لقد نشأ نجم الدين الغزي في أسرة علمية كبيرة، متوارثة العلم أبًا عن جد.
فقد كان جده الأكبر شهاب الدين من أكابر العلماء، الذين تفردوا برئاسة الفتوى في دمشق، وغير ذلك من المناصب الرفيعة.
ولم يكتف الشهاب بذلك، فقد دعم مكانته العلمية بعدد من المؤلفات التي تخلد ذكره، منها: "شرح الحاوي الصغير" و"شرح جمع الجوامع" وغيرهما.
وقد كان الشهاب قد غرس شجرة العلم في أسرته، فنما أولاده وأحفاده على منواله.
حتى جاء حفيده بدر الدين محمد - والد النجم الغزي - الذي برع في فنون العلم، وهو صغير حتى تصدر للتدريس وهو ابن سبعة عشر عامًا، ودرس في عدد من مدارس دمشق، وتولى مشيخة القراء بالجامع الأموي، وإمامة المقصورة، وأخيرًا تولى إفتاء الشافعية بدمشق، وانشغل بالتصانيف، حتى بلغت مائة وبضعة عشر مصنفًا.
_________________
(١) الكواكب السائرة: (ج ٢/ ص ٣).
(٢) مقدمة لطف السمر: (ص ٢٢).
[ ١ / ٥ ]
وقد كان بدر الدين يولي اهتمامًا كبيرًا بابنه النجم، ومع أن الأب لم يعايش ابنه إلا قليلًا، إلا أنه غرس فيه منذ تلك السن المبكرة بذور العلم، وأجاز له عدة إجازات، التي كانت تمثل دافعًا كبيرًا للنجم في الانكباب على العلم، ومحبته له.
ولم يحصر الوالد تعليم طفله به وحده، بل عمد بين يدي جماعة من علماء دمشق، فأقرأه القرآن على الشيخ "عثمان اليماني" والشيخ "يحيى العمادي" الذي ختم عليه القرآن مرات، وقرأ عليه الأجرومية، والجزرية، والشاطبية، والألفية (^١).