عن أَنَسٍ، قالَ: " جاءَ أعرابيٌّ فبالَ في طائفةِ المسجدِ وزَجرَهُ الناسُ، فَنَهاهُم النبيُّ ﷺ، فلَمّا قضى بولَهُ أَمرَ النبيُّ بذَنوبٍ من ماءٍ فَأُهريقَ عَليهِ " (^١)، أَخْرجاهُ.
وقد أَمرَ ﵇ بالإسْتِنجاءِ من البولِ والغائِطِ.
عن عليٍّ، قالَ: " كُنْتُ رجلًا مَذّاءً، فاسْتَحييْتُ أَن أَسأَلَ رسولَ اللهِ ﷺ لمكانِ ابنتِهِ، فأَمَرْتُ المقْدادَ بنَ الأسودِ فسألَهُ، فقالَ: يَغْسِلُ ذكَرَهُ ويتَوَضَّأ " (^٢)، أَخرجاهُ.
تقدَّمَ قولُهُ ﵇ لفاطِمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ: " فإذا أَدْبَرت فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصَلّي " (^٣).
عن عَمّارِ بنِ ياسِرٍ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ لَهُ: " إنّما تَغسِلُ ثَوْبَكَ من الغائِطِ، والبولِ، والمَنيِّ، والدَمِ، والقَيءِ " (^٤) رواهُ الدارَقُطنيُّ من حَديثِ ثابتِ بنِ حَمّادٍ البَصْرِي عن عَليٍّ بنِ زَيدِ بنِ جُدْعانَ، وكلاهما: ضَعيفٌ.
عن أَنَسٍ عن أَبي طَلْحةَ: " أَنَّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إنّي اشْتَريتُ خَمرًا لأَيتامٍ في حِجْري؟ قالَ: أهْرِقِ الخَمْرَ، واكْسِر الدّنانَ " (^٥)، رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ لَيْثِ بنِ أَبي
_________________
(١) البخاري (١/ ١٦٥)، ومسلم (١/ ٢٣٦).
(٢) أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٤٧)، والبخاري (١/ ١٨٢)، ومسلم (١/ ٢٤٧)، وأبو داود (٢٠٨)، وعند أحمد وأبي داود: ليغسل ذكره وأنثييه ويتوضأ.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) الدارقطني (١/ ١٢٧).
(٥) الترمذي (٣/ ٥٦٣) علقه عن أنس بقوله: وفي الباب عن أنس بن مالك وذلك عقب روايته بنحوه من حديث أبي سعيد، قلت ثم أخرجه عنه عن أبي طلحة هكذا، وفيه ليث (٣/ ٥٨٨) (١٢٩٣).
[ ١ / ٨٣ ]
سُلَيْمٍ وفيه ضَعفٌ، لكن قد رُويَ من وجه آخرَ.
عن أَبي هُريرةَ: أَنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " طُهورُ إناءِ أَحدِكُمْ إذا وَلغَ فيهِ الكلبُ أَن يُغْسَلَ سَبعَ مرّاتٍ أُولاهُنّ بالترابِ " (^٦)، رواهُ مُسلم.
قالَ اللهُ سُبْحانَهُ: " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزيرِ " (^٧).
وقالَ ﵇ في البحرِ: " هوَ الطّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُهُ " (^٨).
عن ابنِ عُمرَ، قالَ: قالَ ﵇: " أُحِلَّتْ لَنا مَيتتانِ ودَمانِ، فأَمّ المَيتتان: فالحوتُ والجَرادُ، وأَمّا الدّمانِ: فالكَبِدُ والطّحالُ " (^٩)، رواهُ الشافِعيُّ، وأَحمدُ، وابنُ ماجَةَ، وفي إسْنادِهِ عبدُالرحمن بنُ زَيدِ بنِ أَسْلَم وهو ضَعيفٌ.
ورَواهُ الدارَقُطنيُّ (^١٠) من حديثِ أَخيهِ عبدِ الله بنِ زَيدٍ، وهو أَصْلحُ حالًا منهُ، قالَهُ أَبو زُرْعةَ، والدارَقُطنيُّ.
ورُويَ موقوفًا على ابن عُمرَ، وهو أَصَحُّ.
قالَ: ورُويَ عن أَبي سَعيدٍ مرفوعًا، ولا يَصحُّ.
