٥٤ / ١ - قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ- زَادَ فِيهِ جَرِيرٌ: عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُويْدٍ- عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضُ فِي اللَّهِ.
٥٤ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثنا إِسْمَاعِيلُ، ثنا لَيْثٌ فَذَكَرَهُ، وَلَفْظُهُ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: أَيُّ عُرَى الْإِسْلَامِ أَوْثَقُ؟ قَالُوا: الصَّلَاةُ. قَالَ: حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا. قَالُوا: الزَّكَاةُ. قَالَ: حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا. قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ. قَالُوا: الْجِهَادُ. قَالَ: حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ، قَالَ: إِنَّ أَوْثَقُ عُرَى الْإِيمَانِ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَالْبُغْضُ في الله".
[ ١ / ٩٥ ]
٥٤ / ٣ - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثنا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثِ.. فذكره.
ومدار طرقهم عن لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
٥٥ - وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ابنا بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ يَقُولُ: عُرَى الْإِيمَانِ أَرْبَعٌ وَالْإِسْلَامُ تَوَابِعٌ، عُرَى الْإِيمَانِ: أَنْ تؤمن بالله وحده، وبمحمد - ﷺ - وَمَا جَاءَ بِهِ وَتُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَتَعْلَمَ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿.
قُلْتُ: بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ اتَّفَقُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: كَانَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الْكَذِبِ.
٥٦ - وَقَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثنا أبو يوسف الجيزي ثَنَا مُؤَمَّلٌ ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثنا عَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النَّكَرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ حَمَّادٌ: وَلَا أَعْلَمَهُ إِلَّا قَدْ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: عُرَى الْإِسْلَامِ وَقَوَاعِدُ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ عَلَيْهِنَّ أُسِّسَ الْإِسْلَامُ، مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ بِهَا كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ: شَهَادَةُ أن لا إله إلا الله، وغقام الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عباس: تجده كثير المال لا يزكي، ولايزال بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ المال لم يحج فلا يزال كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ.
[ ١ / ٩٦ ]
هَذَا إِسْنَادٌ فِيهِ مَقَالٌ، أَبُو الْجَوْزَاءِ: هُوَ أَوْسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَثَّقَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَالْعَجَلِيُّ. وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ النُكري- بِضَمِّ النُّونِ- ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: يُعْتَبَرُ حَدِيثُهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِهِ عنه، يخطئ ويغرب. وحماد بْنُ زَيْدٍ مَشْهُورٌ.
وَمُؤَمَّلٌ هُوَ ابْنُ إِسْمَاعِيلَ، مَوْلَى آلِ عُمَرَ، وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ: ثِقَةٌ كَثِيرُ الْخَطَأِ. وَكَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ. (وَأَبُو يُوسُفَ هُوَ يَعْقُوبُ بْنُ سفيان الفسوي) . قال النسائي ومسلمة بن القاسم: لَا بَأْسَ بِهِ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ.
٥٧ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: وثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنِ غِيَاثٍ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ بَدِيلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَلْقِينَ قَالَ: "أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - وَهُوَ بِوَادِي الْقُرَى، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ما أُمِرْتَ بِهِ؟ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَتُؤْتُوا الزَّكَاةَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ فَقَالَ: الْمَغْضُوبُ عَلَيْهِمْ- يَعْنِي الْيَهُودَ- فَقُلْتُ: مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: الضَّالِّينَ- يَعْنِي النَّصَارَى- قُلْتُ: فَلِمَنِ الْمَغْنَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: لِلَّهِ﷿- سَهْمٌ، وَلِهَؤُلَاءِ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ، قَالَ: قلت: فهل أحد أحق للمغنم مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَ: لَا، حَتَّى السَّهْمُ يَأْخُذُهُ أَحَدُكُمْ مِنْ جَنْبِهِ فَلَيْسَ بِأَحَقَّ بِهِ مِنْ أَحَدٍ".
