قالَ اللهُ تَعالى: " يُوفونَ بالنَّذْرِ ويَخَافونَ يَوْمًَا كانَ شَرُّهُ مُسْتَطيرًَا ".
عن عائشةَ، قالَتْ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " مَن نذَرَ أن يُطيعَ اللهَ فلْيُطِعْهُ، ومَن أَن يَعصيَ اللهَ، فلا يَعْصِه " (^١)، رواه البخاريُّ.
تقدَّمَ حديثُ: رفعِ القلمِ عن الصَّبيِّ، والمجنونِ، والنائمِ (^٢).
عن ابنِ عمرَ: " أَنَّ عمرَ قالَ لرسولِ اللهِ ﷺ: إنّي كنتُ نَذَرْتُ في الجاهِليَّةِ أعتكِفُ يَوْمًا في المسجدِ الحَرامِ، فقالَ: أَوْفِ بنَذْرِكَ " (^٣)، أخرجاه.
يُسْتَدَلُّ بهِ على صِحّةِ النَّذْرِ من الكافرِ.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " بينَما رسولُ اللهِ ﷺ يخطبُ، إذا هوَ برجلٍ قائمٍ، فسأَلَ عنهُ، فقالوا: أَبو إسْرائيلَ، نذَرَ أن يقومَ في الشّمسِ، ولا يَقْعُدُ، ولا يَستَظِلُّ، ولا يتَكَلَّمَ، وأن يصومَ، فقالَ النبيُّ ﷺ: مُروهُ، فلْيَتَكلَّمْ، ولْيَسْتَظِلَّ، ولْيَقْعُدْ، ولْيُتِمَّ صومَهُ " (^٤)، رواهُ البخاريُّ.
وفيهِ دلالةٌ على أَنّه لا يَصحُّ النَّذْرُ إلا في قُرْبةٍ، وكذا حديثُ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جدِّهِ مرفوعًا.
" لا نَذْرَ إلا ما ابْتُغِيَ بِهِ وجْهُ اللهِ " (^٥)، رواهُ أَحمدُ، وأبو داودَ.
عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ امرأةً رَكِبَتِ البَحْرَ، فنَذَرَتْ إنِ اللهُ نَجّاها أن تَصومَ شهرًا،
_________________
(١) رواه البخاري (٢٣/ ٢٠٨).
(٢) تقدم.
(٣) رواه البخاري (٢٣/ ٢٠٩) ومسلم (٥/ ٨٩).
(٤) رواه البخاري (٢٣/ ٢١٢).
(٥) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٩٠) وأبو داود (٢/ ٢٠٤).
[ ١ / ٣٧٢ ]
فَنجّاها اللهُ، فلمْ تَصُمْ حتّى ماتَتْ، فجاءَتْ بنتُها أو أُخْتُها إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأَمَرها أن تصومَ عنها " (^٦)، رواهُ مُسلمٌ.
قالَ ﵇: " مَنْ نذَرَ أَن يُطيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ "، وهذا عامٌّ في النَّذْرِ المُعَلَّقِ وغيرِ المُعَلّقِ.
عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " كَفّاةُ النذْرِ، كفّارَةُ يَمينٍ " (^٧)، رواهُ مُسلمٌ، وحمَلَهُ أصحابُنا على نَذْرِ الّلجاجِ.
وأَصرَحُ منهُ في ذلكَ ما رواهُ أبو داود من حديثِ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ: " أَنّ أَخَوَينِ من الأنصارِ كانَ بينَهما ميراثٌ، فسأَلَ أَحدُهما صاحبَهُ القِسْمةَ، فقالَ: إن عُدتَ تَسأَلني القِسْمةَ، فَكلُّ مالي في رِتاجِ الكَعْبةِ، فقالَ لهُ عمرُ: إنّ الكعْبةَ غَنيَّةٌ عن مالِكَ، كَفِّر عن يَمينِكَ، وكَلِّمْ أَخاكَ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " لا يَمينَ عليكَ، ولا نَذْرَ في مَعْصيةِ الرّبِّ، ولا في قَطيعةِ رَحِمٍ، ولا فيما لا تَملِكُ " (^٨).
