تقدّمَ حديثُ الأَعمالُ بالنّيّاتِ (^١).
عن عائشةَ، قالَتْ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا اغتسَلَ من الجَنابَةِ يبدأُ بغَسْلِ يَدَيهِ، ثُمّ يُفرِغُ بيمينِهِ على شِمالِهِ فَيَغسِلُ فَرْجَهُ ثُمّ يَتَوضَّأَ وُضوءَهُ للصلاةِ، ثُمّ يأخذُ الماءَ فَيُدخلُ أَصابعَهُ في أَصولِ الشّعرِ، حتى إذا رأى أَنْ قدْ اسْتَبرأَ حَفَنَ على رأسِهِ ثَلاثَ حَفَناتٍ، ثُمّ أَفاضَ على سائِرِ جسَدِهِ، ثُمّ غَسلَ رِجْلَيهِ " (^٢)، أَخرجاهُ، ولفظُهُ لمسلمٍ، وفي لَفْظٍ للبخارِيّ: " حتى إذا ظنَّ أَنّهُ قد أَروى بَشَرتَهُ، أَفاضَ عليه الماءَ ثلاثَ مَرّاتٍ، وأَخرجا عن مَيْمونَةَ نَحوَ ذلكَ.
عن عائِشةَ: " أَنّ أَسماءَ بنتَ شَكِل، سألَتْ رسولَ اللهِ ﷺ عن غُسْل الحَيضِ، فذكرَت الحديثَ. .، حتى قالَ: ثُمَّ تأخُذُ فِرْصَةً من مِسْكٍ فتَطهَّر بها، فقالَت أَسماءً: وكيفَ أَتَطَهَّرُ بها؟ فقالَ: سُبْحانَ اللهِ تَطهَّرينَ بها، فقالَتْ عائشةُ - كأنها تُخفي ذلكَ -: تَتَبّعينَ أَثرَ الدّم " (^٣)، أَخرجاهُ، ولفْظُهُ لمسلمٍ.
وعن البَراءِ، قالَ: قالَ النبيُّ ﷺ: " حقٌ على المسلمينَ أَن يَغْتَسِلوا يومَ الجُمُعَةِ، ولْيَمسَّ أَحدُكُم من طِيبِ أَهلِهِ، فإنْ لَم يجدْ فالماءُ لَهُ طيبٌ " (^٤)، كذا رواه الترمِذِيّ، وقالَ: حسَنٌ، وإسماعيلُ بنُ إبراهيم التَّيمِيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ، قلتُ: وشيخُهُ يَزيدُ بنُ أَبي زِياد فيهِ كلامٌ أيضًا.
_________________
(١) تقدم تخريجه في الهامش "١" في الباب الرابع.
(٢) رواه البخاري (١/ ١٨٣)، ومسلم (١/ ٢٥٣)، وحديث ميمونة مرَّ تخريجه.
(٣) رواه البخاري (١/ ١٩٧)، ومسلم (١/ ٢٦١).
(٤) رواه الترمذي (٥٢٨).
[ ١ / ٦٥ ]
عن جُبَيْر بنِ مُطْعِمٍ عن النبيِّ ﷺ: " أَنَّهُ ذُكِرَ عندَهُ الغُسْلُ من الجَنابَةِ، فقالَ: " أَمّا أَنا فَأُفيضُ على رأسي ثلاثًا، وأَشارَ بيدَيهِ كِلْتَيهما " (^٥)، رواهُ البخاريّ، وهذا لَفْظُهُ، مسلم ولَفْظُهُ: " أَمّا أَنا فَأُفيضُ على رأسي ثَلاثةَ أكُفّ "، ولأَحمدَ: " ثُمّ أُفيضُ بعدُ على سائرِ جسَدي ".
