عن أبي هريرةَ ﵁، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ما مِنْ صاحبِ إبلٍ ولا يُؤدّي منها حقَّها، وفي روايةٍ: زَكاتَها " إلاّ إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ أوفرَ ما كانَتْ لا يفقدُ منها فصيلًا واحدًا تَطؤهُ بأخْفافِها، وتعَضُّهُ بأفواهِها، كلّما مرَّ عليه أوْلاها رُدَّ عليه أُخْراها في يومٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمسينَ ألفَ سَنةٍ، حتى يُقْضى بينَ العبادِ فيرَى سبيلَهُ إمّا الجنّةِ، وإمّا إلى النّارِ، قيلَ: يا رسولَ اللهِ! فالبقَرُ والغَنَمُ؟ قالَ: ولا صاحبِ بقرٍ، ولا غَنمٍ لا يُؤدّي منها حقَّها، وفي روايةٍ: " زَكاتَها " إلا إذا كانَ يومُ القيامةِ بُطِحَ لها بقاعٍ قَرْقَرٍ، فذكَرَ نحوَهُ، قالوا: فالخيلُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: الخيلُ في نَواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ، الخيلُ ثلاثةٌ: فهيَ لرجُلٍ أجرٌ، ولرجلٍ سِتْرٌ، وعلى رجلٍ وِزْرٌ، وذكَرَ. . الحديثَ، قالوا: فالحمْرُ يا رسولَ اللهِ؟ قالَ: ما أَنزَل الله عليَّ فيها شيئًا إلاّ هذهِ الآيةَ الجامعَةَ الفاذَّةَ: " فمَنْ يعملْ مِثقال ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، ومَنْ يعْمَلْ مِثقالَ ذرَّةٍ شرًّا يَرَهُ " (^١). مختصرٌ من طرقِ مسلم.
والغَرضُ أنّهُ لمْ يذكر الزَّكاةَ إلا في الإبلِ، والبقرِ، والغَنَمِ.
وعن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ليسَ على المسلمِ في فرسِهِ، ولا عبدِهِ صَدَقَةٌ "، أخرجاهُ، زادَ مسلم: " إلاّ زكاةَ الفِطْرِ في الرَّقيقِ " (^٢).
وعن عليٍّ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " قد عفوتُ لكم عن صدَقةِ الخيلِ والرّقيقِ " (^٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ الحارثُ الأعورُ، ومنهم مَنْ
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ٧٢)، قلت: وكلمة (ستر) ساقطة من الأصل وقد استدركناها من صحيح مسلم.
(٢) رواه البخاري (٩/ ٣٥) ومسلم (٣/ ٦٧) والزيادة (٣/ ٦٨).
(٣) رواه أحمد (٨/ ٢٣٥) الفتح وأبو داود (١/ ٣٦٣) والترمذي (٢/ ٦٦) وابن ماجة (١٨١٣).
[ ١ / ٢٤٦ ]
سَمّى معَهُ عاصمَ بنَ ضَمْرَةَ، وكلاهما قد تُكُلِّمَ فيهِ.
قال زُهَيْرٌ: عن أبي إسْحاقَ عن الحارثِ وعاصمِ بنِ ضَمْرةَ عن عليّ، قالَ زُهيرٌ: أحسَبُهُ عن النبيِّ ﷺ: " ليسَ على العَواملِ شيءٌ " (^٤)، رواهُ أبو داودَ، وقالَ: رواهُ شُعْبةُ، والثَّوريّ، وغيرُهما عن أبي إسْحاقَ عن عاصمٍ عن عليّ، لم يَرفَعوهُ، ورواهُ الدارَقُطنيُّ من وجهٍ آخرَ عن عليٍّ مرفوعًا من حديث صَقرِ بنِ حَبيب، قالَ ابنُ حِبّان: يأتي بالمُنْكَراتِ، وليس هذا من كلامِ النبيِّ ﷺ. ثمَّ رواهُ الدارَقُطنيُّ مرفوعًا من حديثِ ابنِ عباسٍ، وجابرٍ، وعَمْرِو بنِ شُعَيْب عن أبيهِ عن جدِّهِ، ولكن بأسانيدَ ضِعافٍ، وأجودُ ما في ذلكَ مفهومُ حديثِ أنسٍ الذي سيأتي: " وفي صدقَةِ الغَنمِ في سائِمتِها " (^٥)، وهو بمفهومِ الصِّفةِ، والصحيح أنّهُ حُجّةٌ.
