عن أبي سعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا شَكَّ أحدُكم في صلاتِهِ، فلمْ يَدْرِ صلّى ثلاثًا أمْ أربعًا، فليطْرحِ الشّكَّ وليَبْنِ على ما استَيقنَ، ثمَّ يسجدُ سجدتينِ قبلَ أنْ يُسلّمَ " (^٢٨)، رواهُ مسلم.
عن ابنِ مَسعودٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ صلّى الظهرَ خَمْسًا، فسجدَ سجدتين بعدَما سلّم " (^٢٩)، أخرجاهُ.
عن محمدِ بنِ سرينَ عن أبي هريرةَ قالَ: " صلّى بِنا رسولُ اللهِ ﷺ إحدى صلاتي العَشيِّ، قالَ ابنُ سيرين: سمّاها أبو هريرة ولكني نَسيتُ أنا، قالَ: فصلّى بنا ركعتين ثمّ سلّمَ، فقامَ إلى خَشبةٍ مَعروضةٍ في المسجدِ فاتّكأ عليها كأنهُ غضبانُ، ووَضعَ اليُمنى على اليُسرى وشبَّكَ بينَ أصابعِهِ، ووضعَ خدَّهُ الأيمنَ على كفّهِ اليسرى، وخرَجتِ السَّرعانُ من أبوابِ المسجدِ، فقالوا: أقَصُرَت الصلاةُ؟ وفي القومِ أبو بكر وعمرُ فَهابا أن يُكلّماهُ، وفي القومِ رجلٌ يُقالُ لهُ: ذو اليدينِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ! أنسيتَ أم قَصُرَتِ الصلاةُ؟ قالَ: لمْ أنسَ ولم تُقْصَرْ، فقالَ: أكما يقولُ ذو اليَدينِ؟ فقالوا: نَعَمْ، فتقدَّمَ فصلّى ما تركَ ثمّ سلّم، ثمّ كبّر وسجدَ مِثلَ سُجودِهِ أو أطولَ، ثمّ رفعَ رأسَهُ وكبّر، [وربّما سَألوهُ] (^٣٠)، ثُمَّ سلّمَ، فيقولُ: نُبِّئْتُ أنّ عِمْرانَ بنَ حُصَيْنٍ قالَ: ثُمّ سَلّمَ " (^٣١)،
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٤٠٠).
(٢) رواه البخاري (٢/ ٨٥)، ومسلم (١/ ٤٠١).
(٣) هكذا بالأصل، ولم يذكر السجدة الأخرى، وما بين القوسين غير واضح بالأصل، والظاهر أنه سقط من المتن قدر سطر كما هو عند البخاري.
(٤) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٤٠، ١٤٢)، والبخاري (١/ ١٣٩)، ومسلم (١/ ٤٠٣).
[ ١ / ١٥٩ ]
أخرجاهُ، ولفظُهُ للبخاري.
وفي روايةٍ لمسلمٍ: " صلاة الظهر " (^٣٢).
ولهُ عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " صلاة العَصرِ، وأنّهُ سلّم من ثلاثٍ " (^٣٣)، وعلى كلِّ تقديرٍ ففيهِ دلالةٌ على أنَّ مَنْ تكلَّمَ أو سلّم ناسيًا سجدَ للسَّهْوِ.
عن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " ألا وإنّي نُهيتُ أن أقرأ القرآنَ راكعًا أو ساجدًا. . . الحديث " (^٣٤)، رواهُ مُسلم.
عن المُغيرةِ بنِ شُعْبَةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا قامَ أحدُكم من الرَّكعتينِ فلمْ يَسْتَتِمَّ قائِمًا فليجلسْ، وإذا اسْتَتَمَّ قائِمًا فَلا يَجْلِسْ، ويَسجدْ سَجْدَتَي السَّهْوِ " (^٣٥)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ من حديثِ جابرِ بنِ يَزيدَ الجُعْفيِّ، وهو ضعيفٌ.
عن عبدِ اللهِ بنِ مالكِ بنِ بُجَيْنَةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ صلّى بهم الظهرَ، فقامَ في الركعتينِ الأُولَييْنِ ولمْ يجلسْ، فقامَ الناسُ معَهُ حتى إذا قَضى الصلاةَ وانتظرَ الناسُ تسليمَهُ كبَّر وهو جالسٌ فسجدَ سَجدتين قبلَ أن يُسلّم، ثمّ سلّم " (^٣٦)، أخرجاهُ.
عن عُقْبةَ بنِ نافعٍ (^٣٧) عت ابنِ عمرَ، قالَ: " لا تكونُ صلاةٌ إلا بقراءةٍ وتَشهُّد فَصلاةٍ على النبيِّ ﷺ، فإنْ نسيتَ شيئًا من ذلكَ فاسجدْ سجدتين بعدَ التسليم " (^٣٨)، رواه الحافظُ المَعْمَريُّ.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٣).
(٢) رواه مسلم (١/ ٤٠٤)، وأحمد (الفتح ٤/ ١٤٨).
(٣) رواه مسلم (١/ ٣٤٨).
(٤) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٥٢)، وأبو داود (١٠٣٦)، وابن ماجة (١٢٠٨).
