قالَ اللهُ تَعالى: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ " - الآية.
وقالَ ﵇ في البحرِ: " هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيتتُهُ " (^١)، وقد تقدّمَ الكلامُ عليهِ.
وعن جابرٍ، قالَ: " غَزَوْنَا جَيْشَ الخَبَطِ، وأميرُنا أبو عُبَيْدَةَ، فَجعْنا جوعًا شَديدًا فألقى البحرُ حوتًا مَيْتًا لمْ نَرَ مثْلَهُ، يُقال لهُ العَنْبَرُ، فأكلْنا منهُ نصفَ شهرٍ - وذكرَ الحديثَ - إلى أن قالَ: فلما قَدِمْنا المدينةَ ذَكَرْنا للنبيِّ ﷺ، فقالَ: رِزْقٌ أخرجَهُ اللهُ لكُم، أطْعِمونا إن كانَ معَكُم، فأتاهُ فأكلَهُ " (^٢)، أخرجاه.
عن عبدِ اللهِ بنِ أبي أوْفى، قالَ: " غزَوْنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ سبْعَ غَزَواتٍ نأكلُ الجَراد " (^٣)، أخرجاه.
وقالَ الشافعيُّ: أخبرَنا عبدُ الرّحمن بنُ زيدِ بنِ أسْلَمَ عن أبيهِ عن ابنِ عمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أُحِلَّتْ لنا مَيتتانِ، ودمانِ، فأمّا المَيْتتانِ: فالحوتُ والجَرادُ، وأمّا الدَّمان، فالكبِدُ، والطِّحالُ ".
ورَواهُ الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجَةَ، والدارَقُطنيُّ، والبيهقيُّ كلُّهم من حديثِ عبدِ الرّحمنِ بنِ زَيْدٍ، هذا -: ضَعيفٌ جدًّا (^٤).
_________________
(١) تقدم.
(٢) رواه البخاري (١٨/ ١٥) ومسلم (٦/ ٦١).
(٣) رواه البخاري (٢١/ ١٠٩) ومسلم (٦/ ٧٠).
(٤) رواه الشافعي (بدائع المنن ٢/ ٤٢٥) وأحمد (الفتح الرباني ١٧/ ٧٤) وابن ماجة (٣٣١٤) والدارقطني (٤/ ٢٧٢) والبيهقي (٩/ ٢٥٧)، قلت: بالأصل: عن أبيهم عن زيد بن أسلم - والصواب حذف (عن) لأن أباهم هو زيد بن أسلم، وقوله: وكذا قال أبو زرعة: =
[ ١ / ٣٥٩ ]
قالَ البَيْهقيُّ: ورَواهُ إسماعيلُ بنُ أبي أُوَيْسٍ عن عبدِ الرّحمنِ، وعبدِ اللهِ، وأُسامةَ عن أبيهم زَيْدِ بنِ أسْلمَ عن ابنِ عمرَ مرفوعًا.
ورَواهُ سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ عن زيْدِ بنِ أسْلَمَ عن ابنِ عمرَ قولَهُ، وهذا أصحُّ.
وكذا قالَ أبو زُرْعةَ الموقوف.
عن عمرَ، وعليٍّ، قالا: " ما نَصارى العَربِ بأهْلِ كتابٍ، ولا تَحِلُّ لنا ذَبائِحُهم " (^٥)، روَاهُما الشافعيُّ، فأمّا المجوسُ فستَأتي إن شاءَ اللهُ الأحاديثُ المتَعَلِّقةُ بهم، في بابِ عَقْدِ الذِّمّةِ وضَرْبِ الجِزْيةِ.
عن رافعِ بنِ خَديجٍ، قالَ: " قلتُ: يا رسولَ اللهِ: إنا لاقوا العَدوِّ غدًا، ولَيْسَتْ معَنا مُدىً، أفنَذْبحُ بالقَصَبِ؟ فقالَ: ما أنهرَ الدمَ، وذُكِرَ اسمُ اللهِ عليهِ، فَكلوهُ، ليسَ السِّنَّ والظُّفُرَ، وسأُحَدِّثُكُم عن ذلكَ، أمّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمّا الظُّفُرُ، فَمُدى الحبَشَةِ " (^٦)، أخرجاه.
