عن أبي سعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا كانوا ثلاثةً، فليَؤُمَّهم أحدُهُم، وأحقُّهُم بالإمامةِ أقرؤُهم " (^١)، رواهُ مسلم، ولا شكَّ أنّ الأقرأ كانَ هو الأعلمَ.
عن أبي مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " يَؤُمُّ القومَ أقرؤُهُم لكتابِ اللهِ، فإنْ كانوا في القراءةِ سواءً، فأعلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كاناو في السُّنَّةِ سواءً، فأقدَمُهُم هجْرةً، فإن كانوا في الهجْرةِ سواءً، فأقْدَمُهم سِنًّا، ولا يَؤُمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في أهلِهِ، ولا في سُلْطانِهِ، ولا يقْعُدْ في بيتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إلا بإذنهِ " (^٢)، رواهُ مسلم.
في حديث مالكِ بنِ الحُوَيْرثِ: " ولْيَؤُمَّكُم أكبرُكُم " (^٣)، وهذا حُجّةٌ الجديدِ في تقديمِ الأسَنِّ على الأقدمِ هجْرةً بخلافٍ فيهِ " (^٤).
عن عَمْرِو بنِ سَلمَةَ، قالَ: " لما كانتْ وقعةُ الفتحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسلامِهم، وبادَرَ أبي قومي بإسلامِهِ، فلَما قدمَ قالَ: جئتُكُم من عندِ النبيِّ ﷺ حَقًّا حقًّا، فقالَ: صلّوا صلاةَ كذا في حينِ كذا، وصلاة كَذا في حينِ كذا، فإذا حضُرتِ الصلاةُ فلْيُؤذِّنْ أحدُكُم، وليَؤُمَّكُم أكثرُكُم قرآنًا، فَنظروا فلمْ يكنْ أحدٌ أكثرَ قرآنًا منّي لِما كنتُ أتلَقّى من الرُكْبانِ فقدِّموني بينَ أيديهم وأنا ابنُ ستِّ سنينَ، أو سبْعِ سنينَ، وكانت عليَّ بُرْدةٌ كنتُ إذا سجدتُ تقلَّصَت عنّي، فقالتْ امرأةٌ من الحيِّ: ألا تُغَطّونَ عنّا اسْتَ قارِئِكم؟ فاشْتَروا فقَطَعوا لي قَميصًا، فما فَرحتُ بشيءٍ فَزَحي بذلكَ القميصِ " (^٥)، رواهُ
_________________
(١) رواه مسلم (١/ ٤٦٤).
(٢) رواه مسلم (١/ ٤٦٥)، وابن ماجة (٩٨٠).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) غير واضحة بالأصل، ولعلها كما أثبتناها.
(٥) رواه البخاري (٥/ ١٩١ - ١٩٢) نواوي.
[ ١ / ١٧٢ ]
البخاريُّ.
ففيهِ دلالةٌ على صحّةِ إمامَةِ الصَّبيِّ، وأنّ البالغَ أوْلى منهُ إذا ستَوَيَا.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " لما قدِمَ المهاجرونَ الأوّلونَ قبلَ مَقْدِمِ النبيِّ ﷺ المدينةَ، كانَ يَؤُمُّهُم سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفةَ، وكانَ أكثرَهم قرآنًا، وكان فيهم عمرُ بنُ الخطابِ، وأبو سَلَمة بنُ عبدِ الأسدِ " (^٦)، رواهُ البخاريُّ.
قلتُ: كانَ سالمٌ صَبيًّا لامرأةٍ يُقال لها: ثُيَيْبة (^٧)، وكانت زوجةَ أبي حُذَيفةَ كما قيلَ، فلزمَ أبا حُذَيفةَ، فقيلَ لهُ: سالمٌ مَوْلى أبي حُذَيفة، وكانَ قد تبنّاهُ.
عن ابنِ عباسٍ (^٨)، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " اجْعَلوا أئمَّتَكُم خِيارَكُم، فإنّهم وفْدُكُم فيما بينَكم وبينَ ربِّكم " (^٩)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ سَلاّمِ بنِ سُلَيمانَ المَدائِنيِّ.
وعن ابنِ عمرَ مرفوعًا: " صلّوا خلفَ مَنْ قال: لا إلهَ إلاّ اللهُ "، لهُ طرُقٌ عنهُ، ولا يَصحُّ شيء منها، قالَ أبو حاتمٍ: وهو حديثٌ مُنْكَرٌ.