عن عليّ ﵁: أنّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ليسَ في مالٍ زكاةٌ حتى يَحولَ عليهِ الحَوْلُ " (^٦)، رواهُ أبو داود.
ورَوى ابنُ ماجَةَ من حديثِ حارثةَ بنِ أبي الرِّجالِ - وهو ضَعيف - عن عَمْرَةَ عن عائشة مرفوعًا مِثْلَهُ.
وعن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَنْ استفادَ مالًا، فَلا زكاةَ عليهِ الحول " (^٧)، رواهُ الترمِذِيُّ بسندٍ ضَعيفٍ، وقال: الصحيحُ أنّهُ موقوفٌ.
قلت: كذلكَ رواهُ الشافعيُّ عن مالكٍ عن نافعٍ عن أنَس مرفوعًا.
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٣٦٢)، والدارقطني (٢/ ١٠٣)، والصقر هذا يسمى أيضًا الصعق بن حبيب تكلم فيه ابن حبان، وغمزه الدارقطني كما في لسان الميزان (٣/ ١٩٠).
(٢) سيأتي.
(٣) رواه أبو داود (١/ ٣٦٢) وابن ماجة (١٧٩٢).
(٤) رواه الترمذي (٢/ ٧١) والشافعي (٢/ ١٤)، قلت: وقد سقط منه شيء وتكملته " حتى يحول عليه " فيكون " فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول " كما هو عند الترمذي وعند غيره بتمامه، ورواية الشافعي عن أنس مرفوعًا للحديث عن مالك عن نافع عنه أشك في صحتها لأنه في الأم (٢/ ١٧) رواه عن ابن عمر، وأوقفه ولعله أصح، ولم أجده عن أنس.
[ ١ / ٢٤٧ ]
ورَوى الشافعيُّ عن أبي بَكْرٍ الصّدّيقِ ﵁: " أنّهُ لمْ يكنْ يأخذ من مالٍ زكاةً حتى يَحولَ عليهِ الحَوْلُ " (^٨)، وعن عثمانَ كذلكَ.
عن عمرَ ﵁ أنّهُ قالَ: " نَعتَدُّ عليهم بالسَّخْلةِ يحملُها الرّاعي، ولا نأخذُها، ولا نَأخذُ الأَكولةَ، ولا الرُّبَّى، ولا الماخِضَ، ولا فَحْلَ الغَنمِ، ونَأخذُ الجَذَعة، والثَّنيَّةَ، وذلك عَدْلٌ بينَ غِذاءِ المالِ وخيارِهِ " (^٩)، رواهُ مالك، والشافعيُّ، فيهِ دلالةٌ على أنّهُ إذا وَلدَت شاةٌ سَخْلةً قبلَ الحولِ أنّها تُضَمُّ إلى مالِهِ، ويَلزمُهُ شاةٌ أُخرى.
عن أبي سعيد، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ليسَ فيما دونَ خمسِ ذَوْدٍ صَدَقةٌ، ولا فيما دونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ صَدَقةٌ، ولا فيما دونَ خَمْسِ أواقٍ صَدَقةٌ " (^١٠)، أخرجاهُ.
ولمسلمٍ عن جابرٍ مِثْلُهُ.
عن ابنِ عمرَ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كتبَ كتابَ الصّدقةِ، فلم يُخْرجْهُ عمالُّه حتى قُبِض، فَعمِلَ بهِ أبو بكر حتى قُبِض، وعمرُ حتى قُبِضَ، وكانَ فيهِ: في خَمسٍ من الإبلِ شاةٌ، وفي عَشْرٍ شاتانِ، وفي خَمْسَ عَشرَةَ ثلاثُ شِياهٍ، وفي عِشرين أربعُ شِياهٍ، وفي خمسٍ وعشرين بنتُ مَخاضٍ. . الحديث " (^١١)، رواهُ أحمد، والترمِذِيُّ وحسَّنهُ، وابنُ ماجَةَ.
