عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " بتُّ عندَ خالَتي مَيْمونَةَ، فقام النبيُّ ﷺ يُصلّي من الليلِ، فقمتُ عن يَسارِهِ فأخذَ برأسي فأقامَني عن يمينِهِ " (^١)، أخرجاهُ.
عن أنسٍ: " أنّ النبيَّ ﷺ صلّى به وبأُمِّهِ، فأقامَني عن يمينِهِ، وأقامَ المرأةَ خلْفَنا " (^٢)، رواهُ مُسلمٌ.
عن جابرٍ، قالَ: " قامَ رسولُ اللهِ ﷺ يُصلّي، فجئتُ فقمتُ عن يَسارِهِ، فأخذَ بيدِي ودارَني حتى أقامَني عنْ يمينِهِ، وجاءَ جبارُ بنُ صَخْرٍ فقام عن يسارِهِ، فأخذ بأيْدينا جميعًا فدَفَعنا حتى أقامَنا خلْفَهُ " (^٣) رواهُ مسلم.
فيهِ دلالةٌ على أنّ المأْمومَ لا يتقدَّمُ على الإمامِ، ويُؤَيِّدُهُ الحديثُ الذي رواهُ الترمِذِيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ عن الحَسن عن سَمُرةَ، قالَ: " أمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ إذا كُنّا ثلاثةً أن يتقَدَّمَنا أحدُنا " (^٤) قالَ: وقد تكلّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ من قِبَلِ حِفْظِهِ.
عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ عن عمِّهِ أنَسٍ: " أنّ جدَّتَهُ مُلَيْكَةَ دعتْ رسولَ اللهِ ﷺ لطعامٍ صَنَعتْهُ، فأكلَ منهُ ثُمّ قالَ: قوموا فلأُصَلّي لكُمْ، قالَ أنَسٌ: فقمتُ إلى حَصيرٍ لنا قد اسوَدَّ من طولِ ما لُبِسَ فَنضَحْتُهُ بماءٍ، فقامَ عليهِ رسولُ اللهِ ﷺ وقمتُ
_________________
(١) رواه البخاري (٢/ ١٧٧)، ومسلم (٢/ ١٧٨).
(٢) رواه مسلم (١/ ٢٦٥).
(٣) رواه مسلم (٢/ ٦٠٠ - ٦٠١) في حديث طويل.
(٤) رواه الترمذي (١/ ٤٥٢ - ٤٥٣).
[ ١ / ١٧٥ ]
أنا واليتيمُ وَراءَهُ، والعجوزُ من ورائِنا، فصلّى لنا ركْعَتينِ ثمَّ انْصَرفَ " (^٥)، أخرجاهُ.
عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ عن أبي مالكٍ الأشْعَريّ عن رسولِ اللهِ ﷺ: " أنّهُ كانَ يَجعلُ الرجالَ قدامَ الغِلْمانِ، والغِلمانَ خلْفَهم، والنِّساءَ خلْفَ الغِلْمانِ " (^٦)، رواهُ أحمدُ.
وروى أبو داود من حديثِ شَهْرٍ عن عبدِ الرّحمنِ بنِ غَنْمٍ عن أبي مالكٍ نحوَهُ، وشَهْرٌ متكلَّمٌ فيهِ.
عن مُقاتِلِ بنِ حَيّانَ، قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " إذا دَخلَ فلَمْ يجدْ أحدًا فليَخْتَلِجْ رجلًا من الصفِّ فليَقُمْ معَهُ، فما أعظمَ أجرَ المُخْتَلجِ "، رواهُ أبو داود في المَراسيلِ (^٧).
ورَوى المَعْمَريُّ من حديثِ وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ مرفوعًا نحوَهُ، وفي سَندِهِ السَّرِي بنُ إسماعيلَ وهو مَتروكٌ (^٨).
