عن أبي أيّوبَ الأنصارِيِّ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قالَ: " مَنْ صامَ رمضانَ إيمانًا واحْتِسابًا، ثم أتْبعَهُ سِتًّا مِن شوَّالٍ، كانَ كصِيامِ الدَّهْرِ " (^١)، رواهُ مُسلم.
عن أبي قَتادَةَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عن صومِ يومِ عرفَةَ، قالَ: يُكَفِّرُ السَّنةَ الماضيةَ والباقيَةَ " (^٢)، رواهُ مُسلم.
وعن أبي هريرةَ، قالَ: " نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن صومِ عرَفَةَ بعَرَفاتٍ " (^٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ وفي إسْنادِهِ حَوْشَبُ بنُ عقيلٍ عن مَهْدِي الهَجَري، ولَيْسا بالمشهورَينِ.
وقد ثبتَ في الصحيحينِ عن أُمِّ الفَضْلِ، ومَيمونَةَ بِنْتي الحارثِ: " أنّهم شَكّوا في صيامِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ عرفَةَ، فأرسلوا إليهِ بقدَحِ لَبنٍ وهو واقفٌ على بَعيرِهِ فَشرِبَهُ " (^٤).
عن ابنِ عبّاس، قال: " صامَ رسولُ اللهِ ﷺ عاشوراءَ، وأمر بصيامِه، فقالوا: يا رسولَ اللهِ: إنهُ يومٌ تُعَظِّمُهُ اليهودُ والنَّصارى، فقالَ: إذا كانَ العامُ المُقبِلُ صُمْنا اليومَ التاسعَ، فلم يأْتِ العامُ المُقْبِلُ حتّى تُوفِّي رسولُ اللهِ ﷺ " (^٥)، رواهُ مُسلمٌ.
وقالَ الشافعيُّ: حدّثنا سُفيانُ أنّهُ سمعَ عُبيْدَ اللهِ بنَ أبي يَزيدَ يقولُ: سمعتُ ابنَ
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٦٩) وليس فيه إيمانًا واحتسابًا.
(٢) رواه مسلم (٣/ ١٦٧).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٢٣٥) وأبو داود (١/ ٥٦٨) والنسائي في " الكبرى " (٢٨٣٠) و(٢٨٣١)، وابن ماجة (١٧٣٢).
(٤) رواه البخاري (٩/ ٣٠٠) ومسلم (٣/ ١٤٥).
(٥) رواه مسلم (٣/ ١٥١).
[ ١ / ٢٩٢ ]
عبّاس يقولُ: " صوموا التاسعَ والعاشِرَ، ولا تَشَبّهوا باليَهودِ " (^٦).
عن قتادةَ بنِ مِلْحانَ، قال: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأمُرنا بصيامِ أيّامِ البيضِ، ثلاثَ عشْرةَ، وأربعَ عشْرةَ، وخمْسَ عَشْرةَ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والنسائيُّ.
ولهُ عن ابنِ عبّاسٍ (^٨)، وجَريرٍ (^٩) مِثْلُ ذلكَ.
عن أبي قَتادَةَ: " أنّ رسول اللهِ ﷺ سُئِلَ عن صوم يومِ الإثنينِ، قالَ: ذاكَ يومٌ وُلِدْتُ فيهِ، ويومٌ بُعِثْتُ، أو أُنزِلَ عليَّ فيهِ " (^١٠)، رواهُ مُسلم.
وعن أبي هريرةَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " تُعْرَضُ الأعمالُ يومَ الاثنينِ والخميسِ، فأُحبُّ أن يُعْرضَ عمَلي وأنا صائِمٌ " (^١١)، رواهُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غريبٌ، وأصلُهُ في مُسلمٍ بدونِ ذكرِ الصَّومِ.
ولأحمد، وأبي داود، والنَّسائيِّ عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ: مِثْلُهُ " (^١٢) معَ ذكرِ الصومِ.
قالَ اللهُ: " ولا تُبْطِلُوا أعْمالَكُمْ "، وهذا عامٌّ في الأعمالِ كلِّها، فَرْضِها ومَندوبِها إلا ما أخرجَهُ الدليلُ، فمن ذلكَ صومُ التطوّعِ لما تقدَّمَ في حديثِ عائشةَ، قالتْ: " ودخلَ عليَّ يومًا آخر، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أُهديَ لنا حَيْسٌ، فقالَ: أرِينيهِ، فلقد أصبحتُ صائمًا، فآكلَ منهُ " (^١٣)، رواهُ مسلم.