عن مَكْحولٍ عن أبي هريرةَ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " الجهادُ واجبٌ عليكُم معَ كلِّ أميرٍ بَرًّا كانَ أو فاجِرًا، والصلاةُ واجبةٌ عليكم خلفَ كلِّ مسلمٍ برًّا كانَ أو فاجِرًا وإن عمِلَ الكبائرَ، والصلاةُ واجبةٌ على كلّ مسلمٍ بَرًّا كانَ أو فاجِرًا وإن عمِلَ الكبائِرَ " (^١٠)، رواهُ أبو داود، وفيهِ انْقطاعُ مَكْحول (^١١).
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ١٧٨ نواوي) وأبو داود (٥٨٨).
(٢) هكذا في الإصابة (٢/ ٦) وفي الأصل: غير معجمة مما يزيد من استعجامها على القارئ، وقيل (ثيينة)، كما في الإصابة (٤/ ٢٥٧).
(٣) هكذا بالأصل، والذي وجدته عند الدارقطني، عن ابن عمر وليس عن ابن عباس وكذا رواه البيهقي في الكبرى عن ابن عمر بنفس اللفظ.
(٤) رواه الدارقطني (٢/ ٨٧)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٩٠).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٣٣).
(٦) هكذا بالأصل، وأظنه سقط منه شيء ولعله: مكحول لم يسمع أبا هريرة، أو ما يشبه هذا.
[ ١ / ١٧٣ ]
وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: " ثلاثةٌ لا تُقْبَلُ منهم صلاةٌ: مَنْ تقدَّمَ قومًا وهم لهُ كارِهونَ، ورجلٌ أتى الصلاةَ دِبارًا، والدِّبارُ: أن يأتيَها بعدَ أن تفوتَهُ، ورجلٌ اعْتَبدَ مُحرَّرَهُ " (^١٢)، رواهُ أبو داود بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ، وأخرجهُ ابنُ ماجَةَ، وعندَ الترمِذِيِّ عن أنسٍ مرفوعًا نحوُهُ.
عن أنَسٍ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اسْتخلَفَ ابنَ أُمِّ مَكتومٍ على المدينةِ مرّتين، فصلّى بهم، وكانَ أعْمى " (^١٣)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ حسَنٍ.
وكانَ عِتْبانُ بنُ مالكٍ إمامَ قومِهِ، وكانَ قد عَميَ في زمنِ النبيِّ ﷺ، وأصلُ حديثِهِ في " الصحيحين " (^١٤).
وعن أبي هُريرةَ: " أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " لا يحِلُّ لرجلٍ يُؤْمِنُ باللهِ واليومِالآخرِ أن يَؤُمَّ قوْمًا إلا بإذنهم، ولا يخصّ نفسَهُ بالدعوةِ دونَهم، فإن فعَلَ فقد خانَهم " (^١٥)، رواهُ أبو داود.
عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " لا تَؤَمَّنَّ امْرأةٌ رجلًا، ولا أعْرابِيٌّ مُهاجرًا، ولا فاجرٌ مُؤْمِنًا إلا أن يَقْهَرهُ بسلْطانٍ يخافُ سَوْطَهُ وسَيْفَهُ " (^١٦)، رواهُ ابنُ ماجَةَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ العَدَوِيِّ، وهو متروكٌ، مُتَّهمٌ بالوضعِ عن عليّ بنِ زيدِ بنِ جُذْعانَ، وفيهِ ضَعفٌ عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عن جابرٍ، وقد تابَعَهُ ثلاثةٌ عن عليِّ بنِ زيدٍ منْهم الثَّوْريُّ.
_________________
(١) رواه أبو داود (٥٩٣)، وابن ماجة (٩٧٠).
(٢) رواه أحمد (الفتح ٥/ ٢٣٠)، وأبو داود (٥٩٥).
(٣) رواه البخاري (١/ ١١٥ - ١٧٠)، ومسلم (١/ ٤٥٥).
(٤) رواه أبو داود (٩١) لم أجده، وقد رواه البيهقي في حديث أطول (٣/ ١٢٩)، والترمذي ببعض معناه من حديث ثوبان (٢/ ١٨٩)، وأشار إلى حديث أبي هريرة في الباب.
(٥) رواه ابن ماجة (١٠٨١).
[ ١ / ١٧٤ ]