عن صالحِ بنِ خَوّاتِ بنِ جُبَيْرٍ عمّن صلّى مع النبيِّ ﷺ بذاتِ الرِّقاعِ صلاةَ الخوفِ: " أنّ طائفةً صفّتْ معَهُ، وطائفةٌ وِجاهَ العَدُوِّ، فصلّى بالذينَ معَهُ رَكْعةً ثمّ ثبتَ قائمًا، وأتَمُّوا لأَنفسِهم ثمّ انصَرَفوا فَصفّوا وِجاهَ العَدُوِّ، وجاتِ الطائفةُ الأُخرى فصلّى بهم الرّكعَةَ التي بَقيتْ، ثمّ ثبتَ جالسًا وأتموا لأنفسِهم، ثمّ سلَّم بهم " (^١)، أخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلم.
عن جابرٍ، قالَ: " أقبلْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ حتّى إذا كُنّا بذاتِ الرِّقاعِ. . فذكر الحديثَ، إلى أن قالَ: فنودِيَ للصلاةِ، فصلّى بطائفةٍ رَكعتين، ثمّ تأخَّروا فصلّى بالطائفةِ الأُخرى رَكْعتين، قالَ: فكانتْ لرسولِ اللهِ ﷺ أربعَ رَكعاتٍ، وللقومِ رَكْعتانِ " (^٢)، أخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلم.
وعن أبي بَكْرَةَ، قالَ: " فصلّى النبيُّ ﷺ في خوفٍ الظهرَ، فذكرَ نَحوَهُ وزادَ: فصلّى رَكْعتينِ ثُمَّ سلّم " (^٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، والنَّسائيُّ بإسْنادٍ جيّدٍ قويٍّ.
عن جابرٍ، قالَ: " شهدتُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ صلاةَ الخوفِ، فصفَفْنا صفَّينِ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ، والعدُوُّ بيننا وبينَ القبلةِ، فكبَّرَ النبيُّ ﷺ وكبَّرنا جميعًا، ثمَّ ركعَ ورَكَعْنا جميعًا، ثمَّ رفعَ رأسَهُ من الرّكوعِ، ورَفَعْنا جَميعًا، ثمَّ انحدَرَ بالسجودِ والصفُّ الذي يَليهِ، وقامَ الصفُّ المُؤَخَّرُ في نَحرِ العدُوِّ، فلما قضى النبيُّ ﷺ السجودَ وقام الصفُّ
_________________
(١) البخاري (١٧/ ١٩٦)، ومسلم (٢/ ٢١٤)، قلت: بالأصل: صالح عن خوات بن جبير، والصواب كما أثبتناه لأن صالحًا هو الراوي له عن بعض الصحابة كما في سنن البيهقي (٣/ ٢٥٣) وغيرها.
(٢) رواه البخاري (١٧/ ١٩٩) ومسلم (٢/ ٢١٤).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٣٩) وأبو داود (١/ ٢٨٧) والنسائي (٣/ ١٧٨) بدون ذكر الظهر عنده.
[ ١ / ١٨٧ ]
الذي يَليه، انحدَرَ الصفُّ المُؤَخَّرُ للسجودِ، وقاموا، ثمَّ تقدَّمَ الصفُّ المُؤَخَّرُ وتأخَّرَ الصفُّ المُقدَّمُ، ثم ركعَ النبيُّ ﷺ ورَكعنا جميعًا، ورفعَ رأسَهُ من الرّكوعِ ورَفَعْنا جميعًا، ثمّ انحدَرَ بالسّجودِ والصفُّ الذي يَليهِ الذي كانَ مُؤَخَّرًا في الرّكْعةِ الأُولى، وقامَ الصفُّ المُؤَخَّرُ في نَحرِ العَدوِّ، فلما قَضى النبيُّ ﷺ السجودَ والصفُّ الذي يَليهِ، انحدَرَ الصفُّ المُؤَخَّرُ للسجودِ فسَجدوا، ثم سلّم النبيُّ ﷺ وسَلَّمنا جميعًا " (^٤)، قالَ جابرُ: " كما يَصنَعُ حرسُكُم هؤلاءِ بأُمَرائِهم "، رواهُ مسلمٌ.
قالَ اللهُ تعالى: " فَإنْ خِفْتُم فَرِجالًا أوْ رُكْبانًا ".
وقالَ مالكٌ عن نافعٍ: " إنّ ابنَ عمرَ كانَ إذا سُئِلَ عن صلاةِ الخوفِ وصَفَها، ثمَّ قالَ: وإن كانَ خوفٌ أشدَّ من ذلك صَلّوا رِجالًا على أقدامِهم أو رُكْبانًا مُسْتَقْبِلي القبلةِ، أو غيرَ مُسْتَقْبليها، قالَ نافعٌ: لا أُرى ابنَ عمرَ ذكرَ ذلكَ إلاّ عن النبيِّ ﷺ " (^٥)، رواهُ البخاري، وذا لَفظهُ، ومُسلم.
ورواهُ البخاريُّ من وجهٍ آخرَ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا نحوَهُ " (^٦).
ولمسلمٍ عن ابنِ عمرَ، قالَ: " فإن كانَ خوفٌ أكثرَ من ذلكَ، فصلِّ راكبًا وقائِمًا تُومِيءُ إيماءًا " (^٧).
وفي حديثِ عبدِ اللهِ بنِ أُنَيْسٍ لمّا بعثَهُ رسولُ اللهِ ﷺ إلى خالدِ بنِ سُفيان الهُذليِّ لِيَقْتلَهُ، وكان نحو عُرَنةَ وعرفاتٍ، أنهُ صلَّى العَصرَ وهو يمشي يومِيءُ إيماءًا. . الحديث " (^٨)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسنادٍ: لا بأْسَ بهِ.
_________________
(١) رواه مسلم (٢/ ٢١٣).
(٢) رواه البخاري (١٨/ ١٢٥)، ومسلم (٢/ ٢١٣).
(٣) رواه البخاري (٦/ ٢٥٧).
(٤) رواه مسلم (٢/ ٢١٣).
(٥) رواه أحمد (٣/ ٤٩٦) وأبو داود (٢٨٧).
[ ١ / ١٨٨ ]