وعن أبي جُحَيْفةَ، قالَ: " آخى النبيُّ ﷺ بينَ سلْمانَ وأبي الدَّرداءِ، فزارَ سَلْمانُ أبا الدَّرْداءِ، فقرَّبَ أبو الدّرداءِ لسَلْمانَ طعامًا، فقالَ: كلْ فإنّي صائمٌ، فقالَ: ما أنا بآكلٍ حتى تأكُلَ، قالَ: فأكلَ، وذكرَ الحديثَ، وفيهِ: " فأتيا النبيَّ ﷺ، فذكرا ذلكَ لهُ،
_________________
(١) رواه الشافعي (١/ ٢٧٣) من بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن.
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٢١٦) وأبو داود (١/ ٥٧٠) والنسائي (٤/ ٢٢٥).
(٣) رواه النسائي عن أبي ذر (٤/ ٢٢٣).
(٤) رواه النسائي (٤/ ٢٢١).
(٥) رواه مسلم (٣/ ١٦٨).
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٢٢٧) وابن ماجة (١٧٤٠) والترمذي (٢/ ١٢٤).
(٧) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٢٢٦) وأبو داود (١/ ٥٦٨) والنسائي (٤/ ٢٠١).
(٨) رواه مسلم (٣/ ١٦٠).
[ ١ / ٢٩٣ ]
فقالَ: صدَقَ سَلْمان " (^١٤)، رواهُ البخاريّ، وكذا حديثُ أُمّ هانيءٍ عن النبيِّ ﷺ: " الصائِمُ المُتطَوّعُ أميرُ نفسهِ، إن شاءَ صامَ، وإن شاءَ أفطرَ " (^١٥).
وهو حديثٌ يرويه أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وهذا لفظُ الترمِذِيُّ، وقالَ: في إسنادِهِ مَقالٌ، فهذهِ الأحاديثُ دالّةٌ على جَوازِ الإفطارِ، وعلى عدَمِ القضاءِ، حيثُ لمْ يُذكَرْ في شيءٍ منها:
فأمَّا حديثُ عائشةَ، قالتْ: " كنتُ أنا وحَفْصةُ صائمتين، فَعرضَ لنا طعامٌ اشتهيناهُ، فجاءَ رسولُ اللهِ ﷺ، فبَدَرَتني حفْصَةُ، فذكَرَت ذلكَ لهُ، فقالَ: اقْضيا يوْمًا مَكانَهُ " (^١٦)، فرواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذيُّ والنَّسائيُّ من حديثِ الزُّهْري عن عُرْوةَ عن عائشةَ.
رواهُ الحُفّاظُ عن الزّهْري عن عائشةَ مُرْسلًا، كذا رَواهُ الشافعيُّ " (^١٧)، ومالكٌ، وغيرُ واحدٍ، قالَ الترمِذيُّ والنَّسائيّ: وهو الصحيحُ.
ورواهُ أبو داود أيضًا من حديثِ زُمَيْلٍ مَوْلى عُرْوةَ عن عُروة عن عائشة " (^١٨)، وضعَّفَ ذلك البخاريُّ، والنَّسائيُّ.
ورَواهُ النَّسائيُّ من حديثِ خّطّابِ بنِ القاسمِ عن حَفْصة عن عِكْرِمةَ عن ابن عبّاسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لعائشةَ وحَفْصةَ في هذه القِصَّةِ: صوما يْومًا مَكانَهُ " (^١٩)،
_________________
(١) رواه البخاري (١١/ ٧٦).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ١٦٩) وأبو داود (١/ ٥٧٢) والترمذي (٢/ ١١٨) والنسائي في " الكبرى " (٣٣٠٢) و(٣٣٠٣).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ١٧٠) وأبو داود (١/ ٥٧٢) والترمذي (٢/ ١١٩) والنسائي في " الكبرى " (٣٢٩١).
(٤) رواه الشافعي (. . .) ومالك (١/ ٢٢٣).
(٥) رواه أبو داود (١/ ٥٧٢).
(٦) رواه النسائي في " الكبرى " (٣٣٠١) قلت: هكذا بالأصل: حفصة عن عكرمة، وهو خطأ، وصوابه: خصيف عن عكرمة فلعلها تحرفت، وهكذا ذكر هذا السند في التهذيب (٣/ ١٤٧) في ترجمة خطاب والميزان (١/ ٦٥٦) وذكر الحديث هذا عن ابن عباس، وقول النسائي: هذا حديث منرك، وخصيف: ضعيف، وخطاب لا علم لي به، وقوله هنا:
[ ١ / ٢٩٤ ]
وقالَ: هذا مُنْكَرٌ وضَعيفٌ، وخَطّابٌ لا علمَ لي بهِ.
قلتُ: وبتقدير صحتّهِ فيحتملُ أنَّهما كانتا صائمتين صيامَ فَرضٍ، واحتاجتا إلى الإفطارِ، فلهذا أمَرهما بالقضاءِ، أو يحتملُ الأمرُ بالقضاءِ هنا على النّدْبِ جَمْعًا بينَهُ وبينَ ما تقدّمَ من الأحاديثِ التي ليس فيها الأمرُ بالقضاءِ، وعلى كلِّ حالٍ فلمْ ينكرْ علَيهما في إفطارِهِما، فدَلَّ على جوازِ ذلكَ، ومسألَةُ القضاءِ شيءٌ آخرُ، واللهُ أعلمُ.