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ. عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غَيَّاثٍ المِرْبَدِي- بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونُ الرَّاءِ وَفَتْحُ الْبَاءِ الْمُوحَدَةِ- قَالَ أَبُو زُرْعَةَ: صَدُوقٌ. وَقَالَ الْخَطِيبُ: كَانَ ثِقَةً. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثَّقَاتِ، وَبَاقِي رِجَالِ الْإِسْنَادِ عَلَى شَرْطِ مسلم.
٥٨ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا عبيد الله بن موسى، أبنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعيد، بْنِ وَهْبٍ الْهَمْدَانِيِّ قَالَ؟ "قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ فَقَالَ:
[ ١ / ٩٧ ]
إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - إِلَيْكُمْ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تُطِيعُونِي لَا آلُوكُمْ خَيْرًا، وَأَنَّ الْمَصِيرَ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، إقامة لا ظعن، وخلود فلا مَوْتٍ ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
٥٩ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، ثنا زَكَرِيَّا، ثنا عَطِيَّةُ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ -: "من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة".
٥٩ / ٢ - رَوَاهُ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن راشد، مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخدري يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إن بين يدي الرحمن للوحا فيه ثلاثمائة وخمسة عشر شَرِيعَةٍ، يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وَعِزَّتِي وَجَلَالِي لا يأتيني عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا فِيهِ وَاحِدَةٌ مِنْكُنَّ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ".
٥٩ / ٣ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ وَأَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ قَالَا: ثَنَا أَبْو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُقْرِئُ، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، ثنا عبد الله بن راشد مَوْلَى، عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الخدري يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "إن بين يدي الرحمن للوحا فيه ثلاثمائة وخمسة عشر شَرِيعَةٍ، يَقُولُ الرَّحْمَنُ: وَعِزَّتِي، لَا يأتيني عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي مَا لَمْ يُشْرِكْ بِي، فيه وَاحِدَةً مِنْكُنَّ إِلَّا أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ".
قُلْتُ: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا ضَعِيفٌ؟ لِضَعْفِ عَطِيَّةَ الْعُوفِيِّ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادٍ الْأَفْرِيقِيِّ.
[ ١ / ٩٨ ]
٦٠ - وَقَالَ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ: ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بَكِيرٍ، ثَنَا أَبُو جعفر، أبنا الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا عَلَى الْإِخْلَاصِ لِلَّهِ وعبادته لاشريك له، وإقام الصلاة، وإيتاء الزَّكَاةَ، فَارَقَهَا وَاللَّهُ عَنْهُ رَاضٍ، وَذَلِكَ دِينُ اللَّهِ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، وَبَلَّغُوا عَنْ رَبِّهِمْ قَبْلَ هَرَجِ الْأَحَادِيثِ وَاخْتِلِافِ الْأَهْوَاءِ، يَقُولُ اللَّهُ﷿-: فَإِنْ تَابُوا وَخَلَعُوا الْأَنْدَادَ وَعِبَادَتَهَا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ ".
٦١ - قَالَ الْحَارِثُ: وثنا أَبُو النَّضْرِ، ثنا شَيْبَانُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، ثنا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهِبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - يَسِيرُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَأَخَذَ بِزِمَامِ نَاقَتِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ يُقَرِّبُنِي مِنَ الْجَنَّةِ وَيُزَحْزِحُنِي عَنِ النَّارِ. قَالَ: تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَلَا تُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، فَأَرْسَلَ الزِّمَامَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إِنْ وَفَّى بِمَا قُلْتُ لَهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ".
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ مُرْسَلٌ، مُوسَى بْنُ طَلْحَةَ هُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ لَيْسَتْ لَهُ صُحْبَةٌ، بل رِوَايَتُهُ عَنْ عُمَرَ مُرْسَلَةٌ. وَأَبُو مُعَاوِيَةَ هُوَ محمد بن خازم أبو معاوية الضرير.
٦٢ / ١ - قَالَ الْحَارِثُ: وثنا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ، ثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ.
