عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا جاءَ أحدُكُم الجُمعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ " (^١)، أَخرجاهُ.
وعن عائِشةَ، قالَتْ: " كانَ الناسُ يَنتابونَ الجُمُعَةَ من مَنازِلهم، ومن العَوالي، فَيأتون في العَباءِ يُصيبهم الغُبارُ والعَرَقُ، فتخرجُ منهم الريحُ، فأتى النبيَّ ﷺ إنسانٌ منهم وهوَ عندي، فقالَ النبيُّ ﷺ: لَو أَنكمْ تَطَهَّرتمْ لِيومِكمْ هذا " (^٢)، أَخرجاهُ.
وعن الحَسنِ البَصْرِيّ عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ: أَنّ نبيَّ اللهِ ﷺ قالَ: " مَنْ تَوضَّأَ للجُمُعَةِ فَبها ونِعْمَتْ، ومَنْ اغتَسلَ فذلكَ أَفضَلُ " (^٣)، رواهُ أَحمدُ وأبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ.
ورواهُ بعضُهم عن قَتادةَ عن الحسَنِ مُرْسَلًا.
ورواهُ ابنُ ماجَةَ من حديث جابرِ بنِ سَمُرَة، وأَنَسٍ.
عن ابنِ عبّاسٍ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يومَ الفِطر، ويومَ الأَضحى " (^٤)، رواهُ ابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ جُبارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، وحَجّاجُ بنُ تَميم، وهما ضَعيفانِ.
_________________
(١) رواه البخاري (٢/ ٤٠٩)، ومسلم (٢/ ٥٨٠)، وأبو داود (٣٤٠)، والترمذي (٤٩٢).
(٢) رواه البخاري (٢/ ٤١٦)، ومسلم (٢/ ٥٨١)، بالأصل: كأنه: " اثنان منهم " والراجح كما في البخاري ومسلم " إنسان منهم " هكذا (خ / ٢/ ٨)، م (١/ ٣٣٧).
(٣) رواه أبو داود (٣٥٤)، والنسائي (٣/ ٩٤)، والترمذي (٤٩٧)، وابن ماجة (١٠٩١) من حديث أنس بن مالك.
(٤) رواه ابن ماجة (١٣١٥)، وحديث الفاكه بن سعد كذلك أخرجه كذلك ابن ماجة برقم (١٣١٦).
[ ١ / ٦٨ ]
ورواهُ من حَديثِ الفاكِهِ بنِ سَعْدٍ من رِوايةِ يوسفَ بنِ خالدٍ السَّمْتيِّ وهو مَتروكٌ بِمَرّةٍ.
عن أَبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " مَنْ غَسَلَ مَيْتًا فَلْيَغْتَسِلْ، ومَنْ حملَهُ فَلْيَتَوضَّأْ " (^٥)، رواهُ أَحمدُ، وأَهلُ السُّننِ، ولمْ يذكر ابنُ ماجَةَ الوضوءَ، وفي إسْنادِ هذا الحديثِ اضطِرابٌ، قالَ أَبو حاتمٍ: رَفْعُهُ خَطَأٌ، إنّما هو موقوفٌ لا يَرفعُهُ الثِّقاتُ.
وعن عائِشَةَ: " كانَ ﵇ يَغْتَسِلُ من أَربعٍ: من الجَنابَةِ، ويوم الجُمُعَةِ، ومن الحِجامَةِ، وغَسْلِ الميت " (^٦)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، وابنُ خُزَيْمَةَ، والدارَقُطنيّ، والحاكمُ، وإسنادُهُ على شَرْطِ مُسلم، وقالَ أَحمد، وعليُّ بنُ المَدينيّ، ومحمدُ بنُ يَحيى الذُّهْلِيُّ، وأَبو زُرْعَةَ: لا يَصحُّ في هذا البابِ شيءٌ، وقالَ البُخارِيُّ: حديثُ عائشةَ ليسَ بذاك، وقالَ البَيْهقِيُّ: رواتُه كلُّهم ثقاتٌ.
وقالَ مالكٌ عن عبدِ اللهِ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ: أَنَّ أَسماءَ بنتَ عُمَيْس امرأةَ أَبي بَكرٍ الصّدّيقِ غَسَلتْ أَبا بَكْرٍ حينَ تُوفّيَ، ثُمّ خرجَت فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرها من المُهاجرينَ فقالَتْ: إنَّ هذا يومٌ شديدُ البردِ، وأَنا صائِمةٌ، فَهَلْ عَليَّ من غُسْلٍ؟ قالوا: لا " (^٧)، وهذا: مُنْقطعٌ جَيّدٌ.
عن قَيْس بنِ عاصم: " أَنَّهُ أَسْلَمَ، فأَمَرهُ النبيُّ ﷺ بماءٍ وسِدْرٍ " (^٨)، رواهُ أَحمدُ، وأَبو داود، والنَّسائيُّ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حَسَنٌ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٤٥ - ١٤٦)، وأبو داود (٣١٦١)، وابن ماجة (١٤٦٣) والترمذي (٩٩٣)، وابن حبان (موارد ٧٥١).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٤٥)، وأبو داود (٣٤٨ - ٣١٦١) وابن خزيمة (٢٥٦) والدارقطني (١/ ١١٣)، والحاكم (١/ ١٦٣). وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(٣) رواه مالك (ص ١٧٩).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٤٨)، وأبو داود (٣٥٥)، والترمذي (٦٠٥)، وابن خزيمة (٢٥٤) و(٢٥٥)، والحديث: " فأمره النبي ﷺ أن يغتسل بماء وسدر " وقد سقطت لفظة " أن يغتسل " من " الأصل ".
