قالَ تعالى: " وأَنْزَلْنَا مِنَ السَّماءِ ماءً طهُورًا "، وقالَ تعالى: " فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا " (^١).
- عن أسْماءَ بنتِ أَبي بَكْرٍ ﵄، قالَتْ: " جاءَتْ امرَأَةٌ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالْت: إحْدانا يُصيبُ ثَوْبَها مِن دَمِ الحَيْضَةِ، كَيْفَ تَصنعُ بهِ؟، فقالَ: تَحتُّهُ، ثُمَّ تَقْرِصُهُ بالماءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلّي فيهِ (١)، أَخرجاهُ، في أحاديثَ أُخَرَ تَدُلُّ عَلى الأَمرِ بالماءِ لإزالةِ النجاسَةِ.
- عن أَبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قالَ: قيلَ يا رسولَ اللهِ، أَنتوَضّأُ مِنْ بِئْرِ بُضاعةَ، وهيَ بِئْرٌ يُلْقى فيها النَّتْنُ، ولُحومُ الكِلابِ؟، فقال: " إنّ الماءَ طَهورٌ لا يُنَجِّسهُ شَيءٌ " (^٢)، رَواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وأَبو داودَ، والتِّرمِذِيُّ، والنَّسائيُّ.
- وفي لَفْظٍ لَهُ: مَرَرْتُ بالنبيِّ ﷺ وهوَ يتَوَضَّأُ مِن بِئْرِ بُضاعَةَ، فَقُلْتُ: أَنتَوضَّأُ مِنها، وهيَ يُطْرَحُ فيها ما يُكْرَهُ مِنَ النَّتْنِ؟، فقالَ: " الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شَيءٌ " (^٣)، وفي إسْنادِ هذا الحَديثِ اخْتِلافٌ في اسْمِ الرَّاوي لَهُ عن أَبي سَعيدٍ، ذَكَرَهُ
_________________
(١) الآية الأولى (الفرقان) رقم (٤٨)، والثانية (النساء) رقم (٤٣) والمائدة رقم (٦).
(٢) أخرجه البخاري (١/ ٤٨)، ومسلم (١/ ١٣٦) واللفظ له.
(٣) رواه الشافعي (٨/ ٤٩٩)، الأم مع المسند، وأحمد (٣/ ١٥) المسند، وأبو داود (١/ ١٦)، والترمذي (١/ ٩٥)، والنسائي (١/ ١٧٤)، والنسائي باللفظ الآخر (١/ ١٧٤).
[ ١ / ٢٣ ]
الدارَقُطنيُّ (^٣)، مُسْتَفيضًا، وهوَ مُحَررَّرٌ في أَصْلِ هذا الكِتابِ، وقَد نقَلَ أَبو الحسَنِ المَيْمونيُّ عن الإمامِ أحمدَ: أنّهُ قالَ: حَديثُ بئرِ بُضاعَةَ: صحيحٌ، وقالَ الترمِذيُّ: هو حديثٌ حَسَنٌ (^٤).
وعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قالَ: " سَقَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِيَدي من بئْرِ بُضاعَةَ " (^٥)، رَواهُ أَحمدُ، وإسْنادُهُ: لا يَثْبُتُ، فيهِ مَنْ لمْ يُسَمَّ.
وعَن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: " الماءُ لا يُنَجِّسُهُ شيءٌ " (^٦)، رواهُ أحمدُ بإسْنادٍ صحيحٍ.
- وروَاهُ الدرَقُطنيُّ (^٧)، من حديثِ سَهْل بن سَعْدٍ، بسَنَدٍ جيِّدٍ.
- عن أَبي هريرةَ، ﵁، قالَ: سأَلَ رجلٌ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَ: إنّا نَرْكَبُ البَحرَ، وَنحمِلُ مَعَنا القليلَ من الماءِ، فإنْ تَوَضَّأْنا بهِ، عَطِشْنا، أَفنتَوَضَّأُ بماءِ البَحْرِ؟، فقال النبيُّ ﷺ: " هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (^٨)، رواهُ الأئِمّةُ: مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وأَهْلُ السُّنَنِ، وابنُ خُزَيْمَةَ، وابنُ حِبّانَ في صحيحيهِما، وفي إسْنادِ هذا الحَديثِ اخْتِلافٌ، لكنْ، قالَ البخاريُّ، والتِّرمذِيُّ: هو حديث: صحيحٌ.