عن أَبي هُريرةَ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " سُبْحانَ اللهِ، إنَّ المُؤْمنَ لا يَنْجُسُ " (^١١)، أَخرجاهُ، ولهُ قصّةٌ وهو عامٌ في الحياةِ والمَماتِ.
وقالَ البُخاريُّ: قالَ ابنُ عَبّاسٍ: " المسلمُ لا يَنْجُسُ حَيًّا ولا مَيتًا ".
ورَواهُ الحاكمُ مرفوعًا، وقالَ: عَلى شَرطِهما.
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٢٣٤)، الدارقطني (١/ ٦٤).
(٢) سورة المائدة: (٣).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه الشافعي (المسند ص ١١٢)، وأحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٥٥ - ١٧/ ٧٣)، وابن ماجة (٦٢١٨).
(٥) الدارقطني (٤/ ٢٧١).
(٦) رواه البخاري (١/ ١٨٧)، ومسلم (١/ ٢٨٢)، وأبو داود (٢٣١).
[ ١ / ٨٤ ]
عن أَنَسٍ، قالَ: أَصَبْنا من لحومِ الحُمرِ، يَعني يومَ خَيْبر، فَنادى مُنادي رسول اللهِ ﷺ: " إنّ اللهَ ورسولَهُ يَنْهياكُم عن لُحومِ الحُمرِ، فإنّها رِجْسٌ أو نَجَسٌ " (^١٢)، أَخرجاهُ، ولَهما عن سَلَمةَ بنِ الأكْوَع نحوَهُ، وفيهِ: فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " أَهْريقوها واكْسِروها، فقالَ رَجلٌ: أَوَنُهْريقُها ونغسِلُها؟ فقالَ: أَو ذاكَ " (^١٣)، فَفي ذلكَ دلالةٌ على نَجاسةِ ما لا يُؤْكلُ لحمُهُ إذا ذُبِحَ.
عن أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ، قالَ: قالَ رسولٌ اللهِ ﷺ: " مَا قُطِعَ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فهوَ مَيْتَةٌ " (^١٤)، رَواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، والترمِذِيُّ، وإسْنادُهُ على شَرطِ البخاريِّ، ولابنِ ماجَةَ نحوُهُ عن ابنِ عُمرَ.
اسْتُدِلَّ بعمومِهِ على نَجاسَةِ شعرِ ما لا يُؤكَلُ لحمُهُ إذا انفصَلَ في حالِ الحياةِ، ولبنِهِ سوى الآدمِيِّ، لِما روى أنَسٌ: " أنّ النَّبيَّ ﷺ ناوَلَ الحَلاّقَ شِقَّهُ الأَيْمَنَ فحلَقَهُ، ثُمَّ دعا أبا طَلْحةَ فأَعطاهُ إياهُ، ثُمَّ ناوَلَهُ الشقَّ الأيْسرَ، فقالَ: احلِق، فحلَقَهُ فأعطاهُ أبا طَلْحةَ، فقالَ: اقْسِمْهُ بينَ الناسِ " (^١٥)، أخرجاهُ، وتمامُ هذا أن يُقالَ: الأصلُ عدمُ التخصيصِ في الطُّهوريَّةِ.
عن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ: " أنّهُ قالَ: يا رسولَ اللهِ! إذا جامعَ الرجلُ المرأةَ فلَمْ يُنْزِلْ؟ قالَ: يَغْسِلُ ما مَسَّ المرأةَ منهُ، ثُمّ يَتوضَّأ " (^١٦)، أَخرجاهُ، وهذانِ حُكمان نُسِخَ أحدُهما وهو
_________________
(١) رواه البخاري (٧/ ١٨١)، ومسلم (٣/ ١٥٤٠)، وأحمد (الفتح الرباني (١٧/ ٨٠)، وابن ماجة (٣١٩٦).
(٢) رواه البخاري (٥/ ٢٤١)، ومسلم (٣/ ١٥٤٠)، وابن ماجة (٣١٩٥)، وعند الجميع: أو نهريقها ونغسلها، قال: أو ذاك، فلعلَّ لفظة نغسلها سقطت من الأصل، قلت: هي في الأصل وقد استدركناها.
(٣) رواه أحمد (الفتح الرباني ١٧/ ١٥٥)، وأبو داود (٢/ ١٠٠)، والترمذي (١٤٨٠)، وروى ابنُ ماجة (٣٢١٦) نحوه عن ابن عمر.
