قالَ اللهُ: " فَوَلِّ وجهَكَ شَطْرَ المَسجِدِ الحرامِ وحيثُما كُنْتُمْ فَوَلّوا وُجوهكُم شَطْرَهُ " (^١).
وفي حديثِ المسيءِ صلاتَهُ عن أبي هُريرة: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لهُ: " فإذا قُمْتَ إلى الصّلاةِ فأسْبِغِ الوضوءَ، ثُمّ اسْتَقبلِ القبْلَة وكبّرْ " (^٢)، رواهُ مسلم، وأجمعَ المسلمونَ إجماعًا ضَروريًّا أنّ اسْتقْبالَ القبلةِ شرطٌ في صحّة الصَّلاةِ، ما لَمْ يكنْ عذر، قالَ اللهُ تعالى: " فإنْ خِفْتُمْ فرجَالًا أو رُكْبانًا " (^٣).
عن نافعٍ عن ابنِ عُمرَ: " أنّهُ كانَ إذا سُئلَ عن صلاةِ الخوفِ وصَفَها ثمّ قالَ: فإنْ كانَ خوفٌ هو أشدَّ من ذلك صَلّوا رجالًا قِيامًا على أقدامِهم، ورُكْبانًا مُستَقْبِلي القبلةِ، أو غيرَ مسْتقبِليها، قال نافعٌ: ولا أرى ابنَ عُمرَ ذكرَ ذلك إلا عن النبيِّ ﷺ " (^٤)، رواهُ البخاريُّ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يُسبِّحُ على راحلَتِهِ قِبَلَ أيّ وَجْهٍ، ويُوتِر عَليها، غيرَ أنّهُ لا يُصلّي عليها المَكتوبة " (^٥)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ: " كانَ يُصلّي على دابّتِهِ وهو مُقْبلٌ من مَكّةَ إلى المدينةِ حيثما توجَّهتْ بهِ "، وفيه نزَلَتْ: " فأينمَا تُولّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللهِ " (^٦).
_________________
(١) سورة البقرة: ١٤٤.
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) سورة البقرة: ٢٣٩.
(٤) رواه البخاري (٦/ ٣٨).
(٥) رواه البخاري (٢/ ٤٨٥)، ومسلم (١/ ٤٨٧).
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٢١)، ورواه مسلم (١/ ٤٨٦) والآية من سورة البقرة / ١١٥.
[ ١ / ١١٥ ]
عن أنسٍ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استَقبلَ بناقتِهِ بلة فكبّر، ثُمّ صلَّى حيثُ وجّههُ ركابهُ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ غريبٍ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أَخبرني أُسامةُ بنُ زَيْد: أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا دخلَ البيتَ دعا في نَواحيهِ كلِّها، ولمْ يُصَلِّ فيهِ حتّى خرجَ، فلمّا خَرجَ ركعَ في قُبُلِ البيتِ العَتيقِ، وقال: هذهِ القبلةُ " (^٨)، رواهُ مُسلمٌ. استُدِلَّ بهِ على أنّ الفَرضَ في القبلةِ إصابَةُ العينِ.
عن أبي هُريرة أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ما بينَ المشرقِ والمَغربِ قبْلةَ " (^٩)، رواهُ الترمِذِيُّ وصححه، وابنُ ماجَةَ، وفيه دلالةٌ للقولِ الآخرِ.
عن عامرِ بنِ رَبيعةَ: " كُنّا معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ في ليلةٍ مُظلمةٍ فلمْ نَدْرِ أين القبلةُ، فصلّى كلُّ رجلٍ منّا على حيالهِ، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلكَ للنبيّ ﷺ فنَزَل: " فأيْنَما تُولّوا فثَمَّ وجْهُ اللهِ " (^١٠)، رواهُ ابنُ ماجةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أشْعثَ بنِ سعيدٍ السَّمّانِ، وهو يُضعَّفُ في الحديث، قلتُ: أجمعوا على ضَعفِهِ، ومنهم مَنْ تركهُ وكذّبَهُ، وشيخُهُ عاصِمُ بنُ عُبَيْدِاللهِ العُمَرِيِّ أيضًا: ضَعيفٌ.
وعن جابرٍ، قال: " كُنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ، فأصابنا غيمٌ فتحرّينا فاختَلَفْنا في القبلةِ، فصلّى كلٌّ منّا على حِدةٍ، وجعل أحدُنا يَخطُّ بينَ يديهِ لنعلمَ أمْكنتَنا، فذكَرْنا ذلكَ للنبيِّ ﷺ فلمْ يأمرْنا بالإعادَةِ، وقالَ: قد أَجزَأتْ صَلاتُكمْ " (^١١)، " رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ محمدُ بن سالمٍ صاحبُ الشَّعبيِّ، وقيل: محمدُ بن عُبيْدِاللهِ العَزْرمِيُّ، وأيًّا ما كانَ فهو متروكٌ، فلو صحَّ لكانَ فيه دلالةٌ على أنَّ من اجتَهدَ في القبلةِ فَصلّى ثمَّ تَبيَّنَ الخَطأُ لا يُعيدُ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٢١)، وأبو داود (١٢٢٥).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٢٠)، ومسلم (٢/ ٩٦٨).
(٣) رواه ابن ماجة (١٠١١)، والترمذي (٣٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٧٠) عن ابن عمر.
(٤) رواه ابن ماجة (١٠٢٠)، والترمذي (٢٩٥٧).
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢٧١).
[ ١ / ١١٦ ]