَاسْتَبَقْتُ أَنَا وَصَاحِبِي فَسَبَقْتُهُ وَكَسَرْتُ مِنَ النَّخْلِ عَسِيبًا، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ - ﷺ - فَشَقَّهُ نِصْفَيْنِ مِنْ أَعْلَاهُ، فَوَضَعَ عَلَى أَحَدِهِمَا نِصْفًا وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفًا وَقَالَ: إِنَّهُ لَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمَا مَا دَامَ فِي بُلُولَتَيْهِمَا شَيءٌ، إِنَّهُمَا يُعَذَّبَانِ فِي الْغِيبَةِ وَالْبَوْلِ".
٤٤٩ / ٢ - رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا وكيع، ثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، حَدَّثَنِي بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ الْبَكْرَاوِيُّ، عَنْ جَدِّهِ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ: "مَرَّ النَّبِيُّ - ﷺ - بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ: إنهما ليعذبان، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَيُعَذَّبُ فِي الْبَوْلِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُعَذَّبُ فِي الْغِيبَةِ".
قُلْتُ: كَذَا وَقَعَ فِي مُسْنَدَيِ الطَّيَالِسِيِّ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أبي شيبة بالإسناد والمتن.
وكذا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ، وَهُوَ وَهْمٌ.
قَالَ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ: رَوَاهُ أَبُو سعد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ، انتهى.
وكذا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ.
وَهُوَ إِسْنَادٌ فِيهِ مَقَالٌ: بَحْرُ بْنُ مَرَّارٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لَا بَأْسَ بِهِ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ؟ اخْتَلَطَ بأَخَرَةٍ حَتَّى كَانَ لَا يَدْرِي مَا يُحَدِّثُ فَاخْتَلَطَ حَدِيثُهُ الْأَخِيرُ بِالْقَدِيمِ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَمْ أَرَ لَهُ حَدِيثًا مُنْكَرًا، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ ضَعَّفَهُ إِلَّا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: خُولِطَ. وَبَاقِي رجال الإسناد ثِقَاتٌ.
٤٥٠ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، ثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ الباهلي
[ ١ / ٢٧٩ ]
عبد العزيز بن الربيع، ثنا أبو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: "كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فِي مَسِيرٍ فَأَتَى عَلَى قَبْرَيْنِ يُعذب صَاحِبَاهُمَا، فَقَالَ: مَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ. ثُمَّ قالت: بَلَى، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَغْتَابُ النَّاسَ، وَأَمَّا الاَخر فكان لا يتأدى مِنْ بَوْلِهِ، ثُمَّ أَخَذَ جَرِيدَةً رَطْبَةً أَوْ جَرِيدَتَيْنِ فَكَسَرَهُمَا، ثُمَّ غَرَسَ كُلَّ كِسْرَةٍ عَلَى قَبْرٍ فَقَالَ: إِنَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُمَا مَا دَامَتَا رطبتين- أو قال: ما لما يَيْبَسَا".
قُلْتُ: أَبُو الْعَوَّامِ وثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَبَوَّبَ الْبُخَارِيُّ عَلَى هَذَا الحديث: باب من الكبائر ألا يَسْتَتِرَ مِنْ بَوْلِهِ.
قَالَ الْخَطَّابِيُّ: "وَمَا يُعَذَّبَانِ في كبير" معناه: أنهما ليعذبان فِي أَمْرٍ كَانَ يَكْبُرُ عَلَيْهِمَا، أَوْ يَشُقُّ فعله لو أرادا أن يَفْعَلَاهُ، وَهُوَ التَّنَزُّهُ مِنَ الْبَوْلِ أَوْ تَرْكُ النَّمِيمَةِ. وَلَمْ يَرِدْ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ فِي هَاتَيْنِ الْخِصْلَتَيْنِ لَيْسَتْ بِكَبِيرَةٍ فِي حَقِّ الدِّينِ، وَأَنَّ الذَّنْبَ فِيهِمَا هَيْنٌ سَهْلٌ.
قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ: ولخوف توهم مثل هذا استدرك، فقال: "بَلَى إِنَّهُ كَبِيرٌ" وَاللَّهُ أَعْلَمُ، انْتَهَى.
وَلِهَذَا الْحَدِيثِ شَوَاهِدٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ.
٤٥١ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي جُبَيْرَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ سِيَابَةَ "أَنّ النَّبِيَّ - ﷺ - مرَّ بِقَبْرٍ يُعَذَّبُ صَاحِبُهُ، فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يُعَذَّبُ فِي غَيْرِ كَبِيرَةٍ، ثُمَّ دَعَا بَجَرِيدَةٍ فَوَضَعَهَا عَلَى قَبْرِهِ، وَقَالَ: لَعَلَّهُ يُخَفِّفُ عَنْهُ مَا كَانَتْ رطبة".
[ ١ / ٢٨٠ ]
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، حَبِيبُ بْنُ أَبِي جُبَيْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَبَاقِي وجال الْإِسْنَادِ ثِقَاتٌ.
٤٥٢ - قَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: وثنا عبد اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي يَحْيَى، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إِنَّ عَامَّةَ عَذَابِ الْقَبْرِ مِنَ الْبَوْلِ، فَتَنَزَّهُوا مِنَ الْبَوْلِ".
قُلْتُ: رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَالْحَاكِمُ وَالدَّارَقُطْنِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ رواية أبي يحيى القتات، عق مجاهد، عنه.
قال الدارقطني: إسناد لَا بَأْسَ بِهِ، وَالْقَتَّاتُ مُخْتَلَفٌ فِي تَوْثِيقِهِ.