(٤) رواه البخاري (١/ ٥٤ كتاب الوضوء)، ومسلم (٢/ ٩٤٨)، ورواية البخاري بلفظ: (أن رسول الله ﷺ لما حلق رأسه، كان أبو طلحة أول من أخذ من شعره) هكذا وجدته.
(٥) رواه البخاري (١/ ١٨٩)، ومسلم (١/ ٢٧٠).
[ ١ / ٨٥ ]
الرّخصةُ في الوُضوءِ بوجوبِ الغُسْلِ، وبقيَ الأمرُ بغَسْلِ ما مَسَّ المرأةَ، وفيهِ دلالةٌ على نَجاسَةِ رطوبةِ فَرْجها.
عن عُمرَ: أنّهُ خَطبَ فقالَ: " لا يَحلُّ خَلٌّ من خمْرٍ أُفسِدَتْ حَتّى يَبْدأَ اللهُ إفسادَها، فعندَ ذلكَ يَطيبُ الخَلُّ "، رواهُ أَبو عُبَيْدٍ في كِتابِ الأَمْوالِ عن يحيى بنِ سَعيدٍ القَطّانِ ويَزيدَ بنِ هارونَ عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن الزُّهْرِي، عن القاسِمِ بنِ محمدِ، عن أسْلَمَ عنهُ.
ورُوي مِن وجهٍ آخَرَ عن أسلَمَ مُرْسلًا، ورجّحَ أبو زُرْعةَ، وأبو حاتمٍ: أنهُ من كلامِ الزُّهْري نَفْسِهِ.
عن أنس، قالَ: " سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن المُسْكِرِ، يُتَّخذُ خَلاًّ؟ قالَ: لا " (^١٧)، رواهُ مُسلمٌ.
عن ابنِ عبّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بشاةٍ مَيْتَة، فقالَ: " هلاّ اسْتَمْتعتُمْ بإهابِها، قالوا: يا رسولَ اللهِ إنّها ميتةٌ، قالَ: إنما حَرُمَ أكلها " (^١٨)، أَخرَجاهُ.
ولمسلمٍ: " ألا أخذوا إهابَها فدَبغوهُ، فانْتَفعوا بهِ " (^١٩).
وعنهُ، قالَ: " سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: " إذا دُبِغَ الإهابُ، فقَد طَهُرَ " (^٢٠)، رواهُ مُسْلمٌ.
عن أَبي هُريرةَ أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " إذا شَرِبَ الكلبُ في إناءِ أحدِكُم، فَلْيَغسِلْهُ سَبْعًا " (^٢١)، أخرجاهُ.
_________________
(١) رواه مسلم (٣/ ١٥٧٣).
(٢) رواه البخاري (٧/ ١٨٢)، ومسلم (١/ ٢٧٦).
(٣) مسلم (١/ ٢٧٧).
(٤) مسلم (١/ ٢٧٧).
(٥) رواه البخاري (١/ ١٤٥)، ومسلم (١/ ٢٣٤).
[ ١ / ٨٦ ]
وفي لَفْظٍ لمسلمٍ: " أُولاهُنَّ بالترابِ " (^٢٢)، وفي لَفْظٍ: " فَلْيُرقهُ " (^٢٣)، ولهُ عن عبدِ اللهِ بنِ مُغَفَّلٍ مِثْلُهُ، وزادَ: " وعفَّروهُ الثامِنةَ بالترابِ " (^٢٤).
عن عائشةَ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤْتى بالصبيانِ فَيُبَرِّكُ عليهم ويُحنِّكهم، فأُتيَ بصبيٍّ فبالَ عليهِ فأُتيَ بماءٍ فأتبعَهُ بولَهُ، ولَمْ يَغْسلهُ " (^٢٥)، أَخرجَاهُ، ولهما عن أُمِّ قيسٍ بنتِ مِحْصَنٍ مِثْلُهُ " (^٢٦).
وعن عَلي: " أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ في بولِ الرضيعِ: يُنضَحُ بولُ الغلامِ، ويُغْسَلُ بولُ الجارِيَةِ " (^٢٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، وابنُ ماجَةَ، والترمِذِيُّ، وقال: حسنٌ، وزاد أبو داود، قالَ قَتادَةُ: " هذا ما لمْ يَطْعَما، فإذا طَعِما غُسلا جَميعًا ".