عن شَدّادِ بنِ أوْسٍ عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: " إنَّ اللهَ كَتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ، فإذا قَتَلْتُم فأَحْسِنوا القِتْلةَ، وإذا ذَبحْتُم فأَحْسِنوا الذَّبْحَ، ولْيُحدَّ أَحَدُكُم شَفْرتَهُ، وَلْيُرحْ ذَبيحتَهُ " (^٧)، رواهُ مُسلم.
عن كَعْبِ بنِ مالكٍ: " أنّهُ سألَ النبيَّ ﷺ عن مَمْلوكةٍ ذبَحَتْ شاةً بمَرْوةٍ، فأمَرَهُ بأكْلِها " (^٨)، رواهُ البخاريُّ.
فيهِ دلالةٌ على صحّةِ الذَّبْحِ بالسِّكينِ الكالِّ، لأنَّ المَرْوةَ هي الحجَرُ المُحَدَّدُ وليسَ هو في الحِدّةِ كالسِّكينِ.
_________________
(١) = الموقوف - هكذا بالأصل، ولا أدري هل سقط منه شيء والمقصود أنه يصحح الموقوف.
(٢) رواه الشافعي (٢/ ٤٤٢) بدائع المنن.
(٣) رواه البخاري (٢١/ ١١٢) ومسلم (٦/ ٧٨).
(٤) رواه مسلم (٦/ ٧٢).
(٥) رواه البخاري (١٢/ ١٣١).
[ ١ / ٣٦٠ ]
عن ابنِ عبّاسٍ، وأبي هريرةَ، قالا: " نَهى النبيُّ ﷺ عن شَريطةِ الشّيطانِ، وهي التي تُذْبَحُ فَيُقطَع الجلدُ ولا تُقْرَى الأَوْداجُ " (^٩)، رواهُ أبو داود.
ولأحمدَ عن ابنِ عبّاسٍ وحدَهُ (^١٠): " نحوَهُ ".
وعن أبي هريرةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ بُدَيْلَ بنَ وَرْقاءَ الخُزاعِيِّ على جملٍ أوْرقَ يصيحُ في فِجاجِ مِنىً ألا أنّ الذَّكاةَ في الحَلْقِ والَّلبَّةِ، ولا تَعْجَلوا الأنْفُسَ أن تَزْهَقَ " (^١١)، رواهُ الدارَقُطنيُّ.
ورَواهُ الثَّوْريُّ في " جامعِهِ " عن أيّوبَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ عن فَرافِضةَ الحَنَفِيِّ عن عمر قولَهُ.
فأمّا حديثُ أبي العُشَراءِ الدّارِميِّ، قلتُ: يا رسول اللهِ: أما تكونُ الذَّكاةُ إلا في الحَلْقِ واللبَّةِ؟ فقالَ: لوْ طَعَنْتَ في فَخِذِها لأَجزأ عنكَ " (^١٢)، فرواهُ أحمدُ، وأهلُ السُّنَنِ، وهو مَحمولٌ على ما لمْ يُقْدَرْ على ذبحِهِ، بدليلِ حديثِ رافعِ بنِ خَديجٍ، قالَ: " كنّا معَ النبيِّ ﷺ في سَفرٍ، فندَّ بعيرٌ من إبلِ القومِ، ولمْ يكنْ معَهم خيلٌ، فرماهُ رجلٌ بسَهْمٍ فَحَبَسَهُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: إنَّ لهذهِ البَهائمِ أوابدَ كأوابدِ الوَحْشِ، فما فَعل منها هذا، فافْعَلوا بهِ هكذا " (^١٣)، أخرجاه.
_________________
(١) رواه أبو داود (٢/ ٩٣).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٧/ ١٥٥).
(٣) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٣)، ورواية الثوري عن عمر من قوله أخرجها البيهقي (٩/ ٢٧٨) هكذا عن أيوب عن يحيى به، وأخرج قبله من طريق الثوري أيضًا عن ابن عباس من قوله فذكره دون الجملة الأخيرة.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٧/ ١٥٤) وأبو داود (٢/ ٩٢) والنسائي (٧/ ٢٢٨) والترمذي (٣/ ٢٠) وابن ماجة (٣١٨٤)، قلت: هكذا بالأصل كأن السائل هو أبو العشراء الدارمي وهو يوهم أن له صحبة، والصواب أن يقال: عن أبيه: قلت: يا رسول الله. " لأن الحديث حديث أبيه فلعله سقط من الأصل سهوًا والله أعلم.