- وعن جابرٍ عن النّبيِّ ﷺ، قالَ في البَحْرِ: " هوَ الطّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (^٩)، رَواهُ أَحمدُ، وابنُ ماجةَ، والدارَقُطنيُّ، وابنُ جَريرٍ، والحاكِمُ، بإسْنادٍ: جيِّدٍ.
_________________
(١) ذكره الدارقطني (١/ ٣٠ / ٣١) مستفيضا في سننه.
(٢) قول الترمذي: هو حديث حسن (١/ ٩٦).
(٣) رواه أحمد (٥/ ٣٣٨)، المسند مع منتخب كنز العمال.
(٤) رواه أحمد (١/ ٢٣٥) المسند.
(٥) رواه الدارقطني (١/ ٢٩).
(٦) رواه مالك (١/ ٣٥)، والشافعي الأم (١/ ٣)، وأحمد (٢/ ٢٣٧) المسند، وأبو داود (١/ ١٩)، والنسائي (١/ ٥٠)، والترمذي (١/ ١٠١)، وابن ماجة (١/ ١٣٦)، وابن خزيمة (١/ ٥٩)، وابن حبان (٦٠) موارد الظمآن.
(٧) رواه أحمد (٣/ ٣٧٣)، المسند، وابن ماجة (١/ ١٣٧)، والدارقطني (١/ ٣٤)، والحاكم (١/ ١٤٣).
[ ١ / ٢٤ ]
وعن ابنِ الفِراسِيِّ، قالَ: " كُنْتُ أَصيدُ، وكانتْ لي قِرْبَةٌ أجعَلُ فيها ماءً، وإني توَضَّأْتُ بماءِ البَحْرِ، فذَكَرْتُ ذلك لرسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: هوَ الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (^١٠)، رَواهُ ابنُ ماجة بإسْنادٍ حَسَنٍ.
- ورَواهُ الحاكِمُ عن ابنِ عبّاسٍ مرفوعًا (^١١)، وقال: على شرْطِ مُسْلمٍ، لكن قالَ الدرَقُطنيُّ: الصوابُ: أَنّهُ موْقوفٌ (^١٢)، فهذهِ شواهدُ لِصِحَّةِ الحَديثِ.
- عن عائشةَ ﵂، قالَتْ: " دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ ﷺ، وقَدْ سَخَّنْتُ ماءً في الشّمسِ، فقالَ: لا تَفْعَلي يا حُمَيْراءُ، فإنّهُ يُورِثُ البرَصَ " (^١٣)، رواهُ الدارَقُطنيُّ، وهوَ: حَديثٌ ضَعيفٌ جدًّا؛ لأنَّهُ مِن روايةِ جماعةٍ كَذّابينَ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عن أبيهِ عن عائشَةَ، وقولُ أبي نَصْرِ بنِ الصَّباغِ في " الشّاملِ ": رَواهُ مالكٌ عن هِشامِ بن عُرْوَةَ: غَريبٌ جدًّا، فإنَّهُ لَمْ يُرْوَ مِن حديثِ مالِكٍ إلاّ بسندٍ مُنكرٍ، كما قالهُ الحافظُ أبو بكرٍ البَيْهقيُّ (^١٤) ﵀، وقالَ النّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضَعيفٌ باتّفاقِ المُحدّثين، ومنهم مَنْ يَجعَلُهُ موضوعًا، وقد رُويَ هذا الحديثُ عَن أَنَسٍ مَرفوعًا، ولا يَثْبُتُ، لأنَّ في إسْنادِهِ مَنْ لا يُعْرَفُ، وأَقْرَبُ ما في ذلِكَ: ما رَواهُ الشافِعيُّ عَن عُمرَ بنِ الخَطّابِ: " أَنَّهُ كانَ يَكْرَهُ الاغْتسالَ بالماءِ المُشَمَّسِ، وقالَ: إنَّهُ يُورِثُ البَرَصَ " (^١٥)، لكنّهُ مِن رِوايتِهِ عن إبراهيم بنِ محمدِ بن أبي يَحيى، وقَد كانَ الشافِعيُّ يُوثِّقُهُ، وكذا محمدُ بنُ سَعيدٍ: حَمدانُ بنُ الأَصْبَهانِيُّ، وأَبو أحمدَ بنُ عدِيُّ، وتركَهُ سائِرُ الأَئِمّةِ، حتّى قالَ يَحيى بنُ سَعيدٍ القَطّانُ، ويزيدُ بنُ هارونَ، ويحيى بنُ مَعينٍ، وَغَيرُ واحِدٍ، هوَ كَذّابٌ.