وعن عمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ عن النّبيِّ ﷺ، قالَ: " لا نَذْرَ في غَضبٍ، وكفّارتُهُ: كَفّارَةُ يَمينٍ " (^٩)، رواهُ أحمدُ، وفي إسْنادِهِ ضَعيفٌ، وآخرُ مُبْهَمٌ، فليسَ هو بصحيحٍ، واللهُ أَعلَمُ.
فإنّهُ رَواهُ من طرُقٍ عن محمدِ بنِ الزُّبَيْرِ عن أَبيهِ عن رجلٍ عن عِمْران، وعن محمدِ بنِ الزُّبَيْرِ عن الحسَنِ عن عِمْران، ومحمدُ بنُ الزُّبير هذا هو الحَنْظَلِيُّ، وهو: ضَعيفٌ جدًّا، ومعَ هذا فقد شكَّ مَرّةً فيهِ، فقالَ: " في مَعْصيةٍ " أو " في غَضَبٍ "، والأوّلُ أَصَحُّ.
عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، قالَ: " نَذَرَتْ أُختي أن تَمشيَ إلى بيتِ اللهِ، فأَمَرَتْني أَن
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٥٥) بذكر قضاء الصيام.
(٢) رواه مسلم (٥/ ٨٠).
(٣) رواه أبو داود (٢/ ٢٠٤) وسعيد لم يسمع من عمر فهو منقطع.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٩١) وكذا البيهقي (١٠/ ٦٩) وبين اختلاف طرقه وما فيها =
[ ١ / ٣٧٣ ]
أَسْتَفْتيَ لها رسولَ اللهِ ﷺ، فقالَ: لِتمْشِ ولْتَرْكبْ " (^١٠)، أخرجاهُ.
ولأَحمدَ، وأهلِ السُّنَنِ: " ولْتَصُمْ ثلاثةَ أَيامٍ " (^١١).
وفي لفْظٍ لأَحمدَ: " ولْتُهدِ بَدَنَةً " (^١٢)، قالَ البخاريُّ: لا يصحُّ فيهِ الهَدْيُ.
وعن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ أُختَ عُقْبةَ نذَرَتْ أَن تمشيَ إلى البيتِ، وإنّها لا تُطيقُ ذلكَ، فأَمَرَها النبيُّ ﷺ أَن تركبَ وتُهديَ هَدْيًا " (^١٣)، رواهُ أبو داودَ، والبيهقيُّ بإسْنادٍ جيّدٍ.
وهذا دليلُ الصّحيحِ من القولينِ: فيمنْ نذَرَ الحَجَّ ماشيًا فَحَجَّ راكبًا لعُذْرٍ أنّهُ يلزمُهُ دمٌ، ودَليلُ القولِ الآخرِ: ما أَخرجاهُ.
عن أَنَسٍ: " أَنّ النّبيَّ ﷺ رأى شَيْخًا يُهادَى بينَ ابْنيْهِ، قالَ: ما هذا؟ قالوا: نذَرَ أن يَمشي، قالَ: إنّ اللهَ عن تعذيبِ هذا نفسَهُ لَغَنيٌّ، وأَمَرَهُ أن يَرْكَبَ، ولمْ يَذكُرْ في الحديثِ هَدْيًا " (^١٤).
عن أَبي هريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " لا تُشَدُّ الرِّحالُ إلاّ إلى ثلاثةِ مساجدَ: المسجدِ الحرامِ، ومسجدي هذا، ومسجدِ بيتِ المَقْدِسِ " (^١٥)، أَخرجاهُ.
ولَهما عن أَبي سعيد مِثْلُهُ أو نحوَهُ " (^١٦).