(٥) رواه البخاري (٢١/ ١٢٠) ومسلم (٦/ ٧٨) /، بالأصل: (فحبسه) وهو رواية للبخاري، وفي أخرى: " فحبسه الله " وفي البخاري أيضًا، وكأن ما في الأصل ملفق من الروايتين أوله من رواية وآخره من أخرى.
[ ١ / ٣٦١ ]
قالَ البيهقيُّ: وروينا عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ: " أنهُ كانَ يَسْتَحبُّ أن يَسْتقبِلَ القِبْلةَ إذا ذبَحَ " (^١٤).
ويَعْضِدُ ذلكَ: ما رَواهُ ابنُ ماجَةَ عن جابرٍ، قالَ: " ضَحّى رسولُ اللهِ ﷺ بكَبْشينِ، فقالَ حينَ وجَّهَهُما: وجَّهْتُ وَجْهيَ للذي فطَرَ السّماواتِ والأرضَ حنيفًا. . . وذكرَ تمامَ الحديثِ " (^١٥).
قالَ تَعالى: " فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ ".
تقدّمَ حديثُ أنسٍ: " أنهُ ﵇ ضَحّى بكَبْشينِ، وضَعَ رجلَهُ على صِفاحِهما، وسمَّى، وكَبَّرَ " (^١٦).
وكذا حديثُ رافعِ بنِ خَديجٍ " ما أنْهَرَ الدّمَ، وذُكِرَ اسْمُ اللهِ، فَكلوهُ " (^١٧). وفي ذلك أحاديثُ كثيرةٌ.
وقد اسْتُدِلَّ على عدَمِ وجوبِ التَّسْميَةِ بما رواهُ البخاريُّ عن عائشةَ: " أنَّ قومًا قالوا: يا رسولَ اللهِ: إن قومًا حَديثوا عهْدٍ بكفرٍ يأتونَا بالّلحْمِ، لا نَدري أذكَروا اسْمَ اللهِ عليهِ أمْ لا؟ فقالَ: اذْكُروا اسْمَ اللهِ، وكُلُوا " (^١٨).
وعن ثَورِ بنِ يَزيدَ عن الصَّلْتِ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ذَبيحةُ المسلمِ حَلالٌ، ذَكَرَ اسمَ اللهِ، أمْ لمْ يَذكُرْ، إنّهُ إن ذَكَرَ، لمْ يَذكُرْ إلا اسمَ اللهِ " (^١٩)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ، والصَّلْتُ هذا: غيرُ معروفٍ إلا بهذا الحديثِ، وقد ذكرَهُ ابنُ حِبّانَ في كتابِ الثِّقاتِ.
وعن ابنِ عبّاسٍ مرفوعًا قالَ: " المسلمُ يَكفيهِ اسمُهُ إن نَسيَ أن يُسَمّيَ حينَ يَذبَحُ،
_________________
(١) رواه البيهقي (٩/ ٢٨٥).
(٢) رواه ابن ماجة (٣١٢١).
(٣) تقدم.
(٤) تقدم.
(٥) رواه البخاري (٢١/ ١١٧).
(٦) رواه أبو داود في المراسيل (١٩٧)، والبيهقي من طريقه (٩/ ٢٤٠).
[ ١ / ٣٦٢ ]
فَلْيَذكر اسمَ اللهِ ولْيَأكُلْهُ " (^٢٠)، رواهُ البَيْهقيُّ من حديثِ مَعْقَلِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ عن عَمْرِو بنِ دينارٍ عن عِكْرِمَةَ عنهُ.
ورَواهُ من وجْهٍ آخرَ مَوقوفًا، قالَ: وهوَ المَحفوظُ.
عن ابنِ عمرَ: " أنهُ أتى على رجلٍ قد أناخَ بدَنَتَهُ ينحَرُها، قالَ: إبْعَثْها قِيامًا مُقيَّدَةً، سُنَّةَ أبي القاسمِ " (^٢١)، أخرجاه.
وتقدَّمَ في حديثِ أنسٍ: " أنهُ ﵇ وضَعَ رجلَهُ على صِفاحِهما " (^٢٢).
وقالَ تَعالى: " إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ".
عن أبي واقِدٍ الَّليْثيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " ما قُطِعَ من البَهيمةِ وهيَ حيّةٌ، فهوَ مَيْتَةٌ " (^٢٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذيُّ بإسْنادٍ صحيحٍ على شَرْطِ البخاريِّ.
ولابنِ ماجَةَ " مِثْلُهُ " (^٢٤) عن ابنِ عمرَ.