- وعن أَبي هُريرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا وَقَعَ الذُّبابُ في إناءِ أحدِكُم،
_________________
(١) رواه ابن ماجة (١/ ١٣٧).
(٢) رواه الحاكم عن ابن عباس مرفوعًا (١/ ١٤٠).
(٣) قول الدارقطني بوقفه ذكره في سننه (١/ ٣٥).
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٨).
(٥) قول البيهقي هذا ذكره في الكبرى (١/ ٧).
(٦) رواه الشافعي (١/ ٣) الأم، والبيهقي من طريقه في الكبرى (١/ ٦).
[ ١ / ٢٥ ]
فليغمِسهُ كُلَّهُ، ثُمَّ ليَطْرَحْهُ، فَإنَّ في أحدِ جَناحَيهِ شِفاءً، وفي الآخرِ داءً " (^١٦)، رواهُ البُخارِيُّ.
- وروى أحمدُ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ عن أبي سعيدٍ مِثْلُهُ، وفيهِ: " فَإنَّهُ يُقَدِّمُ السُّمَّ، ويُؤَخِّرُ الشِّفاءَ " (^١٧).
- وعن سَلْمانَ الفارسيِّ، قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " كُلُّ طَعامٍ وشَراب وقَعَتْ فيهِ دابّةٌ لَيْسَ لَها دَمٌ، فماتَتْ فيهِ، حلالٌ أَكْلُهُ وشرْبُهُ، ووضوءُهُ " (^١٨)، رَواهُ الدارَقُطنيُّ، وقالَ: لَمْ يَرْوهِ غيرُ سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ الزُّبَيْدِيِّ، وهوَ: ضعيفٌ، وقالَ ابنُ عَديٍّ: هوَ: شيخٌ مَجهولٌ، وهذا الحديثُ، ليسَ بمحفوظٍ.
- عن عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، ﵄، قالَ: سمعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، وهو يُسْألُ عنِ الماءِ يكونُ بالفَلاةِ منَ الأَرضِ، وما ينوبُهُ من السِّباع، والدَّوابّ؟ فقالَ: " إذا كانَ الماءُ قُلَّتينِ، لَمْ يَحْملِ الخبَثَ " (^١٩) رَواهُ الشّافِعِيُّ، وأَحمدُ، وأَهْلُ السُّنَنِ، وابنُ خُزَيْمةَ، وابنُ حِبّانَ، في صحيحيهما، والحاكمُ في المُسْتَدْرَكِ، وقالَ: على شرْطِ البخاريِّ ومُسلمٍ، وصحَّحَهُ البَيْهَقِيُّ، والطَّحاويُّ، والخَطّابيُّ، وغيرُ واحدٍ من المتأَخِّرين، وقالَ أبو عمرَ بن عبدِ البَرِّ: هوَ: حديثٌ مُضْطَرِبٌ، وتوقّفَ فيهِ، وقالَ ابنُ مَعينٍ: هو: حديثٌ جيِّدٌ الإسْنادِ، وفي لَفْظٍ ابنِ ماجَةَ: " لَمْ يُنَجِّسْهُ شَيءٌ " (^٢٠)، وفي لَفْظٍ
_________________
(١) رواه البخاري (٧/ ١٨١) نواوي الحنفي " اليونينية ".
(٢) رواه أحمد (٣/ ٦٧) المسند، والنسائي (٧/ ١٧٩)، وابن ماجة (٢/ ١١٥٩) لكنه عند النسائي مختصر ودون الزيادة، فلعلها في الكبرى له.
(٣) رواه الدارقطني (١/ ٣٧).
(٤) رواه الشافعي (١/ ٤) الأم، وأحمد (٢/ ١٢) المسند، وأبو داود (١/ ١٥)، والنسائي (١/ ٤٦)، والترمذي (١/ ٩٧)، وابن ماجة (١/ ١٧٢)، وابن خزيمة (١/ ٤٩)، وابن حبان (٦٠) موراد الظمآن بلفظ: " لم يجنسه شيء "، والحاكم (١/ ١٣٢).
(٥) رواه ابن ماجة بهذا اللفظ كما قلنا توًا (١/ ١٧٢).