وعن جابرٍ: " أَنَّ رجلًا قالَ يومَ الفَتْحِ: يا رسولَ اللهِ: إني نذَرْتُ إن فتَحَ اللهُ عليكَ مَكَّةَ أن أُصلّيَ في بيتِ المَقْدِسِ، فقالَ: صَلِّ هاهُنا: فسأَلَهُ، فقالَ: صَلِّ هاهُنا،
_________________
(١) = من ضعف أو انقطاع.
(٢) رواه البخاري (١٠/ ٢٢٥) ومسلم (٥/ ٧٩).
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٨٩) وأبو داود (٢/ ٢٠٩) والنسائي (٧/ ٢٠) والترمذي (٣/ ٥٠) وابن ماجة (٢١٣٤).
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٨٨) وكذلك رواه أبو داود (٢/ ٢١١).
(٥) رواه أبو داود (٢/ ٢١٠) والبيهقي (١٠/ ٧٩).
(٦) رواه البخاري (١٠/ ٢٢٤) ومسلم (٥/ ٧٩).
(٧) رواه البخاري (٧/ ٢٥١) ومسلم (٤/ ١٢٦).
(٨) رواه البخاري (٧/ ٢٦٣) ومسلم (٤/ ١٠٢).
[ ١ / ٣٧٤ ]
فَسَأَلَهُ، فقالَ: شَأْنَكَ إذَنْ " (^١٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ بإسْنادٍ صحيحٍ.
وفي روايةٍ لهما: " والذي بعثَ مَحمّدًا بالحقِّ لو صَلّيْتَ هاهُنا لَوَفّى عنكَ كلَّ صلاةٍ في بيتِ المَقْدِسِ " (^١٨).
فيهِ دلالةٌ على أنّ من نذَرَ المَشْيَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، أو مسجدِ رسولِ اللهِ ﷺ، أَنّهُ يَلزَمُهُ، وأَنّهُ تَجزيهِ صلاتُهُ في المسجدِ الحرامِ عنهما إذ هو أفضلُ منهما، وكذا تَجزيهِ صلاتُهُ في مسجدِ الرّسولِ عن بيتِ المَقْدِسِ، لما: روى مُسلمٌ عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنّ امرأةً اشْتَكَتْ شَكْوى، فقالَتْ: إنِ اللهُ شَفاني، فلأَخرُجَنَّ ولأُصَلّيَنَّ في بيتِ المَقْدِسِ، فبَرَأتْ فَتَجهّزَتْ تريدُ الخروجَ، فجاءتْ مَيْمونةُ تُسلّمُ عَلَيْها، فأَخْبَرتْها بذلكَ، فقالَتْ: اجْلِسي فَكُلي ما صَنَعْتِ، وصَلّي في مسجدِ النبيِّ ﷺ، فإني سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: " صلاةٌ فيه أَفضلُ من ألفِ صلاةٍ فيما سواهُ من المساجدِ، إلا مسجدَ الكعْبةِ " (^١٩).
عن ثابتِ بنِ الضَّحّاكِ: " أَنّ رجلًا أتَى النبيَّ ﷺ، فقالَ: إنّي نَذَرْتُ أَن أنحرَ إبلًا بِبُوانَةَ، فقالَ: كانَ فيها وثَنٌ من أوثانِ الجاهِليّةِ يُعْبَدُ؟ قالوا: لا، قالَ: فَهلْ كانَ فيها عيدٌ من أَعيادِهِمْ؟ قالوا: لا، أوْفِ بنَذْرِكَ، فإنّهُ لا وَفاءَ لنذْرٍ في مَعْصيةِ اللهِ، ول افيما لا يَملِكُ ابنُ آدمُ " (^٢٠). رواهُ ابو داود، بإسْنادٍ على شَرطِهما.