[ ١ / ٦٩ ]
وفي حديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثال: " أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ أَمرَهُ أَن يَغْتَسِلَ لما أَسْلمَ " (^٩) كذا جاءَ في " مُسْنَدِ أَحمد " وابنِ خُزَيْمةَ، من روايةِ أَبي هُريرةَ، ولكنهُ في " الصحيحين " عن أَبي هُريرةَ: " أَنَّهُ انطَلَقَ إلى نَخْلٍ قَريبٍ من المَسجدِ فاغْتَسلَ، ثُم جاءَ فأَسْلَمَ ".
عن عائِشةَ، قالَتْ: " لَما ثَقُلَ رسولُ اللهِ ﷺ في مَرَضهِ الذي ماتَ فيهِ، قالَ: أصلّى الناسُ؟ فقالوا: لا يا رسولَ اللهِ، وهُمْ يَنتظِرونَكَ، فَقالَ: ضَعوا لي ماءً في المِخْضَبِ، قالَتْ: فَفَعَلْنا فاغتَسلَ، ثُمّ ذَهَبَ لِينوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ، ثُمّ أَفاقَ، فقالَ: أَصلّى الناسُ؟ قُلنا: لا، وهم يَنتظرونكَ، قالَ: ضَعوا لي ماءً في المِخْضَبِ، قالت: فاغتسَلَ، ثُمّ ذهَبَ لِينُوءَ فأُغْمِيَ عَليهِ، ثُمّ أَفاقَ وذكَرتِ الحديثَ في اغتسالِهِ إثرَ الإغْماءِ " (^١٠)، وهو في " الصَّحيحين "، فإذا شُرعَ الاغْتِسالُ من الإغْماءِ، فَمشروعيّتُهُ للمجنونِ بطريقِ الأَولى.
قالَ الشافعيّ: بلَغين أَنهُ قَلَّ مجنونُ يُجَنُّ إلا ويَحتلِمُ.
عن زَيْدِ بنِ ثابتٍ: " أَنّهُ رأى النبيَّ ﷺ تجرّدَ لإحرامِهِ واغْتسَلَ " (^١١)، رواهُ الترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ غَريبٌ، وهو من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي الزّنادِ، وقد اخْتُلِفَ فيهِ.
وَرَوى أَحمدُ عن عائشةَ نحوَهُ.
وفي حديثِ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ الذي في المَناسِكِ: أَنّ أَسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ ولَدَت محمدَ بنَ أَبي بَكرٍ بالشجرةِ التي عندَ ذي الحُلَيْفةِ، فأَرسَلَتْ إلى رسولِ اللهِ ﷺ:
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ٤٨ و٢١/ ٨٨)، والبخاري (٦/ ٢٩٥)، ومسلم (٣/ ١٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٥٢ و٢٥٣).
(٢) رواه البخاري (١/ ٣٣٣)، ومسلم (١/ ٣١١)، وابن خزيمة (٢٥٧).
(٣) رواه الترمذي (٨٣٠) وفيه: تجرد لإهلاله واغتسل، بدل تجرد لإحرامه. ورواية أحمد عن عائشة (الفتح الرباني ١١/ ١٢٣).
[ ١ / ٧٠ ]
كيفَ أَصنعُ؟ قالَ: " اغْتَسلي، واسْتَثفِري بثوبٍ، وأَحْرِمي " (^١٢)، رواهُ مُسلمٌ.
عن ابنِ عُمرَ: " أَنَّهُ كانَ لا يقدمُ مَكّةَ إلاّ باتَ بِذِي طُوى حتى يُصبحَ، ويَغْتسلَ، ثُمّ يدخلَ مكّةَ نهارًا، ويَذكُر أَنّ النبيَّ ﷺ فَعَلَهُ " (^١٣)، أَخرجاهُ، ولَفْظُهُ لمسلمٍ.
قالَ مالكٌ عن نافعٍ: " إنَّ ابنَ عمرَ كانَ يَغْتَسِلُ لإحرامِهِ قَبلَ أَن يُحرمَ، وَلِدخولِ مَكّةَ، ولوقوفِهِ عَشيَّةَ عَرَفَةَ " (^١٤)، ورَواهُ الشافِعيُّ عن عَليٍّ، واعلم أَنّ باقي الاغْتِسالات مَقيسةٌ على ما ذكرَ. لعلّةِ الإجتماعِ.
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٨٦٩).
(٢) رواه البخاري (١/ ٦٥٧)، ومسلم (٢/ ٩١٩).
(٣) رواه مالك (١/ ٢٣٨) في الموطأ هكذا بلفظه، وعلقه الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي كما في الأم (٢/ ١٤٧)، وأخرجه كذلك عن ابن عمر، وعائشة (٢/ ١٤٧).
[ ١ / ٧١ ]