يعتبر كتاب "إتقان ما يحسن" لنجم الدين الغزي من أهم الكتب التي صنفت في الأحاديث المشتهرة؛ وذلك أنه يضم في طياته عمل السابقين له في هذا الفن؛ ثم إنه أضاف إليه إضافات جيدة، لا تقل خطورة وفائدة عن عمل سابقيه.
فقد جمع - رحمه الله تعالى - فيه بين كتاب "اللآلئ المنثورة" المعروف بـ"التذكرة في الأحاديث المشتهرة" لبدر الدين الزركشي، وكذلك كتاب "الدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة" للسيوطي.
وكتاب "المقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة" للسخاوي.
ثم أضاف لهذه المصنفات الثلاثة كثيرًا مما اشتهر على الألسنة، ولم تضمها المصنفات المشار إليها.
وأشار لهذه المصنفات الثلاث برموز أمام كل حديث للدلالة على من أودع هذه الحديث في مصنفه.
فالثلاثة - أعني: الزركشي، والسخاوي، والسيوطي - برمز "ث".
وللسخاوى والسيوطي رمز (طر)، وللسخاوي منفردًا رمز (و)، والسيوطي (ط)، وأما زيادات النجم عليهم فرمز لها بـ (ز).
على ما سيوضحه المصنف في مقدمة كتابه.
هذا، وقد اهتم بهذا الكتاب كثير من الأئمة، فمن زائد عليه، ومختصر، ومهذب.
ونذكر منهم على سبيل المثال الشيخ العلامة "العجلوني" المتوفى سنة ١١٦٢ هـ في كتابه "كشف الخفاء" فقد ذكر في مقدمة كتابه هذا (ص ٩)
[ ١ / ١٢ ]
موارد كتابه فقال بعد ذكره للكتب الستة:
"وحيث أقول: قاله النجم، فالمراد به شيخ مشايخنا: العلامة محمد نجم الدين الغزي، في كتابه المسمى: "إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن" أهـ.
إلا أن الناظر في كتاب "كشف الخفاء" هذا يجد أن العجلوني قد جعل كتاب "الإتقان" أساسًا لكتابه؛ إذ نقله كله في كتابه، ولا تكاد تراه ترك شيئًا من نصوص "إتقان" الغزي إلا النذر اليسير، مما جعلني أستفيد كثيرًا في ضبط النص وتصحيحه منه، إذ إنه يعد نسخة أخرى للإتقان.
وهذا مما يدل على عظم كتاب "الإتقان" عند معاصريه، ولمن جاء بعده.
وكذلك ممن اعتنى بكتاب "الإتقان" للغزى حفيده الشيخ "أحمد بن عبد الكريم العامرى الغزى" فقد قام باختصاره واكتفى فقط بما ليس بحديث، فقال في مقدمته لكتابه هذا المعروف بـ"الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث" ص (٩) (^١):
"فلما كان الكتاب المسمى بـ (إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن) لجدنا شيخ الإسلام نجم الدين الغزي العامري - سقى الله ثراه صبيب الرحمة والرضوان - كتابًا أكمل في بابه، وفاق على أترابه، يحتوي على بيان ما دار من الأحاديث على الألسن، وما يصح فيها، وما لم يحسن، وعلى بيان ما لم يرد عن سيد البشر، لكنه ورد في الأثر، وما هو كذب وموضوع، ومختلق مصنوع، أحببت أن أنتقي منه القسمين الأخيرين، أعني: ما ورد في الأثر، وما هو كذب عليه ﷺ ومَيْن" اهـ.
وممن استفاد من كتاب (إتقان) الغزي: العلامة إبراهيم بن سليمان بن محمد الجنيني، المتوفى سنة ١١٠٨ هـ فإنه قام بإفراد زيادات الغزي على الكتب
_________________
(١) وقد اعتنى بهذا الكتاب العلامة: بكر بن عبد الله أبو زيد، طبع: دار الراية.
[ ١ / ١٣ ]
الثلاثة المشار إليها آنفًا وجعلها في مصنف مستقل مسمى بـ (زيادات على المقاصد الحسنة والدرر المنتثرة) (^١).
وقال في مقدمته:
"وبعد: فإن العلامة الأوحد، محدث زمانه، وفريد عصره، شيخ شيوخنا، الشيخ نجم الدين الغزي الدمشقي العامري - تغمده الله برحمته - قد جمع كتابًا في الأحاديث المشتهرة. كتابًا حافلًا سماه بـ"إتقان ما يحسن من بيان - كذا - الأخبار الدائرة على الألسن" جمع فيه بين تأليف الزركشي، والدرر المنتثرة في الأحاديث المشتهرة للسيوطي، والمقاصد الحسنة في الأحاديث الجارية على الألسنة للسخاوي، وزاد عليها بعض أحاديث، وقد أردت إفراد ما زاده في هذه الكراريس؛ لكونه كتابًا حافلًا؛ وأصوله موجودة عندي، والله الموفق".