عن عليِّ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تركَ مَوضِعَ شَعرةٍ من جَنابَةٍ لَمْ يَغْسِلها، فُعِلَ بهِ كذا وكذا من النارِ، قالَ عليٌّ: فَمِنْ ثَمَّ عادَيتُ رأسي؛ ثَلاثًا، وكانَ يَجُزُّ شَعْرَهُ " (^٦)، رواهُ أحمدُ، وأَبو داود، وهذا لَفْظُهُ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ عطاءِ بنِ السائِبِ، وهو سيءُ الحفظِ، وقالَ النَّواوِيُّ: هذا: حديثٌ ضعيفٌ، وقال عبدُ الحقّ: الأكثر وقفهُ.
وعن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إنَّ تحتَ كلِّ شَعَرةٍ جَنابَةٌ، فاغْسِلوا الشّعَرَ، وأَنْقوا البَشَرَ " (^٧)، رواهُ أَبو داود، والترمِذيُّ، وابنُ ماجَةَ من حديثِ الحارِث بنِ وَجيهٍ، قالَ أَبو داودَ في السُّنَنِ: حَديث مُنْكَر، وهو ضَعيفٌ، وقال النَّواويُّ: ضَعَّفَ هذا الحديثَ الشَافِعيُّ، ويحيى بنُ مَعين، والبخاريُّ، وأَبو داود، وغيرُهم، ورُويَ مَوقوفًا على أَبي هُريرةَ، ومُرْسَلًا عن الحَسنِ.
عن أَنسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يتوضَّأُ بالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصاعِ إلى خَمْسةِ أَمدادٍ " (^٨)، أَخرجاهُ.
عن عائشةَ: " أَنها كانتْ تَغْتَسِلُ هي والنبيّ ﷺ من إناءٍ واحدٍ يَسَعُ ثَلاثةَ أَمدادٍ، أَو قريبًا من ذلك " (^٩)، رواهُ مُسلمٌ.
عن عَبّادِ بنِ تَميم عن أُمِّ عُمارةَ بنتِ كَعْبٍ: " أَنّ النبيَّ ﷺ تَوضّأَ بماءٍ في إناءٍ قَدْرَ
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٣١)، والبخاري (١/ ١٧٨)، ومسلم (١/ ٢٥٨).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٣٤)، وأبو داود (٢٤٩)، وابن ماجة (٥٩٩).
(٣) رواه أبو داود (٢٤٨)، وابن ماجة (٥٩٧)، والترمذي (١٠٦).
(٤) رواه البخاري (١/ ١٥٧)، ومسلم (١/ ٢٥٨).
(٥) رواه مسلم (١/ ٢٥٦).
[ ١ / ٦٦ ]
ثُلُثي المُدِّ " (^١٠)، رواهُ أَبو داود، والنّسائيُّ.
عن عبدِ الله بن أَبي قَتادَةَ، قالَ: " دخَلَ عليّ أَبي وأنا أَغْتَسِلُ يومَ الجُمُعَةِ، فقالَ: أَرأَيتَ غُسْلَكَ هذا من جَنابَةٍ أو الجُمُعَةِ؟ قلتُ: من جَنابةٍ، قالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخرَ، فإنّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " مَنْ اغتسَلَ يومَ الجُمُعَةِ كانَ في طَهارةٍ إلى الجُمُعَةِ الأخرى " (^١١)، رواهُ الحافظُ المَعْمَرِيُّ، وإسْنادُهُ غَريبٌ، ولا يَصحّ، يُستَأنَسُ بهِ لأَحدِ القَولينِ، في أَنّ مَنْ نَوى غُسْلَ الجنابَةِ لم يَجْزِه عن الجُمُعَةِ.
_________________
(١) رواه أبو داود (٩٤).
(٢) رواه المعمري، قلت: أخرجه البيهقي في الكبرى (١/ ٢٩٩)، وقوله ﵀ عنه: غريب لا يصح، يعني إسناد المعمري، أما إسناده عند البيهقي، فرواته كلهم ثقات مشهورون إلا هارون بن مسلم العجليّ، قال عنه في التقريب (٢/ ٣١٣): صدوق وهو صاحب الحناء فهو: حسن الحديث، فالإسناد: حسن إن شاء الله، والله تعالى أعلم.
[ ١ / ٦٧ ]