عن عمّارٍ، قالَ: " مَنْ صامَ اليومَ الذي يُشَكُّ فيهِ، فقد عَصى أبا القاسمِ " (^٢٠)، رواهُ البخاري تعليقًا، وأصحابُ السُّنَنِ، وصحَّحهُ الترمِذِيُّ.
عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولَ اللهِ ﷺ: " لا تقدَّموا رَمضانَ بصومِ يومٍ، ولا يومينِ، إلا رجُلًا كان يصوم صَومًا فليَصُمْهُ " (^٢١)، أخرجاه.
عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ عن أبيهِ عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ: " إذا كانَ النّصْفُ من شَعبانَ، فلا صومَ حتى رمَضانَ " (^٢٢)، رواهُ أحمدُ وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجَةَ، وقال: حسنٌ صحيحٌ، وقالَ الإمامُ أحمدُ، ليسَ هذا الحديثُ بمحفوظٍ، والعلاءُ ثقةٌ لا يُنْكَرُ من حديثهِ إلا هذا الحديثُ، قال: وسألنا عبدَالرّحمنِ بنِ مَهْدي، فلم يُصحِّحهُ، ولم يُحَدِّثْ بهِ، وكانَ يتوقّاهُ.
عن أبي هريرةَ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ قال: " لا يصومَنَّ أحدُكُم يومَ الجُمعَةِ إلا أن يصومَ يوْمًا قبلَهُ، أو يوْمًا بعدَهُ " (^٢٣)، أخرجاهُ.
_________________
(١) هذا: منكر وضعيف، لعل صوابه: هذا منكر وضعيف، لعل صوابه، هذا منكر، وخصيف: ضعيف، وخطاب لا علم لي به، هكذا هو في التهذيب.
(٢) رواه البخاري معلقًا (١٠/ ٢٧٩)، وأبو داود (١/ ٥٤٥)، والترمذي (٢/ ٩٧)، والنسائي (٤/ ١٥٣) وابن ماجة (١٦٤٥).
(٣) رواه البخاري (١٠/ ٢٨٧) ومسلم (٣/ ١٢٥).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٠/ ٢٠٥) وأبو داود (١/ ٥٤٦) والنسائي في " الكبرى " (٢٩١١) وابن ماجة (١٦٥١) قلت: لعله قد سقط من الأصل: كلمة " والترمذي " بعد ابن ماجة، لأنه هو الذي قال: حسن صحيح كما في سننه (٣/ ١١٥) والله أعلم.
(٥) رواه البخاري (١١/ ١٠٥) ومسلم (٣/ ١٥٤).
[ ١ / ٢٩٥ ]
ولمسلمٍ: " لا تَخُصّوا ليلةَ الجُمعَةِ بقيامٍ من البينِ الليالي، ولا يومَ الجمعةِ بصيامٍ من بينِ الأيامِ إلا أن يكونَ في صومٍ يصومُهُ أحدُكُم " (^٢٤).
عن عمرَ، قالَ: " هذانِ يومانِ، نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن صيامِهما: يومُ فِطْرِكُم من صيامِكُم، واليومُ الآخرُ تأكلونَ فيهِ من نُسكِكُم " (^٢٥)، أخرجاهُ.
عن نُبَيْشَةَ الهُذَليِّ، قالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ ﷺ: أيّامُ التشريقِ أيامُ أكلٍ وشُرْبٍ، وذكرِ الله " (^٢٦)، رواهُ مُسلمٌ.
وعن عَمْرِو بنِ العاصِ، قالَ: " هذهِ الأيّامُ التي كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يأْمُرنا بإفْطارِها، ويَنهى عن صِيامِها " (^٢٧)، رواهُ مالكٌ، قالَ: هي أيّامُ التشريقِ، والشافِعيُّ، وأحمدُ، وأبو داود، والحاكمُ.
عن عائشةَ، وابنِ عمرَ، قالا: " لمْ يُرخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يُصَمْنَ، إلا لمنْ لمْ يَجدِ الهَدْيَ " (^٢٨)، رواهُ البخاريُّ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٥٤).
(٢) رواه البخاري (١١/ ١١٠) ومسلم (٣/ ١٥٢).
(٣) رواه مسلم (٣/ ١٥٣).
(٤) رواه مالك (١/ ٢٦٩) والشافعي (١/ ٢٧٦ بدائع المنن) وأحمد (الفتح الرباني ١٠/ ١٤٥) وأبو داود (١/ ٥٦٣) والحاكم (١/ ٤٣٥).
(٥) رواه البخاري (١١/ ١١٤).
[ ١ / ٢٩٦ ]