(٥) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٠٥)، والبخاري (٢/ ٨٥)، ومسلم (١/ ٣٩٩).
(٦) بالأصل غير بين، وأثبتناه من القول البديع (ص ١٧٨)، وفي الجرح والتعديل (٦/ ٣١٧) ما يشهد له.
(٧) قال السخاوي في القول البديع (ص ١٧٨): أخرجه الحسن بن شبيب العمري في عمل اليوم والليلة له ومن طريقه ابن بشكوال بسند جيد.
[ ١ / ١٦٠ ]
عن ثَوْبانَ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لكلِّ سَهْوٍ سَجْدتانِ " (^٣٩)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وابنُ ماجَةَ، وهو حسَنٌ إلا أنهُ اختُلِفَ في إسنادِهِ، وقالَ أبو بكر الأثرَمُ: لا يَثبت، فإن صحَّ فيُمكنُ أن يُحتَجَّ بهِ على أنَّ مَنْ تركَ الصلاة على النبيِّ ﷺ في التشَهُّدِ الأوّلِ أو القنوتِ في الصبحِ، فإنهُ يسجدُ للسَّهْوِ، وكذا مَنْ تَركَ شيئًا من ذلكَ عامِدًا لا يسجدُ لأنّ السجودَ إنّما هو مَنوطٌ بالسَّهْوِ، ولو تُرِكا وهذا الحديث لكانَ فيهِ دلالةٌ على أنّ مَنْ سَهى سَهْوينِ أو أكثرَ يلزمُهُ تَعدُّدُ السجودِ لكل سَهْوٍ، لكنْ في حديثِ ذي اليَدينِ أنهُ ﵇ تركَ من الصلاةِ شيئًا، وسلّم وتكلّمَ ناسيًا، ولمْ يسجدْ إلا سجدتين.
تقدَّمَ في البابِ قبلَهُ من حديثِ مُعاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلَميّ (^٤٠) وأنّهُ تكلّمَ مِرارًا ولَمْ يأْمرهُ ﵇ بإعادةٍ لكونِهِ كانَ جاهلًا بالحكمِ، ويَحتملُ أن يُقال: ولا سجودَ سهْوٍ لكونِهِ كانَ مأمومًا مُعَيّنًا في قولِهِ ﵇: " إنّما جُعِلَ الإمامُ ليُؤْتمَّ بهِ، فإذا كبَّر فكبِّروا، وإذا ركعَ فارْكَعوا، وإذا سجدَ فاسْجُدوا (^٤١)، وهو عامٌّ في سجودِ السهْو مطلقًا وغيره، ويؤَيِّدُ ما رواهُ الدارَقطنيُّ عن عمرَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " ليس على من خلف الإمام سَهْوٌ، فإن سها الإمامُ، فعليهِ وعلى مَنْ خَلْفَهُ السّهْو، وإن سها مَنْ خَلفَ الإمام فليسَ عليه سَهْوٌ، والإمام كافيهِ " (^٤٢)، ولكن في إسناده خارِجَةُ بنُ مُصعَب وهو متروكُ الحديثِ، وقد كذّبَهُ ابنُ مَعين في رواية عنهُ.
تقدّمَ: " مَنْ عَمل عملًا ليسَ عليه أمرُنا، فهو رَدّ " (^٤٣)، ويُؤخَذُ منهُ أنّ الإمامَ إذا ترك رُكْنًا لا يتابعهُ المأمومُ في ذلكَ، بل يفارقُهُ، وأمّا تركُ الفعلِ المسنونِ، ففي حديث ابنِ بُحَيْنةَ، أنهُ ﵇ لمّا لمْ يجلسْ في التشَهُّدِ الأوّلِ وقامَ، قامَ الناس معه (^٤٤).
وعن زيادِ بنِ عِلاقَةَ، قالَ: " صلّى بنا المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ، فنهَضَ في الركعتينِ قُلنا:
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٥٥، ١٥٦)، وأبو داود (١٠٣٨)، وابن ماجة (١٢١٩).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه الدارقطني (١/ ٣٧٧).
(٥) تقدم تخريجه.
(٦) تقدم تخريجه.
[ ١ / ١٦١ ]
سُبحانَ اللهِ، قالَ: سبحانَ اللهِ، ومضى، فلما أتمَّ صلاتَهُ وسلّم سجَدَ سجْدتَي السَّهْوِ، فلما انصرَفَ قالَ: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَصنعُ كما صَنَعتُ " (^٤٥)، رواهُ أحمد، وأبو داود، وهذا لفْظُهُ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ صحيحٌ.
تقدّم في أوّلِ البابِ حديثُ أبي سعيدٍ، وفيه: " ثمّ سجد سجدَتينِ قبلَ أن يُسلّم " (^٤٦)، رواهُ مسلم.
وفي حديثِ ابنِ بُحَيْنةَ: السجودُ قبلَ التسليمِ (^٤٧)، ومُستَندُ القديمِ حديثُ ابنِ مَسعود: أنهُ صلّى الظهرَ خَمسًا، وسجدَ بعدَ السلامِ (^٤٨).
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح ٤/ ١٥١)، وأبو داود (١٠٣٧).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه مسلم (١/ ٤٠١)، والترمذي (٣٩٢).
[ ١ / ١٦٢ ]