قال الله: " وإنْ كُنْتُم على سَفَرٍ ولم تَجِدُوا كاتبًا فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ " [البقرة: ٢٨٣].
عن عائشة: " أن رسول الله ﷺ اشْتَرى من يهوديٍّ طَعامًا ورَهَنَه دِرْعًا من حديدٍ " (^١)، أخرجاه.
وعن أنس بن مالك قال: " رَهَنَ رسولُ الله ﷺ دِرْعَه بشَعيرٍ (^٢)، رواه البخاري.
وعنه: " لقد رَهَنَ رسولُ الله ﷺ دِرْعَه عند يهوديٍّ بالمدينة فأخَذَ لأهلِه منه شعيرًا " (^٣)، رواه أحمد والترمذي وصححه، والنسائيُّ وابن ماجة، وهذا لفظُه.
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٧٤) ومسلم (٥/ ٥٥).
(٢) البخاري (٣/ ٧٤ نواوي).
(٣) أحمد (١٥/ ٩٩) والترمذي (٣/ ٥٢٠)، والنسائي (٧/ ٢٨٨) وابن ماجة (٢٤٣٧).
[ ٢ / ٤٥ ]
عن الشَّعْبيّ عن أبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الظّهرُ يُرْكبُ بنفقَتِهِ إذا كانَ مَرْهونًا، ولبَنُ الدّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كانَ مَرْهونًا، وعلى الذي يَركبُ ويَحلبُ النَّفَقَةُ " (^٤)، رواهُ البخاريُّ.
ورَوى الشافعيُّ بإسنادٍ صحيحٍ على شَرطهما عن أبي هريرةَ موقوفًا أو مَرفوعًا " الرَّهْنُ مَركوبٌ ومَحلوبٌ " (^٥)، وقد رَفعهُ أبو عَوانةَ عن الأعْمشِ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ، والصّوابُ: الأوّلُ.
قالَ الشافعيُّ: ومعناهُ أنّ مَنْ رَهَنَ ذاتَ دَرٍّ وظَهْرٍ لم يُمنعِ الرّاهن، من دَرّها وظَهرَها كما كانتْ قبلَ رَهْنِها، قالَ: وليسَ للمُرتهنِ من ذلكَ شيءٌ، لأنهُ لا يملكُ الرّقبةَ.
قالَ مالكٌ في المُوَطَّأ عن الزُّهْريّ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " لا يُغْلَق الرهنُ من صاحبِهِ الذي رهَنَهُ، لهُ غُنْمهُ، وعليهِ غُرْمُهُ " (^٦)، هكذا رَواهُ الشافعيُّ وأبو داودَ في المراسيلِ من حديثِ الزّهريّ عن سعيدٍ مُرْسَلًا.
وهكذا رواهُ الثقاتُ عن أصحابِ الزُّهْري.
وقدْ رُويَ من طُرُقٍ مَوصولًا، كلُّها ضَعيفةٌ، بعضُها في بعضِ (^٧) مُسْنَدِ الشافعيّ (^٨)، وسُننِ ابنِ ماجة، والدّارقُطني، وغيرِها، عن الزُّهْري عن سعيد بنِ المُسَيّبِ عن أبي هريرةَ عن النبيّ ﷺ، والمحفوظ: المُرسَلُ كما قالهُ البيهقيُّ وغيرُهُ من الحفّاظِ، لا كما قالَ الدارقطنيُّ إنّ وصلهُ: حسَنٌ، فإنّ الأخذَ بقولِ الأكثرِ الأوثَقِ. واللهُ أعلمُ.
قالَ الشافعيّ: غُنْمهُ: زياداتُه، وغُرْمهُ: هلاكُه ونقصهُ.
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٧٤).
(٢) الشافعي (٣/ ١٦٤ الأم).
(٣) مالك (٢/ ١١٢) والشافعي (٣/ ١٤٧) وأبو داود في المراسيل (١٣٤).
(٤) هنا فراغ قدر الكلمة بين كلمتي " بعض " و" مسند ".
(٥) الشافعي (٣/ ١٤٧) وابن ماجة (٢٤٤١) والدارقطني (٣/ ٣٢).
[ ٢ / ٤٦ ]