ورُويَ موقوفًا عن سَعْرِ بنِ دَيْسَمٍ، قالَ: " أتاني مُصَدِّقا رسولِ اللهِ ﷺ، فقلتُ: أيُّ شيءٍ تأْخُذان؟ قالا: عناقَ جَذَعة، أو ثَنيَّة " (^١٢)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنّسائيُّ.
وتقدَّمَ حديثُ عمرَ: " ونأخذُ الجذَعَةَ والثَّنيَّةَ، وفي روايةٍ عنهُ " الجَذَعَ، والثنيَّ (^١٣)،
_________________
(١) رواه الشافعي (٢/ ١٤).
(٢) رواه الشافعي (٢/ ١٣)، ومالك (١/ ١٩٩).
(٣) رواه البخاري (٩/ ٧٦) ومسلم (٣/ ٦٦) ورواه مسلم عن جابر (٣/ ٦٧).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٨/ ٢٠٧) والترمذي (٢/ ٦٦) وابن ماجة (١٨٠٥)، وبالأصل الواو ساقطة قبل ابن ماجة فكأن التحسين له، والراجح أنه للترمذي كما هي عادته.
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ٨/ ٢٣٠) وأبو داود (١/ ٣٦٤) والنسائي (٥/ ٣٢).
(٦) تقدم.
[ ١ / ٢٤٨ ]
بإسْنادٍ جيِّدٍ.
عن أنَسٍ: أنَّ أبا بكرٍ الصّدّيقَ ﵁ كتَبَ لهُ هذا الكتابَ لما وجَّههُ إلى البَحْرينِ: بسْمِ اللهِ الرّحمنِ الرّحيمِ، هذهِ فَريضةُ الصّدَقَةِ التي فرَضَ رسولُ اللهِ ﷺ على المسلمينَ، والتي أمرَ اللهُ بها رسولَهُ، فمَنْ سُئِلَها من المسلمينَ على وجْهِها فلْيُعْطِها، ومَنْ سُئِلَ فوقَها فلا يُعْطِ، في أربعٍ وعشرينَ من الإبلِ فما دونَها الغَنمُ، من كلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلغَت خَمْسًا وعشرين إلى خمسٍ وثلاثينَ، ففيها بنتُ مَخاضٍ أُنثى، فإذا بلَغَت سِتًّا وثلاثين إلى خَمْسٍ وأربعينَ، ففيها بنتُ لَبونٍ أُنثى، فإذا بلَغَت سِتًّا وأربعينَ إلى ستّين، ففيها حِقّةٌ طَروقةُ الجَمل، فإذا بلَغَتْ واحدةً وسِتّينَ إلى خَمْسٍ وسَبعينَ، ففيها جَذَعَةٌ، فإذا بلَغَتْ - يعني سِتًّا وسبعين إلى تسعينَ -، ففيها بِنْتا لَبونٍ، فإذا بلَغَتْ إحدى وتسعين إلى عِشْرينَ ومائةٍ، ففيها حِقَّتان طَروقَتا الجمل، فإذا زادَتْ على عشرينَ ومائةٍ، ففي كلِّ أربعينَ بنتُ لَبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقّةٌ، ومَنْ لمْ يكنْ عندَهُ إلا أربعُ من الإبلِ، فليسَ فيها شيءٌ إلاّ أن يشاءَ ربُّها، فإذا بلَغَتْ خَمْسًا من الإبلِ، ففيها شاةٌ " (^١٤)، رواهُ البخاريُّ، وهو قِطْعةٌ من حديثٍ طويلٍ.
عن طاووس: أنّ مُعاذَ بنَ جبَلٍ أُتِيَ بوَقَصِ البقَرِ، فقال: " لمْ يأْمُرْني فيهِ النبيُّ ﷺ بشيءٍ " (^١٥)، رواهُ، وهو منقطعٌ، طاووسٌ لمْ يلْقَ مُعاذًا "، إلا أنّهُ من أعلمِ الناسِ بقَضاياهُ.