وفيهِ دلالةٌ على لزومِ النحرِ بمَكَّةَ وبغيرِها، وإن لمْ يذكُرْ تَفْرِقةَ الّلحْمِ، اللهُمَّ إلا أن يكونَ قولُهُ: " أن أنحرَ إبلًا بِبُوانَةَ " معناهُ: وأُفَرِّقُ كما هو المعتادُ، فيدُلُّ حينَئذٍ على الصحيحِ من الوَجهين.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " إذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأتوا منهُ ما اسْتَطَعْتُمْ " (^٢١).
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٩٥) وأبو داود (٢/ ٢١١).
(٢) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٤/ ١٩٥) وأبو داود (٢/ ٢١١).
(٣) رواه مسلم (٤/ ١٢٦).
(٤) رواه أبو داود (٢/ ٢١٣).
(٥) تقدم.
[ ١ / ٣٧٥ ]
عن أبي هريرةَ مرفوعًا: " مَنْ اغْتَسلَ يومَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ راحَ كانَ كالمُهْدي بَدَنَةً، ثُمَّ كالمُهْدي بَقَرَةً، ثُمَّ كالمُهْدي كَبْشًا، ثم كالمُهْدي دَجاجةً، ثُمَّ كالمُهدي بيضةً " (^٢٢).
أصلُهُ في " الصّحيحين "، فَيُستَدَلُّ بهِ على أنَّ مَنْ نذَرَ الهَدْيَ وأَطْلَقَ لَزِمَهُ ما يَقَعُ عليه الاسمُ، حتّى لو أَهْدى بَيْضةً، فقدْ وَفّى بنَذْرِهِ.
عن ابنِ عبّاسٍ، قالَ: " صَلّى رسولُ اللهِ ﷺ بذي الحُلَيْفَةِ، ثمَّ دَعا بناقَتِهِ فأَشْعرَها في صَفْحَةِ سَنامِها الأَيْمنِ، وسَلَتَ عنها الدّمَ، وقَلَّدَها نَعْلينِ " (^٢٣)، رواهُ مُسلمٌ.
قالَ النَّواويُّ: والصّوابُ أَنهُ يُسَنُّ إشْعارُ البقَرِ كالبُدْنِ، قلتُ: ويُؤَيِّدُ ذلكَ ما رواهُ مُسلمٌ عن جابرٍ: أنّهُ قالَ: " البَقَرةُ من البُدْنِ " (^٢٤).
عن عائشةَ، قالَتْ: " كنتُ أفتِلُ قلائدَ للنبيِّ ﷺ فيُقَلِّدُ الغَنَمَ، ويُقيمُ في أَهلِهِ حَلالًا " (^٢٥)، رواهُ البخاريُّ، وهذا لفْظُهُ، ومُسلم.
عن ابنِ عبّاسٍ: " أَنَّ ذُؤَيْبًا أبا قَبيصةَ حدَّثَهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَبْعَثُ معَهُ بالبَدْنِ، ثُمَّ يقولُ: إن عَطِبَ منها شيءٌ فَخَشيتَ عليهِ مَوْتًا، فانْحرْها ثمَّ اغْمِسْ نَعْلَها في دَمِها، ثُمَّ اضرِبْ بهِ صَفْحتَها، ولا تَطْعَمْها أَنتَ ولا أَحَدٌ من أهلِ رُفْقَتِكَ " (^٢٦)، رواهُ مُسلمٌ.
تقدَّمَ بيناُ النّهي عن صومِ يومِ العيدَينِ، وأَيامِ التَّشريقِ، فهيَ مُسْتَثْناةٌ من صومِ الحَوْلِ شَرْعًا، فأَمّا الحائضُ، فَيُمْكِنُ أن تُلْحَقَ بهذِهِ الأيامِ، فلا تَقضي، وهو الّذي صحَّحَهُ النَّواوِيُّ، ويُمْكِنُ أن تَقضيَ لما تقدّمَ من أنّها تَقْضي الصومَ الواجبَ.
وأمّا مَن نذَرَ أن يصومَ اليومَ الذي يقْدُمُ فيهِ فُلانٌ، فَقَدِمَ يومَ العيدِ، فقَدْ سُئِلَ ابنُ
_________________
(١) أصله في الصحيحين، وتقدم.