عن وابِصَةَ بنِ مَعْبَدٍ: " أنّ رسولَ اللهِ ﷺ رأى رجلًا يُصَلّي خلفَ الصفِّ وحدَهُ، فأمرَهُ أنْ يُعيدَ الصّلاةَ "، رواهُ أحمدُ، وأبو داود، والترمِذِيُّ، وابنُ ماجَةَ، ولهُ طرُقٌ عن وابَصَةَ (^٩).
وعن عليِّ بنِ شَيْبانَ: " أنّ النّبيَّ ﷺ رأى رجُلًا يُصلّي خلْفَ الصفِّ، فوَقفَ حتى انصرفَ الرجلُ، فقالَ لهُ: اسْتَقْبِلْ صلاتَكَ، فلا صلاةَ لفردٍ خلفَ الصَّفِّ (^١٠)، رواهُ
_________________
(١) رواه البخاري (١/ ١٠٧)، ومسلم (١/ ٢٦٥).
(٢) رواه أحمد (٥/ ٣٤٤) وفيه شهر وهو مقارب الحديث، وأبو داود (١/ ١٥٦).
(٣) رواه أبو داود في المراسيل، قلت: ذكره في نيل الأوطار ٣/ ١٨٦، وهو في المراسيل (١٠٢).
(٤) رواه الطبراني في الأوسط (٢/ ٩٦) مجمع الزوائد، والبيهقي (٣/ ١٠٥) وفيه السري بن إسماعيل وهو ضعيف وذكره في نيل الأوطار ٣/ ١٨٦ وقال له طريق أخرى في تاريخ أصبهان وفيها قيس بن الربيع وفيه ضعف.
(٥) رواه أحمد (٤/ ٢٢٨) وأبو داود (١/ ١٥٧) والترمذي (١/ ١٤٦) وابن ماجة (١٠٠٤)، قلت: وابن حبان (١١٦ موارد الظمآن) والبزار (٢/ ٩٦ مجمع الزوائد) والبيهقي (٣/ ١٠٤) والطيالسي (١٢٠١) وفي الأصل هنا ابن سعيد بدل (معبد)، والتصحيح مما قبله ومن البيهقي (٣/ ١٠٤) وغيره لأنه وابصة بن معبد.
(٦) رواه أحمد (٤/ ٢٣) وابن ماجة (١٠٠٣) قال البوصيري: إسناده صحيح رجاله ثقات.
[ ١ / ١٧٦ ]
أحمد، وابنُ ماجَةَ بإسْنادٍ حسَنٍ، وهذا مَحمولٌ عندَ أصحابِنا على الكراهةِ، والأَمرُ بالإعادةِ على الندْبِ، كحديثِ أبي بَكْرةَ حيثُ أحرم قبل أن يصل إلى الصف، فقال له: زادَكَ اللهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ " (^١١)، ولمْ يُنْقَلْ أنّهُ أمرَهُ بالإعادةِ.
عن هَمّامِ بنِ الحارثِ: " أنَّ حُذَيْفةَ أمَّ الناسَ بالمَدائِنِ على دُكّان، فأخذَ أبو مَسعودٍ بقميصِهِ فَجَبذَهُ، فلما فزَعَ من صلاتِهِ قالَ: ألمْ تعلمْ أنّهُم كانوا يَنْهونَ عن ذلكَ؟ قالَ: بَلى، قد ذكرتُ ذلكَ حينَ مَدَدتني " (^١٢)، رواهُ أبو دواد، والدّارَقُطنيُّ بإسْنادٍ جيِّدٍ.
ولأبي داود عن عَمّارٍ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " إذا أمَّ الرجلُ القومَ فلا يَقُمْ في مكانٍ أرْفَعَ من مَكانِهم، أو نحوَ ذلكَ " (^١٣).
عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ: " أنَّ النبيَّ ﷺ جلسَ على المِنْبَرِ أوّلَ يومٍ وُضِعَ، فكبَّرَ وهو عليهِ ثُمَّ ركَعَ، ثمّ نزَلَ القَهْقَرَى فسجَدَ وسجَدَ الناسُ معهُ، ثمّ عادَ حتّى فرَغَ، فلما انصرَفَ قالَ: يا أيُّها الناسُ إنّما فَعلْتُ هذا لِتَأْتَمَّوا بي ولِتَعْلَموا صَلاتي " (^١٤)، أخرجاهُ.
قال الشافِعيُّ عن ابنِ عُيَيْنَةَ عن عمّار الدُّهْني عن امرأة من قومِهِ يُقالُ لها حُجَيْرةَ عن أُمِّ سلَمةَ: " أنّها أمَّتْهنَّ، فقامَتْ وسَطًا " (^١٥)، قالَ: ورَوى لَيْثُ بنُ أبي سُلَيْمٍ عن عَطاءٍ عن عائشةَ: " أنّها صلّتْ بنسْوةٍ فقامَتْ وسَطَهنَّ " (^١٦).
عن أبي هريرةَ: " أنّهُ صلّى على ظَهْرِ المسجدِ بصلاةِ الإمامِ "، رواهُ الشافعيُّ، وسعيدُ بنُ مَنصورٍ، والبَيْهقيُّ (^١٧).
_________________
(١) رواه أحمد (٥/ ٣٩، ٤٢، ٤٥، ٤٦، ٥٠) والبخاري (١/ ١٩٩ نواوي) وأبو داود (١/ ١٥٧)، والنسائي (٢/ ١١٨).
(٢) رواه أبو داود (١/ ١٤١) والدارقطني (٢/ ٨٨).
(٣) رواه أبو داود (١/ ١٤١) وفي إسناده رجل مجهول.
(٤) رواه البخاري (١/ ١٠٦) (٢/ ١١) ومسلم (١/ ٢٢١)، والنسائي (٢/ ٥٩).
(٥) رواه الشافعي (١/ ١٤٥) والدارقطني (١/ ٤٠٥).
(٦) رواه الشافعي (١/ ١٤٥) والدارقطني (١/ ٤٠٥) والحاكم (١/ ٢٠٤) بنفس سند الشافعي وكذلك عبد الرزاق في المصنف.
(٧) رواه الشافعي (١/ ١٥٢)، والبيهقي (٣/ ١١١).
[ ١ / ١٧٧ ]
عن أنسٍ: " أنّهُ صلّى الجُمُعةَ في بيوتِ حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ يُصلّي بصلاةِ الإمامِ في المسجدِ، وبينَ بيوتِ حُمَيْدٍ والمسجدِ الطريقُ ". رواهُ الشافِعيُّ (^١٨).
قالَ الشافعيُّ: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ محمدٍ عن لَيْثٍ عن عَطاءٍ عن عائشةَ: " أنَّ نِسْوةً صَلَّيْنَ في حُجْرتِها، فقالَتْ: لا تُصلّينَّ بصَلاةِ الإمامِ، فإنكُنَّ في حِجابٍ " (^١٩).
قال الشافعيُّ: لَئنْ كانتْ عائشةُ قالَتْ ذلكَ، قُلْنا بهِ، فأُخِذَ من هذا أنَّ مَنْ صلّى خارج المسجد وبينَهُ وبينَ الإمام ما يمنعُ الاسْتطراق (^٢٠) والمشاهدةَ، لا تصِحُّ صلاتُهُ، وتَعليلُ الشافعيِّ هذا الأثَر لأجلِ ابنِ أبي يحيى، وشيخِهِ.
_________________
(١) رواه الشافعي (٨/ ٣٥٥ الأم)، والبيهقي من طريقه (٣/ ١١١).
(٢) رواه البيهقي من طريقه (٣/ ١١١).
(٣) غير واضحة بالأصل ولم استيقن قراءتها ولعلها هكذا والله أعلم.
[ ١ / ١٧٨ ]