وتقدَّمَ: " لا تَعْجلوا الأَنْفسَ أن تَزْهقَ "، ففيها دلالةٌ على أنهُ لا يَكسِرُ عُنُقَها، ولا يَسلَخُ جلدَها حتى تَبرُدَ.
قالَ تَعالى: " وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الجَوارِحِ مُكَلِّبينَ تُعَلِّمونَهُنَّ مِمَّا عَلّمَكُمُ اللهُ، فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ ".
عن عَدِي بنِ حاتمٍ، قلتُ: " يا رسولَ اللهِ: إنّي أُرسلُ الكِلابَ المُعَلَّمةَ، فَيُمْسِكْنَ عليَّ، وأذكرُ اسمَ اللهِ، فقالَ: إذا أرْسَلْتَ كلْبَكَ المُعَلَّمَ وذَكَرْتَ اسمَ اللهِ، فَكُلْ ما أمسكْنَ عليكَ، قلتُ: وإن قَتَلْنَ؟ قالَ: وإن قَتلْنَ ما لمْ يَشْرَكْها كلبٌ ليسَ منها، فإنّك إنّما سَمّيتَ على كلبِكَ، ولمْ تُسَمِّ على غيرِهِ، قُلْتُ: فإنّي أرمي بالمِعْراض فأُصيبُ؟
_________________
(١) رواه البيهقي (٩/ ٢٣٩) مرفوعًا وموقوفًا على ابن عباس (٩/ ٢٣٩ - ٢٤٠).
(٢) رواه البخاري (١٠/ ٥٠) ومسلم (٤/ ٨٩).
(٣) تقدم.
(٤) أحمد (الفتح الرباني ١٧/ ١٥٥) وأبو داود (٢/ ١٠٠) والترمذي (٣/ ٢٠).
(٥) رواه ابن ماجة (٣٢١٦).
[ ١ / ٣٦٣ ]
فقالَ: إذا رَميتَ بالمِعْراضِ فخَزَقَ فَكُلْهُ، وإن أصابَهُ بعَرْضٍ فإنَّهُ وَقيذٌ، فلا تأْكُلْهُ " (^٢٥)، أخرجاه.
ففيهِ دلالةٌ على جوازِ ما قتلتهُ الجارحةُ شعله حيثُ أطلَقَ ولمْ يُفَصِّلْ، اللهُمَّ إلا أن يُسمَّى وَقيذًا فلا يَحِلُّ، ولهذا كانَ في المسألةِ قولان، وفيهِ دليلٌ على المنعِ من ذلكَ في السَّهْمِ، وفي روايةٍ لهما: " إذا أرْسلْتَ كلْبَكَ، فاذكُرِ اسمَ اللهِ، فإن أمسَكَ عليكَ وأدْرَكْتَهُ حَيًّا فاذْبحْهُ، وإن أدْرَكْتَهُ قد قتَلَ ولمْ يأكلْ منهُ، فَكُلْهُ، فإنَّ أخذَ الكلبِ ذكاتهُ " (^٢٦)، وفي روايةٍ لهما " فإنْ أكَلَ، فلا تأكُلْ، فإنّي أخافُ أن يكونَ أمسكَ على نفسِهِ " (^٢٧)، فهذا دليلُ أحدِ القولين، وهو الذي صحَّحهُ النَّواويُّ، ودليلُ القولِ الآخرِ ما رَواهُ أبو داود بإسْنادٍ صحيحٍ كلُّهمْ ثِقاتٌ عن أبي ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا أرْسَلْتَ كلبَكَ وذَكَرْنَ اسْمَ اللهِ فكُلْ، وإن أكَلَ منهُ، وكُلْ ما رَدَّت عليكَ يدُكَ " (^٢٨).