[ ١ / ٢٦ ]
لأَبي داودَ: " لَمْ يَنجُسْ " (^٢١)، قال البيهقي: إسْنادُهُ صحيحٌ، وفي روايةٍ لأَحمدَ، وابنِ ماجَةَ: " إذا كانَ الماءُ قدَرَ قُلّتين، أو ثَلاثٍ، لَمْ يُنجِّسْهُ شيءٌ " (^٢٢)، وهذا الحديثُ، فيهِ اخْتِلافٌ كبيرٌ في سَنَدِهِ ورَفْعِهِ، ووَقْفِهِ، وإرْسالِهِ، ومَتْنِهِ، لا يحتملُ هذا المُخْتَصرُ بَسْطَهُ وقدْ حُرِّرَ في أَصْلِهِ، والله أعلمُ.
- وقد رواهُ ابنُ جُرَيجٍ مُرْسَلًا، وقالَ فيهِ: " قِلال هجر " (^٢٣)، ووقعَ في روايةِ جابر، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا بلغَ الماءُ أربعين قلّةً، فإنّهُ لا يحملُ الخبَثَ " (^٢٤)، أَورَدَهُ ابنُ عَديِّ من روايةِ القاسم بن عبدِ اللهِ العُمَريِّ، وهو: مَتْروكُ الحديثِ بمرّةٍ عندَ الأئمة، وقال أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ معينٍ: كذّاب، معَ أنهُ قد خولفَ في سندِهِ.
- عن أبي أُمامَةَ البَاهِليِّ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " إنَّ الماءَ لا يُنجِّسُهُ شيءٌ إلا ما غَلبَ على ريحِهِ، وطَعْمِهِ، ولونِهِ " (^٢٥)، رواه ابنُ ماجةَ، واللفظُ لهُ، والدارَقطنيُّ، ولفظُهُ: " إلا ما غَيَّرَ ريحَهُ، أو طعمَهُ ".
- قال الشافعيُّ: هذا الحديثُ لا يُثْبتُ أهلُ الحديثِ مثلَهُ، ولكنهُ قولُ العامِّةِ، لا أَعلمُ بينَهم خلافًا، وقال أبو حاتمٍ الرّازيُّ: الصحيحُ أنَّ هذا الحديث: مُرْسَلٌ، وقال الدارَقُطنيُّ: لَمْ يرْفعْهُ غيرُ رِشدْين بن سعدٍ، عن معاوية بنِ صالحٍ، عن راشدٍ بنِ سَعدٍ، عن أبي أُمامةَ، وقد رُويَ مُرْسَلًا عن راشدٍ، وموقوفًا عليهِ، ثمَّ رواه الدارَقُطنيُّ مِن حديثِ رِشْدين عن معاويةَ، عن راشدِ، عن ثوبانَ، فمدارُ الحديث على رِشْدين بنِ سَعدٍ المِصْريِّ، وكانَ رجلًا صالحًا إلا أنهُ قد ضعّفَهُ ابنُ معينٍ، والفَلاّسُ، والجوزجانيُّ، وأبو زْرْعةَ، وأبو حاتمٍ الرّازِيّانِ، وغيرُ واحدٍ من الأئمّةِ، وقال أحمد: صالحُ الحديثِ.
_________________
(١) رواه أبو داود بهذا اللفظ (١/ ١٦).
(٢) رواه أحمد بهذا اللفظ (٢/ ٢٣) المسند، وابن ماجة (١/ ١٧٢).
(٣) رواية ابن جريج المرسلة عند البيهقي (١/ ٢٦٣) الكبرى.
(٤) رواية ابن عدي أخرجها البيهقي من طريقه في الكبرى (١/ ٢٦٢) وذكر تضعيف الأئمة له ومخالفة غيره له.
(٥) رواه ابن ماجة (١/ ١٧٤)، والدارقطني (١/ ٢٨).
[ ١ / ٢٧ ]
- عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ ﵄، قالَ: " جاءَ رسولُ اللهِ ﷺ يعودُني، وأَنا مريضٌ لا أَعقلُ، فتوضَّأَ، وصبَّ وَضوءَهُ عليّ " (^٢٦)، أَخرجاهُ في أَحاديثَ أُخَرَ، تدلُّ على طَهارةِ الماءِ المُسْتَعملِ.
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ٦٠) نواوي، ومسلم (٢/ ٢).
[ ١ / ٢٨ ]