(٢) رواه مسلم (٤/ ٥٧).
(٣) رواه مسلم (٤/ ٨٨) وسبق ذكره.
(٤) رواه البخاري (١٠/ ٤٢) ومسلم (٤/ ٩٠).
(٥) رواه مسلم (٤/ ٩٢).
[ ١ / ٣٧٦ ]
عمرَ عن رجلٍ نَذَرَ أن يصومَ الاثْنينَ فَوافَقَ يومَ العيدِ، فقالَ: " أَمَرَ اللهُ بوَفاءِ النَّذْرِ، ونَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن صومِ هذا اليومِ " (^٢٧)، أخرجاه.
وهكذا ترَدَّد قولُ الشافعيِّ في ذلكَ، وصحَّحَ النَّواوِيُّ من القَوْلي، أنهُ لا قَضاءَ عَلَيْهِ.
وإلى هنا انتهى بعونِ اللهِ وتوفيقِهِ وحسنِ اختيارِهِ الجزءُ الأوّلُ من شَرْحِ كتابِ التنبيهِ لأَبي إسحاقَ الشيرازي ﵀ فيما علَّق عليهِ الإمامُ المحدّثُ الحافظُ ابنُ كثيرٍ ﵀ من أَحكامٍ على أَبوابِهِ ومسائلِهِ، وبيانٍ لمعرفة أَدلَّتِهِ ودرجةِ كلِّ حديث من الصحّةِ أو الضّعفِ، وقد آثرنا أن يكونَ هذا الجزءُ حاويًا ومتضمنًا لجميع العباداتِ مُلحقينَ به أبوابَ الأُضحيةِ والعَقيقةِ وحتى نهاية باب النَّذرِ الذي يعقبه كتاب البيوع والذي آثرنا أن يكون أوَّل الجزء الثاني والأخير من هذا الكتابِ النافعِ، وقد راعينا في تقسيمنا هذا المواضيعَ والأَبوابَ معَ حجم الكتابِ والله سبحانهُ الموفقُ لكلِّ خير، وهو وليّ الصوابِ وإليه المرجع والمآب، وقد كان الفراغُ من نسخه وتحقيقِه بصورة أوليّة يوم الجُمعَة المباركِ والموافق للرابع والعشرين من جمادى لعام عشر وأربع مئةٍ وألف من هجرة مَنْ لهُ العزُّ والشرفُ، والمصادف للثاني والعشرين من كانون الأول لعام تسع وثمانين وتسع مئة وألف للميلاد، نسأله تعالى دوام توفيقه وحسن معونته لنا في عملنا هذا وأمرنا كله وهو لذاك وهو حسبنا ونِعم الوكيل ونِعم المولى والنصير، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين آمين.
انتهينا من مقابلته وإعادة تحقيقه الاثنين الموافق ٢١ - ٦ - ١٤١١ هـ، ٧ - ١ - ١٩٩١ م
والحمد لله ربّ العالمين آمين.
أبو الطيّب بهجة يوسف
_________________
(١) رواه البخاري (٢٣/ ٢١٤) عن الثلاثاء والأربعاء، ومسلم (٣/ ١٥٣).
[ ١ / ٣٧٧ ]
تأليف
الإمام الحافظ المفسر الفقيه إسماعيل بن كثير الدمشقي
تحقيق
بهجة يوسف حمد أبو الطيب
[الجزء الثاني]
[ ٢ / ٣٧٢ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[ ٢ / ٢ ]
[ ٢ / ٣ ]
جَمِيع الْحُقُوق مَحْفُوظَة
الطبعة الأولى
١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م
مؤسسة الرسَالَة للطباعة والنشر والتوزيع
بيروت - وطى المصيطبة - مبْنى عبد الله سليت
تلفاكس: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - ٦٠٣٢٤٣ - ص. ب: ٧٤٦٠ - برقيا: بيوشران
[ ٢ / ٤ ]