وعن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أَبيهِ عن جدِّهِ: " أنَّ أعرابيًّا يُقالُ لهُ أبو ثَعْلبَةَ، قالَ: يا رسولَ اللهِ إنَّ لي كلابًا مُكَلَّبَةً فأَفْتِني في صيدِها. فقالَ: كُلْ ما أمْسكْنَ عليكَ، قالَ: ذكيًا وغيرَ ذكيٍّ؟ وإن أكلَ منهُ؟ قالَ: نَعَمْ، وإن أكلَ منهُ " (^٢٩)، رواهُ أبو داود، أيضًا، والنَّسائيُّ، فمَن يحتَجُّ بعَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، فهذا: صحيحٌ إليهِ، معَ ما انْضَمَّ من الشاهدِ الأوّلِ، إليه، وما أحسنَ ما جمعَ بعضُ العلماءِ بينَ حديثِ عَدِيٍّ، وهذا، بأنَّ حديثَ النّهْي عن الأكلِ محمولٌ على ما إذا أكَلَ أوّلَ ما أمسَكَهُ، فَإنّهُ يُخْشى أَن يكونَ إنّما أَمسكَ على نفسِهِ، وأَمّا حديثُ أبي ثَعْلَبةَ، فمحمول على ما إذا أَمسَكَهُ حتّى طالَ عليهِ، ثُمَّ أكَلَ منهُ، وفيهِ دلالةٌ على أنهُ لا يُشْتَرَطُ غسلُ موضعِ الظُّفْرِ والنّابِ من الصّيدِ، إذ لمْ يأمرْ بهِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٢١/ ٩٤)، ومسلم (٦/ ٥٧)، وقوله عقبه: " فيه دلالة على جواز ما قتلته الجارحة (. . .) حيث أطلق "، لم تتبين لي الكلمة التي بعد " الجارحة " ولم أتحقق عنها.
(٢) رواه البخاري (٢١/ ٩٢) ومسلم (٦/ ٥٨).
(٣) رواه البخاري (٢١/ ١٠٢) ومسلم (٦/ ٥٦).
(٤) رواه أبو داود (٢/ ٩٨).
(٥) رواه أبو داود (٢/ ٩٩) والنسائي (٧/ ١٩١).
[ ١ / ٣٦٤ ]
عن عَدِيٍّ، قالَ: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَ: " إذا رميتَ سَهْمَكَ، فاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فإنْ وجَدْتَهُ قد قتَلَ فَكُلْ، إلا أن تَجِدَهُ في ماءٍ، فإنّكَ لا تَدري الماءُ قتَلَهُ، أو سَهْمُكَ " (^٣٠)، أخرجاه.
وفي روايةٍ لهما: " إذا رَمَيْتَ الصَّيدَ، فوَجَدْتُهُ بعدَ يومٍ أو يومين "، وفي روايةٍ: " اليومينِ والثلاثةِ، ولمْ تَجدْ فيهِ إلا أثَرَ سَهْمِكَ فَكُلْ، إن شئْتَ " (^٣١). فهذا دليلُ أَحَدِ القولينِ، وأمّا القولُ الآخَرُ.
فَعن زِيادِ بنِ أَبي مَرْيم، قالَ: " جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: إنّي رَمَيْتُ صَيْدًا ثمّ تَغَيَّبَ، فوَجَدْتُهُ، فقالَ: هَوامُّ الأَرضِ كثيرةٌ، فلمْ يأْمُرْهُ بأَكْلِهِ " (^٣٢)، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ.
قلتُ: ولمْ أَرَهُ في الأَطرافِ، وقد رُويَ من طريقِ عامرٍ الشَّعْبيِّ، وأَبي رَزينٍ مُرْسَلًا " (^٣٣)، واللهُ أعلمُ.
في قولِهِ ﵇: " إذا أَرسَلْتَ كلبَكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فكُلْ ما أَمسَكَ عليك، وقتَلَ ": أنّ مَنْ أَرسلَ على صيدٍ فقتَلَ كلبُهُ آخرَ، أنّهُ يَحِلُّ، وكذا لَو أَرسَلَ على ما يَظُنّهُ حَجَرًا فكانَ صَيْدًا على الصحيحِ.
وفي قولِهِ: " وكُلْ ما رَدَّتْهُ عليكَ يدُكَ "، دليلُ حِلِّ ما ظنَّهُ غيرَ صَيْدٍ أو حَجرًا، فَكانَ صَيْدًا.
_________________
(١) رواه البخاري (٢١/ ١٠٠) ومسلم (٦/ ٥٨).
(٢) رواه البخاري (٢١/ ١٠١) ومسلم (٦/ ٥٨).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل (١٩٨) لكن من طريق عامر الشعبي وأبي رزين مرسلًا، وكذا هو عند البيهقي.
(٤) عن طريق عامر الشعبي، وأبي رزين أخرجهما البيهقي (٩/ ٢٤١) من طريق أبي داود مرسلة وقال: أبو رزين هذا: اسمه: مسعود وليس هو بأبي رزين مولى الرسول ﷺ بل هو مسعود بن مالك مولى أبي وائل.
[ ١ / ٣٦٥ ]