عن أبي موسى الأشْعَريِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " الخازنُ الأمينُ الذي يُنفّذُ ما أُمرَ به كاملًا مُوَفّرًا طيبةً به نفسُهُ حتّى يدفعَهُ إلى الذي أُمرَ لهُ بهِ، أحدُ المُتصدّقين " (^١)، أخرجاهُ.
وعن جابرٍ، قالَ: " أتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقلتُ: إني أُريدُ الخروجَ إلى خيبرَ، فقالَ: إذا أتيتَ وكيلي فخُذْ منهُ خَمْسةَ عَشرَ وِسْقًا، فإن ابتغى منكَ آيةً، فضعْ يدَكَ على تَرْقوتِهِ " (^٢)، رواهُ أبو داودَ.
وعلّقَ البخاريُّ عن أبي هريرةَ، قالَ: " وَكَّلني رسولُ اللهِ ﷺ بحفظِ زكاةِ رمضانَ - الحديث " (^٣).
ففي ذلكَ دلالةٌ عن مشروعيةِ التوكيلِ في الجُمْلةِ، معَ الإجماعِ على ذلكَ.
عن أنسٍ، قالَ: " عَمدَتْ أُمّ سُلَيْمٍ إلى أقراصِ شعيرٍ فَجَعَلتهنَّ في خِرقةٍ ورَدّتني ببعضِها، وبَعَثتْني إلى رسولِ اللهِ ﷺ وهو في أصحابِه، فقالَ: أرسلكَ أبو طَلْحةَ؟، فقلتُ: نَعمْ، فقالَ لأصحابِهِ: قوموا فانْطَلَقوا، وتلَقّاهُمْ أبو طَلْحة (^٤)، وذكرَ تمامَ الحديث في تكثيرهِ صلواتُ اللهِ وسلامُهُ عليهِ الطّعامَ اليسيرَ يومئذٍ حتّى كفى الجمعَ الغَفيرَ "، فيُؤْخذُ منهُ توكيلُ الصّبيّ في الإذنِ في دخُولِ الدارِ، وحملِ الهَديّةِ.
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٥٣) ومسلم (٣/ ٩٠).
(٢) أبو داود (٢/ ٢٨٢).
(٣) البخاري (١٢/ ١٤٤).
(٤) (٦/ ٤٥٨) فتح الباري.
[ ٢ / ٦٢ ]
قد وكّلَ رسولُ اللهِ ﷺ عمرَو بنَ أُمَيّةَ الضَمْري في تزويجِ أمّ حَبيبةَ من الحبشةِ، ووكَّلَ أبا رافعٍ في تزويجِ مَيْمونةَ، ووكَّلَ عَليًّا في نحرِ بُدْنِهِ وتفْرِقتِها، ووكَّل أبا رافعٍ في قضاءِ البَكْرِ الذي كانَ عليهِ، ووكَّلَ بلالًا في قضاءِ دينهِ، ووكَّلَ عليًّا في ردِّ الوَدائِع عامَ الهجرةِ، وقالَ: " اغدُ يا أُنَيْسُ إلى امرأةِ هذا، فإنْ اعتَرفتْ فارْجُمْها " (^٥)، ووكَّلَ أبا هريرةَ في حِفْظِ زكاةِ رَمضانَ.
وقالَ محمدُ بنُ إسحاقَ عن جَهْمِ بنِ أبي الجَهْمِ عن عبدِ اللهِ بن جعفرٍ، قالَ: " كانَ عليٌّ يكرهُ الخُصومة، وكانَ إذا كانتْ لهُ خصومةٌ وكَّلَ فيها عقيلًا، فلما كبرَ عَقيلٌ وكّلني ".
عن معْنِ بنِ يَزيدَ، قالَ: " كان أبي خَرجَ بدنانيرَ يتصدّقُ بها، فوضَعَها عندَ رجلٍ بالمسجدِ، فجئتُ فأخذْتُها، فأتيتُهُ بها، فقالَ: واللهِ: ما إياكَ أردتُ بها، فخَاصَمهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقالَ: لكَ ما نَويْتَ يا يَزيدُ، ولكَ يا معْنُ ما أخذتَ " (^٦) رواهُ البخاريُّ.
فدلَّ على صحةِ الوَكالةِ في أداءِ الزّكاةِ.
تقدّمَ حديثُ: " حُجَّ عن أبيكَ واعتمرْ "، وقالَ أحمدُ: حدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ عن شَبيبِ بنِ غَرْقدةَ: أنهُ سمعَ الحَيَّ يخبرون عن عُرْوة، هو ابن أبي الجَعْدِ البارقيِّ " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ معهُ بدينارٍ ليشتريَ لهُ أُضْحيةً، وقالَ مرّةً: شاةً، فاشترى لهُ اثنتين، فباعَ واحدةً بدينار، وأتاهُ بالأخرى، فدَعا لهُ بالبرَكةِ في بيعِهِ، فكانَ لو اشترى الترابَ لربحَ فيهِ " (^٧).
وأخرجهُ أبو داودَ، وابنُ ماجة في سُنَنِهما من حديثِ سفيانَ إلا أنَّ ابنُ ماجة قالَ: " عن شبيبٍ عن عُرْوةَ نفسِهِ، وقد صحَّ سماعُهُ منهُ لأنّ البخاريَّ رَوى لهُ عنهُ: أنّ رسولَ
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٥٠).
(٢) البخاري (٨/ ٢٨٧)، وحديث علي في التوكيل أخرجه البيهقي (٦/ ٨١).
(٣) أحمد (١٥/ ١١٣) وأبو داود (٢/ ٢٢٩) وابن ماجة (٢٤٠٢). وأبو داود (٢/ ٢٣٠) وابن ماجة (٢٤٠٢) والترمذي (٣/ ٥٥٩). وأبو داود (٢/ ٢٣٠) وابن ماجة (٢٤٠٢) والترمذي (٣/ ٥٥٩) وأبو داود (٢/ ٢٣٠).
[ ٢ / ٦٣ ]
اللهِ ﷺ قالَ: " الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامةِ "، ثمَّ أتبعَهُ بهذا الحديثِ، وقالَ: عن شَبيبٍ عن الحيّ عن عُرْوة، وهذا هو المحفوظُ.
وقد رواهُ أبو داودَ، أيضًا، والترمذيُّ، وابنُ ماجة من حديثِ الزُّبيرِ بنِ الخِرِّيتِ عن أبي لَبيدٍ لِمازَةَ بنِ زَبّارٍ عن عُرْوةَ بنِ أبي الجَعْدِ: فذكَرَهُ، وهذا سَندٌ جيّدٌ إلا أنّ الشافعيَّ قالَ: هذا الحديثُ ليسَ بثابتٍ، قالَ البيهقيُّ: لما في سَندِهِ من الاضْطرابِ.
قلتُ: ورَواهُ أبو داودَ، والترمذيُّ من حَديثِ حَكيمِ بنِ حِزامٍ (^٨)، وفي سَنَدِه انقطاعٌ.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٣٠)، والترمذي (٣/ ٥٥٨).
[ ٢ / ٦٤ ]