ولأحمدَ من وجهٍ آخرَ عن مُعاذٍ نحوَهُ، فهذا دليلُ الأصحِّ من القولين أنَّ الأوْقاصَ عَفْوٌ، ويُسْتَدَلُّ للقولِ الآخرِ بقولِهِ: " فإذا بلغتْ خَمْسًا وعشرينَ إلى سِتٍّ وثلاثينَ، ففيها بنتُ مَخاضٍ، وليْسَتْ عندَهُ، وعندَهُ بنتُ لَبونٍ، فإنّها تُقْبَلُ منهُ، ويُعطيهِ المُصَدِّقُ عشرينَ دِرْهمًا أو شاتينِ، فإنْ لمْ يكُنْ عندَهُ بنتُ مَخاضٍ على وجْهِها، وعندَهُ ابنُ لَبونٍ، فإنّهُ يُقْبَلُ منهُ، وليسَ معهُ شيءٌ، ومَنْ بلَغَتْ عندَهُ من الإبلِ صدَقَةٌ الجَذَعَةِ، وليْسَتْ عندَهُ
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٦).
(٢) رواه مالك (٧/ ١٩٦) أحمد في الفتح الرباني (٨/ ٢٢٣)، والظاهر أنه سقط منه شيء بعد كلمة " رواه " لأنه لم يذكر من رواه من أصحاب الكتب التي أخرجته.
[ ١ / ٢٤٩ ]
جَذَعَةٌ، وعندَهُ حِقّةٌ فإنّها تُقْبَلُ منهُ الحِقّةُ ويَجعلُ معَها شاتين إن استيْسَرتا لهُ أو عشرينَ دِرْهَمًا، ومَنْ بلَغَتْ عندَهُ صدَقَةُ الحِقّةِ، ولَيْستْ عندَهُ الحِقَّةُ، وعندَهُ الجَذَعَةُ، فإنّها تُقْبَلُ منهُ الجَذَعَةُ ويُعطيهِ المصَدِّقُ عشرينَ دِرْهمًا أو شاتينِ، وذكرنا في الأسنان كذلك ".
وعن الزُّهْريِّ: أنّهُ رأى في كتابِ رسولِ اللهِ ﷺ الذي كتَبهُ في الصَّدَقةِ، وهو عندَ آلِ عمرَ: " فإذا كانتْ مائتين، ففيها أربعُ حِقاقٍ أو خمسُ بَناتِ لَبونٍ أيُّ السّنِّ وُجْدَتْ أُخِذَتْ " (^١٦)، رواهُ أبو داود في السُّننِ.
عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، قالَ: " أمرَني يَعين - النبيَّ ﷺ - أن آخذَ من كلِّ ثلاثينَ بقرَةً تَبيعًا، ومن كلِّ أربعينَ بقرَةً مُسِنَّةً، ومن السّتينَ تَبيعَيْنِ، ومن السَّبعينَ مُسِنَّةً وتَبيعًا، ومن الثمانينَ مُسِنَّتينِ، ومن التَّسعينَ ثلاثة أتباعٍ، ومن المائةِ مُسِنَّةً وتبيعَيْنِ، ومن العشَرةِ ومائةٍ مُسِنَّتيْنِ وتَبيعًا، ومن العِشرينَ ومائةٍ ثلاثَ مُسِنّاتٍ أو أربعةَ أتباعٍ " (^١٧).
وعن عليٍّ مرفوعًا: " وفي البَقرِ، في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ، وفي كلِّ أربعين مُسِنَّةُ " (^١٨)، رواهُ أبو داود، وقيلَ: إنّهُ مَوقوفٌ، واللهُ أعلمُ.