ورواهُ أيضًا موقوفًا، ورجّحَ البخاريُّ رَفْعَهُ.
ولأَبي داودَ، والنَّسائيِّ، وابنِ ماجَةَ، والحاكمِ نحوُ ذلكَ عن أبي السَّمحِ عن النبيِّ ﷺ (^٢٨)، وفي المسألةِ أحاديثُ أُخرٌ يُقوّي بَعْضُها بَعْضًا.
تقدّمَ قولُهُ ﵇: " فاغْسِلي عنكِ الدمَ وصلِّي " (^٢٩)، وهذا مُطلَقٌ يَصدُقُ بمرّة، ويَعضدُهُ ما رُوي عن ابنِ عُمرَ، قالَ: " كانَ غَسلُ البَوْلِ من الثَّوبِ سبْعُ مَرّاتٍ، فلمْ
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٤)، الدارقطني (١/ ٦٤).
(٢) مسلم (١/ ٢٣٤).
(٣) مسلم (١/ ٢٣٥)، والنسائي (١/ ٥٤).
(٤) رواه البخاري (١/ ١٦٥)، ومسلم (١/ ٢٣٧)، وأحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٤٣)، وابن ماجة (٥٢٣).
(٥) رواه البخاري (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، ومسلم (١/ ٢٣٨)، وابن ماجة (٥٢٤)، والترمذي (٧١)، والنسائي (١/ ١٥٧).
(٦) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٤٤)، وأبو داود (٣٧٧)، وابن ماجة (٥٢٥)، والترمذي (٦١٠)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وابن حبان (موارد ٢٤٧)، والبيهقي في الصغرى (١٥٤). وزيادة قتادة: " مالم يطعما " عند أحمد وأبي داود والترمذي وابن خزيمة.
(٧) رواه أبو داود (٣٧٦)، والنسائي (١/ ١٥٨)، وابن ماجة (٥٢٦).
(٨) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٨٧ ]
يَزلْ رسولُ اللهِ ﷺ يُراجعُ حتى جُعِلَ غَسلُ الثوبِ من البولِ مرّةً " (^٣٠)، رواهُ أحمدُ، وابو داود، والطَّبرانيُّ، وهذا لَفْظُهُ، وقالَ: تَفرّدَ بهِ عبدُاللهِ بن عُصْمٍ، ويُقالُ: ابنُ عُصْمةِ، عن ابنِ عُمرَ، وتفرَّدَ بهِ أيّوبُ بنُ جابرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ عُصمٍ، قلتُ: وهما: ضَعيفان.
ورَوى ابنُ ماجَةَ لَهُ شاهدًا من وجهٍ آخَرَ.
تقدّمَ قولُهُ: " إذا اسْتيقظَ أحدُكُم من نَومهِ فَلا يَغمِسَنَّ يدَهُ في الإناءِ حتى يَغْسِلها ثلاثًا " (^٣١)، وأمْرُهُ بثلاثةِ أَحْجارٍ في الاسْتِنجاءِ " (^٣٢)، وغَيرُ ذلكَ.
عن أبي هُريرةَ: أنَّ خولَةَ بنتَ يَسارٍ قالَتْ: " يا رسولَ اللهِ، ليسَ لي إلاّ ثوبٌ واحدٌ وأنا أحيضُ فيهِ. قالَ: فإذا طَهُرْتِ فاغْسِلي مَوضعَ الدّمِ، قالَتْ: إنْ لَمْ يخرجْ أَثَرهُ؟ قالَ: يَكفيكِ الماءُ، ولا يَضرُّكِ أثرهُ " (^٣٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داودَ في رِوايةِ ابنِ العبدِ.
تقدَّمَ: " الماءُ طَهورٌ إلاّ ما غَلبَ على ريحهِ وطَعمِهِ، ولَونِهِ " (^٣٤)، والكلامُ عَلَيهِ.
_________________
(١) رواه أحمد (الفتح الرباني ٢/ ١٩٨)، وأبو داود (٢٤٧).
(٢) تقدم تخريجه.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) رواه أحمد (الفتح الرباني ١/ ٢٢٥)، وأبو داود (٣٦٥).
(٥) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٨٨ ]