٦٢ / ٢ - قَالَ عَاصِمٌ: وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ بِجَارِيَةٍ سَوْدَاءَ لَا تُفْصِحُ، فَقَالَ: إِنِّي جَعَلْتُ عَلَيَّ رَقَبَةً
[ ١ / ٩٩ ]
مُؤْمِنَةً أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: مَنْ رَبُّكِ؟ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: مَنْ أَنَا؟ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ- تَعْنِي أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ- قَالَ: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
قُلْتُ: الطَّرِيقُ الْأُولَى فِيهَا الْمَسْعُودِيُّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ رَوَى عَنْهُ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ كَمَا أَوْضَحْتُ ذَلِكَ فِي تَبْيِينِ حَالِ الْمُخْتَلِطِينَ.
والطريق الثانية ضعيفة، لجهالة شَيْخِ عَاصِمِ بْنِ عَلِيٍّ، وَلَعَلَّهُ الْمَسْعُودِيُّ.
٦٣ - قَالَ الْحَارِثُ: وَثنا الْخَلِيلُ بْنُ زَكَرِيَّا، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عون، حدثني نافع، عن ابن عمر "أن رجلا جاء النَّبِيِّ - ﷺ - فَقَالَ: يَا رسول الله، علي نسمة مؤمنة، أَنْ أُعْتِقَهَا وَإِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ أَعْجَمِيَّةٌ فَيَجُوزُ لِي أَنْ أُعْتِقَهَا؟ قَالَ: قَالَ لَهَا: أَيْنَ رَبُّكِ؟ قَالَتْ: فِي السَّمَاءِ. قَالَ: مَنْ أَنَا؟ قَالَتْ: أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ".
هذا إسناد ضعيف؟ لضعف خليل بْنِ زَكَرِيَّا، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: يُحَدِّثُ بِالْبَوَاطِيلِ عَنِ الثِّقَاتِ. وَقَالَ الْأَزْدِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْكَاشِفِ: مُتَّهَمٌ.
٦٤ / ١ - وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، سَمِعْتُ صِلَةَ بْنَ زُفَرَ، يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: "الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ سَهْمٌ، وَقَدْ خَابَ مَنْ لا سهم له".
٦٤ / ٢ - رَوَاهُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ،، ثَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ موقوفًا.
هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ مَوْقُوفٌ. وَأَبُو إِسْحَاقَ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، فَإِنَّ
[ ١ / ١٠٠ ]
شُعْبَةَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ روى له الشيخان في صححيهما.
٦٤ / ٣ - قال: وثنا محمد بن عيد بن يزيد بن إبراهيم التستري،، ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَزِيدُ بن عطاء، ثنا أبو إسحاق، عن صِلَةٌ، عَنْ حُذَيْفَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الْإِسْلَامُ ثَمَانِيَةٌ " فَذَكَرَهُ مَرْفُوعًا.
قَالَ الْبَزَّارُ: لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا يَزِيدُ بْنُ عَطَاءٍ الْيَشْكَرِيُّ.
قُلْتُ: يَزِيدُ بْنُ عَطَاءَ الْيَشْكَرِيُّ اخْتَلَفَ فِيهِ كَلَامُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَضَعَّفَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَالنَّسَائِيُّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: سَاءَ حفظه؟ كَانَ يَقْلِبَ الْأَسَانِيدَ وَيَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِ الْأَثْبَاتِ، لَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ به.
وقال الدارقطني وغيره: الصحيح أنه موقوف.
٦٥ - قَالَ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثنا حَبِيبُ بْنُ حَبِيبٍ - أَخُو حَمْزَةَ الزَّيَّاتِ- عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ﵁- عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "الْإِسْلَامُ ثَمَانِيةُ أَسْهُمٍ: الْإِسْلَامُ سَهْمٌ، وَالصَّلَاةُ سَهْمٌ، وَالزَّكَاةُ سَهْمٌ، وَالْحَجُّ سَهْمٌ، وَالْجِهَادُ سَهْمٌ، وَصَوْمُ رَمَضَانَ سَهْمٌ، وَالْأَمَرُ بِالْمَعْرُوفِ سَهْمٌ، وَالنَّهِيُ عَنِ الْمُنْكَرِ سَهْمٌ، وَخَابَ مَنْ لاسهم لَهُ ".
هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ " لِضَعْفِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَعْوَرِ.
٦٦ / ١ - قَالَ أَبُو يَعْلَى: وثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ثنا هَمَّامُ، عَنْ إِسْحَاقَ بن عبد الله ابن أبي طلحة، عن شيبة الخضري، أَنَّهُ شَهِدَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
[ ١ / ١٠١ ]
عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - قَالَ: "ثَلَاثٌ أَحْلِفُ عَلَيْهِنَّ: لَا يَجْعَلُ اللَّهُ مَنْ لَهُ سَهْمٌ فِي الْإِسْلَامِ كَمَنْ لاسهم له، وسهام الإسلام ثلاث: الصَّوْمُ، وَالصَّلَاةُ، وَالصَّدَقَةُ، لَا يَتَولَّى اللَّهُ عَبْدًا فَيُوَلِّيهِ غَيْرَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يُحِبُّ رَجُلٌ قَوْمًا إِلَّا جَاءَ مَعَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالرَّابِعَةُ: لو حلفت عَلَيْهَا لَمْ أَخَفْ أَنْ آثَمَ؛ لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا إِلَّا سَتَرَ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ".
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: إِذَا سَمِعْتُمْ مِثْلَ هَذَا مِنْ مِثْلِ عُرْوَةَ فَاحْفَظُوهُ ".
٦٦ / ٢ - قَالَ إِسْحَاقُ: وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - بِمِثْلِهِ.
٦٦ / ٣ - قُلْتُ: حَدِيثُ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثَنَا يَزِيدُ، ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُسْنَدِهِ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ.
وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ.
٦٧ / ١ - وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: ثنا يزيد بن هارون، أبنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مَوْلَى لِبَنِي الدَّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: "ذَكَرْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - قَوْمًا يَجْتَهِدُونَ فِي الْعِبَادَةِ اجْتِهَادًا شَدِيدًا، فَقَالَ: تِلْكَ ضَرَاوَةُ الْإِسْلَامِ وَشِرَّتُهُ، وَإِنَّ لِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةً، فَمَنْ كانت فترته إلى الاقتصاد فلأم مَا هُوَ! وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى الْمَعَاصِي فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ".
٦٧ / ٢ - رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ: ثنا حُصَيْنٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: "لِكُلِّ عَابِدٍ شِرَّةٌ وَلِكُلِّ شِرَّةٍ فَتْرَةٌ، فَإِمَّا إِلَى سُنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى بِدْعَةٍ، فَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى سُنَّتِي فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ كَانَتْ فَتْرَتُهُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ هَلَكَ.
٦٧ / ٣ - قَالَ: وثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ فَذَكَرَهُ.
٦٧ / ٤ - وَرَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي أسامة: ثنا أَبُو النَّضْرِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَذَكَرَهُ.
٦٧ / ٥ - وَرَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ: ثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، ثنا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، ثنا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ.
٦٧ / ٦ - وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: ثَنَا يَزِيدُ بْنُ هارون فذكره.
[ ١ / ١٠٢ ]
٦٧ / ٧ - وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: ثَنَا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فَذَكَرَهُ.
وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ. وله شاهد من حديث أبي هريرة وَرَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الزهد. وقوله: "شِرّة"- بكسر الشين المعجمة، وتشديد الراء وبعدها تاء تأنيث- هي النشاط والهمة، وشرة الشباب أوله وحدته.
قلت: له شاهد، وسيأتي في كتاب النوافل، وفي كتاب الزهد في باب من اجتهد في العبادة.