ورَوى الترمِذيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ عبدِ السّلامِ بنِ حَرْبٍ عن خُصَيْفٍ عن أبي عُبَيْدَة بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " في ثلاثينَ من البقرِ تَبيعٌ أو تَبيعةٌ، وفي كلِّ أربعينَ مُسِنَّةٌ " (^١٩)، قالَ الترمِذِيُّ: ورواهُ شَريكٌ عن خُصَيْفٍ عن أبي عُبَيْدة عن أُمِّهِ عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قالَ: وعبدُالسلامِ ثقةٌ حافظٌ، وأبو عُبَيدَةَ لمْ يَسمعْ من أبيهِ، قلتُ: واسمُهُ عامرٌ، ويُقالُ: إن اسمَهُ كُنْيتُهُ.
وللنسائيِّ في حديثِ عَمْرو بنِ حَزْمٍ مثْلُهُ. وهو حديثٌ فيهِ نَظَر، سيأتي بيانُهُ.
في حديث أنسٍ عندَ البخاريّ: " وفي صَدَقةِ الغنمِ في سائِمَتِها إذا كانت أربعينَ
_________________
(١) رواه أبو داود (١/ ٣٦١)، وحديث أنس في البخاري تقدم ذكره.
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٨/ ٢٢١).
(٣) رواه أبو داود (١/ ٣٦٢).
(٤) رواه الترمذي (٢/ ٦٨) وابن ماجة (١٨٠٤) والنسائي (٨/ ٥٩٥٨).
[ ١ / ٢٥٠ ]
إلى عشرين ومائةٍ شاةٌ، فإذا زادتْ على عشرينَ ومائةٍ إلى مائتين، ففيها شاتانِ، فإذا زادَتْ على مائتينِ إلى ثلاثِ مائةٍ، ففيها ثلاثُ شِياهٍ، فإذا زادتْ على ثلاثِمائةٍ، ففي كلِّ مائةٍ شاةٌ، فإذا كانتْ سائمة الرّجلِ ناقصةً من أربعينَ شاةً واحدةً، فليسَ فيها شيءٌ إلا أن يَشاءَ ربُّها " (^٢٠).
تقدّمَ قولُ الصدّيقِ: " لَوْ مَنَعوني عَناقًا "، اسْتُدِلَّ بهِ على أخذِ الصغيرةِ من الصّغائرِ.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إيّاكَ وكرائمَ أموالِهم ".
وفي حديثِ أنسٍ: " ولا تُؤْخَذُ في الصّدَقَةِ: هَرِمَةٌ، ولا ذاتُ عَوارٍ، ولا تَيْسٌ إلا ما شاءَ المُصدِّقُ ".
وتقدّمَ قولُ عمرَ: " ولا تُؤْخذُ الأكولةُ، والرُّبّى، ولا الماخِضُ، ولا فَحْلُ الغَنَمِ ".
في حديثِ أنَسٍ: " ولا يُجْمَعُ بينَ مُتَفرِّقٍ، ولا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ خَشْيةَ الصّدَقةِ، وما كانَ من خَليطينِ، فإنّهما يتراجَعانِ، فإنّهما يترَاجَعانِ بينَهما بالسَّويَّةِ " (^٢١)، رواهُ البخاريُّ، ثُم هو عامٌّ في المواشي وغيرها.
وعن سَعْد بنِ أبي وَقّاصٍ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا يُفَرَّقُ بينَ مُجْتَمِعٍ، ولا يُجْمَعُ بينَ مُتفَرِّقٍ، والخَليطان: ما اجْتَمعا على الحَوْضِ، والرّاعي، والفَحْلِ " (^٢٢).
رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ ابنِ لَهيعةَ، وهو ضَعيفٌ، وتمسَّكَ بهِ مَنْ لمْ يرَ الشركةَ في غيرِ المَواشي مُؤَثِّرةً.
_________________
(١) رواه البخاري (٩/ ١٧).
(٢) رواه البخاري (٩/ ٩).
(٣) رواه الدارقطني (٢/ ١٠٤) قلت: والجملة الأخيرة " وتمسك به من لم ير الشركة في غير المواشي مؤثرة " توقفنا في قرائتها أولًا، ثم تبينت لنا هكذا ولعلنا قد أصبنا قراءتها إن شاء الله وبفضله.
[ ١ / ٢٥١ ]